41 قولو تعالى: (ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ) [730] نوع الن داء الاغراء كالنَّيي، "نداء ا﵀ تعالى لعباده المؤمنيف"(1) "جاءت في بداية الكلبـ لأنيا ذكرت بعد اكتماؿ السياؽ النحكم في الكلبـ الذم سبقيا "(2) "﴿يىا أىيُّيىا﴾ يا حرؼ نداء، كأم منادل نكرة مقصكدة (3). قاؿ البيضاكم الرعي حفظ الغير لمصمحتو، ككاف المسممكف يقكلكف لمرسكؿ راعنا ، أم: راقبنا كتأف بنا فيما تمقننا حتى نفيمو، كسمع الييكد فافترصكه كخاطبكه ب و، مريديف نسبتو إلى الرعف، أك سبو بالكممة العبرانية ، التي كانكا يتسابكف بيا كىي: (راعينا )، فني يي المؤمنكف عنيا، كأي مركا بما يفيد تمؾ الفائدة كلا يقبؿ التمبيس، كىك: انظرنا ، بمعنى: انظر إلينا. أك انتظرنا ، مف: نظره إذا انتظره. .. كاسمعكا، كأحسنكا الاستماع حتى لا تفتقركا إلى طمب المراعاة، أك كاسمعكا سماع قبكؿ، لا كسماع الييكد، أك كاسمعكا ما أمرتـ بو بجد حتى لا تعكدكا إلى ما نييتـ عنو"(4) ثمرة الن داء تحقيؽ قيمة تربكية اخلبقية كىي التأدب مع الرسكؿ كنستفيد منو كذلؾ قيمة تربكيَّة إيمانيَّة، كىي مخالفة المشركي ف في الجكىر كالمنظر، كما أنَّو يعطينا قيمة 1) ) الجزائرم: نداءات الرحمف لأىؿ الايماف، ص 9. 2) ) تريكي: النداء في القرآف الكريـ – سكرة البقرة نمكذج ا (رسالة دكتكراه غير منشكرة)، ص146. 3)) الدركيش، محي الديف، إعراب القرآف الكريـ كبيانو، ص 90. 4) ) البيضاكم ، أنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ، ناص ر الديف أبك سعيد عبد ا﵀ بف عمر بف محمد الشيرازم البيضاكم (ت 685ىػ)، تحقيؽ: محمد عبد الرحمف المرعشمي، دار إ حياء التراث العربي بيركت، ط 1،1418ىػ، ج1، ص98 – 99.
عدد الصفحات ٥٠42 تربكيَّة تعميميَّة، كذلؾ بتييئةكامؿ البدف لتمقّْي العمـ، فنككف حاضريف الأذىاف كالقمكب، منصتيف بأسماعنا غير لاىيف. (1) قولــــو تعــــالى: (ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ) [797] نوع الن داء: الدعاء كالتَّضرُّع، قاؿ أبك حياف:" كناداه بمفظ الرب مضافا إليو، لما في ذلؾ مف تمطؼ السؤاؿ كالنداء بالكصؼ الداؿ عمى قبكؿ السائؿ كا جابة ضراعتو." (2) "رىب" منادل محذكؼ منو حرؼ النداء (3) كيدؿُّ ىذا عمى القرب مف ا﵀ جؿ جلبلو، كىك مقاـه عاؿو، ككاف دي عاء إبراىيـ لممؤمنيف مف سكاف مكة، بالأمف كالتكسعة، بما يي جمب إلى مكة ؛ لأنيا بمد لا زرع كلا غرس فيو، فمكلا الأمف لـ يي جمب إلييا مف النكاحي، كتعذَّ ر العيش فييا. ثـ إفَّ ا﵀ تعالى أجاب دي عاءه، كجعمو آمنا مف الآفات، كثير الخصب، فإذا كاف البمد آمنا كحصؿ فيو الخصب، تفرغ أىمو لطاعة ا﵀ تعالى، كا ذا كاف البمد عمى ضد ذلؾ كانكا عمى ضد ذلؾ. كقد سألو الأمف بشكؿ عاـ، كلـ يخصص نكع مف الأمف، كنلبحظ في ىذه السكرة قكلو تعالى: ﴿ رىبّْ اجٍعىؿٍ ىىذى ا بىمىدنا آمًننا﴾ عمى التنكير كقاؿ في سكرة إبراىيـ: (ﭩ ﭪ ) [72] عمى التعريؼ ، كذلؾ لكجييف: الأكؿ: أف الدعكة الأكلى كقعت كلـ يكف المكاف قد جي عؿ بمدان ، كأنَّ و قاؿ: اجعؿ ىذا الكادم بمدان آمنا؛ لأنو أسكنيـ في كادم مكَّة، فقاؿ: ىاىنا اجعؿ ىذا الكادم بمدان آمنا، كالدعكة الثانية كقعت كقد جعؿ بمدان ، فكأنَّ و قاؿ: اجعؿ ىذا المكاف الذم صيرتو بمدان ذا أمف كسلبمة. الثاني: أف تككف الدعكتاف كقعتا بعد ما صار المكاف بمدان ، كأمَّا قكلو: ( ﰁ ﰂ ﰃ ) 1) ) الاسطؿ، سماىر عمر، القيـ التربكية المتضمنة في آيات النداء القرآني لممؤمنيف كسبؿ تكظيفيا في التعميـ المدرسي(رسالة ماجستير)، غزة، 2006ـ، ص87. 2) ) أبك حياف، محمد بف يكسؼ بف عمي بف يكسؼ بف حياف أثير الديف الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، تحقيؽ: صدقي محمد جميؿ، دار الفكر، بيركت، 1420ىػ، ج1، ص612. 3) ) الدركيش، محي الديف، إعراب القرآف الكريـ كبي انو، ص 184.
عدد الصفحات ٥١43 فيك يدؿعمى تخصص دعاءه بالمؤمنيف دكف الكافريف ؛ لأف منصب النبكة كالإمامة لا يميؽ بالفاسقيف؛ لأنو لا بد في الإمامة كالنبكة مف قكة العزـ ، كالصبر عمى ضركب المحنة، حتى يؤدم عف ا﵀ أمره كنييو ، كلا تأخذه في الديف لكمة لائـ كسطكة جبَّ ار". (1) ثمرة الن داء مف أعظـ ثمرات ىذا النّْداء، ما ييعطينا مف قيمة تربكيَّة إيمانيَّة، كىي استشعار القرب مف ا﵀ تعالى عند الدُّعاء، كاستحضار أنَّو الرَّبُّ الميدبّْر ليذا الككف، ثـَّ النّْداء يحقؽ قيمة تربكيَّة إيمانيّْة أيخرل، كىي اختار المكاف المناسب، ك البيئة الصالحة لإقامة الدّْيف كا ظيار شعائره، فطمب الدُّنيا لإقامة الدّْيف شيءه محمكد، لا مينافاة في ذلؾ، كىناؾ قيمة تربكيَّة إداريَّة، أك نستطيع أف نقكؿ: منيجيَّة حياتيَّة، كىي تقديـ الأكلكيَّات، الأىـُّ ثـَّ الميـُّ، كتقديـ المناسب لما ىك لو: ككضع الرَّجؿ المناسب في مكقعو المناسب، كقس عمى ذلؾ أيمكر الحياة ، فقد قدَّـ إبراىيـ الأمف عمى الرّْزؽ، كخصٌ المؤمف دكف الكافر، كنرل في النّْداء قيمة تر بكيَّة اقتصاديَّة، كىي ضركرة الأمف الغذائي، كالتَّنكّْع في الغذاء كمصادره. قولو تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ) [796] وقولـــو تعـــالى: (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ) [792] وقولو تعالى: (ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ) [بقرة792] 1) ) الرازم: أبك عبد ا﵀ محمد بف عمر بف الحسف بف الحسيف التيمي الرازم الممقب بفخر الديف الرازم خطيب الرم ( ت 606ىػ)مفاتيح الغيب- التفسير الكبير، دار إحياء التراث العربي – بيركت ، الطبعة: الثالثة - 1420 ىػ ، ج4، ص47 – 49
عدد الصفحات ٥٢44 نوع الن داء النداءات التي كردت في الآيات الثلبث " جميعيا مف النداءات، التي جاءت في سياؽ الدعاء، كالتضرع إلى الخالؽ عمى سبيؿ التكسع الدلالي، إذ خرج فييا عف دلالتو الأصمية، التي ىي التنبيو، أك طمب الإقباؿ كالاستحضار، إلى ىذه المعاني الجديدة، مف تضرع، كاستعطاؼ ، كاسترحاـ كالتماس ، كالتي ىي معاف سياقية مقامية (1) قاؿ الألكسي:" كاف النداء بمفظ الرب مضافا لما في ذلؾ مف التمطؼ بالسؤاؿ كالنداء بالكصؼ الداؿ عمى قبكؿ السائؿ، كا جابة ضراعتو"(2) ك"رىبَّنىا" منادل مضاؼ محذكؼ منو حرؼ النداء (3) كىذا كذلؾيدؿُّ عمى القرب، كتصدَّرت آية النّْداء بتعظيـ البيت، فقاؿ: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ) كلـ يقؿ: يرفع قكاعد البيت ؛ لأف في إبياـ القكاعد كتبيينيا بعد الإبياـ، مف تفخيـ الشأف ما ليس في العبارة الأخرل، كاعمـ أف ا﵀ تعالى حكى عنيما بعد ذلؾ، ثلبثة أنكاع مف الدعاء. النكع الأك ؿ: في قكلو تعالى: (ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ) قاؿ العارفكف: فرؽ بيف القبكؿ كالتَّ قبؿ، فإف التَّ قبؿ: عبارة عف أف يتكمؼ الإنساف في قبكلو ، كذلؾ إنما يككف حيث يككف العمؿ ناقصان لا يستحؽ أف يي قبؿ، فيذا اعتراؼ منيما بالتقصير في العمؿ، كاعتراؼ بالعجز كالانكسار، كجاءت الفاصمة القرآن ية بعد ىذا الدعاء بقكلو: (ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ) كأنو يقكؿ: تسمع دعاءنا كتضرعنا، كتعمـ ما في قمبنا مف الإخلبص ، كترؾ الالتفات إلى أحد سكاؾ. فإف قيؿ: قكلو: (ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ) يفيد الحصر كليس الأمر كذلؾ، فإف غيره قد يككف سميعان . قمنا: إنو سبحانو لكمالو في ىذه الصفة يككف كأنو ىك المختص بيا دكف غيره . ك النكع الثاني: مف الدعاء قكلو: (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ) فكأنيما دعكاه بزيادة اليقيف كالتصديؽ، كطمب الزيادة ، لا ينافي حصكؿ الأصؿ في 1) ) تريكي ، النداء في القرآف الكريـ –سكرة البقرة نمكذج ا(رسالة دكتكراه غير منشكرة)، ص 267. 2) ) الالكسي، شياب الديف محمكد بف عبد ا﵀ الحسيني الألكسي (ت 1270ىػ)، ركح المعاني في تفسير القرآف العظيـ كالسبع المث اني، تح قيؽ: عمي عبد البارم عطية، دار الكتب العممية، بيركت ،الطبعة: الأكلى، 1415 ىػ، ج1، ص 380. 3) ) الدركيش، محي الديف، إعراب القرآف الكريـ كبيانو، ص 185.
عدد الصفحات ٥٣45 الحاؿ فالمراد : الاستسلبـ لو كالانقياد، كالرضا بكؿ ما قدر ، كترؾ المناز عة في أحكاـ ا﵀ تعالى كأقضيتو، ك يفيد الحصر: أم نككف مسمميف لؾ لا لغيرؾ ، كىذا يدؿ عمى أف كماؿ سعادة العبد، في أف يككف مسممان لأحكاـ ا﵀ تعالى كقضائو كقدره، كأف لا يككف ممتفت الخاطر إلى شيء سكاه، فقكلو: ( ﭪ ﭫ ﭬ )أم: عممنا كيؼ نعبدؾ، كأيف نعبدؾ، كبماذا نتقرب إليؾ ؟ حتى نخدمؾ بو كما يخدـ العبد مكلاه. ك النكع الثالث: قكلو: (ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ) كىذا الدعاء، يفيد كماؿ حاؿ ذريتو مف كجييف ، أف يككف فييـ رسكؿ يكمؿ ليـ الديف كالشرع ، كيدعكىـ إلى ما يثبتكف بو عمى الإسلبـ، أف يككف ذلؾ المبعكث منيـ، لا مف غيرىـ ؛ ليككف محميـ كرتبتيـ في العز كالديف أعظـ ؛ لأف الرسك ؿ كالمرسؿ إليو ، إذا كانا معان مف ذرّْ يَّ تو، كاف أشرؼ لطمبتو إذا أجيب إلييا ، أنَّ و إذا كاف منيـ كاف أحرص الناس عمى خيرىـ ، كأشفؽ عمييـ مف الأجنبي لك أرسؿ إلييـ، إذا ثبت ىذا فنقكؿ: إذان كاف مراد إبراىيـ عمارة الديف ، في الحاؿ كفي المستقبؿ.(1) ثمرة الن داء جاءت ىذه النّْداءات بقيـو تربكيَّة إيمانيَّة عظيمة، شاممة لمدّْيف كمّْو، أكَّليا يتمثَّؿ في العمارة المادّْيَّة، كتأسيسيا؛ لتككف منطمقان لمدّْيف، تعمُّمان كتعميمان ، ثـَّ تعمّْمنا استصغار اعمالنا كاستقلبليا، أماـ فضؿ ا﵀ ككرمو كعطائو، كمف القيـ الترب كيَّة الإيمانيَّة، التي تحققيا النّْداءات، الاستسلبـ الكامؿ ﵀ كحده جؿ جلبلو، ثـَّ تنقمنا النّْداءات لإقامة الأعماؿ التعبُّديَّة، كالشَّعائر الدّْينيَّة، كذلؾ بمعرفتيا كتعمُّميا أكَّلان تعمُّمان صحيحان، كىذا ييعتبر مف القيـ التربكيَّة التَّعميميَّة، كتختـ النّْداءات ىذه القيـ، بأسمى قيمة دينيَّة كىي الإمامة في الدّْيف، كما يترتَّب عمى ذلؾ مف القياـ بو، كحمؿ رسالتو لمنَّاس كافَّة، كمف مستمزمات ذلؾ ، إقامة دعاة متخصّْصيف، في بمدانيـ كمناطقيـ، بيف أقكاميـ كأىميـ." 1) ) الرازم: أبك عبد ا﵀ محمد بف عمر بف الحسف بف الحسيف التيمي الرازم الممقب بفخر الديف الرازم خطيب الرم (ت 606ىػ)، مفاتيح الغيب- التفسير الكبير، دار إحياء التراث العربي ، بيركت، ط3، 1420ىػ، ج4، ص51- 58.
عدد الصفحات ٥٤46 ضركرة الناس إلى بعث الرسؿ؛ كلذلؾ دعا إبراىيـيكا سماعيؿي ا﵀ سبحانو كتعالى أف يبعث فييـ الرسكؿ " (1) قولو تعالى: (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶) [779]. نوع الن داء ىذا النّْداء للئغراء كزيادة الالتزاـ، قاؿ القرطبي: "كالألؼ كاللبـ في ﴿ الدّْيفى ﴾ لمعيد، لأنيـ قد كانكا عرفكه ، ( ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ) إيجاز بميغ. كالمعنى: الزمكا الإسلبـ كدكمكا عميو ، كلا تفارقكه حتى تمكتكا. فأتى بمفظ مكجز يتضمف المقصكد، كيتضمف كعظان كتذكيرا بالمكت، كذلؾ أف المرء يتحقؽ أنَّ و يمكت كلا يدرم متى، فإذا أي مر بأمرو لا يأتيو المكت إلاَّ كىك عميو، فقد تكجَّ و الخطاب مف ك قت الأمر دائبان لازمان . ك﴿ لاى ﴾ نيي( ﮲ ) في مكضع جزـ بالنيي، أي كّْ د بالنكف الثقيمة، كحذفت الكاك لالتقاء الساكنيف.( ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ) ابتداء كخبر في مكضع الحاؿ، أم: محسنكف بربكـ الظَّ فَّ ، كقيؿ : مخمصكف، كقيؿ : مفكضكف، كقيؿ : مؤمنكف"(2) "(ﮫ) منادل مضاؼ عمى إضمار القكؿ" (3) ثمرة الن داء الالتزاـ في الدّْيف ىك اليدؼ الأسمى في الحياة، نحيا كنمكت مف أجمو، كنيفني أعمارنا لنيمو، كالنّْداء يمفت أنظارنا كذلؾ، لقيمة تربكيَّة إيمانيَّة، كىي الزُّىد في الدُّنيا كالتقميؿ منيا، حتى لا تيصرؼ الأكقات لتحصيميا عمى حساب الدّْيف. قاؿ أبك حياف: 1) ) العثيميف، محمد بف صالح بف محمد العثيميف (ت 1421ىػ) تفسير الفاتحة كالبقرة ، دار ابف الجكزم، المممكة العربية السعكدية، الطبعة: الأكلى، 1423 ىػ ، ج2، ص،66. 2) ) القرطبي ، أبك عبد ا﵀ محمد بف أحمد بف أبي بكر بف فرح الأن صارم الخزرجي شمس الديف القرطبي، (ت 671ىػ)، الجامع لأحكاـ القرآف -تفسير القرطبي، تحقيؽ: أحمد البردكني كا براىيـ أطفيش، دار الكتب المصرية –القاىرة، ط 1،1384ىػ-1964ـ، ج2، ص136–137 3) ) الدركيش: محي الديف، إعراب القرآف الكريـ كبيانو، ج 1، ص 189.
عدد الصفحات ٥٥47 "كقد اشتممت ىذه الجممة عمى لطائؼ، منيا: الكصية، كلا تككف إلا عند خكؼ لمكت. ففي ذلؾ ما كاف عميو إبراىيـ مف الاىتماـ بأمر الديف، حتى كصى بو مف كاف ممتبسا بو، إذ كاف بنكه عمى ديف الإسلبـ. كمنيا اختصاصو ببنيو، كلا يختصيـ إلا بما فيو سلبمة عاقبتيـ. كمنيا أنو عمـ بنيو، كلـ يخص أحدا منيـ ... منيا إطلبؽ الكصية، كلـ يقيدىا بزماف كلا مكاف. ثـ ختميا بأبمغ الزجر أف يمكتكا غير مسمميف. ثـ التكطئة ليذا النيي كالزجر بأف ا﵀ تعالى ىك الذم اختار لكـ ديف الإسلبـ، فلب تخرجكا عما اختاره ا﵀ لكـ ".(1) "أنو ينبغي التمطؼ في الخطاب؛ لقكلو تعالى( ﮫ )؛ فإف نداءىـ بالبنكة يقتضي قبكؿ ما يمقى إلييـ." (2) قولــــــو تعــــــالى: (ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ) [153] نوع الن داء ىذا النّْداء للئغراء كالتَّنبيو،﴿ يىا أىيُّيىا﴾ يا حرؼ نداء، كأم منادل نكرة مقصكدة(3) ذكر النَّسفي الغرض مف النّْداء، في جممة كاحدة مختصرة، فقاؿ(ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ) فيو تناؿ كؿ فضيمة ( ﯵ ﯶ ) فإنيا تنيى عف كؿ رذيمة (ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ) بالنصر كالمعكنة" (4) كقد جمع فأحسف الجمع" تصدير الحكـ بالنداء دليؿ عمى الاىتماـ بو؛ لأف النداء يكجب انتباه المنادى ل؛ ثـ النداء بكصؼ الإيماف دليؿ عمى 1) ) أبك حياف ، حمد بف يكسؼ بف عمي بف ي كسؼ بف حياف أثير الديف الأندلسي ، البحر المحيط في التفسير، تحقيؽ: صدقي محمد جميؿ، دار الفكر – بيركت، 1420ىػ، ج1، ص 637،638. 2) ) العثيميف، محمد بف صالح بف محمد العثيميف (المتكفى: 1421ىػ) تفسير الفاتحة كالبقرة ، دار ابف الجكزم، المم مكة العربية السعكدية، الطبعة: الأكلى، 1423 ىػ ، ج2، ص،76. 3) ) الدركيش: محي الديف، إعراب القرآف الكريـ كبيانو، ج 1، ص161. 4) ) النسفي، أبك البركات عبد ا﵀ بف أحمد بف محمكد حافظ الديف 1998ـ). مدارؾ التنزيؿ كحقائؽ التأكيؿ، حققو كخرج أحاديثو: يكسؼ عمي ب ديكم، راجعو كقدـ لو: محيي الديف ديب مستك، دار الكمـ الطيب، بيركت ػ لبناف، الطبعة الأكلى، ج1، ص143
عدد الصفحات ٥٦48 أف تنفيذ ىذا الحكـ مف مقتضيات الإيماف"(1) كقاؿ الزركشي خطاب المدح نحك: (ﯰ ﯱ ﯲ ) "(2) ثمرة الن داء قضاء الحكائج بالأعماؿ، كاستمطار رحمة ا﵀ جؿ جلبلو بالصلبة، كما أننا نستفيد مف النّْداء قيمة تربكيَّة أخلبقيَّ ة، كىي التَّأنّْي في جميع الأعماؿ كالتَّحمّْي بالصَّبر كعدـ الاستعجاؿ." (3) قولو تعالى: (ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ) [772]. وقولـــــو تعـــــالى: (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ) [769] جاءت في بداية الكلبـ لأنيا ذكرت بعد اكتماؿ السياؽ الن حكم في الكلبـ الذم سبقيا(4). ﴿ يىا أىيُّيىا﴾ يا حرؼ نداء، كأم منادل نكرة مقصكدة (5). نوع الن داء جاء النّْداء لمتَّنبيو (ﯧ ﯨ ) يا حرؼ نداء لممتكسط، كأم منادل نكرة مقصكدة (6). كجممة النداء كما بعدىا مستأنفو تمييدا لمشركع في بياف أنكاع 1) ) العثيميف: محمد بف صالح بف محمد العثيميف (المتكفى: 1421ىػ) تفسير الفاتحة كالبقرة ، دار ابف الجكزم، المممكة العربية السعكدية، الطبعة: الأكلى، 1423 ىػ ، ج1، ص337. 2) ) الزركشي: أبك عبد ا﵀ بدر الديف محمد بف عبد ا﵀ بف بيادر الزركشي ت794ىػ، تحقيؽ: محمد أبك الفضؿ إبراىيـ، الطبعة: الأكلى، 1376 ىػ- 1957 ـ، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحمبي كشركائو ، ج 2، ص228. 3) ) الاسطؿ، سماىر عمر، القيـ التربكية المتضمنة في آيات النداء القرآني لممؤمنيف كسبؿ تكظيفيا في التعميـ المدرسي(رسالة ماجستير )، غزة، 2006ـ، ص59 (4 ) تريكي، النداء في القرآف الكريـ – سكرة البقرة نمكذجا (رسالة دكتكراه غير منشكرة)، ص 146. 5) ) محي الديف الدركيش، إعراب القرآف الكريـ كبيانو ، ج1، 161. 6) ) المرجع السابؽ، ج1، ص188.
عدد الصفحات ٥٧49 المحرمات (1). الزركش ي :" نحك: (ﯧ ﯨ ) فإف المراد جنس الناس لا كؿ فرد كا لا فمعمكـ أف غير المكمؼ لـ يدخؿ تحت ىذا الخطاب... كفي القرآ ف سكرتاف أكلي ما (ﯧ ﯨ ) إحداىما: في النصؼ الأكؿ كىي السكرة الرابعة منو كىي سكرة النساء كالثانية في النصؼ الثاني: منو كىي سكرة الحج كالأكلى تشتمؿ عمى شرح المبدأ كالثانية تشتمؿ عمى شرح المعاد فتأمؿ ىذا الترتيب ما أكقعو في البلبغة "(2) قاؿ الثَّعمبي في قكلو: ( ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ) : " دخؿ لمتبعيض؛ لأنو لػيس كػؿ مػا في الأرض يمكف أكمو ، أك يحؿ أكمو، ك (ﯭ ﯮ) : طاىران ، كىما منصػكباف عمػى الحاؿ... ك خطػكات الشػيطاف: عممػو، أك خطايػاه، أك طاعتػو، أك زلاتػو كشػيكاتو ، أك ىػي البذكر في المعاصػي، أك آثػاره ، أك ىػي المحقػرات مػف الػذنكب ، أك طرقػو "(3). أمّْػا الآيػة الثَّانيػػػػة، فيقػػػػكؿ فييػػػػا الشػػػػعراكم: "كىػػػػذا خطػػػػاب مػػػػف ا﵀ لمػػػػذيف آمنػػػػكا، بػػػػأف يػػػػأكمكا مػػػػف الطيبػػات، كقػػد سػػبؽ فػػي آيػػة سػػابقة، خطػػاب مماثػػؿ فػػي المكضػػكع ن فسػػو؛ كلكػػف لمنػػاس جميعػػػػان ، كىػػػػك قكلػػػػو تعػػػػالى: (ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ) كقمنػػػػا: إفَّ الحػػػػؽ سػػبحانو كتعػػالى، سػػاعة يخاطػػب النػػاس جميعػػان ، فيػػك يمفػػتيـ إلػػى قضػػية الإيمػػاف، كلكػػف حػػيف يخاطػػب المػػؤمنيف، فيػػك يعطػػييـ أحكػػاـ الإيمػػاف، فػػا﵀ لا يكمػػؼ بحكػػـ إلا مػػف آمػػف بو، أمَّ ا مف لـ يؤمف بػو، فػلب يكمّْ فػو بػأمّْ حكػـ، لأفَّ الإيمػاف التػزاـ. كمػا دمػت قػد التزمػت بأنو إلو حكػيـ؛ فخػذ منػو أحكػاـ دينػؾ. كعػدؿ ا﵀ اقتضػى ألاَّ يكمّْػؼ إلاَّ مػف يػؤمف، كىػذا عمػػػى خػػػلبؼ مػػػألكؼ البشػػػر، لأف تكميفػػػات القػػػادة مػػػف البشػػػر لمبشػػػر تكػػػكف لمػػػف يرضػػػى بقيػػػادتيـ كمػػػف لػػػـ يػػػرضى ، كا ذا كػػػاف لمقائػػػد مػػػف البشػػػر قػػػكة، فإنػػػو يسػػػتخدميا لإرغػػػاـ مػػػف 1) ) محي الديف الدركيش، إعراب القرآف الكريـ كبيانو ، ج1، ص 241. 2) ) الزركش ي، أبك عبد ا﵀ بدر الديف محمد بف عبد ا﵀ بف بيادر الزركشي ( ت 794ىػ، تحقيؽ: محمد أبك الفضؿ إبراىيـ، الطبعة: الأكلى، 1376 ىػ-1957ـ، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحمبي كشركائو ، ج2، ص،99،100. 3) ) الثعمبي، أحمد بف محمد بف إبراىيـ الثعمبي، أبك إسحاؽ (ت: 427ىػ)، الكشؼ كالبياف عف تفسير القرآف، تحقيؽ: الإماـ أبي محمد بف عاشكر، دار إحياء التراث العربي، بيركت ، لبناف، ط1،1422ىػ- 2002ـ، ج2، ص 38.
عدد الصفحات ٥٨51 يكجدكف تحت كلايتو عمى تنفيذ ما يقكؿ كخطاب ا﵀ لممؤمنيف ىنا جػاء بقكلػو: (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ) ، ذلػػػػػػؾ أف المػػػػػػؤمف يتقػػػػػػيف تمامػػػػػػا بػػػػػػأف ا﵀ ىػػػػػػك الخػػػػػالؽ كىػػػػػك الػػػػػذم يػػػػػرزؽ. كيػػػػػذيؿ الآيػػػػػة الكريمػػػػػة بقكلػػػػػو: ( ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ) [769]، فشػػكر العبػػد المػػؤمف لمػػرب الخػػالؽ كاجػػب، مػػاداـ العبػػد المؤمف يختص ا﵀ بالعبادة"(1). ثمرة الن داء الكرع كتحرّْم الحلبؿ، كالحذر مف الكقكع في الحراـ، كذلؾ بالبعد عف الشُّبيات، التي يمقييا الشيطاف، ككذلؾ قدّْمت لنا قيمة ا قتصاديَّة، كىي الرُّجكع إلى الأرض، كا عمارىا بالمزركعات باختلبؼ أنكاعيا، كما أنَّيا تمثّْؿ قيمة تربكيَّة سمككيَّو، كىي الحذر في المعاملبت، فيناؾ الصادؽ كالنَّاصح، كفي المقابؿ تجد الكاذب كالغاشُّ المخادع، ثـَّ ىناؾ قيمة تربكيَّة أخلبقيَّة، كىي الشكر، كمعرفة الفضؿ لأىؿ الفضؿ. (2) قولـــــــو تعـــــــالى: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲) [762] وقولو تعالى:(﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻) [762] نوع الن داء جاءت النّْداءات للئغراء كا لتككيد، كالتَّيديد كالكعيد، ك كي تب، معناه: في رض كأي ثبت، كالكتب مستعمؿ ف ي الأمكر المخمدات الدائمة كثيران ، كقيؿ : إف كتب في مثؿ ىذا ، إخبار عمَّ ا كي تب في المكح المحفكظ كسبؽ بو القضاء، كصكرة فرض القصاص : ىك أف القاتؿ في رض عميو إذا أراد الكلي القتؿ ، الاستسلبـ لأمر ا﵀ ، كالانقياد لقصاصو المشركع، كأفَّ الكلي في رض عميو الكقكؼ عند قتؿ قاتؿ كليو، كترؾ التَّ عدّْ م عمى غيره ، كما كانت العرب تتعدَّ ل، كتقتؿ بقتيميا الرجؿ مف قكـ قاتمو، كأفَّ الحكَّ اـ كأكلي الأمر، 1) ) الشعراكم: محمد متكلّْيالشعراكم، تفسير الشعراكم، ج 2، ص 712 – 713. 2) ) الاسطؿ، سماىر عمر، القيـ التربكية المتضمنة في آيات النداء القرآني لممؤمنيف كسبؿ تكظيفيا في التعميـ المدرسي( رسالة ماجستير)، غزة، 2006ـ، ص107.
عدد الصفحات ٥٩51 فيرض عمييـ النيكض بالقصاص كا قامة الحدكد، كليس القصاص بمزاـ، إنَّ ما المزاـ أف لا يتجاكز القصاص إلى اعتداء، فأمَّ ا إذا كقع الرّْ ضى بدكف القصاص، مف دية أك عفك، فذاؾ مباح (1).اعمـ أنو سبحانو كتعالى، لمَّ ا أكجب في الآية المتقدمة القصاص، ككاف القصاص مف باب الإيلبـ، تكجو فيو سؤاؿ، كىك أف يقاؿ: كيؼ يميؽ بكماؿ رحمتو إيلبـ العبد الضعيؼ؟ فلؤجؿ دفع ىذا السؤاؿ ، ذى كر عي قيبو حكمة شرع القصاص فقاؿ: :(﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ) ك ليس المراد مف ىذه الآية ، أف نفس القصاص حياة؛ لأف القصاص إزالة لمحياة ، كا زالة الشيء يمتنع أف تككف نفس ذلؾ الشيء، بؿ المراد: أفَّ شرع القصاص يفضي إلى الحياة ، في حؽ مف يريد أف يككف قاتلبن ، كفي حؽ مف يي راد جعمو مقتكلان ، كفي حؽ غيرىما أيضان ، أمَّ ا في حؽ مف يريد أف يككف قاتلبن ؛ فلؤنَّ و إذا عى مً ـ أنَّ و لك قى تؿ قي تؿ، ترؾ القى تؿى فلب يي قتؿ، فيبقى حيَّ ان ، كأمَّ ا في حؽّْ مف يي راد جعمو مقتكلان ؛ فلؤف مف أراد قى تمو، إذا خاؼ مف القصاص، ترؾ قتمى و، فيبقى غير مقتكؿ، كأمَّ ا في حؽّْ غيرىما ؛ فلؤفَّ في شرع القصاص ، بى قاء مف ىـَّ بالقتؿ، أك مف ييـُّ بو، كفي بقائيما بقاء مف يتعصَّ ب ليما؛ لأفَّ الفتنة تعظي ـ بسبب القتؿ، فتؤدّْ م إلى المحاربة ، التي تنتيي إلى قى تؿ عالـ مف النَّ اس، كفي تصُّ كر ككف القصاص مشركعان ، زكاؿ كؿ ذلؾ، كفي زكالو حياة الكؿ. ك الكجو الثاني: أفَّ المراد منيا : أفَّ نفس القصاص سبب الحياة؛ كذلؾ لأفَّ سافؾ الدـ إذا أقيد منو، ارتدع مف كاف ييـُّ بالقتؿ، فمـ يى قتؿ، فكاف القصاص نفسو سببان لمحياة. ك الكجو الثالث: أف المراد مف القصاص إيجاب التسكية ، فيككف المراد : أفَّ في إيجاب التسكية حياة لغير القاتؿ ؛ لأنو لا يي قتؿى غير ال قاتؿ، بخلبؼ ما يفعمو أىؿ الجاىمية".(2) 1) ) ابف عطيَّة، أبك محمد عبد الحؽ بف غالب بف عبد الرحمف بف تماـ بف عطية الأندلسي المحاربي، المحرر ال كجيز في تفسير الكتاب العزيز، (ت 542ىػ)، تحقيؽ: عبد السلبـ عبد الشافي محمد، دار الكتب العممية، بيركت، ط1،1422ىػ، ج1، ص244. 2) ) الرازم ، أبك عبد ا﵀ محمد بف عمر بف الحسف بف الحسيف التيمي الرا زم الممقب بفخر الديف الرازم خطيب الرم (ت 606ىػ)، مفاتيح الغيب- التفسير الكبير، دار إحياء التر اث العربي ، بيركت، ط3، 1420ىػ، ج5، ص228–229، بتصرؼ يسير
عدد الصفحات ٦٠52 ثمرة الن داء: تي حقّْ ؽ النّْداءات قيمة تربكيَّة إيمانيَّة، كىي الاستسلبـ كالانقياد لأكامر ا﵀ جؿ جلبلو، كلك كانت مخالفة لمنَّفس، فظاىر الأمر قد يككف ىلبؾ، كلكفَّ عاقبتو في الحقيقة نجاة، قيمة إيمانيَّة أخرل، ك ىي العدؿ كالإنصاؼ، كعدـ التَّعدّْم عمى الغير، كمف القيـ أيضان، العفك عند المقدرة، كعدـ الجمكد الفكرم عمى رأمو كاحد، فربَّما يككف العفك أفضؿ لأبناء المقتكؿ، كفرصة لتكبة القاتؿ . (1) قولـــــــو تعـــــــالى: (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ) [727] نوع الن داء ىذا النّْداء لمتَّككيد كالإغراء. كىك نداء لمقريب ، في فري ضة الصياـ كآثاره عمى نفس الصائـ . (ﭣ ) (يا) حرؼ نداء ، ك(أم) منادل نكرة مقصكدة (2). قاؿ البيضاكم: " كفيو تككيد لمحكـ، كترغيب في الفعؿ ، كتطييب عمى النفس. كالصَّ كـ في المغة: الإمساؾ عما تنازع إليو الن فس، كفي الشرع: الإمساؾ عف المفطرات بياض النيار، فإنيا معظـ ما تشتييو النفس. لعمكـ تتقكف المعاصي ، فإف الصَّ كـ يكسر الشيكة التي ىي مبدؤىا، أك الإخلبؿ بأدائو لأصالتو كقدمو"(3). ثمرة الن داء مرتبة التقكل "(4) كمف ثمار النداء عمك منزلة الصائميف كأى مية الصياـ فناداىـ بػ(ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ) [727] كىذه الآية ارتباطا لما قبميا 1) ) الأسطؿ، سماىر عمر، القيـ التربكية المتضمنة في آيات النداء القرآني لممؤمنيف كسبؿ تكظيفيا في التعميـ المدرسي(رسالة ماجستير)، غزة، 2006ـ، ص 116 ،117. 2) ) محي الديف الدركيش، إعراب القرآف الكريـ كبيانو، ص 90. 3) ) البيضاكم ، أنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ، ناصر الديف أبك سعيد عبد ا﵀ بف ع مر بف محمد الشيرازم البيضاكم (ت 685ىػ)، تحقيؽ: محمد عبد الرحمف المرعشمي، دار إحياء التراث العربي بيركت، ط 1، 1418ق، ج1، ص123. 4) ) الأسطؿ، سماىر عمر، القيـ التربكية المتضمنة في آيات النداء القرآني لممؤمنيف كسبؿ تكظيفيا في التعميـ المدرسي (رسالة ماجستير)، غزة، 2006ـ، ص 45.
عدد الصفحات ٦١53 تعدبياف لحكـ آخر مف الأحكاـ الشرعية كتكرير النداء لإظيار الاعتناء مع بعد العيد"(1) "الحؽ سبحانو يبدأ ىذه الآية الكريمة بترقيؽ الحكـ الصادر بالتكميؼ القادـ كىك الصياـ فكأنو يقكؿ: «يا مف آمنتـ بي كأحببتمكني لقد كتبت عميكـ الصياـ» كعندما يأتي الحكـ ممف آمنت بو فأنت تثؽ أنو يخصؾ بتكميؼ تأتي منو فائدة لؾ كاضرب ىذا المثؿ ك﵀ المثؿ الأعمى ىب أنؾ تيخاطب ابنؾ في أمر فيو مشقة، لكف نتائجو مفيدة، فأنت لا تقكؿ لو: «يا ابني افعؿ كذا»لكنؾ تقكؿ لو: «يا بينىيَّ افعؿ كذا»ككأنؾ تقكؿ لو«يا صغيرم لا تأخذ العمؿ الذم أكمفؾ بو بما فيو مف مشقة بمقاييس عقمؾ غير الناضج، كلكف خذ ىذا التكميؼ بمقاييس عقؿ كتجربة كالدؾ » كالمؤمنكف يأخذكف خطاب الحؽ ليـ(ﭣ ﭤ ﭥ ) بمقياس المحبة لكؿ ما يأتي منو سبحانو مف تكميؼ حتى كا ف كاف فيو مشقة، كالمؤمنكف بقبكليـ للئيماف إنما يككنكف مع الحؽ في التعاقد الإيماني" (2) قولـــــــو تعـــــــالى: (ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ) [937] نوع الن داء مف النداءات التي جاءت في سياؽ الدعاء، كالتضرع إلى الخالؽ ، عمى سبيؿ التكسع الدلالي، إذ خرج فييا عف دلالتو الأصمية، التي ىي التَّ نبيو، أك طمب الإقباؿ كالاستحضار، إلى ىذه المعاني الجديدة، مف تضرع، كاستعطاؼ، كاسترحاـ كالتماس ، كالتي ىي معاف سياقية مقامية(3). كقد اختمؼ المفسركف في معنى الحسنة ، كقد ذكر الطبرم اختلبفاتيـ ثـ رجح قائلبن : "كالصكاب مف القكؿ في ذلؾ عندم أف يقاؿ: إف ا﵀ 1) ) الالكسي، شياب الديف محمكد بف عبد ا﵀ الحسيني الألكسي (ت 1270ىػ)، ركح المعاني في تفسير القرآف العظيـ كالسبع المثاني، تحيؽ: عمي عبد البارم ع طية، دار الكتب العممية، بيركت، الطبعة: الأكلى، 1415ىػ ،ج1، ص 453. 2) ) الشعراكم ، محمد متكلي الشعراكم (ت 1418ىػ)، تفسير الشعراكم – الخكاطر، مطابع أخبار اليكـ، مصر، ج2، ص 764 – 878 . 3) ) تريكي، النداء في القرآف الكريـ – سكرة البقرة نمكذج ا (رسالة دكتكراه غير منشكرة)، ص267.
عدد الصفحات ٦٢54 جؿ ثناؤه أخبر عف قكـ مف أىؿ الإيماف بو كبرسكلو، ممف حجَّ بىيتو، يسألكف ربيـ الحسنة في الدنيا، كالحسنة في الآخرة، كأف يقييـ عذاب النار. كقد تجمع "الحسنةي" مف ا﵀ عز كجؿ العافيةى في الجسـ كالمعاش كالرزؽ كغير ذلؾ، كالعمـ كالعبادة. كأما في الآخرة، فلب شؾ أنيا الجَّنة، لأف مف لـ يىنميا يكمئذ فقد حيرـ جميع الحسنات، كفارؽ جميع مىعاني العافية. كا نما قمنا إف ذلؾ أكلى التأكيلبت بالآية، لأف ا﵀ عز كجؿ لـ يخصص بقكلو - مخبرنا عف قائؿ ذلؾ- مف معاني "الحسنة" شيئنا، كلا نصب عمى خي صكصو دلالة دالَّةن عمى أف المراد مف ذلؾ بعض دكف بعض، فالكاجب مف القكؿ فيو ما قمنا: مف أنو لا يجكز أف ييخىصٌ مف معاني ذلؾ شيء، كأف يحكـ لو بعمكمو عمى ما عىمَّو ا﵀." (1) ثمرة الن داء يحقّْؽ النّْداء قيمة تربكيَّة إيمانيِّة، "أف الإنساف لا يذـ إذا طمب حسنة الدنيا مع حسنة الآخرة؛ لقكلو تعالى: ( ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ) ".(2) قولو تعالى: (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽) [932] نوع الن داء الإغراء كالتَّحذير، (ﮭ ) يا حرؼ نداء ، كأم منادل نكرة مقصكدة (3). تبدأ الآية بنداء الذيف آمنكا با﵀، ككأنَّ و يقكؿ ليـ: يا مف آمنتـ بي، استمعكا لحديثي، فمـ يكمّْ ؼ ا﵀ مف لـ يؤمف بو، كا نَّ ما خاطب الذيف أحبُّ كه كآمنكا بو، كما دامكا قد أحبُّ كا ا﵀، فلببد أف يتَّ جو كؿُّ مؤمف إلى مف يحبُّ و؛ لأف ا﵀ لف يعطيو إلا ما يسعده. 1) ) الطبرم ، محمد بف جرير بف يزيد بف كثير بف غ الب الآممي، أبك جعفر الطبرم (ت310ىػ)، جامع البياف في تأكيؿ القرآف ، تحقيؽ: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسا لة، ط1،1420 ىػ- 2000ـ، ج4، ص 205،206. 2) ) العثيميف: محمد بف صالح بف محمد العثيميفت 1421ىػ) تفسير الفاتحة كالبقرة ، دار ابف الجكزم، المممكة العربية ال سعكدية، الطبعة: الأكلى، 1423 ىػ، ج2، ص435. 3) ) الدركيش، محي الديف الدركيش، إعراب القرآف الكريـ كبيان و، ص 90.
عدد الصفحات ٦٣55 إذف، فالتكميؼ مف ا﵀ إسعاد لمف أحب، (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ) ككممة (في) تفيد الظَّ رفية، كمعنى الظرفية : أفَّ شيئان يحتكم شيئان ، مثاؿ ذلؾ الككب الذم يحتكم الماء فنقكؿ: (الماء في الككب)، ككذلؾ المسجد يحتكم المصميف ، فنقكؿ: (المصمكف في المسجد). كالظرفية تدؿ عمى إحاطة الظرؼ بالمظركؼ، كماداـ الظرؼ قد أحاط بالمظركؼ ، إذف، فلب جية يفمت منيا المظركؼ مف الظرؼ. كالحؽ يقكؿ: (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ) كالسّْمٍـ ك السَّمٍـي كالسَّمىـ ىك الإسلبـ، فالمادة كمُّ يا كاحدة؛ لأفَّ السّْ مـ ضد الحرب، كالإسلبـ جاء لينيي الحرب بينؾ كبيف الككف الذم تعيش فيو ، لصالحؾ كلصالح الككف، كلتككف في سلبـ مع ا﵀ كفي سلبـ مع الككف، كفي سلبـ مع الناس. كفي سلبـ مع نفسؾ"(1). ثمرة الن داء "التزاـ الإسلبـ في جميع شؤكف الحياة، كفي جميع الأحكاؿ، كمع جميع النَّاس، كعدـ الخركج عف تعاليمو بالكقكع في شرؾ الشَّيطاف ، ككذلؾ ييقدّْـ لنا قيمة تربكيَّة اجتماعيَّة، كىي الاتّْ حاد كالتَّعاكف كالتَّكاتؼ، كنبذ الفرقة." (2) قولو تعالى: (ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ) [923] نوع الن داء "مف النداءات التي جاءت في سياؽ الدعاء كالتضرع إلى الخالؽ عمى سبيؿ التكسُّ ع الدلالي، إذ خرج فييا عف دلالتو الأصمية التي ىي التَّ نبيو، أك طمب الإقباؿ كالاستحضار، إلى ىذه المعاني الجديدة، مف تضرُّ ع، كاستعطاؼ، كاسترحاـ كالتماس ، كالتي ىي معاف سياقية مقامية"(3). ﴿رىبَّنىا﴾ منادل مضاؼ محذكؼ منو حرؼ النداء. 1) ) الشعراكم ، محمد متكلي الشعراكم (ت 1418ىػ)، تفسير الشعراكم – الخكاطر، مطابع أخبار اليكـ، مصر، ج2، ص 877 – 878 . 2) ) الأسطؿ، سماىر عمر، القيـ التربكية المتضمنة في آيات النداء القرآني لممؤمنيف كسبؿ تكظيفيا في التعميـ المدرسي(رسالة ماجستير)، غزة، 2006ـ، ص 47. 3) ) تريكي ، النداء في القرآف الكريـ –سكرة البقرة نمكذج ا(رسالة دكتكراه غير منشكرة)، ص 267.
عدد الصفحات ٦٤56 قاؿ البيضاكم "(ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ) أم: ظيركا ليـ كدنكا منيـ. ( ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ )التجأكا إلى ا﵀ سبحانو كتعالى بالدعاء، كفيو ترتيب بميغ ، إذ سألكا أكلان إفراغ الصبر في قمكبيـ ، الذم ىك ملبؾ الأمر، ثـ ثبات القدـ في مداحض الحرب المسبب عنو، ثـ النصر عمى العدك المترتب عمييما غالبان . (ﮢ ﮣ ﮤ ) [251] فكسركىـ بنصره، أك مصاحبيف لنصره إياىـ إجاب ة لدعائيـ"(1). ثمرة الن داء شدَّة الاستعانة با﵀ تعالى، كالتَّككُّؿ عميو، كطمب الثَّبات في مكاطف القتاؿ، كييقاس عمى ذلؾ، الثَّبات عمى الحؽّْ، كتحمُّؿ الأذل في سبيؿ إظياره. كأف "أف مف تماـ العبكدية أف يمجأ العبد إلى بو عند الشدائد؛ أف التجاء الإنساف إلى ا﵀ عند الشدائد سبب لنجاتو، كا جابة دعكتو، لقكلو تعالى بعد ذلؾ: (ﮢ ﮣ ﮤ ) [251] "(2) قولـــو تعـــالى: (ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ) [920] نوع الن داء جػػاء ىػػذا النّْػػداء لمتَّنبيػػو كالإغػػراء، كفيػػو كػػذلؾ نػػدبه كتحػػذير. " تصػػدير الخطػػاب بالنػػداء يػػدؿ عمػػى أىميػػة المطمػػكب؛ لأف النػػداء يقتضػػي التنبيػػو؛ كلا يكػػك ف التنبيػػو إلا فػػي الأمػػػكر اليامػػػة. كتكجيػػػو النػػػداء لممػػػؤمنيف يػػػدؿ عمػػػى أف التػػػزاـ مػػػا ذكػػػر مػػػف مقتضػػػيات الإيماف سكاء كاف أمران، أك نييان؛ كعمى أف عدـ امتثالو نقص في الإيماف؛ كعمى الحػث، كالإغراء، كأنو قاؿ: يا أييا الذيف آمنكا لإيمانكـ افعمػكا كػذا، ككػذا، مثػؿ مػا تقػكؿ لمحػث، 1) ) البيضاكم ، أنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ، ناصر الديف أبك سعيد عبد ا﵀ بف عمر بف محمد الشيرازم البيضاكم (ت: 685ىػ)، تحقيؽ: محمد عبد الرحمف المرعشمي، دار إحياء التراث العربي بيركت، ط 1، 1418 ىػ، ج1، ص152. 2) ) العثيميف، محمد بف صالح بف محمد العثيميف (ت 1421ىػ، تفسير الفاتحة كالبقرة ، دار ابف الجكزم، المممكة العربية السعكدية، الطبعة: الأ كلى، 1423 ىػ، ج3، ص 229.
عدد الصفحات ٦٥