- 118 - لم أستطع المقاومة فقاطعت تدفق الأفكار متسائلاً: - ينزفون.. الجن ينزفون.. أليسوا مخلوقات نارية. الغريب مستاء بقطع حديثه ولكنه يجيب عليها : - نعم ينزفون.. أنت خ لقت من الطين.. وتنزف.. ليست العبرة في المادة الأو لية.. العبرة بالشكل النهائي .. الجن يأكلون وي شربون ويخرجون، ربما يختلف طعامهم عن طعامكم ولكنهم يأكلون مثلكم، و تسري الدماء في عروقهم وأجسادهم الأكثر مرونة وشفافية، أنت فقط تنكر لأنك لم ت حط بالأمر علمًا. كل المهتمين بهذه الأمور في عالمك يدركون هذه الحقائق .. أنصت ولا تقاطعني حتى أنتهي وسأجيب عن أسألتك دفعة واحدة . حاولت أن أستوعب هذه المعلومة الجديدة، واستعدت من ذاكرتي صورة جني المصباح وجني الخاتم وجني الزجاجة وجني القمقم، لا يمكن أن يكون لهؤلاء المردة عروقًا تسيل فيها الدماء. نفضت الفكرة عن رأسي ثم تابعت. - يدرك ملك الجن الأحمر أن هزيمته أمام غريمه لن تعني مجرد الاستسلام والعيش في الذل كعبد بعد أن كان ملكًا، إن للملوك معاملة خاصة الموت بجوارها نعيم دائم. وهو لا يمكن أن يسمح بأن ي سجن في كهف الأمنيات.
عدد الصفحات ٣٠٧- 119 - الزمن لا يتحرك هناك. عذاب أبدي غير محتمل. كما أن نفسه لا تصور له الهزيمة.. ربما كان جنوده ضعفاء .. ولكنه ليس كذلك.. إنه الملك.. الغرور الممتزج بالخوف أقنعه أنه يستطيع أن يسيطر على هذه المخلوقات القاتلة بعلومه وسحره، ولكن بعض الكهنة شككوا في الأمر .. إن قصة مدينة الجن التي فنت في يوم وليلة على يد هذه المخلوقات المتوحشة لازالت ماثلة أمام أعينهم.. ولكنه لم يكن ليسمح بفتح باب النقاش في مثل هذا الوقت الحرج.. لقد اعتبر نقاش الكهنة خيانة عظمى.. وها هو رمادهم الملتهب يدل على أنهم نالوا ما يستحقون. وها هو يقف كجبل عملاق في قلب المعبد .. عيناه الحمراوتان تتألقان ببريق مخيف.. والدماء الغاضبة تغلي في عروقه.. فبرغم الهزيمة التي تلوح في الأفق.. إلا أنه قادر على هزيمة الجميع.. تطلع الملك حوله في جذل. إن كل الأمور تسير كما هو مخطط لها، إنه قادر على فعلها، ومن عينيه انتقل شعور مخيف إلى أجساد الكهنة
عدد الصفحات ٣٠٨- 101 - والسحرة.. فأخذوا يرتجفون وهم يتابعون، مئات الجنود وهم منهمكون في سفك دماء الأسرى من الجن الأزرق. الدماء المتدفقة أخذت تسير عبر مجار خاصة صنعها كبير السحرة بأن لامس بطن الأرض بطرف عصاه حتى انتهت إلى المذبح، لتصب بقلب إناء صخري هائل الحجم. وعندما انتهوا من تصفية دماء آخر الأسرى، بدؤوا المرحلة الثانية . فالتعويذة تحتاج لوقت محدد كي تستطع الكلمات أن تأتي بمفعولها، ولكن الوقت ليس ملكهم، فلابد لهم من هزيمته.. وما لا يصلح بالسحر، يصلح بالعلم .. العلم سيختصر الزمن .. والوسيلة متوفرة ولكنها خطرة. وبرغم أن استخدام تلك الوسيلة مجازفة وقد تتسبب في مقتل الجميع، إلا أن سيوف الجنود المسلطة على أعناق الكهنة، جعلتهم يبدءون على الفور. ساعة الوقت الرملية تلتهم الدقائق والساعات والأيام. وتلتهم من أعمارهم سنوات ثمينة. ثلاثة عشر شمسً ا ولدت ثم ماتت في دقائق معدودة، وعشر سنوات كاملة فقدها كل من حضر التجربة .. ولكن الملك مازال شابًا ولن يهتم بهذه الفترة البسيطة التي سيفقدها من عمره.. المهم أن يتحقق له النصر.
عدد الصفحات ٣٠٩- 100 - إنه مازال مقتنعًا أنه قادر على فعلها.. أو هكذا هيأ له غروره. ..وفي النهاية تحقق الأمر. وخرجت تلك المخلوقات المتوحشة من عالمها المغلق، وزادتها الشمس المباشرة قوة وشراسة. وحدثت المجزرة.. وبادت الآلاف من قبائل الجن والنباتات والحيوانات، ومخلوقات الماء والبر والجو. الجحيم فتح إحدى بواباته على الأرض.. وكان أول من التهمه هو الملك وجنوده وكهنته وسحرته . وتوقفت الحرب.. وكنا نحن من ب عدنا المتطرف نتابع ما يحدث.. الجن سي هزم لا محالة.. لقد فتحوا بوابة الجحيم وعبر عبرها ألف مخلوق، قضى منهم في الحروب مائة وتبقى منهم السواد الأعظم، ثم بدءوا في السيطرة على ملو ك الجن بأن احتلوا أجسادهم. سيطروا عليهم جميعًا إلا ملك الأرض الوسطى، أقواهم والذي استطاع أن يوقف زحفهم، وإن لم يهزمهم .
عدد الصفحات ٣١٠- 101 - وقررنا نحن مساعدته. ولكي يهزم تلك المخلوقات الشيطانية التي أثارت الفزع في قلوب الجن .. كان لابد من الخديعة، ولابد من جرهم إلى كهف الأمن يات، تلك اللعنة التي تركها خلفه ملك الظلام كما كانوا يطلقون عليه، وهو أحد أقوى الملوك في تاريخ الجن والذي بلغ من القوة شأنًا رهيبًا جعل كل القبائل تنظر له على كونه نصف إله .. بل إن بعضهم توجهوا له بالعبادة بالفعل.. هذا الملك لم يهزمه أي شيء على وجه الكون، ولم يردعه مكان أو مسافة، ولكن هزمه الزمن. وقبل أن يموت قرر أن يصنع جحيمه الخاص على سطح الأرض، فصنع كهف الأمنيات، وعن طريق السحر الأسود استطاع أن يرغم الجميع على دخوله، وهناك يختار كل منهم وسيلة لموته وساعة محددة يحققها الكهف . لقد قرر أنه عندما يموت.. سيموت معه نسل الجن بالكامل من كافة أنواعه وقبائله.. ولكن قبل أن يموت يجب أن يعاقبهم لأنهم خذلوه ولم يمنحوه الخلود والأبدية.. ما لم يعرفه الساحر أن التعويذة ت كسر بموته.. لذلك مات الآلاف قبل أن ت كسر اللعنة، ومن نجوا من هذا الفخ الشيطاني، قرروا أن يصبح هذا الكهف وسيلة جهنمية للعقاب.
عدد الصفحات ٣١١- 101 - فأنت بداخله تتعذب حتى تختار ساعة موتك، وتظل تتابع الدقائق التي تتسرب من بين يديك ثم تموت بوسيلة بشعة يختارها لك الكهف. الآن أصبح الكهف هو الأمل. كهف الأمنيات التي لا تتحقق. **** بعلومنا استطعنا أن نعاون الجن على الإيقاع بهذه المخلوقات الشيطانية، واستطعنا أن نسجنهم في أعماق الكهف.. ولكن لأسباب لا نعرفها ظلوا جميعًا هناك.. في حالة عجيبة لم يعرفها الكهف من قبل. لا أمواتًا ولا أحياءً . حتى الزمن توقف بالنسبة لهم.. فقط هم هناك ينتظرون اللحظة التي يتحررون منها.. لينتقموا. ما تلى ذلك هو سر كوني عظيم لا أستطيع أن أخبرك به، ولكن بقت نقطة أخيرة يجب أن تعرفها لتكتمل عندك الصورة . وهي إجابة السؤال الذي يحيرك منذ البداية.. ما علاقتك بكل هذه الأمور ؟! - إن نسل جدك يعود لآلاف السنين.. يعود لنسل ساحر عظيم الشأن اختفى دون أثر في عصره بعد أن هيأ لمن بعده علمًا عظيمًا استطاعوا بواسطته أن يكملوا مسيرته..
عدد الصفحات ٣١٢- 101 - فكل سبعة أجيال يظهر في نسلكم ساحر، وجدك كان السابع لأب فقد ستة من أبنائه، لذلك نال ذلك الشرف، ولكن للأسف استطاع أن يصل بعلمه إلى تلك التعويذة التي تمكنه من استعباد الجن وذلك عن طريق تلك المخلوقات الشيطانية التي كادت ت فني الجن في العصور الغابرة. فالمعتاد أن الجن يقيم معاهدة مع الساحر، هذه المعاهدة تضمن للساحر أن يطيعه الجني أو الشيطان الذي سيطر عليه في بعض الأمور دون الأخرى، لأن طب يعة الجن والأرواح الشريرة هي الكذب وهذا النوع من السيطرة لم يكن ليشبع رغبات جدك. وعندما استعان بصديقه الشيخ تهامي وقاموا باستحضار أحد أشر مردة الجن، كانا يريدان السيطرة الكاملة، فعاقبا الجني بالكي بالحديد والنار والرصاص المصهور، فأضمر لهم هذا الجني الشر، و لأنه كان يريد الانتقام منهما ومن جنسهما، فباح لهما بسر هذه المخلوقات وطريقة الاستحضار، متوقعًا أن يجن الشيخ ياسين وصديقه أو يموتا كما حدث مع المئات من قبل فيتحرر من قبضتهما، ولكنهما للأسف نجحا في استحضار المخلوق الشيطاني، وقاما باستعباد تلك الشيطانة، التي منحتهما القوة والقدرة على الانتقال فجاب الشيخ ياسين العالم كله، وترك في كل مكان زاره علامة لا تخطئها العين، ضريح يعتقد زائروه أن جسده بداخله، يؤمه المئات الذي آمنوا بقدراته طلبًا للبركة.
عدد الصفحات ٣١٣- 105 - شيء واحد فقط كان يقض مضجع جدك وهو العدو الذي لم يهزم أبدًا، الزمن. جاب جدك العالم ثلاث مرات، مسح قاع البحار والمحيطات، استكشف آلاف الكهوف، استخرج من باطن الأرض مئات من الكنوز، قتل كهنةً ورجال دين وعذب نساءً ورجالاً وأطفالاً، حتى وصل للتعويذة التي ستمنحه الخلود، ولكنه حصل عليها متأخرًا جدًا. بعد أن هدم الزمن من صروح قوته الكثير، ولكن غروره هيأ له أنه سيستطيع أن ينهي الأمر، وبالفعل وبمساعدة صديقه استطاع أن يتم الأمر واستحضر مخلوقًا آخر. مخلوقًا قديمًا.. مخلوقًا يعرف أنه ليس وحيدًا في هذا العالم، وأن هناك من جنسه المئات ينتظرون أن يفك أسرهم من قبضة كهف الأمنيات . ومات جدك وترك هذا المخلوق خلفه ليعيث في الأرض فسادًا. ورأي حكمائنا أننا لا يجب أن نترك الأمر ليتفاقم ويجب أن ينتهي قبل أن يبدأ لأن الأرض الآن تغص بالبشر والضحايا هذه المرة سيكونون بالمليارات، خاصة لو قررت هذه المخلوقات احتلال أجساد قادة الدول وقرروا أن يشعلوا حربًا نووية، ستحرق الكوكب وتفنيه في أبعاده السبعة .
عدد الصفحات ٣١٤- 106 - لذا يجب القضاء على هذا المخلوق الشيطاني قبل أن يتفاقم الأمر، والجدير بالذكر أن هذا المخلوق الآن ليس حرًا تمامًا .. هناك شيء ما يكبله.. هناك خيط يربطه بك وبهذه الشيطانة التي استعبدها جدك من قبل والتي تريد التحرر.. أنتم أطراف المعادلة.. لو قضى عليكم، لامتلك حريته ولأطلق أقرانه الذين يحملون بداخلهم حقد القرون .. وساعتها لن تكون هناك قوة كافية في الكون لردعهم . انصهر عقلي عدة مرات ومرات، وأعيد تشكيله ألف مرة مع هذا القدر المفزع من المعلومات، وبداخلي تسلل يأس قاتل .. و عرفت أن النهاية قريبة جدًا.. وأن ما رأيته في جحيم تلك الشيطانة.. كان نزهة مقابل ما سأراه في الأيام المقبلة.
عدد الصفحات ٣١٥- 107 - - لقاء فوق العادة- انتهي الشخص الغريب من قصته، فسحب يده من فوق جبهتي، ومعها شعرت بأن روحي ت سحب وت سحق للحظات قبل أن أستعيد توازني وإحساسي بكل شيء، مع شعور عارم بعدم الراحة يغتال كل لحظة ثقة شعرت بها في حياتي. المعرفة نصف النصر ونصف الهزيمة أيضًا.. فكل المعلومات التي منحها لي الشخص الغريب أشعرتني بشيء واحد فقط. الضياع . لا يمكن أن تتحول مغامرة بعض المراهقين لكل هذا الهول. ما ذنبي أنا أن جدي ساحر زنيم يعقد معاهدات مع الشياطين ؟لا يمكن أن أكون قد اقترفت ذنبًا بهذه البشاعة ليكون كل ما يحدث هو عقابه ! - لا تستسلم لوهنك.. فأنت أقوى مما تعتقد في نفسك. دوى صوت ذلك الغريب بداخل عقلي ولكني تجاهلته .. كنت أتمنى لو أني أملك من القوة ما يكفي لكي أكسر عنقه ليصمت إلى الأبد، ثم أبدأ الركض حتى أصل لنهاية العالم وأختبئ هناك . - لا أحد يهرب من قدره. صرخت في غضب :
عدد الصفحات ٣١٦- 108 - - ولماذا أنا ؟! الإجابة المستفزة : - لأنك أنت.. هذا قدرك. غلبتني الدموع فانطلقت أبكي، حتى جفت كل منابع الدمع في جسدي، وإلى أن هدأ روعي. صمت ذلك الشخص الغريب جعلني أتأمل كل شيء من جديد .. حقًا الدموع نعمة أخرى لا نقدرها حقها .. إن تأثيرها كالسحر وربما لو لم ت خلق الدموع لانهار البشر من الضغوط ، التي لا وسيلة مثالية للتنفيس عنها إلا البكاء. جففت وجهي من أثر الدموع ثم تطلعت حولي، مازلنا في الحالة الطيفية أو الشبحية بقلب جبال أطلس في المغرب، حيث يقبع كهف الأمنيات والذي يحتوي بداخله على قرابة ألف من الكائنات الشيطانية الحاقدة، التي يخشى السحرة مجرد ذكر وجودهم، وفي خلفية المشهد هناك شيطانة من الجن تطاردني، ويطاردنا جميعًا مخلوق شيطاني جهنمي، جبلت فطرته على الدمار والإيذاء، وبجواري مخلوق عجيب من ب عد آخر لا أعرف إن كان صادقًا في مساعدته لي، أم هو جزء من تلك المؤامرة الكونية التي تحاك من أجل فناء البشر.
عدد الصفحات ٣١٧- 109 - الشيء الوحيد والمؤكد .. أنني خائف.. خائف إلى أقصى درجة . ساد الصمت بيننا لدقائق معدودة قبل أن أقطعه متسائلاً : - إذن ما هي الخطوة التالية ؟! - الانتظار. - الانتظار.. انتظار ماذا ؟! - سماح.. أو من تعتقد أن اسمها كذلك . - هل جننت.. إنها أحرص مخلوق في الكون على هلاكي ! - النوايا تتبدل من لحظة لأخرى ! - هل قررتم التضحية بي ؟! - كف عن حماقاتك.. إنها قادمة وستخبرك بكل شيء. رد الفعل التالي كان مفاجئًا حتى لي أنا شخصيًا، فما أن انتهى من جملته حتى انتفضت كليث غاضب وهاجمته في عنف . المفاجأة التالية كانت لي . فعندما هاجمت الشخص الغريب توقعت أن تنال منه قبضتي، إن جسده يبدو أقوى وأوفر صحة، ولكني على الأقل كنت سأصيبه ببعض الأذى .
عدد الصفحات ٣١٨- 111 - المفاجأة التي تحدثت عنها، هي أن قبضتي قد طاشت لأنها لم تجد ما تصطدم به. ليس لأنه تحرك ولكن لأن قبضتي عبرت من خلال جسده. إنه ليس هنا. إنه صورة خادعة. إنه.. - توقف عن حماقاتك .. إنك تفكر بعقل محدود .. ليست كل قوانين عالمك تنطبق على العوالم الأخرى .. دع عنك ضي ق الأفق والغضب والهمجية.. فالساعات القادمة حاسمة. لم ت هدئ كلماته من ثورتي وغضبي ولم تمنحني السلوى.. إنني أشعر بكوني وحيدًا في مقابل كل شرور العالم، حتى إني لا أستطيع أن أمنح أي شخص الأمان. إن الأمر يتجاوز كل قدراتي. - لابد أن تبدأ في بناء جسور الثقة بيننا .. لو أردت إيذاءك لكان من اللحظة الأولى وأنت واقع بين براثن الغيبوبة.. قالها ثم اقترب مني بهدوء لتلامس كفه رأسي قبل أن يستطرد : - الخوف ليس شيئًا تخجل منه .. فلكل منا مخاوفه .. يجب أن تؤمن بنفسك أولاً .. كي تؤمن بالآخرين.. الخطر المحدق بنا جميعًا ي لزمنا بأن
عدد الصفحات ٣١٩- 110 - نحكم العقل.. إنني هنا لمساعدتك.. هيئتي هذه هيئة مصطنعة لأنك لن تتحمل أن ترى هيئتي الحقيقية، كما أن وجودنا هنا في هذه المنطقة من جبال أطلس ليس بشكل عشوائي، إننا في نقطة كونية محايدة، هذه النقطة تسمح لي ولك ولسماح بالل قاء دون وجود أخطار .. كل منا يحتل بعدًا خاصًا.. كل منا لا يستطيع إيذاء الآخرين.. أنت أيضًا لست هنا بجسدك.. ولكن عقلك المحدود لا يمكن أن يستوعب الأمر. إننا جميعًا هنا ولسنا هنا ولكن العلم هو من يحكم المسألة وليس السحر.. فدع عنك انفعالاتك .. وتقبل الأمر .. نحن نريد مساعدتك .. لأننا بهذه الطريقة سنساعد أنفسنا. لا أعتقد أن حديثه هو ما ألقى السكينة في روحي.. إنها لمسته.. ولكن كيف أشعر بلمستك وأنت غير موجود ؟ ! - أنا أخاطب عقلك بعلم متقدم عندي .. فدع عنك قناعاتك واستعد .. فسماح ستصل بين لحظة وأخرى. أعرف جيدًا هذا الأسلوب، لقد قرأت كتبًا كثيرة وروايات أكثر، إنه يستخدم اسم سماح ليجعل الأمر أكثر تقبلاً وحميمية.. إنه واهم. إن اسم سماح لن يجعلني أكثر هدوءًا.. فهذه الملعونة هي من بدأت الأمر وهي من جعلتني أفقد أحد أصابعي.
عدد الصفحات ٣٢٠- 111 - نظرت ليدي فوجدت أصابعي مكتملة .. يبدو بالفعل أن كلا م الشخص الغريب حقيقي و.. قطع استغراقي ذلك الصوت الذي كرهته والذي لا يختلف عن نعيب البوم والغربان : - هل كنت تبحث عن هذا ؟ ! وفي اللحظة التالية وجدت إصبعي المبتور في يدي فصرخت في غضب وعندما هممت بالانقضاض عليها دوى صوت الشخص الغريب في حسم : - توقفا عن العبث. وفي الدقائق التالية دار أغرب حديث في الكون. **** فجأة، غمرت السكينة روحي، وتلاشت وحشتي، وشعرت بتغير هائل في كياني، لم يعد هناك غضب، لم يعد هناك نزق .. هناك قناة اتصال فائقة تنشأ بيننا، هناك دفقات من الدفء تلامس أرواحنا.. لقد توحدنا. لا أعرف كيف أفسر الأمر حقًا، ولكن كل الضغائن اختفت بمجرد أن بدأ الاتصال، وكأن عقولنا توحدت وخلايانا اندمجت فصرنا كيانًا واحدًا. شعور واحد فقط ظل مسيطرًا علي لفترة رهيبة.
عدد الصفحات ٣٢١- 111 - الانبهار. ما أروع هذا الاتصال . الحقيقة أن ما دار خلال الساعة التالية كان مدهشًا، فتخيل معي الموقف بالكامل. ثلاثة مخلوقات من عوالم مختلفة يجتمعون بالقرب من فخ كوني رهيب يتباحثون في الوسيلة التي عن طريقها سينقذون العالم وأنفسهم. الشيطانة لم تكن كتلة من الشر الخالص .. بل هي كائن حي .. يحيا ويتنفس ويتبادل المشاعر. اللعنة على ثقافة الاختلاف.. كل من ليس يشبهنا سيء وشرير. حديثي معها بد ل هذه الصورة المخيفة. الجان مخلوقات اجتماعية كأي مخلوقات أخرى .. تشعر وتتألم وتثور وتغضب وتحب وتكره.. ليس ذنبها أن هيئتها التي تراها هي كاملة ينفر منها العقل البشري. الشيطانة تحولت بعد لحظات لجنية وسماح تحولت إلى نائلة بنت ملك الجن الأحمر .. أو إحدى بناته التي لا يعرف عنها شيئًا كعادة الملوك متعددي العلاقات.. الجن مجتمع فيه الصلاح والفساد ولا أحد بداخله معصوم.
عدد الصفحات ٣٢٢