اَلأَْ حَ ادِ يثُ الْ وَ ارِ دَ ةُ فِ ي فَ ضْ لِ الإِْ صْ لاَ حِ ب َ يْ نَ النَّ اسِ "جَ مْ عًا وَ دِ رَ اسَ ةً " – د. عبد الله بن عيد الجربوعي ٗٛٔ أحمد بن أيُّوب بن راشد، عن مسلمة بن علقمة، عن داود، عن شهر، عن الن َّوَّاس. وأمَّا حديثو عنو، عن أبي ىريرة : فأخرجو الطَّبري (ٔ) عن م حمَّ د بن سنان القزَّ از قال: حدَّ ثنا عبيد الله بن عامر أبو عاصم، عن داود، عن شهر، عن أبي ىريرة ، عن النبي بو ولفظو: «كُلُّ كَ ذِ بٍ مَ كْ ت ُ وْ بٌ عَ لَ ى صَ احِ بِ وِ لا مَ حَ الَ ةَ ، إِ لا أَ نْ يَ كْ ذِ بَ الرَّ جُ لُ بين الرَّ جُ لَ ينِ يُ صْ لِ حُ ب َ ي ْ ن َ هُ مَ ا، وَ رَ جُ لٌ يَ عِ دُ امرَ أَ تَ وُ ، وَ رَ جُ لٌ يَ كْ ذِ بُ في الحرْ بِ ؛ وَ الحرْ بُ خدعَ ةٌ (ٕ)». ومحمَّد بن سنان القزَّاز: ضعيفٌ (ٖ). وعبيد الله بن عامر لم أعرفو. وقد رجَّح أبو زرعة الرَّازيّ من أوجو الاختلاف ىذه عن داود: رواية معتمر ابن سليمان، الذي رواه عن داود، عن شهر، عن النبيّْ مرسلاً، وقال بأنَّو أصحّ (ٗ). أمَّا الدَّارقطنيّ (٘) فذكر أنَّو قد اختلف فيو على داود، وساق شيئًا من الاختلاف فيو، ولم يرجّْح شيئًا. (ٔ) تهذيب الآثار ( ٗ/ٕٛٔتٕٔٔ ) . (ٕ) يُروى بفتح الخاء وضمِّها، مع سكون الدَّال. وبضمِّها، مع فتح الدَّال. فالأوَّل معناه: أنَّ الحرب ينقضي أمرىا بخَدْعَة واحدة، من الخداع، أي: أنَّ الدقاتل إذا خُدع مرَّة واحدة لم تكن لذا إقالة، وىي أفصح الرِّوايات وأصحُّها. ومعنى الثَّاني: ىو الاسم من الخداع. ومعنى الثَّالث: أنَّ الحرب تََدع الرِّجال وتمنِّيهم ولا تَفي لذم، ك ما يُقال: فلانٌ رجل لُعَبَة وضُحَكَة، أي: كثنً اللَّعب والضَّحك. النِّهاية ( ص/ٕٙ٘ ) . (ٖ) تقريب التهذيب ( ص/ ٕٛٗتٖٜٙ٘ تمييز ) . (ٗ) انظر: علل الحديث ( ٔ/ٖٖٖ ) . (٘) العلل ( ٔٔ/ٖٔسؤالٕٕٓٔ ) .
عدد الصفحات ٣٤مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد ٖٚٔ ٘ٛٔ والحديث أورده الألبانيُّ في ضعيف سنن التّْرمذيّ (ٔ)، وفي السّْلسلة الضَّعيفة(ٕ)، والله تعالى أعلم. [ٚ/ٚ ]، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله :«لا يَصْ لُ حُ الكَ ذِ بُ إلا في إِ حْ دَ ى ثَ لاثٍ : رَ جُ لٌ كَ ذَ بَ امْ رَ أَ تَ وُ ؛ لِ يَ سْ تَ صْ لِ حَ خُ لْ قَ هَ ا، وَ رَ جُ لٌ كَ ذَ بَ لِ يُ صْ لِ حَ بَ ين امْ رَ أَ يْ نِ مُ سْ لِ مَ ين، وَ رَ جُ لٌ كَ ذَ بَ في خَ دِ ي ْ عَ ةِ حَ رْ بٍ ؛ فَ إِ نَّ الحرْ بَ خُ دْ عَ ةٌ ». أخرجو الطبريّ (ٖ)، والطَّحاويُّ (ٗ) من طريق محمَّ د بن كثير قال: حدَّ ثنا عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن أبي الطُّفيل بو. وإسناده منكرٌ؛ محمَّد بن كثير - وىو: المصّْيصيّ - صدوقٌ، كثير الغلط(٘)، وقد خالف سائر الرُّواة عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، الذين رووه من حديثو، عن شهر، عن أسماء بنت يزيد-رضي الله عنها-، كما تقدَّم(ٙ) -، فيُحكم عليو بالنَّكارة، والله تعالى أعلم. عبد الله بن واقد في الإسناد ىو: الحنفيّ الخراسانيّ. إلا أنَّ ما دلَّ عليو حديثو ثابتٌ من حديث أمّْ كلثوم بنت عقبة - رضي الله عنها -، وىو الحديث الأوَّل في ىذا المبحث، دون قولو: «لي ُرْضِي ْهَا» كما في حديث أسماء، والن َّوَّاس، أو: «لِيَ سْ تَ صْ لِ حَ خُ لْ قَ هَ ا» كما في ىذا الحديث، لذا (ٔ) ( ص/ٖٛٔ ) . (ٕ) ( ٜ/٘ٓٔحٖٓٔٗ ) . (ٖ) تهذيب الآثار ( ٗ/ٕٗٔحٕ٘ٓ ) . (ٗ) شرح مشكل الآثار ( ٚ/ٖٙ٘حٜٕٗٔ ) . (٘) تقريب التَّهذيب ( ص/ٗٓ٘تٕٔ٘ٙ ) . (ٙ) برقم ( ٖ ) .
عدد الصفحات ٣٥اَلأَْ حَ ادِ يثُ الْ وَ ارِ دَ ةُ فِ ي فَ ضْ لِ الإِْ صْ لاَ حِ ب َ يْ نَ النَّ اسِ "جَ مْ عًا وَ دِ رَ اسَ ةً " – د. عبد الله بن عيد الجربوعي ٙٛٔ قال الألبانيُّ عن الحديث بأنَّو صحيحٌ، دون ىذه اللَّفظة(ٔ). قلت: لهذه اللَّفظة شاىدٌ مرسلٌ بإسناد صحيح، أخرجو الحميديّ (ٕ) عن سفي ان - ىو: ابن عيينة -، قال: حدَّثني صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار قال: جاء رجلٌ إلى النبيّْ فقال: يا رسول ا، ىل عل يَّ جُ ناح أن أكذب أىلي؟ قال : «لا؛ فلا يحبُّ الله الكذب». قال: يا رسول ا ، أستصلحها، وأستطيب نفسها. قال: «لا جُناح عليك». والحديث أورده الحميديّ في مسند أحاديث أمّْ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط - رضي الله عنها -، وكأنَّو أشار بذلك - كما قال الشَّيخ الألبانيُّ (ٖ) - إلى أنَّ الحديث وإن كان وقع لو ىكذا مرسلاً، فهو يرجع إلى أنَّو من مسندىا؛ ولذلك أورده فيو، فإن كان كذلك فيحكم بثبو ت ىذا المعنى، والله تعالى أعلم. [ٛ/ٛ ]عَنْ شَ دَّ ادِ بْ نِ أَ وْ سٍ ، عَ نِ النَّ بِ يّْ قَالَ : «لَيْ سَ بِ الكَ اذِ بِ مَ نْ قَ الَ خَ ي ْ رً ا، أَ وْ نَ مَ ى خَ ي ْ رً ا». أخرجو الطَّبرانيُّ من طريق حفص بن عمر الجُ دّْ يّْ (ٗ)، ومن طريق شيبان بن فرُّوخ(٘). (ٔ) ضعيف سنن الترِّمذيّ ( ص/ ٖٛٔ )، وانظر: السِّلسلة الصَّحيحة ( ٕ/٘ٛح٘ٗ٘ ) (ٕ) الدسند ( ٔ/ٛ٘ٔحٜٕٖ ) . (ٖ) السِّلسلة الصَّحيحة ( ٕ/٘ٛ ) . (ٗ) الدعجم الكبنً ( ٚ/ٕٜٔحٜٙٔٚ )، والدعجم الأوسط ( ٙ/ٕٙ٘حٖٖٛٙ ). والجُدِّيُّ - بضمِّ الجيم، وتشديد الدَّال الدكسورة الدهملة -، ىذه النِّسبة إلى جُدَّة، وىي بليدة بساحل مكَّة. الأنساب للسَّمعانيّ ( ٕ/ٕٖ ). قلت: ولا تزال تُعرف بهذا الاسم إلى يومنا ىذا، بينها وبنٌ مكَّة قرابة (٘ٚ) كم، وىي مدينة عامرة كبنًة. (٘) الدعجم الكبنً، الحوالة الدتقدِّمة عليو .
عدد الصفحات ٣٦مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد ٖٚٔ ٚٛٔ كلاىما عن قزعة ب ن سُ ويد، عن يحيى بن جُ رْ جَ ة(ٔ)، عن الزُّ ىريّْ ، عن محمود بن لبيد، عن شدَّ اد بن أوس بو. وإسناده منكرٌ؛ قزعة بن سويد ضعيفٌ (ٕ) وقد تفرَّد بروايتو من حديث شدَّاد ، وىو ممن لا يُحتمل تفرُّده؛ فيُحكم عليو بالنَّكارة، وحديث الزُّىريّ إنَّما يُعرف من مسند أمّْ كلثوم - رضي الله عنها - كما في الحديث الأوَّل في ىذا المبحث والمخرَّج في الصَّحيحين. ولذا أعقبو الطبرانيُّ بقولو: «لم يروِ ىذا الحديث عن الزُّىريّْ، عن محمود، عن شدَّاد بن أوس، إلا يحيى بن جُرْجَة، تفرَّد بو قزعة بن سُويد. ورواه النَّاس عن الزُّىريّْ ، عن حميد بن عبد الرَّحمن ، عن أمّْو أمّْ كلثوم»اى وأمَّا شيخو يحيى بن جُرْجَة فذكره البخاريّ (ٖ) وسكت عنو، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتَّعديل (ٗ)، وقال: «روى عنو ابنُ جُريج، وقزعة بن سُويد»، ونقل عن أبيو قال«شيخٌ» . وذكره ابن حبَّان في الثّْقات(٘)، وقال: «ربَّما خالف» . وقال ابن عدي «حدَّث عنو ابن جريج وجماعة، وأرجو أنَّو لا بأس بو»(ٙ). (ٔ) بضمِّ الجيم الأولى، وسكون الرَّاء، وفتح الجيم الثَّانية. الإكمال لابن ماكولا ( ٕ/ٜٙ ) . (ٕ) تقريب التَّهذيب ( ص/٘٘ٗتٙٗ٘٘ ) . (ٖ) التَّاريخ الكبنً ( ٛ/ٙٗٔتٕٕٗٛٔ ) . (ٗ) الجرح والتَّ عديل ( ٜ/ٖٖٔتٓٙ٘ ) . (٘) ( ٚ/ٜٜ٘ ) . (ٙ) الكامل ( ٜ/ٜٚتٕٕٚٔ ) .
عدد الصفحات ٣٧اَلأَْ حَ ادِ يثُ الْ وَ ارِ دَ ةُ فِ ي فَ ضْ لِ الإِْ صْ لاَ حِ ب َ يْ نَ النَّ اسِ "جَ مْ عًا وَ دِ رَ اسَ ةً " – د. عبد الله بن عيد الجربوعي ٛٛٔ أمَّا الذىبيُّ فحكم عليو بالجهالة، فقال في ميزان الاعتدال (ٔ): « لا يُعرف، حدَّث عن الزُّىريّْ بحديث معروف، ما حدَّث عنو غير ابن جُريج» . وفي ديوان الضُّعفاء والمتروكين(ٕ) قال: «مجهولٌ» . وىو مُتعقَّبٌ برواية راو آخر عنو، وىو قزعة بن سُويد، بل وفي كلام ابن عديٍّ ما يدلُّ على غيرىما أيضًا؛ ولذا لم يوافقو على قولو ىذا العراقيُّ (ٖ)، وابن حجر(ٗ)، ونقل ابن حجر عن الدَّارقطنيّْ ق ال: «لم يطعن فيو أحدٌ بحجَّة، ولا بأس بو عندي»اى قال الهيثميُّ: «رواه الطَّبرانيُّ في الكبير والأوسط، وفيو يحيى بن جُرْجَة؛ وثَّقو ابن حبَّان وغيره، وقزعة بن سُويد الرَّاوي عنو وثَّقو ابن معين(٘) وغيره، وبقيَّة رجال إحدى الطَّريقين(ٙ) رجال الصَّحيح»(ٚ) اى . [ٜ/ٜ ]عَنْ ث َ وْ بَ ان مَوْ لَ ى رَ سُ وْ لِ الله ، أَحْ سَ بُ وُ رَ ف َ عَ وُ قَ الَ : «الكَذِ بُ مَ كْ ت ُ وْ بٌ ، إِ لا مَ ا نُ فِ عَ بِ وِ مُ سْ لِ مُ ، أَ وْ دُ فِ عَ بِ وِ عَ نْ وُ ». (ٔ) ( ٗ/ٖٚٙتٖٜٚٗ ) . (ٕ) ( ٕ/ٖٗٗتٔٔٙٗ ) . (ٖ) ذيل الكاشف ( ص/ٖٔٓتٕٙٙٔ ) . (ٗ) تعجيل الدنفعة ( ٕ/ٖٔ٘تٙ٘ٔٔ ) . (٘) في رواية عثمان الدَّارميِّ عنو ( ص/ٕٜٔتٕٓٚ )، وفي بقيَّة الرِّوايات عنو تضعيفو، كما في رواية الدُّوريّ ( ٗ/ ٕٕٔتٖٗٛٗ )، وأحمد بن أبي يحنٍ كما في تهذيب الكمال ( ٖٕ/ٜٗ٘). (ٙ) يعني: طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن شيبان بن فرُّوخ، فرجالو رجال مسلم . (ٚ) لرمع الزَّوائد ( ٛ/ٔٛ ) .
عدد الصفحات ٣٨مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد ٖٚٔ ٜٛٔ أخرجو البزَّار(ٔ) عن أبي كُريب، ثنا رِشدين بن سعد، عن عبد الرَّحمن بن زياد بن أنعُم، عن ىُبيرة بن عبد الرَّحمن، عن أبي أسماء، عن ثوبان بو. وإسناده ضعيفٌ؛ مسلسلٌ بالضُّعفاء: رِشدين بن سعد ضعيفٌ، أدركتو غفلة الصَّالحين فخلط في الحديث (ٕ). وابن أنعُم ضعيفٌ في حفظو (ٖ). وىُبيرة بن عبد الرَّحمن - ولعلَّو السُّلميُّ، الذي يروي عن أنس بن مالك ؛ فهو في طبقتو، وىو شاميّّ أيضًا، وشيخو وال رَّاوي عنو كلاىما من أىل الشَّام؛ فهذا مما يقوّْي أنَّو ىو - لم أرَه عند غير ابن حبَّان في كتاب الثّْقات(ٗ). ومدار الحديث عليهم، وحالهم لا تقوى على التَّفرُّد، فيحكم على حديثهم بالنَّكارة، وىذا ما أشار إليو البزَّار عقبو بقولو: «لا نعلمو بهذا اللَّفظ إلا بهذا الإسناد، ورشدِين وعبد الرَّحمن لم يكونا بالحافظين، إذا انفرد أحدٌ منهما بحديث لا يحتجُّ بو، ولعبد الرَّحمن مناكير» اى قال الهيثميُّ: «رواه البزَّار، وفيو رِشدينٌ وغيره من الضُّعفاء»(٘) اى . أبو كُريب في الإسناد ىو: محمَّد بن العلاء. وأبو أسماء ىو: عمرو بن مرثد الرَّحبيُّ الشَّاميُّ الدّْمشقيُّ، والله تعالى أعلم. (ٔ) كما في كشف الأستار ( ٕ/ٔٗٗحٕٔٙٓ ) . (ٕ) تقريب التَّهذيب ( ص/ٜٕٓتٕٜٗٔ ) . (ٖ) الدصدر نفسو ( ص/ٖٓٗتٕٖٙٛ ) . (ٗ) ( ٘/ٔٔ٘ ) . (٘) لرمع الزَّوائد ( ٛ/ٔٛ ) .
عدد الصفحات ٣٩اَلأَْ حَ ادِ يثُ الْ وَ ارِ دَ ةُ فِ ي فَ ضْ لِ الإِْ صْ لاَ حِ ب َ يْ نَ النَّ اسِ "جَ مْ عًا وَ دِ رَ اسَ ةً " – د. عبد الله بن عيد الجربوعي ٜٓٔ [ٓٔ/ٓٔ ]عَنْ أَبِي كَاىِلٍ قَالَ: وَقَعَ ب َيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّوِ كَلامٌ، حتَّى تَضَارَبَا. ف َلَقِيتُ أَحَدَىُمَا، ف َقُلْتُ: مَالَكَ وَلِفُلانٍ، قَدْ سَمِعْتُ وُ وَىُوَ يُحْسِنُ عَلَيْكَ الث َّنَاءَ ، وَيُ كْ ثِ رُ لَكَ مِنَ الدُّعَاءِ . وَلَقِيتُ الآخَرَ، ف َقُلْتُ لَوُ نَحْوَ ذَلِكَ، فَمَا زِلْتُ أَمْشِي ب َي ْن َهُمَا حتَّى اصْطَلَحَا . ف َقُلْتُ: مَا ف َعَلْتُ ؟ أَىْلَكْتُ ن َفْسِي ، وَأَصْلَحْتُ ب َي ْن َهُمَا . وَأَت َيْتُ النَّ بِيَّ ، فَأَخْب َرْتُوُ بِالأَمْرِ، ق ُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّوِ، وَالَّذِي ب َعَثَكَ بِالْحَقّْ مَا سَمِعْتُ مِنْ ىَذَا شَيْئًا، وَلا مِنْ ذَا شَيْئًا . ف َقَالَ: «يَا أَبَا كَاىِلٍ، أَصْلِحْ ب َيْنَ النَّاسِ وَلَوْ بِكَذَا وَكَذَا ». كَلِمَةٌ لَمْ أَف ْهَمْهَا. ف َقُلْتُ: مَا عَنَى بِهَا؟ قَالَ: عَنَى الْكَذِبَ . أخرجو الطَّبرانيُّ (ٔ) عن سهل بن موسى الشّْيرازيّْ، ثنا محمَّد بن مرزوق، ثنا سليمان بن كرار، ثنا صدقة بن موسى الدَّقيقيّ، ثنا نُفيع بن الحارث، عن أبي كاىل بو. وإسناده ضعيفٌ جدِّا؛ نُفيع بن الحارث - وىو: أبو داود الأعمى، مشهورٌ بكنيتو - متروكٌ، وقد كذَّبو ابن معين وغيره (ٕ). قال الهيثميُّ: «رواه الطبرانيُّ ، وفيو أبو داود الأعمى، وىو كذَّ ابٌ »(ٖ) اى . وأحاديث ىذا المبحث دلَّت على: التَّرخيص في الكذب في ىذه الأمور الثَّلاثة، وىي: كذب الرَّجل ليصلح بين النَّا س، وكذب الرَّ جل على امرأتو، والكذب في الحرب. (ٔ) الدعجم الكبنً ( ٛٔ/ٖٔٙحٕٜٚ ) . (ٕ) انظر: تهذيب التَّهذيب ( ٓٔ/ٔٚٗ )، وتقريبو ( ص/ ٘ٙ٘تٔٛٔٚ ) . (ٖ) لرمع الزَّوائد ( ٛ/ٓٛ ) .
عدد الصفحات ٤٠مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد ٖٚٔ ٜٔٔ قال أبو سليمان الخطَّابيُّ: «فأما ما أبيح من كذب الرَّ جل لأىلو فهو مثل أن يقول لها: إنّْ ي لأحبُّ ك، وإنَّ ك لمن أعزّْ أىلي، ونحو ىذا من كلام الاستمالة ، ومثل: أن يمنّْ يها ويعدىا؛ يُ طيّْ ب نفسها بذلك». وأما الكذب في الإصلاح بين الاثنين فهو: أن يُ رقق القول لهما، وينمي الجميل إلى كلّْ واحد منهما عن صاحبو، وإن لم يكن سمعو منو؛ يستعطف بو قلوبهما، وىو معنى قولو: «ليس بالكاذب من أصلح بين اثنين، فقال خيرًا أو نمى خيرًا». وأما الكذب في الحرب فقد تقدَّ م بيانو(ٔ)، وإنما أبيح ذلك لأنَّ و من باب المكيدة في الحرب؛ للإبقاء على النَّ فس، وقد أرخص الله للمسلم إذا أُ كره على الكفر أن يعطي الفتنة بلسانو، ويتكلَّ م بها على التَّ قيَّ ة؛ ذبِّ ا عن مهجة نفسو، ومحاماة على روحو»(ٕ) اى . لكن ما المراد بالكذب ىنا، ىل المراد بو الكذب حقيقة، وىو الإخبار خلاف الواقع، أو ىو التَّورية(ٖ)؟ في ذلك خلافٌ بين العلماء، وقال بكلٍّ جماعة منهم. انتهى و قال القاضي: «لا خلاف في جواز الكذب في ىذه الصور، واختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها ما ىو؟ فقالت طائفة: ىو على إطلاقو. وأجازوا قول ما لم يكن في ىذه المواضع للمصلحة، وقالوا: الكذب المذموم ما فيو مضرَّ ة. (ٔ) وىو أن يظهر الرَّ جل من أمره خلاف ما يضمره ؛ يريد بذلك أن يلبِّ س أمره على عدوِّ ه؛ لئلا يفطن لعوراتو . غريب الحديث للخطابيّ ( ٕ/ٗٙٔ ) . (ٕ) غريب الحديث ( ٕ/٘ٙٔ ) . (ٖ) وىي بمعنى: الكناية عن الشَّيء. النِّهاية ( ص/ٜٓٚ ) .
عدد الصفحات ٤١اَلأَْ حَ ادِ يثُ الْ وَ ارِ دَ ةُ فِ ي فَ ضْ لِ الإِْ صْ لاَ حِ ب َ يْ نَ النَّ اسِ "جَ مْ عًا وَ دِ رَ اسَ ةً " – د. عبد الله بن عيد الجربوعي ٕٜٔ واحتجُّ وا بقول إبراىيم :ﱡﭐ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱠ (ٔ)، وﭐﱡﭐ ﲃ ﲄﱠ(ٕ)، وقولو: «إنها أختي »(ٖ)، وقول منادي يوسف : ﱡ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱠ(ٗ). قالوا: ولا خلاف أنَّ و لو قصد ظالمٌ قتل رجل ىو عنده مختف ، وجب عليو الكذب في أنَّ و لا يعلم أين ىو. وقال آخرون: لا يجوز الكذب في شيء أصلاً. قالوا: وما جاء من الإباحة في ىذا المراد بو التَّ ورية، واستعمال المعاريض، لا صريح الكذب، مثل أن يعد زوجتو أن يحسن إليها ويكسوىا كذا، وينوي إن قدَّ ر الله ذلك. وحاصلو: أن يأتي بكلمات محتملة، يفهم المخاطب منها ما يُ طيّْ ب قلبو. وإذا سعى في الإصلاح نقل عن ىؤلاء إلى ىؤلاء كلامًا جميلاً، ومن ىؤلاء إلى ىؤلاء كذلك و ورَّى. وكذا في الحرب بأن يقول لعدوّْ ه: مات إمامكم الأعظم، وينوي إمامهم في الأزمان الماضية، أو غدًا يأتينا مددٌ ، أي: طعامٌ ونحوه. ىذا من المعاريض (ٔ) سورة الأنبياء، الآية ( ٖٙ ) . (ٕ) سورة الصَّافَّات، الآية ( ٜٛ ) . (ٖ) يقصد زوجتو سارة، جوابًا عن سؤال الدلك الجبَّار: من ىذه؟ انظر الخبر في صحيح البخاريِّ، كتاب البيوع، باب شراء الدملوك من الحربيّ وىبتو وعتقو ( ٖ/ٓٛحٕٕٚٔ )، وصحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب من فضائل إبراىيم الخليل (ٗ/ٓٗٛٔحٖٕٔٚ ) . (ٗ) سورة يوسف، الآ ية ( ٓٚ ) .
عدد الصفحات ٤٢مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد ٖٚٔ ٖٜٔ المباحة، فكلُّ ىذا جائزٌ . وتأوَّ لوا قصَّ ة إبراىيم ويوسف وما جاء من ىذا على المعاريض، والله أعلم. وأما كذبو لزوجتو وكذبها لو فالمراد بو في إظهار الودّْ ، والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك، فأمَّ ا المخادعة في منع ما عليو أو عليها، أو أخذ ما ليس لو أو لها فهو حرامٌ بإجماع المسلمين ، والله أعلم )(ٔ) اى . المبحث الثَّاني: ما جاء في أنَّ الإصلاح بين النَّاس صدقة من الصَّدقات [ٔ/ٔٔ ]عَنْ أَبِ ي ىُرَي ْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّوِ :«كُلُّ سُلاَمَى (ٕ) مِنَ النَّاسِ عَلَيْوِ صَدَقَةٌ، كُلَّ ي َوْمٍ تَطْلُعُ فِيوِ الشَّ مْسُ ي َ عْدِلُ ب َيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ ». مُتَّفقٌ عليو(ٖ). [ٕ/ٕٔ ]عَنْ أَ بي أَ ي ُّ وْ بَ قَالَ : قَ الَ رَ سُ وْ لُ الله : «يَا أَ بَ ا أَ ي ُّ وْ بَ ، أَ لا أَ دُ لُّ كَ (ٔ) نقلو النَّوويُّ في شرح صحيح مسلم ( ٙٔ/ٖٖٚ-ٖٗٚ ) . (ٕ) - بضمِّ السِّنٌ، وتَفيف اللام - جمع سُلاميَّة، وىي: الأنملة من أنامل الأصابع، وقيل: واحده وجمعو سواء، ويُُمع على سلاميَّات، وىي: التي بنٌ كلِّ مفصلنٌ من أصابع الإنسان. وقيل: السُّلامى كلُّ عظم لروَّف من صغار العظام. الدعنى: على كلِّ عظم من عظام ابن آدم صدقة. انظر: النِّهاية ( ص/ ٖٗٗ )، وشرح صحيح مسلم ( ٘/ٕٓٗ ). (ٖ) أخرجو البخاريُّ - واللَّفظ لو - في كتاب الصُّلح، باب فضل الإصلاح بنٌ النَّ اس والعدل بينهم ( ٖ/ٚٛٔ حٕٚٓٚ)، وفي كت اب الجهاد، ب اب من أخذ بالرِّكاب ونحوه (ٗ/ٙ٘حٜٜٕٛ )، ومسلمٌ في كتاب الزَّكاة، باب بيان أنَّ اسم الصَّدقة يقع على كلِّ نوع من الدعروف ( ٕ/ٜٜٙ حٜٓٓٔ )، ولفظو: ÷ يعدل بنٌ الاثننٌ صدقة×، وىو بهذا اللَّفظ عند البخاريِّ في الدوضع الثاني.
عدد الصفحات ٤٣اَلأَْ حَ ادِ يثُ الْ وَ ارِ دَ ةُ فِ ي فَ ضْ لِ الإِْ صْ لاَ حِ ب َ يْ نَ النَّ اسِ "جَ مْ عًا وَ دِ رَ اسَ ةً " – د. عبد الله بن عيد الجربوعي ٜٗٔ عَ لَ ى صَ دَ قَ ةٍ ي َرْضَى الله وَرَسُوْلُوُ مَوْضِعَهَا»؟قَالَ: ب َلَ ى. قَالَ: «تُصْلِحُ ب َيْنِالنَّ اسِ إِ ذَ ا ت َ فَ اسَ دُ وا، وَت ُقَرّْبُ ب َي ْن َهُمْ إِذَا ت َ بَ اعَدُ وا». ىذا الحديث جاء عن أبي أيُّوب من طرق طريق عبد العزيز الشَّامي، عن أبيو. وطريق عمر بن عبد الله مولى غُفْرة. وطريق أبي جنَاب(ٔ)، عن رجل. وطريق عبادة بن عمير بن عبادة بن عوف. وطريق أبي سلمة بن عبد الرَّحمن بن عوف. كلُّهم عنو بو. وىذا تفصيل رواياتهم: فأمَّا طريق عبد العزيز الشَّامي، عن أبيو: فأخرجو أبو داود الطيالسيّ (ٕ)، ومن طريقو البيهقيُّ (ٖ) عن أبي الصَّبَّاح الشَّاميّ، عن عبد العزيز الشَّا ميّ، عن أبيو، عن أبي أيُّوب بو. وإسناده ضعيفٌ؛ أبو الصَّبَّاح ومن فوقو - دون الصَّحابيّ - لم أعرفهم، وحكم بضعفو البيهقيّ. وأمَّا طريق عمر بن عبد الله مولى غُفرة: فأخرجو ابنُ أبي الدُّنيا(ٗ)، ومن طريقو الأصبهانيُّ (٘) عن محمَّد بن عثمان العجليّ، عن خالد بن مخلد، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن عبد الله مولى غُفرة، عن أبي أيُّوب بو. (ٔ) أوَّلو جيمٌ مفتوحة، بعدىا نونٌ، وآخره باء معجمة بواحدة. الإكمال لابن ماكولا ( ٕ/ ٖٖٔ- ٖٗٔ). (ٕ) الدسند ( ٔ/ٜٔٗحٜٜ٘ ) . (ٖ) شعب الإيدان ( ٚ/ٜٓٗحٖٜٓٔٔ ) . (ٗ) مداراة النَّاس ( ص/ ٚٔٔحٚٗٔ ) . (٘) الترَّغيب والترَّىيب ( ٔ/ٗ٘ٔحٗٛٔ ) .
عدد الصفحات ٤٤مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد ٖٚٔ ٜ٘ٔ وإسناده ضعيفٌ؛ عبد الله بن عمر- وىو: العُمَريُّ - ضعيفٌ (ٔ)، وعمر بن عبد الله مولى غُفرة ضعيفٌ، كثير الإرسال(ٕ). وأمَّا طريق أبي جنَاب، عن رجل: فأخرجو الأصبهانيُّ (ٖ) من طريق أبي أُميَّة، عن كثير بن ىشام، عن المسعوديّْ، عن أبي جنَاب، عن رجل، عن أبي أيُّوب بنحوه. وإسناده ضعيفٌ؛ أبو أميَّة - واسمو: محمَّد بن إبراىيم الخزاعيّ الطَّرسوسيّ - صدوقٌ يهم(ٗ). والمسعوديُّ - واسمو: عبد الرَّحمن بن عبد الله بن عتيبة بن عبد الله بن مسعود - صدوقٌ اختلط قبل موتو(٘)، وسماع البغداديّْين منو بعد الاختلاط كما قال الإمام أحمد (ٙ) وغيره(ٚ). وكثير بن ىشام الرَّاوي عنو ىنا رَقّْيّّ نزل بغداد(ٛ)؛ فلعلَّ و ممَّن سمع منو بعد الاختلاط. وأبو جَنَاب - واسمو: يحيى بن أبي حيَّة(ٜ) الكلبيّ - ضعَّفوه؛ لكثر ة تدليسو(ٓٔ)، ولم يصرّْح بالسَّماع. (ٔ) تقريب التَّهذيب ( ص/ٖٗٔتٜٖٛٗ ) . (ٕ) الدصدر نفسو ( ص/ٗٔٗتٖٜٗٗ ) . (ٖ) الترَّغيب والترَّىيب ( ٔ/ٖ٘ٔحٓٛٔ ) . (ٗ) تقريب التَّهذيب ( ص/ٙٙٗتٓٓٚ٘ ) . (٘) الدصدر نفسو ( ص/ٖٗٗتٜٜٖٔ ) . (ٙ) العلل ومعرفة الرِّجال ( ٕ/ٕٖ٘رقم ٘ٚ٘ ) . (ٚ) انظر: تاريخ بغداد ( ٓٔ/ٕٙٔتٖ٘٘٘ ) . (ٛ) تهذيب الكمال ( ٕٗ/ٖٙٔ ) . (ٜ) أوَّلو حاء مهملة، وبعدىا ياءٌ مشدَّدة معجمة باثنتنٌ من تحتها. الإكمال لابن ماكولا (ٕ/ٖٕٖ ). (ٓٔ) تقريب التَّهذيب ( ص/ٜٛ٘تٖٚ٘ٚ ) .
عدد الصفحات ٤٥اَلأَْ حَ ادِ يثُ الْ وَ ارِ دَ ةُ فِ ي فَ ضْ لِ الإِْ صْ لاَ حِ ب َ يْ نَ النَّ اسِ "جَ مْ عًا وَ دِ رَ اسَ ةً " – د. عبد الله بن عيد الجربوعي ٜٙٔ وشيخو رجلٌ مبهمٌ، لا يُدرى من ىو. وأمَّا طريق عبادة بن عمير بن عبادة بن عوف: فأخرجو عبدُ بن حميد(ٔ)، والطبرانيُّ (ٕ) عن عبيد بن غنَّام. كلاىما عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عُبيدة، عن عبادة بن عمير بن عبادة بن عوف، عن أبي أيُّوب بلفظ: «يا أبا أيُّوب، ألا أدلُّك على صدقة يحبُّها الله ورسولو؟ تُصلح بين النَّاس إذا تباغضوا وتفاسدوا». وإسناده ضعيفٌ؛ موسى بن عُبيدة ضعيفٌ (ٖ)، وبو أعلَّو الهيثميُّ (ٗ). وشيخو عبادة بن عمير لم أجد من ترجمو. وأمَّا طريق أبي سلمة بن عبد الرَّحمن بن عوف: فأخرجو البيهقيُّ (٘) من طريق الوازع، عن أبي سلمة، عن أبي أيُّوب بنحوه. وإسناده ضعيفٌ جدِّا؛ الوازع - وىو: ابن نافع العُقيليّ – متَّفقٌ على تضعيفو، قال ابن معين: «ليس بشيء»(ٙ). وقال الإمام أحمد: «ليس حديثو بشيء»(ٚ). وقال البخاريُّ: «منكر الحديث»(ٛ). (ٔ) كما في الدنتخب من مسنده ( ٔ/ٜٕٓحٕٖٕ ) . (ٕ) الدعجم الكبنً ( ٗ/ٖٛٔحٕٕٜٖ ) . (ٖ) تقريب التَّهذيب ( ص/ٕ٘٘تٜٜٛٙ ) . (ٗ) لرمع الزَّوائد ( ٛ/ٜٚ ) . (٘) شعب الإيدان ( ٚ/ٜٓٗحٖٜٓٔٔ ) . (ٙ) انظر: العلل ومعرفة الرِّجال للإمام أحمد (ٖ/ٕٗتٜٖٓٛ)، والجرح والتَّعديل (ٜ/ٜٖ تٔٚٔ). (ٚ) العلل ومعرفة الرِّجال للإمام أحمد ( ٖ/ٕٗتٜٖٓٛ ) . (ٛ) الضُّعفاء الصَّغنً ( ص/ٕٕٔتٖٛٛ ) .
عدد الصفحات ٤٦مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد ٖٚٔ ٜٚٔ وقال أبو داود: «ليس بثقة»(ٔ). و قال النَّسائيُّ: «متروك الحديث»(ٕ). وقال ابن أبي حاتم: «سألتُ أبي عن الوازع بن نافع فقال : «ضعيف الحديث». وقال مرَّة أخرى «اىب الحديث جدِّا، ليس بشيء ». وكان في كتابنا أحاديث فلم يقرأىا، وقال: «اضربوا عليها؛ فإنَّها أحاديث منكرة بمرَّة»(ٖ)اى . ولعلَّ الحديث بم جموع ىذه الطُّرق - باستثناء طريق الوازع؛ لشدَّة ضعفها - يرتقي إلى درجة الحسن لغيره، لا سيَّما ولو شاىد من حديث أبي أمامة على ضعف فيو، يأتي ذكره - بمشيئة الله تعالى - في مبحث مستقلٍّ (ٗ)، والله تعالى أعلم. [ٖ/ٖٔ ]عَنْ عَ بْ دِ الله بْ نِ عَ مْ رِ و قَالَ : قَ الَ رَ سُ وْ لُ الله : «إِنأَ فْ ضَ لَ الصَّ دَ قَ ةِ : إِ صَ لاحُ ذَ اتِ الب َ يْ نِ ». أخرجو البخاريُّ تعليقًا (٘)، وعبد بن حميد (ٙ)، والبزار (ٚ)، والطبرانيُّ (ٛ)، (ٔ) سؤالات أبي عبيد الآجريّ ( ٕ/ٜٕٙتٛٔٓٔ ) . (ٕ) كتاب الضُّعفاء والدتروكنٌ ( ص/ٖٕٗتٔٓٙ ) . (ٖ) الجرح والتَّعديل ( ٜ/ٜٖ-ٓٗتٔٚٔ ) . (ٗ) في الدبحث السَّابع، ورقمو ( ٕٔ ) . (٘) التَّاريخ الكبنً ( ٖ/ٕ٘٘ ) . (ٙ) كما في الدنتخب من مسنده ( ٔ/ٕ٘ٚحٖٖ٘ ) . (ٚ) كما في كشف الأستار ( ٕ/ٓٗٗحٜٕ٘ٓ ) . (ٛ) القطعة السَّاقطة من الدعجم الكبنً ( ٗٔ/ٖٔح٘ٔٙٗٔ ) .
عدد الصفحات ٤٧اَلأَْ حَ ادِ يثُ الْ وَ ارِ دَ ةُ فِ ي فَ ضْ لِ الإِْ صْ لاَ حِ ب َ يْ نَ النَّ اسِ "جَ مْ عًا وَ دِ رَ اسَ ةً " – د. عبد الله بن عيد الجربوعي ٜٛٔ والقضاعيّ (ٔ)، والبيهقيّ (ٕ) من طرق عن عبد الرَّحمن بن زياد، عن راشد بن عبد الله المعافريّ، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو بو. جاء في إسناد عبد بن حميد: عن عبد الرَّحمن بن زياد، عن رجل، عن عبد الله بن يزيد، وصرَّح بتسمية ىذا المبهم الأئمَّة الآخرون كما في سياق الإسناد. وإسناده ضعيفٌ؛ عبد الرَّحمن بن زياد - وىو: ابن أنعُم الإفريقيّ - ضعيفٌ. وراشد بن ع بد الله ذكره البخاريُّ (ٖ)، وابن أبي حاتم (ٗ)، وسكتا عنو، وذكره ابن حبَّان في الثّْقات(٘)، وقال: «يُعتبر بحديثو من غير حديث الإفريقيّ» اى . ولكنَّو ىنا من حديثو عنو وللحديث طريقٌ أخرى عن عبد الرَّحمن بن زياد بن أنعُم، عن عبد الله بن يزيد بو، بإسقاط راشد بن عبد الله المعافريّ بينهما، أخرج ىذه الطَّريق الطَّبرانيُّ (ٙ) من طريق مروان بن معاوية، عن عبد الرَّحمن بن زياد، عن أبي عبد الرَّحمن الحبلّْيّ، عن عبد الله بن عمرو بو. وأبو عبد الرَّحمن الحبلّْيّ ىو عبد الله ابن يزيد. ولا يعدُّ الإسناد منقطعًا لأجل ذلك؛ إذ إنَّ ابن أنعم معدودٌ في الرُّواة عن (ٔ) مسند الشِّهاب ( ٕ/ٕٗٗحٕٓٛٔ ) . (ٕ) شعب الإيدان ( ٚ/ٜٓٗحٕٜٓٔٔ ) . (ٖ) التَّاريخ الكبنً ( ٖ/ٕ٘٘تٜٖٔٓ ) . (ٗ) الجرح والتَّعديل ( ٖ/٘ٛٗتٜٕٓٔ ) . (٘) ( ٙ/ٕٖٓ ) . (ٙ) القطعة السَّاقطة من الدعجم الكبنً ( ٗٔ/ٛ٘حٖٔ٘ٙٗ ) .
عدد الصفحات ٤٨مجلّة الجامعة الإسلاميّة- العدد ٖٚٔ ٜٜٔ عبد الله بن يزيد(ٔ)، ولم ينفِ أحدٌ - فيما أعلم - سماعو منو. إلا أنَّ علَّة الإسناد لا تزال باقيةٌ؛ لحال ابن أنعُم، والإسناد دائرٌ عليو من جميع طرقو، ولأجلو ضعَّفو الأئمَّةُ: العراقيُّ (ٕ)، والبوصيريُّ (ٖ)، والهيثميُّ (ٗ)، والله تعالى أعلم. المبحث الثَّالث: ما جاء في أنَّ القيام بالإصلاح بين النَّاس من أعظم الفضائل والمناقب التي يُثنى بها على صاحبها [ٔ/ٗٔ ]عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّوِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِ يٍّ إِلَى جَنْبِوِ، وَىْ وَ ي ُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً ، وَعَلَيْوِ أُخْرَى، وَي َقُولُ : «إِنَّ ابْنِي ىَذَا سَيّْدٌ، وَلَعَلَّ اللَّوَ أَنْ يُصْلِحَ بِوِ ب َيْنَ فِئَت َيْنِ عَ ظِيمَت َيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » أخرجو البخاريُّ (٘). قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: «وىذا يبين أنَّ الإصلاح بين الطَّ ائفتين كان محبوبًا ممدوحًا، يحبُّ و الله ورسولو، وأنَّ ما فعلو الحسن من ذلك كان من أعظم فضائلو ومناقبو التي أثنى بها عليو النبيُّ »(ٙ) اى . وقال الحافظ ابن حجر: «فيو فضيلة الإصلاح بين النَّاس، ولا سيَّما في حقن دماء المسلمين»، ونقل عن المهلب قال: «الحديث دالّّ على أنَّ السّْيادة (ٔ) انظر: تهذيب الكمال ( ٚٔ/ٖٓٔ ) . (ٕ) الدغني عن حمل الأسفار في الأسفار ( ٔ/ٜٚٗحٜٔٓٔ ) . (ٖ) إتحاف الخنًة الدهرة ( ٗ/ٚٛ ) . (ٗ) لرمع الزَّوائد ( ٛ/ٓٛ ) . (٘) كتاب الصُّلح، باب قول النبيِّ للحسن بن علي- رضي الله عنهما -: ÷ ابني ىذا سيِّدٌ، ولعلَّ الله أن يُصلح بو بنٌ فئتنٌ عظيمتنٌ × (ٖ/ٙٛٔحٕٗٓٚ ) . (ٙ) منهاج السُّنَّة النَّبويَّة ( ٗ/ٕ٘ٙ ) .
عدد الصفحات ٤٩