والقص الطقس بين العربي التراث في المسرحية الأشكال 161 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 ه الأشكال هو المنفرد والمزج بين القص والتقمص والمحاكاة، أقدم صنف من هذ "القص"، وقد وجد في البيئة العربية منذ فجر التاريخ وهو "أقرب إلى الممثل والخطيب والمحدث والراوي يعتمد على ثقافته وتحصيله وعلى لسانه وانفعالاته، وعلى إشاراته وحركاته، ويستعمل الكلمة المنطوقة بأسلوب أداء فني يتسم بالبراعة التشويق، ينهل من التاريخ والحياة ليصب في الواقع موظفا يعتمد عليها في التأثير و ، كان يحوز القصاص على الثقافة الواسعة والشجاعة الأدبية، ثم الموهبة في الأداء، التي تعتبر ثقافة درامية تؤهله لتقمص التي اِنفصلت بمفاهيم دور الناص والمخرج والمؤدي، ويظهر أن هذه الأدوار ثم إن توظيفه للتاريخ والواقع لم يكن عفويا معاصرة كانت مهمة القاص الصعبة، .سرح الحديثمما يؤكد وظائفية هذا القص على غرار الم وكأي نوع أدبي فقد بدأ بسيطا بساطة الناس والبيئة إلا أنه ساير حركة شهد هذا اللون من ألوان (يالعاشر ميلاد)"في القرن الرابع الهجري التاريخ؛ في انتقال ، المجتمع من القبلية إلى المدنية أثر على أساليب الحياة وظروف المعيشة وبالتالي أساليب الترفيه والتسلية ومن الطبيعي أن يؤثر تغير المجتمع على طرق أداء أصبح القصاص في المدن شيئا لا غنى عنه، بل أصبح وسيلة القصاصين، حتى تكسب. pré- ويذكر الباحث مجموعة من الأشكال المتشابهة أهمها المداح، المقلد، لتسوق "هذا النوع بدأ مع النوادر المنتشرة في ساحات ا الحكواتي، أو الفداوي، 23(. إن السوق هو المكان الذي يجتمع فيه الناس من كل الطبقات، فهو المكان الأنسب للقاص حتى يعرض قصصه أمام الجمهور. "المقلد" أو المحاكي بعد أن أصبح القص تولدت عن القصاص أشكال هي وجد فيه الناس وليفة المتوكل كثر هذا النوع أيام الخ مهنة تكسب ممزوجا بالتقليد،
عدد الصفحات ١٦١سليوة حميدة 162 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ "كان هناك كثير من المضحكين ،تسلية محببة حتى انتشر المحاكون بشكل كبير ن ببغداد من الأعراب تفننوا في طرق الهزل، يخلطونه بتقليد النازلي اِتسعت رقعة الدولة الإسلامية مما أدى إلى اِختلاط غير متجانس من اللهجات والعادات، غدت الأجناس، فوجد في المجتمع مزيج ونعزو كثرتهم إلى البذخ الذي وصلت إليه الدولة ،مواضيع المقلد والمضحك الإسلامية فأصبحوا يتفننون في فنون التسلية، حتى بلغوا من الانتشار أن اِمتد من السلطة، التي وجدت فيها إلهاءً نشاطهم إلى المسجد، بعد أن وجدوا التشجيع مة عما يحدث في غرف الحكام.للعا يقرأ أحد النقاد الجانب الدرامي في هذا الشكل التمثيلي رغم ندرة أخباره في كتب التاريخ فيرى أنه قريب من "كوميديا الممثل الواحد الذي يمثل بمفرده . تعد هذه الظاهرة مجرد بها يحاكون قصة ما قد تكون معروفة لدى الناس ويتقمصون نوادر، إن كان أصحا يقترب من هذا الشكل ية شخصية كما هو في كوميديا الفن، شخوص القصة شخص "كانوا يتصدون المجالس ويقرؤون سيرة بني هلال قراءة خاصة ؛ لقد"الحكواتي" 26(. مهنة الحكواتي تؤدي في الأماكن العامة حيث يجتمع الناس، يجمع كانت فيها بين الحكاية والمحاكاة رواية الحدث وتقليد الشخوص مستخدما في ذلك نبرة لهذا كان له أثر في سم، فهو يجمع بين الراوي والممثل،الصوت وحركة الج كانت الإشارات الجماهير بحكاويه المهتاجة التي إحساس"يلهب المتفرجين فهو: 27(. يعتبر الإلقاء والتعبير الجسمي من مقومات فن التمثيل، لـكن ليس من لنص يجعل غياب او ،مقومات المسرح، لأن المسرح يجمع بين النص والأداء يجعل تلك الأداءات اِرتجالية. الحكواتية تفرغوا للمديح، ويقترب منه شكل آخر هو "المداح" وهو نوع من ي الفترات المظلمة مديح الأنبياء والصالحـين له أثر جيد في إيقاظ الضمائر خاصة ف
عدد الصفحات ١٦٢والقص الطقس بين العربي التراث في المسرحية الأشكال 163 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 .من حياة الأمة الحلقة وهي "تجمع دائري في ووعرف بالمغرب العربي شكل مميز هو القوال إحدى الساحات العامة يقف وسطه )الراوي( يقص قصص البطولات ت الخرافية بطريقة تمثيلية صرفة، تجمع بين التشخيص المباشر والأساطير والحكايا أما التجمع الدائري فيعود إلى طبيعة المكان )السوق( حيث ، يجلس القوال في وسطه ليستقطب أكبر عدد ممكن من الناس بهدف الِاسترزاق ت إشاراوهو يشبه كثيرا الجمهور المسرحي، وعلى القوال اِستخدام ذكائه في ال (، أو ، أما الحوار فقد يكون منفردا )داخلياوالرمز ليكون العرض أكثر إيحاءً .غيري )مع الجمهور( :المقامات -أ ظهرت المقامات في فترة متأخرة نوعا ما عن الأشكال السالفة الذكر، وهي نوع أدبي يتميز بالتركيز على شخصيتين هما البطل والراوي في أسلوب حواري يه المؤلف )الهمذاني أو الحريري( مغامرات المكر والاحتيال الـكدية، يتناول ف وكثيرا من مناحي الحياة، ويتضح أن المقامات تملك في ثناياها عناصر درامية كان من الممكن أن تكون نماذج مسرحيات أولى، لهذا يسميها الباحث محمد أجهضها ، الواقع، فغياب تقليد مسرحي في الحياة العربية جعل هذا النوع الأدبي يبقى على حاله وفي عصره ويختفي تدريجيا، بل إن هناك من يرى أنها في الأصل "أدب بها كانوا ذوي كتاالنص حتى أن و لاحتوائها على الحوار والشخوص جها ضمن "دراما الممثل الواحد أو ثقافة أدبية عالية، نفس الباحث يدر على أساس أنها ترتكز على شخصية وحيدة تقوم بالدورين أما ، القيمة الأدبية فلا أحد ينكرها، إنها بعيدة عن المسرح رغم إمكانية مسرحة .نصوصها التي وجدت لغاية تعليمية طقس التعزية: -ب المقابل ظهرت طقوس كطقس اختفت كثير من الطقوس الدينية، وفي
عدد الصفحات ١٦٣سليوة حميدة 164 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ التعزية الشيعي وقد وجد منذ حوالي أربعة عشر قرنا أي منذ مجيء الإسلام تقريبا، بعد ظهور الصراع الطائفي وبداية الاقتتال على الخلافة بين أنصار علّي وأنصار معاوية رضي الله عنهما، ويتمثل الطقس في إعادة تمثيل معركة كربلاء لحسين "وهكذا تشكلت تقنية مسرحية خاصة هي مزيج بين والمصير المأساوي ل المبالغة والحقيقة بين المصطنع والواقعي، بعض المشاهد تعتمد على التأثير 32(. ظهرت هذه الطائفة في المجتمع المسلم فأوجدت معها عادات مختلفة د على عاشوراء حيث يعاد تجسيدها سنويا، بالاعتما كالاحتفال بذكرى ،وجديدة الخيال فهو ما يعطي التجسيد أثره في المتلقي والمبالغة لابد منها في أي مأساة، أما إذا كانت المأساة حادثة واقعية فهي التي تنقل المتفرج إلى متفاعل ومؤمن ومصدق، إن القدرة على التجسيد هي التي تجعل هذا الطقس يختلف من عام إلى عام يقترب به من الجنس المسرحي. :خيال الظل -ـ ج في العالم العربي منذ الخلافة العباسية، لـكنه لم يزدهر إلا على يد شمس الدين بن دانييل "الشهير بطيف الخيال بمصر تحت حكم بيبرس (... قدمت بعض ملامح خيال الظل باسم ظل الخيال، م 34(. واجد خيال الظل خلال الخلافة العباسية ضمن التأثيرات الأجنبية يتدرج ت واختلاط الأجناس الذي ولد تأثيرات متعددة، فهو ليس فنا أصيلا، وإنما هو نتاج التأثيرات التركية، أما ابن دانييل فعلى يده اِكتمل هذا الفن "بفضل ابن 35(. المحاولات التي سبقت اِبن دانييل، وكان له السبق في أن تحول فشلت كل خيال الظل من مجرد اِرتجالات إلى نصوص، لم تكن أقل أدبية من المقامات، لهذا ترى واحدة من الباحثين في تاريخ المسرح العربي بأن خيال الظل "قدم هذا ل مسرحي التكتيك البسيط للمشخصين كل إمكانيات المسرح الحقيقي من فع
عدد الصفحات ١٦٤والقص الطقس بين العربي التراث في المسرحية الأشكال 165 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 36(. وجود وإن حضور القصة المسرحية الحوارية يستلزم وجود حدث، شخصيات إلى جانبها يحتم وجود عقدة مسرحية، الأداء المستند على نص أدبي يقرب خيال الظل من فن المسرح، أما الموسيقى والغناء فهي ميزة الفرجة أكمل ما بُدأ به في المقامة "الواقع الذي قد حتمل أن ابن دانييليو الشعبية عامة، لاشك فيه هو أن ابن دانييل قد أخذ ما تكون في حضن المقامة من دراما... فإن كانت المقامة تحتوي ح حقيقي على بعض العناصر الدرامية، فإن الباحث يبالغ حين يقول مسر بن دانييل اطلع على المقامات وأضاف افالمسرح وجد قبلا عند اليونان، لابد أن إليها معرفته بالظليات فنتج نص البابة. يعبر خيال الظل في التراث العربي عن تلاقح ثقافتين عربية وتركية، أما عن مواضيع الظليات فكانت "تقدم الأحداث التاريخية القديمة والخرافات واضيع الخيالية، ثم بدأت تدخل بعد ذلك القصص الشعبية وأساطير مختلف والم 38(. الانزياح عن المواضيع الخيالية والخرافات دليل على تماشي هذا الفن مع تطور العقلية العربية التي قطعت شوطا مع الإسلام فأصبح القصص الشعبي عبر خيال الظل عن مشاعر الناس ،من الواقع أهم الموضوعاتوالمستمد ديمقراطيته. ومكبوتاتهم لهذا كان الهجاء أهم غرض له، وهذا دليل على النتائج وومن خلال ما تقدم يمكن أن نخلص إلى مجموعة من الملاحظات نلخصها فيما يلي: نظرا أشكالا مختلفة اتخذتوالأمم ووجدت الطقوس عند كل الشعوب - العرض لـكن التطور من الطقس المقدس إلى ،الدياناتولاختلاف البيئات .المسرحي كان ظاهرة يونانية الطقس الديني إلى العرض التمثيلي استجابة لتطور المجتمع كان الانتقال من - أثينا بظهور عجل المناخ الديمقراطي السائد في و ،الذي انتقل من القبلية إلى المدنية
عدد الصفحات ١٦٥سليوة حميدة 166 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ انتشاره.والمسرح لـكن ،اعتمد الانتقال من الطقس إلى العرض على الموضوعات الأسطورية - للتفكير الفلسفي أثر في توجيه الموضوعات من مجال القبيلة إلى اهتمامات الفرد. وهذا يفسر بالوضعية ؛وجد الطقس في التراث العربي وغاب التقليد المسرحي - .بدوية التي كانت البيئةو آنذاك للعرب الفكرية لـكنها لقد حملت الأشكال شبه المسرحية في التراث العربي قيمة درامية لا تنكر - كانت نماذج قليلة جدا. والإضحاكاعتمدت الأشكال المسرحية العربية على القص )الملحمي( - هي أشكال بدائية ووقد طغا الجانب السردي على الجانب التمثيلي ،)الهزلي( هذا ما أدى إلى اندثارها.والتدوين ور النظام مرتجلة غاب عنها عنصو المداح من فن المونودراما لـكن هذه الأشكال أقرب إلى واقترب الحكواتي - السرد الروائي التقليدي منه إلى العرض التمثيلي. قد عبرت ويمثل خيال الظل أقرب هذه الأشكال إلى الفن المسرحي، - اناته من الاضطهاد وابتعاده عن موضوعاته عن لاوعي الشعب العربي في مع الدين. ،لقد عكست الأشكال المسرحية العربية ملامح العصر الذي وجدت فيه - وكان للسلطة الحاكمة دور في انتشارها. ،آمال الناسووعبرت عن هموم الهوامش: 12. ه.نفس ، الإسكندرية، 27. شورات السهل، عبد الناصر خلاف: فن المثل من أرسطو إلى ستانسلافسكي، من 23. 24. 5.
عدد الصفحات ١٦٦والقص الطقس بين العربي التراث في المسرحية الأشكال 167 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 28. 14. ، 123. 74. 21. 123. ، 47. 123. ب كتاد الراسة( منشورات اتحاعلي عقلة عرسان: الظواهر المسرحية عند العرب )د 17. 22. 26. نفسه 19 - Mohamed Aziza : Le théâtre et l'Islam, SNED, Alger, p. 37. الجزائر "أماتاغنجا". وفي يذكر الباحث أن هذه الدمية تسمى في تونس "أماطانقو"، 20 - Ibid, p. 37. 58. 62. 23 - Mohamed Aziza : op. cit., p. 35. 30. نص والعرض والنقد، المركز مقاربات لشعرية ال، عواد علي: غواية المتخيل المسرحي 114. 233. - ، يناير 5. 11. 29 - Mohamed Aziza : Le théâtre et l'Islam, p. 39.
عدد الصفحات ١٦٧سليوة حميدة 168 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 115. نفسه ، المؤذنتمارا ألـكساندروفنا بوتينتسفا: ألف عام وعام على المسرح العربي، ترجمة توفيق 47. ينظر: ،ي بلدان أوروبا وإفريقيا تحت اسم كركوزعرف ف Mohamed Aziza : Le théâtre et l'Islam, p. 40. 34 - Ibid. 15. نفسه 89. 85. References: 1 - ‘Alī, ‘Awwād: Ghiwāyat al-mu takhayyal al-masraḥī, muqarābāt li-shi‘riyat an- naṣ wa al-‘arḍ wa an-naqd, Al-Markaz al-Thaqāfī al-‘Arabī, 1 st ed., Casablanca- Beirut 1997. 2 - ‘Arsān, ‘Alī ‘Uqla: Az-ẓawāhir al-masraḥiya ‘inda al-‘Arab, Publications of the Arab Writers Union, Damascus, 1987. 3 - Al-Ḥassanī, ‘Īsā Khalīl: Al-masraḥ nash’atuhu wa adabuhu, D ār Jarīr, 1 st ed., Amman 2006. 4 - Al-Rā‘ī, ‘Alī: Al-masraḥ fī al-‘ālim al-‘arabī, ‘Ālim al-Ma ‘rifa, N° 25, Kuwait 1990. 5 - Aristotle: Fan̊ ash-shi‘r, (Poetics), translated by ‘Abd al-Raḥmān Badawī, Dār al-Thaqāfa, Beirut. 6 - Aziza, Mohamed: Le théâtre et l'Islam, SNED, Alger. 7 - Boutisiniga, Tamara Alexandrovna: Alf ‘ām wa ‘ām ‘ala al-ma sraḥ al-‘arabī, (Mille et un ans du théâtre arabe), translated by Tawfīq al-Mu’ adhan, Dār Al- Fārābī, 2 nd ed., Beirut 1990. 8 - Elias, Marie and Ḥanān Q. Ḥassan: Al-mu‘jam al-masraḥī, Mak tabat Lubnān Nāshirūn, 1st ed., Beirut 1997. 9 - Ibrhīm, Aḥmad: Ad-drama wa al-furja al-masraḥiyya, Dār al-W afā’, 1st ed. , Alexandria 2006. 10 - Khallaf, Abdennacer: Fan̊ al-mathal min Aristote ila Stanislaviski, Manshūrāt al-Sahl, Alger 2009.
عدد الصفحات ١٦٨والقص الطقس بين العربي التراث في المسرحية الأشكال 169 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 11 - Mandūr, Muḥammad: Al-adab wa funūnuhu, Nahḍat Miṣr, Cairo 2002. 12 - Sa‘d, Fārūq: Al-masraḥ fī at-turāth ash-sha‘bī, Majallat a l Adāb, Beirut, Issue 1-2, January-March 1987. o
عدد الصفحات ١٦٩مجلة حوليات التراث
عدد الصفحات ١٧٠التراث حوليات ،مجلة العدد15،2015 ص ،171 - 187 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2015 touharaf@yahoo.fr © مستغانم الجزائرجامعة ،2015 الهجرة الأندلسية إلى المغرب الأوسط السياق التاريخي والمجال الجغرافي فؤاد طوهارة ، الجزائرجامعة قالمة الملخص: شهد المغرب الأوسط خلال العصر الوسيط وافدًا جديدًا ساهم بقدر كبير في إثراء اح الذي أبداه البنية الاجتماعية والتأثير بشكل واضح في شؤون الحياة والسياسة، بحكم الانفت سلاطين الدولة الزيانية في مجتمع لا يؤمن بالعصبية والتميز ولا يحتكم لعادات وتقاليد ملوكية، يتعلق الأمر بالأندلسيين، كقوة اجتماعية مسيطرة مرابطية كانت أم موحدية. وبصرف النظر ين الذين أسلموا عن الأصول الأولى لهذه الجماعة عربية كانت أم بربرية أم من السكان الأصلي من مجتمع أسيادهم الأولين اً م العبيد الذين أعتقوا فغدوا جزءفاندمج أحفادهم في المسلمين، أ فة في مجتمع كثابالولاء، فقد تواجدوا في المغرب الأوسط منذ القرن الثاني الهجري، وازدادوا صة بعد حروب المغرب الأوسط مع نهاية القرن الثامن وطيلة القرن التاسع للهجرة، خا الاسترداد التي استهدفت معاقل المسلمين. لقد كان هؤلاء الوافدون من أهل الأندلس أصحاب مال وصنائع وثقافة، تفوقوا على سواهم في العلوم بصفة عامة وفي الفنون والآداب بصفة خاصة، ونالوا مكانة متميزة في الوسط الاجتماعي. الكلمات الدالة: .هجرة الأندلسية، المغرب الأوسط، العلوم، الآدابالدولة الزيانية، ال o The Andalusian immigration to the Central Maghreb Historical context and geographical area Fouad Touhara University of Guelma, Algeria Abstract: The Middle Maghreb witnessed during the medieval era a new arri val that contributed greatly to enriching the social structure and clear ly influencing the affairs of life and politics, by virtue of the openness shown b y the sultans of the Zayani state in a society that does not believe in fanaticism a nd distinction and does not follow the customs and traditions of royalty, it is related to Andalusians, as a dominant social force. Regardless of the first origins of this group, whether
عدد الصفحات ١٧١طوهارة فؤاد 172 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ i t w a s A r a b , B e r b e r , o r i n d i g e n o u s p e o p l e w h o c o n v e r t e d t o I s l am, their descendants were integrated into the Muslims, or the slaves who w e r e emancipated and became part of the community of their first mas ters by loyalty. W i t h t h e e n d o f t h e e i g h t h c e n t u r y a n d t h r o u g h o u t t h e n i n t h c e ntury of m i g r a t i o n , e s p e c i a l l y a f t e r t h e w a r s o f r e c o n q u e s t t h a t t a r g e t ed the Muslim s t r o n g h o l d s . T h e s e i m m i g r a n t s f r o m t h e p e o p l e o f A n d a l u s i a w e r e owners of money, industries and culture, wh o outperformed others in scien ce in general and in arts and literature in particular, and they attained a d istinguished position in the social milieu. Keywords: Zianide state, Andalusian immigration, Central Maghreb, sciences, arts. o شكل موضوع الجالية الأندلسية الموريسكية في العقود الأخيرة اهتماما خاصا من قبل المؤرخين المغاربة، إن لم نقل علما قائما بذاته ا ذحتى بات ه هو اختصاص دقيق في مضامينه وفروعه، ، الاختصاص مجالا للأبحاث والدراسات الأكاديمية والمساهمات العلمية من قبل الباحثين والمختصين. صلة وثيقة يذا المنطلق سنحاول أن نتحدث عن جانب مهم ذمن ه وناتبالعنصر الأندلسي الوافد ضمن مك بالظاهرة محل الدراسة ضمن ما يعرف بع ٺتوسنحاول .الجغرافيومجاله في سياقه التاريخي مجتمع المغرب الأوسط إلى المغرب الأوسط عبر الزمان والمكان مبرزين الأندلسيةحركات الهجرة التأثيرات التي النتائج وأهم لك، مع توضيح ذالأسباب الحقيقية وراء الظروف و .تى المجالاتالمغرب الأوسط في شمجتمع فيخلفها الأندلسيون :المصطلح دلالته وأبعاده :الهجرة والتهجير - أ اختياريةوهي نوعان: الخروج من أرض إلى أخرى في اللغة هيالهجرة إلى إكراهدون ضغط أو الرغبة في الانتقال وعادة بالمبادرة الفرديةطوعا و تتم قوة خارجية تتم بواسطة إجبارية )أي التهجير(و ،وطن جديد من أجل الأفضل الإخراج القسري أو عن طريق تفرض على غير إرادة الأفراد أو الجماعات الإكراهي للإنسان من وطنه وطرده أو نقله غالبًا بالقوة حَمْلاً إلى أماكن
عدد الصفحات ١٧٢التا السياق الأوسط المغرب إلى الأندلسية الجغرافيالهجرة والمجال ريخي 173 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 لك يمكن اعتبار قرار تهجير ذلسكيين بعد سقوط غرناطة يوقع للمور كما ، ارات سياسية تابعة لظروف تاريخية سكيين قرارا تعسفيا فرضته اعتبيمور ال 3(. :الموريسكيون - ب هم المسلمون الذين بقوا في : القشتاليباللسان أو الموريسكوس سكيون يالمور ،رفضوا الهجرة من وطنهمو غرناطةإسبانيا تحت الحكم المسيحي بعد سقوط شكلوا وضعية خاصة ،وحرموا من أدنى حقوقهم .المسيحية اعتناقلى أجبروا عف ( حينما م المسيحية أو النفي ومغادرة اعتناقأصدرت السلطات مرسوماً يخـير المسلمين بين لـكة بلنسية وفي كانت أعدادهم كبيرة في أراغون وفي جنوب مم حيث إسبانيا 4(. :المغرب الأوسط - جـ إطارهفي الإسلاميالمجال الجغرافي للمغرب من اجزء الأوسطيعد المغرب بات كتاوسياقه التاريخي. ظهر كلفظ اصطلاحي في ال ،وتركيبته القبلية ،الطبيعي على ،تعبيرا عن الانتماء القبلي المسيطرم قوة اجتماعية ذات سلطة سياسية. اعتبار أن القبيلة ا المجال ضمن بقية ذتمييزا له الاصطلاحا ذويعد البكري أول من استخدم ه جاعلا من تلمسان قاعدة للمغرب ،الأقاليم الممتدة من برقة شرقا حتى طنجة غربا أقوى قبائل المغرب وأكثرها ،ودار ملك لقبيلة زناتة ،له وحدا شرقيا ،الأوسط 5(. وهناك من الجغرافيين من اعتمد المعيار السياسي في تحديده للمجال ،الجغرافي للمغرب الأوسط متجاوزا بذلك الانتماء القبلي جاعلا من بجاية قاعدة له 6( ويقصد من ذلك المجال الخاضع لحكم بني حماد الممتد من ساحل المتوسط شمالا الطبيعي إطارهوالمغرب الأوسط أو الواسطة في بعين الأخذمع ،والجغرافي يمتد تقريبا من بجاية إلى نهر ملوية وراء تلمسان وأثر ذلك في تغير عواصم وحواضر ،الاعتبار التطورات الحاصلة سياسيا لى عهد الدولة الرستمية فعاصمة المغرب الأوسط كانت تاهرت ع
عدد الصفحات ١٧٣طوهارة فؤاد 174 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ في حكم الفاطميينثم تحولت أيام الدولة الزيرية الصنهاجية التي خلفت ،الخارجية ا أيام دولة بنى عبد الواد أو بني زيان لتنتقل إلى تلمسان غرب ،المغرب إلى أشير وأخيرا صارت جزائر بني مزغنة وهي مدينة الجزائر ،هجريالالسابع في القرن 9(. :إلى المغرب الأوسط الأندلسيةحركات الهجرة :السياق التاريخي والمجال الجغرافي -أ عبر مساره التاريخي لى المغرب الأوسطيمكن أن نؤرخ للهجرة الأندلسية إ قيام وإلى غاية (،الثامن الميلادي)القرن الثاني للهجرة ذوحواضره السياسية من في ظل ظروف الأندلسالتي تحملت الـكثير في احتضانها لمسلمي ،دولة بني زيان مراحل أساسية: من خلال ثلاث ،وأسباب متميزة م خلال ضعيفكان تردد العنصر الأندلسي على المغرب الأوسط بشكل ،لك إلى غياب دواعي الاستقطابذويعود السبب في ،القرون الخمسة الأولى بة كتاوفرص العمل في وظائف هامة كالقضاء والتعليم وال ،العلمية المحفزاتلاسيما وفاس ،لبي والزيريالعهدين الأغ خلال كالقيروان مقارنة بدول الجوار ،وغيرها من حيث كونها وفترة المرابطين والموحدين ،عهد الأدارسة خلالومراكش 10(. وفي إطار ،م والرستمية ،ة الأموية في الأندلسالتعاون السياسي والتجاري المشترك بين الدول في الأندلسيينمن ساهم عدد ، وبحثًا عن الأمن والاستقرار الأوسطفي المغرب والاستقرار الأوسطحل المغرب واإنشاء العديد من المدن والثغور على طول س 11( لك:ذيقول البكري في شأن .الأندلسيةهامة للسفن تجارية قاعدةوأصبحت "وكان هؤلاء البحريون من أهل الأندلس يشتون هناك إذا سافروا من الأندلس في مرسى على ساحل البحر فتجمع إليهم بربر ذلك القطر ورغبوا في الانتقال إلى ق ووعدوهم بالعون والرف كناقلعة تنس وسألوهم أن يتخذوها سوقا ويجعلوها س والعشرة فأجابوهم إلى ذلك وانتقلوا إلى القلعة وخيموا بها وحسن المجاورة 12(.
عدد الصفحات ١٧٤التا السياق الأوسط المغرب إلى الأندلسية الجغرافيالهجرة والمجال ريخي 175 - اﻟ ﻌﺪد15 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2015 لبيرة وأخرى من أجاليات من أهل ومن بين الجاليات التي كانت تسكنها وقد اشتهر من بين هؤلاء الوافدين اثنان هما: عمران بن مروان 14(. مدينة وهران فيعود الفضل في بنائها إلى مجموعة من البحارة الأندلسيين أما بإجماع الجغرافيين العرب، ومنهم أبو عبيد البكري الذي يقول: وبنى مدينة وهران محمد بن أبي عون ومحمد بن عبدون وجماعة من الأندلسيين البحريين الذين وهران باتفاق منهم مع نفزة وبني مسقن وهم من أزداجة، ينتجعون مرسى 15(. : "بناها جماعة من الأندلسيين بقوله الاستبصارب كتا صاحب يؤكد ذلكو البحريين بسبب المرسى، بالاتفاق مع قبائل البربر المجاورين لها، فسكنوها مع 16(. خلال هده الفترة إلى قلة المراكز والحواضر الأندلسيةويعود ضعف الهجرة هرت كحاضرة علمية افرغم وجود ت ،العلمية منها والسياسية المستقطبة للـكفاءات 17(. ي شهدته إمارة بني حمدون ذورغم الازدهار ال ،م على ،فلم تشهد مدينة المسيلة استقطابا للعنصر الأندلسي ،الفاطميين حكمتحت أن تكسب رهان المنافسة مع القيروان عتستطغرار قلعة بني حماد التي لم الجالية الأندلسيةوبشكل محدد فقد تطورت حركة الهجرة ونزوح وتنس ،وتدلس لعديد من المدن الساحلية مثل: بونة وبجايةلبشكل ملحوظ 19(. م السابعالقرن إلى غاية نهاية القرن الخامس ن نؤرخ لهده المرحلة من أيمكن عليه بما كانمقارنة ،نتباهنشطت حركة الهجرة بشكل ملفت للاحيث ،للهجرة ولو بشكل خد عدد المهاجرين الأندلسيين في تزايد أو ،السابقة ةالوضع في المرحل وظهور الأندلسعدم الاستقرار السياسي في إلىلك ذويعود السبب في ،طفيف بن اللهأمثال عبد ،عودة ية تنادي بالرحيل والهجرة من غيرأصوات انهزام الاسترداد التي تتزعمها الـكنيسة. حركةوبداية ، Reconquista(
عدد الصفحات ١٧٥طوهارة فؤاد 176 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ باستهداف ه الحركة ذبدأت ه - هـ ،فكانت ضربة قاسية للمسلمين ،م خاصة بعد حيث شهدت الأندلس سقوطا متتابعا وسريعا لمدنها الشرقية والغربية - هـ وإشبيلية ،م مما جعل سكان تلك وفي مقدمتها الإسلاميالمدن يتوجهون إما لغرناطة )نزوح( أو مدن المغرب التي ،بجايةكجانب مدن أخرى إلى ، م والفقيه ابن من جمله هؤلاء العال نذكر ،استوطنها عدد من الفقهاء الأندلسيين من وابن زاهر الأنصاري ،إشبيليةوابن عصفور من أهل ،من أهل مرسية برطلة كان يمثل شيخ الذيابن محرز البلنسي و ،وابن الأبار أبو عبد الله ،أهل بلنسية 24(. م وفتحت أبواب الأندلسخطر المراحل التي ميزت تاريخ المسلمين في أمن ،إنها مرحلة المصير المحتوم للأندلس ،الحقيقية للمهاجرين الأندلسيين المأساة لها من نهاية القرن السابع للهجرة إلى غاية سقوط غرناطة آخر التأريخن أويمكن ه الفترة ذهد المغرب الأوسط خلال هش .والمسلمين بالأندلس للإسلاممعقل إلى حاضرة المغرب الأندلسيينمتميزة ساهمت في تزايد عدد المهاجرين اظروف لك في:ذويمكن أن نبرز ،الأوسط ومدنها المجاورة بدعم ،المسيحي بقيادة ألفونسو الحادي عشر ملك قشتالة وليوناستمرار الضغط - بتأييد من البابا ،البرتغال ألفونسو الرابعالثالث وملك إدوارد إنجلترامن ملك والحاق الهزيمة بجيش المسلمين والمسلمين الإسلامتبقى من مدن على ماكليمونت ( واحتلال م 25(. - ـه -هـ 26(.
عدد الصفحات ١٧٦