المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رواية العزيف عمر المنوفي

غير معروف

صفحة ٢٣ من ٢٦

- 156 - خصة مجموعة الرسومات الأولى، أن الكون ليس حكرًا على البشر والجن فقط، الكون يحوي مخلوقات عاقلة أخرى لا تقل عنهم أهمية وخطورة والعلم فقط هو ما يحكم الكون الذي لم يخلقه الخالق القدير عبثًا. المجموعة الثانية من الرسم تظهر قصة المخلوق.. إن المخلوق الغريب من جنس متطور، بل فائق التطور، جنس سما بالإيمان والأخلاق والعلم إلى مرحلة لم يصل إليها جنس آخر في سلم التطور والحضارة، جنس دأب على رصد العوالم الأخرى ومخلوقات الكون المتعددة، التي تحيط بالجنس الأشد خطورة عبر الكون.. البشر. يرصد ويقي م ويتدخل في لحظات بعينها ليمنع هذه المخلوقات من تدمير نفسها والكون.. الرسوم تخبرنا أن هذا المكان يحتوي على أكثر الأسرار خطورة عبر التاريخ، فبقلب هذا الكهف تسكن تلك المخلوقات الشيطانية المفزعة التي تضمر بداخلها حقدًا وكراهيةً لا مثيل لها لكل الأجناس الأخرى، خاصة الجن والبشر.. مخلوقات تختلف عن بني جنسها الذين يقبعون في ب عدهم المخيف بأنها تعلم قوتها وقدرتها، وتعلم ضعف الأجناس الأخرى. الرسوم تحكي قصة الكون وقصة الحروب القديمة وقصة السر الكوني الهائل الذي أنا في حل من ذكره لكم.. وتحكي قصة الكهف ومخلوقاته، بل وهناك رسم يصف هذه اللحظة التي ألج فيها للكهف من أجل الحصول

عدد الصفحات ٣٥٥

- 157 - على الرق . وكأن هذه الرسوم ق صت من كتاب القدر لترسم فوق الجدار الزجاجي أو رسمها مخلوق كوني مستقبلي منحه الله علومًا لا حصر لها مكنته من رؤية الغيب. الرسوم تقص تواريخ مجهولة لنا، وتصف لحظات معينة ظهروا فيها من أجل تعديل مسار زمني ما أو إنهاء كارثة محققة ورصد البشر لهم، وكيف وصفهم البشر القدماء في قصصهم القديمة على أنهم الملائكة. إن مركباتهم التي تغص بها الحكايات القديمة جابت الأرض في كل حقب التاريخ. وعندما تطورت علومهم وتخلوا عن جسدهم المادي وتحولوا هم أنفسهم لهذه المركبات، أج جوا خرافات البشر أكثر وأكثر بظهورهم المختلف لذلك آثروا الابتعاد والاختفاء، بعد أن تركوا هذه الرسومات لت خبر من يعثر عليها بالقصة وتحذرهم من مغبة إطلاق سراح هذه الكائنات.. كانوا ليظلوا في بعدهم متوارين لولا أن أجبرهم الشيخ ياسين ورفيقه على الظهور.. بحماقتهما الكبرى وسعيهما نحو الخلود. الآن بعد أن امتلأت رأسي بهذا الكم من المعلومات.. وجب علي أن أنهي مهمتي لأحصل على تعويذة السيطرة.. الرق يقبع على بعد خطوات مني في قلب الصندوق الفيروزي.

عدد الصفحات ٣٥٦

- 158 - الرق محاط بعلم فائق ويحتاج لحل الأحجية التي تغلقه. الرق يرقد هناك وبداخلة طوق النجاة.. فهل أجسر على المزيد من العلم والمخاطرة، بعد أن فقدت كل دعم ؟ ! **** بعد أن تحرر المخلوق الشيطاني جزئيًا بموت الشيخين، وبعد أن تم التواصل بينه وبين المخلوق الآخر، كان عليه أن يتم الاتصال بمخلوقات كهف الأمنيات.. ولكن الأمر لم يكن بهذه البساطة.. فلابد أن يحررهم من ذلك الفخ الجهنمي أولاً قبل أن يتحدوا ليقضوا على خصومهم.. وهذا لن يتم إلا بتدمير الرق الذي يحوي التعويذة ثم بعمل التضحية الكبرى، وقبل كل هذا كان على المخلوق الشيطاني أن يقطع مسافات هائلة عبر الصحراء كي يصل إلى حيث يقبع كهف الأمنيات في عمق جبال أطلس . لذا فمهمته العاجلة أن يمنع ذلك البشري الذي قطع نصف الطريق نحو الرق الجلدي من الوصول إليه بأي ثمن، فهو الوسيلة الوحيدة والتي صكها القدماء للسيطرة على جنسه. لو كان حرًا لكان هناك في لمح البصر، ولكن ذلك الجسم كثيف المادة يكبله إلى حد كبير .. وذلك الجسم المضيء البارد المتصدر قبة السماء والذي يطلق عليه البشر لفظ القمر يحد من حركته ..

عدد الصفحات ٣٥٧

- 159 - عليه فقط أن يتحمل كل الصعاب لعدة ساعات .. وبعدها سيأتي النهار، ومعه يأتي ضوء الشمس والقوة. فقط في هذه اللحظة سيتخلص من ذلك الجسد كثيف المادة الذي يكبله.. ثم سينطلق ليحرر رفاقه المحتجزين في ذلك السجن الجهنمي الذي يمنعهم من الانتقام.. فهذا الجسد المحدود ذو الحوافر يجعله يشعر بكل المؤثرات الخارجية، فالبرد يؤلمه والحصى يضايقه، والعوائق الصخرية تحد من حركته وتجبره على الدوران حولها .. إنه يحتاج للراحة كل عدة دقائق، وهذا المخلوق يحتاج لطعام . الصحراء ممتدة أمام عينيه.. وبداخله شعور مخيف بكونه مراقب. يتسلل عبر الحدود والأسلاك الشائكة ويتفادى رصاصة من جندي اعتقده مصدر تهديد أو ذئب. الرمال المتحركة تحد من حركته ولكنه يستخدم قدراته المحدود ة ليعبر مساحة هائلة منها. وعندما توقف ليستريح.. رأى بعينيه الهول القادم..

عدد الصفحات ٣٥٨

- 161 - - مواجهة- أتقدم بصعوبة من الصندوق الفيروزي المتألق المتوسد منتصف المكان، والذي يتسلط عليه شعاع من الضوء بشكل مسرحي عابث . مع ظلام متدرج ينتهي إلى لامكان. الصمت صاخب إلى درجة مخ يفة.. أشعر بمئات العيون تحرق مؤخرة رأسي.. وكأن هناك من يتربص بي خلف الظلال . الصندوق يبدو من هذه المسافة بريئًا بل ويوحي بكنز ما.. ولكني لست بهذه السذاجة لأنخدع .. فالصندوق كما أخبرني الغريب يمثل فخًا شنيعًا لمن لا يملك سره.. وشركًا كونيًا مظلمًا لا فكاك منه لمن يخطئ في التعامل معه. لذا لابد من الحذر الشديد للتعامل معه. الحذر ثم الحذر. نسيم خفيف يداعب وجهي لا أعرف له مصدرًا، أتنفس بعمق ثم أخطو خطوة أخرى للأمام.. المكان كله مقبض .. لا أعرف حقيقة لماذا قبلت على الخوض في الأمر. أتقدم أكثر بداخل المكان بخطوات بطيئة خجولة، وكأني لا أريد لهذه المسافة التي تفصلني عن الصندوق أن تنتهي..

عدد الصفحات ٣٥٩

- 160 - صوت تكتكات منتظمة يأتي من كل مكان يشبه تمامًا صوت حركة عقارب الساعة القديمة الموجودة في شقة أبي رحمه الله . قدماي تغوصان في قلب الأرضية الهشة.. شيء ما داخلي يخبرني ألا أجزع .. لا ليس الصوت الذي صاحبني في البداية.. هو مجرد شعور ولكنه يتعاظم مع الوقت.. ظلام مباغت كسا كل شيء فلم أعد أرى كفي .. ولكني أتقدم بثقة.. أشعر بأني أغوص أكثر في قلب الأرضية الهشة ولكني لا أشعر بقلق أو خطر. يظهر أمام عيني ممر كامل أمامي من مربعات ضوئية متوهجة يكسر عتمة الظلام.. أقف أمام الممر مفكرًا.. أنا أعرف هذا الجزء تمامًا من الفخ.. يجب أن أعبر هذه المربعات بخطوات محددة.. لا يجب أن أضغط على أي مربع خاطئ وإلا انهار أو انفجر أو اشتعل كل شيء .. وأنا لا أفتقر للخيال كي لا أعرف النه اية. وبداخل عقلي تدوي أغنية أطفال قديمة.. (واحد اتنين تلاته كارونيه كارونيتا.. استخبى إنت وإنت فار وأنا قطة.. حلوة اللعبة ديا إنت فار وأنا قطة.. هيه هيه.. إنت فار وأنا قطة). خريطة بداخل عقلي تتشكل ممتزجة مع لحن الأغنية .. (واحد اتنين تلاته كارونيه كارونيتا.. استخبى إنت وإنت فار وأنا قطة.. حلوة اللعبة ديا إنت فار وأنا قطة.. هيه هيه.. إنت فار وأنا قطة).

عدد الصفحات ٣٦٠

- 161 - أضغط بقدمي هذا المربع.. ثم الذي يليه.. أقفز للمربع الذي على اليسار.. ثم أعود للذي يسبقه.. المربع الأيمن فخ حقيقي.. أتقهقر عدة مربعات في تتابع مدروس.. أضغط على آخر مربعين معًا.. وفي النهاية أتجاوز الممر لتسطع الإضاءة وأنا مازلت أردد لحن الأغنية. إضاءة لا مصدرًا محددًا لها تشع من الجدران الزجاجية التي تلاشت من فوقها الرسوم. لقد عبرت الفخ الأول ببساطة.. .لابد وأنهم زرعوا كل شيء بداخل عقلي.. الصندوق الآن في متناول يدي .. ولكني لا أجرؤ على لمسه . وبرغم الإحساس المطمئن المتصاعد من داخلي .. إلا أن كل خلية في جسدي ترتجف. إن لهذا الصندوق هيبة ورهبة. لم يكن صندوقًا مصمتًا بل هو مليء بالنقوش وبالرسوم غير المفهومة. أشعر بتوتر هائل وكأنني في حضرة الشيطان نفسه . هناك خطوات يجب أن أقوم بها لأفتح الصندوق ولأحصل على الرق. الحذر ثم الحذر.

عدد الصفحات ٣٦١

- 161 - في البدء يجب أن أغمره بالدماء فهي المفتاح الذي سيوقف لعنته.. ولكنها ليست أي دماء..لذا فإنني أخرج من حقيبتي التي لم تفارقني لحظة واحدة ذلك الطائر الصغير مجددًا. هدهد آخر.. ضحية أخرى بريئة لا ذنب لها، ثم الخنجر المطلسم الذي صنع في عصور غابرة على أيدي كهنة غلاظ القلوب ليبث عقيدة الموت عبر العصور. طعنة في قلب الهدهد الذي يحاول التملص وأن يقتنصني بمنقاره الحاد. الدم يسيل فوق الصندوق الذي يخبو شعاعه ويتحول في غمضة عين إلى صندوق معدني من معدن لامع خفيف. أجلس على الأرض الصخرية والصندوق أمامي، أخرج من الحقيبة تلك الرسمة التي نقشت فوق قطعة قماشية من أحد قمصاني.. أبدأ في عمل تباديل وتوافيق لقفل الصندوق حتى تكشف النقوش عن فتحة صغيرة، أخرج من حقيبتي قضيبًا معدن يًا ما أن أدخله فيها حتى ينفتح الصندوق ليظهر الرق.. ولأفرغ أنا معدتي بالكامل .. فما رأيته كان شنيعًا.. شنيعًا لأقصى حد. ****

عدد الصفحات ٣٦٢

- 161 - نائلة كانت هناك بملامحها الوحشية وغضبها العاتي .. وجهها المصبوغ باللونين الأبيض والأسود وعيناها المحتقنة بالدماء وقرناها المشرعان كحراب نحو السماء منحاها منظرًا مخيفًا.. فحيحها كان يشق الفضاء حتى لترتجف منه رمال الصحراء نفسها. إن مشاعرها تغلي من الغضب، وروحها تهفو للانتقام. كانت تقف في قلب الصحراء كوحش أسطوري تتصاعد الأبخرة الملتهبة من فمها.. وبجوارها اصطفت مجموعة من مردة الجن يقطعون عليه الطريق وفي يد كل منهم سلاح قاتل . وخلفها امتدت الصحراء إلى مالا نهاية لا يضيء ظلمتها إلا القمر المندهش مما يدور تحت ناظريه. مشهد مفزع يصلح لأفلام الرعب الدموية.. ولكنه لم يكن ليقلق المخلوق الشيطاني ولو لحظة واحدة. نائلة لم تستطع صبرًا.. فقررت أن تبدأ معركتها مبكرًا.. لن تنتظر حصولهم على الرق ولن تنتظر شروق الشمس فيتحرر الكائن الشيطاني ويمتلك قوة لا قبل لهم بها. إنها تعرف أن الكائن الشيطاني ليس بالضعف الظاهر عليه.. مجرد وجوده في هذا الب عد سيمنحه قدرات هائلة ستخرج وقت الحاجة، حتى لو كان هو يجهلها.. وبرغم هذا فهي ستقاتل كي تعود لعالمها وصغيرها .. وتحصل على

عدد الصفحات ٣٦٣

- 165 - حريتها.. ولحسن حظها أن هناك من يعاونها ولا بديل عن انتصارها في هذه المعركة .. المخلوق الشيطاني كان يقف في مواجهتهم بتحفز وعيناه المشتعلتان تمسحان كل شيء، عبر عيني التيس الذي تعاظم وأصبح بحجم جمل كب ير وعيناه وترصدان تلك السحابة التي غزت نصف القمر. غضب مستعر يجتاح كيانه وأذنه الخارقة تمسح كل المكان من حولهم في قطر كيلو متر كامل . إنه ليس خائفًا برغم أن عدد الأعداء يفوقه بكثير .. إنه ليس المخلوق القديم.. فجو هذا العالم يناسبه تمامًا ويشعره بطاقة وحيوية لم يشعر بها حتى وهو في شرخ شبابه.. كما أنه ليس وحده تمامًا.. إنه على اتصال ببني جنسه عبر تواصل عقلي فائق .. إنه يغوص في ذاكرتهم.. يتعلم منهم.. ينهل من معارف القرون.. إن لديه قدرات هائلة وسطوة على مخلوقات كثيرة في هذا العالم .. إنه جاهز للمواجهة. سمعه المتفوق يصل لمسافة بعيدة ويرصد وجودهم.. عقله يبدأ في إنشاء الرابطة العقلية..

عدد الصفحات ٣٦٤

- 166 - إنهم يقاومون قليلاً.. ولكن ها هو القمر يتلاشى خلف السحابة بالكامل.. إنه الآن قادر على قيادتهم. إنه الآن جاهز لصد العدوان. نائلة وخلفها خمسة من مردة الجن يتحفزون.. إنهم الأعداء الحقيقيون.. هو يعرف ذلك.. القمر يتلاشى تمامًا.. مردة الجن يتحول كل منهم لشكل مخيف .. أو ربما هو يظهر بهيئته الحقيقية.. نائلة تصرخ فترتج الصحراء لصرخاتها.. الكائن الشيطاني يتحفز.. ثم يحدث الالتحام.. **** المشهد كان مروعًا ولم تحتمله معدتي فأطلقت عصارتها لأفرغ روحي على الأرضية التي لم تطأها قدم منذ قرون. كنت أعرف أن الرق ك تب فوق جلد بشري ولكني لم أتوقع هذا المشهد الرهيب الذي رأيته.. فلم تكن التعويذة منقوشة على ظهر جلد يابس أو حتى حي.. بل كانت ..

عدد الصفحات ٣٦٥

- 167 - يا إلهي إنه مشهد شنيع. إن الرق يبدو كجزء جلدي مسلوخ حديثًا، على ظهره المليء بالخلايا الحية التي لم يصبها التعفن عبر القرون، تمرح ما يشبه ديدان أسطوانية الشكل تشكل الكلمات في مشهد مقزز.. إنها حيلة دفاعية أخرى لم أستعد لها. اللحظة التالية كانت فارقة بل ومفزعة .. فالفكرة التي تترد في عقلي كانت شنيعة لأقصى حد.. ولو كان لي إرادة لرفضتها وعدوت هاربًا. الفكرة الملحة كانت أن ألتهم الرق . شعور قاهر يحثني على فعل الأمر. طعم العصارة المعدية في فمي يثير اشمئزازي، والفكرة التي في رأسي تكاد تقتلني.. لن آكل هذا الشيء.. ناهيك عن أنه جلد بشر ي، فهذه الديدان البيضاء المقرفة .. لالا.. لا أستطيع.. الفكرة تتعاظم بداخل عقلي.. الفكرة تستولي على كامل إرادتي وتفكيري ..

عدد الصفحات ٣٦٦

- 168 - روحي تكاد تزهق.. ولكن يداي تقبضان على الرق ذي الملمس الكريه.. هل يدفعني الغريب الذي يدعي الحضارة على إتيان هذا الأمر اله مجي المخالف لكل فطرة سليمة ؟! دموعي تهطل و يداي ترتجفان.. و.. أسناني تمزق الرق... الجلد البشري الحي المختلط بالديدان يأبي أن ينزل من حلقي.. إن روحي تكاد تفارق جسدي من القرف والاشمئزاز. ولكن كيف يكون الرق مصنوعًا من جلد بشري وقد صنع قبل ظهور البشر الحاليين على الأرض ؟ هل كان هناك بشر سابقين لجنسنا كما تقول بعض الروايات المتواترة . هل كان هناك بشر قبل آدم عليه السلام ؟! هل هبط آدم عليه السلام بالفعل على حضارة سابقة ؟! بالطبع لم تكن لحظات مناسبة للبحث في أسرار الكون الغامضة فأمامي مهمة مقززة يجب أن أنهيها، ولن يختلف وقع الأمر على روحي سواءً أكان

عدد الصفحات ٣٦٧

- 169 - الرق مصنوعًا من جلد بشر حاليين أو سابقين أو من جلد الديناصورات ذاتها. ليكن ما يكون. يداي تدفعان الرق نحو فمي.. هناك قوى كاسح ة تسيطر على أطرافي وعلى جسدي.. أنفاسي تضيق.. الطعم في فمي مقرف.. لابد أن طعم الفئران الحية لا يختلف كثيرًا. أسناني تتحرك بإرادة خاصة وتمزق قطعة جديدة في وحشية.. قطعة خلف قطعة تنزل إلى أحشائي.. وروحي تكاد تزهق. الرق يقل في الحجم مع مرور الوقت.. الأمر يصبح معتادًا. قطعة خلف قطعة. لا داعي للتمييز بين ملمس الجلد وملمس الديدان في فمي. الأمر فقد شناعته. أنفاسي عادت لتنتظم.

عدد الصفحات ٣٦٨

- 171 - شعور عارم بالسكينة يغمرني. الأمر لم يعد مقززًا تمامًا.. فقد بدأت أتقبله.. بل وأستمتع.. اللحظة التي شعرت فيها بالتبدل، كانت هي اللحظة الأكثر متعة في حياتي.. لقد صرت أنا الرق. أنا التعويذة.. أنا القوة الوحيدة في الكون القادرة على التحكم في تلك الكائنات.. أنا ملك هذا العالم.. فكرة تقفز إلى عقلي.. احترس من الغرور.. لقد كان لعنتك .. ولكني لا أبالي. أطرد كل الأفكار من عقلي .. لتسيطر علي فكرة جديدة.. من ذلك الأحمق الذي يمكن أن يضحي بقوة مماثلة.. ثيابي تحدني فأنزعها تمامًا.. أنظر لصدري فأرى النقوش هناك... من يريد الرق مجددًا فعليه أن يقتلني.. أنا الملك.. ****

عدد الصفحات ٣٦٩

- 170 - - قبل شروق الشمس- لم تكن معركة عادية بأي حال من الأحوال . إن معارك الجن مروعة ويقال في الأثر عندما أغرق الجن الدنيا بالدماء وأفسدوا فيها أرسل الله لهم جندًا من ملائكته فلاحقوهم عبر اليابسة إلى جزائر البحور وأطراف الجبال، فوحشيتهم لا مثيل لها . ولنشاهد المعركة الحالية يجب أن نأخذ نظرة عين الطائر كي لا يفوتنا من الأحدا ث أي جزء. نائلة ومساعدوها من مردة الجن يقفون في مواجهة الكائن الشيطاني، وكل منهم يحمل شوكة ثلاثية مشتعلة ومن عينيه ينطلق الشرر ومن أنفه يتصاعد البخار، والمخلوق الشيطاني الذي يتجسد أمامهم في هيئة التيس العملاق يقف وحوافره تثير الرمال من حوله. عندما بدأ الهجوم وانطلقت نائلة بصحبة المردة، كان الغضب يعميها تمامًا، فاندفعت لتهاجم المخلوق الشيطاني بمخالبها الحادة في عنف شديد، وقابلها المخلوق بركلة عاتية من حوافر التيس التي تضخمت ألقتها عدة أمتار للخلف وجعلتها تئن وتتوجع وتطلق في النهاية صرخة غاضبة . ما حدث في ال لحظات التالية كان شيئًا مروعًا لم تتخيله نائلة في أسوأ كوابيسها.. انطلق المخلوق الشيطاني كالبرق نحو المردة الخمسة المهاجمين ليعكس الصورة تمامًا، فتلتهم أسنانه الحادة عنق أولهم سالبة إياه حياته الممتدة،

عدد الصفحات ٣٧٠