المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تجارة الصالحين الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات

طلاب العلم

صفحة ٢ من ٥

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 18 على المقدور، فالمجاهد حقيقة :من جاهدها على هذه الأمور .)1(لتقوم بواجبها ووظيفتها « :وقال الشيخ ابن عثيمين نفسه فإنها من أشق الأشياء، ولا تتم مجاهدة الغير إلا بمجاهدة النفس أولاً، ومجاهدة النفس تكون أن يجاهد الإنسان نفسه على شيئين، على فعل الطاعات وعلى ترك المعاصي. وذلك لأن فعل الطاعات ثقيل على النفس إلا من خففه الله عليه، وترك المعاصي كذلك ثقيل على النفس إلا من خففه الله عليه، فتحتاج النفس إلى مجاهدة لاسيما مع قلة الرغبة في الخير، فإن الإنسان يعاني من .)2(نفسه معاناةً شديدة ليحملها على فعل الخير  (21 بهجة قلوب الأبرار(ص (1( (51/2 شرح رياض الصالحين (2(

عدد الصفحات ١٨

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 19 Lمعنى الإحتساب J « يجيبك ابن الأثير قائلاً المكروهات البِدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر، أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلباً .)1(»للثواب المرجو منها هو طلب الأجر من الله تعالى بالصبر الإحتساب:قال الكفوي: .)2(على البلاء مُطمئنةً نفس المحتسب غير كارهةٍ لما نزل بها من البلاء  ومن التعريفيين السابقين، يكون الإحتساب ثلاثة أنواع هي: احتساب الأجر من الله تعالى عند الصبر على المكاره، (1 وخاصة فقد الأبناء إذا كانوا كباراً احتساب الأجر من الله تعالى عند عمل الطاعات يُبتغى (2 كما في صوم رمضان إيماناً واحتساباً، وكذابه وجهه الكريم سائر الطاعات. (382/1 في النهاية لأبن الأثير (1( (57 الكليات للكفوي (ص (2(

عدد الصفحات ١٩

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 20 ناصراً ومعيناً للعبد عند تعرضه  احتساب المولى (3 ومعنىلأنواع الابتلاء من نحو منع عطاء أو خوف وقوع ضرر، ناصراً الإحتساب في هذا النوع الثالث الاكتفاء بالمولى ومعيناً والرضا بما قسمه للعبد إن قليلاً وإن كثيراً. أم بها على الوجه المرسوم فيها طلباً للثواب المرجو منها الإحتساب مهم جداً لأنه سوف يميز عباداتك عن عاداتك... « :قال ابن السعدي العبادة، فمثلا الإغتسال يقع نظافة أو تبردا، ويقع عن الحدث الأكبر، وعن غسل الميت، وللجمعة ونحوها، فلا بد أن ينوي فيه رفع الحدث أو ذلك الغسل المستحب... فالعبرة في ذلك كله .)1(على النية أنت بحاجة ماسة كذلك إلى احتساب النية الصالحة لأن ويدل جميع الأعمال مربوطة بالنية قبولا وردا وثوابا وعقابا، « لذلك قول النبي .)2(امرئ ما نوى . ينظر شرح جوامع الأخبار، لابن سعدي (1( (1907) ومسلم1 الأعمال بالنيات رواه البخاري (2(

عدد الصفحات ٢٠

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 21 Lالإحتساب J ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ﴿ قال تعالى: ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﴾ ﯦ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ . ]163-161[ فمن استشعر هذه المعاني سعى في استحضار نية التقرب كي  فإذا نام احتسب نومه في جميع شؤون حياته،  يستعين براحة جسمه على العبادة حين يستيقظ، وإذا أكل أو شرب قصد بذلك التقوى للقيام بحقوق الله، وإذا تزوج أراد أعفاف نفسه والاشتغال بالحلال عن الحرام، وإذا طلب الذرية قصد الذرية الصالحة التي تعمر الأرض بمنهج الله. إذا تكلم فبالخير، وإذا سكت فإمساكا عن الشر، يرجو بنفقته على نفسه وأهله الأجر والثواب أيضا..، وهكذا كون مقاصده في أعماله كلها. الكمًل من الناس هم الذين تذكروا :قال ابن عثيمين . )1(حتى صارت عاداتهم عبادات »(294/8« (1(

عدد الصفحات ٢١

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 22 الإحتساب يدر عليك الحسنات من حيث لا تشعر ويضاعف « : قال عمر بن الخطاب لك العمل وأنت تؤجر، النـاس احتسبوا أعمـالكم، فـإن من احتسب عمله، كتب له أجر . )1(عمله وأجر حسبته للأسف يفوت علينا أشياء كثيرة « :قال ابن عثيمين بسبب الغفلة عن النية. وإلا فلو استحضرنا النية، كانت كل حركاتنا .)2(»وسكناتنا عبادة نثاب عليها إنَّ من أهم ما يُعين العبد المسلم أيها الأخوة والأخوات على والمبادرة دوما لفعل الطاعات اجتناب الذنوب والمحرمات، من الواجبات والمستحبات، والمسارعة في كل الأوقات للتزود من الخيرات، هو احتساب ما يقوم به من عمل عند رب الأرض السماوات. فاحتسب أعمالك اليومية كفعل الطاعات، والصبر على المكروهات، والحركات والسكنات، ليحسب ذلك من عملك الصالح.. (315/1 لسان العرب (1( (شرح عقيدة أهل السنة والجماعة (2(

عدد الصفحات ٢٢

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 23 فأن نفسك إذا شعرتبالإحتساب تحافظ على نشاط عبادتك بالثواب العاجل جدت واجتهدت في العمل فكيف إذا كان الثواب عند الله أعظم وأعظم شيء في العاجل وكثير هي الآجل إنك ترى الناس في أعمال الدنيا يتفانون في إتقانها ابتغاء الأجور والمكاسب وكلما كثر الراتب كثر العمل وأهل التجارات يصفون الدعايات وتجد على الشعارات بادر لاتدع الفرصة تفوتك. . لماذا ؟. لأن النفس تسعى حين يبذل لها المقابل وإذا كان أهل الدنيا ينشطون بالمحفزات. لأجل فكيف بأهل الآخرة الذين ينشطون إلى فعل الخيرات الباقيات الصالحات وجنة عرضها السماوات فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر إنها فعلاً المحفز العظيم ولذلك كان هذا شعار الصحابة رضوان الله عليهم في جهادهم ينطلقون لاستشهادهم، وإن خبيبا: قال: ولسعل وذل(1(يبارك على أوصال شلوً ممزعي صحيح البخاري،كتاب التوحيد،باب مايذكر في الذات والنعوت والأسامي (1(

عدد الصفحات ٢٣

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 24 فروى البخاري ومسلم عنوكان الصحابة يحتسبون في النوم أبا موسى ومعاذ بعث النبي«ابن أبي برده عن أبيه قال .»على اليمن فقال: يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا فانطلقا ثم تذاكرا قيام الليل فقال معاذ لأبي « وفي الحديث موسى كيف تقرأ القرآن قال: قائماً وقاعداً وعلى راحلتي وأتفوقه تفوقاً قال: أما أنا فأنام وأقوم فأحتسب نومتي كما أحتسب . )1(»قومتي وهكذا كان الإحتساب في النوم لأجل الإستعانة به على قيام والأول كان يتفوقه تفوقاً فيلازم قراءته الليل وعلى صلاة الفجر، آنا الليل وآنا النهار وحيناً بعد حين من فواق الناقه وهو أن تحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب وهكذا فكانت راحتهم لأجل التعب وكان نومهم لأجل النصب وهكذا كانوا يحتسبون العبادة بكل ما فيها من نوم وصلاة. أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي إنه الإحتساب وهو شعار إنه الإحتساب الذي يجعل النفس تنشط للعبادة إنه العابدين الأعمال معنى العبودية قال الإحتساب الذي يعطي كل اليوم وكل 4342 أخرجه البخاري (1(

عدد الصفحات ٢٤

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 25 ﴾ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﴿تعالى : ﴾. ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﴿ الإحتساب ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭑ ﴿الإحتساب ﴾. ﭚ ﭛ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﴿ الإحتساب ﴾.ﯢ ﯣ ﯤ هل يشترط للثواب على العمل :سئل الشيخ ابن عثيمين أن يحتسب الأجر على الله ، أو يحصل له الأجر وان لم يحتسب؟ « قال نقل أن الرسول ولم يقل إيمانا فقط، بل قال إيمانا واحتسابا-غفر له ما – واحتسابا واحتساب الأجر له اثر عظيم على إحسان العمل، تقدم من ذنبه أليس كذلك؟ أما إذا شعرت بأنك أديت العمل برئت ذمتك فقط، وانك لن تعاقب على تركه ، فعملك ناقص . انك لهذا أحث نفسي وإياكم على استحضار هذا المعنى؛ إذا عملت العمل تحتسب أجرة على الله، نقول مثالا :قال النبي « :

عدد الصفحات ٢٥

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 26 واشهد أن محمد عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية . يدخل من أيها شاء « وزاد الترمذي أريد من نفسي وإياكم أن نستحضر إننا إذا فعلنا المتطهرين ذلك فتحت لنا أبواب الجنة حتى نحرص على إسباغ الوضوء، ونحرص على قول كلمة التوحيد بعد الفراغ من الوضوء. فهذه احتساب الأجر من الله على وهي:مسالة ينبغي أن نتفطن لها ، .)1(هذا العمل يينبغي ألا يفعل من المباحات إلا :قال ابن تيمية . )2(مايستعين به على الطاعة، ويقصد الاستعانة بها على الطاعة لايؤجر عليها صاحبها إلا إذا وهكذا سائر الأمور المباحة، احتسبها لتحقيق مقصد من مقاصد الخير والفضل والأجر. المباح ينتقل بالنية إلى الندب. :قال ابن الحجاج إن خواص المقربين هم الذين انقلبت :قال ابن القيم (68 لقاء الباب المفتوح (1( (10/460/461 مجموع الفتاوى (2(

عدد الصفحات ٢٦

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 27 المباحات في حقهم إلى طاعات وقربات بالنية، فليس في حقهم . (1(مباح متساوي الطرفين، بل اعمالهم راجحة انه قال لسعد بن أبي وقاص وقد صح عن الرسول « : .)2(حتى ماتجعل في فَيِ امرأتك وفيه إن « معلقاً على الحديث :قال الإمام النووي المباح إذا قصد به وجه الله تعالى صار طاعة ويثاب عليه، وقد نبه حتى اللقمة تجعلها في  على هذا بقوله ، لان زوجة الإنسان هي من اخص حظوظه الدنيوية»في امرأتك وشهواته وملاذه المباحة، وإذا وضع اللقمة في فيها فإنما يكون ذلك في العادة عند ألملاعبه والملاطفة والتلذذ المباح ، فهذه الحالة ابعد الأشياء عن الطاعة وأمور الآخرة ، ومع هذا فاخبر انه إذا قصد بهذه اللقمة وجه الله تعالى حصل النبي له الأجر بذلك، فغير هذه الحاجة أولى بحصول الأجر أذا أراد وجه الله تعالى. (1/107 مدارج السالكين (1( (56 رواه البخاري (2(

عدد الصفحات ٢٧

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 28 ويتضمن ذلك أن الإنسان إذا فعل شيئا أصله على الإباحه وقصد وذلك كالأكل بنية التقوِي على طاعة به وجه الله تعالى يثاب عليه، الله تعالى، والنوم للاستراحة ليقوم إلى العبادة نشيطا، والاستمتاع بزوجته ليكف نفسه وبصرة ونحوهما عن الحرام، وليقضي حقها، « : وليحصل ولدا صالحا، وهذا معنى قوله .)1(والله اعلمأحدكم صدقة باب ما جاء إن الأعمال بالنية والحسبة، :قال البخاري ولكل امرئ ما نوى، فدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﴿والحج والصوم والأحكام، وقال تعالى: على نيته، نفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة، وقال ﴾.ﯦ .)2(« :النبي ولا ننسى كذلك أجر احتساب النية الصالحة الذي لايضيعه حتى وان لم تتمكن من أداء العمل الصالح الذي تنوي الله أبدا، القيام به. (11/77 شرح مسلم (1( ) كتاب الإيمان1/29 (صحيح البخاري (2(

عدد الصفحات ٢٨

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 29  تعليقاً على قوله:قال الشيخ ابن عثيمين ، « فالمتمني للخير الحريص عليه إن كان من عادته أنه كان يعمله ولكنه حبسه عنه حابس كتب له أجره كاملاً . إذا كان الإنسان من عادته أن يصلي مع الجماعة في فمثلاً: المسجد ولكنه حبسه حابس كنوم أو مرض أو ما أشبهه فإنه يكتب )1(انتهىله أجر المصلي مع الجماعة تماماً من غير نقص. فتذكير النفس باحتساب الأجر والثواب عند العزيز الوهاب لهو من أهم الأسباب التي تعين على الحرص على أيها الأحباب فعل الخيرات وكل ما هو صواب. « :يقول الإمام ابن القيم وغاية فـلا يكون العمل طاعة وقربة حتى يكون مصدره عن الإيمان، فيكون الباعث عليه هو الإيمان المحض لا العادة ولا الهوى ولا طلب المحمدة والجاه وغير ذلك، بل لابد أن يكون مبدؤه محض . )2(الإيمان وغايته ثواب الله وابتغاء مرضاته، وهو الإحتساب (36 (شرح رياض الصالحين ص (1( (10 في الرسالة التبوكية (ص (2(

عدد الصفحات ٢٩

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 30 والإحتساب يميز العادة عن العبادة، فالعبرة في ذلك كله على أنت بحاجه ماسه إلى احتساب النية الصالحة لان جميع النية، « :الأعمال مربوطة بالنية، ويدل لذلك قول النبي ، التقرب إلى الله تعالى الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى بجمع اكبر قدر ممكن من الحسنات عن طريق محاولة احتساب أجور الأعمال، في حياتك اليومية، وقد يفتح الله عليك ويوفقك ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﴿لاحتساب أمور أخرى، قال الله تعالى . ]21[ ﴾ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ أكثر الناس يفعلون الواجبات طبعاً وعادةً لا يبتغون به وجه فمن فعلها ابتغاءَ وجه الله كان عليها من الأجر أعظمُ الله تعالى، من أجر المُتَصَدِّقِ نافلةً. فما جعله الله - سبحانه - في :قال شيخ الإسلام الإنسان من المحبة والبغضة لما يستعين به على المحبة المقصودة لنفسها، وهي عبادة الله وحده، مثل محبة الأكل والشرب والنكاح وبُغْضِ المُؤْذِيَات إنْ فَعَلَهُ بنية الاستعانة على ما خُلِقَ له كان داخلاً في عبادته، وكان له عليه الأجر، كما قال « لسعد بن أبي وقاص

عدد الصفحات ٣٠

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 31 وجه الله إلا ازددتَ بها درجةً ورفعةً، حتى اللقمة تضعها ؛ بل «، وقال امرأتك نفقة المرء على نفسه وعياله أفضل من نفقته على من لا تلزمه. نفقته، لأن ذلك واجبٌ، وما تقرب العبادُ إلى الله بمثل أداء ما « :افترض عليهم، ولهذا قال ... «، وقاليُضَيِّعَ مَنْ يقوت «وكل هذه الأحاديث في الصحاح، وقال ودينار تعطيه لمسكين، ودينار أنفقته على أهلك؛ أعظهما أجراً ، وهذا حديث ثابت أيضاً .الذي أنفقته على أهلك ولكن أكثر الناس يفعلون ذلك طبعاً وعادةً لا يبتغون به كما يفعلون في قضاء الديون من أثمان المبيعات وجه الله تعالى، والقروض وغير ذلك من المعاوضات والحقوق؛ وهذه كلها واجبات، فمن فعلها ابتغاءَ وجه الله كان عليها من الأجر أعظمُ من أجر المُتَصَدِّقِ نافلةً؛ لكن يتصدقُ أحدهم بالشيء اليسير على المسكين وابن السبيل ونحو ذلك لوجه الله - تعالى -، فيجدُ طعمَ الإيمان والعبادةِ لله، ويعطي في هذه ألوفاً فلا يجد في ذلك طعمَ الإيمانِ والعبادة، لأنه لم ينفقه ابتغاء وجهِ الله؛ فمن هذا الوجه صارَ في عُرْفِهِم أن هذه النفقات التي لا بُدَّ منها ليست

عدد الصفحات ٣١

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 32 عبادةً، وقد لا يستشعرون إيجاب الشارعِ لها، وإنما يستشعر . )1(أحدهم ما في تركه من المضرة العاجلة وكما أن النية أمرها سهل، فالإحتساب كذلك ليس من الأمور فأي عمل عمله العبد مريدا لإمتثال أمر الله تعالى فهو الصعبة، يعتبر محتسبا، فقد جاء في الحديث: لا أجر لمن لا حسبة له. رواه البيهقي، وحسنه الألباني. أي لا أجر لمن لم يقصد بعمله قال المناوي في شرح الحديث: امتثال أمره تعالى والتقرب به إليه. انتهـى. وإذا عمل الإنسان ما فيه إحسان إلى الخلق أو دعاء لهم فهو ولكن ابتغاء رضوان الله تعالى في ذلك العمل ينال مأجور على كل، به عظيم الأجر. وقوله: فقد جاء في جامع العلوم والحكم لابن رجب: ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﴿ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ، فنفى الخير عن كثير ]114[ ﴾ ﭭ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ (94 في جواب الإعتراضات المصرية ( ص (1(

عدد الصفحات ٣٢

(الإحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهاتتجارة الصالحين 33 مما يتناجى به الناس إلا في الأمر بالمعروف، وخص من أفراده الصدقة والإصلاح بين الناس، لعموم نفعها فدل ذلك على أن التناجي بذلك خير، وأما الثواب عليه من الله، فخصه بمن فعله ابتغاء مرضات الله، وإنما جعل الأمر بالمعروف من الصدقة والإصلاح بين الناس وغيرهما خيرا، وإن لم يبتغ به وجه الله، لما يترتب على ذلك من النفع المتعدي، فيحصل به للناس إحسان وخير، وأما بالنسبة إلى الآمر، فإن قصد به وجه الله وابتغاء مرضاته، كان خيرا له وأثيب عليه، وإن لم يقصد ذلك لم يكن خيرا له، ولا ثواب له عليه، وهذا بخلاف من صام وصلى وذكر الله يقصد بذلك عرض الدنيا، فإنه لا خير له فيه بالكلية، لأنه لا نفع في ذلك لصاحبه، لما يترتب عليه من الإثم فيه، ولا لغيره لأنه لا يتعدى نفعه إلى أحد، اللهم إلا أن يحصل لأحد به اقتداء في ذلك. وروى ابن أبي الدنيا بإسناد منقطع، عن عمر قال: لا عمل لمن لا نية له، ولا أجر لمن لا حسبة له ـ يعني: لا أجر لمن لم .)1(يحتسب ثواب عمله عند ا (358 (تفسير ابن رجب الحنبلي تفسير سورة النساء ص (1(

عدد الصفحات ٣٣