المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أمالي المرزوقي تحميل PDF

المرزوقي

صفحة ١٣ من ٣٨

كما دللنا عليه وبيناهء لأن ادعاء حذف فريق وإقامة كافر الذي هو صفته مقامه» ومن هذا القبيل قولهم: «رب رجل» وكم رجل» لأن (رجل) بدخول «كم ورب» عليه صار مفيدا للكثرة ومستغرقاًء يدلك على ذلك أن (كم) يفيد التكثير مما يدخله بلا نهاية » و (رب) تفيد التقليل منه غير محصور . ولكن على ما يراه المخبر من استقلال الشيء واستكثاره» فلولا أن (رجل) بعدهما للاستغراق؛ لم يكن يصلح دخول واحد منهما عليه . وكيف يخرج الكثير الذي لا نهاية له معلومةء إلا من اللفظ الذي يفيد الاستغراق» وكذلك القليل الذي هو على الحد الذي ذكرناه. ومن هذا القييل أسماء الفاعلين والمفعولين كقولهم : الكافر» السارق» الزاني» المسلم» المؤمن. واعلم أن قولهم: «الفاسق والزاني» موضوع موضع : الذي فسق وزنى» والألف واللام فيه بمعنى الذي» وهذا لأن الفعل لما لم يكن موضوعا للتخصيص› بل کان موضوعاً لأن یکون خبراً مفيداً لا غير» امتنع مما يكون وروده للتخصيص كالإضافة والألف واللام» لكنهم كما جعلوه» أعني الفعل» من تمام الذي أحبوا أن يتناوله التخصيص أيضاً فنقلوه إلى اسم الفاعل» ونووا بالألف واللام فيه» وإن كان مجيئه في أصل الكلام التخصيص فقط› عنى الذي كان يحتمله الفعل في صلة الذي ليتم الألف واللام باسم الفاعل كما تم ذلك الفعل . فكما أن (الذي) إذا لم يقترن به ما يخصصه بواحد بعينه» انصرف إلى الجنس» فيدل على استغراقه وشموله ما يدل في اسم الجنس لا فصل بينهماء ويقرب أمره تضمنه لمعنى الجزاء» حتى صار يجاب بما يجاب به الجزاء من الفاء. فكما أن الجزاء بالإبهام الذي فيه صار حكم الاسم المستعمل فيه ما بيناه ودللنا عليه» وهو: (من» وما)» كذلك حكم اسم الفاعل والمفعول» بدلالة أن قوله 198

عدد الصفحات ١٩٩

تعالى : «السارق والسًارقة فأفْطّعُوا أيديَهُمًا4")ء بمثابة قوله لو قال: من سرق فاقطعوا يدها ۰ وقد حكى أبو العباس المازني» أن اسم الفاعل يدخله الألف واللام مفيداً للتعريف فقط» يكون دخوله عليه كدخوله على اسم الجنس. إذا قلت: (الرجل)ء وهذا وإن كان خلافاً من أصحابناء فلا مدخل له فيما نحن فيه . فإن قيل: أراك تدير كلامك في الألف واللام على أن له موضعين: أحدهما تعريف العهدء والثاني تعريف الجنس»› وأنت قد تقول: هذا الرجل فعل كذا أو كذا من غير أن يكون بنك وبين المخاطب عهد فيه . فإذا كنت بقوله ولا عهدء ومن الظاهر أن قولك: «هذا الرجل» ليس يراد به اللجنس» فهلا قلت : إن له موضعاً ثالغاء وهو قولك: «هذا الرجل» وتلك المرأةا» وأنت تشير إلى حاضرين أحدهما بالبعده والاخر بالقرب. قلت: إن الرجل والمرأة نقلهما ما صحبهما من اسم الإشارة إلى الحاضرء وهما في الأصل للجنس» ولا يمتنع ما يكون للجنس أن يقترن به ما يجعله لواحد من الجنس» لأن اسم الجنس ينتظم الواحد إلى ما لا نهاية» فاعلمه. ومن هذا القبيل قولهم : «نعْمَ الرجلٌ زیڈ وحَبّذا زيده لأن (ذا) كالرجلء والرجل اسم جنس» والمعنى: زيد محمود في قبيله» إلا أنه ليس بمستغرق› بدلالة أنه ثني وجمع» فقيل : انعم الرجلان الزيدان» نعم الرجال الزيدون»» ولو كان مستغرقا لما صح تثنيته» وليس قول من قال: «زيد محمود في الرجال»» وإذا صاروا رجا رجلا بصواب. ولا قول: إنه لواحد بعينه بصواب» لأن وقوع (رجل) موقع (أحد) حتى يكون متناولاً لاحاد الجنس على طريق البدلء إنما يكون في النكرة» فأما إذا تعرف فإنه لا يفيد الاتحاد» ولهذا لم نقل: «كل الرجل)» ولا: «كل الإنسان»» وقد مضت الدلالة على ذلك. (1) سورة المائدة الاية 38.

عدد الصفحات ٢٠٠

ولا يجوز أن تكون لواحد بعينه» لأنه لو كان كذلك لما امتنع ما يفيد فإن قيل: فالرجل من قولك: «نعم الرجل» على أي وجه توجهه إذا لم تجعله مستغرقاًء قلت : ا الماد کان عر زرا اشر به أو عرفه وقبيله الذي هو منه فأراد أن يتناوله المدح وهو مفضل عليهم» فاستعار لفظ الجنس لبعضهي وصار تثنيته وجمعه له یدل على مراده لأنه لما ذهب بالرجل إلى أن يكون مقصوراً على أضرابه أو قله اللي هو ا | صار مخصوصا أو واقفاً على عدد» فصار يحتمل التثنية والجمع . فکأتا إذا قلنا: «نعم الرجلان الزيدان». قلنا: الزيدان محمودان في ق قبيلهماء وكل قبيل من القبيلين مخالف للاخرء ولو كان في وجه واحد» لأن تمائل شیئین کل واحد منهما لاخر من کل وجه» فاسد غير جاتر وقد عرف من أصول اللغة وقول أصحابنا النحويين : أن أسماء الأجناس تثنى وتجمم إِدا اخحتلفت › وقد حمل قوله تعالی : #بل يداه مبسوطتان) على أنه تثنية الجنس» كأنه جنسان من النعمة» نعمة الدنيا والأخرة» أو نعمة الدين والدنيا. ومن هذا القبيل قولهم : «قلَ رجل يقول ذاك»» و «أقل رجل يقول ذاك». ألا ترى أنه ليس يجوز أن تريد واحدا غير معين من القبيل بقولك (رجل)» لأن واحداً لا يكون أقل من واحد عدداء وليس قصد المتكلم بهذا إلى هذا الغرض» ولا أن يفيد (أقل) (حقر وذل)ء لكن المراد: قل القائلون لذاك. أي: ما أحد يقول ذاك . فإذا كان الأمر على هذا (فرجل) يفيد الجنس» وليس سواه بمستغرق» بل هو على طريقة البدل» كأنه قال: قل القائلون لذاك إذا صاروا رجلا رجلا. ومعنى: «قلّ رجل يقول ذاك)» كمعنى: «أقل رجل»» وليس هنا موضع (1) سورة المائدة 64 . 200

عدد الصفحات ٢٠١

شرحه . والفصل بين الكلمتين أو التسوية إلا فيم ذكرناه من حال قولك: إن رجلا واقع فیهما على حد واحد. وقد تبین بما دكرناه من حال قولك : «درهماً من عشرين درهماً» أن كل مميز في الموزون والممسوح والكيل » حاله حال هذا المميز به فى المعدود» فاعلمه . وليس كل ما يفيد الكثرة يفيد الاستغراق»؛ وقد مضى بيان كل موضع من المواضع الذي تناوله کلامناء فاعلمه. وقد جاء ما يراد به الجنس مضافاً فى كلامهم» فمن ذلك ما جاء في الحديث: (ومنعت العراق درهمها وقفيزها). أي إخراجها وغلاتها. وقال الله عز وجل : لإوإِن تَعدوا نعمة الله لا تَحْصوّها4( وروي عن ابن عباس رحمه الله أنه قراً: [وملائکته چ فإنه قال : (کتابه) أکثر من (کتبه) . فأما ما يفيد الكثرة» ولفظه الواحد» وهي الأسماء المصوغة للجمع» فقد قسمته قسمين عند تفصيل الإجمال الذي صدر به هذا الكلام. واعلم أن هذه الأسماء على اختلافهاء لا تخلو من أحوال ثلاث: أما أن یکون الاسم منها صيغ للقليل خاصة» وأريد بالقليل أدنى العدد» وهي من الثلاثة إلى العشرة» كالنضر» والرهط» والذودء أو يراد به عدد معلوم» كقولهم: صرمة0)ء 5 (1) القفيز : من المكاييل معروف» وهو ثمانبة مكاكيك عند أهل العراق» وهو من الأرض قدر مائة وأربع وأربعين ذراعاً وقيل: هو مكيال تتواضع الناس عليه والجمع أقفزة وقفزان (انظر اللسان: قفز) ومما يؤيد هذا قول زهير: فلل لك مالاييْلٌلأهلها قفري باليراق من فيز ودرهم (2) سورة إبراهيم الاية 34. (3) البقرة 287. )4( الصرمة : القطعة من الإبل»؛ فيل : هي ما بين العشرين إلى الثلائينء وقيل: ما بين الثلاثين = 201

عدد الصفحات ٢٠٢

وهَجمة)» وهیدة 7 عر( أو يراد به التكثير» وذلك: كقوم ونساء وکلیب» وما جری مجراه» وکل واحد من هذه الأنواع حكمه أن يفيد ما وضع له» فنقول: إن القائل إذا قال : لامررت بنفرء أو رأيت رهطا أو جزت على دود» فكل عدد من الثلاثة إلى العشرة يمت بماتة صاحبه في أن الاسم وضع له» وأنه يفيده إذا أفاده حقيقة . فمتی اقترن به ما یخصصه ببعض ما وضع له» کان مفيداً لذلك على الحقيقةء وإن أطلق إطلاقاً فأول هذه الأعداد متيقن» والباقي ينتهي إليه بدلالة وإنما قلنا هذا لأن اللفظ صيغ للتقليل فلما كان مصوغاً للتقليل وكان له فيما يتناوله آخر معلوم» كما أن له أولا معلوما حكم على المتيقن منه هو الأول دون الأوسط والاخرء لأن الكل لم يخرج عما وضع له الكلمة من التقليل . وكان الأول متيقناًء وما عداه ليس بمتيقن» والأخذ بالمتيقن أولى» وليس سبيل هذا سبيل الاسم الذي وضع لأشياء مختلفة» فلا يصرف إلى واحد منها إلا بدلالة. ألا ترى آنه ليس من شرط ما اشترك فيه عدة معان أن لا يوضع لواحد منها = إلى الخمسين والأربعين»› فإذا بلغت الستين فهي الصدعة» وقيل: ما بين العشرة إلى الأربعين. (1) الهجمة : القطعة الضخمة من الإبلء وقيل: هي ما بين الثلاثين والمائةء وقيل : الهجمة أولها الأربعون إلى ما زادت» وقيل : هي ما ٻ ين السعين إلى دوين المائةء وقيل: هي ما بين السبعين إلى المائةء قال المعلوط : أعاذل مايُذريك أن رب َة لأخفافهافوق المتان قدي وقيل : هي ما بين التسعين إلى المائة» وقيل: ما بين الستين إلى المائة . (2) الهنيدة: مائة من الأبل . (3) احرج : بفتح العين وإسكان الراء» أو بكسر العين» ما بين السبعين إلى الثمائين» وقيل: هو ما بين الثمانين إلى التسعينء وقيل: مائة وخمسون وفويق ذلك» وقيل: من خمسمائة إلى آلف والجمع أعراج وعروح . 202

عدد الصفحات ٢٠٣

إلا وقد وضع للسائر» سواء حصل لها بواضع واحد أو بواضعين» وإن من شرط هذا تناول كل واحد من الأعداد التي يصلح لها بعد التواضع لواحد منها به لاشتراكها فيما وضع من أجله لذلك الواحد» فهذا سيل هذه وأمثالها . وأما إذا قال : مررت بهتيدة) وما يجري مجراها» ففائدته ما وضع له من العددء لأن (هنيدة) اسم المائة وما داناهاء والعَرج اسم للخمس مائة والست مائة إلى الألف وكذلك ما يجري مجراه مما قصر به على عدد» أو على عدد وما يقاربه» وهذا أمره ظاهر . فأما الجّامل والباقر(» والضّئين» والكليب. ففائدته الكثرة لأن هذه الأسماء وضعت للتكثيرء فاعلمه. وكما ليس لها مبلغ تنتهي إليه» فليس لها ابتداء أيضا. ولکن تتناول ما يكون كثيرا ولا تختص بعددء وإن كان كثيرا إلا بدلالة . وأما ما يفيد الكثرة ولفظه لفظ الجمع» فله أحكام ونحن نبين القول فيه بما اعلم أن الجمع على ضربين: جمع سلامة» وجمع تكسير» فجمع السلامة هو الذي يسلم فيه لفظ الواحد» وله بناءان» أحدهما ما يكون بالواو والنون أو الياء والنون» والثاني: يكون بالألف والتاء . وقال سيبويه : «وهذا لفظه الجمع بالألف والتاء والواو والنون لتثليث أدنى العدد إلى تعشيره» وهو الواحد. كما صارت الألف والنون لتثنيته ومثناه أقل من مثلثه . ألا ترى أن جر التاء ونصبها سواء» وجر الاثنين والثلاثة الذين هم على التثنية ونصبهم سواء . فهذا يقرب أن الألف والتاء والواو والنون للأدنى لأنه وافق المثنى1؛ انتهت الحكاية عنه. (1) الباقر : ومثله البقر والبقير والبيقور والباقور والباقورة أسماء للجمع . 203

عدد الصفحات ٢٠٤

واعلم أن فیما حکیناه من کلامه استدلالاً على شیئین من مذهه: أحدهما: أن أول الجمع عند الثلاثةء ألا ترى أنه قال : التثليث أدنى العددء يعني التثليث أو الأعداد لما حكم على الواو والنون» والألف والتاء. والثاني: أنه قد صرح بأن الألف والتاءء والواو والنون للأدنى من الأعدادء انه وافق المثنى» ويعني بالموافقة أن المثنى في موضع النصب والجرء كما أن الجمع السالم في موضع النصب والجر بالياء. وكما أن الجمع بالألف والتاء في موضع النصب والجر بالكسرة» والكسرة أخت الياء» فلما توافقت هذه الأبئية فيما ذکرناهء وكان الجمع السالم على حد التثنية في سلامة لفظ الواحد فيه» صار كما ارتقى من الواحد إلى التثنية في الإفادة» آرتقى من التثنية إلى الثلاثة في الإفادةء ثم صار حكمه حكم الثلاثة في أنه من أدنى العدد مَك إلبه بمائة الثلاثة فصلح للكل . فنقول: يقتضي مذهبه أن الجمع بالواو والنون» والألف والتاء الأولى فيما يفيده أدنى العددء وهو من الثلاثة إلى العشرةء ويصلح للكثير من حيث لم يتناول هذا البناء بالجمع ثانياً. وليس نريد بقولنا: «إنه يصلح له أنه إذا استعمل في الكشر کان مجازاً فیه» ولکن نرید آن الأولی به أدنى العدد ثم هو مستصلح للكثير أيضاً بالوضع . فمتى دل الدليل على أنه للكثير» صرف إليه. ولا نقول: «إنه مجاز فيه». والذي جعل حكم الأولى بأدنی العدد ما ذكره سيبويه من انبنائه على التشية ومجيئه على حده» وموافقته له فيما ذكره. والذي سوغ أن یکون للکثير» ودل عليه» هو أن هذا البناء» أعني الجمع السالم لم يتناول بالجمع بناء كما تنوول الأبنية المصوغة لأدنى العددء وهي أربعة: أفْعّال» وأنعلة وأفعل» وقَعْلةء وكسرت تكسير الاحاد لمناسبتها لها في إفادتها القليل . آل تری قولهم : «أكرع وأكارع» وأبيات وأباييت» وآنهم لا يفعلون ذلك بالجمع السالم» ومما يثبت ما ذكرناه ويؤيده أن الجمع السالم إذا عر يصغر على 204

عدد الصفحات ٢٠٥

لفظه» فنقول في (مسلمين) (مسيلمون)» وفي (جعفرين) (جعيفرون)» وفي (مسلمات) (مسيلمات). كما أن ما وضع لأدنى العدد يصغر على لفظه وهي هذه الأبنية الأربعة. وإنما صغرت على ألفاظها لأنها لما أفادت القليل أشبهت الواحد في إفادته لأدنى العدد على ألفاظها. والأبنية المفيدة للكثرة إذا صغرت ردت إلى أدنى عددها إن كان لها آدنى العدد» وإن لم يكن لها أدنى العدد ترد إلى واحدها فيصغر وتلحق فيه علامة الجمع . وإذا كان الأمر على هذاء تبين أن حكم (مسلمات) و (مسلمون) في أن الأولى به أدنى العددء وحكم هذه الأبنية الأربعة سواء. وإن كانت هذه الأبنية إذا استعملت فى الكثير» كانت على طريق الاستعارة لأنهم كما يستعيرون» الألفاظ يستعيرون البنى أيضاً. وجمع السلامة» وإن كان الأولى به أدنى العدد فهو مستصلح للكثير أيضاًء مفيد له على الحقيقة إذا اقترنت به دلالة» فهذا حكم جمع السلامة . فإن قيل : «إذا كان جمع السلامة وإن كان الأولى به أدنى العدد» قد وضع للكثير أيضاًء وينتهي به إليه إذا دلت الدلالة عليه» وذاك تغليب الأولى به لهاء فلم أجريَ في التصغير على طريق ما وضع لأدنى العدد» وهو أنه يصغر على لفظه؟». قيل له: «إن الجمع الكثير متى لم يكن له أدنى العدد يرد إلى واحده وإذا رد إلى واحده كان كجمع السلامة إذا صغْر. ألا ترى أن (مساجد) إذا صغرته قلت في تصغيره (مُسيْجدات) فهو على حد (مُسَيّلمات) إذا صغرت (مسلمات). وإذا قلت في تصغيره (مسْجدات) فهو على حد (مسيّلمات) إذا صغرت (مسلمات). وإذا كان كذلك فكأنهم في تصغيره على لفظه جمعوا له الحكمين جميعاً أعني حكم أدنى العدد الذي يصغر على لفظه» وحكم الجمع الكثير إذا لم يكن له آدنى العدد فيرد إلى واحده من حيث كان موضوعاً لهماء أعني للقليل وللكثير . وإن كان 205

عدد الصفحات ٢٠٦

متی نجرد کان الأولى به القليل للدلالة التي دلت»› فقد حکي آن حسان بن ثابت لما أنشد النابغة كلمته التي فيه( : لنا الجَمَنات العْر يلمَعْنَ بالصْحّى وأسيافتًا يقَطرن من تَجْدَة دما عاب عليه قوله (الجفنات)ء وقال له: لم للت (جقانك)ء فهذا يؤيد ما ذكرنا فافهم . وأما القسم الثاني وهو الجمع المكسر» فله بناءان: أحدهما للقليلء تقدم ذكره . والثاني للكثيرء > ويتفق في الأكثر أن يكون الشيء ء يحصل له البناءان جميعاًء ويتغق أيضاً أن يقصر على أحدهما ثم يستعمل إن كان للقليل في الكثير أ أيضاً. وإك كان للكثير في القليل أيضاً. ولما كان العدد عددین : عدد قلیل» وعدد کثیرء خحص اسم العدد من الثلائثة إلى العشرة ة بان يبنى بناء القليل فيضاف إليه دون بناء الكثيرء لئلا يخر جوا عن التشاكل إلى التباين» فقيل : برد وبردان» وثلاثة أبراد» وفلس وفلسان» وثلاثة أفلس» وجبل وجبلان» وثلاثة أجبالء وغلام وغلامان» وثلاثة غلمة» وغراب وغرابان» وثلائة أغربة». ولا يؤثر فيما له بناء القليل إذا أرادوا تبين العدد القليل استعمال بناء الكثير إلا في النادر» وأبنية الكثير أكثر من أن يتناوله العدَ إلا بعد تكلف يسقط منه الكثير أيضاًء فلذلك لم أطْلب حصرها. > ثم لا يمن أن واعلم أن الأبنية ١إ‏ التي تفید الكشرةء کالفسّارء والشساق» والرنَاةء والغْراةء والبیوت» والمساجد» والغرف والشرف والغلمان» والسّودَان» والبيضان» وما (1) دیوان حسان بن ثابت ص 36. 206

عدد الصفحات ٢٠٧

جری مجراھا متی لم بقترن لھا ما يخصصها بعدد بعينه» فحكمها حكم أسماء الأجناس . إلا أن أسماء الأجناس ترتقي من الواحد» وهذه الأبنية ترتقي من الثلاثة. واتفاقهما في أن كل واحد منهما وضع لأن يتناول ذلك الذي يفيده بالغاً ما بلغء ومتی لم يقترن به ما يخصصه فيجب أن يكون مفيدا للكثرة» وکل ما استدل به في أسماء الأجناس يمكن أن يستدل بها في هذه الأبنية على أنها وضعت للكثرة والشمول. ونقول أيضاً: إن جمع السلامة متى اقترن به ما يخرجه عما هو أولى به من إفادة القليل لحق بهذا أيضاًء لأنه وإن كان الأولى به إفادته القليل» فهو من حيث الوضع يتناول الكثير أيضاًء وقد مرت الدلالة على هذا. وإذا كان كذلك فقوله تعالی: #وهم في العْرْقات آمنون4 بما اقترن به ما نبهنا على آنه يريد أدنى العددء لحت في إفادته الكثرة باسم الجنس» وبما وضع للكثير وخص به. وكذلك قوله تعالى : إن المسلمينَ والمسلمات) وكل ما يجري مجراه. فإن قيل : لم زعمت أنه يجب تبين العدد القليل ببتاء الجمع القليل وإضافته إليه» وهلا أضيف إلى بناء الكثير كما يضاف البعض إلى الكل . قلت: إنما أضيف إلى بتاء القليل لقلة العدد المعدود» ولو أضيف إلى بناء الكثير لم يحسن لسقوط الموافقة والمشاكلة من بينهماء ودخول التباعد والتباين في حدهما. ألا ترى أنك لو قلت: «خمسة جمال أو سبعة بغال» لكنت مقللا بقولك : «خمسة وسبعة» ومكثرا بقولك: «جمال وبغال»» وبينهما من التدافع ما لا يخفى . فإذا قلت: «خحمسة أجمال وسبعة أبغل» تشاكل العدد والمبين له» وتعاونا فيما يفيد أنه من القلة واستدل كل واحد من المضاف والمضاف إليه على حال صاحبه. (1) سورة سبأً الابة 37 . (2) سورة الأحزاب الاية 35. 207

عدد الصفحات ٢٠٨

فان قيل ‏ فقد قال الله تعالى : #والمُطلقات يتربصْنَ بأنفسهى ثلا ء4(" فعدل عن (أقراء) وهو لأدنی العدد إلى (قروء) وهو الكثير» وأنت زعمت أن ذلك له يۇثر ولا يسن . فالجواب ؛ أن ( قراء) لم يروه سیبویه» وواحده (قرء) بفتح القاف» وقياس تل ان کرد می اتن را ای ه لما ورد في الخبر من قوله: يام أقراء»()» بل هو مما شذ عن القياسء وإِن ورد في الاستعمال کاستحوذ. فکما لا يجوز القياس على (استحوذ) فكذلك لا يجوز للقياس على اثلاثة قروءا. وقد رد أصحابنا هذا التأويل إلى ما عليه» ونظروا فقالوا: تقديره ثلاثة أقراء» من القروء وطريقة أخرى: وهو أنه لما كان بناء الكثير أكثر في الاستعمال وأشهر من بناء القليل بدلالة آن مشل سيبويه لم يجعل في جمع (قرء) غير (قروء) وصار في حكم ما لم يجيء فيه غير بناء الكثير» فكما قيل : «ثلاثة رجال» وأربعة مساجد) قيل : «ثلاثة قروء» إذا کان (آقراء) في حکم ما لم یجيء لقلته. ومما یکشف قبح إضافة القليل إلى الكثير وحروجه عن الملاءمة إلى التدافع انهم لم يحقروا أبنية الكثرة على ألفاظها من حيث كان التحقير تقليلا. وهذه الأبنية للتكثير» فكما رفضوا ذلك لزوال التشاكل منهما وحصول التبابن فيهماء فكذلك يجب آن نرفض ما أنكرناه» وهذا بين . ومن تأمل هذه المواضع اتضح له أغراضهم في هذه الأبنية وصحة ما بينّاه في جميعها إن شاء الله . )1( سورة البقرة الآية 228. (2) ب بجمع القزء على أقرؤء وقروء. وفي الحديث : دعي الصلاة ة يام أقرائكا» ولم يعرف سیو اقرامة ولا آقرو قال" استځنوا عنه بفعول . 3) يريد البصريين 208

عدد الصفحات ٢٠٩

واعلم أن ما يفيد الشمول في النفي خاصة ولا يستعمل في الإثبات» إنما هو في عدة أبواب منه» كأنها خصصت به لكثرة البلوى بها إذا كانوا يضيعون ما يضيعون بحسب الحاجة إليه» ولم يستعمل في الإثبات» لأن ما يفيد الشمول مثله على حده لا يصح في الإثبات» إذا كانت هنا الحكابة لم تجر به؛ وقد يي ذلك نمنها ما تکام په في تفي التاس , نحو: ما بھا دغوي' وما بها تامور وما بها شفر . ومنها ما هو في نفي المال نحو: ما له سم ولا خم وما له قذعُملة)٠‏ . ومنها ما ينفى به الطعام نحو: «ما ذقت علوسا». ومنها ما ينفي به النوم حو: «ما ذقت غماضاً ولا حتًاثا)» .٠‏ ومنها ما ينفي به الأوجاع نحو: ما به وَذيَة٠.‏ ومنها ما ينفى به الحلى نحو: «ما عليها حضاض». وهذه على اختلافها وأمثالها لا يستعمل شيء منها في الإثبات» وهي تفيد نفي قليل ما وضع له وكثيره» فافهم ذلك واعلمه» إن شاء الله]. ). (1) وقولهم :ما بالدار دعريّ» أي أحد. قال الكسائي: هو من دعوت أي ليس فيها ما يدعو. (2) وقولهم: ما بالدار تامور وتومور وما بها نومري بغير همز» أي ليس بها أحد» وقال أبو زید: ما بها تأمور بهمز» أي ما بها أحد (3) ابن سيده: وما بالدار شمر بضم الشين وإسكان الفاءء أو بفتح الشين وإسكان الفاءء أي ما بها أحد. (4) الأزهري : ما عنده فَذعملة ولا قرطعبة » أي ليس له شيء. (5) ما ذقت علوم ولا ألوساء رفي الحا | : لووسا أي لم أذق شيثاً. (6) الحثاث ؛ بكسر الحاء أو فتحهاء وما ذفت حثاثاً أي ما ذقت نوماً. (7) (8) 7 ابن سیده : ما به وَذْية» إذا برأ من مرضه» آي ما به داء. 8 الحخضاض : بفتح الخاءء الشيء اليسير من الحلي» وأنشد القناني : ولو أشرقث من كَمّة السْرِ عاطلا ٠‏ لقلتٌ غزالٌ ماعليه حَصَاض (#) إلى هنا ينتهي الجرء الساقط من المخطوطة من مسألة ألفاظ الشمول والعموم» والذي استكملناهء من المنشور في كتاب: رسائل ونصوص في اللغة والأدب والتاريخ تحقيق د. إبراهيم السامرائي. 209

عدد الصفحات ٢١٠

المنتخبات الشعرية لشعرية

عدد الصفحات ٢١٢

قال محمد بن بزید بن سسا | (1) ياصَاجبي ققاعليّ سو (2 جا مسي له وز ایغ (3) اما النزول فيائسل أن نفعلا (4) كقّاالمَلام ولات حب مَلامة (5) قارا خب مَرَدَة بينّا (6) ف (7) فاناة لي هذا ا ( (8) //لمًابَداوادي الُويرة دو e () الشاعر هو تشف القلوبَ من الجَوَّى المتخامر هذاأوانترافدوتاصر هذاالريي لمّْدأوغائر من مشعديّ بالوفاء وغادر وآنحَار ذا إلى الطٌريق الجّائر أبو الأصبغ محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم» یعرف بالحصني ۰ > کان ينزل حصن مسلمة بدیار مضر› فنسب إليه› وهو شاعر محسن (مکشر). ينظر في ترجمته : معجم الشعراء ص 355, الأغاني 13/11 طبقات الشعراء لابن المعتز ص 399 - 301 مسالك الأبصار 40/1 . وعلى الرغم مما وصف بأنه شاعر مكثر إلا أني لم أعثر له إلا على أبيات قليلة ذكرها أما هذه القصيدة فلم أعثر منها إلا على البيتين: 19. 20 فهما من الشواهد البلاغية» وهما في : دلائل الإعجاز ص 58 ط رضوان وفايز الداية ونسبا إلي أبيه يزيد بن مسلمة وهما كذلك ليزيد في الكامل ‏ المبرد 190/2» ومعاهد التتصيص - العباسي 132/1» وشرح التلخيص - البابري ص 565 والإيضاح - القزويني ص 299» والموازنة - الامدي ص 217 والبيتان لمحمد بن مسلمة فى ديوان المعاني 67/2 . (5) المنجد؛ من أتى نجداء والغائر : (8) وادي النويرة: موضع لم یذكره ياقوت . : من آتى الغور» والغور: تهامة وما يلي اليمن . 213 [ص 113]

عدد الصفحات ٢١٤

7) أعْقَلْ قلوصَاً جانا لا تَرْعَهًا رج كذ اللؤلؤ المت اثر والحصم من شعف العقول الماد وتزاور العبوق آي تزاور وراب ر منامام وار ميم الخليط ونام كل شار من بعدماابقًا] بليل ساهر وآفرن وظيْفَ ذراءهابالآحَر بتققدم منه ولا بسا رر س العنتريس : الناقة الغلىظة الصلبة الوثيقة الشديدة الكشيرة اللحم الجواد الجريئة» وقد يو صف به الفرس» قال أبو داود يصف فرساً: كل طرف وتي عنتريسس مستطيل الأقراب والبلعوم (اللسان والتاج : عرس) (10) العْصم : الوعول التي في يديها بياض وسائرها أسود. الفادر: المسن من الوعول. (11) في الأصل؛ (نهدن دموعك) الكلمة غير واضحة» والسياق يقتضى ما أثبتناه. (12) العيُوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الآيمن» يتلو الثريا لا يتقدمهاء ويطلع قبل الجوزاء. (المعجم الوسيط : العيوق) (15) في الأصل كلمة غير مقروءة جاءت على هذا الشكل (بق ا) ولعلها بقيا) . (17) القلوص من الإبل : الفتية المجتمعة الخلق» وذلك من حين تركب إلى التاسعة من عمرها. (18) في الأصل : (مكانه) ولا يستقيم بها الوزن. 214

عدد الصفحات ٢١٥

(19) عَوَذُة فيما أزور حابي لاله وكتاك كل ئخاطر (20) وإذا ّى فَرْبُوسُه بعتانه علَكًّ الشكيم إلى آنصراف الرائر (21) وعَلمْت أن الأر ليس دَواؤة إلا الجَسورٌ ولس حيو تَجّاشر (22) فرج أقْدمٌ صاحبي متوشحَاً ٠‏ بحَمّائل الحضب الحُسَام البَاتر (23) أكر ايام ميامتاومياسرا والقوم ثب ميامني ومياسري )24( ما راعبي إلا تي وَصِقة بالُور نبد بالحَصّى المسواتر (25) //مَأمُورَة لم تَعْدُ ما مرت به قيال أمُور هساك وامر اص 114 (26) وأبهُْنَ فاشتشرَفّْ لي من بين مُدلة التقاب وحار (27) أشرَفنَ إشرَاف الظبَاء َشايَمَتُ بَرقاتبَوجَ في حَبيّ مار 7 (28) بتلاحف مصقَولَّة قد وْصّّث وازر عق دلهاابمازر )29( يارب مَل شخْصّة من عاشر )30( فلن أسْبَابَاً إلى ضعيفة إمَاوَمَّث لم يللي من عاذر (31) و 31 فشدَذتها في رِسْغ أرْوَعَ ماجد مَاض على الأمموال غير مُؤامر 29 تشم حشذن لعاشر يصعدنة (19) في الأصل : (وكذلك) والصواب ما أبتنا. والبيت والذي يليه في : معاهد التنصيص 132/1. (23) أکز: من وکز یکز» أي دفع وضرب» ووکزه بالرمح: طعنه به . (26) أبهن: أي فط وتنبهن» من أبة له وبه أبْها: فطن له وتنبه واحتفل» مسدلة النقاب» جاءت في الأصل محرفة بهذا الشكل (مسدكر النقلي). (27) تشايمت: من شام السحاب والبرق : نظر إليه ين يكون مطره. تبوًّج البرق: لمع وتتابع لمعانه. الحبيّ : السحاب المتراكم القريب من الأرض (29) يصعدنه : ينظرن إليه ويتأملنه » صعد فيه النظرء نظر إلى أعلاه وأسفله يتأمله . 25

عدد الصفحات ٢١٦