المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجهاد هو الحل

غير معروف

صفحة ٥ من ٤٢

66 سيقول عن نفسه كلام مثل هذا، فبعد يومين وجدته في مجلة (الدعوة الرسمية وعليه صورة المرشد العام، فتيقَّنت أنه لهم. يقول حامد أبو النصر بالحرف الواحد -وأنا حفظته من كثرة الًستدلًل به -، كان يتكلم عن قضية القومية والوطنية فقال: "وإخواننا النصارى في مصر والعالم العربي والإسلامي، شركاء في الوطن، ورفاق الكفاح الطويل، لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، لهم كامل الحقوق؛ المدني منها والسياسي، المادي منها والمعنوي. والبر بهم والتواصل معهم فرائض إسلامية لً ينكرها مسلم"، هذا كله في باب الولًء، ثم جاء للبراء فقال: "ونحن نبرأ م ن كل من يقول أو يفعل خلاف هذا"!. ولنأخذ هذا البيان من أوله: "وإخواننا النصارى"؛ هذه كيف ستقبلها وتستوعبها؟!، "في مصر والعالم العربي والإسلامي، شركاء في الوطن" تقاسمنا، "ورفاق الكفاح الطويل" دخلوا معنا في التاريخ. ثم المصيبة في البند التَّشريعي: "لهم ما لنا، وعليهم ما علينا"، وحتى يؤكّد للذي لم يفهم أو يشك: "لهم كامل الحقوق المدني منها والسياسي" أي توليّ المناصب مثلنا، "المادي منها" في العلاقات، "والمعنوي" أي في الًحترام، "والبر بهم والتواصل معهم فرائض إسلامية لً ينكرها مسلم"، والذي لً يعجبه هذا فنحن بريئون منه! هذا الكلام كيفما حملته فإنه كفر، ولولً أنني أعتقد أن هذا الرجل خرَّف من عدة سنوات، فعن نفسي لً أنزل الأحكام به وبأمثاله بسبب التَّخريف! مداخلة أحد الحضور: (.. في سنة 1994 أصدروا بياناا للناس، وهذا البيان أصدروه للتأكيد، البيان الأول فيه فقرة أشد قال: "ونحن نرى جواز توليّ غير المسلمين جميع المناصب إلً رئاسة الجمهورية"، رد عليه الأخ محمد شاكر الشريف سنة 1994 وقال له: "مؤدَّى كلامكأن اليهود والنصارى وهم غير مسلم ين، ممكن أن يتولى مثلاا وزير الشؤون الدينية نصراني، ووزير التعليم يهودي، ونائب رئيس الجمهورية يهودي، فما رأيك بهذه الدولة؟!".

عدد الصفحات ٦٦

67 الشيخ: أقول لك حتى ترى الجيل الممسوخ الذي خرج، سمعت عن زيرة أحد قيادات الإخوان المسلمين الدرجة الثانية الذي كان معنا أيم الجهاد للندن، فذهبت أقول له: "هل ما زلتم في تنظيم الإخوان وبيعة المرشد؟ لأن الله -سبحانه وتعالى- قال{ :ي َوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناَسٍّ بإِِمَامِهِمْ }47، فهذا إمامكم وهذا البيان، فماذا تقول؟ والله حصلت جلسة عجيبة جداا!. قال لي: "يجب أن أراه"، فأخذه وأخذ يناقشني فيه، قال: "إخواننا النصارى" فنظر إليّ وقال: "هذه ليس فيها شيء"، قلت: "كيف ليس فيها شيء؟!"، قال: "كلنا أولًد آدم". فأخذ يمرّ عليه بندناا بنداا ويقول: "هذه ليس فيها شيء، وهذه قصده بها كذا، وهذه لعلّها كذا!". ثم في اآخخر ظهرت له مشكلة واحدة -لً أذكرها اآخن - فقال لي: "هذه يجب أن نتأكد أن المرشد قالها وأنها ليست من إضافة الصَّحافة، وإذا كان قالها نرسل لهم كتاباا بالطرق التنظيمية ونسأل ما هو تفسيركم لهذا ونحلها". فالصحوة وصلت لهذا المستوى! والأمثلة كثيرة ربما تحتاج كورساا كاملاا حتى يأتي المرء عليها، وهي أمُّ الصَّحوة لأن كل المدارس تفرّعت منها. اآخن آخر ما حرَّر عبد الله المطوع وهو من قيادات الإخوان في الكويت ومكتب الإرشاد، خرج في مقال عجيب جداا قبل أربعة أشهر. قال فيه: "إمام الحكم كإمام الصلاة، إذا أخطأ إمام الصلاة فقُصارى ما يستطيع أن يفعله المصلي أن يقول: (سبحان الله ، وإذا أتم صلاته وأجادها يقول في ختامها: (الحمد لله . فاآخن حكّامنا إذا أحسنوا وحكموا بما أنزل الله نقول: (الحمد لله ، وإن أخطأوا نقول: (سبحان الله ، فعلاقتنا بهم بين (سبحان الله و(الحمد الله "!!. تصوّر!، فهذه نهاية المدرسة التي بدأها حسن البنا -رحمة الله عليه - ب (الله غايتنا، الرسول قدوتنا، القرآن دستورنا، الجهاد سبيلنا، الموت في سبيل الله أسمى أمانينا ، هكذا بدأت الدعوة، ثم قفزت قفزة متطوّرة إلى فكر سيد قطب و(المعالم ، ثم انتكست وتفرّعت ووصلت إلى ما وصلت إليه من هذه الحال.. 47 سورة الإسراء، الآية71.

عدد الصفحات ٦٧

68 ثم خرج منها الترابي، وما أدراك ما الترابي! سُئل الترابي عن الغنوشي: "ماذا تقول في الغنوشي؟" فقال: "هذا أجاب تلاميذي". فهذا الشبل من ذاك الأسد. أما الغنوشي فقد جلست معه في سهرة في مدريد وذكرتها في شريط سابق، والشريط مسجَّل وحجبه صاحب البيت، طلبته منه فرفض لأنه كان من (الإخوان المسلمين ويعلم لماذا أريده. فسألته عن التجربة التونسية، فمن معرض الحديث وصلنا إلى قضية الديمقرا طية، فقال لي بالحرف الواحد: "نحن رضينا أن نحتكم نحن وكفّار تونس من الأحزاب إلى الصناديق وإلى الناس، فإذا الشعب اختارنا حكمنا بالإسلام، وسمحنا للكفر أن يكون له صحفه وأحزابه وإعلامه ويعرض ما لديه على الناس. وإذا الشعب اختارهم رضينا بحكم الكفر، لأن الله يقول{ :لًَ إِكْرَاهَ فيِ الدِّينِ }48. فالحكم الأول والأخير في قضية الكفر والإيمان هو الشعب فأنا قلت له: "ي شيخ هذا الكلام أقول لك رأيي فيه أم تغضب؟". قال: "أنا رجل ديمقراطي أستمع للكفرة ويتسع صدري، فأسمع لأخ من إخواني". فقلت له: "هذا الكلام ليس خطأ ولً شط حة ولً زلة لسان، هذا الكلام كفر أكبر مخُرج من الملة، وإذا خرج هذا الشريط فهذه مصيبة! يمكن أن ترجع وتفسّر هذا الكلام الذي ذكرته؟". قال: "أستغفر الله وماذا قلت؟" قلت: "هناك تسجيل ونُعيد الشريط لو أردت؟"، فرجع وأعاد كلامه بنفس الفحوى. والمشكلة في تونس من أر اد الًلتزام بالدين يذهب لهذا التيار. فه ذه نهاية الصحوة في كل مدارس السلفية والتبليغية والإخوان وغيره. الآن: ماذا حصل في الجهاديين؟ هل نجوا من هذا؟ وهذه الفقرة الأخيرة من واقع المسلمين، والفقرة السابقة كانت عن الصحوة، والصحوة اآخن تنقُض غزلها أنكاثاا. يعني لو قام الحسن البصري والجنيد وإبراهيم بن أدهم -رحمهم الله - ورأوا الصوفية المنتسبين لهم لقالوا: "أنتم لستم منا!"، ولو قام السلف الصالح وابن تيمية وابن القيم والشاطبي وهؤلًء الناس ورأوا هؤلًء السلفيين الذين يمسكون مدرسة (إحياء 48 سورة البقرة، الآية256.

عدد الصفحات ٦٨

69 التراث التي أخرجت فتوى بتحريم إ خفاء السلاح عن ولي الأمر في الكويت ووجوب جمع الأسلحة بأمر وفتوى رسمية!، وانظر في مجلة (الفرقان التي نشرت مقالًا من جملة ما فيه: "أن هؤلًء الطالبان الذين خرجوا مجموعة حمير!"، هكذا كتبوا، ويظنون أن دينهم بتسبيح الأمير هو الدين الصحيح! لو قام السلف الصالح ونظر في هؤلًء الذين يقولون أن مجدد القرن الخامس عشر هو الملك حسين!، ماذا سيقول فيهم؟! ولو قام التبليغيون الأساسيون الذين بدأوا في الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- ورأوا الذي آل إليه الحال سيتبرّأون منهم. ولو قام حسن البنا وسيد قطب والرَّعيل الأول من الحركة الإسلامية لً أدري ماذا سيقولون في هذه الأمة! فالصحوة الإسلامية اآخن في 1999 تنقض غزلها أنكاثاا. ولً أقيسها لك على الحق الأصلي بل أقيسها على فكرها ومنهجها الذي بدأت به، كيف بدأت وكيف صارت، أما بالقياس على الحق فمن البداية هناك زواي انحراف، ولكن إذا قِست على كيف بدأت هي وأين انتهت، تجد انحرافاا كبيراا. فالبند الأخيْ من واقع المسلمين المأساوي: حالة الجماعات الجهادية. هل جات الجماعات الجهادية من حالة التقهقر التي حلّت بالمسلمين، والأزمة التي حلّت في الأمة، وطبقاتها والعلماء إلخ؟ معظمها ككتل لم تن ُ، كأفراد تجد أن فيها أفراداا جاوا. اآخن سنتكلم في بند منفصل عن أزمات التيار الجهادي، ويكفي أنّه من المطروح اآخن بين الجهاديين أفراداا وجماعات فكر الًستسلام، وترك مبدأ العمل المسلح أصلاا! في سوري الجهاز العسكري قدّم ثلاثة مشاريع للصلح، وحافظ أسد هو الذي يركُلهم ولً يقبل، وتوسّطت الأردن وكل الناس، وقال لهم: "هؤلًء مجموعة مجرمين وأنا لً أريدهم". وفي آخر مبادرة مُذِلّة لما حصلت اشتباكات في الحدود التركية السورية، أرادوا أن يستغلوا الفرصة، فقام المراقب العام للْخوان المسلمين علي بيانوني وأرسل رسالة لحافظ أسد

عدد الصفحات ٦٩

70 باسم الإخوانأننا بسبب الأزمة الوطنية القومية بين سوري وتركيا نترفّع عن كل الخلافات الماضية، ومستعدون أن نكون مواطنين صالحين في صف الوطن، ونقف مع سوري في أزمتها الحالية ضد تركيا"، يرجونه أن يقبل التَّفاوض معهم. فماذا قال لهم حافظ أسد؟ قال: "أنتم مجموعة خونة، تاريخكم معروف، منذ متى كان لكم مواقف وطنية مشرّفة حتى نحسب حسابكم في هذا الموطن؟". هذا في سوري. نأتي إلى تونس: عُرض قانون للتوبة والرحمة حتى الغنوشي رفضها، وهو له إشراقات وفلتات حسنة أحياناا حقيقة، فله موقف جميل جداا من قضية التوبة والرحمة هذا، وقال: "هؤلًء الناس لً يمكن أن نفاوضهم أو نصالحهم، بل هم مجرمون يجب أن يُُاكموا"، فتكلم كلاماا جميلاا. ولكن قيادات الصحوة في تونس تعرض مشروع توبة، والرئيس يقدّم مشروع رحمة، وهو عملية استسلام شخصي، فغير المتورط بعمليات جنائية يرجع لتونس مواطناا صالحاا ويأخذ مكانه في المجتمع الصالح!. نأتي إلى الجزائر، والبارحة كنت أسمع في الأخبار أنهم أصدروا قانوناا أسموه: "الوئام الوطني"، من أجل حلّ مشروع الجزائر، وصرّح بوتفليقة قال: "بعد نهاية مشروع الوئام الوطني سأُشهر في الجزائر سيف الحجَّاج". وصرّح أحد الجنرالًت الفرانكفونيين في الجزائر:" خلاصة القانون الوطني أننا سحقنا الإرهاب عسكريا، ونحن نعرض عليهم مشروع استسلام، وقد استسلم الجيش الإسلامي للْنقاذ، وهم حوالي ثلاثة آلًف مقاتل، فسيدخلون في قانون الرحمة، والبقية عندهم فرصة حتى يستسلموا"، فهو سماه باسمه الحقيقي، الرئيس سماه قانون الوئام الو طني، فهو قال أن القضية قضية استسلام. نأتي إلى مصر والمبادرة التي حصلت، والتي مهما أردنا أن نزيّنها ونحسّنها فهي عملية استسلام بلا قيد ولً شرط، والمشكلة بلا فائدة ولً مردود! هذا على صعيد الجماعات الكبرى مطروح، -وسنبحثه إن شاء الله تعالى في الفصل السادس: (الحلول المطروحة للخروج من الأزمة .

عدد الصفحات ٧٠

71 فاآخن على صعيد الشباب الصغار هناك الكثير ممن قام بمبادرة لوحده ورجع، ذهب للسفارة ورجع لبلده وترك الجهاد أين الأربعين ألف أفغاني عربي؟ أين العمليات التي كانت في الثمانينات والتسعينات؟ التيار في نزول للأسفل. فواقع المسلمين بدءاا من حالة العوام إلى العلماء إلى الصحوة إلى الثروات إلى الحكم حالة مزرية، هي التي ستُوجب الكلام الذي سنتكلم عنه في الفصل الثاني؛ ما حكم الله -سبحانه وتعالى- في كل هذا الواقع؟ ****

عدد الصفحات ٧١

72 الفصل الثاني: ما هو حكم الله في هذا الواقع؟ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نتابع اآخن، اليوم 9/جمادى الثاني/1420ه ،19/سبتم1999م وصلنا بعد أن تكلمنا عن واقع المسلمين إلى السؤال الذي يطرح نفسه مباشرة بعد توصيف هذا الواقع: ما هو حكم الله -سبحانه وتعالى- في هذا الواقع؟ (.. لأن الأشرطة مهمة بالنسبة لي، وستخرج على شكل مجم وعة، فسأشير اختصاراا إلى المتَّ كآت الأساسية في حكم وواجب المسلمين تجاه هذا الواقع. فخلاصة الذي وصلنا إليه البارحة أنه نزل في بلاد الإسلام ما يسمى شرعاا (صائل ، هذا الصَّائل من الصِّيال وهو يعتدي عدوٌّ على المسلمين فيهدَّدهم في دينهم، فالصائل تعريفه شرعاا: أنه عدو عدا على المسلمين؛ إما على الدين أو الدنيا، إما على الدين أو النفس أو المال أو العِرض أو قام بالمظالم. فهذه الأمور حصلت اآخن مجُتمِعة؛ فالصائل اآخن على كل هذه المقدسات الشرعية. هذا الصائل هو: اليهود الذين يُديرون المعركة، والنصارى الذين ينفّذونها من دول الناتو وأمريكا وروسيا ومن جرَّ جرهم، وأتباعهم في بعض البلاد مثل الهند أو الصين، وهذا سنتكلم عليه في بحث خاص عنوانه: (معادلًت وأطراف الصراع . ولكن للتَّوصيف الشَّرعي: نزل في بلادنا صائل هم اليهود والنصارى، وهؤلًء اليهود والنصارى وضعوا في واجهة هذا الصراع طبقة من المرتدين، حتى تتغيرَّ المعركة على المسلمين ولً يشعروا بوجود أجنبي يستنفرهم للجهاد؛ فالذي يصول عليهم يصلي العيدين ويدَّعي الإسلام، فضاعت المصطلحات الشرعية، ولكن في حقيقة المشكلة أن الصائل هو محتلٌّ أجنبي من اليهود والنصارى أخذ الدين والدنيا.

عدد الصفحات ٧٢

73 وعندما ينزل الصائل بهذه الصورة سواء كان من الكفار الأصليين أو المرتدين فهذا له أحكام شرعية، هذه الأحكام الشرعية موجودة في كل كتب الجهاد، ولكن أحببت أن آخذ منها للْشارة مما كتبه الشيخ عبد الله عزام -رحمة الله عليه-، وهو فرّغ نفسه -جزاه الله خيراا- لجمع الأحكام الشرعية الخاصة في دفع العدو الصائل، فوجدت كل الكتب بعد ذلك والبيانات والنشرات تدور تقريباا حول الموجز الذي أوجزه، فيمكن نقرأ الموجز في حدود الصفحتين، ثم تمضوا في التفصيل مع الشيخ عيسى، ولكن حتى يكون في الأشرطة لفت نظر لهذه الأحكام. جاء في كتاب (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيا ن للشيخ المجاهد عبد الله عزام -رحمه الله - ما نقتطف منه ما يلي، قال49 : "وِهاد الكفار نوعان: ِهاد الطلب؛ (طلب الكفار في بلادهم) بحيث يكون الكفار، ل يُتشدون لقتال المسلمين. فالقتال فرض كفاية. وأقل فرض الكفاية سد الثغور بالمؤمنين لإرهاب أعداء الله...إلخ .". ثم قال -رحمه الله - وهو مكان الشاهد: "ِهاد الدَّفع (دفع الكفار من بلادَ) وهذا يكون فرض عين، بل أهم فروض الأعيان، ويتعينَّ في حالت: أولً: إذا دخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين. ثانيًا: إذا التقى الصَّفان وتقابل الزَّحفان. ثالثًا: إذ استنفر الإمام أفرادًا أو قومًا وِب عليهم النَّفيْ. رابعًا: إذا أسر الكفَّار مجموعة من المسلمين، وِب على المسلمين تخليص هؤلء إما بالفدية أو القتال.". ثم تحدَّث الشيخ عبد الله -رحمه الله - عن الحالة الأولى وهي نزول الكفار في أرض من أراضي المسلمين فقال: 49 كلام الشيخ عبد الله عزام منقول عن كتاب الشيخ : (دعوة المقاومة الإسلامية العالمية

عدد الصفحات ٧٣

74 "ففي هذه الحالة اتَّفق الس لف والْلف وفقهاء المذاهب الأربعة، والمحدثون والمفسرون في جميع العصور الإسلامية إطلاقا. أن الجهاد في هذه الحالة يصبح فرض عين على أهل هذه البلدة التي هاجمها الكفار، وعلى من قرُب منهم. بحيث يخرج الولد دون إذن والده ، والزوِة دون إذن زوِها، والمدين دون إذن دائنه. فإن لِ يكف أهل تلك البلدة أو قصَّروا ، أو تكاسلوا، أو قعدوا. يتوسَّع فرض العين على شكل دوائر، الأقرب فالأقرب. فإن لِ يكفوا أو قص روا، فعلى من يليهم ثُ من يليهم. حتَّ يعُم فرض العين الأرض كلها". يعني إذا نزل البلاء في فلسطين أو نزل في تونس، فوجب على أهل البلدة، ما يُتعارف عليه شرعاا أنه بلدة أو مِصر من الأمصار، وليس بالضرورة التقسيم الذي حصل من سايكس بيكو، يعني إذا نزل البلاء في لبنان فهو نزل في الشام، فلا يقول قائل: خط الحدود يمر من هنا فأنا لم ينزل عليَّ البلاء! فهؤلًء نزلت بهم الفريضة، فإذا كانوا قلائل أو ضعافاا أو عجزوا أو قصّروا ولم يقوموا بالواجب عجزاا أو قصداا؛ فيجب ذلك مباشرة على من جاورهم من المسلمين، فإذا نزل في الشام ولم يكفوا لدفعه ينتقل مباشرة لأهل العراق وتركيا ومصر، فإذا كانوا على نفس الحال تتوسَّع الفريضة حتى تعمّ كل أهل الإسلام. فإذا وقعت نازلة ولم يقم أحد بها، فالفريضة تعمُّ كل المسلمين، وكل مسلم آثم إذا لم يقم بهذا الأمر. ولذلك الشيخ عبد الله -رحمه الله - كتب أكثر من عشرة آلًف صفحة حول هذه المعاني والمشاكل التي حصل ت في أفغانستان، وله فتاوى عجيبة، حتى أنه قال: "على كل مسلم أن يتهيَّأ للنفير، فيجمع أجرة بطاقة الطائرة، فإن لم يجد يُمل أمتعته على ظهره ويخرج ماشياا يسأل الناس أن يزوِّدوه، فإذا لم يزوِّدوه يموت على الطريق وهو يقصد الغزو ودفع الصائل". ثم نقل -رحمه الله - مقتطفات مختصرة من الأدلة المتواترة، فكان مما ذكر: " يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واِب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يُفسد الدين والدنيا ل شيء أوِب بعد الإيمان من دفعه، فلا يُشتّط له شرط (كالزاد والرَّاحلة)، بل يُدفع بحسب الإمكان، ونصَّ على ذلك العلماء أصحابنا وغيْهم". أي الحنابلة. ثم نقل الشيخ عبد الله موجزاا عن المذاهب الأربعة فقال:

عدد الصفحات ٧٤

75 "أولً: فقهاء الحنفية قال ابن عابدين في حاشيته ج3 ص238[ :وفرض عين إذا هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام، فيصيْ فرض عين على من قرُب منه. فأما مَنغ وراءهم ببُعد من العدو فهو فرض كفاية إذا لِ يُُتج إليهم. فإن احتيج إليهم أرن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو. أو لِ يعجزوا ولكنهم تكاسلوا ، ولِ يجاهدوا، فإنه يفتّض على من يليهم، فرض عين كالصلاة والصوم ، ل يسعهم تركه ، وثَُّ وثَُّ ، إلى أن يُفتّض على جميع أهل الإسلام شرقًا وغرباً على هذا التَّدريج] هذا عند الأحناف، وهذه هي الفتوى المعتمدة اآخن عند الأفغان يقول: "وبمثل هذا أفتَّ الكاساني في (بدائع الصنائع) ج7 ص72. وكذلك ابن نجيم في (البحر الرائق ج5 ص191 . وكذلك ابن الِم ام في (فتح القدير). من أئمة الأحناف. ثانيًا: عند المالكية: ِاء في (حاشية الدسوقي) الجزء الثاني ص 174:[ بفَجغ ئ -أي مفاِأة- على كل واحد وإن امرأة أو عبدًا أو صبيًا، ويخرِون ولو منعهم الولي والزوج ورب الدَّيغن ودفعاا للالتباس قال الشيخ عبد الله: المرأة تخرج بمحرم، حتى لو لم يأذن زوجها، ولً تخرج بدون محرم. "ثالثًا: عند الشافعية: ِاء في (نهاية المحتاج) للرملي في الجزء الثامن الصفحة 58: [، وصار بينهم وبيننا دون مسافة القصر، فيلزم أهلها الدفع، حتَّ من ل ِهاد عليه، من فقيْ وولد وعبد ومدين وامرأة رابعًا: عند الحنابلة: ِاء في (المغن) لبن قدامة في الجزء الثامن الصفحة 345 :[ة مواضع: 1. إذا التقى الزَّحفان وتقابل الصَّفان 2. إذا نزل الكفار ببلد يتعينَّ على أهله قتالِم ودفعهم 3. إذا استنفر الإمام قومًا لز مهم النَّف

عدد الصفحات ٧٥

76 ويقول ابن تيمية في الجزء الرابع من(الفتاوى) الصفحة 608: (إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة ، وأنه يجب النفيْ عليه بلا إذن والد ول غريم ونصوص أحمد صريُة بهذا). ثم أضاف الشيخ عبد الله عزام إثر هذه الأدلة قوله: "وهذا يُعرف بالنفيْ العام، ثُ قال وأدلة النفيْ العام: قال الله -عز وِل-{ :انغف رُوا خ فَافًا وَث قَالً وََِاه دُوا أر َمغوَال كُمغ وَأَن غفُس كُمغ في سَب يل اللََّّ ذَل كُمغ خَي غرٌ لَكُمغ إ نغ كُن غتُمغ ت َعغلَمُونَ }(التوبة41.) وقد ِاءت الآية قبلها تُرت ب العذاب والستبدال ِزاءً لتّك النف، ول عذاب إل على ترك واِب أو ف عل حرام، قال تعالى في سورة التوبة الآية 39{ :إ ل ت َنغف رُوا ي ُعَذ بغكُمغ عَذَاباً أَل يمًا وَيَسغت َبغد لغ ق َوغمًا غَ ي غرَكُمغ وَل تَضُرُّوهُ شَي غئًا وَاللََُّّ عَلَى كُل شَيغءٍ قَد يرٌ } قال ابن كث -رحمه الله-[ :ﷺ عام غزوة تبوك لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب وقد بوَّب البخاري- رحمه الله-: (باب وِوب النفيْ وما يجب من الجهاد والنية) وأورد هذه الآية. وكان النفيْ العام بسبب أنه ترامى إلى أُاع المسلمين أن الروم يعدون على تخوم الجزيرة لغزو المدينة. فكيف إذا دخل الكفار بلاد المسلمين، أفلا يكون النَّفيْ أولى؟ قال أبو طلحة -رضي الله عنه- في معنى قوله تعاخ فَافً ا وَث قَالً }الجزء الثاني ص144. من (مختصر تفسيْ ابن كث وقال الحسن البصري: (في العسر واليسر). ويقول ابن تيمية في الجزء 28 ص358[ :، فإنه يصيْ دفعه واِبًا على المقصودين كما ق ال تعاوَإ ن اسغت َنغصَرُوكُمغ في الد ين ف َعَلَيغكُمُ النَّصغرُ }(الأنفال72.) كما أمر النﷺ بنصر المسلم سواء كان الرِل من المرتزقة للقتال أو لِ يكن ، هذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله مع القلة والكثرة والمشي والركوب ، كما كان المسلمون لم ا قصدهم العدو عام الْندق. لِ يأذن الله في تركه لأحد

عدد الصفحات ٧٦

77 وقال الزُّهري: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه، فقيل له إنك لعليل، فقال: (استنفر الله الْفيف والثقيل، فإن لِ يمكن الحرب كث رت السَّواد وحفظت المتاع) رواه القرطبي في (الجامع لأحكام القرآن) ج8/ ص150. ثم يتابع الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله - أدلة النفير العام فيقول: ثانيًا: ويقول الله -عز وِل-{ :وَقَات لُوا الغمُشغر ك ينَ كَافَّةً كَمَا ي ُقَات لُونَكُمغ كَافَّةً وَاعغلَمُوا أَنَّ اللَََّّ مَعَ الغمُتَّق ينَ}(التوبة 36.) قال ابن العركافة يعنى محيطين بهم من كل ِانب وحالة . رواه القرطبي في الجامع.8 - 150. ثالثًا: ويقول-عز وِل-{ :وَقَات لُوهُمغ حَتََّّ ل تَكُونَ ف ت غنَةٌ وَيَكُونَ الد ينُ كُلُّهُ } (الأنفال39.) والفتنة هي الشرك كما قال ابن عباس والسدي. ذكره القرطبي الجزء 253-2. وعند هجوم الكفار، واستيلائهم على الديار فالأمة مهددة في دينها. وعرضة للشك في عقيدتِا، فيجب القتال لحماية الدين والنفس والع رض والمال". "خامسًا: إن كل دين نزل من عند الله ِاء للحفاظ على الضرورات الْمس: الدين، والنفس، والعرض، والعقل، والمال. ولذا فيجب المحافظة على هذه الضرورات أري وسيلة، ومن هنا شرع الإسلام دفع الصائل، والصائل: هو الذي يسطو على غيْه قهرًا يريد نفسه أو ماله أو عرضه. 1 الصائل على العرض: ولو كان مسلمًا". وانتبه أن أحكام الصائل في كل كتب الفقه هي للصائل المسلم، وهي للصائل الكافر من باب أولى. قال: "أ) الصائل على العرض: ولو كان مسلمًا إذا صال على العرض وِب دفعه باتفاق الفقهاء ولو أدى إلى قتله"؛ أي إلى قتل الصائل المسلم. "ولذا فقد نصَّ الفقهاء على أنه ل يجوز للمرأة أن تستسلم للأسر ولو قُتلت إذا خافت على ع رضها."، ويُقتل من قصدها ولو كان مسلماا.

عدد الصفحات ٧٧

78 ب) أما الصائل على المال أو النفس: فيجب دفعه عند جمهور العلماء، ويتفق مع الرأي الراِح في مذهبي مالك والشافعي ولو أدى إلى قتل الصائل المسلم، ففي الحديث الصحيح: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد) [ والتّمذي والنسائي قال الجصاص بعد هذا الحديث: "ل نعلم خلافًا أن رِلاً لو شهر سيفًا على رِل ليقتله بغيْ حق أن على المسلمين قتله" أحكام القرآن للجصاص1/2402]. وفي هذه الحالة-الص يال- إذا قُتل الصائل فهو في النار ولو كان مسلمًا، وإذا قُتل العادل فهو شهيد. هذا حكم الصائل المسلم، فكيف إذا صال الكفار على أرض المسلمين حيث يتعرَّض الدين والعرض والنفس والمال للذهاب والزوال؟ أل يجب في هذه الحالة على المسلمين دفع الصائل الكافر والدولة الكافرة؟! 6) تتُّّس الكفار أرسرى المسلم: إذا اتخ ذ الكفار أسرى المسلمين كتّس أمامهم وتقد موا لحتلال بلاد المسلمين يجب قتال الكفار، ولو أدى إلى قتل أسرى المسلمين. يقول ابن تيمية في (مجموع الفتاوى ) 82/537[ :-الكفار- قوم صالحون من خيار الناس ولِ يمكن قتالِم إل بقتل هؤلء لقتلوا أيضًا، فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تتَّّسوا أرسرى المسلمين وخيف على المسلمين إذا لِ يقاتلوا فإنه يجوز أن نرميهم -ونقصد الكفار- ولو لِ نخف على المسلمين ِاز رمي أولئك المسلمين أيضًا على أحد قولي العلماء.." وفي الصفحة 45 يقول: "والسنة والإجماع متَّفقان علىأن الصائل المسلم إذا لِ يندفع صوله إل بالقتل قتل، وإن كان المال الذي يأخذه قيْاطا من دينار، ففي الصحيح: ( من قُتل دون ماله فهو شهيد)". قرأت في أحد الكتب -لً يُضرني اآخن- أن جابي المكوس والضرائب للخليفة المسلم، وهو قد جاء لأخذ ضريبة شرعية قررها الخليفة، إذا ظلم صاحبها فوق ثلاثة دراهم يُدفع كصائل، فهذا اسمه صيال على المال. قال: "وذلك لأن حماية بقية المسلمين من الفتنة والشرك وحماية دينهم وعرضهم ومالِم، أولى من إبقاء بعض المسلمين أحياء، وهم الأسرى في يد الكفار المتتّ س بهم.

عدد الصفحات ٧٨

79 7) قتال الفئة الباغية: يقول-عز وِل-{ :وَإ ن طَائ فَتَان م نَ الغمُؤغم ن ينَ اق غت َت َلُوا فَأَصغل حُوا ب َي غن َهُمَا فَإ ن ب َغَتغ إ حغدَاهَُُا عَلَى الأغُخغرَى ف َقَات لُوا الَّتي ت َبغغ ي حَتََّّ تَف يءَ إ لىَ أَمغر اللََّّ فَإ ن فَاءتغ فَأَصغل حُوا ب َي غن َ هُمَا با لغعَدغل وَأَقغس طُوا إ نَّ اللَََّّ يُُ بُّ الغمُقغس ط ينَ }(الحجرات9). فإذا فرض الله علينا قتال الفئة الباغية المسلمة حفظا لوحدة كلمة المسلمين وحماية دينهم وأعراضهم وأموالِم فكيف يكون الحكم في قتال الدولة الكافرة الباغية، أليس هذا أولى وأِدر؟ 8) حد الحرابة: قال تعاإ نَََّّا َِزَاء الَّذ ينَ يَُُار بُونَ اللَّ َ وَرَسُولَهُ وَيَسغعَوغنَ في الأَرغض فَسَادًا أَن ي ُقَت َّلُواغ أَوغ يُصَلَّبُواغ أَوغ ت ُقَطَّعَ أَيغد يه مغ وَأَرغُِلُهُم م نغ خ لافٍ أَوغ يُنفَوغاغ م نَ الأَرغض ذَل كَ لَُِمغ خ زغيٌ في الدُّن غيَا وَلَُِ مغ في الآخ رَة عَذَابٌ عَظ يمٌ } (المائدة33). هذا حكم المحاربين من المسلمين الذين يخُيفون عامة المسلمين ويفسدون في الأرض فيعبثون أرموال الناس وأعراضهم، ولقد فعل ذلك رسول الله ﷺ بالعرنيين كما ِاء في الصحيحين ( انظر الفتح الرباني ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني لأحمد عبد الرحمن البنا81/128])، وفي الحديث عن أنس أن نفرًا من عكل وعرينة تكلموا بالإسلام، فأتوا رسول الله ﷺ فأخبْوه أنهم أهل ضرع ولِ يكونوا أهل ريف وشكوا حمى المدينة، فأمر لِم رسول الله ﷺ بذود وأمرهم أن يخرِوا من المدينة فيشربوا من ألبانها وأبوالِا، فانطلقوا فكانوا في َحية الحرة فكفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي رسول الله ﷺ وساقوا الذود، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فبعث الطلب في آثارهم، فأُتي بهم فسمل أعينهم وقطع أيديهم وأرِلهم ). فكيف بالدولة الكافرة التي تُفسد على الناس دينهم ومالِم وعرضهم أليس قتالِا أوِب على المسلمين وأحرى؟!". فهذا الكلام كله للشيخ عبد الله عزام، وهذا الكلام هو الذي كان يربيّ عليه الناس أثناء الجهاد، وهم كانوا يقولون له: "ي شيخ الأفغان فيهم وفيهم"، وهو يدافع عن الأفغان، حتى أنه غضب مرة فقال: "رأيتم هذا الكلام الذي تقولونه عن الأفغان؟ أعرف مثله مائ تين مرة، ولكن كل الذي أريده أن يأتي من كل بلد مسلم أربعون شخصاا يُقتل منهم عشرون في سبيل الله ويرجع منهم عشرون ينقلون الجهاد إلى ديرهم".

عدد الصفحات ٧٩

80 هذه كانت نظرية الشيخ عبد الله، ولهذا الأمر تجاوز عن كثير من الأمور للوصول إلى هذا الهدف؛ فالجهاد ميت في بلاد المسلمين، فنتحمَّل كل المشاكل والمصائب والخلاف والبلاوي التي كانت موجودة، من أجل غرض واحد وهو نقل الجهاد من أفغانستان إلى عشرات البلاد. فهو كان يربيّ الناس على هذا لكلام. يقول: "هذه بعض الأدلة والمبْ رات للنفيْ العام إذا دخل الكفار أرض المسلمين. إن دفع العدو الكافر هو أوِب الواِبات بعد الإيمان وكما قال ابن تيمية: "فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا ل شيء أوِب ب عد الإيمان من دفعه" (الفتاوى الكبْى4/608)]." انتهى النقل من كتاب (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان للشيخ الشهيد -كما نحسبه ولً نزكيه على الله-. ثم نقول: ألً يتبينَّ بعد سرد هذا الإيجاز من الأحكام كتاباا وسنة وإجماعات وأقوال سلف من أئمة التفسير والحديث وأئمة المذاهب الأربعة وغيرها، على ما بينهم من خلاف في بعض الفرعيات متَّفقون على هذه الأحكام، فلما يُصل الًتفاق على هذه الأحكام تُصبح من الفروض. فأنت تفهم اللغة العربية يقول لك إنسان عن شيء: "ليس أوجب بعد الإيمان منه"؛ معناها أوجب شيء على العبد أن يؤمن بالله، ثم هذا، ثم بعد ذلك الواجبات الأخرى، فالمفروض الإنسان يدخل في التوحيد وبعد ذلك تترتَّب عليه واجبات، فأول المترتِّبات هي قضية دفع الصائل، تأتي بعد الإيمان مباشرة. انظر غيابها عن الأئمة مع أهميتها وقدسيتها!، هي أول نقطة واجبة بعد الإيمان بالله -سبحانه وتعالى-. قد يسأل سائل: هذا في هجوم الكفار على بلاد المسلمين، فأين الكفار اآخن في بلاد المسلمين؟ لً أحد يرى كفاراا في الأردن، ولً أحد يرى كفاراا في اليمن. فننتقل اآخن لننقل له الصورة بتدريجها حتى يعرف أن هذه الحالة التي حصلت هي حالة احتلال، لأن عوام المسلمين لً يخرجون للقتال إلً إذا رأى رجلاا كافراا من جنسية ولون آخر دخل بلده وحمل السلاح، كما حصل في أفغانستان؛ كفر الملك والناس لم تخرج، كفر الحكام ال شيوعيون قبل الروس والناس لم تخرج، ودعت جماعة للجهاد ولم يجُبهم أحد، فكان

عدد الصفحات ٨٠

81 حال الحركة الإسلامية في أفغانستان مثل البلاد العربية؛ العامة في وادٍّ لً يرون العلماء والحركة ولً يرون الخروج والقتال، ثم في حركة إسلامية مثل الإخوان والتبليغ والسلفيين لً ترى القتال، ثم في قلة من الشباب ترى القتال، كان حالهم مثل حالنا تماماا، وهذا من أول السبعينات إلى سنة 1979م حتى قدوم الروس فلما بدأ الجهاد وأصبح يمكن أن يشكّل خطورة ارتكب الرُّوس الخطأ الرئيسي ودخلوا أفغانستان، فالحركة الإسلامية ما عاد لها وجه إلً أن تدخل مجُبرة إلى القتال، ولً تستطيع أن تمنع شبابها عن القتال وقد دخل العدو الأجنبي الكافر، ثم أفتى المولويَّة بالقتال، ثم تَبِعت القبائل والناس، فأصبح الجهاد بالقبائل وبالملايين المسلحة. ولذلك هناك أمران نستنبطهما من هذا الحال: أولً: يجب أن نكشف الحال عبْ الدعوة والتاريخ والسياسة وتوصيف الواقع؛ حتَّ نجعل من عنده علم يُفتي على بصيْة، أن الحال هو حال احتلال. الأمر الآخر: يجب أن نجر العدو الْارِي حتَّ يدخل في المعركة، وهذا ضروري؛ لأن البيان يمكن أن يقنع قلة قليلة من الناس، ولكن نحن نستطيع بالعمل العسكري أن نهدّد مصالح الغرب و اليهود بطريقة ليس لهم خيار إلً كما قال شامير للملك حسين يوم حرب الخلي ؛ كان بعض الشباب يعبرون حدود فلسطين ويسبحون النهر، وبعضهم بسكين المطبخ يعبر لمناطق اليهود ويضرب يهوديا، هي عمليات لً أثر لها من الناحية العسكرية ولكنها سبَّبت إزعاجاا، فقال شامير قولًا هو درس عسكري بالنسبة لنا، قال: "نحن نقدر الجهود الجبَّارة التي يبذلها الملك حسين للحفاظ على حدودنا الشرقية، ولكن هذه الجهود أضحت غير كافية، وإذا بقيت حالًت العبور هذه فنحن سندخل الأردن ونحتل المرتفعات الغربية". فهو لو دخل الأردن بالنسبة لنا عمل ممتاز جداا؛ لأننا نعبر المسافات وحقول الألغام حتى نضرب واحداا بالسكين، والشعب نائم ولً يريد دخول المعركة، فعندما يدخل العدو بصورته الحقيقة، هو في الأصل موجود، ويُكم الأردن ويُكم الحرم، فهو موجود ولكن غير مرئي. فنحن من أهدافنا لنقل الأمة تحت الشعار الذي وضعناه لهذه الم رحلة : وهو نقل المعركة من ِهاد عصبة ونخبة إلى ِهاد أمة، من الأمور الضرورية ِدًا أن تجعل العدو يظهر على حقيقته، فعند ذلك تكون دعوة العامة إلى الجهاد ممكنة.

عدد الصفحات ٨١