المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

البناء التفسيري لآيات الأحكام في القرآن الكريم سورة النساء أنموذجا

عبد العزيز صالح الشمري

صفحة ٤ من ٥

41 الفصل الثالث أصول الفقه وآثره في بناء الأحكام 0.3 تعريف علم أصول الفقه ينظر علماء أصول الفقه إلى تعريف هذا العلم من زاويتين اثنتين هما : أ - أنه مركب إضافي يتألف من كلمتين هما أصول، وفقه . ب- أنه علم مستقل له أبحاث قائمة بذاتها. وعلى ذلك يكون لعلم أصول الفقه تعريفان لدى العلماء، الأول من حيث إنه تركيب إضافي، والثاني من حيث إنه لقب لعلم قائم بذاته . معنى الأصول لغااة1: الأصول في اللغة جمع أصل، وهو أسفل الشيء وأساسه، يقال: أصل الحائس ويقصد به الجزء الأسفل منه، ثم أطلق بعد ذلك على كل ما يستند ذلك الشيء إليه حسا أو معنى، فقيل أصل الابن أبوه، وأصل الحكم آية كذا أو حديث كذا، والمراد ما يستند إليه. معنى الأصول في ا صطلاح الشرعي : ويطلق الأصول في الاصطلاح على معان عدة، أهمهإإا: 1- الدليل الشرعي، فيقال أصل وجوب الصوم قوله تعالى : (فَمَنْ شَه دَ م نْك م الش هْرَ فَلْيَص مْه وَمَنْ كَانَ مَر يضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَع د ةٌ م نْ أَي امٍ أ خَرَ ) (البقرة :181 .)أي دليله2. 2- الراجح، كقولهم: القرآن والسنة أصل للقياس والإجماع، أي راجحان عليهما 3 . 3- القاعدة، كقولنا : ( الضرر يزال ) أصل من أصول الشريعة، أي قاعدة من قواعدها1 . 1: الفيومي،المصباح المنير، مادة (أصإإل) (1 /11.) 2 :الشافعي،شمس الدين محمد بن عثمان بن علي المارديني الشافعي (المتوفى: 811هإ)، ط : الاولى، 1999م، الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات في أصول الفقه، تحقيق، الدكتور عبد الكريم النملة، مكتبة الرشد (1 /18.) 3: الشافعي، الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات في أصول الفقه (1 /19.)

عدد الصفحات ٥٠

42 4- الحال المستصحب، كأن يقال : الأصل في الأشياء الطهارة، أي الحال المستصحب فيها كذلك2. 1- المسألة الفقهية المقيس عليها، كأن يقال: الخمر أصل لكل مسكر غيره . أي أن كل المسكرات فروع تقاس على الخمر 3 . والمعنى المراد للأصوليين من إطلاق كلمة أصل هو المعنى الأول، وهو الدليل، وعلى ذلك فإن معنى أصول الفقه هو أدلة الفقه، وقد قصره الأصوليين على الأدلة الإجمالية دون الأدلة التفصيلية التي تدخل في تعريف الفقه، كما سنرى، وسوف نبين الفرق بين الدليل الإجمالي والدليل التفصيلي قريبا بإذن الله تعالى. معنى الفقه لغااة(4): الفقه في اللغة الفهم مطلقا، وهو من باب تعب، ويأتي بالكسر والضم بالمعنى نفسه، فيقال: فق ه وفق ه، وقيل يأتي بالفتح بمعنى الفهم وبالضم بمعنى الاعتياد على الفهم، فيقال: فق ه إذا فهم، وفق ه إذا أصبح الفهم سجية له. وقيل الفقه هو الفهم العميق الناتج عن التفكر والتأمل، لا مطلق الفهم، ويشهد له قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام: (وَاحْل لْ ع قْدَةً م نْ ل سَان ي يَفْقَه وا قَوْل ي ) (طإه:21-28)، مع أن مطلق الفهم متيسر لهم بدون ذلك، مما دل على أن الفقه هو الفهم العميق لا مطلق الفهم. 1 :الاسنوي، عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعيي، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 112هإ)، نهاية السول شرح منهاج الوصول، الطبعة : الأولى 1421ه، دار الكتب العلمية - بيروت-لبنان، (1/8.) 2: الاسنوي، نهاية السول شرح منهاج الوصول(1/8.) 3: الاسنوي، نهاية السول شرح منهاج الوصول (1/8.) 4: الفيومي، المصباح المنير، مادة فقه(2 /419.)

عدد الصفحات ٥١

43 معنى الفقه في ا صطلاح الشرعي : عرف أبو حنيفة الفقه بأنه معرفة النفس مالها وما عليها، ولكن هذا التعريف يدخل الأحكام الاعتقادية فيه، وهي ليست من الفقه عند جمهور الفقهاء، ولذلك زاد الحنفية على هذا التعريف كلمة : ( عملا) لإخراج الأحكام الاعتقادية، وأبو حنيفة في تعريفه السابق للفقه، قصد إلى إدراج الأحكام الاعتقادية في الفقه، وكان يعده كذلك، حتى إنه ألف كتابا في التوحيد سماه (الفقه الأكبر)1 . إلا أن المتأخرين من الفقهاء رأوا قصر الفقه على الأحكام العملية دون الاعتقادية تيسيرا على الدارسين، وذلك دون شك اصطلاح، ولا مشاح ة في الاصطلاح. شرح التعريف اللقبي لعلم أصول الفقااه : هو: هو معرفة دلائل الفقه إجمالا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفتي 2 . 6.3 مفهوم المخالفة واختلاف العلماء في حجيته 0.6.3 تعريف المفهوم وأأسامه اسم لكل ما فهم من نطق أو غيره، وهو مأخوذ من فهم الشيء يفهم فهما، ومعناه: ح سْن تصور المعنى وجودة استعداد الذهن للاستنباط 3. المفهوم في الاصطلاح: 1: الفراء، القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء (المتوفى: 418هإ)، العدة في أصول الفقه، حققه وعلق عليه وخرج نصه الطبعة : الثانية 1411 هإ- 1991 :د أحمد بن علي بن سير المباركي، الأستاذ المشارك في كلية الشريعة بالرياض - جامعة الملك محمد بن سعود الإسلامية، (1 /11 /18.) 2 :البيضاوي،تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي، المتوفي سنه 181هإ)، الإبهاج في شرح المنهاج ((منهاج الوصول إلي علم الأصول، 1991 م، دار الكتب العلمية –بيروت، (1 /19.) 3: مصطفى، إبراهيم مصطفى وآخرون،(دهإ)، المعجم الوسيس، مجمع اللغة العربية بالقاهر دار الدعوة، (2/114.)

عدد الصفحات ٥٢

44 عرفه علماء الأصول بتعريفات كثيرة أذكر منها : 1- ما فهم مناللفظ في غير محل النطق، وهذا ما سار عليه الآمدي، أي إن المنطوق دل على شيء لم يذكر في الكلام ولم ينطق به1. 2- ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، وهذا ما عرفه به ابن الحاجب، ومعناه : أن يدل اللفظ على حكم شيء لم يذكر في الكلام ولم ينطق به، وهذا ما يعرف بالدلالة المعنوية بمعنى انتقال الذهن من شيء إلى شيء آخر2. ولا فرق بين التعريف الأول والثاني من ناحية أن المفهوم يستند على المنطوق، إلا أن الاستناد في التعريف الأول من جهة أن المفهوم يفهم من المنطوق، وأن الاستناد في التعريف الثاني من جهة دلالة المنطوق عليه. أما من ناحية العموم، فإن التعريف الأول أعم من الثاني لأن ما يفهم من اللفظ أعم مما يدل عليه اللفظ؛ حيث أن الفهم أعم من الدلالة، ولهذا كان ما يفهم من اللفظ يشمل الحكم والمحل وما يدل عليه اللفظ هو الحكم فقس. وثمرة هذا الخلاف تظهر فيما يطلق عليه المفهوم، هل يطلق على مج موع الحكم ومحله، أو يطلق على الحكم وحده؟ فمن ذهب إلى أن المفهوم مدلول، أي ما فهم من اللفظ… وهو الآمدي ومن نهج نهجه، قال بأن المفهوم يطلق على الحكم ومحله، كما في قول الله تعالى (فلا تقل لهما أف)3، فالتحريم مثال للحكم وضرب الوالدين مثال لمحله 4. 1 :الأمدي، الإحكام في أصول الأحكام،(3 /11.) :2 البزدوي، عبد العزيز بن أحمد بن محمد، علاء الدين البخاري الحنفي(: 131هإ)،(دهإ) كشف الأسرار شرح أ صول البزدوي، دار الكتاب الإسلام، (2 /213]،ابن الحاجب، محمود بن عبد الرحمن (أبي القاسم) ابن أحمد بن محمد،(149هإ)، (1981م)، بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، تحقيق : محمد مظهر بقا: دار المدني، السعودية (2 / 431.) 3 :سورة الإسراء (23.) 4 :الأمدي، الإحكام فيالأحكام (3 /11،11.)

عدد الصفحات ٥٣

45 ومن ذهب إلىأن المفهوم دلالة وهو ابن الحاجب –ومن نهج نهجه- فال بأن المفهوم يطلق على الحكم وحده، وهو تحريم ضرب الوالدين 1. وا طلاقه على المجموع قليل كما قال العطار2. حجية مفهوم المخالفة: اختلف الفقهاء على حجية مفهوم المخالفة في النصوص الشرعية وترتب على هذا الاختلاف ؛ فهم النصوص والحكم المستنبس منها وقبل أن أشرع في ذكر نموذج من سورة النساء على ذلك أذكر بشكل مختصر حجية مفهوم المخالفة عند الفقهاء . أختلف الفقهاء في هذه المسألة على مذهبين: المذهب الأول : إن مفهوم المخالفة حجة على ثبوت الحكم في المنطوق وثبوت نقيضه في المفهوم. هذا ما ذهب إليه جمهور الأصوليين من الشافعية، والمالكية، والحنابلة، وجماعة من أهل اللغة، كأبي عبيد القاسم بن سلام، وغيره، فهؤلاء يعتبرون مفهوم المخالفة حجة وطريقا من طرق الدلالة على الأحكام وا ن كانت حجة ظنية3. واستدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بأدلة كثيرة، م نها: 1- أنه يتبادر إلى الذهن والفهم من أساليب العرب وعرفهم في عباراتهم أن تعليق الحكم على قيد من القيود يدل على إثبات الحكم؛ حيث يوجد القيد وعلى نفيه عند انتفاء ذلك القيد والتبادر أمارة الحقيقة وكذلك إذا قال إنسان لآخر : اعس فلان دينارا إذا نجح، يفهم منه عدم إعطائه شيئا إذا لم ينجح 1 :ابن الحاجب،بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، (2 /431/433.) 2 :العطار، حسن بن محمد بن محمود العطار الشافعي (1211هإ)،(دهإ)،حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، دار الكتب العلمية (1 /311/318.) 3: النملة، المهذب في أصول الفقه(4/1118)، السلمي، عياض بن نامي بن عوض السلمي،( 1421 هإ ط: الأولى، - 2111 أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، دار التدمرية، الرياض - المملكة العربية السعودية (1 /382 .)

عدد الصفحات ٥٤

46 2- قوله: "لأزيدن على السبعين "1 بعد أن نزل قوله تعالى {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله }2. وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم فهم من النص على السبعين أن ما زاد عنها قد يكون حكمه مختلفا عن المقتصر على هذا العدد، فوعد بالزيادة على السبعين، لكنه نهي نهيا صريحا عن الاستغفار للمنافقين والصلاة عليهم 3. المذهب الثاني: أن مفهوم المخالفة ليس بحجة، وهو من الاستدلالات الفاسدة، وهذا ما ذهب إليه الحنفية4،و الغزالي من الشافعية، غير أن متأخريهم حصروا عدم الاحتجاج بمفهوم المخالفة في كلام الشارع فقس، أما في كلام الناس وعرفهم وفي المعاملات والعقليات فإنه يعمل بمفهوم المخالفة ويكون دالا على نفي حكم المنطوق عن المسكوت. وذكروا أنه إذا انتفى حكم المنطوق عن المسكوت عنه في نص من النصوص، فذلك لدليل آخر وهو استصحاب العدم الأصلي في ذلك. قال أبو بكر الجصاص: "ومذهب أصحابنا أن المخصوص بالذكر حكمه مقصور عليه، ولا دلالة فيه على أن حكم ما عداه بخلافه سواء كان ذا وصفين، فخص أحدهما بالذكر أو كان ذا أوصاف كثيرة فخص بعضها بالذكر ثم علق به حكم "5. 0-أن إثبات زكاة السائمة مفهوم، أما نفيها عن المعلوفة اقتباسا من مجرد الإثبات لا يعلم إلا بنقل من أهل اللغة متواتر أو جار مجرى المتواتر، والجاري مجرى المتواتر كعلمنا بأن قولهم " ضروب، وقتول "، وأمثاله للتكثير، وأن قولهم عليم، 1 :البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، ( 1422هإ)، صحيح البخ اري، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه ، طوق النجاة،كتاب التفسير، باب استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة لن يغفر الله لهم، (4111.) 2: سورة التوبة (أية 81.) 3 :السلمي، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله (382.) 4: ابن النجار، مختصر التحرير شرح الكوكب المنير، ( 3 /111)، حاشية العطار على شرح جلال الدين المحلي،(1 /334.) 5: الجصاص، أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي،( 1414ه)، ط: الثانية، 1994م، الفصول في الأصول،وزارة الأوقاف الكويتية، (1 /291.)

عدد الصفحات ٥٥

47 وأعلم، وقدير، وأقدر" للمبالغة، أ عني: الأفعل. أما نقل الآحاد فلا يكفي إذ الحكم على لغة ينزل عليها كلام الله تعالى بقول الآحاد مع جواز الغلس لا سبيل إليه. فإن قيل: فمن نفى المفهوم افتقر إلى نقل متواتر أيضا. قلنا: لا حاجة إلى حجة فيما لم يضعوه فإن ذلك لا يتناهى، إنما الحجة على من يدعي الوضع1. 6-حسن الاستفهام، فإن من قال: ضربك زيد عامدا فاضربه حسن أن يقول : فإن ضربني خاطئا أفأضربه؟ ، وا ذا قال: أخرج الزكاة من ماشيتك السائمة حسن أن يقول: هل أخرجها من المعلوفة، وحسن الاستفهام يدل على أن ذلك غير مفهوم، فإنه لا يحسن في المنطوق، وحسن في المسكوت عنه . فإن قيل : حسن؛ لأنه قد لا يراد به النفي مجازا 2. 6.6.3 نماذج من سورة النساء أو : أال تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِن }3. وجه الد لة من الآية: في هذه الآية حرم الله تعالى عددا من النساء ومن بينهن الربيبة وهي مؤنث الربيب وَبنت امْرَأَة الرجل من غَيره والحاضنة المربية للص ب يي 4، وجاء في الآية قيد وهو " حجوركم" أي هل الربيبة المحرمة هي فقس التي في بيته بدلالة كلمة حجوركم ويقتضي على ذلك مفهوم المخالفة أن الربيبة التي خارج بيت الرجل يحل له الزواج منها أم أنه لا مفهوم مخالفة هنا ويبقى التحريم على الإطلاق المذهب الأول: وذهب جمهور الفقهاء إلى أن القيد في قوله (في حجوركم ) لا مفهوم له؛ أي يحرم على الرجل الربيبة سواء كانت في حجره أو لم تكن في حجره ، وقد نقل غير 1: الغزالي، المستصفى (1 /232.) 2:الغزالي، المستصفى (1 /232/233.) 3: سورة النساء (23.) 4. أبادي، المعجم الوسيس(1/321.)

عدد الصفحات ٥٦

48 واحد من العلماء الإجماع على ذلك، فقد جاء في كتاب أحكام القران لابن العربي عند تفسير لهذه الآية قال: ({وربائبكم }، واحدتها ربيبة، فعيلة بمعنى مفعولة ، من قولك: ربها يربها، إذا تولى أمرها، وهي محرمة بإجماع الأمة، كانت في حجر الرجل أو في حجر حاضنتها غير أمها، وتبين بهذا أن قوله تعالى: {اللاتي في حجوركم }، تأكيد للوصف، وليس بشرط في الحكم . فإن قيل: فقد روى مالك بن أوس عن علي أنها لا تحرم حتى تكون في حجره. قلنا هذا باطل).1 المذهب الثاني: ذهب الظاهرية ووافقهم على ذلك أبو حيان الأندلسي في كتاب البحر المحيس حيث قال (وربائبكم اللاتي في حجوركم ظاهره أنه يشترط في تحريمها أن تكون في حجره، وا لى هذا ذهب علي، وبه أخذ داود وأهل الظاهر. فلو لم تكن في حجره وفارق أمها بعد الدخول جاز له أن يتزوجها. قالوا: حرم الله الربيبة بشرطين : أحدهما: أن تكون في حجر الزوج . الثاني: الدخول بالأم . فإذا فقد أحد الشرطين لم يوجد التحريم .واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: «لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة »2 فشرط الحجر .)3 والسبب في الاختلاف في هذه المسألة الأخذ بمفهوم المخالفة فأبو حيان وأهل الظاهر أخذوا بمفهوم المخالفة، والجمهور هنا لم يأخذوا به وقالوا: إنه خرج مخرج الغالب.4 ثانيا: أال تعالى " وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الن ِسَاءِ إِ َّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللََِّّ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا 1 :ابن العربي، أحكام القرآن (1 /481.) 2 :البخاري، صحيح البخاري، حديث أم حبيبة رضي الله عنها، رقم(1111)، باب المراضع من المواليات. 3 :أبوحيان، البحر المحيس في التفسير 3 /181، ابن حزم، المحلى 9/141 4 :القرطبي، انظر الجامع لأحكام القرآن 1 /112، ابن العربي، أحكام القرآن لابن العربي (1 / 481)

عدد الصفحات ٥٧

49 اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُن فَرِيضَة وَ َ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَََّّ كَانَ عَلِيم ا حَكِيم ا "1 وجه الد لة من الآية: منطوق الآية الكريمة يدل على أن ما كان مالا يصلح لمهر الزوجة ومفهوم المخالفة ما لم يكن مالا لا يصلح مهرا ، وبناء على هذا حصل خلاف بين العلماء، فمنهم من آخذ بمفهوم المخالفة واعتبره حجة في الآية ومنهم من لم يعتبره ، ويجب أن يقال أنهم اتفقوا على أن ما لا يتمول ولا قيمة له لا يصح أن يكون صداقا ونقل القاضي عياض على ذلك إجماع العلماء2، ولكنهم اختلفوا في المنافع علىمذهبين: المذهب الأول: أن المنافع مثل تعليم القران وغيرها لا تصح مهرا للصداق ودل على ذلك مفهوم المخالفة المستفاد من الآية ، وهذا رأي الحنفية ورأي في مذهب الحنابلة. المذهب الثاني: أنه يصح أن تجعل المنافع مهرا ، وهذا رأي المالكية ، والشافعية، ورأي في مذهب الإمام أحمد ، واستدلوا بقوله تعالى " أَالَ إِن ِي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْر ا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللََُّّ مِنَ الصَّالِحِينَ ".3 بناء المسألة على مفهوم المخالفة: بالنظر إلى ما استدل به أصحاب القول ، نجد أنهم اعتمدوا على مفهوم المخالفة، وا ن كان الحنفية لا يرون الأخذ به إلا أنه ورد في استدلالهم في هذا الأمر، قال الكاساني في بدائع الصنائع:" ولنا قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا 1: سورة النساء (24.) 2: العسقلاني، أحمد بن علي العسقلاني (811هإ)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، مكتبة الفيحاء (9 /211 .) 3: سورة القصص (21.)

عدد الصفحات ٥٨

50 بأموالكم}شرط أن يكون المهر مالا، فما لا يكون مالا لا يكون مهرا فلا تصح تسميته مهرا 1 ثالثا: "وَا ِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوز ا أَوْ إِعْرَاض ا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَ هُمَا صُلْح ا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَْنْفُسُ الشُّحَّ وَا ِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَََّّ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير ا (061 )وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ الن ِسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَا ِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَََّّ كَانَ غَفُور ا رَحِيم ا وجه الد لة: منطوق الآية يفيد أن المرأة إذا خافت نشوز زوجها أو إعراضه عنها فيجوز لها أن تصالحه على إسقاط بعض حقوقها 2 ومفهوم المخالفة: إنها إذا لم تخف نشو زا أو إعراضا فليس لها أن تتنازل عن حقوقها، وعليه يبنى المسألة التالية: "حكم تنازل المرأة عن حقوقها على أن تبقى مع زوجها". والمسألة على رأيين : أولا : إذا خافت المرأة نشوز زوجها وا عراضه عنها إما لمرضها أو لكبر سنها، أو لدمامة وجهها، فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما، ولو كان في الصلح تنازل الزوجة عن بعض حقوقها ترضية لزوجها . لقول الله سبحانه : " وا ن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا، والصلح خير ". وروى البخاري عن عائشة قالت: " هي المرأة تكون عند الرجل، لا يستكثر منها، فيريد طلاقها، ويتزوج عليها، تقول : أمسكني، ولا تطلقني، وتزوج غيري، فأنت في حل من النفقة علي والقسمة لي "3. 1 :الكاساني(علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (المتوفى: 181هإ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية،الطبعة: الثانية، 1411هإ- 1981م،(2 /211.) 2 :القرطبي، الجامع لأحكام القران (1 /111 /111 .) 3 :البخاري، كتاب النكاح، باب" وأن امرأة خافت من بعلها نشوزا " حديث رقم (1211.)

عدد الصفحات ٥٩

51 قال في المغني:" ومتى صالحته على ترك شئ من قسمتها أو نفقتها، أو على ذلك كله جاز فإن رجعت فلها ذلك . قال أحمد في الرجل يغيب عن امرأته فيقول لها : إن رضيت على هذا، وا لا فأنت أعلم، فتقول: قد رضيت، فهو جائز، فإن شاءت رجعت "1. الرأي الثاني : أن مفهوم المخالفة في الآية يجب العمل به أنه، فلا يجوز لها أن تسقس حقها إلا في حالة الخوف من نشوزه 2. والصواب أن مفهوم المخالفة غير معتبر هنا لتعارضه مع المنطوق و أن الخوف في الآية خرج مخرج الغالب فلا يعتبر، فيجوز للزوجة أن تسقس جزء من حقها في النفقة أو المهر من غير سبب3. 3.3 العام والخاص وآثره في بناء الأحكام . 0.3.3 تعريف العام والخاص. أولاً : العام وهو: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد4. شرح التعريف : قولنا: " اللفظ " جنس يشمل كل ما يتلفظ به مما يتكون من حروف هجائية، سواء كان مهملاً، أو مستعملاً، عاما أو خاصا، مطلقا أو مقيداً، مجملاً أو مفصلاً، حقيقة أو مجازاً . والمقصود هنا باللفظ هو: اللفظ الواحد، لكن لم نذكر لفظ "الواحد" للعلم به. 1 :ابن قدامة، المغني(1 /321.) 2: الغامدي، أحمد بن مشعل الغامدي، مفهوم الشرط عند الأصوليين، دراسة تطبيقية، رسالة دكتوراة، مقدمة لجامعة أم القرى (448 ) 3 :الغامدي، مفهوم الشرط عند الأصوليين، (449.) 4: النملة، عبد الكريم بن علي النملة، المهذب في علم أصول الفقه المقارن،،(الأولى:1999م)، دار الرشد، (4 /1419.) الرازي،أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن الرازي، المحصول، (1991م)، مؤسسة الرسالة، (2 / 319)، الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي ، المستصفى، (الأولى: 1993م)، المكتبة العلمية، (ص:224.)

عدد الصفحات ٦٠

52 وقد جاء " اللفظ " لإخراج أمرين هما : الأمر الأول : العموم المعنوي، أو المجازي كقولنا: " هذا مطر عام "، فإن مثل ذلك لا يدخل في التعريف "، وذلك لأن العموم المعنوي لا يتحد الحكم فيه، بل يختلف،أما العموم اللفظي - وهو ما نحن بصدده - فإن الحكم فيه متحد، أي: قولنا: " أكرم الطلاب " عام وشامل جميع الطلاب بدون تخصيص. الأمر الثاني: الألفاظ المركبة، أي : أن قولنا: " اللفظ " أخرج الشيء الذي أفاد العموم، ولكن بأكثر من لفظ كقولهم: " ضرب زيد عمراً "، فإن العموم قد استفدناه من الفاعل وهو الضارب وهو زيد، والمفعول به، وهو المضروب وهو عمرو، والفعل وهو : الضرب، وكقولهم : " كلام منتشر ". أما " المستغرق " أي: يشترط أن يكون هذا اللفظ مستغرقاً أي: متناولاً لما وضع له من الأفراد دفعة واحدة . وقد عب رنا بلفظ " المستغرق " لإخراج ما يلي : الأول: اللفظ المهمل مثل: " ديز "، حيث إنه لا يدخل في التعريف؛ لأن الاستغراق فرع الاستعمال والوضع، والمهمل غير موضوع لمعنى وغير مستعمل، فمن باب أوْلى أنه لا يستغرق . الثاني: اللفظ المطلق مثل قوله تعالى: (فتحرير رقبة )، فإنه لا يدخل في التعريف، لأن اللفظ المطلق يتناول واحداً لا بعينه، أما اللفظ العام فإنه يتناول أفراداً بأعيانهم. الثالث: النكرة في سياق الإثبات، حيث لا تدخل في التعريف، لأن النكرة وا ن وضعت للفرد الشائع في جنسه إلا أنها لا تستغرق جميع ما وضعت له، أي: أنها لم تتناوله دفعة واحدة، وا نما تتناوله على سبيل البدل، فمثلاً : " اضرب رجالاً " معناه: حقق الضرب في أقل الجمع وهو : ثلاثة، فإذا ضربت ثلاثة رجال فإنك تخرج عن العهدة . قولنا: "لجميع ما يصلح له " معناه: ما وضع له اللفظ، فالمعنى الذي لم يوضع له اللفظ لا يكون اللفظ صالحاً له. فمثلاً لفظ " مَنْ " وضع للعاقل، ولفظ " ما " وضع لغير العاقل، وهما من صيغ العموم - كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّ – فلا يمكن أن

عدد الصفحات ٦١

53 تستعمل" من " لغير العاقل، فنقول: " اشتر من رأيته من البهائم "، ولا يمكن أن تستعمل " ما " للعاقل فتقول: " أكرم ما رأيته من العلماء "1. 6.3.3 الخاص وللخاص في كتب الأصول تعريف كثيرة 2 وكلها تصب في نفس المعنى ومن أجمعها: قصر العام على بعض أفراده 3. شرح التعريف : المراد من " قصر العام ": قصر حكمه، وا ن كان لفظ العام باقياً على عمومه، لكن لفظاً لا حكما، والمراد من قوله: " على بعض أفراده " أي: أن هذا العام يخصص ويكون المراد به بعض أفراده بسبب قرينة مخصصة، مثل قوله تعالى: (وَالْم طَل قَات يَتَرَب صْنَ ب أَنْف س ه ن ثَلاَثَةَ ق ر وءٍ ). فقد أور د اللَّ تخصيص ذلك بقوله : (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن )، فهنا قد خصص الشارع المطلقة الحامل، وجعل عدتها وضع الحمل، فلم يبق لفظ العموم - وهو المطلقات – على عمومه، بل قصره على بعض أفراده 4. 1: النملة، عبد الكريم بن علي النملة، المهذب في علم أ صول الفقه المقارن،(4 /1419.) 2:الشوكاني، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني، إرشاد الفحول إلى التحقيق من علم الأصول، الأولى 1419، دار الكتاب العربي، (1 /311)، الجويني،عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني ، البرهان في أصول الفقه، الطبعة الأول ى 1418،دار الكتب العلمية،(1/141.) 3: النملة، عبد الكريم بن علي النملة، المهذب في علم أصول الفقه المقارن(4/1191.) 4 :النملة، عبد الكريم بن علي النملة، المهذب في علم أصول الفقه المقارن(4/1191.)

عدد الصفحات ٦٢

54 3.3.3 نماذج من سورة النساء في العام والخاص وآثره في البناء التفسيري أو : {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ }[النساء:63.] _وجه الد لة من الآية. تشير هذه الآيات إلى أن مطلق الرضاعة تحرم بغض النظر عن عدد الرضعات، وأنه نص عام ، ونرى أن الفقهاء قيدوا الرضعات بعدد بناء على نص آخر وهذا ما يعرف بحمل العام على الخاص . - أأوال العلماء في المسألة: القول الأول: إن قليل الرضاع وكثيره يحرم وا ن كان مصة واحدة، فالشرط في التحريم أن يصل اللبن إلى جوف الطفل مهما كان قدره . واحتجوا بقوله تعالى : {وَأ م هَات ك م اللا ت ي أَرْضَعْنَك مْ وَأَخَوَات ك مْ م نْ الر ضَاعَة }[النساء:23 ]وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية وأحمد في رواية عنه وكثير من الصحابة والتابعين 1، وقالوا : إن الله سبحانه وتعالى علق التحريم باسم الرضاع ، فحيث وجد وجد حكمه وورد ا لحديث موافقا للآية: يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب 2 حيث أطلق الرضاع ولم يذكر عددا ، ومن المفسرين قال القرطبي : (وذهب من عدا هؤلاء من أئمة الفتوى إلى أن الرضعة الواحدة تحرم إذا تحققت كما ذكرنا، متمسكين بأقل ما ينطلق عليه اسم الرضاع وعضد هذا بما وجد من العمل عليه بالمدينة وبالقياس على الصهر، بعلة أنه معنى طارئ يقتضي تأبيد التحريم فلا يشترط فيه العدد كالصهر . وقال الليث بن سعد : وأجمع المسلمون على أن قليل الرضاع وكثير ة يحرم في المهد ما يفطر الصائم ) 3 - وقال الجصاص من المفسرين لآيات الأحكام : (وذهب أكثر أهل العلم إلى أن قليل الرضاع وكثير ة محرم، وهو قول ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب، وا ليه ذهب سفيان الثوري ومالك والأوزاعي وعبد الله بن المبارك وأبو حنيفة، ويقوي الأويل قوله صلى الله عليه وسلم «لا تحرم المصة من الرضاع والمصتان »4)1 :1 السرخسي، المبسوط، 1/134 ، ابن رشد، بداية المجتهد 3/11، ابن قدامة، المغني، (8/111) :2 مسلم، صحيح مسلم،(1441)، باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة (2/1111) 3 :القرطبي، الجامع لأحكام القران 1 /111 4:الطحاوي، شرح مشكل الآثار، برقم(2284)، من حديث عبدالله بن الزبير (9/81)

عدد الصفحات ٦٣

55 القول الثاني: إن ما دون خمس رضعات لا يؤثر في التحريم وروي هذا عن عائشة واستدلوا بما ورد عن عائشة، قالت : كان فيما أنزل من القرآن (عشر رضعات معلومات يحرمن ) ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن )2 وهو قول الشافعية والصحيح عند الحنابلة.3 ومن المفسرين كما جاء في كتاب لباب التفسير (واحتج مذهب الجمهور بمطلق الآية لأنه عمل بعموم القرآن وظاهره ولم يذكر عددا وأجاب الشافعي ومن وافقه في هذه المسألة بأن السنة مبينة للقرآن مفسرة له )4 وفي نيل المرام في تفسير آيات الأحكام قال : "ولكنه قد ورد تقييده بخمس رضعات في أحاديث صحيحة عن جماعة من الصحابة . والبحث عن تقرير ذلك وتحقيقه يطول"5،وجاء في تفسير القاسمي "ويعتبر في الإرضاع أمران : أحدهما القدر الذي يتحقق به هذا المعنى. وقد ورد تقييد مطلقه وبيان مجمله في السنية بخمس رضعات ."،6 وجاء في تفسير تيسير الكريم الر حمن (فينتشر التحريم من جهة المرضعة ومن له اللبن كما ينتشر في الأقارب، وفي الطفل المرتضع إلى ذريته فقس . لكن بشرط أن يكون الرضاع خمس رضعات في الحولين كما بينت السنة.)7 1: الجصاص، أحكام القرآن، (3 /11) 2 :مسلم،صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها برقم (3181) 3 :النووي، المجموع،(18/218 )، ابن قدامة، المغني،(8/111) 4 :الخازن، علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر،( 141هإ)،ط: الأولى، 1411 هإ، لباب التأويل في معاني التنزيل،ت : محمد علي شاهين،دار الكتب العلمية – بيروت،(1/319.) :5خان،أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري الق ن وجي (المتوفى: 1311هإ)، 2113م، نيل المرام من تفسير آيات الأحكام، ت : محمد حسن إسماعيل، دار الكتب العلمية، (ص: 141.) 6:القاسمي،محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي، (المتوفى: 1332هإ) تفسير القاسمي = محاسن التأويل.، المحقق: محمد باسل عيون السود الناشر: دار الكتب العلمية - (3 /13.) 7 :السعدي،عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى: 1311هإ)، الأولى 1421هإ- تيسير الكريم الرحمن، 2111 م،ت: عبد الرحمن بن معلا اللويحق مؤسسة الرسالة، (ص: 113.)

عدد الصفحات ٦٤

56 وسبب الاختلاف بينهم إلى أن النص{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ }[النساء:23 ]محتمل أنه عام مخصوص بالسنة أم أن النص عام محكم غير مخصوص ، فعلى القول الأول أجرى العام على عمومه وعلى القول الثاني خصص العام بالنص الآخر من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. النموذج الثاني: "الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللََِّّ أَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَا ِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ أَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللََُّّ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللََُّّ لِلْكَ افِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا " (030). وجه الدلالة من الآية أن لفظة سبيلا عامة فهي تشمل أن الكافرين ليس لهم طريق أو سبيل في العلو أو السلطة أو القصاص على المسلمين لأن في ذلك تسوية بين المؤمن والكافر، قال الغزالي في المستصفى :"وأن ذلك يفيد منع السلطنة"1. وقد ذكر القرطبي رحمه الله في تفسيره أقولا كثير في تفسير الاية ، ويمكن اجمال الأقوال على النحو التالي: 1. أن الله لن يهلك أمة محمد على يد أعدائها. 2. حرمة وجود عبد مسلم عند كافر، ولا بد من عتقه . 3. أن المراد من الآية يوم القيامة ، فلن يجعل الله لهم على المؤمنين فضلا وتقدما2. ونلاحظ من هذه الأقوال أن المراد منها ليس كما ذهب البعض من الاقصاص من المسلم إذا قتل أو آذى كافرا، وحصل في هذه المسألة خلاف بين العلماء بناء على لفظة سبيلا، هل تفيد العموم أم لا على قولين: الشافعية والحنابلة 3،بأنه لا يقتل لعموم النص السابق ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يقتل مسلم بكافر"4 1: الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 111هإ)، المستصفى (1413هإ)، دار الكتب العلمية (1 /242.) 2 :القرطبي، الجامع لإحكام القران (1 /419.) 3: المهذب2 /181،181،والمغني 1 / 112،113. 4 :أخرجه البخاري عن علي بن أبي طالب(فتح الباري 1 /214 ح111.)

عدد الصفحات ٦٥