- 111 - فها هما الشيخ ياسين والشيخ تهامي يجلسان بقلب نجمة خماسية مرسومة بالطباشير على أرض الغرفة بالكامل، ومليئة بالطلاسم المكتوبة بسائل أحمر لا أستبعد أن يكون الدم .. بل هو الدم فأيديهما ملطخة بالمزيد منه، وبجوار هما ملقىً دون اهتمام جسد رضيع مثخن بالجراح فارقته الحياة، وعلى وجهه المصبوغ باللون الأحمر نظرة ألم مروعة . وبالقرب منهم تيس أسود اللون مخيف الشكل ضخم الحجم له أربعة قرون، لا يكف عن ركل الأرض بحوافره في عصبية شديدة.. الكائن واقع في حيرة شديدة، عقله لا يستوعب ما يراه، لذلك كان وقع المفاجأة مخيفًا، ولكن عندما وقعت عيناه المحتقنتان على الشيخ ياسين والشيخ تهامي وعيونهما البيضاء الممسوحة ارتجف في رعب. لم يكن يتصور أن المخلوقات كثيفة المادة التي سمع حكايتهم مرارًا من القدماء يمكن أن يكونوا بهذه الشناعة .. إن روحه ت كاد تزهق من فرط بشاعتهم، لو كانت إرادته حرة لفقأ عينيه لي نهي هذه المأساة. كلمات جديدة تتردد لتصفع أذنيه بلغة يجهلها تمامًا، ولا يعرف كيف يفهمها.. إنها السريانية القديمة.. لغة آدم عليه السلام. كلمات مخيفة تهبط على روحه كالسياط .
عدد الصفحات ٣٣٩- 110 - صدمة عقلية عاتية تجتاح رأسه حتى يكاد يشعر بقرنيه يذوبان، وعندما يردد الصوت الآخر الكلمات بلغته يستوعب الأمر فيرتجف أكثر.. الكلمات تطالبه بالإذعان والدخول في جسد ذلك الكائن المكبل بالسلاسل. إنه يعرف الآن فقط أنه قادر على احتلال جسد هذا الكائن ذي الحوافر والسيطرة عليه، ولكن لماذا سيسجن نفسه في هذا السجن كثيف المادة، لماذا سيطيع ؟ والإجابة نعرفها جميعًا.. وهو ذلك الألم المروع الذي تصيبه به الكلمات المحظورة. الكائن ذو الحوافر يزوم ويخور.. .إنه خائف هو الآخر، لا يبدو وكأنه ينتمي لجنس هذه المخلوقات الوحشية على الرغم من كونه كثيف المادة مثلهم . الصوت المخيف يتردد من جديد، وكأنه ينبع من كل مكان حوله، فيعصف به.. يتمنى لو يستعيد قدرته على التحكم في أعضائه فيفترس هذين الوحشين المخيفين ذوي شعر الوجه الكثيف، ولكن كل أفكار ه تتلاشى عندما تعود الأصوات لتردد الكلمات المحظورة .. الكلمات التي بات يفهمها دون جهد .. الكلمات التي تمنحه عذابًا يفوق عذاب لحظات الاحتضار التي يتشارك فيها بنو جنسه عندما يعاني منها أحدهم.. الكلمات السوداء.
عدد الصفحات ٣٤٠- 111 - الكلمات تتردد دون هوادة.. الكلمات تتردد في إصرار.. ا دخل إلى مستقرك الأبدي.. ارضخ لسطوة اللحم والدم. ألم عات يصعقه . ا دخل إلى مستقرك الأبدي.. ارضخ لسطوة اللحم والدم. إنه يحاول المقاومة.. ا دخل إلى مستقرك الأبدي.. ارضخ لسطوة اللحم والدم. إرادته تخور.. عزيمته تفتر.. إنه الآن بداخل جسد المخلوق ذي الحوافر.. بداخل سجنه الأبدي المكون من لحم ودم.. ولكنه لن يستسلم.. لن يستسلم أبدًا. ا دخل إلى مستقرك الأبدي.. ارضخ لسطوة اللحم والدم. الألم عنيف لا يستطيع أن يقاومه.. ارضخ لسطوة اللحم والدم. وفي النهاية يستجيب.. ويستسلم. ويرضخ لسلطة اللحم والدم.
عدد الصفحات ٣٤١- 111 - - عزيف - اخترق الخنجر المطلسم صدري فشعرت بألم عنيف وحاد في مكان الطعنة، وعاد لي وعيي المنسحب وإحساسي بما حولي، واجتاحت جسدي رجفة عظيمة وكأنني بمركز أحد الزلازل المروعة والتي أعادت تشكيل اليابسة. وبسرعة البرق انتقلت الرجفة إلى الجبل الغافي منذ مئات القرون لتتوتر صخوره وينفض عنه كسله وجليده، ليحدث انفجارًا هائلاً كقصف الرعد أطاح بالصخور والثلوج في كل مكان، ومن خلفي تألق المدخل بضوء أحمر دموي أعطى المكان رهبةً وهيبة. جحيم هائل من الصخور والجليد يتفجر من حولي، لم تجرؤ ذرة رماد منه على لمسي، فظهر المشهد وكأني نواة مركزية للجحيم القائم . لحظات ثم شعرت بالدوار خاصة مع كمية الدماء التي أفقدها طوال الوقت وأحاول بقوتي الواهنة أن أوقفها.. ولكني لم أستسلم، زحفت بكل ما أوتيت من قوة كي أعبر إلى داخل الكهف . رائحة الكراهية والحقد المطمور منذ قرون تكاد تطيح بأنفي من بشاعتها، بل وتزهق روحي.. صوت هادئ كالنسيم يتردد في عقلي ويخبرني بخطوتي التالية، فأنزع حقيبتي الثقيلة من فوق ظهري وأنفاسي تتقطع وأتناول بصعوبة اللفافة التي تحتوي على العقار أزرق اللون الموجود في داخل القنينة التي لا
عدد الصفحات ٣٤٢- 111 - أعرف متى حصلت عليها، هي وكل محتويات الحقيبة ولا لماذا أجهد نفسي وأعوق حركتي بحملها، ولكني أطيع الصوت دون تردد فهو يريد صالحي دون شك.. أجرع محتويات القنينة ذات الرائحة العطرية المميزة مرة واحدة لأشعر على الفور بنشاط مضاعف ونشوة عالية .. وبعيون متسعة من الدهشة شاهدت الدم وهو يتوقف عن التدفق، والجرح وهو يبرأ وقوتي وهي تعود لي مجددًا. حماس عات اجتاحني فأعدت الخنجر الملوث بدمائي إلى غمده وواريته في الحقيبة ثم عدت أحملها على ظهري مجددًا، فشعرت بها في خفة طائر وكأن القنينة الصغيرة من كانت تثقلها . تقدمت إلى داخل الكهف أكثر، وكل خلية في جسدي تنتشي من دفء المكان، و كالمجاذيب وقفت بداخل الكهف، وأخذت أردد الكلمات من جديد : - إيموك.. بلزاموك.. تريهام.. سوجاش. - إيموك.. بلزاموك.. تريهام.. سوجاش. - إيموك.. بلزاموك.. تريهام.. سوجاش. ثم وبصوت متضرع أ حادث العدم : - يا حارس الكهف.
عدد الصفحات ٣٤٣- 115 - - يا حارس الكهف.. أنصت لي.. لقد لبيت النداء.. فأتم عهدك.. - يا حارس الكهف أنصت لي لقد قدمت نفسي كأضحية .. فمتى تتلاشى الحجب.. لقد لبيت النداء.. فأتم عهدك.. - ياحارس الكهف أنصت لي أنا الفرع الممتد للجذور .. أنا الدماء المتصلة عبر الآباد.. يا حارس الكهف عاد الخطر من جديد.. عاد.. فأوفي بعهدك. صوت صرير هائل يصم الآذان، وكأن هناك بابًا عملاقًا مغلقًا منذ قرون ي فتح الآن. الضياء الأحمر الدموي يخفت تدريجيًا ويتبدل لونه.. وأنا في هذه اللحظات كالمغيب أو الممسوس.. لا أشعر بكينونتي ولا أملك أي إرادة.. فقط أنا أطيع الصوت المتردد في عقلي.. الجبل يهتز من جديد.. فألتصق بالجدار المجاور لي في خوف.. قلب الأرض ينشق ثم يخرج التابوت من باطنها.. أي سحر هذا ؟! الصوت يتردد في عقلي مرشدًا : - إن الأمر يتم عن طريق رافعة ميكانيكية لا صوت لها مخفاة بمهارة بقلب الأرض، العلم هنا هو السيد لا مجال للسحر فيما يحدث.
عدد الصفحات ٣٤٤- 116 - وفي هذه اللحظة أدركت أن الصوت هو صوت الشخص الغريب، ثم تذكرت جملة أخبرني بها في حوار سابق، بالعلم والسحر استطعنا السيطرة على هذه المخلوقات الشيطانية. إذن فهذه المرحلة هي مرحلة العلم و .. قطع أفكار ي مشهد التابوت وهو يتألق ثم ينزاح الغطاء عنه ببطء، تقدمت من التابوت واتسعت عيناي من الدهشة.. التابوت خال تمامًا ولكنه نظيف ولم يتأثر معدنه المتألق بمرور الزمن.. التابوت خال ولا يوجد الرق بداخله .. فهل فشلت مهمتي ؟! الصوت المتردد بتلابيب عقلي يطالبني بالر قود بداخل التابوت.. فهل أطيع؟ هل سمع الغرباء قصة إيزيس وأوزوريس ؟! هل ستكون نهايتي بداخل الصندوق، إن عدونا يفوق (ست) شرًا، فهل يقوم بما قام به (ست) ؟ أتقدم من التابوت في خوف.. أطيع وجسدي كله يرتجف .. لا أعرف كيف سيفيد وجودي في قلب التابوت في العثور على الرق ؟! أتمدد بداخل التابوت في رعب و معدنه البارد يمنحني رعشة جديدة .. أتحرك بعصبية بقلب التابوت محاولاً أن أجعل الحقيبة في وضع مريح..
عدد الصفحات ٣٤٥- 117 - وبمجرد أن سكنت، تحرك غطاء التابوت ببطء وهدوء لينغلق ويعود لسيرته الأولى، لأقبع أنا بداخل ظلام دامس لا يفوقه إلا ظلام القبر. أ حكم إغلاق الغطاء فصرت سجينًا بالداخل،ثم اهتز الصندوق للحظة واحدة.. وتحرك التابوت صوب المجهول. لحظات بقلب الظلام الدامس مرت على روحي كالقرون، ثم صم ت أذني الأصوات المروعة المستجدية المتألمة.. مما جعلني أتساءل : هل عدت للجحيم مجددًا ؟! وعندما سال دمعي من التأثر والخوف وكاد قلبي أن يتوقف، عاد الصوت الداخلي يطمئنني، لا تخف إنها أصوات لا خطر منها.. إنها أصوات الجن المعذبين.. عزيف.. هذا هو اسم أصوات الجن.. ولكني لم أتخيل أن يكون الصوت بهذه البشاعة.. الصوت يتابع بلهجة تقريرية : - بعض الجن فضل العذاب على الموت.. بعضهم لم يستسلم للكهف رغم مرور القرون. توحدت مع الأصوات برغم عدم فهمي لها..
عدد الصفحات ٣٤٦- 118 - شعرت بمعاناة أصحابها، وتألمت كما يتألمون .. وبكيت كما يبكون .. وصرخت كما يصرخون .. ثم بعد ذلك هدأت. صوت صرير معدني خافت.. ثم صمت. التابوت أصبح أقل اهتزازًا الآن.. بل هو ساكن تمامًا. دقائق من صمت قاتل.. ثم بدأ الغطاء يتحرك ببطء شديد.. فتحت عيني متوقعًا الخلاص .. فصدم عيناي ظلام دامس ثقيل فأغلقتهما على الفور .. هواء بارد لفح جسدي فشعرت بندم شديد لأني تركت الملابس الثقيلة بالخارج .. جسدي يئن والحقيبة عادت ثقيلة كسيرتها الأولى . ولكنه ليس وقت التبرم أو الغضب. أنهض بصعوبة معتمدًا على حواف التابوت المعدنية، وعزيف الجن في الخلفية كموسيقى تصويرية مروعة، وإن كنت أسمعه بالكاد وكأنه على بعد آلاف الأميال. لابد وأنني ابتعدت عنه مسافة كبيرة، فيبد و وأن الكهف الحقيقي مازال هناك بأعماق الجبل، وهذا ما جعله أسطورة باقية حتى وقتنا هذا.
عدد الصفحات ٣٤٧- 119 - أتلمس طريقي في الظلام.. جدران صخرية ملساء وأرضية صلبة.. المكان ضيق ولا يمنح خيارات .. فقط أشعر بدرجات سلم هابطة، فأتمسح في الجدران هبوطًا.. واحد.. اثنان.. ثلاثة.. ..... اثنتا عشرة درجة ثم لا شيء . الجدران ملساء من حولي بدون نتوءات.. وكأن هناك من قام بصقلها، بل هناك بالفعل من قام بصقلها. الهواء ساكن وشحيح إلى حد ما.. مما لا يوحي بخلاص. أتحسس الجدران مجددًا .. أبحث عن دليل .. عن شيء يقودني للنقطة التالية وسط هذه العتمة التامة .. أنتظر الصوت الذي صاحبني حتى الآن ليرشدني.. ولكن الأمر واضح وجلي .. من هذه النقطة أنا وحيد . وحيد تمامًا. أطنان من الحيرة تغمر عقلي .. الخوف يعاودني مجددًا .. أشعر بضعف عات .. الظلام مخيف بحق.. أعصر عقلي محاولاً استنتاج الخطوة التالية.
عدد الصفحات ٣٤٨- 151 - التابوت ثم الدرج قاداني إلى هذا المكان .. الخيارات محدودة .. إذن لا حل آخر. الكلمات.. !! - إيموك.. بلزاموك.. تريهام.. سوجاش. وبالفعل نجح الأمر ونجحت الكلمات.. وبدأ الظلام يتراجع.. صفير حاد صفع أذني ثم بدد عتمة الظلام ضوء أزرق هادئ، غمر المكان في حياء.. ليظهر أمام عيني ممر قصير يقود إلى قاعة صخرية هائلة الحجم لم أر لها مثيلاً في حياتي.. جدرانها العملاقة مكسوة بغلاف زجاجي متألق لا خدش فيه منحها مظهرًا خلابًا. وفي منتصف القاعة ربض صندوق مت وسط الحجم متألق بلون فيروزي، وعندما خطوت إلى الداخل، بدأ أمام عيني أغرب عرض في التاريخ.
عدد الصفحات ٣٤٩- 150 - - المخلوق الشيطاني- فجأة شعر المخلوق الشيطاني بالتحرر لفترة قصيرة للغاية..والجدير بالذكر أنها كانت مجرد لحظات قليلة ولكنها كانت كافية له ليحيط بالكثير مما يجهله في هذا العالم الجديد. هو لا يعرف كم مر عليه في هذا العالم المخيف من وقت ..فقد تجمد الزمن بالنسبة إليه منذ تناوب هذان المخلوقان المتوحشان على إخضاعه وتعذيبه، إنهما ضعيفان ليسا بالقوة التي توقعها، وهو يملك خبرة السنين وصلابتها لذا لن يستطيعا إجباره على طاعتهم ا ببساطة كما نجحا مع المخلوق الأول.. هو يعرف الآن أن هناك مخلوقًا أول سقط في يد تلك الكائنات، هو ليس الأول من نوعه في هذا العالم، ففي لحظة التحرر هذه حدث التواصل بينه وبين المخلوق الآخر الذي بدأت به قصتنا .. والذي سعت نائلة /سماح للتخلص منه عن طريقي لتنال حريتها وتعود لعالمها.. إنه يعرف هذه البصمة الروحية جيدًا.. كما أخبرتكم عالمه لا يحتوي على أسماء ولا يعترف بها فقط لكل كائن منهم بصمة روحية تميزه عن غيره، وعن طريقها يتم التواصل.
عدد الصفحات ٣٥٠- 151 - إن هذه البصمة الروحية بالذات دارت حولها القصص الكثيرة أثناء التواصل العقلي العظيم.. لا يوجد أحد في عالمه لا يعرفها أو ينكرها.. فاختفاؤها أحيا الأسطورة القديمة.. أسطورة الكائنات الشريرة كثيفة المادة .. جميعهم يعرفون الموت، ويشعرون به عندما يجذب أحدهم إلى مملكته.. إن الرابطة التي تربطهم تجعلهم يعرفون مصير كل كائن منهم .. ولحظات الاحتضار لديهم هي أشد اللحظات هيبة ورهبة. يتعايشون جميعًا تلك اللحظة .. ولكن اختفاء هذه البصمة الروحية كان مختلفًا تمامًا.. إنه اختطاف وليس موتًا. إنها اللعنة من جديد.. والعجيب أنه برغم تواصلهم لا يستطيعون أن يقدموا العون لتلك الروح المختطفة .. إنهم عاجزون أمام العلوم المحظورة. عاجزون تمامًا. لقد توقع المخلوق عندما حدث ذلك الاتصال .. أن يجد السلوى في التواصل ولكنه ص دم عندما وصلت له مشاعر الكائن الآخر..
عدد الصفحات ٣٥١- 151 - فالكائن الشيطاني الآخر في خطر عظيم.. هناك من يسعى لهلاكه.. إن هذا المكان مخيف.. مخيف جدًا.. تلك المخلوقات المسماة البشر.. لا قلب لها.. المعلومات تنتقل بينهما بسلاسة وتثير غضب المخلوق الجديد وفي نفس الوقت هلعه ..لقد عانى المخلوق الأول الأمري ن من هذه الكائنات طوال خمسة عقود.. لقد عوقب بالحديد المحمي والنيران والرصاص المصهور.. ت رك بلا طعام لفترات طويلة.. لقد عذبته هذه المخلوقات البشرية بطريقة وحشية ليطيعها.. والآن هو يواجه خطرًا داهمًا. ليس خطر المخلوقات البشرية فقط.. هناك تلك العفريتة التي تريد الخلاص منه لتتحرر بعد أن س لط عليها لاستعبادها طوال العقود السابقة.. إن الخطر مزدوج الآن . الآن يعرف المخلوق الشيطاني كل ما كان يعرفه المخلوق الأول .. يعلم أنه قادر على الانتقام لو فقط استطاع التحرر .. عليه أولاً أن يساعد المخلوق الآخر، قبل أن تنتهي الطقوس في الليلة الثالثة عشرة ويصبح عبدًا لتلك المخلوقات المتوحشة إلى الأبد.
عدد الصفحات ٣٥٢- 151 - حاول بكل ما تعلمه عبر القرون أن يقوي رابطة التواصل .. أن يمزج روحيهما معًا.. أن يغيث المخلوق الأول ولكن الوقت كان قد فات . لقد سيطرت نائلة /سماح على عقلي وعن طريق تعويذتها قمت بقتل المخلوق الشيطاني الأول الذي تمثل في شكل تيس. قمت بقتله والمخلوق الجديد يشاهد ويتابع.. قمت بقتله فمات الشيخ ياسين ومات من بعده الشيخ تهامي على يد نائلة . ونال المخلوق الشيطاني الجديد جزءًا من حريته وإن لم ينلها كلها.. وأفسد تعويذة نائلة. المخلوق الآن حر إلى حد ما ولكنه لا يمتلك بعد تلك القوى المروعة التي جعلت الجن يرتجفون من جنسهم ذات يوم منذ مئات القرون.. الشيخ ياسين مات قبل إنهاء الطقس الأخير وختم التعويذة ..مات فانتقل العهد إلى من يحمل دماءه.. مات وفي نفس الوقت مازالت دماؤه تسري في عروق حفيده.. الدماء هي السر الأعظم الذي يربط هذا العالم ببعضه.. إنه الآن يحاول أن يتعلم.. ولكنه سجين هذا الجسد كثيف المادة .. لابد أن يتخلص منه ولكنه لا يدري كيف بعد .. ****
عدد الصفحات ٣٥٣- 155 - وذاتمساء وعندما حدث الكسوف الكبير للشمس.. سمع الصرخة العاتية التي قطعت المسافات والزمن.. ولحظتها عرف أنه ليس وحيدًا.. ليس سجينًا متفردًا في هذا العالم.. وعرف الطريقة المثلى للتحرر، وعرف أيضًا أن انتقامه لن يبقي ولا يذر.. **** عبرت إلى القاعة المتسعة التي تبدو وكأنها محفورة بقلب الجبل كله من شدة اتساعها فشعرت بنشاط عجيب وحيوية غير معهودة، وكأن خلايا جسدي تجددت أو استيقظت من سبات طويل مما منحني راحة فائقة. ضغطت قدمي الأرض الصخرية فشعرت بليونتها المحببة، وكأنها سطح إسفنجي هش وإن كان لا يخلو من صلابة .. كل شيء في القاعة صمم بتكنولوجيا عظيمة وعلوم فائقة استطاعت أن تشق الجبل وتلين الصخر.. تقدمت عدت خطوات إلى الأمام، وكأن دخولي كان كلمة السر فتحول الزجاج الذي يكسو القاعة إلى ما يشبه شاشة عرض ثابتة وظهرت الرسوم على الجدران تحكي مشاهد مختارة من قصة عجيبة.
عدد الصفحات ٣٥٤