57 كالإغػػػراء: يػػػا رجػػػؿ افعػػػؿ كػػػذا، ككػػػذا؛ أم لأف ذلػػػؾ مػػػف مقتضػػػى الرجكلػػػة " (1) قػػػاؿ ابػػػف عطية: "كظاىر ىذه الآية، أنَّ يا مراد بيا جميع كجكه البرّْ ، مف سػبيؿ كصػمة رحػـ، كلكػف ما تقدـ مف الآيات في ذكر القتاؿ، كأفَّ ا﵀ يدفع بالمؤمنيف في صدكر الكافريف، يتػرجَّ ح منػػػػػو أف ىػػػػػذا النػػػػػدب، إنَّ مػػػػػا ىػػػػػك فػػػػػي سػػػػػبيؿ ا﵀، كيقػػػػػكّْ م ذلػػػػػؾ قكلػػػػػو فػػػػػي آخػػػػػر الآيػػػػػة: (ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ) أم: فكافحكىـ بالقتاؿ بػالأنفس كا نفػاؽ الأمػكاؿ، كنػدب ا﵀ تعالى بيذه الآية، إلى إنفػاؽ شػيء ممػا أنعػـ بػو، ك ىػذه غايػة التفضػؿ فعػلبن كقػكلان ، كحػذَّ ر تعػػالى مػػف الإمسػػاؾ، إلػػى أف يجػػيء يػػكـ لا يمكػػف فيػػو بيػػع كلا شػػراء ، كلا اسػػتدراؾ بنفقػػة فػػي ذات ا﵀، كأخبػػر ا﵀ تعػػالى، بعػػدـ الخمَّػػة يػػكـ القيامػػة، كالمعنػػى: خمَّػػة نافعػػة تقتضػػي المسػػاىمة، كمػػا كانػػت فػػي الػػدنيا، كأىػػؿ التَّ قػػكل بيػػنيـ فػػي ذلػػؾ اليػػكـ خمػػة، كلكنيػػا غيػػر محتػػػاج إلييػػػا، كخمػػػة غيػػػرىـ لا تغنػػػي مػػػف ا﵀ شػػػيئا. كأخبػػػر تعػػػالى، أفَّ الشػػػفاعة أيضػػػان معدكمػػة فػػي ذلػػؾ اليػػكـ،... كا نَّ مػػا تكجػػد شػػفاعة بػػإذف ا﵀ تعػػالى. فحقيقتيػػا رحمػػة مػػف ا﵀ تعالى"(2). ك(ﮌ ) يا حرؼ نداء ، ك(أم) منادل نكرة مقصكدة "(3). ثمرة الن داء: "المسارعة في أعماؿ الآخرة، بإنفاؽ الماؿ كالكقت، كا قامة الصلبة، كغيرىا مف الأعماؿ، ككذلؾ يقدّْـ لنا قيمة تربكيَّة أخلبقيَّة، كىي تقديـ العكف كالمساعدة ، كعدـ البخؿ بالشَّفاعة إف قدرنا عمييا، كفيو إشارة لطيفة لاتّْخاذ الصُّحبة الصالحة"(4). 1) ) العثيميف، محمد بف صالح بف محمد العثيميف (ت 1421ىػ، تفسير الفاتحة كالبقر ة، دار ابف الجكزم، المممكة العربية السعكدية، ا لطبعة: الأكلى، 1423 ىػ، ج3، ص 245. 2) ) ابف عطيَّة، أبك محمد عبد الحؽ بف غالب بف عبد الرحمف بف تماـ بف عطية الأندلسي المحاربي، المحرر ال كجيز في تفسير الكتاب العزيز، (ت 542ىػ)، تحقيؽ: عبد السلبـ عبد الشافي محمد، دار الكتب العممية – بيركت، ط1،1422ىػ. ، ج1، ص339. 3) ) الدركيش، محي الديف، إعراب القرآف الكريـ كبيانو، ص 90. 4) ) الاسطؿ، سماىر عمر، القيـ التربكية المتضمنة في آيات النداء القرآني لممؤمنيف كسبؿ تكظيفيا في التعميـ المدر سي(رسالة ماجستير)، غزة، 2006ـ، ص51.
عدد الصفحات ٦٦58 قولو تعالى: (ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ) [970] نوع الن داء لمتَّنبيو كالتَّحذير. " يىا أىيُّيىا" (يا) حرؼ نداء ، ك(أم) منادل نكػرة مقصػكدة (1). قػاؿ الزمخشػػػػرم: " (ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ) كإبطػػػػاؿ المنػػػػافؽ الػػػػذم ينفػػػػؽ مالػػػػو رئػػػاء النػػػاس ، لا يريػػػد بإنفاقػػػو رضػػػاء ا﵀ ، كلا ثػػػكاب الآخػػػرة ، فمثمػػػو كمثػػػؿ صػػػفكاف، مثَّ مػػػو كنفقتػػػو التػػػػي لا ينتفػػػػع بيػػػػا البتػػػػة بصػػػػفكاف، بحجػػػػر أممػػػػس عميػػػػو تػػػػراب. ( ﯹ ﯺ ) مطر عظيـ القطر (ﯻ ﯼ ﯽ ) أجرد نقيا مف التراب الذم كاف عميو "(2). ثمرة الن داء "الإخلبص ﵀ تعالى في جميع الأعماؿ، في القكؿ كالعمؿ كالسّْرّْ كالعمف، كالبعد عف الرّْياء كأسبابو، فيو بياف لفضؿ صدقة السّْرّْ ، كيعطينا قيمة تربكيَّة أخلبقيَّة، كىي حيسف المعاممة مع الغير، كالتَّكاضع كعدـ التَّكبُّر".(3) قولو تعالى: (ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲) [976]. 1)) الدركيش: محي الديف، إعراب القرآف الكريـ كبيانو، ص 90. 2) ) الزمخشرم ، أبك القاسـ محمكد بف عمرك بف أحمد، الزمخشرم جار ا﵀ (ت: 538ىػ)، الكشاؼ عف حقائؽ غكامض التنزيؿ، دار الكتاب العر بي – بيركت، ط3 - 1407 ىػ، ج1، ص 312. 3) ) الاسطؿ، سماىر عمر، القيـ التربكية المتضمنة في آيات النداء القرآني لممؤمنيف كسبؿ تكظيفيا في التعميـ المدرسي (رسالة ماجستير )، غزة، 2006ـ، ص 51.
عدد الصفحات ٦٧59 نوع الن داء ىذا النّْداء لمنَّدب كالإغراء، كالنَّيي كالتَّحذير، (ﮓ ) (يا) حرؼ نداء ، ك(أم) منادل نكرة مقصكدة (1). كعف جماؿ النّْداء بلبغتو، يقكؿ الطَّاىر بف عاشكر: "إفضاء إلى المقصكد، كىك الأمر بالصدقات، بعد أف قدَّ ـ بيف يديو مكاعظ كترغيب كتحذير. كىي طريقة بلبغيَّ ة في الخطابة كالخطاب. فربَّ ما قدَّ مكا المطمكب، ثـ جاؤكا بما يكسبو، قبكلان عند السامعيف، كربَّ ما قدَّ مكا ما يكسب القبكؿ قبؿ المقصكد، كما ىنا. كىذا مف ارتكاب خلبؼ مقتضى الظاىر في ترتيب الجمؿ ، كنكتة ذلؾ: أنَّ و قد شاع بيف النَّ اس التَّ رغيب في الصَّ دقة، كتكرَّ ر ذلؾ في نزكؿ القرآف ، فصار غرضان دينيّْ ان مشيكران ، ككاف الاىتماـ بإيضاحو، كالترغيب في أحكالو ، كالتنفير مف نقائصو، أجدر بالبياف.... كالقيد بالطَّ يّْ بات يناسب تعميـ النفقات. كالمراد بالطَّ يّْ بات خيار الأمكاؿ، فيي طمؽ الطَّ يّْ ب عمى الأحسف في صنفو. كالكسب: ما ينالو المرء بسعيو : كالتّْ جارة كالإجارة كالغنيمة كالصَّ يد. كيي طمؽ الطَّ يّْ ب عمى الماؿ المكتسب بكجوو حلبؿ، لا يخالطو ظمـ كلا غً ش، كىك الطَّ يّْ ب عند ا﵀. كلـ يذكر الطَّ يّْ بات مع قكلو: ( ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ) اكتفاء عنو بتقدـ ذكره في قسيمو، كيظير أفّْ ذلؾ لـ يقيَّ د بالطَّ يّْ بات؛ لأفَّ قكلو: ( ﮜ ﮝ ) أشعر بأنَّ و مما اكتسبو المرء بعممو : بالحرث كالغرس كنحك ذلؾ ؛ لأفَّ الأمكاؿ الخبيثة تحصَّ ؿ غالبان مف ظمـ النَّ اس، أك التحيُّ ؿ عمييـ كغشّْ يـ، كذلؾ لا يتأتَّ ى في الثَّ مرات المستخرجة مف الأرض غالبان "(2). ثمرة الن داء ىذا النّْداء كسابقو، يحقّْؽ لنا ثمرة "كىي التَّرغيب في الصَّدقة، كلكف يختمؼ عف السَّابؽ بتركيزه عمى ماؿ الصَّدقة، مف حيث الحًؿّْ كالحراـ، بينما السَّابؽ ركَّز عمى الاخلبص في الصَّدقة، كنيى عف المفّْ بالعطيَّة، كيقدّْـ لنا ىذا النّْداء قيمة تربكيَّة 1) ) الدركيش، محي الديف، إعراب القرآف الكريـ كبيانو، ص 90. 2) ) ابف عاشكر، محمد الطاىر بف محمد بف محمد الطاىر بف عاشكر التكنسي (ت1393ىػ)، التحرير كالتنكير «تحرير المعنى السديد كتنكير العقؿ الجديد مف تفسير الكتاب المجيد »، الدار التكنسية لمنشر، تكنس، 1984ىػ، ج3، ص55 – 56 .
عدد الصفحات ٦٨61 اقتصاديَّة، كىي الكسب، كتكجيو النَّاس لمصادره كأنكاعو، كييعطينا إشارة لقيمة أخلبقيَّة، كىي الرّْفؽ في المعاملبت بيف النَّاس، كخاصَّةن التَّسامح." (1) قولــــــو تعــــــالى: (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ) [278] نوع الن داء جػػػاء النّْػػػداء لمتَّنبيػػػو كالتَّحػػػذير، (ﮥ ) (يػػػا) حػػػرؼ نػػػداء ، ك(أم) منػػػادل نكػػػرة مقصػػكدة(2). قػػاؿ الزركشػػي كقكلػػو :(ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲) [962] فإنػو سػبحانو كصػفيـ بالإيمػاف عنػد الخطػاب ثػـ قػاؿ ( ﮯ ﮰ ﮱ ) فقصػػد حػػثيـ عمػػى تػػرؾ الربػػا كأف المػػؤمنيف حقيػػـ أف يفعمػػكا ذلػػؾ "(3) كىذا ما سماه الزركشي بخطاب التييج. ثمرة الن داء: تحقيؽ التَّقكل، كترؾ كؿ ما يشكب الإيماف، كا ف كاف في الظَّاىر قميلبن، فمف قبؿ القميؿ، قبؿ الكثير، كربُّنا جؿ جلبلو يريدنا أف نككف أنقياء أتقياء، بتر ؾ الرّْبا كشيبيتو، كما بقي مف آثاره. (4) قولو تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ 1) ) الاسطؿ، سماىر عمر، القيـ التربكية المتضمنة في آيات النداء القرآني لممؤمنيف كسبؿ تكظيفيا في التعميـ المدرسي(رسالة ماجستير )،غزة، 2006ـ، ص120. بتصرؼ يسير 2) ) الدركيش: محي الديف، إعراب القرآف الكريـ كبيانو، ص 90. 3) ) الزركشي ، أبك عبد ا﵀ بدر الديف محمد بف عبد ا﵀ بف بيادر الزركشي ( ت 794ىػ، تحقيؽ: محمد أبك الفضؿ إبراىيـ، الطبعة: الأكلى، 1376ىػ-1957 ـ، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحمبي كشركائو، ج 2، ص247. 4) ) الأسطؿ، سماىر عمر، القيـ التربكية المتضمنة في آيات النداء القرآني لممؤمنيف كسبؿ تكظيفيا في التعميـ المدرسي(رسالة ماجستير)، غزة، 2006ـ، ص 120. بتصرؼ يسير
عدد الصفحات ٦٩61 ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ) [929] نوع الن داء جػػػاء ىػػػذا النّْػػػداء لمنَّػػػدب كالتَّنبيػػػو كالإغػػػراء، (ﮥ ) (يػػػا) حػػػرؼ نػػػداء ، ك(أم) منادل نكرة مقصكدة (1). قاؿ الزمخشرم كالمعنى: إذا تعاممتـ بديف مؤجؿ فاكتبكه. فػإف قمػػت: ىػػلب قيػػؿ: إذا تػػداينتـ إلػػى أجػػؿ مسػػمى، كأمُّ حاجػػة إلػػى ذكػػر الػػديف؟ قمػػت: ذي كػػر ليرجع الضمير إليو في قكلو فػاكتبكه إذ لػك لػـ يػذكر ، لكجػب أف يقػاؿ: فػاكتبكا الػديف، فمػـ يكف النظـ بذلؾ الحسف؛ كلأنو أبيف لتنكيع الدَّ يف إلى مؤجؿ كحاؿ. فإف قمت: ما فائدة قكلو: "ميسىمِّى"؟ قمت: ليي عمـ أفَّ مف حؽ الأجؿ أف يككف معمكمان ، كالتَّ كقيت بالسَّ نة كالأشير كالأيَّ اـ، كلك قاؿ: إلى الحصاد، أك الدياس، أك رجكع الحاج، لـ يجز لعدـ التَّ سمية. كا نَّ ما أي مر بكت ابة الدَّ يف؛ لأف ذلؾ أكثؽ كآمف مف النسياف، كأبعد مف الجحكد، كالأمر لمندب. ك"بًالٍعىدٍؿً " متعمؽ بكاتب صفة لو، أ م: كاتب مأمكف عمى ما يكتب، يكتب بالسَّ كيَّ ة كالاحتياط. لا يزيد عمى ما يجب أف يكتب كلا ينقص. ك" كىمىا عىمَّمىوي المَّوي ": يجكز أف يتعمؽ بأف " كىلٍيىكٍتيبٍ "، كبقكلو :" فىمٍيىكٍتيبٍ ". فإف قمت: أمُّ فرؽ بيف ال كجييف؟ قمت: إف عمَّ قتو بأف " كىلٍيىكٍتيبٍ " فقد نيى عف الامتناع مف الكتابة المقيَّ دة، ثـ قيؿ لو: " فىمٍيىكٍتيبٍ " يعنى: فميكتب تمؾ الكتابة، لا يعدؿ عنيا لمتككيد، كا ف عمَّ قتو بقكلو :" فىمٍيىكٍتيبٍ " فقد نيى عف الامتناع مف الكتابة عمى سبيؿ الإطلبؽ، ثـَّ 1) ) الدركيش، محي الديف، إعراب القرآف الكريـ كبيانو، ص 90.
عدد الصفحات ٧٠62 أي مر بيا مقيَّ دة. " كىلٍييمٍمًؿً الَّذًم عىمىيٍوً الٍحىؽُّ " كلا يكف الممم ي إلاَّ مف كجب عميو الحؽ، لأنَّ و ىك المشيكد عمى ثباتو في ذمتو كا قراره بو"(1). ثمرة الن داء "تقييد الدَّ يف بالكتابة كالإشياد، لحفظ الحقكؽ، ك أخذ الرَّ ىف عند عدـ الكتابة، كفيو حثّّ عمى ت شغيؿ الأمك اؿ، بالتّْجارة كغيرىا، كيقدّْـ لنا قيمة تربكيَّة أخلبقيَّة، كىي الصّْدؽ في المعاممة، كالالتزاـ بالعقكد كالايفاء بالعيكد، كأداء الأمانات، كذلؾ يعطينا النّْداء جممةن مف القيـ التربكيَّة الإيمانيَّة: كالتزاـ العدؿ، كأداء الشيادة عمى كجييا، كجعؿ التَّ قكل منيجان عمميَّان في جميع المعاملبت". (2) قولو تعالى: (ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ) [927]. نوع الن داء مف النداءات التي جاءت في سياؽ الدعاء كالتضرع إلى الخالؽ ، عمى سبيؿ التكسع الدلالي، إذ خرج فييا عف دلالتو الأصميَّ ة التي ىي التَّ نبيو، أك طمب الإقباؿ كالاستحضار إلى ىذه المعاني الجديدة، مف تضرُّ ع، كاستعطاؼ، كاسترحاـ كالتماس، كالتي ىي معاف سياقية مقامية(3). 1) ) الزمخشرم ، أبك القاسـ محمكد بف عمر ك بف أحمد، الزمخشرم جار ا﵀ (ت 538ىػ)، الكشاؼ عف حقائؽ غكامض التنزيؿ، دار الكتاب العربي ، بيركت، ط3، 1407 ىػ، ج1، ص 325 . 2) ) الأسطؿ، سماىر عمر، القيـ التربكية المتضمنة في آيات ال نداء القرآني لممؤمنيف كسبؿ تكظيفيا في التعميـ المدرسي(رسالة ماجستير )، غزة، 2006ـ، ص121،122،123 بتصرؼ يسير 3) ) تريكي، النداء في القر آف الكريـ – سكرة البقرة نمكذج ا (رسالة دكتكراه غير منشكرة)، ص267.
عدد الصفحات ٧١63 قاؿ أبكحياف: "ىذا عمى إضمار القكؿ، أم: قكلكا في دعائكـ: ربنا لا تؤاخذنا، كالدعاء مخ العبادة، إذ الداعي يشاىد نفسو في مقاـ الحاجة كالذلة كالافتقار، كيشاىد ربو بعيف الاستغناء كالإفضاؿ، فمذلؾ ختمت ىذه الصكرة بالدعاء كالتضرع، كافتتحت كؿ جممة منيا بقكليـ: ربنا، إيذانا منيـ بأنيـ يرغبكف مف ربيـ الذم ىك مربييـ ، كمصمح أحكاليـ، كلأنيـ مقركف بأنيـ مربكبكف داخمكف تحت رؽ العبكدية كالافتقار، كلـ يأت لفظ: ربنا، في الجمؿ الطمبية أخيرا لأنيا نتائج ما تقدـ مف الجمؿ التي دعكا فييا: بربنا ".(1) قاؿ البيضاكم كتخصيص الكسب بالخير، كالاكتساب بالشَّ ر؛ لأفَّ الاكتساب فيو احتماؿ ، كالشَّ ر تشتييو النَّ فس كتنجذب إليو ، فكانت أجدُّ في تحصيمو كأعمؿ ، بخلبؼ الخير. ( ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ) أم: لا تؤاخذنا بما أدَّ ل بنا إلى نسياف، أك خطأ مف تفريط كقمَّ ة مبالاة، فإفَّ الذُّ نكب كالسُّ مكـ فكما أفَّ تناكليا يؤدّْ م إلى اليلبؾ- كا ف كاف خطأ- فتعاطي الذنكب لا يبعد أف يفضي إلى العقاب، كا ف لـ تكف عزيمة، لكنَّ و تعالى كعد التجاكز عنو رحمة كفضلبن ، فيجكز أف يدعك الإنساف بو ، استدامة كاعتدادا بالنّْ عمة فيو. ( ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ) عبأ ثقيلب يأصر صاحبو، أم: يحبسو في مكانو. يريد بو التكاليؼ الشاقة. كقرئ «كلا تحمؿ »بالتشديد لممبالغة. ( ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ) حملب مثؿ حممؾ إياه عمى مف قبمنا، أك مثؿ الذم حممتو إياىـ فيككف صفة لإصرا، كالمراد بو ما كمؼ بو بنك إسرائيؿ مف قتؿ الأنفس، كقطع مكضع النجاسة، كخمسيف صلبة في اليكـ كالميمة، كصرؼ ربع الماؿ لمزكاة. أك ما أصابيـ مف الشدائد ك المحف. ( ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ) مف البلبء كالعقكبة، أك مف التكاليؼ التي لا تفي بيا الطاقة البشرية كىك يدؿ عمى جكاز التكميؼ بما لا يطاؽ كا لا لما سئؿ التخمص منو، كالتشديد ىاىنا لتعدية الفعؿ إلى المفعكؿ الثاني. (ﰂ ﰃ ) كامح ذنكبنا. ( ﰄ ﰅ ) كاستر عيكبنا كلا تفض حنا بالمؤاخذة. 1) ) أبك حياف، محمد بف يكسؼ بف عمي بف يكسؼ بف حياف أثير الديف الأندلسي (ت745ىػ، البحر المحيط في التفسير ، تحقيؽ: صدقي محمد جميؿ، دار الفكر، بيركت، 1420 ىػ، ج 2، ص،762،763.
عدد الصفحات ٧٢64 (ﰆ) كتعطؼ بنا كتفضؿ عمينا. ( ﰈ ﰉ ) سيدنا. ( ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ) فإف مف حؽ المكلى أف ينصر مكاليو عمى الأعداء، أك المراد بو عامة الكفرة " (1). ثمرات الن داء أعظـ ما تيحقّْقو النّْداءات في الآية، مف قيـ تربكيَّة إيمانيّْة أنو "ينبغي للئنساف أف يتكسؿ في الدعاء بالكصؼ المناسب، مثؿ الربكبية - التي بيا الخمؽ، كالتدبير؛ كليذا كاف أكثر الأدعية في القرآف مصدرة بكصؼ الرب كبية، مثؿ: ربنا ، كمثؿ: ربّْ .... منيا: رحمة ا﵀ سبحانو كتعالى بالخمؽ، حيث عمميـ دعاءن يدعكنو بو، كاستجاب ليـ إياه " (2) ك إظيار الضَّ عؼ كالافتقار أماـ ا﵀ جؿ جلبلو كشدَّة الحاجة لو، كمف القيـ: عدـ استكثار اعمالنا، فميما عممنا مف عمؿ، يبقى قميلبن بسيطان بالنّْسبة لجلبلو كعظمة سمطانو. كفييا أيضان التَّرغيب في تجديد التَّكبة دائمان، كما أفَّ النّْداءات تعطينا قيمة تربكيَّة إيمانيَّة، كىي الاستعانة با﵀ تعالى في جميع أمكر الحياة، ابتداءن في دفع شركر النَّفس – العدكّْ الداخمي – كانتياءن بدفع شركر الكفَّار – العدكّْ الخارجي. 2.2 أنواعالنداءات وثمراتيا في سورة آل عمران ، وفيو: قولو تعالى (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ) [2-2] 1) ) البيضاكم ، أنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ، ناصر الديف أبك سعيد عبد ا﵀ بف ع مر بف محمد الشيرازم البيضاكم (ت 685ىػ)، تحقيؽ: محمد عبد الرحمف المرعشمي، دار إحياء التراث العربي ، بيركت، ط1، 1418 ىػ، ج1، ص 166 -167بتصرؼ يسير 2) ) العثيميف، محمد بف صالح بف محمد العثيميف (المتكفى: 1421ىػ) تفسير الفاتحة كالبقرة ، دار ابف الجكزم، المممكة العربية السعكدية، ا لطبعة: الأكلى، 1423 ىػ، ج3، ص355، 357.
عدد الصفحات ٧٣65 نوع الن داء ىذا النّْداء جاء لمتَّضرُّع كالخضكع، "فيك مف العبد لخالقو كلكنو منزكع الدلالة الحقيقة، فيك دالا عمى الاستعطاؼ ك الاسترحاـ" (1) قاؿ الزمخشرم لا تبمنا ببلبيا تزيغ فييا قمكبنا بعد إذ ىديتنا، كأرشدتنا لدينؾ. أك لا تمنعنا ألطافؾ، بعد إذ لطفت بنا، كىب لنا مف عندؾ نعمة بالتكفيؽ كالمعكنة"(2). كفيقكلو تعالى: (ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ )"إقرار بالبعث ليكـ القيامة، قاؿ الزجاج: ىذا ىك التأكيؿ الذم عممو الراسخكف فأقركا بو، كخالؼ الذيف اتبعكا ما تشابو عمييـ مف أمر البعث حيف أنكركه، كالريب: الشؾ، كالمعنى: أنو في نفسو حؽ لا ريب فيو ، كا ف كقع فيو ريب عند المكذبيف بو، فذلؾ لا يعتدُّ بو، إذ ىك خطأ منيـ"(3). ثمرة الن داء يحقّْؽ لنا النّْداء: الخكؼ مف سمب الإيماف، كزيغاف القمب، كالتَّضرُّع إلى ا﵀ جؿ جلبلو بطمب الثَّبات. كمف القيـ الإيمانيَّة كذلؾ، ترسيخ الإيماف بالبعث كالنُّشكر. قولو تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ) [77] نوع الن داء ىذا النّْداء جاء لمتككيد كالدُّعاء، قاؿ ابف عاشكر: "عطؼ بياف لمذيف اتقكا كصفيـ بالتقكل كبالتَّ كجو إلى ا﵀ تعالى بطمب المغفرة. كم عنى القكؿ ىنا الكلبـ 1) ) تريكي ، مبارؾ، النداء في القرآف، سكرة البقرة نمكذجا (رسالة دكتكراه غير منشكرة)، حامد ابف يكسؼ بف حده، الجزا ئر،2007ـ، ص 141 . 2) ) الزمخشرم ، أبك القاسـ محمكد بف عمر ك بف أحمد، الزمخشرم جار ا﵀ (ت 538ىػ)، الكشاؼ عف حقائؽ غكامض التنزيؿ، دار الكتاب العربي ، بيركت، ط3، 1407ىػ، ج1، ص339. 3) ) ابف عطيَّة، أبك محمد عبد الحؽ بف غالب بف عبد الرحمف بف تماـ بف عطية الأندلسي المحاربي، المحرر ال كجيز في تفسير الكتاب العزيز، (ت 542ىػ)، تحقيؽ: عبد السلبـ عبد الشافي محمد، دار الكتب العممية، بيركت، ط1،1422ىػ، ج1، ص405
عدد الصفحات ٧٤66 المطابؽ لمكاقع في الخبر، كالجارم عمى فرط الرغبة في الدعاء، كا نَّ ما يجرم كذلؾ إذا سعى الداعي في كسائؿ الإجابة، كترقَّ بيا بأسبابيا التي ترشد إلييا التقكل، فلب يجازل ىذا الجزاء مف قاؿ ذلؾ بفمو ، كلـ يعمؿ لو"(1). ثمرة الن داء يحقّْؽ لنا النّْداء: الحرص عمى الإيماف الصَّادؽ، الذم لا نفاؽ فيو، مع اقترانو بالعمؿ الذم ىك مف ل كازمو، كالمداكمة عمى الاستغفار، في أدبار الصمكات كفي الأسحار، كفي جميع ساعات النَّيار. قولو تعالى: (ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﯖ ﯗ) [ :72- 07]. نوع الن داء اجتمع في ىذه الآيات مجمكعة مف النّْداءات، كجاءت بأنكاعو عديدة، كىي: 1) ) ابف عاشكر، محمد الطاىر بف محمد بف محمد الطاىر بف عاشكر التكنسي (ت1393ىػ)، التحرير كالتنكير «تحرير المعنى السديد كتنكير العقؿ الجديد مف تفسير الكتاب المجيد »، الدار التكنسية لمنشر، تكنس، 1984ىػ، ج3، ص184 – 185.
عدد الصفحات ٧٥67 قكلو تعالى(ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ) ىذا النّْداء لمتككيد كالتّْمذذ، ككذلؾ لمرَّ جاء. كقكلو تعالى: (﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ) ىذا النّْداء لمدُّعاء كالاعتذار، كىك نداء قرآن ي متبكع بتككيد، ك ا ظيار التَّ حسُّ ر. قاؿ أبك حياف :" كخاطبت ربيا عمى سبيؿ التحسر عمى ما فاتيا مف رجائيا، كخلبؼ ما قدرت لأنيا كانت ترجك أف تمد ذكرا يصمح لمخدمة، كلذلؾ نذرتو م حررا ".(1) كقكلو تعالى: ( ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ) ىذا النّْداء للبستفياـ كالتَّعجُّب. كقكلو تعالى: ( ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ) ىذا النّْداء لمدُّعاء كالتَّضرُّع. كقكلو تعالى : ( ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ) ىذا النّْداء لمبشارة. قاؿ الثعالبي :" كقكلو تعالى: فنادتو عبارة تستعمؿ في التبشير، كفي ما ينبغي أف يسرع بو، كينيى إلى نفس السامع ليسر بو" (2) كقكلو تعالى ( ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ) ىذا النّْداء لمتَّعجُّب كالاستفياـ. كقكلو تعالى: ( ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ) ىذا النّْداء لمدعاء كالتَّك كيد. كقكلو تعالى: ( ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ) كقكلو تعالى: ( ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﯖ ) ىذا النّْداء نداء قرآن ي متبكع باستفياـ، كىك مف خطاب الكرامة فقد يكرـ ال قرآف مف يخاطبيـ أك مف يتكجو الييـ بالنداء(3). 1) ) أبك حياف، محمد بف يكسؼ بف عمي بف يكسؼ بف حياف أثير الديف الأندلسي (ت745ىػ، البحر المحيط في التفسير، تحقيؽ: صدقي محمد جميؿ، دار الفكر، بيركت، 1420ىػ، ج3، ص 116. 2) ) الثعالبي، أبك زيد عبد الرحمف بف محمد بف مخمكؼ الثعالبي ( ت 875ىػ، الجكاىر الحساف في تفسير القرآف، تحقيؽ : الشيخ محمد عمي معكض كالشيخ عادؿ أحمد عبد المكجكد، دار إحياء التراث العربي ، بيركت، الطبعة: الأكلى، 1418 ىػ، ج2، ص 39. 3) ) أحمد محمد فارس ، النداء في المغة كالقرآف، ص 279.
عدد الصفحات ٧٦68 ( ﭹ ): منادل مضاؼ لياء المتكمـ في الآيات السابقة (1). ثمرة الن داء جاءت ىذه النّْداءات لتحقّْؽ قيـ تربكيِّة عديدة، منيا ما ىك إيماني، كمنيا ما ىك أخلبقي، كالاجتماعي كغيرىا...إلخ. ف مف القيـ الإيمانيَّة التي تقدّْميا لنا، مثؿ: تقديـ القربات ﵀ جؿ جلبلو، مف نذرو كغيره، ككضع النَّكايا الصالحة لخدمة الدّْيف، في كؿ عمؿ، حتىى في الكلد، كبياف فضؿ الذُّككر عمى الإناث في حمؿ راية الدّْيف، كتبيّْف لنا حلبكة الرّْزؽ الغيبي، كمف ذلؾ طمب الذُّرّْيَّة الصالحة المصمحة، ثـَّ مف القيـ الايمانيَّة الاصطفاء كالتَّطيير، كأمَّا القيـ التربكيَّة الأخلبقية، كالسُّمككيَّة كالاجتماعيَّة، نجد أفَّ النّْداءات تصكّْر لنا التَّكاضع في أجمؿ صيكىره، سكاءن في الخدمة أك في التَّعمُّـ، الذم جعؿ زكريَّا يتعمَّـ مف مريـ عمييا السلبـ...كغيرىا الكثير قولو تعالى: (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ) [آل عمران02] نوع الن داء النداء القرآن ي المتبكع بتككيد (2). ككذلؾلمبشارة. (3) ثمرة الن داء المسارعة في الأعماؿ المكجب لبشارة الملآئكة لمعبد بالجنَّة، كالتَّثبيت عند السُّؤاؿ في القبر. قولو تعالى: (ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ) [06] 1) ) الدركيش، محي الديف، اعراب القرآف الكريـ كبيانو، ص 497. 2) ) تريكي ، مبارؾ، النداء في القرآف، سكر ة البقرة نمكذجا (رسالة دكتكراه غير منشكرة)، حامد ابف يكسؼ بف حده، الجزائر، 2007ـ، ص142 . 3) ) الثعالبي، أبك زيد عبد الرحمف بف محمد بف مخمكؼ الثعالبي (المتكفى: 875ىػ الجكاىر الحساف في تفسير القرآف، تحقيؽ : الشيخ محمد عمي معكض كالشيخ عادؿ أحمد عبد المكجكد، دار إحياء التراث العربي ، بيركت، الطبعة: الأكلى، 1418 ىػ، ج2، ص 39.
عدد الصفحات ٧٧69 نوع الن داء تعجُّػب اسػتفيامي، فكيػؼ يكػكف الكلػد مػػف غيػر أسػبابو المعركفػة؟ قػاؿ الثعػػالبي: "كقػػػػكؿ مػػػػريـ: ( ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ) : اسػػػػتفياـ عػػػػف جيػػػػة حمميػػػػا، كاسػػػػتغراب لمحمػػػػؿ عمػػػػى بكارتيػا "(1) قػاؿ الشػعراكم كنريػد أفَّ نقػؼ كقفػة ذىنيَّػة تدبريَّػة، عنػد قكليػا: (ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ) [06] فمك أنيا سكتت عند قكليا( ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ) لكاف أمرا معقكلا في تساؤليا، كلكف إضافتيا ( ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ) تثير سؤالان ، مف أيف أتت بيذا القكؿ (ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ )؟ ىؿ قاؿ ليا أحد: إنَّ ؾ ستمديف كلدان مف غير أب؟ إفَّ الملبئكة لـ تخبرىا بذلؾ، لذلؾ انصرؼ ذىنيا إلى مسألة المس. إنَّ يا فطرة كفطنة المييأة كالمعدة لمتمقي عف ا﵀، عندما قاؿ ليا: ( ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ) [02] قالت لنفسيا: إف نسبتو بأمر ا﵀ ىي لي، فلب أب لو، لقد قاؿ الحؽ: ( ﯺ ﯻ ) ىكذا نرل فطنة التّْ مقي عف ا﵀ في مريـ البتكؿ. لقد مرَّ بيا خكؼ عندما عرفت أفَّ عيسى منسكب إلييا كقالت لنفسيا، إفَّ الحمؿ بعيسى لف يككف بكساطة أب، ككيؼ يككف الحمؿ دكف أف يمسسني بشر؟ كقاؿ الخالؽ الأكرـ: ( ﭤ ) أم لف يمسَّ ؾ بشر، كلـ يقؿ ليا: لقد نسبناه لؾ لأنَّ ؾ منذكرة لخدمة البيت، كلكفَّ الحؽُّ قاؿ: ( ﭤ ) تأكيدان لما فيمتو عف إنجاب عيسى دكف أف يمسسيا بشر. كتتجمَّ ى طلبقة القدرة في قكلو سبحانو: ( ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ) إنَّ يا طلبقة القدرة، كطلبقة القدرة في الإنساؿ أك الإنجاب ، أك في عدـ التكثير بالنسبة للئنساف، كطلبقة القدرة لا تتكقَّ ؼ عمى إيجاد ذككرة كأنكثة، إنو الحؽ الأعمى القادر عمى أف يخمؽ دكف ذككرة أك أنكثة "(2). 1) ) الثعالبي، الجكاىر الحساف في تفسير القرآف، ج2، ص،45. 2) ) الشعراكم ، محمد متكلي الشعراكم (ت 1418ىػ)، تفسير الشعراكم – الخكاطر، مطابع أخبار اليكـ، مصر، ج3، ص 1469
عدد الصفحات ٧٨71 ثمرة الن داء يعطينا النّْداء قيمة :كىي الإيماف الكامؿ بقدرة ا﵀ جؿ جلبلو، عمى الإحياء كالإماتة كالخمؽ مف العدـ، كيكجّْينا لعدـ انتظار التعميلبت، بؿ ننظر إلى قدرة الخالؽ، ىذا أعظـ تعميؿ. قولو تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ) [ عمران27] نوع الن داء النداء ال قرآن ي المتبكع بتككيد (1). كىك متضمّْف الدُّعاء كذلؾ ىذا النّْداء جاء لمتَّضرُّع كالخضكع، "فيك مف العبد لخالقو ككلكنو منزكع الدلالة الحقيقة ، فيك دالا عمى الاستعطاؼ ك الاسترحاـ" (2) قاؿ النَّسفي في قكلو تعالى (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ) "أم: رسكلؾ عيسى ( ﭗ ﭘ ﭙ ) أم: مع الأنبياء الذيف يشيدكف لأمميـ، أك مع الذيف يشيدكف لؾ بالكحدانية، أك مع أمَّ ة محمد عميو السلبـ؛ لأنَّ يـ شيداء عمى النَّ اس"(3). ثمرة الن داء يقدـ لنا النّْداء : تحقيؽ الإيماف، كتحقيؽ الإتّْباعيَّة لمنَّبي لأنَّو مبمّْغ الشَّرع عف ربّْو جؿ جلبلو، فلب نجاة إلاَّ بالاتّْباع، لا بالابتداع. قولو تعالى: (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ) [22] 1) ) الأسطؿ، سماىر عمر، القيـ التربكية المتضمنة في آيات النداء القرآني لممؤمنيف كسبؿ تكظيفيا في التعميـ المدرسي(رسالة ماجستير) ، ص 141. 2) ) تريكي ، مبارؾ، النداء في القرآف، سكرة البقرة نمكذجا (رسالة دكتكراه غير منشكرة)، حامد ابف يكسؼ بف حده، الجزائر، 2007ـ، ص141 . 3) ) النسفي، أبك البركات عبد ا﵀ بف أحمد بف محمكد حافظ الديف ( 1998ـ). مدارؾ التنزيؿ كحقائؽ التأكيؿ، حققو كخرج أحاديثو: يكسؼ عمي بديكم، راجعو كقدـ لو: محيي الديف ديب مستك، دار الكمـ الطيب، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى. 1419ىػ ، ج1، ص258.
عدد الصفحات ٧٩71 نوع الن داء نادل الأنبياء كالرسؿ كناداىـ بأسمائيـ (1)،كىذا النداء يعد مف خطاب العيف؛ قاؿ الزركشي: "" خطاب العيف نحك: (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ )"(2)" كىك نداءه لمتَّعظيـ كالتَّشريؼ كعمكّْ المنزلة فإف القرآف يكرـ مف يتكجو إليو النداء .(3) قاؿ الزمخشرم معناه: إنّْي عاصمؾ مف أف يقتمؾ الكفَّ ار، كمؤخّْ رؾ إلى أجؿو كتبتو لؾ. كمميتؾ حتؼ أنفؾ لا قتيلبن بأيدييـ، كرافعؾ إلى سمائي كمقرَّ ملبئكتي، كمطيّْ رؾ مف سكء جكارىـ كخبث صحبتيـ. كقيؿ: قابضؾ مف الأرض، مف تكفَّ يت مالي عمى فلبف، إذا استكفيتو: كقيؿ: مميتؾ في كقتؾ بعد النزكؿ مف السماء كرافعؾ الآف: كقيؿ: متكفي نفسؾ بالنكـ، كرافعؾ كأنت نائـ ؛ حتى لا يمحقؾ خكؼ، كتستيقظ كأنت في السماء آمف مقَّ رب.( ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ )[22] يىعمي كنى يـ بالحجَّ ة، كفي أكثر الأحكاؿ، بيا كبالسَّ يؼ، كمتَّ بعكه: ىـ المسممكف لأنَّ يـ متَّ بعكه في أصؿ الإسلبـ ، كا ف اختمفت الشرائع، دكف الذ يف كذبكه ككذَّ بكا عميو مف الييكد كالنصارل "(4) ثمرة الن داء أفَّ العاقبة لممتَّقيف، كأفَّ النَّصر بيد ا﵀ جؿ جلبلو، كمتى سرنا عمى منيج ا﵀ كشرعو، كطيَّرنا قمكبنا مف أدراف الشرؾ كالنّْفاؽ، كأخمصنا العمؿ ﵀، ستككف حيجَّتنا ىي الأقكل كالأعمى بإذ ف المكلى. 1) ) أحمد محمد فارس ، النداء في المغة كالقرآف، ص: 131. 2) ) الزركشي ، أبك عبد ا﵀ بدر الديف محمد بف عبد ا﵀ بف بيادر الزركشي ( ت 794ىػ، تحقيؽ: محمد أبك الفضؿ إبراىيـ، الطبعة: الأكلى، 1376 ىػ-1957 ـ، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحمبي كشركائو، ج 2، ص228. 3) ) تريكي ، مبارؾ، النداء في القرآف، سكرة البقرة نمكذجا (رسالة دكتكراه غير منشكرة)، حامد ابف يكسؼ بف حده، الجزائر، 2007ـ، ص134. 4) ) الزمخشرم ، أبك القاسـ محمكد بف عمر ك بف أحمد، الزمخشرم جار ا﵀ (ت 538ىػ)، الكشاؼ عف حقائؽ غكامض التنزيؿ، دار الكتاب العر بي، بيركت، ط3، 1407ىػ، ج1، ص 366 – 367 .
عدد الصفحات ٨٠72 قولو تعالى: ( ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ) [ :70-72] وقولو تعالى: (ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ) [63- 67] وقولو تعالى: (ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ) [22- 733] نوع الن داء ىذه النّْداءات "مف الكجكه الخطابية لمقرآف ، خطاب النكع، أم : مكجَّ و لنكع مف البشر"(1) كىكمف "النداء القرآن ي المتبكع بأسمكب استفياـ "(2). استنكارم متضمّْفه لمزجر قاؿ أبك حياف :" كلفظ: يا أىؿ الكتاب، يعـ كؿ مف أكتي كتابا"(3). كىك أيضا:" كلبـ مستأنؼ مسكؽ للئنكار عمى الذيف يكفركف بآيات ا﵀ ... لتأكيد الإنكار كالتكبيخ"(4) قاؿ البيضاكم "انظر إلى ما راعى في ىذه القصَّ ة، مف المبالغة في الإرشاد ، كحسف ا لتَّ درُّ ج في الحجاج بيف: أكلان ، أحكاؿ عيسى كما تعاكر عميو مف الأطكار المنافية للؤلكىية، ثـ ذكر ما يحؿُّ عقدتيـ كيزيح شبيتيـ، فممَّ ا رأل عنادىـ كلجاجيـ ، دعاىـ إلى المباىمة بنكع مف الإعجاز، ثـ لمَّ ا أعرضكا عنيا ، 1) ) أحمد محمد فارس ، النداء في المغة كالقرآف، ص 134. 2) ) المرجع السابؽ ، ص 142. 3) ) أبك حياف، محمد بف يكسؼ بف عمي بف يكسؼ بف حياف أثير الديف الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، تحقيؽ: صدقي محمد جميؿ، دار الفكر، بيركت ،1420ىػ، ج3، ص193. 4) ) محيالديف الدر كيش، إعراب القرآف الكريـ كبيانو ، ج2،ص6.
عدد الصفحات ٨١