المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أمالي المرزوقي تحميل PDF

المرزوقي

صفحة ١٢ من ٣٨

الله ما لا بَمْلكُ لهم رزقاً من السّماوات والأرض شيئاي ثم قال: لوك بشتطیعو د۱4 . آلا تری أن القرينة أبانت إفادتها الكثرة» وقد جاء من الأسماء المبهمة مجيء ھل ). الأسماء (الذي) وبابه الخبر» کقوله تعالی: «والذي جاء بالصذق€ 7ء ٹم قال : #أولئك هم)» وفي قوله عز وجل: ومهم من يتمعو إليك4 7 وهذا كر جداً. وأما الثاني من القسمة الأولىء وهو ما الأولى به أن يفيد الوحدة والانفراد. ثم إذا اقترن به لفظ أو حال أفاد الشمول والعموم» فذلك نحو: «عشرون درهم وما جاءني من رجل» وهل جاءك من خبراء وكقولك: كل إنسان» وأول فارس» وکل رجلا وتقول کذا (فکل) هذا حكمه في أصل نيته ووضعه أن يكون للجنس» فصار بالعرف الأولى به أن یکون للواحد ثم اقترن به ما یستدل به علی تناوله الكثرة. = هؤلاء شفُعاؤنا عند الله ق ل آتنيتون الله بما لا بعلم في السماوات ولا في الأرض سُْحاتة وتعالی عمًا يشركون) . 7) النمل 73. ال ای آلفاظ الشمول والعموم؛ وتأني بعدها مختارات شعرية وقصائد ولا شك أن هناك إنقطاعا وحذفاً بسقوط بعض الأوراق من الأصل لم يتنبه له الناسخ ولا الذي رقم الصفحات من بعده. ونكمل في الصفحات التالية مسألة ألفاظ الشمول والعموم الساقطة من المخطوطة ننقلها عن الدكتور إبراهيم السامرائي حيث حقق ونشر هذه المسألة لة مع رسائل ونصوص آخرى في كتاب: (رسائل ونصوص في اللغة والأدب والتاريخ) ط دار اقرا بيروت 1411 ه/ 1 م وتقع هذه المسألة في الصفحات 113 141 والقسم الناقص لدينا يقع ابتداء من الصفحة 115. (2) سورة الؤمر الأية 33. 3 يونس 42. 182

عدد الصفحات ١٨٣

وأما الثالث: وهر ما يفيد بلفظه الجنس الذي وضع لهء ثم ينصرف إلى الوحدة والانفراد بعلامة تلحقه وتغيير» فأسماء الأحداث» نحو: الضرب والضربة» والانصراف» والانصرافة» ومن شرطها وشرط سائر أسماء الأجناس أن تقف على قلیل دون کثیر› ولا كثير دون قليل إلا بدلالة . وما الرابع : وهو ما يفيد الشمول في التنكير على وجه» ويفيده في التعريف على وجه ثم لا يقع أحدهما موقع الأخرء نحو قولك: «كل إنسان يقول ذلك»» وكقوله تعالى : إن الإنسان لفي خحسر وكقوله عز وجل: إل الأنسان خلى لواچ( وكقولك : «عشرون درهماًء وعشرون دیناراً» وعشرون شاة» وعشرون بعيرا». وكقولك: «أهلك الناس الدينار والدرهم)ء وكثر الشاة والبعيراء وكذلك: «رب سارق سلم» وکل مذنب وفاسق فله وزره». وکقوله تعالی: #والسارق والسارةة 4ء وكقوله : #والرّاني والرًانية4. ألا ترى أن معرّف هذا الفصل لا يفع موقع منكره» وكذلك منكره لا يقع موقع معرفة» وأنه ليس كقولك: مائة درهمء ومائة الدرهم. وكقولك: «يعطي حرا وقرًا ودرهماً ودينارآء والخز والقز والدرهم والدينار» وقد كان منه ضرب وشتم» والضرب والشتم». وأما الخامس: وهو ما يفيد الكثرة ولفظه لفظ الواحد» فهي الأسماء المصوغة لجمع» نحو» كل من جزء وبعض» نحو: قوم من رجل؛ ونساء من أمرأة» وإبل من ناقة وجمل» وأولاء من ذا. (1) العصر 2. )2( المعارج 19 . (3) قلت: التعليقات والملاحظات للمحقق السامرائي في هذا الجزء الساقط . قال أطلق النحويون اسم الجنسية على هذه الأداة المعرفة. ٠‏ (4) المائدة 38 . (3) النور 2. 183

عدد الصفحات ١٨٤

والثاني: أن يكون من لفظ المجموع بالاسم المفرد المصوغ للكثرة» وذلاك نحو: الجامل من جمل» والباقر من بقر» ونحو: الضئين والكليب» من ضأن وکلب. وأما السادس: وهو ما يفيد الكثرة ولفظه لفظ الجمع» فذلك كجموع السلامةء نحو: المسلمون والمسلمات. وجمع التكسيرء نحو: الفُجّار ولفاق . ولأبئية هذه الجموع تفاصيل وأحكام سننتهي إليها ونفصلهاء وهي على الجملة لا تفيد الشمول والكثرة إلا بعد تجردها مما يقصرها على الأعداد ويخصصها. وأما السابع : وهو ما يفيد الشمول في باب النفي ولا يقع في الإثبات البَةء وذلك نحو قولهم : ما في الدار ديّار» وما بها طوريّ» وما بها صافرء ألا ترى أنك لا تقول: بها صافر» وبها طوريّ» وبها دَيّار» فهذا بعض تفصيل ذلك الإجمالء ونحن نشتغل الآن بتبيينه وذكر الأدلة فيه إن شاء الله تعالى : اعلم أن الذي يدل على أن (كم) صيغ للعموم والشمول» أنه يسأل به عن الأعدادء والمخاطب مَلْجَاأً إذا سئل به عن معدود إلى أن يجيب عن قليل ذلك المسؤول وكثيرة» حتى إذا صر لم يكن له عذر» فقول إن عدد ما سألت عنه كذا وكذاء ولم يتناوله سؤالك» فلولا أن (كم) منتظم لكل عدد لما كان المخاطب حاله إذا أراد الجواب أن يكون مُلْجَأً إلى ذكر عدد المسؤول البَةء وكذلك حال (كيف) في الأحوال» لأنه ينأل به عنهاء فلا حاجة للمسؤول عنه إلا وينتظمه(كيف) حتى ليس للمخاطب متعلق بشيء إذا أنزل الجواب. فإن قيل: كيف تدّعي ذلك في (كيف)ء وقد علمنا أن قاتلا لو قال لغيره: كيف أنت؟ فأخذ يقول: «مغسول الثباب» نقي البدن»» وما يجري مجراه من أحواله لكان له أن يقول: «ما سألتك عن شيء من هذا»» وإذا كان الأمر على هذا فكيف يكون لفظ (كيف) منتظاً للسؤال عن الأحوال كلها؟ وإن كان منتظماً فكيف له أن يقول: ما سألتك عن شيء مما ذکرته» قیل له إن الذي ذكرته لا يدل على أن (كيف) ليس بمنتظم للأحوال ۾„ 184

عدد الصفحات ١٨٥

كلهاء وذلك أن معهود المتخاطبين إذا سأل أحدهما الأخر عنه بلفظة (كيف) فهو يحتاج أن ينظر إلى ماذا من أحواله قصد السائل» فيخبره عن كيفية ذلك المسؤول عنه دون غيره» لأنه مضطر إلى أنه لم يسأله عن أحواله كلهاء فإن كان لفظة (كيف) استغرقها بالوضع› فصار ما لم یسأله عنه کالمستشنی من جملتهاء والشيء يصير مستشنى باللفظ ويصير مستشنى بالعرف والعقل والشرع. وإذا كان الأمر على هذاء وكان لا حال من أحوالك ذلك المعهود بينهما إلا وصح أن یکون مسؤولاً عنه بلفظ (کیف)» ویجوز أن یریده» ولا یکون مستثنی بالعرف والعقل» فقد ثبت انتظامه لها كلها بهذه الدلالة» وسقط ما سأل عنه السائل بما ذکرناه وبیناه من آنه کالمستشنی»› فاعلمه. فإن قيل: ما تنكر من أن يكون (كيف) متناولاً للذي زعمته أنه مراد السائل والمسۋول› يحتاج أن تقصد إلى الجواب عنه بعد أن تتأمل وتقف عليه لا غيره. وإن قولك: إنه متناول لكل بالوضع في الأصل» والمتزود كالمستشنى فاسد» قيل: إن الذي ذكرته ليس يقدح في الدلالة» ونحن نكتشف ما ذكرناه بما يؤيد الدلالة ونسقط السؤال» وهو أنا وجدنا الإيجاب بما هو نكرة» كصالح وكمعافى» وما يجري هذا المجری. ولو کان السؤال عن شيء بعینه لکان جوابه يخرج على طريقة المعارف» وفي أن لا يجيء جوابه إلا نكرة دلالة على أنه لم يقصد به عند الوضع ما ذكرته. والذي يكشف ما ذكرناه هو أنه إنما امتنع المعرفة من أن تكون في جواب (كيف)» فيقال : الصالح والمعافى» يخرج الكلام إلى أن يكون جوابا عن السؤال عن الذوات لا عن أحوالها. فلو كان السائل عن الأحوال ب (كيف) قاصدا إلى السؤال عن شيء بعينه منها» لكان حكم ذلك الشيء في الاختصاص»› حكم الذات» فكان يجيء جوابه معرفة» وهو لا يجيء جوابه إلا نكرة. 185

عدد الصفحات ١٨٦

وإذا كان الأمر على ما ذکرناه» فکما لا يجوز أن یکون جوابه المعرفة لخروجه في السؤال إلى أن يكون متناولا للذاتء فكذلك في الحال لا يجوز أن یکون متناو لشيء بعینه منهماء لأن ذلك يقتضي أن یکون جوابه به المعرفة. وبمثل هذه الطريقة نبين حال (أين) في المواضع» و (متى) في الأوقاتء هذا في باب الاستفهام . فأما (كم وكيف) فلا مدخل لهما في الجزاءء و (أين ومتى) حالهما في الجزاء كحالهما في الاستفهام» وأما (كم) في الخبرء فهو باق على إبهامه» لما ذکرناه من أن باب الاستفهام آولى به» بدلالة أنه لم يوصل فیه» وإن کان باب إيضاح وتبين» كما فعل ذلك بأخواته فيه . فإذا قال القائل: «كم رجل أكرمته»» فمعناه کثير من الرجال» والكثرة التي يشير إليها لاأ تبلغ حد الشمول للجنس كلهء وإن كان غير واقف في مبلغ بعينه» ولهذا جاز أن يضاف إلى الواحد والجمعء فیقال: کم رجل» وکم رجال. وفي الاستفهام لا يميز إلا باسم لجنس وجا وهذا التكثير الذي وصفناه استصحبه إلى الخير» لأن ذاك مؤثر فيه لأ محالة. أً لا تری أن مستنكراً فى العقل أن یکون المتكل ب (كم رجل آكرمته أكرم) الجنس كله» ولو كان الباب باب النفي أو الاستفهام أو الجزاءء لم يكن ذلك منكرأ وهذا ينكشف بأدنى تأمل» فاعلمه. والذي يدل على ان «(من) و (ما)ء وهو القبيل الثاني مما يفيد الشمولء يفيدان الشمول في الموضع الذي ذكرناه» وهو الإبهام في بابي الجزاء والاستفهام» أدلة مما استدللنا به في النوع الأول أن المسؤول ملجاً في الجنس الذي سثل عنه إلى الجواب» حتى لا منزل له لتعلقه بأن لفظ السائل تناول كذا وكذاء دون كذا وكذا» وهنا الموضع يتبين بتأمل الدواعي التي دعت إلى وضع هذه الألفاظء وهو أنهم نظروا فيما يسألون عنه من الأحوال و والأوقات والمواضع والأعداد والأجناس والناطقين» فوجدوا أنفسهم مع المسؤولين على حالة أوجبت عليهم صياغة ألفاظ 186 ۰

عدد الصفحات ١٨٧

شاملة مستغرفة» وإلا كان للمسؤول أن يعدل عن الجواب عما يسال عنهء وإن تكلف السائل أمورا كثيرة» وبسط من القول ما أتعبه وشق عليه . ألا ترى أن السائل عن عدد معدود ما يتوهمه مع الغير من جنس لو قال له: أكذا عندك من هذا الجنس آم كذا أم كذا» حتى يكثر من أسماء الأعدادء وأفنى في ذلك أوقاتاً كان لا يأمن أن يكون ما معه منقوصاً عن الأعداد التي ذكرناهاء أو زائدا عليها. وكذلك هنا في الأحوال» أو عدد أحوالاً كثيرة في مسؤول عنه بعینه» کان لا يأمن من أن يكون على غيرها. وكذلك في الأوقات» لو ذكرنا أوقاتاً كثيرة من الماضي والمستقبل» كان لا يأمن مع امتداد الأوقات أن يكون المسؤول عنه في غيرهاء فلا يخرج جوابه على مراده. وكذلك في الناطقين لو ذكر أكثر من يعرفه» لكان لا يأمن أن يكون غيرهم . هذا وقد سشل الإلسان عما لا يعرفه» كما يسأل عمن يعرفه» وذكرٌ من يعرفه متعذر على الوجه الذي ذكرناه. فأما من لا يعرفه فمحال أن يذكره. فلما كان الأمر على هذا عمدوا إلى صياغة ألفاظ كافية من التطويلء شاملة للأجناس» ملجئة للمسؤولين حتى إن أرادوا الجواب لا الانتهاء إلى المراد» روفي ذلك من الدلالة على الموضع الذي يريد الدلالة عليه من شمول هذه الألفاظ لما وضعت لهء واستغراقها ما لا خفاء به . ومنها أن المسؤول منتى سمع هذه الألفاظ» فإنه متى راعى» لم يجد في الأجناس التي يسأل بها عنها سبباً إلا ويصلح أن يكون جواباً للسائل» إذا قصده وجعله جواباً. ولولا شمول هذه الألفاظ للأجناس التي صيغت لها واستغراقهاء لما صلح في (كل وبعض) منها أن تكون جواباً . فإن اعترض على هذه الدلالة بأن من قال: 187

عدد الصفحات ١٨٨

«من دخل داري أكرمته»» فى الجزاء أن اللص لا يجوز أن يكون مراداًء ولو قال: من دحل داري أهنته)» لا يجوز أن یکول الملك مراداً. وكذلك ما يجري هذا المجرى» فالجواب عنه» أن اللفظ منتظم للكل في أصل الوضع» وما خرج منه بالعقل أو العرف أو الشرع» فهو كما أخرج منه ألا تری أنه لو قال: «من دخل داري فهو محاسب» أو: من دخل دارې فهو مثاب أو معاقب»» وقال: «خلق الله من في السموات والأرض» أو ما في السموات والأرض»» لدخل تحت هذا كل متعبد وموجود من الجن والملك وغيرهم إن كان المتكلم به ممن يعلم أن العبادة تشمل هذه الأجناس» كذلك الثواب والعقاب والخلق» فلولا أن اللفظ شامل» لكان بتغير أحكام الإخبار والعّدّات والمضمون لهاء والإخبار في هذه الألفاظ التي تستعمل في هذه المواضع» وعلمت أن أصل الوضع فيها ما ذكرنا لا غير. ۰ ومنها جواز آستثناء المستشنى منها ما أرادء بالغاً ما بلغ في القلة والكشرة» فلولا شمول هذه الألفاظ واستغراقهاء لما جاز الاستثناء منها على الحد الذي ذكرناه» ولا يقدح في هذا قول القائل : «إنه مع الاستثناء كأنه صيغ لذلك الذي يدل عليه». ولا قوله: إنها ما أفادت الشمول على وجهء لأنها عندك لا تعرى من الاستثناء» أو ما يجري مجرى الاستثناء من العرف والعقل». لأن من راعى أن اللفظ في انفراده ماذا يفيد» وعند الاستثناء منه ماذا يفيد الاستثناء فيه» ولولا الاستثناء كان حال اللفظ : كيف يكون بأن له" إن هذا السؤال ساقط . وكذلك من راعى أن اللفظ ووضعه شيء» وتسلط العرف والعقل والشرع عليه شيء أخحرء يجري عليه بعد التواضع بهء كما أن الاستثناء منه باللفظ بعد التواضع به. اعلم أن (1) هكذا في المخطوطة» وربما سقط من النص شيء» ذلك أن خبر (ان) غير وارد. 188

عدد الصفحات ١٨٩

قوله : (إنه لم يفد الشمول قط)ء فاسد» لأن اللفظ لا بد أن يكون سابقاً لما وضع له للعرف والعقل جميعاً» لأن هذين يتسلطان عليه كتسلط اللفظ المخصص له من بعد . فان قيل : ما ينكر أن يكون العقل عند الوضع متسلطاً عليه كما يتساط العرف واللفظ من بعد قيل له: إن العقل إذا تسلط في الموضع الذي أشرت إليه» منع من وضع الاسم له رأساء ومتى قصد القاصد إلى الوضع مع منع العقل منه» كان كمن يتعاطى محالاًء أو العبث بما يضعه»ء وإذا كان الأمر على هذا وكان العقل لا یمنع ولا يحظر؛ وضع له اسم مستغرق› بل كيف يحظر والحاجة تمس إليه كما بيناه» فيجب أن يكون التواضع قد حصل به» وأن يكون العقل تسلط من بعد الوضع فتخصص كما يتسلط العرف من بعده» وكما يتسلاط اللقظ من بعده» وفی هذا لمن أنعم النظر كفاية . ومنها أن الألفاظ إنما كانت توضع بحسب الحاجة إليهاء فقد علمنا أن الواحد منا كما يقصد إلى الإخبار عن الأعيان المحسوسةء كذلك يقصد إلى الإخبار عن الأجناس المعلومة» ويعلق المقصود بها كما يعلقها بالمفردات . وإذا كان الأمر على هذاء فلا بد من أن يكون في كلامهم ما يفيد الجنس مشتملا عليه» مستغرقاً له» وإلا كان يظهر قصور لغة العرب عن المعانى الهاجسة وإِن کان لا بد من أن تكون حاجتهم إلى ما يعبرون عنه كحاجتناء ودواعيهم كدواعيناء وإذا كان الأمر على هذاء ويصح القصد منا إلى الإأخبار عن الجنس بلفظ فلا بد من أن يكون في لغتهم ما يفيد ذلك حقيقة لا مجازاء وهذه في الأسماء التي ذگرناها. 189

عدد الصفحات ١٩٠

ربهذا الذي ذكرناه يسقط قول من يزعم آنه لا يمتنع من أن تكون الألفاظ مستصلحة للشمول من غير أن تكون مفيدة له على الحقيقة» مقصورة عليه» ويؤيده أا وجدنا هذه الأسماء تفيد هذه الأجناس في المواضع التي أشرنا إليها على سبيل اراد فيهاء ومن علامة ما يكون حقيقة في الشيء اطراده فيه واستمراره وإذا كانت هذه الألفاظ مستمرة في إفادة هذه الأجناس على الوجوه التي ذكرناهاء فيجب أن تكون حقيقة لها. وهذه الأدلة التي ذكرناها فيها ما يدل على إفادة الشمول والعموم في (من) و (ما) إذا انتقلا عن موضع الإبهام إلى باب الإيضاح والتبيين» وهو باب الخبر أيضاء وذلك جواز الاستثناء منها على الوجه الذي بيناه» وجواز تعلق القصد منا بما يفيد الشمول والعموم إذا أردنا الإخبار عن جنس» وإن سبيلهم كسبيلناء وإنه لا بد من أن يكون في كلامهم ما يفيد ذلك حقيقة» وإلا كانت اللغة قاصرة عما كانت تهجس في نفوسهم حينئذ» وفي نفوسنا الساعة» فهذا حال (من) و (ما) وهما للاستغراق وأما (أىّ) فهي لبعض من كل› وهو وإ کان لا یختص ببعض دون بعض»› ولكن يصح كل منها على طريق البدل وعلى ما يقدر بعضاً من الجملةء فإنه لا يفيد الاستغراق . ولشدة إبهامه لزمته الإضافة» ومعنى الإبهام فيه أنه لا يختص بجنس دون جنس» كما اختص كل واحد من (مَنْ) ألا ترى أنك لا تقصد جساً. و (آیٌ) تستعمل فى العام( فهی أشمل من (من) و (ما) في هذا الوجهء ودونهما فيما يفيد أنه من الاستغراق . فأما ما الأولى به أن يفيد الوحدة والانفرادء ثم إذا اقترن به لفظ أو حال أفاد الشمول والعموم كقولهم: «عشرون درهماًا» «وما جاءني من رجل»» «وهل جاءك (1) هذا هو الصحيح أما في المخطوطة : (العاصر). 190

عدد الصفحات ١٩١

من خبر»» «ولا رجل في الدار». وكقولك: «كل إنسان» وأول فرس» وما أشبه هذا. فإن هذه النكرات تفيد الاستغراق بمااقترنت به من الألفاظ التي قبلها إذا كانت هي وأشباهها قد جعلها العُرْف والاستعمال بأن تفيد بمجردها الوحدة أولىء وإن كانت وضعت للاحاد فما فوقهاء وهنا في هذه الأسماء كالعلامة والتخيير في أسماء الأحداث» ويدل على ذلك أن (منْ) في قولك: «ما جاءني من رجل)» «وهل عندك من شيء٠»‏ لا يجوز أن يدخل على مخصوص مفرد» لا تقول: ‏ جاءني من عند الله»» فلولا أنه يفيد في رجل إذا اقترن به في قولك: «ما جاءني من رجل٤»‏ «وهل جاءك من خبرا» و «هل عندك من شيء٠‏ للكثرة والشمول» تان لا يمتنع من دخوله على المقرد | المخصوص أيضاء واذا ذا قد امتنع منهء وکان قولك (رجل) لا يخلو من أن يفيد واحداً من قبيلة غير معين» أو القبيل كما هو . وكنا قد علمنا من لغتهم وقصدهم أنهم لا يريدون في واحد غير معين في قولهم: ما جاءني من رجل٤»‏ فما بقي | لا أن يکون مفیداً نفی القبا ل کما هر مستغرق الأسماءء وأنت إذا قلت: «ما جاءني رجل»» من دون ن فالأولى أن تريد به نفي واحد غير معين» وكذلك قولك: «عشرون رجلا نبه قولك: (عشرون) علی آن برد په الجن کاوم: إذ کان لا یجوز أن یکون يفيد واحدا غير معين مع | قتران العشرين به لما يدخل المعنى من الفساد ولأنه من الظاهر أن المراد ب (عشرين رجلا) عشرون من الرجال» ومن القبيل الذين هم الرجال. وكذلك إذا قلت: «كل رجل» ف (كل) تبين أن (رجلا) بعد عام للجنس . وكذلك قولك: «هل عند من أحد»» (أحد) في معنى الجمع بدلالة أنه لا يجوز أن يقع في واحد)ء إذا كان القصد الذي يصح به في غير الواحد لا يصح في الواحد إلا أن يكون موضع يحصل فيه قريب من الفائدة التي ذكرناها فيما ليست بواحده كقول القائل: «جاءني اليوم كل أحدا لأن هذا وإن أفاد الكثرة لا يفيد (1) هذا هو الوجهء وفي الأصل: (واجب). 191

عدد الصفحات ١٩٢

الاستغراق› فهو کما ذکرناه في (کم) إذا انتقل عن باب الاستفهام إلى باب الخبر. فان قيل: فلم لا تقول: «جاءني عشرون واحدأ)ء لأن الذي بعد العشرين لا يكون إلا في معنى الجمع بزعمك قيل له من قبل: إن العشرين وما أشبههء عده مخصوص يحتاج إلى بيان المعدود الذي وقع عليه العدة» وذلك ما تفيده أسماء الأجناس و (أحد) ليس منها. وقد ينا أن هذه الأسماء متى تعدت الموضع الذي يفيد الوحدة فيه والانفراد» انصرف إلى الجنس» ولا بد من اقتران ما يفيد به. فان قيل قولك : «كل رجل» وكل إنسان»» هل يجوز أن يقع موقع المنكور هاهنا اسم الجنس المعرف بالألف واللام» لأن كلا منهما يفيد فائدة صاحبه بزعمك» ويکون مثل قولك : «مائة درهم» ومائة الدرهم؟ء إذا أردت التعريف قیل: لاء ولکن إذا أريد التعريف في فولك: «كل رجل٤»‏ قلت : «كل الرجال»» وقي : كل إتسانء كل الناس»»ء ولا يجوز: كل إنسان» وكل الرجال»» وذلك أن: كل رجل» في معنى: كل أحدء وتلخيصه: كل الرجال» إذا كانوا رجلً رجا على حد قولك : كل اثنين أي : كل الناس» إذا كانوا اثنين اثنين» وكتولك: «هما خير اثنين في الناس»ء أي : ١هما‏ خير الناس)» إذا كانوا اثنين اثنين . فإذا ردت التعريف خرج من هذاء لأن مثل هذا التقدير لا يتأتى فيه إلى فولك: «كل الرجال» كل الناس»ء ولا يكونْ غيره» و: «مائة رجل»› لا يقح موقعه أحد لما بيناه في قولنا: (عشرين) ونحوهماء فلما أضفت (المائة) إلى (رجل)» وكنت فد فرغت من العدد فاحتجت إلى الصتف» عرفت على ما كان نكرة» فقلت : (مائة الدرهم». وفي هذا فصل ظاهر بين : «مائة درهم؟» وقبيلهء وبين: «كل أحد)» وقبيلهء فافهمه. 1 وإن قيل: لم امتنعت من (كل الرجل)ء والله عز وجل يقول: وکل العام 192

عدد الصفحات ١٩٣

کان حا لبني إ سرائيلً#)ء قلت: إن هذا السؤال غلط أو مغالطةء لأن الطعام في شمو لانرام کاداسس في شموله وام وقد جزنا ان بال ر الناس)» وإنما امتناعنا من أن يقال: «كل رجلء وكل الرجال»» وقد دللتا عليه بما فيه كفايةء فاعلمه. وأما قولهم: «أهلك الناس الدينار والدرهم؟» فليس هذا مما الاعتماد في إفادته الكثرة على شىء قىله» کما ذکرناه و في النكرات» ولکن متی ما تعرّیٰ مما یخصصه فیجب أن یکون متناو للجنس» مستغرقاً له ودالاً على أن الألف واللام والمعرّف المخصص كما يكون میحسوساً مدرکاً معهوداء > کون معلوماً معقولا . فالألف واللام يشار به إلى تخصيص ذلك المعرّف على ما يصح تخصيصه به» فإن كان معهوداً مدركاً محسوساًء فالإشارة بالألف واللام إلى تعريفه على ذلك الوجه. وإن كان معلوماً معقولاًء فالإشارة به إلى تعريفه على ذلك الوجه. وقولنا: (رجل) لا يخلو من أن يكون المراد به واحدا من الجنس غير معين» والجنس كما هى فكذلك إذا دخله الألف واللام ولم يقترن به ما يخصصه بمعين معهود» فيجب أن يفيد الموضع الثاني الذي له من الموضعين وهو الجنس كما هو» ويستدل على أن قولك : «أهلك الناس الدينار والدرهم» وكثر الشاء والبعير. المراد به العموم والكثرة» مما تقدم من جواز استثناء الجماعة من هذا الاسم المفرد في اللفظء وكذلك الدلالة الثانية من الحاجة إلى تعليق المقصود باسم الجنس مفيدا للعموم. فإن قيل: إذا كان النكرة تفيد ذلك كما زعمت من قبل» فما فائدة هذا التعريف؟ تيل له: القصد فيه الإشارة إلى ما ثبت في النفس وعقل من معرفة (1) آل عمران 93. 193

عدد الصفحات ١٩٤

الأنواع» وليس الدرهم في هذا أو نحوه كواحد عهدته وعلمته محسوسا ثم أشرت إليه لأن معرفة الأنواع من هذه الجهة ممتنعة» وغير مجوّز أن يعلم منا أحد هذه وإذا كان الأمر على هذا وكان لا يمتنع في لغتهم أن تكون اللفظة المنكورة يستفاد منها ما يستفاد من المعرفة» ويستفاد من المعرفة مثل ما يستفاد من النكرة فكذلك لا يمتنع في أسماء الأجناس ما ذكرناه من أن تكون نكرتها تفيد مثل ما تفيد معرفتها باقتران القرائن . قاذا کان معرفة» فلفظه وفقی مستفاده» وإذا کان نکرة فإنما تبين ما تين منه ومن فرائنه التى بلَعَنْةٌ ذلك الحد. فما قول من يقول: إن الألف واللام يفيدان الجنس» وتقديره أنه وضع في اللغة لذلك»ء فجعل باللغة والصناعةء لأن الألف واللام ليس فائدتهما إلا التعريف . وقولنا: الآلف واللام مسامحة منا ومجرى على عادة النحويين» لأن اللام هي التي وضعت للتعريف فقط . والألف معها ألف الوصل» فأعلمه. فإن قيل : كيف زعمت أن الألف واللام في نحو هذا التعريف» يدخل فيما يفيد التكثير دون الإفرادء وأنت قد تقول : خر جت فر ایت الأسد»» ونعریفه ذلك التعريف» وأنت لا تريد تكثيرا ولا أستغرافاًء» وإنما المراد: حرجت فرأيت الواحد من هذا الجنس» من غير تعيين ولا تخصيصر'. قلت : إنما جاز هذا في هذا النحو من المفردات لمشابهته النوع في أنه ليس بمعهود حسَاً» كما أن النوع ليس كذلك» وكأنك قد وضعت الجنس موضع المغرد لوقوع الاسم عليه كوقوعه على الجنس» ولأن العام يستعمل في موضع الخاص› كقولهم : «أسيرَ عليه الأبَدّ» وإنما يراد به : «أسير بها» كثيراً. (1) في النسخة الخطية : (مخصوص) . 194

عدد الصفحات ١٩٥

وإذا كان الأمر على هذاء فهو كالشيء يستعار من بابه لغير بابه. ومثله ما يستعمل من لفظ الجمع في موضع المفرد. ألا ترى أنه يحسن أن تقول لمن ملك عبد» أو وهب ديناراً: «صرت تملك العبيد وتهب الدنانير» وإن لم يكن ما ملكه أو وهبه إلا واحدا. كس فكما تجوز بالجمع»› كذلك تجوز باسم الجنس»ء معرفا في الواحد غير معین ؛ وإن كان ذلك من فائدة النكرات . ألا ترى آنه لا فصل بين قوله: «خرجت فرأيت الأسده» وبين قوله: حرجت فرأيت أسداأ»» إلا ما تراه من التعريف . بلى» ممكن أن يقال: لو قيل : خرجت فرأيت أسدأً لكان السامع يجوز أن يتبع قوله (أسدا) صفة من الصفات› فإذا سكت المتكلم ولم يتبعه الصفةء بان له من بعدء أن قصده إلى واحد من الجنس غير معين ولا موصوف ۔ ولو قيل: «خحرجت فرأيت الأسد»» كان السامع يعلم أن القصد إلى الواحد من الجنس ولا ينتظر الصفة التي تجوز مجيئها مع النكرة» فهذا يجوز أن يكون من فائدة ما فيه الألف واللام . وعلی کل وجه» لم يزد التعريف اختصاصا لم يكن في التنكير» والنكرة ألتي تفيد فائدة المعارف يشير به إلى النكرات المحدودة بالصفات وبالأحوال» حتى لا يجري مجرى الإاشارة إلى المعتى كقولك: «فينا رجل عليه درّاعة شأنه كذا» ولیس في القوم من عليه دراعة غیره. والمعرفة التي تفيد النكرة غير قولك : (مثلك) شبهك» حسن الوجهء لأن هذا من حيث اللفظ» لا لما عرض من اللبس في الموضع . فإن تقل بدل قولك: «فينا رجل عليه درّاعة»» «فينا زيد أو أبو فلان أو غلامك»» وفي الجماعة اسم كل واحد منهم أو صفته أو كنيته» مثل ذلك الاسم أو الصفة أو الكنية» كان فائدة المعرفة إذا كان الأمر على هذا فائدة النكرة. 195

عدد الصفحات ١٩٦

فإن قيل له: زعمت أنه إذا دخل الألف واللام اسم الجنس» وتعرّى مما يخصصه» كان مستغرقاً شاملا . وما تنكر أن يكون المراد به القبيل والجنس غير معين» كذلك يصح أن يقصد إلى الجنس من غير أن تريد الاستغراق» وإذا كان كذلك فانصرافه إلى الاستغراق يحتاج إلى دليل يقترن به يفيد فيه ذلك . وإلا كان لخلوه مما يفيد التخصيص فيه لا يخرج إلا إلى إفادته الجنس فحسب» قلت: إن من تأمل أسماء الأجناس كيف صيغت» ولماذا وضعت» استغنى بذلك عن هذا السؤال. وذاك أنهم إنما قصدوا إلى تمييز الأجناس بعضها عن بعض في وضع الأسماء لهاء كما قصدوا إلى تمييز الأحاد وضعوا بشريطة أن يتناول الواحد إلى حیث انتهی وبلغ» واكتفوا له بذلك الاسم في تمييزه عما يخالفه. ولذلك لم يجمعوه ولم يشنوه» لأنهم صاغوه بشرط أن يفيد ما وضع هو له بالغاً ما بلغ» وکیف تزاید وتناقص . والشيء إنمايصح التثنية والجمع عليه» إذا انحصر بدلالة أن التثنية ضم الشيء إلى مثله» والجمع ضم الشيء إلى مثليه أو أمثاله . وإذا كان هذا الضم الذي أشرنا إليه لا يصح إلا فيما قد وقف فإذا لا يصح هذا المعنى في اسم الجنس . وإذا كان حال اسم الجنس هذه الحالة» فمتى لم يقترن به ما يخصصه ببعض ما وضع له» فلا بد من أن یکون شاملا له كله» مستخرقاً لآن موضوعه على ذلك» وکیف فيد الجنس کما هو» ولا یکون مستغرقاً له . وإذا كان ذلك على ما ذكرناه» فلا معنى لقول القائل : «يفيد الجنس دون الاستغراق»» لأن ذلك يتصور في الموضع الذي يقول فيه هذا. إن تعلق المعنى فان قيل : ألست تجوز أن يقال: ضع هذا المال في هذا الجنس» ویشار به 196

عدد الصفحات ١٩٧

إلى الرجالء ولا يراد به الكل والاستغراق . وإذا كان في لفظة الجنس ذلك يجوز» فما ينكر أن يكون في اسم الجنس أيضاً يجوز . قلت : إن قوله : «ضع هذا المال» في هذا الجنس مخصص بالعرف» ولهذا كان مأموراً بأن يصرفه إلى بعض الجنس لا كله. لأنه ليس في العرف أن يكون الواحد يعم الجنس» كما هو بصلة أو آمر . وإذا كان كذلك. فلولا التخصص العرفي الذي ذكرناهء فكان قولهم: «(الجنس» يشملهم كلهم . وإذا كان حال لفظ الجنس هذه الحالةء فكذلك حال اسم الجنس هذه الحال» متى تجرد عما يخصصه من العرف أو الشرع أو العقل أو اللفظ› فلا یکون إلا شاملاء فاعلمه. ومن هذا القبيل قولهم: «أول فارس»ء لأنه بدخول (أول) خرج فارس من أن يكون يفيد ما هو أولى به من الوحدة والانفرادء وصار يفيد الشمول والعموم. وعلى ذلك قوله عز وجل : #ولا تکونوا أل کافر له . ولهذا فگره الأخحفش على أن معناه: أول من کفر به . وقال غيره: إن معناه: أول فريتق كافر به» والفصل بين الطريقين» أنه جعله الأخفث منغ قا فوضع مکانه من کان المراد: «ولا تكونوا أول الكافرين به» إذا صار کافراً کافراً. وجعله غيره على غير الوجهء فصرفه إلى فريق من القبيل غير معلوم» كأنه قال : «أول الكافرين به» إذا صاروا فريقاً فريقاً. وأكثر أصحابنا البصريين على طريقة ابي الحسن الأخفش»› وهو لا يصح› (1) سورة البقرة الاية 41.

عدد الصفحات ١٩٨