المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رأي ابن عباس في تأويل النصوص المتشابهة في القرآن الكريم دراسة تحليلية وصفية

سالم أبو بكر الهدار

صفحة ١١ من ١٤

- 154 - ومن قال أن اللقاء هو الرؤية جعله بعضهم من المعاني الظاهرة (1)، ولكن اعترض على هذا القول بأن اللقاء لا يفيد الرؤية لقوله تعالى: {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه }والمنافق لا يرى ربه ، وقوله: {واعلموا أنكم ملاقوه}واللفظ يشمل المؤمن والكافر، والكافر لا يرى ربه، ولقوله عليه الصلاة والسلام : «من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان »(2) وليس المراد رأى ا لله تعالى لأن ذلك وصف أهل النار، وأما العرف فهو قول المسلمين فيمن مات : لقي الله، ولا يعنون أنه رأى الله (3). وقد أجاب الرا زي عن هذه الاعتراضات بأنه لا يصار للتأويل والتقدير إلا لضرورة، فالأصل في معنى اللقاء هو الرؤية، فمتى أمكن حملها عليه كما هو في هذه الآية حملت عليه، وا ن لم يمكن كما في قوله تعالى: {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه}ف يحمل على الرؤية ويحمل على الممكن وهو لقاء جزاء الله لهم وهو العقاب (4). ومن حملها على الثواب والعقاب فجعل اللفظ على تقدير مضاف، أي يرجون لقاء ثواب الله أي الحصول عليه(5)، ومثله قول من قال أنه الحشر؛ لأن الحشر لا مقصود فيه للخلق. فالحاصل أن ما روي عن ابن عباس من حمل اللقاء على الرؤية هو أخذ بالمعنى الظاهر عند بعضهم وبالمعنى المجازي عند آخرين، وعلى كلا القولين فقد نفى المفسرون أن يكون المراد اللقاء الحسي بالأجساد . ((1أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج1ص 237. ((2 صحيح البخاري، باب من رأى أن صاحب الحوض أحق بمائه، ( برقم2196.) ((3 الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 2 ص 76 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج1ص 237. ((4 الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 2 ص 77. ((5أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج1ص 237.

عدد الصفحات ١٦١

- 155 - الموضع الثاني : قوله تعالى :{                     }[البقرة : 228] روي في التفسير المنسوب إل ى ابن عباس أن اللقاء بمعنى الرؤية(1) .وقال بعض المفسرين هو بمعنى الجزاء (2). الموضع الثالث:قول الله تعالى:{                                                                } [البقرة : 253] روي في التفسير المنسوب إل ى ابن عباس أن اللقاء بمعنى الرؤية(3) .وقال بعض المفسرين هو بمعنى الجزاء (4) .وقيل بمعنى البعث(5)، وقيل: هو النصر من عند الله( ). ((1 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 37 . ((2البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 1 ص 262 .ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 1 ص 251. ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 1 ص 599 .القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 3 ص 88 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 2 ص 227. ((3 الفيروز آبادي، تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 43. ((4 الرازي،مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 3 ص 416 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج2ص 494. ((5ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 1 ص 311. الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 3 ص 416 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج2ص 494 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 2 ص 297. ((6 الرازي، مفاتيح الغيب،مرجع سابق، ج 3 ص 416 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج2ص 494.

عدد الصفحات ١٦٢

- 156 - الموضع الرابع : قوله تعالى:{                             }[الأنعام: 8 ] روي في التفسير المنسوب إل ى ابن عباس أن اللقاء بمعنى البعث(1) .وبهقال بعض المفسرين (2) .وقال بعض المفسرين هو بمعنى الجزاء (3). الموضع الخامس: قول الله تعالى:{                  }[الأنعام: 15 ] لم ينقل فيها عن ابن عباس شيء إلا ما روي في التفسير المنسوب إليه من أن اللقاء بمعنى البعث وما يلحقه من ثواب وعقاب(4) .وبه قال بعض المفسرين (5). ((1 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق،ج 1ص141.ينظر:الألوسي،روح المعاني،مرجع سابق،ج5ص 219. ((2 الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 11ص 324. البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج3 ص 138 .ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، ج 2 ص 321. ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 2 ص 399. الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 6 ص 262 .القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 6 ص 377. الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج 2 ص 415. ((3 الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 11 ص 324 .ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 2 ص 399. القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 6 ص 377. ((4 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 159 .ينظر: البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج3 ص 216 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 6 ص 76. ((5ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 2 ص 496. ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، ج 2 ص 438. الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 7ص 22 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج5ص 296.

عدد الصفحات ١٦٣

- 157 - الموضع السادس : قوله تعالى :{                 }[التوبة: 77] لم ينقل فيها عن ابن عباس شيء إلا ما روي في التفسير المنسوب إليه من أن اللقاء بمعنى البعث وهو يوم القيامة(1) .وبه قال بعض المفسرين (2). وقيل هو الجزاء (3)، وهذا على عود الضمير للمولى سبحانه وتعالى، وقيل على البخل، فالمعنى يلقون جزاء بخلهم (4) . الموضع السابع: قول الله تعالى: {                      } [يونس:51] لم ينقل فيها عن ابن عباس شيء إلا ما روي في التفسير المنسوب إليه من أن اللقاء بمعنى البعث (5) .وبه قال بعض المفسرين ( ). و قيل: هو الجزاء ( ). ((1 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 219 . ((2ينظر:البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 4 ص 78 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 7 ص 314. ((3أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج6ص 197. ((4ينظر:أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج6ص 197.القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 8 ص 194. الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج 3ص 289. ((5 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 224 . ((6ينظر: البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 4 ص 78 .القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 8 ص 312. الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 7 ص 314. الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج 3 ص 381. ((7 ينظر:الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 15 ص 97 .ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، ج 3 ص 283. الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 8ص 292 .الوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 8 ص 21.

عدد الصفحات ١٦٤

- 158 - الموضع الثامن: قوله تعالى:{                          }[هود: 23] روي عن ابن عباس أن اللقاء بمعنى الرؤية (1).وقيل: هو الجزاء (2). الموضع التاسع: قول الله تعالى:{                               }[الرعد : 2] روي في التفسي ر المنسوب إلى ابن عباس أن اللقاء بمعنى البعث(3).وقيل: الجزاء (4). الجزاء (4). الموضع العاشر: قوله تعالى:{                           }[الكهف:2] روي عن ابن عباس أن اللقاء بمعنى البعث(5).وقيل: الجزاء ( ). وقيل: الرؤية(1). ((1 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 234 . ( (2البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 4 ص 171 .ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 3 ص 415. الزمخشري،الكشاف، مرجع سابق، ج 2 ص368. ((3 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 261 . ( (4الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 16 ص 327 .البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 4 ص 293 . الزمخشري،الكشاف، مرجع سابق، ج 2 ص482. ((5 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 317 . ( (6الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 18 ص 135. ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، ج 4 ص 285. ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 4 ص 345. الزمخشري،الكشاف، مرجع سابق، ج 2 ص711. أبو حيان،

عدد الصفحات ١٦٥

- 159 - والألوسي أوضح أن حمل معنى اللقاء على البعث والجزاء هما بمعنى واحد، فقال :" ولقاء الرب سبحانه – هنا – قيل: مثل للوصول إلى العاقبة من تلقي ملك الموت والبعث والحساب والجزاء "(2). والرؤية هي منالثواب، فمن أجازها حمل اللقاء عليه، ومن منعها حمل اللقاء على مطلق الجزاء (3). الموضع الحادي عشر: قوله تعالى:{              }[العنكبوت: 1] روي ف ي التفسير المنسوب إل ى ابن عباس أن اللقاء بمعنى البعث (4).وبه قال المفسرون(5). ذكر الأقوال الأخرى : 1) قيل: هو الموت( )، ونقل القرطبي إجماع المفسرين عليه ( ). البحر المحيط، مرجع سابق، ج7ص 499. ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 5 ص 215. القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 11 ص 66. ( (1الرازي،مفاتيح الغيب،مرجع سابق،ج11ص257.القرطبي،الجامع لأحكام القرآن،مرجع سابق،ج11ص 66. ( (2الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 11 ص 431. ( (3الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 11 ص 257. ((4 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 414 . ( (5الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 19 ص 11 .ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 5 ص 215. السيوطي، الدر المنثور، مرجع سابق، ج5 ص 61.الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 15 ص 235. ( (6الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج 5 ص 429. ( (7القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 13 ص 291.

عدد الصفحات ١٦٦

- 161 - 2) قيل: هو الجزاء (1). 3) قيل: هو الرؤية(2). ذكر أقوال بعض المفسرين في الترجيح بين الأقوال ومناقشتها: بالنظر في الأقوال نجدها كلها مرتبطة ؛ فملك الموت يأتي بالموت وبعده البعث والحساب، ثم الجزاء، وهو إما ثواب ومنه الرؤية -عند من أجازها -، أو عقاب(3). وفي هذه الآية دلالة على أن اللقاء بمعنى الالتقاء الجسدي غير مراد، فالرجاء كان للقاء الله، وجواب الرجاء كان هو الأجل . وعلى هذا يحمل كلام القرطبي من نقل الإجماع ؛ فالإجماع لم يكن على حمل معنى اللقاء على الموت؛ لأن القرطبي نقل أن اللقاء بمعنى الثواب وهو من الجزاء (4). الموضع ال ثاني عشر: قول الله تعالى:{                          } [الروم: 2] ( (1أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج9ص 45.القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 13 ص 291. الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج 5 ص 429. ( (2الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 15 ص 235. ( (3الزمخشري، الكشاف، مرجع سابق، ج 3 ص444. الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 15 ص 235. ( (4القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 13 ص 291.

عدد الصفحات ١٦٧

- 161 - روي في التفسير المنسوب إل ى ابن عباس أن اللقاء بمعنى البعث (1).وبه قال المفسرون(2). الموضع الثالث عشر: قول الله تعالى:{               }[السجدة: 2] روي في التفسير المنسوب إل ى ابن عباس أن اللقاء بمعنى البعث (3).وبه قال المفسرون(4).وقيل: هو الجزاء (5). ذكر أقوال بعض المفسرين في الترجيح بين الأقوال ومناقشتها: يرى الرازي أن المراد باللقاء هنا هو الجزاء، وليس البعث، ومعنى الآية أنهم لم يكفروا بالبعث فقط بل كفروا بما بعده وهو الثواب والعقاب، فقد يصدق الكافر بالبعث ولكنه لن يصدق بوجود الحساب( ). وحمل الألوسي اللقاء هنا على لقاء ملائكة الله عند الموت وما بعده ( ). ((1 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 422 . ( (2الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 21 ص 77 .ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 5 ص 243. أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج9ص 72.القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 14 ص 11 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 15 ص 333. الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج 5 ص 459. ((3 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 434 . ( (4الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 21 ص 174 .البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 6 ص 312 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج9ص 119. ( (5الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 21 ص 174 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج9ص 119.القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 14 ص 84. ( (6الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج12ص 315. ( (7الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 15 ص 497.

عدد الصفحات ١٦٨

- 162 - الموضع الرابع عشر : قوله تعالى :{          } [احزاب : 55] لم ينقل فيها عن ابن عباس شيء. الموضع الخامس عشر: قول الله تعالى:{              }[فصلت: 15] لم ينقل فيها عن ابن عباس شيء إلا ما روي في التفسير المنسوب إليه من أن اللقاء هنا بمعنى البعث(1) .وبه قال المفسرون(2). خلاصةالقول في معنى اللقاء: ما روي في معنى اللقاء عن ابن عباس يأتي كله بمعنى الجزاء على الأعمال سواء كان بالثواب والذي منه الرؤية أو بالعقاب، وليس فيه دلالة على اللقاء المتعارف عليه وهو لقاء الأجساد، فحتى الرؤية لا يلزم منها ذلك . ((1 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 2 ص 2 . ( (2الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 21 ص 494 .البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 7 ص 179. الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 13ص 417 .ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 7 ص 187. القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 15 ص 326 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 18 ص 224. الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج 6 ص 365.

عدد الصفحات ١٦٩

- 163 - المسألة السابعة المجيء والإتيان ذكرت ألفاظ تدل على المجيء والإتيان في ثلاثة مواضع . الموضع الأ ول:قوله تعالى:{                    } [البقرة : 2 2] روي عن ابن عباس عدم تفسير اللفظ بمعنى آخ ر (1).وروى أبو صالح عن ابن عباس : أن هذا من المكتوم الذي لا يفسر(2)،وهو مذهب السلف(3). ذكر الأقوال الأخرى : 1) بعضهم حمله على إتيان أمر الله أو قدرته أو آياته أو جزاؤه كما قال : {فأتى الله بنيانهم من القواعد}، {فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} (4). ( (1الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 4 ص 264. ( (2الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 34 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج2ص 313 . السيوطي، الدر المنثور، مرجع سابق، ج1 ص 181. ( (3الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 4 ص 265 .البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 1 ص 241 .ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، ج 1 ص 211 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج2ص 313 .الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 3 ص 231 .ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 1 ص 566 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 2 ص 186. ( (4الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 4 ص 265 .ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، ج 1 ص 211 . الزمخشري،الكشاف، مرجع سابق، ج 1 ص281. أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج 2ص 313 .الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 3 ص 232 .القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 3 ص 28. الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج1 ص 281.

عدد الصفحات ١٧٠

- 164 - 2) قيل: أن في ظلل ، بمعنى بظلل ، فيكون : في ، بمعنى : الباء(1). 3) قيل: الخطاب مع اليهود ، وهم مشبهة ، ويدل على أنه مع اليهود قول بعد : {سل بني إسرائيل }، وا ذا كان كذلك فالمعنى: أنهم لا يقبلون ذلك إلاَّ أن يأتيهم الله، فالآية على ظاهرها، إذ المعنى : أن قوما ينتظرون إتيان الله ، ولا يدل ذلك على أنهم محقون ولا مبطلون (2) . ذكر أقوال بعض المفسرين في الترجيح بين الأقوال ومناقشتها: إن سياق الآية جاء في معرض الاستفهام الإنكاري ولا إثبات فيه لح كم(3)، و قال الرازي في وجه حمل اللفظ على أن المراد به آيات الله :" جعل مجيء الآيات مجيئا له على التفخيم لشأن الآيات، كما يقال: جاء الملك إذا جاء جيش عظيم من جهته، والذي يدل على صحة هذا التأويل أنه تعالى قال في الآية المتقدمة {             } [البقرة : 23 ]فذكر ذلك في معرض الزجر والتهديد "(4)، وهو ما رجحه أبو حيان (5). ( (1ينظر:أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج2ص 313 .الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 3 ص 233 . القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 3 ص 28. ( (2أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج2ص 313. ( (3ينظر:البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 1 ص 241 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج2ص 313 . الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 2 ص 186. ( (4الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 3 ص 231. ( (5أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج2ص 313.

عدد الصفحات ١٧١

- 165 - كما استدل على استحالة حمل اللفظ على ظاهره هو استحالة أن يكون الله في ظلة لما فيه من التحيز (1)؛ ل ذا طعن الخليل عليه الصلاة والسلام في إلهية الكواكب والقمر والشمس بقوله : {       } [الأنعام: ]ولا معنى للأفول إلا الغيبة والحضور(2). واستظهر الرازي قول من قال أن الآية جاءت حكاية عن اليهود و عقيدتهم التجسيم، فقال:" والمعنى: أنهم لا يقبلون دينك إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة، ألا ترى أنهم فعلوا مع موسى مثل ذلك فقالوا: {       } [البقرة : 55 ] واذا كان هذا حكاية عن حال اليهود لم يمنع إجراء الآية على ظاهرها ؛ وذلك لأن اليهود كانوا على مذهب التشبيه، وكانوا يجوزون على الله المجيء والذهاب، وكانوا يقولون: إنه تعالى تجل ى لموسى عليه السلام على الطور في ظلل من الغمام، وطلبوا مثل ذلك في زمان محمد عليه الصلاة والسلام، وعلى هذا التقدير يكون هذا الكلام حكاية عن معتقد اليهود القائلين بالتشبيه، فلا يحتاج حينئذ إلى التأويل، ولا إلى حمل اللفظ على المجاز ، وبالجملة فالآية تدل على أن قوما ينتظرون أن يأتيهم الله، وليس في الآية دلالة على أنهم محقون في ذلك الانتظار أو مبطلون، وعلى هذا التقدير يسقط الإشكال"(3) . ( (1أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج2ص 313. ( (2الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 3 ص 231-231. ( (3المرجع السابق، ج3 ص 234.

عدد الصفحات ١٧٢

- 166 - الموضع الثاني: قال تعالى:{                                         }[الأنعام: 12] روي عن ابن عباس : أن المعنى يوم يأتي أمر ربك بقتلهم (1).وروي في التفسير المنسوب إليه عدم الخوض في معناه (2)، وعليه جرى بعض المفسرين ، وهو مذهب السلف(3). ذكر الأقوال الأخرى : 1) قيل: إتيان الملائكة لإنزال العذاب والخسف بهم (4) . 2) قيل: إتيان الرب على معنى إتيان أمره بالعذاب (5). 3) قيل: {أو يأتي ربك }بعلمه وقدرته ( ). ( (1أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج5ص 299 .القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 7 ص 129. الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 6 ص 81. الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج3 ص 4. ( (2الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 161. ( (3الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 12 ص 245 .البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 3ص 217 .ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 3 ص 371 .السيوطي، الدر المنثور، مرجع سابق، ج4 ص 167 .القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 7 ص 129. الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 6 ص 81. الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج3 ص 4. ( (4أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج5ص 299 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 6 ص 81. ( (5ابن الجوزي،زاد المسير،مرجع سابق، ج 2 ص 442 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 6 ص 81. ( (6أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج5ص 299.

عدد الصفحات ١٧٣

- 167 - 4) قيل: المراد يأتي كل آياته يعني آيات القيامة والهلاك الكلي لقوله سبحانه: {أَوْ يَأْت ىَ بَعْض ءايات رَب كَ }(1). ذكر أقوال بعض المفسرين في الترجيح بين الأقوال ومناقشتها: قال ابن عطية: وعلى كل تأويل فإنما هو بحذف مضاف تقديره أمر ربك وبطش وحساب ربك ، وا لا فالإتيان المفهوم من اللغة مستحيل في حق الله تعالى ألا ترى أن الله تعالى يقول: {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا}فهذا إتيان قد وقع وهو على المجاز وحذف المضاف(2) . قال الرازي في استحالة حمل اللفظ على المعنى الظاهر :" فإن قيل: قوله : {أَوْ يَأْت ىَ رَبُّكَ }هل يدل على جواز المجيء والغيبة على الله؟ قلنا : الجواب عنه من و جوه : الأول : أن هذا حكاية عنهم، وهم كانوا كفارا ، واعتقاد الكافر ليس بحجة، والثاني: أن هذا مجاز. ونظيره قوله تعال ى: {     } [النحل: 2 ]وقوله: {    } [الأحزاب : 5 ]، والثالث : قيام الدلائل القاطعة على أن المجيء والغيبة على الله تعالى محال ، وأقربها قول الخليل صوات الله عليه في الرد على عبدة الكواكب {      } [الأنعام: ]"(3). ( (1الزمخشري،الكشاف، مرجع سابق، ج 2 ص77 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 6 ص 81. الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج3 ص 4. ( (2ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 2 ص 498. ينظر: أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج5ص 299 .الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج3 ص 4. ( (3الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 7 ص 24.

عدد الصفحات ١٧٤

- 168 - الموضع الثالث: قال تعالى:{       }[الفجر: 22] روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : " فيجيء الله فيهم والأمم ج ثي صفوف"(1).ففي الخبر ذكر اللفظ ولم يفسره . وكذلك لم يتعرض لتفسير المجئ بعض المفسرين وهو مذهب السلف (2). ذكر الأقوال الأخرى : 1) قيل: المجئ هو النزول (3). 2) قيل: جاء أمر الله وقضاؤه (4) .وقيل جاء قهر الله وسلطانه(5). 3) قيل: المجئ هو الظهور، ويحمل على تجلي الله لهم( )، وقيل معناه اليقين الكامل بأنه المعبود الحق( )، أو آياته الباهرة ( ). 4) قيل: الرب هو ملك من الملائكة؛ لأن الرب يطلق على المعبود وله معان أخرى ( ). ( (1الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 24 ص 417- 418.ينظر: الفيروز آبادي، تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 2 ص 141. ( (2ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 8 ص 399. ( (3البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 8 ص 422. ( (4البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 8 ص 422 .الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 17 ص 15 .القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 21 ص 51. الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 22 ص 429. الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج7 ص 493. ( (5الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 17 ص 15. ( (6الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 22 ص 429. ( (7الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 17 ص 15. ( (8الزمخشري،الكشاف، مرجع سابق، ج 4 ص754. أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج11ص 481 .الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 17 ص 15 .القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 21 ص 51. الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 22 ص 429. ( (9الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 17 ص 15.

عدد الصفحات ١٧٥

- 169 - ذكر أقوال بعض المفسرين في الترجيح بين الأقوال ومناقشتها: رجح الطبري وابن كثير التفويض، وه و يوافق عدم تفسير ابن عباس لها، وقال الزمخشري والرازي الحركة على الله مستحيلة، فيجب التأويل (1). ويتضح من مجمل ما سبق نقله فيما يدل على المجيء والنزول والانتقال يتوقف فيه لأنه فعل لا يعرف مراد الله فيه، مع نفي الحمل على المعنى الظاهر لما فيه من إيهام التشبيه على الله. ( (1الزمخشري،الكشاف، مرجع سابق، ج 4 ص754. الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 17 ص 15.

عدد الصفحات ١٧٦