التأويل تعددية إلى المعنى غموض من الصوفي الخطاب في اللغة 65 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 5 - Al-‘Allāq, ‘Alī Ja‘far: Ash- shi‘r wa at-talaqqī, dirāsāt y, Dār al-Shurūq, 1 st ed., Amman 2002. 6 - Al-Nafrī: Al-mawāqif wa al-mukhāṭabāt, Maktabat al-Mutanabb ī, 1 st e d . , Cairo (n.d.). 7 - Al-Taftazānī, Abū al-Wafā’: Madkhal ilā at-taṣawwuf al-islā mī, Dār al- Thaqāfa, 1 st ed., Cairo 1979. 8 - Al-Tilimsānī, ‘Afīf al-Dīn: Dīwān, edited by Yūsuf Zaydān, Dār al-Shurūq, Cairo. 9 - Ibn ‘Arabī: Dīwān, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut 1996. 10 - Kandī, Muḥammad ‘Alī: Fī lughat al-qaṣida als-ṣufiya, Dār al-Kitāb al-Jadīda al-Muttaḥida, 1st ed., Beirut 2010. 11 - Matwallī, Marwa: Ḥadāthat an-naṣ al-adabī al-mustanad ilā at-turāth al- ‘arabī, Dār al-Awā’il, 1st ed., Syria 2008. 12 - Tahrichi, Mohamed: Fī ar-riw āya wa al-qiṣṣa wa al-maṣraḥ, Dār Dahleb, Alger (n.d.). o
عدد الصفحات ٦٥مجلة حوليات التراث
عدد الصفحات ٦٦التراث حوليات ،مجلة العدد15،2015 ص ،67 - 79 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2015 samira0969@hotamail.fr © الجزائر مستغانم، جامعة2015 أسلوب الاستغراق والشمول مغني اللبيب نموذجا سميرة حيدا د. جامعة وجدة، المغرب الملخص: تعد اللغة العربية من أغنى اللغات تنوعا وتشعبا في الأساليب والمفردات، فهي لغة شريفة كرَّمها الله تعالى بأن أنزل هذا القرآن العظيم بها، فكان هذا الإنزال خير حافظ لها من العصور ومرِّ الدهور اللذين أبليا جُلَّ اللغات وغيَّراها. وقد هيأ الله لها منذ القديم رجالا تقادم مخلصين يبذلون الغالي والنفيس من أجل خدمتها، فلم تخل حقبة مرَّت بها اللغة من علماء وية أفذاذ يدرسون اللغة ويقفون على مواطن إعجازها وخصائصها وفضلها، فأناروا بأعمالهم اللغ المختلفة دروب الباحثين وطلاب العلم، والباحثين عنه في موارده الحقيقية، بما قدموه من زاد فكري لهم. فأثروا بذلك المكتبة العربية بمصنفات ثرّة نزرة ترفد أجيالاً وأجيالا، وتلهمهم علماء تراثنا اللغوي والأدبي. ومن جملة مؤلفاتهم: كتب الأدوات النحوية ومعانيها، فقد صرف العربية همهم إلى تحصيل الأدوات النحوية، ومعرفة جملتها وتفصيلها، والوقوف على معانيها المتشعبة والمتنوعة، لـكثرة دورانها في الكلام، ولأهمية ما تفيده من معان لا يستغني عنها الإنسان العربي. الكلمات الدالة: .الأنصاري ابن هشامأسلوب الاستغراق، الشمول، اللغة العربية، o The style of absorption and inclusiveness Mughni al Labib as a model Dr Samira Hida University of Oujda, Morocco Abstract: The Arabic language is one of the richest languages in terms of diversity and divergence in styles and vocabulary, for it is an honorable language that God Almighty honored to have revealed this great Qur’an in it. God has prepared for her since ancient times sincere men who will spend dearly and p recious for the
عدد الصفحات ٦٧حيدا سميرة. د 68 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ sake of its service. No era passed by the language was not with out the o u t s t a n d i n g s c h o l a r s w h o s t u d y t h e l a n g u a g e a n d s t a n d o n i t s m iracles, characteristics and virtues, so by their various linguistic wor k they have illuminated the paths of researchers, students of knowledge, an d those looking for it in its real resources, with what they have provided them with intellectual e x t r a . I n t h i s w a y , t h e y e n r i c h e d t h e A r a b l i b r a r y w i t h a b u n d a nt works that s u p p o r t g e n e r a t i o n s a n d g e n e r a t i o n s a n d i n s p i r e o u r l i n g u i s t i c and literary heritage. Among their books: Books of grammatical tools and the ir meanings. Arab scholars have been interested in collecting grammatical tools, knowing their sentences and detailing them, and standing on their complex and v a r i e d meanings, due to their large turnover in speech, and the importance of what they benefit from meanings that are indispensable to the Arab person. Keywords: absorption, inclusiveness, Arabic, style, grammar. o الاستغراق والشمول من المعاني التي يقصد إليها المتكلم قديما وحديثا، العالم الاستغراق لغة، و غني عنها الكلام.وغير العالم، لأنَّه من الأساليب التي لا يست "الاستيعاب، واغتراق النَّفس، أي: استيعابه في الزَّفير، ويقال: أَغْرَقَ معناه: وفي الذكر الحكيم، قال تعالى النَّزع نزع الأنفس من ، قال الفرَّاء: "ذكر أنَّها الملائكة، وأنَّ 3(. وجاء في تفسير ابن كثير أنَّ "الملائكة تقبض نفوس البشر جميعا، فتنزعها وترد كلمة الاستغراق في لأمر )بالـكسر( شُمُولا: عَمَّهُم، المعاجم العربية بمعنى الشمول، تقول: "شَمِلُهُمْ ا وأمرٌ شاملٌ، وجمع الله شَمْلَهُ، أي: ما تَشَتَّتَ منْ أمره، وفرَّق الله شَمْلَهُ، أي: ما وترد بمعنى الإحاطة والعموم، إذ تطلق على "كُلِّ ما وُضِـعَ 6(. هو الشمول وإفادة العموم والإحاطة، وهو وفي الاصطلاح: الاستغراق غرض من الأغراض التي تُؤدَّى بواسطة أدوات معينَّة تُعَبِّر عن مراد المتكلِّم
عدد الصفحات ٦٨والشمول الاستغراق أسلوب نموذجا اللبيب مغني 69 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 التعبير عن معنى الشمول والعموم، فـ"الأساليب الدالة على الاستغراق ذات دلالة ستطيع التعبير علمية عالية، وذلك لأنَّها تفتح المجال واسعا أمام اللسان العربي، لي المتباينةعن الكليات والجزئيات المتعلقة بالعلوم والمعارف وأحداث الحياة وإصدار الأحكام العامة في تقرير القواعد المطلقة والأصول المطردة التي تعد دعائم 7(. ومن الأدوات التي تفيد معنى الاستغراق في العربية، "أَلْ" الجنسية، كما ذكر العرب ألفاظا أخرى أفادت ، و"كِلاَ وكِلْتَا"، و"لا" النافية للجنس.و"كُلّ" معنى "كل"، منها: هذا المعنى، حملا على ، ومنه قوله تعالى: )أَمْ 9(. يع، وقد استعمله العرب للتوكيد على وزن "فَاعِلَه"، بع عامة لفظ جمٺتعامة وهي مثل "كل" معنى واستعمالا، وتصلح للمذكر والمُؤنَّث، لـكن لا بدَّ لها من الإضافة إلى الضمير. أَكْتَع وأخواتها وهي: كَتْعَاء، وأَكْتَعُون، وكُتَع. - أَبْصَع وأخواتها وهي: بَصْعَاء، وأَبْصَعُون، وبُصَع. - د الـكوفيون بعد "أكتع" و"أبصع"، كلمة "أَبْتع" وأخواتها: بَتْعَاءُ، وزا 10(. ، تقول: لَقِيتُهُمْ كَافَّةً، أي: كُلُّهُمْ، ومن 12(. هي من الفعل "قَطَبَ"، أي: جَمَعَ.قاطبة: و ب، قال: "وجعلوا قاطبة وطُرّاً إذا لم يكونا اسمينكتاطُرّاً: ذكرها سيبويه في ال - 13(. مفهوم الاستغراق في المغني ب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب موضوعا لهذه كتاجاء اختيار مُختلفة من أبواب النَّحو، إلاَّ أَنَّ نصفه الأوَّل أفرد الدراسة، لأنه وإن ضمَّ أبوابا
عدد الصفحات ٦٩حيدا سميرة. د 70 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ب شهرة واسعة، واعْتُبِر من كتالحروف المعاني أو للأدوات النحوية. ونال ال المراجع الأساسية في هذا الباب، وتجاوزت شهرته الـكتب التي صنَّفت في هذا ت النحوية على المجال، فقد التزم صاحبه فيه منهجا واضحا، حيث "رتَّب الأدوا 14(. ويعد الاستغراق من المعاني التي ذكرها ابن هشام في المغني مقترنا بعدد من الأدوات أو المفردات كما سماها. ويفيد الاستغراق في المغني مفهوم الشمول والإحاطة والعموم، ويبدو التي تفيد ة، وهو وصف لـ"مِنْ"ذلك واضحا في حديثه عن "مِنْ" الاستغراقي ، و"أَلْ" الجنسية، وهو الجنس، فتكون لاستغراق الجنس، أو وصف "أَلْ"، التي تدخل على لفظ 16(. أدوات الاستغراق في المغني ألْ: - أ ربية على ثلاثة أوجه، وهي: "أن تكون اسما تُستعمل الأداة "ألْ" في الع ، وأن تكون زائدة، كالتي في الأسماء الموصولة وبعض الأعلام، كاللاتِ، والعُزَّى، ، وأن تكون حرف تعريف، وهي نوعان: عهدية، وتكون للعهد الذهني أو الذكري أو الحضوري، وجنسية تكون لاستغراق الجنس، وهي التي تعنينا في هذا المقام. وتنقسم "ألْ" الجنسية الدالة على العموم والإحاطة والشمول إلى قسمين: القسم الأوَّل: حقيقي، وهو الذي ترد فيه "أَلْ" لاستغراق أفراد الجنس، - كُل" حقيقة، وتدخل على واحد من الجنس، فتجعله ويَصحُّ أن تخلفها كلمة " يفيد الإحاطة بجميع أفراده، إحاطة حقيقية، وذلك نحو قوله تعالى: )وَخُلِقَ ، أي: كُلُّ فرد من أفراد المجموعة البشرية في ضعف خصائص القسم الثاني: مجازي، وهي التي تَخْلُفها "كلّ" مجازا، وترد لشمول -
عدد الصفحات ٧٠والشمول الاستغراق أسلوب نموذجا اللبيب مغني 71 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 ، فهي تدخل على واحد من الجنس، فلا تجعله يفيد الشمول من الصفات الشائعة بين بجميع أفراده، ولـكن يتحقق معنى الإحاطة بواحدة الأفراد على سبيل المجاز والمبالغة لا الحقيقة، نحو: "زَيْدٌ الرَّجل عِلْماً"، أي: الكامل لخصائص هذا العلم، فزيد جَمَعَ من العلم ما تفَرَّق بين ، والجامع الرجال، إذ أحاط بهذه الصفة إحاطة شاملة لم تتهيَّأ للرجال كلِّهم مجتمعين. ، أي تماله على ما فيها من الهداية على ب لاشكتاب الكامل في الهداية، وكأنَّه كُلُّ كتا"ال 23(. وأضاف ابن هشام في المغني قسما ثالثا، وهو الذي تكون فيه "ألْ" لتعريف ، ومنه قوله تعالى نا من جنس الماء أو حقيقة الماء ، أي: جعل الأحياء. يُرادُ بمصحوبها كل ويبدو الفرق بين هذه الأنواع واضحا، فـ"ألْ" الجنسية الأفراد حقيقة أو مجازا، بينما "أَلْ" التي تجيء لتعريف الماهية، يراد بمصحوبها الحقيقة نفسها. يِّنا، فمنهم من واختلف النحاة حول "أَلْ" التي لتعريف الماهية اختلافا ب ألحقها بـ"أَلْ" العهدية، ومنهم من أرجعها إلى "أَلْ" الجنسية، ومنهم من جعلها قسما مستقلا بنفسه. كل: - ب هي اسم موضوع للاستغراق، أي أنَّها تفيد الشمول والعموم، بحسب ما تضاف إليه "كل"، وفي ذلك ثلاث صور: تفيد بذلك استغراق جميع أفراد : أن تضاف إلى نكرة، ف المُنَكَّر، ومنه قوله تعالى: )كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ، فالآية الـكريمة وردت فيها كلمة "كل"، وقد أُضيفت إلى نكرة وهي أفراد هذه النكرة.كلمة "نَفْس"، فأفادت بذلك استغراق وعموم جميع
عدد الصفحات ٧١حيدا سميرة. د 72 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ : أن تُضاف إلى معرفة فيها معنى الجمع، فتفيد معنى استغراق ، فـ"كلّ" في هذه الآية أُضيفت إلى الضمير المتصل "هم". : أن تضاف "كل" للمفرد المُعرَّف، فتفيد استغراق أجزاء المفرد المُعَرَّف باللام أو بالإضافة، نحو: " كُلُّ زَيْدٍ حَسَنٌ"، أي: كُلُّ جُزْءٍ من أجزاء زَيْدٍ. وتختلف مواقع "كلَّ" الإعرابية من جملة لأخرى، وذلك باعتبار ما قبلها ا على ثلاثة أوجه:وما بعدها، فبحسب ما قبله أن تكون صفة لنكرة أو معرفة، فتجب إضافتها إلى اسم ظاهر، يماثل الموصوف - كُلَّ رَجُلٍ"، بـ"كلُّ" لفظا ومعنى، لتدلَّ على كماله في جنسه، نحو: "رَأَيْتُ رَجُلاً فـ"كلّ": مؤوَّلة بالمشتق، أي: الكامل؛ و جاءت نعتا للنكرة، والمعنى: رَأَيْتُ رَجُلاً 31(. ، ويطابقه في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، نحو قوله تعالى: )فَسَجَدَ خفش والـكوفيين قالوا بجواز وجاء في المغني أنَّ الأ ، بينما جَوَّز ابن مالك إضافة "كل" إلى ظاهر، 35(. ، فتتأثر إعرابيا بالعوامل، فتعرب مبتدأ أو فاعلا أو قوله تعالى: )كُلُّ نَفْسٍ بِمَا مفعولا أو مجرورة، فتقع مضافة إلى الظاهر، نحو ، وغير مضافة نحو قوله تعالى: )وَكُلاًّ ضَرَبْنَا ، فـ"كُلاًّ" في هذه الآية مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور. وباعتبار ما بعدها، ثلاثة أمور أيضا: 39(. الثاني: أن تكون مضافة إلى ضمير محذوف، حكمها حكم التي قبلها، من حيث
عدد الصفحات ٧٢والشمول الاستغراق أسلوب نموذجا اللبيب مغني 73 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 40(. غير الثالث: أن تُضافَ إلى ضمير ملفوظ، وحكمها أن لا يعمل فيها في الغالب 41(. كلا وكلتا: - جـ ، مُثَنَّيَانِ معنى، فـ"كِلاَ" وُضِـع للدلالة على الاثنين، فيُؤَكَّدُ بها المثنى المذكر، و"كِلْتَا" يُؤَكَّدُ بها المُثَنَّى المُؤَنَّث. ومعنى إلى كلمة واحدة دالة على و"كِلاَ" و"كِلْتَا" كلمتان مُضافتان لفظا اثنين، ويكون ذلك إمَّا على سبيل الحقيقة، بأن يكون الواضع قد جعلهما للدلالة كما في قوله تعالى: )كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ أَتَتْ أُكْلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ على معنى الاثنين فعلا، أو أن تدل على اثنين أو اثنتين على سبيل ، ، أو أن تفيد 45(: وقَبَلْ إِنَّ للخيْرِ وَللشّرِ مَدى ٌ وَكِلاَ ذَلِكَ وَجْه ي هذا البيت مجيء "كِلاَ" مُضافة إلى اسم الإشارة "ذلك"، "وهي والشاهد ف 46(. لا النافية للجنس: - د تأتي "لا" نافية على أوجه: أن تعمل عمل "إنَّ"، أي: أنَّها تدخل على الجملة ، وذلك إذا أُريد نفي الخـبر عن جميع أفراد الجنس الواقع بعدها، أو بتعبير ابن هشام: "تنفي بها ، ومثال ذلك قولك: "لاَ رَجُلَ فِي الدَّارِ"، ففي وهو نفي يشمل نفي جميع هذا القول نفي الوجود في الدَّار عن جنس الرجال، أفراد الجنس، وهذا هو السبب في تسميتها "لا النافية للجنس". وتُسمَّى أيضا "لا يُبْرِئ جنس الاسم عن الاتصاف بالخـبر. ، أي أنَّ المتكلم والاسم الذي يلي "لا" النافية للجنس، أي: اسمها، على ثلاثة أقسام:
عدد الصفحات ٧٣حيدا سميرة. د 74 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ، وحكمه أن يُبنى على ما ينصب به، "لأنَّ اسمها إِذَا ، نحو: "لاَ رَجُلَ في الدَّارِ"، فاسم "لا" النافية للجنس هنا مبني على الفتح، لأنَّه مُفرد. أن يكون مُضافا لِمَا بعده، فحُكمه الإعراب نصبا، وهذا تحديدا ما عناه بقوله: "وَإِنَّما يظهر نصب اسمها إذا كان خافضا، نحو: "لاَ صَاحِبَ جُودٍ المُصَنِّف 52(: ٍ غَيْرَ ثَوْبِ ابْنِ أَحْمَد ٍ مُرَقَّعٍ فَلاَ ثَوْبَ مَجْد ٍ إِلاَّ بِلُؤْم ٍ عَلَى أَحد .فـ"لا" في هذا البيت نافية للجنس، واسمها منصوب، لـكونه مُضافا أن يكون شبيها بالمضاف، أي: ذُكِر بعده شيء من تمام معناه، فحكمه حكم ، و"لاَ طَالِعاً جَبَلاً 54(. قبل أن أختم الحديث عن "لا" النافية للجنس، لا بأس من الإشارة إلى ند بعض النحاة، مثل: "لا َرَجُلَ"، فقد ذهب الفرَّاء إلى أنَّ أسلوب "لاَ جَرَمَ" ع بمنزلة: "لاَ رَجُلَ"، ومعناه: "لاَ بُدَّ"، فـ"لا" نافية للجنس، و"جَرَمَ" اسمها "لاَ جَرَمَ" ، والمعنى 57(. مِنْ الزائدة: - هـ حرف من حروف الجر، تقع أصلية وتفيد معاني عدَّة، وتقع زائدة، وتُفيد فالأولى تدخل على نكرة، وهي الزائدة التنصيص على العموم، أو توكيد العموم. مُحتملا لنفي فقبل دخول "مِنْ"، كان الكلامفي نحو: "مَا جَاءَنِي مِنْ رَجُلٍ"، الجنس أي جنس الرجال على سبيل العموم، ولنفي الوحدة أيضا، أي: نفي واحد من جنس الرجال، إذ يجوز أن يقال: مَا قَامَ رَجُلٌ بَلْ رَجُلاَنِ، لـَكن ا.أُريدَ بها نفي العموم والجنس مع بعد دخول "مِنْ" في الكلام، لأنَّه امتنع ذلك أمَّا الثانية، فهي الداخلة على نكرة مختصة بالنفي، تدخل على الأسماء
عدد الصفحات ٧٤والشمول الاستغراق أسلوب نموذجا اللبيب مغني 75 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 الموضوعة للعموم، وتكون زائدة لتوكيد الاستغراق، نحو: "مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ أو . فزيادة "مِنْ" أفادت التوكيد، ، لَبقيَ العموم على حاله، فـ"مَا جَاءَ أَحَدٌ" و"مَا جَاءَ لأنَّك لو أسقطت من الجملة واشترط ابن هشام لزيادة "مِنْ" فيما كان مِنْ أحَدٍ" سِيَّانِ في إفهام العموم. 59(: وَرَقَةٍ تَسْقُطُ مِنْ )وَمَاتعالى: ، نحو قوله ، وقوله تعالى: )مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِـعْ 62(. ومن أمثلة زيادة "مِنْ" إدا تَقدَّمها نهي، قولك: "لاَ يَقُمْ مِنْ أَحَدٍ ور بها نكرة.أن يكون المجر - 63(. هذه مجمل الأدوات التي تفيد معنى الاستغراق والشمول، والتي ذكرها ابن نهل من به "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب"، وقدكتافي الأنصاريهشام والأدوات، التأليف في مجال الحروفعندما أراد ابن هشام فمعين من سبقوه، وجد نفسه أمام تراث سابق عليه، فكان من الطبيعي أن يُعْملَ النظر فيه، ويستفيد منه في وضع مُصَنَّفه، لأنَّ طبائع الأشياء تقتضي أن يأخذ اللاحق عن السابق، فالعلم حلقات متسلسلة يُكَمِّلُ فيها الخالف ما بدأه سلفه. الهوامش: : صحاح اللغة وتاج العربية، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار إسماعيل بن حمَّاد الجوهري ، مادة )غرق 1. جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري: لسان العرب، تحقيق عبد الله علي ،ابن منظور لمعارف بالقاهرة، مادة )غرق(.الـكبير ومحمد حسب الله وهاشم محمد الشاذلي، دار ا 583. اللسان، مادة )شمل السيوطي: المزهر في علوم اللغة وأنواعها، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وزميله، طبع عيسى
عدد الصفحات ٧٥حيدا سميرة. د 76 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 244. السيد رزق الطويل: أساليب الاستغراق والشمول، دراسة في الإعراب والشمول، بتصرف انظر مادة )جمع( في المعاجم العربية 44. 72. الـكفوي: الكليات، تحقيق عدنان درويش ومحمد المصري، مؤسسة الرسالة، 775. 28. ، 377. ري: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تحقيق وشرح عبد اللطيف ابن هشام الأنصا 2001. 164. 320. 310. 324. 28. 320. ، ، عن هذا المثال: "وَكَأَنَّه لا أفراد غير المخاطب فيه العلم تنزيلا لعلم غيره منزلة العدم 2. 53. 320. 30. 84. 185. 84. 95.
عدد الصفحات ٧٦والشمول الاستغراق أسلوب نموذجا اللبيب مغني 77 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 84. 86. 86. 30. ، والنكرة المحدودة من مثل: يوم، وليلة، وشهر، وعام، وغيرها ممَّا يدل على فترة معلومة المقدار، أمَّا غير المحددَّة، فهي التي تصلح للقليل والـكثير، مثل: حين، ووقت، وزمن، مدَّة وغيرها. 88-89. 91. 38 -39. 39. 91. .نفسه 92. القول بأنَّ "كلا" و"كلتا" مفردان لفظا، قول منسوب إلى البصريين بينما ذهب ن لفظا ومعنى، والأصل "كلا" لفظة: "كل"، خُفِّفت اللام وزيدت الـكوفيون إلى أنّهما مُثَنَّيَاَ فيها الألف للتثنية، كما زيدت التاء في حالة المؤنث. انظر تفصيل هذا الخلاف في: الإنصاف بركات بن الأنباري، تحقيق ودراسة في مسائل الخلاف بين البصريين والـكوفيين، لأبي ال 439. 33. 126. . انظر هذا البيت في، عبد القادر بن عمر البغدادي: شرح أبيات مغني اللبيب، نفسه ، ، 343. 127. تعمل "لا" النافية للجنس عمل "إنَّ"، لأنَّها لتأكيد النفي والمبالغة فيه، كما أنَّ "إنَّ" لتأكيد الإثبات والمبالغة فيه. 283.
عدد الصفحات ٧٧حيدا سميرة. د 78 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ه، انظر أيضا، علي محمد النحوي الهروي: الأزهية في علم الحروف، تحقيق عبد المعين نفس . قال الأندلسي في شرح الجزولية: "وإنَّما سُمِّيَتْ "لا" هذه بالتبرئة، لأنَّها تنفي الجنس، فكأنَّها تدلُّ على البراءة من ذلك 44 . المقصود بالمفرد في هذا الباب، ما كان غير مُضاف أو شبيها بالمضاف، وبذلك ينضوي ما كان مثنى وجمعا بأنواعه: جمع المذكر والمؤنث السالمين، وجمع التكسير. ،تحت المفرد هنا ب الحسن بن قاسم المرادي: الجنى الداني في حروف كتا . وفي ، ، "فإن كان مُفردا بُنِيَ معها على الفتح 283. بالمضاف، عمل الرفع في الاسم الذي حسنا: اسم "لا" النافية للجنس منصوب، لأنَّه شبيه بعده. 284. 62. على تقدير "لا جَرَمَ" بمعنى: "لاَ بُدَّ على تقدير "لاَ جَرَمَ" بمعنى: "لاَ مَحَالَةَ 164. .نفسه ، 317. . والآية شاهد على تقدم النفي . وفي الآية شاهدان: الأوَّل للنفي وهو: )مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ استفهام وموضعه: )هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور(.تَفَاوُتٍ(، والثاني لل 166. References: 1 - Al-Anbārī, Abū al-Barakāt: Al-insāf fī masā’il al-khilāf ba yna al-baṣrīyīn wa al-kufīyīn, edited by Jawdat M. Mabrūk, Maktabat al-Khānjī, 1st ed., Cairo 2002. 2 - Al-Baghdādī, ‘Abd al-Qādir ibn ‘Omar: Sharḥ abyāt mughnī al -labīb, edited by A. Rabāh and A. al-Daqqāq, Dār al-Ma’mūn, 2nd ed., Damascus 1982. 3 - Al-Harawī, al-Naḥwī Muḥammad: Al-azhiyya fī ‘ilm al-ḥurūf, edited by ‘Abd
عدد الصفحات ٧٨والشمول الاستغراق أسلوب نموذجا اللبيب مغني 79 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 a l - M u ‘ ī n a l - M u l ū ḥ ī , P u b l i c a t i o n s o f t h e A c a d e m y o f t h e A r a b i c Language, Damascus 1993. 4 - Al-Jawharī, Ismāïl ibn Ḥammād: Ṣiḥāḥ al-lugha wa tāj al-‘ar abiyya, edited by ‘Abd al-Ghafūr ‘Aṭṭār, Dār al-‘Ilm li al-Malāyīn, 2nd ed., Beirut 1979. 5 - Al-Kafawī: Al-Kulliyyāt, edite d by ‘Adnān Dārwīsh and Muḥam mad al-Miṣrī, Mu’assasat al-Risāla, Beirut 1988. 6 - Al-Murādī, al-Ḥasan: Al-jana ad-dānī fī ḥurūf al-ma‘ānī, ed ited by F. Qabāwa and M. Nadīm Fāḍil, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 1 st ed., Beirut 1992. 7 - Al-Suyūṭī: Al-muzhir fī ‘ulūm al-lugha wa anwā‘iha, edited by Muḥammad Abū al-Faḍl Ibrāhīm and other, Maṭba‘at ‘Īsā al-Bābī al-Ḥalabī, Cairo 1361H. 8 - Al-Ṭawīl, al-Sayyid Rizq: As ālīb al-istighrā’ wa ash-shumūl , Al-Maktaba al- Faṣliyya, 1st ed., Makka al-Mukarrama 1986. 9 - Ibn Hishām al-Ansārī: Mughnī al-labīb ‘an ̊ kutub al-a‘ārīb, edited by ‘Abd al- Laṭīf Muḥammad al-Khaṭīb, 1st ed., Kuwait 2001. 10 - Ibn Kathīr: Tafsīr Ibn Kathīr, edited by Sāmī ben Muḥammad al-Salāma, Dār Ṭaybah, Riyadh 1999. 1 1 - I b n M ā l i k : S h a r ḥ a t - t a s ' h ī l , e d i t e d b y ‘ A b d a l - R a ḥ m ā n a l - Sayyid and Muḥammad Badawī al-Makhtūn, Dār Hijr, Cairo 1990. 12 - Ibn Manẓūr, Jamāl ad-Dīn: Lisān al-‘Arab, edited by ‘Abdal lah ‘Alī al-Kabīr and others, Dār al-Ma‘ārif, Cairo. 13 - Sibawayh: Al-Kitāb, edited by ‘Abd al-Salām Hārūn, Al-Hay’a al-Miṣriyya al- ‘Āmma li al-Kitāb, Cairo 1977. o
عدد الصفحات ٧٩مجلة حوليات التراث
عدد الصفحات ٨٠