المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

البناء التفسيري لآيات الأحكام في القرآن الكريم سورة النساء أنموذجا

عبد العزيز صالح الشمري

صفحة ٢ من ٥

9 سورة النساء الذي عليه الجمهور أنها سورة مدنية 1 ؛ وذلك لما صح عن عائشة رضي الله عنها قالت : "وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده "،2 ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى على عائشة وهي في المدينة3. عدد آيات سورة النساء :. مائة وخمسة وسبعون في عدد أهل المدينة ومكة والبصرة ومائة وستة وسبعون في عدد أهل الكوفة ومائة وسبعة وسبعون في عدد أهل الشام والذي عليه مصحف المدينة عدد أهل الكوفة 4. 3.0.0 مسائل و موضوعات سورة النساء 1 أبو عبدالله القرطبي، الجامع لأحكام القران، (1/1)، ابن عاشور، التحرير والتنوير، (4/211 ) 2 صحيح البخاري، كتاب فضائل القران، باب تأليف القران،(4993) 3 :ابن عاشور،التحرير والتنوير (4/211) 4: قال أبو عبد الله الموصلي في شرح قصيدته ذات الرشد في العدد : اختلف في عد الآي أهل المدينة ومكة والشام والبصرة والكوفة ولأهل المدينة عددان : عدد أول وهو عدد أبي جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح وعدد آخر وهو عدد إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري وأما عدد أهل مكة فهو مروي عن عبد الله بن كثير عن مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب وأما عدد أهل الشام فرواه هارون بن موسى الأخفش وغيره عن عبد الله بن ذكوان وأحمد بن يزيد الحلواني وغيره عن هشام بن عمار ورواه ابن ذكوان وهشام عن أيوب بن تميم القارئ عن يحيى بن الحارث الذماري . قال: هذا العدد الذي نعده عدد أهل الشام مما رواه المشيخة لنا عن الصحابة ورواه عبد الله بن عامر اليحصبي لنا وغيره عن أبي الدرداء .،أما عدد أهل البصرة فمداره على عاصم بن العجاج الجحدري . وأما عدد أهل الكوفة فهو المضاف إلى حمزة بن حبيب الزيات وأبي الحسن الكسائي وخلف بن هشام قال حمزة أخبرنا بهذا العدد ابن أبي ليلى عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب.انظر (الإتقان في علوم القران 1/233.)

عدد الصفحات ١٨

10 الناظر في هذه السورة الكريمة يجد أنها تقسم على أربعة محاور أساسية هي : المحور الأول: 1- تحدثت فيه عن حقوق اليتامى، وذلك فيالأية الثالثة. 2- وتناول الكلام عن السفهاء الآية الخامسة. 3- وطريقة تقسيم الإرث بين الجنسين كما في الأية الحادي عشرة . 4- و تحدثت عن حق المرأة بالمهر كما في أية الرابعة . 1- وحرمة الزواج من بعض أصناف النساء منها حرمة الزواج من زوجة الأب كما في الآية الثانية والعشرون . 1- كذلك تعرض لقيمومة الرجال على النساء كما في الآية الرابعة والثلاثون. 1- ومن الأبحاث التي أشارت إليها السورة المباركة هنا الإشارة إلى بعض النساء النموذجيات والفاضلات ، كذلك في الآية ، الرابعة والثلاثون ،والمصالحة بين الزوجين عند نشوب الخلاف بينهما و ضرورة رعاية العدل والإنصاف في هذه القضية وتشكيل فريق تحكيم ولجنة للمصالحة تتألف من أقارب كل من الزوجين. فالخلاصة: أن الثلث الأولى من سورة النساء حديث عن الأسرة وقضاياها، والأسرة هي المجتمع الصغير، والثلثان الباقيان حديث عن الأمة وشئونها، والأمة هي المجتمع الكبير، فمحور السورة كلها العلاقات الاجتماعية وضرورة إحكامها وتسديدها وعليه فإن المقصد الرئيس الذي أبرزته هذه السورة مقصد توحيد الله وحده؛ وذلك بإفراده سبحانه بالربوبية والعبودية . وهذا المقصد هو القاعدة الأولية التي يقوم عليها المجتمع المسلم - قاعدة التوحيد الخالص- التي تنبثق منها حياته؛ وينبثق منها منهج هذه الحياة، في كل جانب، وفي كل اتجاه، كما أكدت أيضاً على تقوى الله التي هي أسُّس قبول الأعمال ، واشتملت على أحكام كثيرة أكثرها تشريع معاملات الأقارب وحقوقهم ،وأن يراعوا حقوق النوع الذي خلقوا منه ، بأن يصلوا أرحامهم الق ريبة والبعيدة ، وبالرفق بضعفاء النوع من اليتامى، ويراعوا حقوق صنف النساء من نوعهم بإقامة العدل في معاملاتهني 1. : 1 ابن عاشور، التحرير والتنوير (213 )بتصرف

عدد الصفحات ١٩

11 المحور الثاني: يدور هذا المحور حول ضرورة احترام أموال الناس ونفوسهم وضرورة المحافظة على ذلك من العوامل التي تعرضها للخطر كالجهل والحسد والقتل ، وتوعد له بالوعيد الشديد (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَان ا وَظُلْم ا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَار ا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللََِّّ يَسِير ا ) (النساء 31" )وهذه الآية الكريمة أصل عظيم في حرمة الأموال والأنفس "1 ذكر الأشياء التي ينبغي التحرز منها والابتعاد عنها في الحياة الاجتماعية، لأنها تتعارض مع مفهوم تقوى الله وهذا ما أشارت إليه الآيات (21 إلى32.) المحور الثالث: تحدث عن ضرورة وأهمية الإحسان ومراعاة حقوق المساكين والضعفاء وحرمة البخل والإنفاق رياءً ، أمر- سبحانه- بالإحسان إلى الأقارب واليتامى والمساكين فقال : وبذي القربى واليتامى والمساكين، أي وأحسنوا كذلك إلى أقاربكم الذين جمعت بينكم وبينهم رابطة القرابة والنسب، وا لى اليتامى الذين فقدوا الأب الحاني بأن تعطفوا عليهم، وترحموا ضعفهم، وتحسنوا تربيتهم 2، وهو ما أرشدت إليه الآيات (31 الى41 )من السورة المباركة . المحور الرابع : هو المحور الأساسي و الذي أخذ حيزاً كبيراً من السورة المباركة دار حول موضوع الحكومة الإسلامية بجميع أبعادها (3)، يأتي بتوجيهات تعمق الرؤية في شأن أهل الكتاب، وجهودهم، وضلالهم، وحسدهم، وكفرهم ، كما يأتي بإنذار للكافرين وبشارة للمؤمنين، ويأتي كذلك بالأمر بأداء الأمانات إلى أهلها والحكم بالعدل. 1 الطنطاوي، محمد سيد، التفسير الوسيس للقرآن الكريم، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع،ط 1991،(3/128). : 2 الطنطاوي، التفسير الوسيس (3/141) 3 الأزدي، عبدالله بن سيف، ا لمبادئ المستنبطة من آيتي (18،19 )من سورة النساء لإقامة المجتمع الإسلامي - سلسلة أبحاث مركز البحوث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الملك عبدالعزبز .

عدد الصفحات ٢٠

12 6.0 آيات الأحكام في سورة النساء وموضوعاتها 0.6.0 الطهارة . "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا َ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَ َ جُنُب ا إِ َّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَا ِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَ وْ َمَسْتُمُ الن ِسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيد ا طَي ِب ا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَََّّ كَانَ عَفُوًّا غَفُور ا " (النساء 33 ) المعنى الإجمالي {يَا أَيُّهَا الذين آمَن واْ لاَ تَقْرَب واْ الصلاة وَأَنْت مْ سكارى حتى تَعْلَم واْ مَا تَق ول ونَ }أي تصلوا في حالة السكر لأن هذه الحالة لا يتأتى معها الخشوع والخضوع بمناجاته سبحانه وتعالى، وقد كان هذا تمهيدا لتحريم السكر تحريما باتا، وكان نزول الآية في المرحلة الثالثة من مراحل التدرج في تشريع تحريم الخمر . {وَلاَ ج نباً إ لا عَاب ر ي سَب يلٍ حتى تَغْتَس ل واْ }أي ولا تقربوها وأنتم جنب ؛ أي غير طاهرين بإ نزالٍ ، أو إ يلاج إ لا إ ذا كنتم مسافرين، أي لا تقربوا الصلاة جنبا إلى أن تغتسلوا ولم تجدوا الماء فصلوا على تلك الحالة بالتيمم. {وَا نْ ك نْت مْ مرضى أَوْ على سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مي نْك مْ مي ن الغآئس }أي وا ن كنتم مرضى ويضركم الماء، أو مسافرين وأنتم محدثون أو أحدثتم ببولٍ أو غائسٍ ونحوهما حدثاً أصغر ولم تجدوا الماء فالتيمم، هذه رخصة التيمم لأصحاب الأعذار، وسبب هذا الترخيص والتيسير هو أن الله عفوي غفور، أي ذو عف و ومغفرة أي ستر للذنوب، أي لم يزل كائنا يقبل العفو وهو السهل، ويغفر الذنب أي يستر عقوبته فلا يعاقب . {أَوْ لاَمَسْت م النسآء }لامستم أي جامعتم. {فَلَمْ تَج د واْ مَآءً}أي فلم تجدوا الماء الذي تتطهرون به. {فَتَيَم م واْ صَع يداً طَيي باً فامسحوا ب و ج وه ك مْ وَأَيْد يك مْ }أي اقصدوا عند عدم وجود الماء التراب الطاهر فتطهروا به وامسحوا وجوهكم وأيديكم بذلك التراب .

عدد الصفحات ٢١

13 {إ ن الله كَانَ عَف وياً غَف وراً }أي يرخيص ويسهيل على عباده لئلا يفعلوا في الحرج .1 6.6.0 الصلاة "فَإِذَا أَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُوا اللَََّّ أِيَام ا وَأُعُود ا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَأِيمُوا الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاب ا مَوْأُوت ا " المعنى الإجمالي: فإذا أديتم صلاة الخوف- أيها المؤمنون - على الوجه الذي بينته لكم وفرغتم منها فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم أى: فداوموا على الإكثار من ذكر الله في كل أحوالكم سواء كنتم قائمين في ميدان القتال، أم قاعدين مستريحين، أم مضطجعين على جنوبكم، فإن ذكر الله- تعالى- الذي يتناول كل قول أو عمل يرضى الله - هو العبادة المستمرة التي بها تصفو النفوس، وتنشرح الصدور، وتطمئن القلوب . قال- تعالى- الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب. وا نما أمرهم- سبحانه- بالإكثار من ذكره في هذه الأحوال بصفة خاصة، مع أن الإكثار من ذكر الله مطلوب في كل وقت، لأن الإنسان في حالة الخوف ومقابلة الأعداء أحوج ما يكون إلى عون الله وتأييده ونصره، والتضرع إلى الله بالدعاء في هذه الأحوال يكون جديرا بالقبول والاستجابة2. 1 انظر: القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي ب كر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين (المتوفى: 111هإ)، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق : أحمد البردوني وا براهيم أطفيش دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة : الثانية، 1384هإ- 1914 م، عدد الأجزاء : 21 جزءا (في 11 مجلدات)، (3/211)، الصابوني، محمد علي، صفوة التفاسير ، دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع – القاهرة، الطبعة : الأولى، 1411 هإ- 1991 م(ص:214)،الزحيلي، وهبه بن مصطفى، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، دار الفكر المعاصر – دمشق، الطبعة:الثانية، 1418 هإ، عدد الأجزاء : 31،(1/82) 2: الطنطاوي، محمد سيدطنطاوي، التفسير الوسيس للقرآن الكريم، (دهإ)، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة – القاهرة ( 3 /293)، الطحاوي ، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن

عدد الصفحات ٢٢

14 3.6.0 أصر الصلاة "وَا ِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَْرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِين ا " (010.) المعنىالإجمالي. إذا سرتم في الأرض وسافرتم فيها، فليس عليكم تضييق ولا إثم في قصر الصلاة الرباعية، إذا خفتم فتنة الكافرين لكم بالقتل أو الأسر أو غيرهما، أو خفتم من قطاع الطريق، وذلك بأن يتخذ أعداؤكم الاشتغال بالصلاة فرصة لتغلبهم عليكم، فلا تمكنوهم من هذا، بل اقصروا من الصلاة. ويصح أن يكون المراد :إن خفتم أن يفتنكم الكافرون في حال الركوع والسجود حيث لا ترون حركاتهم، فصلوا راجلين أو راكبين، ثم أكد تعالى تحذيرنا من الأعداء فذكر: إن الكافرين لكم أعداء واضحة عداوتهم، فهم ذوو عداوة بينة، فاحذروهم أن يوقعوا بكم، ويغلبوكم، فلا تتركوا لهم فرصة لتحقيق أغراضهم ،وعملا بظاهر الآية: إ نْ خ فْت مْ أَنْ يَفْت نَك م قال بعضهم : المراد هنا القصر في صلاة الخوف المذكور في الآية الأولى، وا لمبيين في الآية التي بعدها وفي سورة البقرة بقوله تعالى: فَإ نْ خ فْت مْ فَر جالاً أَوْ ر كْبانا .ً1 عبد الملك الحجري المصري المعروف بالطحاوي(المتوفى: 321هإ)، (1991م)، أحكام القرآن الكريم، تحقيق : الدكتور سعد الدين أونال، (1 /232)، الجصاص، أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (المتوفى: 311هإ)، 1411هإ) أحكام القرآن، المحقق : محمد صادق القمحاوي، دار إحياء التراث العربي – بيروت (3 /241.) 1: الجصاص، أحكام القران (3 /231)،الزحيلي د، وهبة بن مصطفى الزحي لي، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، الثانية، 1418 هإ،(الطبعة: الثانية، 1418 هإ)، (1 /231)، السايس، محمد علي السايس، (6116م)، المكتبة العصرية للطباعة والنشر ، (1/314.)

عدد الصفحات ٢٣

15 3.6.0 النكاح "وَا ِنْ خِفْتُمْ أَ َّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ الن ِسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَ َّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَ َّ تَعُولُوا " (3 ) المعنى الإجمالي: وا ن خفتم يا أولياء اليتامى أن لا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن، بإساءة العشرة أو بنقص الصداق، فانكحوا غيرهن من الغريبات فإنهن كثير ولم يضيق الله عليكم ؛ فالآية للتحذير من التورط في الجور والأمر بالاحتياط ، أي إن خفتم ألا تعدلوا في مهورهن وفي النفقة عليهن (فانكحوا ما طاب لكم) أي غيرهن .1 فإن خفتم أيها الأولياء من الظلم أو عدم العدل في أموال اليتامى وتحرجتم من أكلها بالباطل، فخافوا من الوقوع في ظلم آخ ر أشد ضررا وهو ظلم النساء بالتزوج بنساء كثيرات، فكان العربي في الجاهلية يتزوج العشر وأكثر وأقل، وفي هذا ظلم مؤكد، وطريق إنهاء هذا الظلم هو بالاقتصار على الزواج عند الحاجة أو الضرورة على أربع كحد أقصى دون تجاوز، بشرط توافر العدل المادي في المعاملة، وبشرط تو افر القدرة على الإنفاق . وبما أن تحقق العدل بين النساء أمر صعب ونادر، فإن الشريعة أمرت بالاقتصار على زوجة واحدة، وهذا هو الأصل العام في الإباحة 2 1.6.0 تعدد الزوجات "وَا ِنْ خِفْتُمْ أَ َّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ الن ِسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَ َّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَ َّ تَعُو لُوا" (3.) 1انظر: القاسمي، محاسن التأويل (3 /12)، القرطبي، الجامع لأحكام القران (1 /11) 2 الزحيلي، التفسير الوسيس (1 /282)

عدد الصفحات ٢٤

16 المعنى الإجمالي: ومشروعية تعدد الزوجات للضرورة أو الحاجة في الإسلام يقصد به تحقيق أمرين : أولهما: تحقيق رغبة بعض الناس من طريق الحلال، وا بعادهم عن سلوك طرق الحرام، فبدلا من وجود ظاهرة الفاحشة أو الزنا، أوجد الإسلام البديل وهو تعدد الزوجات. والأمر الثاني: هو أن نظام التعدد مرتبس ارتباطا جذريا بمراعاة العدل المطلق في معاملة الزوجات، فلا يقبل شرعا وجود ال تعدد من غير عدل في المعاملة بين الزوجات. ومن هنا ربس الشرع بين إباحة تعدد الزوجات وبين ضرورة الترفع عن الظلم الذي يلحقه الأولياء أو الأوصياء بالبنات اليتامى 1 2.6.0 الصداق "وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الن ِسَاءِ إِ َّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللََِّّ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُ نَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَة وَ َ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِ يضَةِ إِنَّ اللَََّّ كَانَ عَلِيم ا حَكِيم ا" (63 ) المعنى الإجمالي: إن الله قد حرم الله التزوج بالمتزوجات من النساء، إلى أن تطليق الواحدة وتنتهي عدتها، وسميت المرأة المتزوجة محصنة، لأنها دخلت في حصن الزوج وعصمته وحمايته، فتحرم المحصنات المتزوجات ما دمن في عصمة رجل أو في العدة بعد الطلاق منه، إلا السبايا- في الماضي- وهن المملوكات بسبب الحرب المشروعة، لا كحروب الاستعمار والاستغلال، فقد كان يجوز للمسلم الزواج بالمسبية من غنائم 1: الزحيلي، وهبة بن مصطفى الزحيلي، التفسير الوسيس، الطبعة : الأولى - 1422 هإ،(1 / 282)،

عدد الصفحات ٢٥

17 الحرب إذا فرض الإمام عليها الرق وتمت قسمة الغنائم وآلت ملكيتها إلى ملك مسلم، وذلك بشرط براءة رحمها من زوجها الأول، ويكون الاستبراء بانتظار حيضة تأتيها بعد السبي، وذلك تعويضا لها عن زوجها السابق، حتى لا تكون أداة فساد أو عالة على المجتمع. كتب الله علينا هذه المحرمات، وأحل لنا ما عدا المذكور في آية المحارم من النساء، وما عدا المطليقة ثلاثا حتى تنكح زوجا آخر غير زوجها الأول بزواج عادي، وليس بتحليل مؤقت، وما عدا المشركة الوثنية حتى تسلم . والزواج بمن أحل الله مشروط بتقديم المهر للزوجة، ويسمى المهر أحيانا في العربية أجرا، ومشروط أيضا بتوافر قصد الإحصان والإعفاف 1، والله تبارك وتعالى لما حرم استباحة هذا العضو وهو البضع إلا ببدل وجب أن يتقرر ذلك البدل؛ بيانا لخطره وتحقيقا لشرفه، لا سيما وهو حق الله تعالى؛ وحقوق الله مقدرة كالشهادات والكفارات والزكاة ونصب السرقة والديات . 2 1.6.0 الصلح بين الزوجين "وَا ِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوز ا أَوْ إِعْرَاض ا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْح ا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَْنْفُسُ الشُّحَّ وَا ِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَََّّ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير ا (061 )وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ الن ِسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَ رُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَا ِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَََّّ كَانَ غَفُور ا رَحِيم ا" (129.) المعنى الإجمالي: يستفتونك يا محمد في شأن النساء وحقوقهن الشاملة للميراث وحقوق الزواج، أي المالية والزوجية، كالعدل في المعاملة، والعشرة الطيبة وعلاج حالة النشوز. قل: الله يفتيكم فيهن ويبين لكم ما أشكل من أمورهن، وكذلك يوضح لكم أحكاما أخرى في 1 الزحيلي، التفسير الوسيس (1/311) 2 ابن العربي، أحكام القرآن لابن العربي (1 /491)

عدد الصفحات ٢٦

18 المتلو عليكم في القرآن من أول السورة، كأحكام معاملة النساء اليتامى في المواريث، وا يتاء أموال الأيتام بقوله: وَآت وا الْيَتامى أَمْوالَه مْ [النساء4 /2 ]والتحرج من الزو اج باليتيمات: وَا نْ خ فْت مْ أَلا ت قْس ط وا ف ي الْيَتامى فَانْك ح وا ما طابَ [ ..النساء4 /3]. فقد جرت عادتكم القبيحة ألا تعطوهن ما كتب (فرض ) لهن من الإرث إذا كان في أيديكم، لولايتكم عليهن، وترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن والتمتع بأموالهن . ويحتمل: وترغبون عن أن تنكحوهن لدمامتهن، روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا جاءه ولي اليتيمة نظر، فإن كانت جميلة غنية قال : زويجها غيرك، والتمس لها من هو خير منك، وا ن كانت دميمة ولا مال لها قال: تزوجها، فأنت أحق بها. هذا مع العلم أنه كان الرجل منهم يضم اليتيم ة1. 1.6.0 الوصايا والمواريث (يُوصِيكُمُ اللََُّّ فِي أَوْ َدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظ ِ الأُْنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَا ِنْ كَانَتْ وَاحِدَة فَلَهَا الن ِصْفُ وَلأَِبَوَيْهِ لِكُل ِ وَاحِدٍ مِنْهُ مَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلُِِم ِهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْ وَةٌ فَلُِِم ِهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ َ تَدْ رُونَ أَيُّهُمْ أَأْرَبُ لَكُمْ نَفْع ا فَرِيضَة مِنَ اللََِّّ إِنَّ اللَََّّ كَانَ عَلِيم ا حَكِيم ا (00 )وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَ صِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ ا لثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَا ِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَة أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُل ِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَار ٍ وَصِيَّة مِنَ اللََِّّ وَاللََُّّ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (06 ) تِلْكَ حُدُودُ اللََِّّ وَمَنْ يُطِعِ اللَََّّ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (03 )وَمَنْ يَعْصِ اللَََّّ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَار ا خَالِد ا فِ يهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (03[ ))النساء: 00-03] 1: الجصاص، أحكام القران (3 /219)، الزحيلي، المنير (1 /293)، السايس(ص: 331.)

عدد الصفحات ٢٧

19 (يَسْتَفْتُونَكَ أُلِ اللَّ ُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَ يْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَا ِن كَانُواْ إِخْوَة ر ِجَا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظ ِ الأُنثَيَيْنِ يُبَي ِنُ اللَّ ُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّ ُ بِكُل ِ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ )النساء: 012] المعنى الإجمالي إن هذه الآية ركن من أركان ا لدين، وعمدة من عمد الأحكام، وأم من أمهات الآيات، لاشتمالها على ما يهم من علم الفرائض ، فإن الفرائض عظيمة القدر ، وقد كان هذا العلم من أجل علوم الصحابة رضي الله عنهم وأكثر مناظراتهم فيه ، ولكن الخلق ضيعوه، وانتقلوا منه إلى الإجارات والسلم والبيوع الفاسدة والتدليس، إما لدين ناقص، أو علم قاصر، أو غرض في طلب الدنيا ظاهر {وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون} [القصص: 19 ]ولو لم يكن من فضل الفرائض والكلام عليها إلا أنها تبهت منكري القياس وتخزي مبطلي النظر في إلحاق النظير بالنظير، فإن عامة مسائلها إنما هي مبنية على ذلك؛ إذ النصوص لم تستوف فيها، ولا أحطت بنوازلها 1، وسأبين أنواع الوارثين من الرجال والنساء كما هو مفصل في الآية الكريمة ، وهو الشاهد من ذكر هذه الآية في هذا الباب: أنواع الوارثين من الرجا ل الأول:- الابن وهو الولد الذكر قال الله تعالى: "يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " وقدم هذا علي غيره من الورثة الذكور لقوه قرابته وصلته بأصله ولهذا يقدم الابن على الأب، لان اتصال الفرع بالأصل اقوي من اتصال الأصل بفرعه. الوارث الثاني : ابن الابن مهما نزل بمحض الذكور فيقوم مقام الابن عن عدم الابن مهما نزل وقد أطلق الله جل وعلا الأحفاد لفظ الأبناء وسمي ما ينتمون إليه أباً قال تعالي {يَا بَن ي آدَمَ خ ذ وا ز ينَتَك مْ ع نْدَ ك لي مَسْج دٍ وَك ل وا وَاشْرَب وا وَلاَ ت سْر ف وا إ ن ه لاَ ي ح ب 1 انظر: ابن العربي، أحكام القران، (1/431)

عدد الصفحات ٢٨

20 الْم سْر ف ينَ }[الأعراف : 31]، {يَا بَن ي إ سْرَائ يلَ اذْك ر وا ن عْمَت يَ ال ت ي أَنْعَمْت عَلَيْك م }[البقرة : 41.] الوارث الثالث :- الأب قال تعالي: "ولأبويه لكل واحد منها السدس ". الوارث الرابع :- الجد من قبل الأب مهما علا بمحض الذكور الوارثين أب أب أب .... وينزل الجد منزله الأب في حاله عدم الأب . الوارث الخامس :- الأخ مطلقا سواء كان الأخ الشقيق أو لأب أو لأم. الوارث السادس :- ابن الأخ الشقيق ولأب ودليل توريثه حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر "1. الوارث السابع :- العم الشقيق ولأب ودليل توريثه الحديث السابق . الوارث الثامن :-ابن العم الشقيق ولأب ودليل توريثه الحديث السابق . الوارث التاسع :- الزوج . قال تعالى "ولكم نصف ما ترك أزواجكم "الآية. الوارثات من النساء : 1- البنت: دليل توريثها "يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فان كن نساءً فوق اثنتين فلهما الثلثان". 2- بنت الابن:- مهما نزلت بمحض الذكور . 3- الأم: دليل توريثها من الآيات "ولأبويه لكل واحد منها السدس مما ترك ". 4- الجدة: أم الأم، أم الأب وا ذا اجتمعا اشتركا في الميراث 1- أم الأم : مهما علت بمحض الإناث الخل ص، أم الأب : مهما علت بمحض الذكور الخلص. 1- الأخت مطلقا: سواء كانت الأخت شقيقه أو لأب أو لأم. 1- الزوجة: دليل توريثها "ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ".... الآية.2 1 صحيح البخاري(1131)، مسلم(1233) 2 انظر: السايس، (228)، العثيمين، محمد بن صالح، تسهيل الفرائض، دار ابن الجوزي الطبعة: 1421هإ،(1-11)

عدد الصفحات ٢٩

21 1.6.0 البيوع "وَ َ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللََُّّ لَكُمْ أِيَام ا وَارْزُأُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَأُولُوا لَهُمْ أَوْ مَعْرُوف ا (1 )وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا الن ِكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْد ا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَ َ تَأْكُلُوهَا إِسْرَاف ا وَبِدَار ا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِير ا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَ لَيْهِمْ وَكَفَى بِاللََِّّ حَسِيب ا " (2 ) المعنى الإجمالي: في الآيتين الكريمتين نهى الله تعالى الأمة ممثلة في أولياء السفهاء الذين لا يحسنون التصرف في أموالهم من تسليم أموالهم إليهم، حتى لا يبددوها ويصبحوا عالة على المجتمع، وا نما يبقى المال بيد القييم المشرف على المبذر الذي يعيينه القضاة، حتى يتم تمرين السفيه المبذر على المحافظة على الأموال التي هي قوام الحياة لأصحابها وللأمة أو الجماعة. ويقوم الولي بتثمير المال وتشغيله في وجوه مشروعة معقولة وينفق على السفيه المبذر إنفاقا معتدلا من ثمرة المال وكسبه ، لا من أصل المال وذاته، وتكون النفقة بحسب الحاجة من أكل وكسوة وتعليم وتمريض، وعلى الولي أن يحسن إلى السفيه أدبيا أو خلقيا، فيقول له قولا لينا، لا خشونة فيه، ويعامله معاملة أولاده بالعطف واللين، ويشعره بالعزة والكرامة، ويعلمه أن ما ينفقه عليه من ماله، وليس من مال القيم المشرف، وسيأخذه بعد الرشد والصلاح .1 إن ظاهر الآية الكريمة أن من بلغ غير رشيد إما بالتبذير أو بالعجز أو بالفسق، لا يسلم إليه ماله لأنها مفسدة للمال {وَلا تَأْك ل وها أيها الأولياء إ سْرافاً وَب داراً }أَنْ يَكْبَر وا أي مسرفين ومبادرين كبرهم ، أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم ، تفريطون في إنفاقها، وليقنع بما آتاه الله تعالى من الرزق وَمَنْ كانَ فَق ي راً يمنعه اشتغاله بمال اليتيم عن الكسب. وا هماله يفضي إلى تلفه عليه فَلْيَأْك لْ ب الْمَعْر وف بقدر حاجته الضرورية وأجرة سعيه وخدمته .2 1 الزحيلي، التفسير الوسيس (1 /281 ) 2 انظر: القاسمي، محاسن التأويل (3 /31.)

عدد الصفحات ٣٠

22 01.6.0 الجهاد " َ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللََِّّ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللََُّّ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَ جَة وَكُلاًّ وَعَدَ اللََُّّ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللََُّّ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْر ا عَظِيم ا " (11 ) المعنى الإجمالي في الآية بيان لتفاوت طبقات المؤمنين بحسب تفاوت درجات مساعيهم في الجهاد، بعد ما مر من الأمر به وتحريض المؤمنين عليه، ليأنف القاعد عنه ويترفع بنفسه عن انحطاط رتبته، فيهتزي له رغبة في ارتفاع طبقته .1 والآية تقرر أنه لا مساواة في الشرع والطبع والعقل بين المؤمنين المجاهدين بأموالهم وأنفسهم وبين القاعدين بأنفسهم، المتكاسلين حرصا على الراحة والنعيم والبعد عن المخاطر والتضحيات. وقوله تعالى: ب أَمْوال ه مْ وَأَ نْف س ه مْ هي الغاية في كمال الجهاد، لقد فضل الله المجاهدين على القاعدين بالأجر العظيم، ومنحهم الدرجات العالية في الجنان، والظفر بالمغفرة الكبيرة الواسعة من الله تعالى بسبب ما قدموا من جهود وتحملوا من أعباء ومتاعب، وتعرضوا للظمأ والعطش، والجوع في سبيل الله ، وأغاظوا الأعداء، ودافعوا عن البلاد والحرمات، وقمعوا العدوان، وأحبطوا مكائد المعتدين، وردوا كيدهم في نحورهم، وحققوا لواء العزة والمجد للمؤمنين وديارهم فلا غرابة أن يستحقوا الرضوان الإلهي، وتعمهم نفحات الرحمة والفضل الواسع {وَفَض لَ الله المجاهدين عَلَى القاعدين أَجْراً عَظ يماً }أي وفضل الله المجاهدين في سبيل الله على القاعدين بغير عذر بالثواب الوافر العظيم {دَرَجَاتٍ مي نْه وَمَغْف رَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ الله غَف وراً ر ح يماً }أي منازل بعضها أعلى من بعض مع المغفرة والرحمة .2 1 القاسمي، محاسن التأويل،(3/283.) 2 انظر: الزحيلي، التفسير الوسيس، (1/311.)

عدد الصفحات ٣١

23 00.6.0 العتق "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِن ا إِ َّ خَطَأ وَمَنْ أَتَلَ مُؤْمِن ا خَطَأ فَتَحْرِيرُ رَأَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِ َّ أَنْ يَصَّدَّأُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْمٍ عَدُو ٍ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِ نٌ فَتَحْرِيرُ رَأَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَا ِنْ كَانَ مِنْ أَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَأَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَة مِنَ اللََِّّ وَكَانَ اللََُّّ عَلِيم ا حَكِيم ا ".(92 ) المعنى الإجمالي وليس بجائز لمؤمن قتل مؤمن آخر إلا خطأً ، فإذا قتل المؤمن المؤمن فإنه آثم، إلا في القتل الخطأ فلا إثم عليه.1 فإذا حدث القتل خطأ، فعلى القاتل عقاب، لأن الخطأ ينشأ من التهاون وعدم الاعتناء والاحتياط، وعقاب القتل الخطأ شيئان: كفارة للقتل وهي ع تق رقبة مؤمنة، لأنه أعدم نفسا فيحيي نفسا أخرى بالتحرير، والعقاب الثاني: تسليم دية إلى ورثة القتيل عوضا عن دمه، وا طفاء لنار الغيظ والحقد، وا زالة للعداوة والبغضاء. 1 انظر: السايس، تفسير آيات الأحكام (ص: 311)

عدد الصفحات ٣٢

24 الفصل الثاني حروف المعاني وأثرها في اختلاف المفسرين 0.6 حروف المعاني وآثرها في البناء التفسيري تمهيد لا يخفى أن من مباحث علوم القرآن المهمة مبحث الأدوات التي يحتاجها المفسر، قال الزركشي رحمه الله :" والبحث عن معاني الحروف مما يحتاجه المفسر لاختلاف مدلولها "1. ومن أسع تلك الأدوات حروف المعاني مثل حروف الجر والعطف وغيرها ، لذلك نجد المفسرين قد عنو عناية كبيرة بهذه الأحرف وبيان معانيها والخلاف المترتب عليها، وكذلك الفقهاء لما لها من دور مهم في استنباط الأحكام الشرعية . وفي هذا المبحث سأذكر بعض الآيات القرآنية في سورة النساء والتي حصل الخلاف بين الفقهاء في فهمها بناء على حروف المعني وترتب على ذلك الاختلاف في الحكم الشرعي ، وقبل ذلك أعرف بحروف المعاني ، وأذكر أراء العلماء في قضية الترادف بين الحروف والراجح فيها لأنها مهمة في هذا الباب . 0.0.6 بيان معنى الحرف جاء في قاموس المحيس:"الحرف من كل شيء : طرفه، وشفيره وحده "2 ويطلق الحرف في الاصطلاح ويراد أحد أمرين : 3 1- أحد حروف التهجي. 2- ما يقابل الفعل والاسم في الكلمة. والحروف بالمعنى يطلق عليها حروف المعاني، لأنها تدل على معنى، بخلاف حروف التهجي، فإنها لا تدل على معنى في نفسها ولا في غيرها .4 1: الزركشي، البرهان (2 /111.) :2 الفيروز ابادي، القاموس المحيس، (199) :3 التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح، (1/181) :4 نفس المصدر

عدد الصفحات ٣٣