المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تجارة الصالحين الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات

طلاب العلم

صفحة ٣ من ٥

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 34 الموفقون الكيسون يجعلون عاداتهم عبادة، والغافلون يجعلون عباداتهم عادة، والحقيقة أن الإنسان إذا عرف قدره وقدر حياته، أن يقلب عاداته عبادات. استطاع بمعونة ا ﭳ ﭴ ﭵ ﴿ قال تعالى: :قال الشيخ ابن عثيمين . والله لو تأمل الإنسان هذه الآية لتعظ ﴾ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ كثيراً، ما خلق إلا للعبادة، عبادة الله ليش وجودك في الدنيا؟ لتعمر الدنيا، لتبني القصور، لتركب السيارات الفخمة، لترفه جسدك، خلقت للعبادة، ومن خلق للعبادة ينبغي أن يجعل عمله كله عبادة؛ ولهذا كان الموفقون الكيسون يجعلون عاداتهم عبادة، والغافلون يجعلون عباداتهم عادة، تجد الموفق وأسأل الله أن يجعلنا ومن سمع منهم، تجده إن أكل يأكل امتثالاً لأمر الله؛ لأن الله أمر كلوا واشربوا ويقصد بالأكل حفظ بدنه، وهو مأمور بحفظ بدنه، إن أكل يريد الاستعانة به على طاعة الله، فلو أكل الآن الذي يتلذذ به أكلاً وشرباً، يكون طعامه الذي يتلذذ به أكلاً وشرباً يكون عبادة، إن لبس ينوي بذلك ستر عورته وسوأته عن الناس، ثم يتذكر بهذا أنه كما يحب أن يستر عورته الحسية عن الناس، فليستر عورته ﭴ ﭵ ﴿: المعنوية بالتوبة إلى الله؛ ولهذا لما قال ا ، وهذا اللباس الضروري: ﴾ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ

عدد الصفحات ٣٤

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 35 ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﴿، وهذا لباس الإيمان قال: ﴾ﭼﭽ ﴿ ، لباس التقوى ذلك خير، فإذا نوى واستحضر بقلبه عند ﴾ﮃ اللباس، هذا المعنى صار اللباس عبادة، وهكذا العادات يستطيع المؤمن الموفق الكيس أن يجعل من عاداته عبادات، والغافل عباداته عادات، اعتاد إنه إذا أذن في المسجد يصلي، واعتاد أنه إذا جاء رمضان صام، واعتاد أنه إذا جاء وقت الزكاة تصدق، وهو في غفلة، ولهذا النية لها مدخل عظيم في العبادات، فمثلاً أكثر الناس إذا جاء وقت الصلاة، أو أراد أن يصلي نافلة، قام وتوضأ وصلى، لكن هل منا من يستحضر إذا كان يصلي يمتثل أمر الله في قوله: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﴿ . ﴾ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ،﴾ ﭘ ﭙ ﴿: هل يستحضر أنه يطبق قول ا عند غسل وجهه. الذي يظهر لنا أن نستحضر هذا، ونخلص لله ونقول: أغسل وجهي امتثالاً لأمر الله، أغسل يدي امتثالاً  لأمر الله، أمسح رأسي امتثالاً لأمر الله، أغسل رجلي امتثالاً لأمر الله، ثم يستحضر أيضاً معناً آخر، أنني أفعل هذا اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكأني أشاهد الرسول يتوضأ على هذه الكيفية، حين إذن نحقق في هذا 

عدد الصفحات ٣٥

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 36 الاستحضار الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والحقيقة أن الإنسان إذا عرف قدره وقدر حياته، استطاع بمعونة وأن يكمل عباداته باستحضار أن يقلب عاداته عبادات،ا ﭳ ﭴ ﭵ ﴿: هذه النيات، ويكون حقق قول ا . أسأل الله تعالى أن يمن علي وعليكم ﴾ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ . )1(وعلى من سمع، بهذه النية الطيبة انتهى :  قال: قال النبيعن أبي مسعود البدري . )2(« فنفقة الرجل على زوجته وأولاده واجب شرعي، ولا يثاب عليها إلا إن قصد الإحتساب . أفاد منطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما :قال القرطبي يحصل بقصد القربة سواء كانت واجبة أو مباحة، وأفاد مفهومه أن .)3(من لم يقصد القربة لم يؤجر، لكن تبرأ ذمته من النفقة الواجبة ]344 في فتاوى نور على الدرب الشريط رقم (1( (1002) ومسلم55 رواه البخاري (2( (136/1« (3(

عدد الصفحات ٣٦

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 37 ويستفاد منه أن الأجر لا يحصل :وقال ابن حجر .)1(بالعمل إلا مقرونا بالنية الإنفاق على الأهل واجب، ما ملخصه:وقال الطبري والذي يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده، ولا منافاة بين كونها .)2(واجبة وبين تسميتها صدقة، بل هي أفضل من صدقة التطوع (يحتسبها) معناه: أراد بها وجه الله :وقال النووي تعالى، فلا يدخل فيه من أنفقها ذاهلا (أي غفل عن النية، ولم ينو الإحتساب)، ولكن يدخل المحتسب. وطريقه في الإحتساب أن .)3(ينفق بنية أداء ما أمر به من النفقة والإحسان إن حرصك على احتساب الأجر في جميع أمورك سوف فتكون - بإذن الله - قد قمت يجعلك في عبادة مستمرة لا تنقطع ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﴿بما خلقك الله له، قال الله تعالى: . ]56[ ﴾ﭸ ﭹ « (1( (498/9« (2( ) بإختصار وتصرف89 ،7/88 شرح مسلم (3(

عدد الصفحات ٣٧

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 38 قال في مختصر منهاج القاصدين: وقال ابن قدامة إني لأستحب أن يكون لي في كل شيء نية، وحتى «بعض السلف في أكلي وشربي ونومي ودخولي الخلاء، وكل ذلك مما يمكن أن يقصد به التقرب إلى الله تعالى، لأن كل ما هو سبب لبقاء البدن وفراغ القلب من مهمات الدين، فمن قصد من الأكل التقوى على العبادة، ومن النكاح تحصين دينه، وتطييب قلب أهله، والتوصل .)1(»إلى ولد يعبد الله بعده، أثيب على ذلك كله اعلم كذلك - كتب الله أجرك- ويا أيها المنفق على أهله، إذا أردت الثواب من المنان عليك أن تستحضر أن ما تقوم به قال: قال هو عبادة للرحمن، فعن أبي مسعود البدري « :رسول ا .)2(يَحْتَسِبُهَا كانت له صَدَقَةً « :يقول ابن الجوزي . )3(الله، ويرجو ثوابها منه، فبذلك تجري نفقته مجرى الصدقة .203 مختصر منهاج القاصدين للمقدسي (1( ) واللفظ له1002) ومسلم5036 رواه البخاري (2( (197/2 كشف المشكل (3(

عدد الصفحات ٣٨

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 39 ولنستحضر حتى عند نومتنا وراحتنا نية التقوي بذلك على ،  كما كان يفعل أصحاب نبينا عبادة ا أَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كما أَحْتَسِبُ « يقولفهذا معاد بن جبل . )1(قَوْمَتِي « :يقول الحافظ ابن رجب على القيام في آخر الليل، فيحتسب ثواب نومه كما يحتسب ثواب . )2(قيامه  (4086 رواه البخاري (1( (295 جامع العلوم والحكم (ص (2(

عدد الصفحات ٣٩

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 40 Lالإحتساب عند المصائب J اعلم كذلكويا من فَقد في هذه الدنيا الفانية قريبا أو حبيبا له، صبرك العليم القدير- أنك إذا أردت أن تنال الأجر الكبير – والخير الكثير عند العليم الخبير فعليك بالصبر على ما نزل بك والإحتساب، وإياك أن تجزع من هذا المصاب! لأن هذا منافي لما حثك عليه العزيز الوهاب وهو مانع من تحصيل الأجر و قال:  أَنَّ رَسُولَ اللهِ الثواب، فعن أبي هريرة « .)1(من أَهْلِ الدُّنْيَا، ثُمَّ احْتَسَبَهُ إلا الْجَنَّةُ أي- صبر على فقد صفية وابتغى الأجر – « :قال العيني من الله تعالى، والإحتساب طلب الأجر من الله تعالى خالصاً، .)2(واحتسب بكذا أجراً عند الله أي: نوى به وجه ا في الإحتساب عند وقوع :وقال الشيخ ابن عثيمين المصائب: إن المصائب إذا قابلها الإنسان بالصبر دون احتساب ( 6060 رواه البخاري (1( (38/ 23 عمدة القاري (2(

عدد الصفحات ٤٠

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 41 الأجر صارت كفارة لذنوبه وإن صبر مع احتساب الأجر صارت بالإضافة إلى تكفير الذنوب أجرا وثوابا ومعنى الإحتساب أن يعتقد في نفسه أن هذا الصبر سوف يثاب عليه فيحسن الظن بالله . )1( ما ظنه بهفيعطيه ا وليعلم المصاب بأي مصيبة إن هذه المصائب كفارات وقال: لما حصل منه من الذنوب؛فانه لايصيب المرء المؤمن هم ولا غم ولا أذى إلا كفر الله عنه به حتى الشوكة يشاكها ، ومع الصبر والإحتساب ينال منزلة الصابرين تلك المنزلة العالية التي قال ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﴿الله تعالى في أهلها .)2(]155[ ﴾ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ في كتاب الثقات وهو :وقد روى الإمام ابن حبان الإمام الكبير العلم أبو قلابة الجرمي عبد الله بن يزيد وكان من ، ويروي هذه القصة عبدالله بن الرواة عن أنس بن مالك محمد. قال: خرجت مرابطاً في عريش مصر، فبينما أنا أمشي ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﴿إذ مررت بخيمة وسمعت رجلاً يقول: (342 (التعليق على صحيح مسلم / ص (1( (61/17 في (مجموع فتاوى (2(

عدد الصفحات ٤١

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 42 ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ قال: ]19[ ﴾ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ فنظرت إلى هذا الرجل الذي يدعو فإذا هو معاق، وقد فقد يديه ورجليه، وفقد بصره، وثقل سمعه، فجئته وقلت له: يا عبد الله! إني سمعتك تقول كذا وكذا، فعلى أي شيء تحمد الله؟! فقال له: يا عبد الله! والله لو أرسل الله الجبال فدمرتني، والبحار فأغرقتني، ما وفيت نعمة ربي على هذا اللسان الذاكر، ثم قال له: لقد فقدت ابني منذ ثلاثة أيام، فهل تلتمسه لي؟ وكان ابنه هذا يوضئه ويطعمه، فقلت له: والله ما سعى أحد في حاجة أحد أفضل من حاجتك. قال: فتركته وخرجت أبحث عن الغلام، فما مشيت قليلاً إلا وأبصرت عظمه بين كثبان من الرمل، وإذا بسبع قد افترسه، قال: فوقفت وقلت: كيف أرجع إلى صاحبي وماذا فلما أقول له؟! وجعلت أتذكر، قال: فتذكرت أيوب رجعت إليه سلمت عليه، فقال: ألست بصاحبي؟ قلت: بلى. ؟ قال: قال: فماذا فعل ولدي؟ قلت: هل تذكر أيوب في نفسه وفي نعم. قلت: ماذا فعل الله به؟ قال: ابتلاه ا ماله، قال: فكيف وجده؟ قال: وجده صابراً، قال: ولم يكن ذلك فقط، إنما انفض عنه القريب والبعيد، ورفضه القريب والبعيد،

عدد الصفحات ٤٢

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 43 قلت: وكيف وجده؟ قال: وجده صابراً، يا عبد الله! ماذا تريد؟ فقال له: احتسب ولدك، فإني وجدت سبعاً افترسه بين كثبان الرمل، قال: الحمد لله الذي لم يخلق مني ذرية إلى النار، وشهق شهقة فخرجت روحه فيها، قال عبد الله بن محمد: فقعدت حائراً ماذا أفعل، لو تركته لأكلته السباع، ولو ظللت بجانبه ما استطعت أن أفعل له شيئاً. قال: فبينما أنا كذلك إذا هجم علي جماعة من قطاع الطرق، فقالوا: ما حكايتك؟ فحكيت لهم الحكاية، قالوا: اكشف لنا عن وجهه، فكشفت عن وجهه فانكبوا عليه يقبلونه وهم يقولون: بأبي عيناً طالما غضت عن محارم الله، وبأبي جسماً كان على البلاء صابراً، قال: فغسلناه وكفناه ودفناه، ثم رجعت إلى رباطي. قال: فنمت فرأيته في منامي صحيحاً معافى، فقلت له: ألست بصاحبي؟ قال: بلى. قلت: فما فعل الله بك؟ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﴿قال: أدخلني الجنة وقال لي: ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﴿، ]24[ ﴾ﮥ ﮦ . )1(]28[﴾ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ  (170 (كتاب الثقات لابن حبان رقم الحديث (1(

عدد الصفحات ٤٣

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 44 Lوقت الإحتساب J على أن بعض أهل العلم يرى أن الإنسان إذا نوى الإحتساب تكفيه تلك النية سائر اليوم عن كل الأعمال غير في أول يومه المتمحضة للعبادة، ولو لم يستحضر النية عند أدائها. لا شك أن تذكر النية عند « :قال الشيخ ابن عثيمين العمل، ومصاحبتها للعمل أفضل بلا شك بكثير، والإنسان إذا عود نفسه على هذا سهل عليه، ولكن إذا لم تكن هذه الحال العليا، فعلى الأقل الحال الدنيا، يعني الإنسان كلما أصبح ينوي ، سواءً كان نية صالحة بأنه لن يعمل عملاً إلا لوجه ا دينياً، أو دنيوياً، وأرجو أن يكون ذلك كافياً، وتكون النية هنا . »مستصحبة حكماً، لا ذكراً، لكن استصحابها لها ذكر أفضل .)1(انتهى  (80 جاء في فتاوى لقاء الباب المفتوح (1(

عدد الصفحات ٤٤

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 45 L كيف يمكن أن ينوي المسلم حياته وأعماله كلها J هذا هو باختصار بيان كيف يمكن أن ينوي المسلم حياته وأعماله كلها لله، ويمكن أن نُجمِلَ ذلك بأمرين اثنين: فلا يترك واجباً، ولا يقع في أن يلتزم في أعماله الشريعة، (1 محذور أن يلحظ في قلبه كيف يمكن أن يوصله هذا العمل (2 إلى الأجر والثواب والقربة من ا– ولو كان في أصله دنيوياً – تعالى. وهكذا سائر الأمور المباحة، لا يؤجر عليها صاحبها إلا إذا احتسبها لتحقيق مقصد من مقاصد الخير والفضل والأجر. 

عدد الصفحات ٤٥

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 46 Lكمال النية J عن كمال استحضار النية:وقال الشيخ ابن عثيمين جميع العبادات : فينوي وينبغي أن يستحضر المسلم النية في جميع العبادات، فهذه مثلا الوضوء وانه توضى لله، وانه توضى امتثالا لأمر الله. ثلاثة أشياء: نية العبادة. (1 ونية أن تكون (2 ونية انه قام بها امتثالا لأمر ا (3 (كذلك في الصلاة وفي كل العباداتهذا أكمل شي في النية ،  النية تكون كاملة بثلاثة أشياء : مثال: تنوي الصلاة وأنها الظهر أو العصر أو ما نية العبادة، أشبه ذلك .

عدد الصفحات ٤٦

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 47 لا لغيره،بمعنى أنك إنما تصلينية أن تكون لله، تصلي رياءً ولا سمعة ولا لتمدح على صلاتك . بمعنى تستحضر أنك نية أن تقوم بها امتثالاً لأمر الله، ﮞ ﴿، ﴾ ﭭ ﭮ ﴿تصلي امتثالاً لأمر ربك حيث قال . )1(﴾ﮟ ﮠ ﮡ :الحث على استشعار العبادة، قال الشيخ ابن عثيمين أودّ أن أذكّر نفسي وإيّاكم بمسألة مهمة وهي: كلنا يتوضّأ إذا أراد الصلاة، لكن أكثر الأحيان يريد الإنسان أن يقوم بشرط العبادة فقط، وهذا لابأس، ويحصل به المقصود، لكنْ هناك شيء أعلى وأتم: إذا أردت أن تتوضأ استشعر أنك ممتثل لأمر الله في أولاً: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﴿ قوله: ﴾ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ، حتى يتحقق لك معنى العبادة .]6[ « فإنه قال إذا توضأت استشعر أنك متبع رسول الله،ثانياً: أخرج البخاري ومسلم تَوَضّأَ نَحْوَ وُضُوئي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (27/1 في (شرح رياض الصالحين (1(

عدد الصفحات ٤٧

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 48 حينئذٍ يكون الإخلاص والمتابعة لأن هذا بهذا الوضوء، احتسب الأجر على اثالثاً: الوضوء يكفر الخطايا، فتخرج خطايا اليد مع آخر قطرة من قطرات الماء بعد غسل اليد، وهكذا البقية . هذه المعاني الثلاثة العظيمة الجليلة أكثر الأحيان نغفل عنها، كذلك إذا أردت أن تصلي وقمت للصلاة استشعر أمر الله بقوله:  ثم استشعر أنك تابع لرسول ا﴾ ﮐ ﮑ ﴿ أخرجه البخاري ثم «حيث قال احتسب الأجر، لأن هذه الصلاة كفارة لما بينها وبين الصلاة الأخرى وهلم جراً. يفوتنا هذا كثيراً ولذلك تجدنا - نسأل الله أن يعاملنا بعفوه - لانصطبغ بآثار العبادة كما ينبغي وإلا فنحن نشهد بالله أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولكن مَنْ مِنَ الناس إذا صلى تغير فكره ونهته صلاته عن الفحشاء والمنكر ؟! اللهم إلا قليل، لأن .)1(المعاني المقصودة مفقودة (254-252 (شرح الأربعين النووية / ص (1(

عدد الصفحات ٤٨

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 49 Lالإخلاص في العمل J :يجب إخلاص العمل في العبادة، قال الشيخ ابن عثيمين في فتاوى نور على الدرب: أن العبادة لا يراد بها إلا وجه الله والدار الآخرة لا يراد بها الدنيا، يعني لا يصلي الإنسان لأجل أن ينجح، ويقال: ما أقومه للصلاة، ما أكثر صلاته وما أشبه ذلك، بحيث ، يريد به الثواب من عنده، بعض يجعل عمله خالص الناس ربما يجتهد في العبادة؛ ليقال: إن فلاناً كثير الصلاة، إن فلاناً كثير العمرة، إن فلاناً كثير الحج، إن فلاناً كثير الصدقات، ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﴿: وهذا يخل الإخلاص؛ قال ا .]5[ ﴾ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ فيطلبه ابتغاء مرضاة ينبغي للإنسان أن يحسن النية في العبادات، الله تعالى. أود أن أنبه على أن بعض :قال الشيخ ابن عثيمين الناس عندما يتكلمون على فوائد العبادات يحولونها إلى فوائد دنيوية؛ فمثلا يقولون في الصلاة رياضة وإفادة للأعصاب، وفي الصيام فائدة لإزالة الفضلات وترتيب الوجبات، والمفروض

عدد الصفحات ٤٩