المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رأي ابن عباس في تأويل النصوص المتشابهة في القرآن الكريم دراسة تحليلية وصفية

سالم أبو بكر الهدار

صفحة ١٠ من ١٤

- 138 - فيتضح مما نقل عن المفسرين أنهم فسروا هذه الآية والخداع الوارد فيها بما فسروا به لفظ الاستهزاء الوارد في المسألة الأولى، وقد تقدم أن الحاصل أن الكل متفق على أن المعنى المتبادر من الاستهزاء ال صادر من المخلوقين لا يليق بحق المولى سبحانه وتعالى. وأنه يحمل على معنى آخر غير ذلك، فيقال في الخداع ما قيل في الاستهزاء .

عدد الصفحات ١٤٥

- 139 - المسألة الخامسة الستواء ورد لفظ الاستواء في حق المولى سبحانه وتعالى في تسعة مواضع. الموضع الأول: قول الله تعالى:{                     }[البقرة : 23] 1 /روي عن ابن عباس : أن الاستواء بمعنى الارتفاع (1). 2 /وروي عن ه في قوله: {ثم استوى إلى السماء }يعني خلق سبع سموات(2) . ذكر الأقوال الأخرى : 1) الاستواء: بمعنى الإقبال(3). 2) الاستواء: تحو ل الفعل، كما تقول: كان الخليفة في أهل العراق يواليهم، ثم تحوَّل إلى الشام. إنما يريد : تحو ل ف عله (4). 3) الاستواء: فيه قلب، والمعنى السماء بالله استوت(5) . 1) )البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق،ج 1 ص 78.ينظر: ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 1 ص 51 . أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج1ص 161. 2) )السيوطي،الدر المنثور، مرجع سابق، ج1ص 61.الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 6. 3) ) الطبري، جامع البيان، ج 1 ص 428 .البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق،ج 1ص 78 .ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، ج 1 ص 41. ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 1 ص 51. الزمخشري،الكشاف، مرجع سابق، ج 1 ص151. أبو حيان، البحر المحيط، ج1ص 165 .ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 1 ص 213. 4) )الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 1 ص 428 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج1ص 165. 5) )ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 1 ص 51.

عدد الصفحات ١٤٦

- 141 - 4) الاستواء: الكمال والاستقامة،كما تقول: استوى الأمر، واستوى العود (1). 5) أن يكون إلى بمعنى على، أي استوى على السماء ، أي تفرد بملكها ولم يجعلها كالأرض ملكا لخلقه(2). ذكر أقوال بعض المفسرين في الترجيح بين الأقوال ومناقشتها: بالنظر في الأقوال نجد اتحادا في المعنى بين عدة أقوال، فقول من قال أن استوى بمعنى عمد هو بمعنى قصد وأقبل بنفسه، وهو بمعنى الاختراع والخلق، وهو بمعنى تحول فعل الخلق، كذلك هو بمعنى أن السماء بالله استوت – أي خلقت ووجدت -، ولكل معنى وجه(3). ومن قال أنالاستواء: بمعنى العلو والارتفاع – وهو قول ابن عباس – فنظيره قو له تعالى {       } [المؤمنون: 2 ]وقال{   } [الزخرف : 13 ](4). وقالوا: أن العلو والارتفاع في حق الله بلا تكييف ولا تحديد – أي جعله في حد وجهة -، بمعنى علا سلطانه(5)، هذا على قول من قال أن الاستواء لله. 1) )ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 1 ص 51 .الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 1 ص 433 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج1ص 161 .ابن السمين،الدر المصون، مرجع سابق، ج 1 ص 87. 2) )أبو حيان،البحر المحيط، مرجع سابق،ج1ص 161 .ابن السمين،الدر المصون،مرجع سابق، ج 1 ص 87. 3) )ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 1 ص 213. الزمخشري،الكشاف، مرجع سابق، ج 1 ص151. الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 1 ص 433 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج1ص 161 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 1 ص 249 . 4) )الزمخشري،الكشاف،مرجع سابق،ج1ص151.القرطبي،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 1 ص 219. 5) ) ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 1 ص 51 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج1ص 161 . الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 1 ص 249.

عدد الصفحات ١٤٧

- 141 - وقال بعضهم الاستواء للدخان(1)، وروي هذا القول عن عبد الله بن عمرو (2 ) .وهناك رواية لابن عباس يؤخذ منها حمل المستوي على الدخان قال :" إن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئا قبل الماء فلما أراد أن يخلق الخلق أخ رج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما عليه فسم اه سماء"، وروي عن ابن مسعود (3). ولم يرتض حمل المستوي على الدخان ابن عطية (4)، قال أبو حيان:" وهذا بعيد جدًّا يبعده قوله تعالى : {ثم استوى إلى السماء وهي دخان }واختلاف الضمائر وعوده على غير مذكور ، ولا يفس ره سياق الكلام "(5) . واختار الطبري أن الاستواء بمعنى العلو والارتفاع ، وهو علو الملك والسلطان( ). قال أبو حيان:" وهذه التأويلات كلها فرار عما تقرر في العقول من أن الله تعالى يستحيل أن يتصف بالانتقال المعهود في غيره تعالى ، وأن يحل فيه حادث أو يحل هو في حادث"( ). قال الشوكاني: " وقد قيل : إن هذه الآية من المشكلات . وقد ذهب كثير من الأئمة إلى الإيمان بها ، وترك التعر ض لتفسيرها، وخالفهم آخرون"( ) . 1) )الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 1 ص 429. 2) ) السيوطي، الدر المنثور، مرجع سابق، ج1 ص 61. 3) )السيوطي، الدر المنثور، مرجع سابق، ج1 ص 61.القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 1 ص 219. 4) )ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 1 ص 51. 5) )أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج1ص 165. 6) )الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 1 ص 429. 7) )أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج1ص 165. 8) )الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج 1 ص 64.

عدد الصفحات ١٤٨

- 142 - الموضع الثاني :قوله تعالى : {                                   } [الأعراف : 15] لم ينقل عن ابن عباس في هذا الموضع إلا ما روي في التفسير المنسوب إإليه من أن الاستواء بمعنى الخلق، وقيل الاستقرار (1). ذكر الأقوال الأخرى : 1) قال بعضهم بالتفويض وهو مذهب ا لسلف(2)، ونقل الإجماع على ذلك(3). وروي عن أم سلمة أنها قالت: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر(4) .وقد روي أن رجلا سأل مالك بن أنس عن قوله:(الرحمن على على العرش استوى ) كيف استوى؟ فأطرق رأسه مليًّا، وعلاه الرحضاء، ثم قال: الاستواء غير 1) )الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 168. 2) )ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 3 ص 426 .البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 3 ص 235 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج5ص 375 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 6 ص 195. الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج 3 ص 44. 3) )الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 12 ص 112. 4) )ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، ج 2 ص 493.

عدد الصفحات ١٤٩

- 143 - مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أظنك إلا ضا ثم أمر به فأخرج (1).وروي بألفاظ متقاربة (2). 2) قال أبو عبيدة: صعد(3). 3) أولت المعتزلة وجماعة من المتكلمين الاستواء بالاستيلاء (4).ومن هذا المعنى قول الشاعر : فلما علونا واستوينا عليهم ... تركناهم صرعى لنسر وكاسر وكما قال الشاعر : قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق. 4) استوى بمعنى ع ، و يرا د بذلك العلو بمعنى يصح نسبته إليه سبحانه(5) . 5) قال سفيان الثوري فعل فعلا في العرش سماه استواء( ). ) قيل: الاستواء بمعنى القصد ( ). ذكر أقوال بعض المفسرين في الترجيح بين الأقوال ومناقشتها: 1) )البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 3 ص 235 .السيوطي، الدر المنثور، مرجع سابق، ج4 ص 274.أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج5ص 358. الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 6 ص 193. 2) )السيوطي، الدر المنثور، مرجع سابق، ج4 ص 274. 3) )البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 3 ص 235. 4) )البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 3 ص 235 .ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 3 ص 48 . الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 7 ص 128 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 6 ص 194. 5) )أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج5ص 358 .القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 7 ص 195. الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 6 ص 193. 6) ) أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق،ج 5ص358.ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 3 ص 48 . الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 6 ص 196. 7) )ابن السمين،الدر المصون، مرجع سابق، ج 5 ص 321.

عدد الصفحات ١٥٠

- 144 - ذكر الرازي جملة من الأدلة النقلية والعقلية في رد القول بأن الاستواء يحمل على المعنى الظاهر من الاستقرار على العرش بمعنى الجلوس، و ذكر المذاهب في تفسير هذه الآية، والأدلة النقلية على بطلان ذلك هي ما فيها دلالة على وحدانية الله وعدم وجود شريك ومماثل له،ومنها أن فرعون لعنه الله قال : {        } [غافر: 3 ]فطلب الإله في السماء، فعلمنا أن وصف الإله بالخالقية، وعدم وصفه بالمكان والجهة دين موسى، وسائر جميع الأنبياء، وكذلك سياق الآية لا يدل على أن الاستواء من صفات الذات الإلهية، فكل ما ورد في الآية هو ما فيه إشارة إلى الخلق والقدرة والعلم ، والأدلة العقلية ترتكز على الأدلة النقلية، وأن القول بالاستقرار فيه معنى التحيز والجهة وهما محالان على الله تعالى لأنهما من صفات الحوادث، وأنه لو كان على العرش لكان محمولا من الملائكة مما يدل على عدم استغنائه عن الخلق – تعالى الله عن ذلك - ... فثبت بمجموع هذه الدلائل العقلية والنقلية أنه لا يمكن حمل قوله : {ث مَّ استوى عَلَى العرش}على الجلوس والاستقرار وشغل المكان وا لحيز ، وعند هذا حصل للعلماء مذهبان : الأول : أن نقطع بكونه تعالى متعاليا عن المكان والجهة ولا نخوض في تأويل الآية على التفصيل بل نفوض علمها إلى الله، وهذا المذهب هو الذي نختاره ونق ول به ونعتمد عليه،والقول الثاني: أن نخوض في تأويله (1). وقال الألوسي في تعليقه على قول الإمام مالك: " ... في رواية أخرى عن عبد الله بن وهب أن مالكا سئل عن الاستواء فأطرق وأخذته الرحضاء ثم قال : {الرحمن عَلَى العرش استوى }كما وصف نفسه ولا يقال له : كيف وكيف عنه مرفوع إلى آخر ما قال "(2). 1) )الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 7 ص 126- 131. 2) )الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 6 ص 193.

عدد الصفحات ١٥١

- 145 - ومن حمل الاستواء على الاستيلاء، فقد استدل بما تقدم ذكره من أشعار العرب، وسياق الآية والمعاني المختلفة للاستواء، ورجح هذا القول الرازي (1). ورد على هذا القول: أن العرب لا تعرف استوى بمعنى استولى ، وا نما يقال استولى فلان على كذا إذا لم يكن في ملكه ثم ملكه واستولى عليه، والله تعالى لم يزل مالكا للأشياء كلها ومستوليا عليها، فلذا يجب عليه أن يقول استيلاء لائقا به، والأبيات المذكورة لا يعرف قائلها (2) . وهذا الرد فيه نظر، فالاستيلاء الذي اعتمده بعض المتكلمين معناه أن الله استولى على العرش وملكه، ليس فيه دلالة على أن العرش لم يكن ملكا لله بعد أن خلقه، لأن ما قاله الألوسي محمول على أن وجود العرش قبل خلق السماوات والأرض مقطوع به وفي هذه المسألة كلام طويل وأقوال مختلفة(3)؛ فتبقى المسألة في حيز الخلاف مع قوة دليل كل قول. فإذا ما عرفنا أن في وقت خلق العرش خلاف، فيحمل كلام من حمل الاستواء على الاستيلاء أن الله خلق العرش فأصبح مملوكا له؛ لأنه لا يقال للمعدوم أنه مملوك أو غير مملوك، فيدخل كل ذلك في معنى دخول العرش تحت قدرة الله في وجوده بعد عدمه (4). ومن قال بحمل الاستواء على القصد رده الألوسي فقال :" " ويبعده تعدي الاستواء بعلى" (5). 1) )الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 7 ص 128. 2) )ابن الجوزي، زاد المسير، مرجع سابق، ج 2 ص 493. الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 6 ص 195. 3) )الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 19ص 287 .ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 4 ص 56 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج7ص 78 .ابن السمين، الدر المصون، مرجع سابق، ج 5 ص 321. 4) )الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 11 ص 353. 5) )الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 6 ص 195.

عدد الصفحات ١٥٢

- 146 - وقال أبو حيان في بيان أن هذه الآية من المتشابهات: أن مرجع الضمير في استوى يمكن عوده على الخلق، وهناك خلاف في معنى العرش، وخلاف في معنى الاستواء ومع كل هذه الخلافات والاحتمالات لا يتعي ن حمل الآية على ظاهرها لاستحالة ذلك(1). وقال الرازي في بيان أن التفويض أو التأويل يجب أن لا يخلو عن التنز يه:" والله تعالى لما دل على ذاته وعلى صفاته وكيفية تدبيره العالم على الوجه الذي ألفوه من ملوكهم ورؤسائهم استقر في قلوبهم عظمة الله وكمال جلاله ، إلا أن كل ذلك مشروط بنفي التشبيه"(2). وبالنظر فيما تقدم يتضح أن المفسرين نفوا حمل الاستواء على أي معنى فيه دلال ة على الجهة أو التحيز، وأنهم يفوضون علم الاستواء إلى الله، مع بيان أوجه يحتملها اللفظ بدون تعيين لها، ويلاحظ أن المفسرين في هذه المسألة رجحوا التفويض ونص وا على ذلك، مع كونهم في غيرها من المسائل يرجحون أن اللفظ له معان محتملة ويرجحون بين هذه المعاني دون تر جيح التفويض، وهذا نجده في كلام الإمام ابن عطية والرازي وأبو حيان وابن كثير والقرطبي والألوسي والشوكاني وغيرهم . وبالنظر في روايات ابن عباس وغيره نجدها جاءت خالي ة عن نسبة الاستواء لله، وجاءت مطلقة، ولذا لا يمكن الاستدلال بها على شيء، ولا يؤخذ منها أن القائل ين بها يقولون باستواء الله على عرشه . 1) )أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج5ص 358. 2) )الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 7 ص 128.

عدد الصفحات ١٥٣

- 147 - الموضع الثالث : قول الله تعالى :{                                   }[يونس: 8] لم ينقل فيها عن ابن عباس شيء إلا ما روي في التفسير المنسوب إليه من أن الاستواء بمعنى الاستقرار (1). ونقل الألوسي أن الاستواء بمعنىالاستيلاء والملك والسلطان، وأنه لو كان في حق المولى فهو بدو ن كيف، وأن هذا قول كثير من العلماء (2). الموضع الرابع : قوله تعالى:{                                }[الرعد : 2] لم ينقل فيها عن ابن عباس شيء إلا ما روي في التفسير المنسوب إليه من أن ا كان على العرش قبل أن يرفع السموات، ويقال استقر، ويقال امتلأ به، ويقال استوى عنده القريب والبعيد على معنى ا لعلم والقدرة (3). 1) )الفيروز آبادي، تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 218. 2) ) الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 7 ص 428. ولم يعترض على هذا القول بالرغم من إنكاره في الموضع الثاني لعله اكتفاء بما تقدم ذكره. 3) )الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 261.

عدد الصفحات ١٥٤

- 148 - الموضع الخامس: قول الله عزّ وجلّ : {     }[ طه: 1] 1 /روي في التفسير المنسوب إليه من أن معنى استوى استقر ، ويقال امتلأ به، ويقال هو من المكتوم الذي لا يفسر(1). 2 /روي عن ابن عباس الوقف على قو له {الرحمن على العرش }ثم يقرأ { استوى له ما في السموات }على أن يكون ما في السماوات والأرض فاعلا لاستوى(2).ومن نقله قال أنه لا يصح عنه(3). ذكر الأقوال الأخرى : 1) العلو(4). 2) الاستيلاء والملك(5). 1) )الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 326. 2) )ينظر:أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج8ص 61 .ابن السمين،الدر المصون، مرجع سابق، ج 8 ص 15. 3) )ينظر: أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج8ص 61 .ابن السمين،الدر المصون، مرجع سابق، ج 8 ص 15.القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 11 ص 154. 4) )الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 18ص 271. 5) ) ينظر:ابن عطية،المحرر الوجيز،مرجع سابق،ج 4 ص 392. الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 11 ص 353 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج 8ص 61 .ابن السمين، الدر المصون، مرجع سابق، ج 8 ص 15.القرطبي،الجامع لأحكام القرآن،مرجع سابق،ج11 ص 154. الشوكاني، فتح القدير، مرجع سابق، ج 4 ص 488.

عدد الصفحات ١٥٥

- 149 - ذكر أقوال بعض المفسرين في الترجيح بين الأقوال ومناقشتها: قد تقدم مناقشة هذه الأقوال من نفي المفسرين للمعنى الظاهر وهو الاستقرار والعلو الحسي، واستحالة ذلك باستفاضة بما يغني عن إعادته هنا(1) . الموضع السادس: قوله تعالى:{                   }[الفرقان : 13] روي في التفسير المنسوب إل ى ابن عباس أن معنى استوى استقر ، ويقال امتلأ به(2). ومعظم المفسرين لم يتعرضوا لها في هذا الموضع اكتفاء بما تقدم في المواضع السابقة(3). الموضع السابع: قول الله تعالى: {                           }[السجدة: 5] 1) )ينظر: الزمخشري، الكشاف، مرجع سابق، ج 3 ص53. الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 11 ص 351- 352 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 12 ص 96. 2) )الفيروز آبادي، تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 381. 3) )الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 19ص 287 .الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 11 ص 445.

عدد الصفحات ١٥٦

- 151 - لم ينقل عن ابن عباس فيها شيء،وأطال الرازي في تقرير ما تقدم نقله عنه من حمله على معنى الاستيلاء(1). الموضع الثامن: قوله تعالى:{                 }[فصلت: ] 1 /روي عن ابن عباس في التفسير المنسوب إليه أن معنى استوى عمد وقصد (2) . وبه قال بعض المفسرين (3). 2 /روى أبو صالح (4) عن ابن عباس: {ثم استوى إلى السماء }يعني صعد أمره إلى السماء (5) . وقد تقدم الكلام عن أن رواية أبي صالح عن ابن عباس فيها ضعف . وقد قال الطبري أن الاستواء بمعنى الارتفاع كما جاء في رواية أبي صالح، ولكن دون تعيين فاعل استوى ( ). 1) )الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 12 ص 296-299. 2) )الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 479. 3) )البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 7 ص 165 .ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 6 ص 22. الزمخشري،الكشاف، مرجع سابق، ج 4 ص192. الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 13 ص 372 .أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج9ص 441 .القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 15 ص 311 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 18 ص 163. 4) )سبقت ترجمته. 5) )القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 15 ص 311. 6) )الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 21 ص 439.

عدد الصفحات ١٥٧

- 151 - الموضع التاسع: قول الله تعالى:{                                        }[الحديد: 5] لم ينقل فيها عن ابن عباس شيء إلا ما روي في التفسير المنسوب إليه من أن معنى استوى استقر ، ويقال امتلأ به، وأن الله كان قبل خلق السموات والأرض على العرش بلا كيف (1). ذكر الأقوال الأخرى : 1) معنى العلو والارتفاع (2). 2) معنى القهر والغلبة(3). ذكر أقوال بعض المفسرين في الترجيح بين الأقوال ومناقشتها: قال القرطبي في استحالة حمل الآية على ظاهرها :" وقد جمع في هذه الآية بين { استوى على العرش }وبين{وهو معكم}والأخذ بالظاهرين تناقض فدل على أنه لا بد من التأويل والإعراض عن التأويل اعتراف بالتناقض "(4). 1) )الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 2 ص 67. 2) )الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،ج 23ص 169. 3) ) ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 6 ص 297. 4) )القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 17 ص 213.

عدد الصفحات ١٥٨

- 152 - خلاصةالقول في الستواء: إن مسألة الاستواء من أكثر المسائل تعقيدا ، والنقل فيها عن ابن عباس لم يكن نص ا واضحا يعتمد عليه، فقد جاء في معظم الروايات معنى الاستواء بفعل غير مسند بل فاعله ضمير مستتر لم يعين مرجعه، وقد كثر في معنى الاستواء النقل والخلاف، ولكن جمهور المفسرين على نفي المعنى الظاهر وهو الاستقرار بمعنى الجلوس، مع إثبات الاستواء عند الجميع.

عدد الصفحات ١٥٩

- 153 - المسألة السادسة اللقاء ذكر لفظ اللقاء في خمسة عشر مو ضعا : الموضع الأول: قول الله تعالى:{         } [البقرة : 51] روي في التفسير المنسوب إل ى ابن عباس أن اللقاء بمعنى الرؤية(1) .وبه قال بعض المفسرين (2). ذكر الأقوال الأخرى : 1) اللقاء: هو الحشر يوم القيامة بعد الموت (3). 2) اللقاء: ما يجدونه من ثواب أو عقاب جزاء أعمالهم في الدنيا (4). ذكر أقوال بعض المفسرين في الترجيح بين الأقوال ومناقشتها: نفى المفسرون اللقاء بمعنى ملاقاة أجسام الذوات؛ لأنها مستحيلة على الله (5). ((1 الفيروز آبادي،تنوير المقباس، مرجع سابق، ج 1 ص 8. ((2 البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 1 ص 91 .ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 1 ص 72. ((3 البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 1 ص 91 .ابن كثير، تفسير القرآن، مرجع سابق، ج 1 ص 254. ((4 ابن عطية، المحرر الوجيز، مرجع سابق،ج 1 ص 72. الزمخشري،الكشاف، مرجع سابق، ج 1 ص161 .ابن السمين، الدر المصون، مرجع سابق، ج 1 ص 115.القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق،ج 1 ص 418 . الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 1 ص 311. ((5 الرازي، مفاتيح الغيب، مرجع سابق، ج 2 ص 77. أبو حيان، البحر المحيط، مرجع سابق، ج1ص 237 .الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 1 ص 311.

عدد الصفحات ١٦٠