المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجلة حوليات التراث العدد 15 2015 مستغانم

Med Alg

صفحة ٤ من ١٦

في أطفيش الشيخ التصريفكـتامنهج في الكافي به 49 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 ب مدرسي في المدرسة الجزائرية، فإنه يمثل خطوة كتاالتصريف( يعد أول متقدمة في ميدان الدراسات الصرفية، وقد شكل المؤلف مذهباً مستقلاً، له آراؤه التي يؤخذ بها في موضعٍ معين، إذا وافقت مذهب الخليل، وسيبويه، والفارسي، وابن جني، وهؤلاء كثر. صريه في المنهج التعليلي، فالخفة والثقل أصلين وقد فاق أطفيش معا أساسين لمعظم تعليلات أطفيش، فهو ينوع في تعليله الظواهر الصرفية التي يتناولها، فلا نجده يقف أمام ظاهرة صرفية، إلا متناولاً إياها بالتعليل، فلا ئريين مهما شذت، في الوقت الذي نجد فيه الـكثير من العلماء الجزا ،تعجزه مسألةٌ يسلم بما لم يستطيع تعليله، وقد صدق المازني حين قال: "واعلم أن العرب يحذفون الشيء، وفي كلامهم ما هو أثقل منه، ويستثقلون الشيء، وفي كلامهم ما هو أثقل منه مما يتكلمون به، فعلوا هذا لئلا يكثر في كلامهم ما يستثقلون، وكل ما فعلوا اء حيث وضعوا، واتقِ ما اتقوا وقس على ما فله مذهبٌ وحكمة، فضع الأشي 35(. به )الكافي في التصريف( طريقة كتاوقد انتهج أطفيش من خلال الاعتماد على شرح الألفاظ باستعمال أسلوب الإطناب، فيورد معاني عِدة للفظة يتجنب التكرار في بعض الواحدة، كون هذا المؤَلَف تعليمي بالدرجة الأولى، كما المسائل المتعلقة بالصرف، باللجوء إلى الاختصار، فضلا عن الاستطرادات التي نجدها في الجزء الخاص بالمشتقات، كما نجده كثيرا لا ينسب النصوص إلى أصحابها، وأوردها مسبوقة بعبارة: "قال بعضهم، وقال بعض، وقيل، وقالوا، وعن ، وهو بذلك يخالف المنهج المتبع في البحوث الأكاديمية. كان يهدف من وراء ذلك شغل المتعلم المبتدئ أطفيشويبدو أن ليه في الـكتب المدرسية الحديثة.بالنصوص أكثر من مؤلفيها، وهو المرام إ ولمحمد بن يوسف أطفيش عدة كتب في مختلف العلوم، وقد استقى من به )الكافي في التصريف(، وكان لمصنفه )شرح لامية الأفعال كتابعضها لوضع

عدد الصفحات ٤٩

شارف القادر عبد. د 50 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ لابن مالك الأندلسي( حصة الأسد، وهو عبارة عن منظومة في الأفعال ومصادرها وما اشتق منها، شرحها وأعربها، وجمع فيها آراء مختلفة من مصادر به )حاشية في النحو( وهو حاشية على شرح كتا، أضف إلى ذلك ب )حاشية التمرين(، ويقصد بها )تمرين كتا، و ، و)حاشية ، و)حاشية على ، ، وغيرها والحق أن الكافي في التصريف لأطفيش من أَجلِ الـكتب الصرفية الجزائرية موضوعا للدراسة والفحص والتنقيب، حيث أنه يجمع بين دفتيه مادة ق له الطريق لمعرفة قواعد لغوية تُعِينُ المُتعلم المبتدئ على خوض غمار البحث، ويش اللغة العربية، ومن ثم تطمئن النفس ويرتاح البال، وكان أطفيش بهذه النظرة به كتارائدًا في مجاله، ولتسلسلها المنطقي الذي ابتعد عن الحشو العشوائي حظي لبة، ودرس عليه ودرسه خلقٌ هذا بالإقبال الـكبير، فحققه ودرسوه أساتذة وط .كثير فيش بهذا المؤلف الذي وضعه هو ضبط اللغة، وتقريب وكان حرص أط قوانينها وقواعدها إلى أفهام الناس وبخاصة المتعلمين، كما لا يخفى سعيه إلى إبراز ما تكنه هذه اللغة من إعجاز وبيان، ولأجل ذلك توسع في دراسة الظواهر اللغوية حتى يسهل تعلمها عامة، والصرفية على وجه الخصوص، واستطاع تقنينها وتقعيدها وإدراكها، ولا يضيره إن بقيت بعض المواد اللغوية متعلقة ومرتبطة بسماع العرب. الهوامش: الص، تعليق إبراهيم إسحاق القمحمد بن يوسف أطفيش: الذهب الخالص المنوه بالعلم ا م ابصير محمد )دون السير، نسخة مصورة ببني يزقن، مكتبة الشيخأبو يقضان إبراهيم: ملحق

عدد الصفحات ٥٠

في أطفيش الشيخ التصريفكـتامنهج في الكافي به 51 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 رقم معجم أعلام الإباضية )جزء المغرب(، إشراف محمد صالح ناصر ولجنة من الأساتذة، 538. ، 363. 263. 539. 366. 540. 541. 542. بني في محمد بن يوسف أطفيش: الكافي في التصريف، مكتبة الشيخ صالح بن عمر العلي ، )من مقدمة خطبة المخطوط رسالة ،سةتحقيق ودرا ،عائشة يطو: الكافي في التصريف لمحمد بن يوسف أطفيش 30. 28. ، )من مقدمة الخطبة محمد بن يوسف أطفيش: شرح لامية الأفعال، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة 9. نفسه 158. صريف، تحقيق فخر الدين قباوة، المكتبة العربية، ابن عصفور: الممتع في الت 14. - ، صيدا: دروس التصريف، المكتبة العصريةينظر، محمد محي الدين عبد الحميد ، )من الهامش ابن منظور: لسان العرب، دار صادر، بيروت، )د.ت(، مادة )ص ر ف 164. الشيخ محمد محفوظ المسومي الشنقيطي: وشاح الحرة بإبراز اللامية من الطرة، الناشر محمد 165.

عدد الصفحات ٥١

شارف القادر عبد. د 52 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ، 513. بي الحلبي، حقيق إبراهيم مصطفى وعبد الله أمين، مطبعة الباينظر، ابن جني: المنصف، ت 3 -5. رضي الدين الأستراباذي: شرح شافية ابن الحاجب، تحقيق محمد نور الحسن وآخرين، 1. 6. : المنهج الصوتي للبنية العربية، رؤية جديدة في الصرف العربي، ينظر، عبد الصبور شاهين 23. 14-15. م، 242. ب، تحقيق عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي بمصر، ودار كتاينظر، سيبويه: ال 12-46. 158. دار ،تحقيق محمد عبد القادر أحمد عطا الله ،ابن جني: المصنف، شرح لتصريف المازني 34. ، 64-65. ، 151. 521. 54-229. 482 243. وما بعدها فى (، ينظر، مصط بن ناصر وينتن: آراء الشيخ محمد بن يوسف أطفيش العقدية، رسالة ماجستير، جامعة الأمير م

عدد الصفحات ٥٢

في أطفيش الشيخ التصريفكـتامنهج في الكافي به 53 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 افة، سلطنة ينظر، محمد بن يوسف أطفيش: كشف الـكرب، وزارة التراث القومي والثق 12. ، وكشف الـكرب، 12. References: 1 - ‘Abd al-Ḥamīd, Muḥammad Muḥyī al-Dīn: Durūs at-taṣrīf, Al-M aktaba al- Aṣriyya, Saïda-Beirut 1995. 2 - Al-Astrābādhī, Raḍī al-Dīn: Sharḥ shāfiyyat Ibn al-Ḥājib, e dited by Muḥammad Nour al-Ḥassan and others, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut 1982. 3 - Anīs, Ibrāhīm et al.: Al-mu‘jam al-wasīṭ, Dār al-Ma‘ārif, 2nd ed., Cairo 1972. 4 - Bouanani, Mokhtar: Al-maṣādir as-ṣarfiyya, OPU, Oran 1998. 5 - Dabbūz, Muḥammad ‘Alī: Nahḍat al-Jazāir al-ḥadītha wa thawr atuha al- mubāraka, Al-Maṭba‘a at-Ta‘āwuniyya, 1st ed., Damascus 1965. 6 - Ḥassān, Tammām: Al-lugha al-‘arabiyya ma‘nāha wa mabnāha, A l-Hay’a al- Miṣriyya al-‘Āmma li al-Kitāb, Cairo 1979. 7 - Ibn ‘Usfūr: Al-mumti‘ fī at- taṣrīf, edited by Fakhr ad-Dīn Qabāwa, Al- Maktaba al-‘Arabiyya, Aleppo 1997. 8 - Ibn Jinnī: Al-Munṣif, edited by Ibrāhīm Muṣṭafā and ‘Abdall ah Amīn, Maṭba‘at al-Bābī al-Ḥalabī, 1 st ed., Cairo 1954. 9 - Ibn Manẓūr: Lisān al-‘Arab, Dār Ṣādir, Beirut (n.d.). 10 - Naser, Mohamed Salah et al.: Mu‘jam a‘lām al-ibāḍiyya, El-Guerrara 1995. 1 1 - S h ā h ī n , ‘ A b d a l - Ṣ a b ū r : A l - manhaj as-ṣawtī li al-binya al-‘ arabiyya, Mu’assasat al-Risāla, Beirut 1980. 12 - Sibawayh: Al-kitāb, edited by ‘Abd al-Salām Muḥammad Hārūn , ‘Ālim al- Kutub, 3rd ed., Beirut 1983. 13 - Ṭaḥḥān, Raymon: Al-alsuniyya al-‘arabiyya, Dār al-Kitāb al-Lubnānī, Beirut. 1 4 - T ' f a y e c h , M o h am e d b e n Y o u c e f : A d h - d h a h a b a l - k h ā l i ṣ a l - m u n awah bi al- ‘alam al-qāliṣ, Maṭba‘at al-Baâth, 2nd ed., Constntine 1980. 15 - T'fayech, Mohamed ben Youcef: Kashf al-Karab, Ministry of National Heritage and Culture, Sultanate of Oman 1985. 16 - T'fayech, Mohamed ben Youcef: Sharḥ lāmiyyat al-af‘āl, Oman 1986. o

عدد الصفحات ٥٣

مجلة حوليات التراث

عدد الصفحات ٥٤

التراث حوليات ،مجلة العدد15،2015 ص ،55 - 65 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2015 dj-mouna@hotmail.fr © الجزائر مستغانم، جامعة2015 اللغة في الخطاب الصوفي التأويل تعددية إلىالمعنى غموض من مياتج منى تيارت، الجزائر جامعة الملخص: يثير الخطاب الصوفي جملة من التساؤلات والإشكالية الفكرية العميقة، عمق طرحه ورغبته في التصادم مع الباطن والوجود. وإذا كان الخطاب الصوفي قد واجه بعض تباينات لـكونه منهجا فكريا ينبني على معتقدات دينية قد تبدو مغايرة أو مناقضة التناقضات وال للغير، فإن حديثنا في هذه المقال لا يشمل الخطاب الصوفي بوصفه خطابا دينيا، بل بوصفه خطابا إبداعيا يؤكد علاقته بالأدب. لذلك ارتأينا أن تكون قراءتنا لهذا الخطاب الأدبي تعتمد شكالية اللغة فيه. ولعل رغبتنا في البحث في هذا الموضوع بالذات نابعة من كون على قراءة إ أن الخطاب الصوفي أكثر ما يثيره من جدل هو قائم حول اللغة التي تمتاز بخصوصية منفردة، فهي بقدر ما تملـكه من طاقات تعبيرية بلاغية وفنية تخولها لأن تحمل سمة الجمالية أو الشعرية، ون صعبة المنال، ومستعصية على الفهم، وتستغلق أمام القارئ العادي الذي يعتقد بقدر ما تك سهولتها ويحاول إن يلج إلى معالمها ويفك رموزها وطلاسمها. الكلمات الدالة: .، الرمز، المعنىالتأويل تعدديةاللغة، الخطاب الصوفي، o Language in mystical discourse from the ambiguity of meaning to the plurality of interpretation Mouna Djemiat University of Tiaret, Algeria Abstract: T h e S u f i d i s c o u r s e r a i s e s a s e t o f q u e s t i o n s a n d a d e e p i n t e l l ectual problematic, the depth of its rationale and its desire to clash w i t h t h e subconscious and existence. If the Sufi discourse has faced som e contradictions and discrepancies because it is an intellectual approach that i s based on religious b e l i e f s t h a t m a y a p p e a r t o b e d i f f e r e n t o r c o n t r a d i c t o r y t o o t hers, then our

عدد الصفحات ٥٥

جميات منى 56 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ d i s c u s s i o n i n t h i s a r t i c l e d o e s n o t i n c l u d e t h e S u f i d i s c o u r s e a s a r e l i g i o u s d i s c o u r s e , b u t a s a n i n n o v a t i v e d i s c o u r s e t h a t c o n f i r m s i t s r e lationship to literature. Therefore, we decided that our reading of this lite rary discourse depends on reading the problematic of language in it. Perhaps o ur desire to investigate this particular topic stems from the fact that the Sufi discourse most of what it raises in terms of controversy is based on the langu age that has its own peculiarity, as it is in the measure of its rhetorical and artistic expressive energies that enable it to bear the aesthetic or poetic trait, as far as it is difficult to obtain, it is difficult to com prehend, and is closed to the ordinary reader who believes its ease and tries to penetrate into its features and decipher its symbols and talismans. Keywords: language, Sufi discourse, interpretation, symbol, meaning. o يعتمد في تركيبه على قراءة الخطاب الصوفي ذلك الخطاب المميز الذي وذلك بالتفتيش عن تفاصيلها النفسية وتوهجاتها ، بع حركيتها الجوانيةٺتالذات و إذ -وهو والـكشف عن حقيقة صراعها مع الوجود ومع المطلق، الروحانية، والحدس والرؤيا ، والسحرومختلفا هو "أفق الحلم ، ينشد أفقا مغايرا -ذاك يجعله يتأسس على صياغة جمالية تفاجئ الأمر الذي ، والقارئ ، وتربك حدود توقعه فتوقظ فيه الحس الفني والذوق الجمالي، القارئ للخطاب الصوفي يجد نفسه في مواجهة نص يهوى البحث عن تشظيات الأنا ئض بوحها ومكابدتها ومعاناتها،والغوص في حقيقة التجربة الإنسانية ليقتنص فا "أبعادها الفكرية لأنه يحاول أن يٌقيم قراءة للذات وللوجود وللمطلق بكامل مما يؤدي إلى ، فيكثر التأويل في مناخ الأحلام والرؤى الغامضة، والروحية وإحالات ثقافية مغرقة في الإيهام والغوص الذاتي والهيام ،مفردات خاصة 2(. وجدانية تروم و، يعبر عن تجربة عرفانية إذالخطاب الصوفي أنولا شك في المقابل من فإنه ، المطلق اللامتناهيالـكشف عن الخوض في حقائق الذات و يصبح أين، بة الإبداعية التي تؤكد علاقاتها بالأدبكتامن ال اجزءيُعد هو فذلك

عدد الصفحات ٥٦

التأويل تعددية إلى المعنى غموض من الصوفي الخطاب في اللغة 57 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 ويتجسد الفنية ومقوماته ،يمتلك خصائص الأدب اإبداعي االخطاب الصوفي خطاب .منفردةوبلاغية أسلوبية ، وفق تشكيلات لغوية لشيء الذي يمنح اللغة ا وما فكيف تكون اللغة داخل الخطاب الصوفي؟ لذي يجعل القارئ ا داخل هذا الخطاب صعوبة في المراس وفي التلقي؟ وما ؟يستشعر غموضها وعدم إذعانها للدلالة الواحدة حيث ، نوع خاص وذات طبيعة مغايرة يعيش الشاعر الصوفي تجربة من "الفكاك من قيود الواقع ونواميس المألوف والارتقاء نحو مدارات الـكمال يروم تصبح عنده "مجرد إذ لا، نُلفيه يتعامل مع اللغة بطريقة مفارقة لهذا ، التي يغدو فيها السمة هذه و تجعل الصوفي حريصا في تعامله هي التي بة كتاخطاب الصوفي نوعا أو تجربة في الال ذلك أن ،يسعى للعبث بنظامها القاموسي وتفجير دلالاتها بحيث، مع اللغة التركيب العادي والسائد سيكون قاصرا وعاجزا عن تصوير حقيقة الشعور عن كل ما من شأنه أن وهنا يلجأ الشاعر إلى البحث في ثنايا الكلمات ، الصوفي ،والمكاشفة الروحية بةكتايحول تجربته الشعورية والوجدانية إلى تجربة في ال "حالة من الرواء المتأجج والتوتر الحميم اللذين إلى بذلكالقصيدة الصوفية تحول تف 5(. نتحدث عن لغة تمتاز بشعرية تظفر ذلك أننا لا ،يبدو الأمر غاية في الأهمية فحسب وتؤسس لـ"بنية تنبذ المألوف والمعتاد، لترسم ، بخصوصية القول الجمالي لتقترب من المفارقة شبكة من العلاقات المتداخلة والمتشابكة والمتقابلة والمتعارضة التي تؤسس لخطاب جمالي قائم على التشكيل في إطار طرائق التعبير المماثلة تجعل النص لذة منفردة ح هذه الشعرية عنصرا فعالا يمنحتصبو ، وإنما حديثنا هنا عن اللغة التي تؤكد ، بةكتاالقراءة ووهج ال القارئ يستشعر متعة "الارتطام بة وفعلكتاالشاعر فيه مغامرة اليخوض الذي صلتها بالنص الصوفي ونسيجها الجليل بفعل هذاقداستها بشراك اللغة، فيمزق الـكثير من خيوط 7(.

عدد الصفحات ٥٧

جميات منى 58 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ تحدد كيانها، التي والمقومات تنفرد اللغة الصوفية بجملة من الخصائص أبرز هذه الخصائص هي نزوعها إلى غموض وربما كانت، وتميزها عن غيرها مضمرا - غالبا - ،لى شيء واضح بل يبدولا ينكشف عالرؤية أو المعنى الذي إلىتنصرف أنهافهذا يعني ،والقول بأن اللغة الصوفية غامضةالقارئ على وضبابيا إذا كان الشاعر يستخدم لأنه ، التشفير والترميز الذي يشكل جزءا من طبيعتها والبعد الدلالي على القصيدة ، الرمز ليجسد تقنية من تقنيات الفعل الجمالي وتدعوه قات والتخمينات تؤرق وعيه دخل القارئ في حركة من المفاريُ و ، فإن الرمز عند الصوفي لا يمثل غاية جمالية فحسب، للتفتيش عن حقيقة المعنى تمنح اللغة الصوفية وجودها وكينونتها الدائمة. ولازمة حقيقية ملموسةبل هو يصعب "حالات وجدانية خاصة هو -في جوهره -التصوف لئن كان و توظيف فإن ، الرمز من قبل الشاعر الصوفي يصبح مسلكا طبيعيا ينتهجه لتجسيد غموض المعنى مفارقة للعادي تأتي هذه اللغةف ،من جهة أخرىإشكالية اللغة ولإثارة ، من جهة أبعاد رمزية علىأسس ٺت ،ت عنه والمبهمتنصرف إلى قول المسكوو والمألوف ومكابدتها ووجعها الذاتي لهذا ، وحمولات دلالية تنساق مع غموض النفس شبع ٺت والحلم.، والغيب، والحدس، والرمز، بمقولات القلب 10(: فكن به لا تكن إلا به ولنا به والفقر أولى بناالجود أولى ضد يسمونه في الاصطلاح غنى ما في الوجود سوى فقر وليس له ريد تكوينه والـكون مني أنا أين الغنى وأنا بالذات أقبل ما ي هذا الذي قلته قد كان قبل بنا فالـكون مني ومنه فاعتبر عجبا فإننا نستشعر قوتها ، يا هذه اللغة الصوفيةفحـين نأتي إلى البحث في خبا على حقول إلا ينفتح غامضا لا وعنفها في الآن ذاته قوتها حين تجعل المعنى

عدد الصفحات ٥٨

التأويل تعددية إلى المعنى غموض من الصوفي الخطاب في اللغة 59 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 وعنفها حين ، معنى واحد وثابت تبدو مستعصية على الفهم لا تقر علىدلالية الذي يسعى فيه مادام أنها تلامس الحدث الصوفيو، وزع على مسافات التأويلٺت " ر دوما "لإزاحة صورة "الأنا" الظاهرة لإخلاء الطريق لانبثاق "الأناالشاع تنكشف على كل ما هو خفي وغير ستكون لغة - شك بلا -فإنها .جلي البحث عن المحسوس بعين الملموس أو في ولعل رغبة الشاعر الصوفي هو ما ، فيها من التجربة الصوفية أنذلك ، معنىالـكشف الصريح للجعل اللغة عاجزة عن ، مفردات اللغة ونظامها وقوانينهاالعنيفة ما يفوق الوجدانية الاهتزازات والتموجات فإن القارئ سيصطدم ، وابن عربي حين يقول "فالـكون مني ومنه فاعتبر عجبا" والتي ربما ستبدو له "كأنها كلام يقبض على ما، معنى وضدهباللغة التي تحمل ال وهي في هذا تبدو كأنها ، كأنها طقس سري فيما وراء الكلام، وراء الطبيعة أن يلحق بها صفات الجود الشاعر والذات التي يحاول ، المنتظر هو أمر لهذا فإن فهمه للمعنى، وغير منجليهي بالنسبة للقارئ شيء مبهم .عويص 14(: هو مني مثل نا وأنا إن لي معنى أعيش به ويقول الـكشف لست هنا فيقول الشرع أنت هنا فهو في نعمي بها وهنا كل من تعدوه حكمته من غذاء غيرهم فبنا وجميع الخلق ليس لهم ناكله سكناوبه فبنا كانت عوارضنا أي الأنا التي يذوب فيها اهيةمإذا كان حديث الشاعر هنا عن الأنا المت ، جزءا من عوالم المحجوب والمستور الظاهري بالباطني هذا الأخير الذي يشكل عندهاويستحيل ، مخبوءالمعنى يصبح وسطا بين المدرك الظاهر والمخفي ال فإن

عدد الصفحات ٥٩

جميات منى 60 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ة الحضور والغياب لتكشف عن تمارس لعبلأن اللغة هنا ،القبض على معنى واضح لا تختص بـ"قضية التواصل - إذن -فضاءات البوح المطلق بعذابات الذات وهي بل الدافع الأساسي هو التعبير عن معاناة من نوع ، والتوصيل بالمعنى المفتوح عذر ٺتولما ، لذلك فإنها تصبح تجليا من "تجليات لما يُقال ولما لا يوصف ، وعلى هذا الأساس ، ترتسم وفق حدود المحتمل والممكن دون تجعل الدلالة منفتحة الصوفية فإن اللغة وحيد ومحدد يسهل الوثوق أو ، أو تؤطر الدلالة ضمن معنى أن تؤكد حقيقة ثابتة ومغرقة في الرمز والإشارة ، ةلغة مشفر -في جوهرها - لأنها هي ،الاعتماد عليه 17(. هو ما برمزية اللغة الصوفية وغلوها في عالم التشفير واللاوضوح الإقرار إن لغة عصية تجتاز السائد وتخـترق أفق الوعي الواحد لتفتح للتأويل مسارب اليجعل "لغة أندام وما، شكل وفقها القصيدة الصوفيةٺتعدد المعاني التي عدد بتٺتكثيرة لا يمكن السرية الباطنية الأشياءوهي شأن جميع ، الصوفي هي الباطنية سرية يجب فهمها بمنطقها هي بمنطق الباطن وحقائقه وإنما، فهمها بمنطق الظاهر أي عنى الواحد فإن الخوض في تحليل اللغة الصوفية بمنطق الم ، فيه من العجز يبدو ومنفرد ، يجعل الدال يتجه صوب مدلول واحدبالمنطق الذي اللغة الصوفية وما يُفقد ، ما يُغلق التأويل على ضرب واحد من جهةواللاجدوى .من جهة ثانيةخصوصياتها وتميزها بعضا من هو أقصىأسرار الباطن والذات عناستبطان الوجود والبحث وحيث إن مصدر يصبح هو المعرفيفإن هذا الهوس ، إليه الوصولما تطمح التجربة الصوفية ومعضلة القارئ الذي يتيه في الدلالة التي لا تستقر على ، الشاعر الصوفي قلق معلومة لأن سمو التجربة ورؤية ، بلور وفق منهج موحدٺتولا ، حال واحد جعل الوجود هو ما التأمل في و، ملامسة عوالم الماوراء والغيبيات إلىالصوفية "كل شيء فيها يبدو حيث للذهن مفارقة ومشوشة رؤىبة فيها تتجسد وفق كتاال حين الشاعر الصوفي ولاشك أن ،

عدد الصفحات ٦٠

التأويل تعددية إلى المعنى غموض من الصوفي الخطاب في اللغة 61 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 لا يمكن إدراكه بل يصف ما ،فهو لا يصف ما هو معلوم ومحسوس، يصف "الدلالات المعنوية للزمن المطلق الأشكلذلك يأتي غموض لغته شكلا من 20(. 21(: بكم منكم فيكم لها الشرق والغرب غدا وصفكم للحسن ذاتا فشمسكم فتمنعها تلك المهابة والحجب تُحركها الأشواق نحو جمالـكم سبيلا ل فلا هي يغشاها سكون ولا ترى وا حارت فدارت فلا تنبذ أن يصف هنا فالقارئ وإن كان يلاحظ أن عفيف الدين التلمساني يحاول يعبر أنوالتي ربما لا يستطيع ، الغائبة عن حدود وعينا واستيعابنا "الأنا" الباطنية "ما يقتضي التعامل مع كل الذي الصوفيالمرتبط بالفكر والعُرف الشاعر إلاعنها فإن القارئ سيجد نفسه في مواجهة لغة تُخفي ، تحرش بفكره الذي يدعوه تو ،ق تُعانق المسكوت عنه لتُثير حسهأكثر مما تستنط وهذه اللغة لا تكون ملكا إلا ،للمكابدة والبحث عن ما هو مضمر خفي ليهمالروحاني العنيف الذي يشعر به هؤلاء يحتم ع ذلك أن الشعور، للمتصوفة والدلالات ، تتجاوز المحدد والظاهر إلى اللامتناهي من المعاني"بة بلغة كتاال ويود التعبير ، وفي كثير من الأحيان تعجز اللغة أمام ما يمر به الصوفيوالأسرار العجز عن الـكشف والبوح هو ما يجعلها لغة شعرية على أن هذا ، وفضاء شمل أفق ويمتد لي ،يق باللفظيضولأفق ، برمزيتها وبمعانقتها للغموض .المتداخلة والمتشابكة في الوقت ذاتهات والمعاني أرحب من الدلال 24(: للسكر من سبب يروى ولا نسب صحا السكارى وسكري فيك دام وما وعاقب الصّب عن آماله الوصب قد أيّس الصبر والسلوان أيسره تهمي وإن هب يا قلبي صبا تجب ح يا دمعي وميض سنىوكلما لا

عدد الصفحات ٦١

جميات منى 62 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ علق ٺتالتي السكر" ،سكري، شبع بألفاظ "السكارىٺتاللغة هنا أنصحيح سقط بل أ، ل وصفا مادي مألوفا وظاهرياالشاعر هنا لم يجعلها تحم أن إلا، بالخمر إذا ف، يغدو السكر يشمل معاني أخرى حيثها روحانية ووجدانية الصوفية علي كانت القراءة التأويلية للفظة "السكر" تأتي على اعتبارها في الشعر حالة من ات وزع عبر مسافٺتفإنها لدى الشاعر الصوفي ، حالات التعلق والهيام بالحبيب أو من نشوة ،أقصى حالات المعرفة الوصول إلى فهي تعبيرا عن، تأويلية عديدة بالتوحيد الأرواحنشوة " أو، الإلهيوربما يكون السكر تجسيدا للحب ، المعرفة الفكر أو يعرفها إلاكلها معاني لا يشهدها هذه و ، "الحب والإلهام في مجملها تجسدوالمصطلحات وهذا ما ينطبق على معظم ، الصوفي بوصف غيرتي في المقام الصوفي تأف والوجد والوجود والشوق والرب والسكر... روحانية وقيملتحمل معاني والمألوف، الدارجتنسلخ من معناها لأنها ، اعتيادي .وجدانية لغة عصية ومنفردة بصعوبتها وغموضها الذي ، هي اللغة الصوفية إذنتلك فيدرك حينها عدم قدرته على ، يجعل القارئ دائما في حالة من التشتت والقلق ئقها لأنه يواجه فيها بنية تنبني وحقا أعماقهاإلى الوصول أوبشكل واضح ستيعابهاا لا تحمل تفريغا الإشاراتحتى هذه و، وإشاراترموزا إلادلالات لا تقول على الحالة أماماللغة كنظام تبدو قاصرة ذلك أن ، كاملا وكليا للمعنى الحقيقي الأمر ، شاملة على كانت إذا إلا الا تأخذ منحى صوفي اللغة نا إلى القول بأنالذي يدعو مما تكشف وتداري معاني كثيفة أكثرجملة من الرموز والعلامات التي تُخفي مثل الذي يُ هو في الرمز الإغراقهذا و، تصب كلها في عوالم الباطن والوجود .اشعريته هايمنح ما جوهر اللغة الصوفية وهو في الآن ذاته ولماذا وقد يتساءل القارئ لماذا يزخر الخطاب الصوفي بكل هذا الغموض؟ يصر الشاعر الصوفي على استلهام طاقة الرمز التي تجعل من لغته سلسلة من الإيماءات والإشارات تُحرك خيال المتلقي للبحث عن الدلالة المفقودة وتزُج به

عدد الصفحات ٦٢

التأويل تعددية إلى المعنى غموض من الصوفي الخطاب في اللغة 63 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 اللجوء أنسرعان ما يدرك قي متلهذا اللـكن ، القلق والمشتبك ي متاهة المعنىف من الخطاب الصوفي ف ،حضورللتجسيد للذات و إثباتالمعنى هو وإخفاءللغموض بأنه لا يفصح عن ةمرتبط ميزتهو -صح القول إن -قوته حيث هو خطاب أدبي لأن اللغة لا تسعف الصوفي ولا تستوعب حالاته ،شيء ولا يصرح بشيء ، الأنايمر به من قلق ونزاع مع الذات و تُلم بما أنتستطيع ولا، الروحانية العميقة ، يستغنون عن التصريح بالتلميح وعن الوضوح بالغموضفالشعراء المتصوفة لذلك فحـين ، حينذاك -تصبح و، لدى الصوفي والإلهامالحلم والشطح ايتسع معه، سع الرؤياٺت "تضيق هذه وهنا، كل هذا احتواء غير قادرة على وأنظمتهااللغة بكل قوانينها - أفلاك إلىرموز إلى إشارات إلىتتحول ، فجر اللغةٺتعن التعبير الألفاظ قراءات متعددة ومكثفة تدخل التأويل في إلىويتحول معها التلقي ، عنى الصوفي المنشود وقد لا تصيب.مساحات واسعة من الدلالة قد تصيب الم الهوامش: ، 136. 139. ، 84. 83. ، 179. محمد تحريشي: في الرواية والقصة والمسرح، قراءة في المكونات الفنية والجمالية السردية، دار 138. المرئية، قراءات في شعرية القصيدة الحديثة، دار الشروق، علي جعفر العلاق: الدلالة 20. ،

عدد الصفحات ٦٣

جميات منى 64 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 8. 178. 177. ، 121. 87. 143. 245. 81. 23. بحث في الإتباع والإبداع عند العرب، تأصيل الأصول، ،أدونيس: الثابت والمتحول 95. نفسه 23. 103-104. 85. 81. 66. 96. ينظر، المصدر نفسه 145. 51. 66. References: 1 - Abū Zayd, Naṣr Ḥāmid: Hakadha takallama Ibn ‘Arabī, Al-Hay’ a al-Miṣriyya al-‘Āmma li al-Kitāb, Cairo 2002. 2 - Adonis: As-ṣufiyya wa as-suryaliyya, Dār al-Sāqī, 3 rd ed., Beirut. 3 - Adonis: Ath-thābit wa al-mutaḥawwil, Dār al-‘Awdah, 3rd ed., Beirut 192. 4 - Al-‘Allāq, ‘Alī Ja‘far: Ad-d alāla al-mar’iyya, qirā’āt fī s hi‘riyyat al-qaṣida al- ḥadītha, Dār al-Shurūq, 1st ed., Amman 2002.

عدد الصفحات ٦٤