626 أولًا: الطريقة الأساسية المذكورة في سورة الأنفال وَاعْلَمُوا أَنَََّّا غَنِمْ تُمْ مِنْ شَيْءٍّ فَأَنَّ للََِِّّ خمُُسَهُ }437، الخمس أي عشرون في المائة؛ يعني حقّ الله هو عشرون في المائة من الغنيمة، وهذه توزَّع في مصارف المسلمين أو تُردُّ إلى بيت المال، والثمانون في المائة توزَّع على المحاربين. فأنت إن قمت في عمرك بعملية بمليون دولًر، وأ نتم أربعة فنصيبك مائتين ألف دولًر؛ فتتزوج وتشتري بيتاا وترسل لأمك وتضع الباقي عندك، فما عدت تحتاج كفالة أو شيخاا يعطيك أو غير ذلكَ، وهذا أَحَلُّ الحلال وفيه شفاء. وأذكر أنَّ جماعة أبي عبد الله أحمد في الجزائر داهموا بيت ضابط في الجمارك، ووجدوا عنده غنيمة فأخذوا أطعمة وألبسة وحلويت، فأخذوا من كل أمواله، فمن جملة ما أخذوا علب حلويت، فأبو عبد الله أحمد -الله يرحمه - أرسل إلينا علبة حلويت إلى لندن، قال: "أطعموها للناس الذين يساعدوننا"، فأخذناها ووزَّعنا قطعة قطعة وقلنا لهم أطعموها لأطفالكم فإنها دواء، وهذا من الحلال الذي لم يأتِ للأمة منذ ألف سنة!. وهذه من المعاني الجميلة، فحينما فُتحت قلعة تشاوني هُنا كانت قلعة فيها أطعمة كثيرة، فجاءني علب من الجبنة والحلاوة وهكذا، فتحكي لي أهلي أنهم صنعوا حفلة ووزَّعوا فيها الجبنة وقالوا هذه من الغنائم التي جاء بها رجالنا من الشُّيوعيين والرُّوس. فهذه معانٍّ أول مرة تحيا منذ سنين، أنك اآخن تأكل من بيت المال!. فهذا في حال الجبهة، وفي حالة الإرهاب الفردي توزَّع الغنائم ثمانين بالمائة. الطريقة الثانية : في السنة أن الرسول ﷺ في حُنين -وهي بعد سورة الأنفال بزمن - لم يُعطِ المقاتلين، وهذه حالة استثنائية، وهي قصة جميلة جداا تقرأونها في السيرة، وغنائم حُنين من أعظم غنائم في السيرة، وتذكر السيرة أنه كان هناك ستة آلًف من السَّبي، وكان هناك آلًف الإبل وآلًف البقر. وكانت هذه الكثرة بسبب أن مالك بن عوف جمع هوازن وثقيف وأمر قومه جميعاا أن يخرجوا لملاقاة المسلمين ويأخذوا معهم نساءهم وأولًدهم وأموالهم وإبلهم حتى لً يفر المقاتلون من المعركة، وما سمع نصيحة الشيوخ وكلام دريد بن الصمّة الذي قال له لً تأخذوهم، إذا قاتلتم لن يفيدوكم وإن انهزمتم خلَّفتموهم وراءكم. فجاء مالك -كمعظم الأمراء - ووضع السيف على بطنه وقال: إن لم تأخذوا برأيي سأنتحر!، فقالوا له: لً تنتحر، نحن نتمنى لك طول البقاء، ونفعل ما تريد!. 437 سورة الأنفال، الآية41.
عدد الصفحات ٦٢٦627 فقال دريد الأبيات المشهورة فأخذوا برأي مالك وأخذوا النساء والأموال فغنمهم المسلمون. وانتحر دريد في المعركة عملياا، رأى واحداا من أبناء الأنصار يريد أن يقتله فقال له: سيفك هذا لً يقتل، خذ سيفي هذا أنا أقاتل به من سنين، وقال له: بئس ما علَّمتك أمك القتل!، فعلّمه كيف يقتله ليرتاح من هذا الذُّل بعد أن لم يسمعوا قوله.. فالشاهد كانت الغنائم عظيمة، حتى قيل: كان ما بين جبل كذا وكذا من الغنم، فحينما وزَّع رسول الله ﷺ الغنائم، وزَّع على الذين فرُّوا من المعركة وانكشفوا عن الرسول ﷺ أكبر حصة، وبعضهم قال كلاماا قد يفيد الردة، مثل أبي سفيان وأولًده وبعض فرسان العرب ومسلمي الفتح والطُّلقاء وغيرهم. حتى جاء أحد الذين فرُّوا وقال للرسول ﷺ قصيدة فأعطاه وقال: (اقطعوا عني لسانه ، وجاء أبو سفيان وكان ممن فرّ فقال: أعطني، فأعطاه مائة من الإبل، فقال: ولًب ني معاوية، فأعطاه مائة، وقال: لًبني يزيد، فأعطاه مائة. وجاءه من الأعراب حديثي الإسلام، فقال: أعطني، فأعطاه، فقال: زدني، فأعطاه، فقال: زدني فأعطاه، فخرج الرجل يصيح: "أيها الناس أسلموا فإن محمداا يعطي عطاء من لً يخشى الفقر". فجاء الأنصار وقالوا: "رجل لقي قو مه"؛ أي رسول الله ﷺ رجل من قريش فلقي قريشاا ووزَّع عليهم الغنائم، وهذه كلمة كبيرة والذي بلَّغ الرسالة هو سعد بن عبادة، فقال لرسول الله ﷺ: هكذا يقول الناس، فقال له: (وأنت ماذا تقول؟ ، فأجابه: "إنَّا أنا رجل من قومي". فالرسول ﷺ كانت سياسته أن يُعطي الناس بهذا الشكل ليؤلّف قلوبهم، ولكنه أرضى المقاتلين قال اجمع لي لأنصار، فجمعهم، وقال لهم: (ت َرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ باِلشَّاةِ وَالبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ باِلنَّبيِِّ ﷺ إِلىَ رِحَالِكُمْ، لَوْلًَ الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأا مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيا وَشِعْباا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْب َهَا، الأَنْصَارُ شِعَار وَالنَّاسُ دِثاَر ، إِنَّكُمْ سَت َلْقَوْنَ ب َعْدِي أُث ْرَةا، فَاصْبرُِوا حَتىَّ ت َلْقَوْنيِ عَلَى الحَوْضِ 438. 438 صحيح البخاري4330.) أمَرْت ُهُمُ أَمْرِي بمُِن ْعَرَجِ اللِّوَى فلَمْ يَسْتَبِينُوا الرُّشْدَ إلً ضُحَى الغَدِ ومَا أناَ إلً من غَزِيَّةَ إنْ غوَ تْ غوَيْتُ وإنْ تَ رشُ دْ غ زَّيَةُ أَرْشُدِ
عدد الصفحات ٦٢٧628 فبكوا ورضوا. فالشاهد أنه أرضاهم ووزَّع الأموال في مصارف المسلمين ومصالحهم، وهذه الطريقة في السنة. ثالثاا: وأقترح أن تكون الطريقة الثالثة بالًتِّفاق، فتتَّفق أنت مع من معكم أننا سنجاهد في سبيل الله، وتبايعونني على أن تكون أموالكم صدقة في سبيل الله لبناء التَّنظيم، أو تُعطوني خمسين أو ثلاثين بالمائة، وتكون القضية بالترَّاضي، فتوزَّع الغنائم. فنتفق إذا حصلنا على غنيمة أن يكون خمسين بالمائة في الصندوق، وخمسين بالمائة توزَّع، وكلّ هذا بالًتفاق. أما الأصل في القرآن أن تزّع ثمانين بالمائة من الغنيمة. فإن قام أربعة أشخاص بعملية وغنموا مليون دولًر، هل هم قاموا بها وحده م؟ التنظيم وفَّر لهم أوراقاا وحماية واستطلاعاا، ويتحمَّل مسؤولية موتهم وأُسرهم، ففي هذه الحالة ربما يعطيهم عشرة بالمائة ويوزّع التّسعين بالمائة على باقي الناس. وما أقترحه وأراه مفيداا: أن أيَّ مجموعة (شبكة ، وهذه الشبكة لها فروع وليست هرماا، مجموعة من أربعة أشخاص قاموا بعملية وجاءوا بمليون دولًر، فما أقترحه أنا للعمل في (سراي للمقاومة الإسلامية العالمية ، وكل سرية تعمل لوحدها وليست تنظيماا. فحينما يريد أن يقسّم الغنائم، فمجموع السراي الموجودة عنده ثلاثون شخصاا مرتبطون به. فإذا ِاءوا بغنيمة فأحد أمرين: إما أن يوزّعوا ثمانَّائة ألف بينهم ويأخذوا مائتين ألف للمركز للأعمال والإدارة والصرف على التدريب وغيره. وإما الذي أقترحه أن يأخذ المائتين إلى المركز، وهذه الثمانَّائة يوزّعها على شكل أسهم، ثلاثة أسهم للمنفِّذين وسهم لمن لم يشترك في الغزو؛ فالرسول ﷺ أسهم لمن تركهم في المدينة موكَّلين بأعمال حينما خرج هو للغزو، فأخذ الذي لم يشترك في المدينة حصَّة. فلديك مثلاا رجل يزوّر الوثائق، وهذا طوال عمره لً يغنم، فلا تكون له حصة؟! وأنا سأكتب هذا بالتفصيل في الكتاب من الإرهاب للأموال للعمليات، فكل مجموعة تريد أن تعمل لً يلزم ها شيء خارج هذا الكتاب، وكنت أريد أن أسميه (الجامع لأحكام الإرهاب .. 439. ...( والشاهد في الموضوع بالنسبة للتمويل؛ أن المجموعة تُرسل مائتين إلى بيت المال المركزي للفريق، وتقسِّم الباقي بين الذي اشتغل والذي لم يشتغل، فهذا أمر يكون بالًتفاق بيننا، من يريد ومن لً يريد بخصوص موضوع الغنائم. 439 انقطاع في الصوت
عدد الصفحات ٦٢٨629 إذا رجعت الغنائم وأصبحنا نغزو خارج أفغانستان تُقسَّم أربعة أخماس الغنائم، والغنائم ليست أمراا بسيطاا، الذين دخلوا خوست وجدوا أنّ البنك المركزي لم يفرّغ بعد، دخل رجل بعربة جيب إلى البنك المركزي وخرج بها محُمَّلة بالأموال!، وهناك من غنِم مدافع، وهناك من غنِم قلعة، فتقاسمت الأحزاب الغنائم على شريعة القبائل.. *440..فالنظرية تقوم على الغنيمة وتطوير المركز، والمركز يعود لتمويل الإطار، وليس نظام الخط الأحادي، لأنه بهذه الطريقة لً يعود أحد يتحكَّم في المصارف. أما بيت المال نفسه فهو خاضع لأمير السريّة، وهو فقط 20. % وأمير السرية كما سنقترح سيكون لديه شورى؛ سواء كانت ملزمة أو غير ملزمة حسب ا تّفاق، فهو يتصرّف في العشرين بالمائة فقط، أما حقوق الناس فقد أخذوها قبل التَّصرف فيها، فهم مكتفون ماديا عن أمير السرية. وكما سنشرح في الطريقة التنظيمي ة هي عملية فرط للخلاي، يجب أن يُاول الأمير أن تنفصل السراي، كل من لديه ثلاث أو أربع سراي يُدربها على ذلك؛ عكس التنظيمات التي كلما تحصد تجمع السراي، أما نظريتنا فهي كل ما تحصد تصرف حتى لً يكون هناك تنظيم هرمي. وهذا عن نظرية التمويل. 440 بداية تفريغ الملف التاسع والثلاث
عدد الصفحات ٦٢٩630 الباب الرابع: نظرية التّبية نأتي للنظرية الرابعة وهي: نظرية التّبية، فالأمر جمع أموال وقتل ودماء وقضاي تحتاج ناساا تربَّت على منه وليس الأمر فوضى. وحتى لً نُطيل نقول: الملاُحظ على الماضي الخاطئ ونستنت منه الصواب؛ الماضي الخطأ في كل تنظيمات الجهاد أنك تلاحظ أن هناك طبقة من الشباب القديم ال مُتربّية، وطبقة من الشباب الذي لحق بالجهاد غير مُربََّّ، فليس لديه تربية شرعية ولً أخلاقية إلً في نواحٍّ محدودة، فتجد هناك نسباا متفاوتة؛ فهناك المتربي في بيته جيداا فجاء عنده أخلاق وبعض العلم الشرعي. ولكن تجد هناك فرقاا كبيراا جداا بين تلاميذ مروان حديد -رحمه الله - وشباب الطليعة في الأردن!، هناك فرق شاسع جداا أيضاا بين شباب حسن البنا وجيل سيد قطب وبعض شباب الإخوان المتأخّرين، وكذلك شباب جماعة الجهاد والذين لحقوا بالجهاد في مصر، فتجد هناك فرقاا، والسبب واضح وطبيعي؛ أن هؤلًء الشباب الذين تر بَّوا كان عندهم عاملان: أولًا: تَاس مع القائد، فرباهم وانعكست شخصيته فيهم. ثانياا: كان هناك وقت للتّبية، لم يكن هناك ملاحقة أو غيره. فلما بدأ العمل يقُتل القائد أو يختفي ويصير العمل سريا وتكون هناك ملاحقة ومطاردة وغيره، فلا يوجد برام ولً يمكن أن يصنع بر ام ، فنظام التربية السرية أخرج عندنا جيلاا غير متربي. الملاحظة الثانية: وجدت أن كل شرائح الصحوة الإسلامية؛ صوفية، سلفية، تبليغية، تحررية، سرورية، أغلبها غير مطاردة وغير ملاحقة فأحسنت في مجالًت التربية، فعندهم شيخ وقائد ووقت، فالناس تربَّت. فوجدتُ أن علينا أن نستعير منهم ما أحسنوا فيه؛ فجماعات الدعوة والتبليغ والصوفية وجماعات الإصلاح إلى آخره؛ هؤلًء الناس عندهم تراجعات في بعض قضاي العقائد تتراوح ما بين الًنحراف المحمول وغير المحمول، لكن عندهم شيء ملاحظ وهو: الحرص على العبادة وكثرة العبادة، وهو الذي أورث أخلا قاا وسلوكاا حسناا، فوجدتها لًزمة وجاءت بنتيجة جيدة حيث أحسن الناس في ذلك.
عدد الصفحات ٦٣٠631 الجماعات السلفية العلمية وطلاب العلم الشرعي: هؤلًء الناس أحسنوا في قضاي العلم الشرعي؛ أي العقائد والفقه ومسائل العلم الشرعي. والإخوان والتحرير والسرورية عندهم اهتمام بالعلم الشرعي ولكن بجانب ذلك هؤلًء الثلاثة يتميَّزون في أمور السياسة والإدارة؛ أي في فقه الواقع وخاصة فقه الواقع السياسي. والجماعات الجهادية اهتمت بالتدريب العسكري والريضي. فلاحظت أن كل جماعة اهتمَّت بجانب وأهملت الباقي، فهؤلًء اهتموا بكذا وأهملوا الباقي، والجهاديون اهتموا بالتدريب وأهملوا الباقي، فاآخن نحن نقول سندعو العوام لممارسة الجهاد في الجبهات وفي السراي وفي الخلاي وفي البيوت فهل نترك الناس والجهل؟! هذه أمانة يجب أن نُ وفيها ونربيهم، فوجدت أن تربية هؤلًء الناس تقوم على كلام الصحابي يصف تربية الرسول ﷺ فقال: "كان رسول الله ﷺ يُفرغنا ثم يملؤنا"، أي يُفرغ الغلط الذي بداخلهم ويملؤه بما يُريد، فيجب أن يكون عندنا ما نريد حتى نَّلأ الناس به!. والأمر اآخخر في تربية الرسول ﷺ وقاعدة أساسية في دفع الصائل أنه جاءه رجل مشرك مقنَّع بالحديد، قال: أقاتل معك؟ فقال له: (أسلم ثم قاتل ، فأسلم وقاتل، ما تربََّّ وما ركع وما صلَّى وقُتل، فقال رسول الله ﷺ: (عَمِلَ قليلاا وأُجرَ كثيراا 441. فهذا من أساليب التربية والعمل؛وهو العمل مع التّبية، فإذا حضر العمل وقفت التربية، قُتل من قُتل ورجع من رجع. ثم يعود إلى قانون التربية؛ يُفرغنا ثم يملؤنا. فدفع الصائل يقوم على العمل مع التّبية، وهذا وضعوه في علم العصابات والكتب العسكرية، وقالوا: ( البناء من خلال المعركة ؛ فالمعركة مُشتعِلة، لً نَّلك أن نقول اليوم للعدو "لً تلاحقونا ولً تعتقلونا"!، فالعدو هو المتحكِّم في المعركة، فالصائل حاصل فنشتغل بالدَّفع و الهجوم. وهذا القتال يأخذ وقتاا، قد تحصل عمليتان في السنة أو أربعة أشهر من السنة، وباقي الوقت ماذا تفعل؟ هناك تربية على مستوى الخلاي وغيره، أما التربية الأساسية تكون في الجبهة، حيث التجمع علني، والقائد علني، والمعهد -كما سنحاول أن جاعل هذا المركز جامعة ومر كز أبحاث-، فالتربية مستمرة. 441 صحيح البخاري (2808.)
عدد الصفحات ٦٣١632 فلاحظت أن نظرية التّبية تقوم على خَسة أُسس أولًا: العبادة والأخلاق والسلوك، يجب أن يكون لها منه مكتوب، وسنحاول أن نكتب منهجاا؛ برنام في العبادة، وفيما صحَّ من الأذكار والسُّنن، منه بحيث يستفيد منه من سيعمل في المقاومة الإسلامية العالمية سواء كان وحده أو مع غيره، فيصل له منه منا بأن يفرض على نفسه وِرد صيام وورد قرآن، ويفرض على نفسه قيام ليل وسنة صلاة ضحى، فنقترح له ما ثبت في السنة ونضع له برنامجاا في العبادة. فأنت لم تلتقِ بنا ولم ترَنا، وتريد أن تدفع الصائل فعليك هذا الوِر د، لذلك أسميها (طريقة مُستعيراا من الصوفية، ولكن طالما هي صحيحة فلا مشكلة، (طريقة التربية المتكاملة وليست المجتزأة، فتشمل الأخلاق والجهاد والشريعة، فلا يأخذ أحدها ويترك الباقي؛ فهذه الطريقة هي طريقة تربوية جهادية، أي طريقة سلوكية علمية شرعية سياسية جهادي ة. فهي طريقة تقوم على أربعة أركان: طريقة سلوكية أخلاقية، علمية شرعية، سياسية، عسكرية، تقوم على منهجية متكاملة، لأن هؤلًء الناس سيُعطون دفعة للمسلمين؛ فهو يقوم بعملية وانتهينا سواءا كان ملتزماا أو غير ملتزم. فالذي عندنا في الجبهة فنحن نربّيه هكذا، لكن الذي يريد أن يلتزم فأكتب له منهجاا في الكتاب كبرنام في التربية، كما أكتب له خطة في التمويل وغيره، فالعبادة والسلوك لها برنام ، ومحامد الأخلاق لها برنام ، نذكر فيه اآخثار في الكرامة المروءة والشجاعة، والقرآن والحديث وما ثبت من أعمال الصالحين، ونذكر مساوئ الأخلا ق من الجبن والضغينة والحسد وغيره، فنكتب خمسين صفحة، هذا هو برنام التربية. ثانياا: العلم الشرعي، العلم الشرعي يجب أن يأخذ نبذة في العقائد ثم نبذة في الفقه، الفقه على مستويت؛ كل مُسلم عليه فقه العبادات لكي يعبد الله على بيّنة فيعرف أحكام الصلاة والصوم، فإذا أراد أن يجح يعرف أحكام الح ، إذا كان لديه مال فيعرف أحكام المال، لديه امرأة فعليه أن يعرف أحكام النساء، لديه جهاد فيعرف فقه الجهاد؛ وبالتالي فقه الجهاد من الفقه الواجب، فأحكام الجهاد الشرعية يجب أن يكون هناك برنام مكتوب يعرّف به ما يُل وما لً يُل. ثالثاا: العلوم السياسية، أن يعرف ما يدور في العالم من قابيل إلى كلينتون، فيأخذ معلومات عامة ويبدأ في متابعة الأخبار يوماا بيوم، فكما أنه عليك ورد قرآن يومي فإنَّ عليك ورد سماع نشرة أخبار يومياا، إذا لم تسمع نشرة أخبار يومية فلا يمكن أن تدفع الصائل.
عدد الصفحات ٦٣٢633 ثم ننتقل إلى أن نتدرَّب وفقاا لبرنام مكتوب أيضاا في المذكرة؛ فأقل شيء في المعرفة السياسية هو معرفة الخبر، بعد معرفة الخبر، فهم وتحليل الخبر وما وراءه، فأحياناا إذا أعطوك خبراا تستفيد من عكسه، وإذا جاء الخبر من أمريكا فتفهم عكسه. فمثلاا: مات الخميني، أولًا تعرف أنه مات، ثم تعرف أثرها على أفغانستان وعلى العراق وعلى الحرب وعلى حزب الله، وتفهم أثرها من خلال تحليل الخبر. ويكون هناك نخبة من الناس تصل إلى استقراء الأحداث قبل وقوعها، فإذا وصلت لمرحلة استقراء الحدث قبل وقوعه وهذا لنخبة من الناس؛ تستطيع أن تبني برنامجك بناء على ما سوف يُصل، فغالباا تتوقع الأحداث نتيجة فهمك السياسي. رابعاا: التّبية العسكرية والتدريب خاصة التدريب البدني والريضي، وهذا واجب. الأمر الخامس: هو علوم عسكرية ِبهوي ة وعلوم عسكرية إرهابية؛ فمن يقاتل في الجبهة ليس ضروريا أن يتدرب على السموم أو يتدرب على المسدس، وليس ضروريا أن يعرف أمور عصابات المدن، وأن يعرف كيفية التزوير، وأن يعرف تركيب القذائف فالجبهة مليئة بالقذائف، فهذا يتدرب على علوم جبهوية. وعلى العكس الذي سيذهب للعمل في الفلبين أو أوروبا ويشتغل أعمال مدن فعليه أن يتعلَّم علوم المدن. ولذلك يجب أن يكون العلم العسكري علماا متخصِّصاا، فالتربية الأمنية ضمن المواد التي تُدرَّس في التدريب العسكري، وهو يشتمل على: علوم عسكرية وعلوم أمنية وعلوم إدارية كعلم إدارة المعركة، وليست فقط الفك والتركيب، فكل شخص يأخذ ما يتخصَّص به في عمله، وبالنسبة للثقافة الأمنية يجب أن تكون مذكّرة تُدرَّس ضمن التَّدريب، فيجب أن نضع للناس مناهجاا، فما نحن بصدده وضع خطوط عريضة، ولكن بعد ذلك يجب أن يصدر من المركز منه مُعلن في الأمن والإدارة وهكذا ليُدرَّس، فهذا برنام يلزمه جهد، وهو دعوة اآخن تتأسَّس ولكن ستتقدم مع الوقت..442 ..البية المتكاملة تقوم على بنود أربعة، وبند خامس أساسي؛ وهو ممارسة دفع الصائل مع سير التربية جنباا إلى جنب، فيُدفع الصائل ولو كان بدون تربية، ولو أسلم وقاتل، ثم يُربََّّ ويتعلم؛ وهذا منه الرسول ﷺ في التربية، وبالأخصّ في جهاد الدفع. 442 انقطاع في التسجيل
عدد الصفحات ٦٣٣634 إذاا أُسس التربية خمسة؛ فهيأربعة ثم دفع الصائل فوراا وجنباا إلى جنب مع سير عملية التربية المتكاملة، فدفع الصائل لً ينتظر جااح التربية، فنحن نربّيه بالأساس كي يقاتل، فإذا دخل في القتال نُربيه كي يعبد الله -سبحانه وتعالى- بطريقة صحيحة ويقاتل بطريقة صحيحة. فهذه قضية نلخّصها بخمس كلمات للْيجاز: عبادة وسلوك وأخلاق أولًا؛ فالسلف كانوا يقولون: " طلبنا الأدب عشرين سنة ثُ طلبنا العلم"، وعمر بن الخطاب يقول: "تفقَّهوا قبل أن تُ سوَّ دوا"؛ فقبل أن تقود الناس يجب أن تفهم وتتفقَّه، فالفقه قبل السيادة، والأدب قبل الفقه؛ فمعنى ذلك أن تبدأ بالأدب. ومن الأشياء الملاحظة في أوساط الجهاديين أنَّ هناك قدراا قليلاا من العلم الشرعي وأقل منه في الفهم السياسي، لكن أكثر مستوى فيه تدني هو قضية الأخلاق واآخداب!، آداب الصُّحبة غير معروفة فتكاد تكون مندثرة، آداب المجلس، آداب الكلام، آداب الحديث؛ قبل فترة هنا كنت أجلس في صلاة الجمعة فوجدت ثمانية إخوة قد مدُّوا أرجلهم باتجاه الخطيب أثناء الصلاة، ففضَّلت أن تمر فترة قبل أن أخبركم بهذه القضية كي لً يُعرف من فعل هذا. فهناك آداب معروفة ينبغي التّحلي بها. تجلس في مجلس علم أو في مجلس ذكر فلا تجد احتراماا له من الجالسين، ومن الأمور التي شكاها لي الشيخ عيسى أنه في الدرس تجد هناك أخاا نائماا، وآخ متأخراا، وآخر غير مهتم، فهذا ليس مجلس علم!، ولو كان مجلس علم سياسي أو عسكري أو أي علم أنت تتعلمه فهو مجلس علم عليك أن تحترمه، قالوا: "من علمني حرفاا صرت له عبداا"، لً أريد أن تكون عبداا، كن سيداا ي أخي ولكن احترم الذي أمامك. فاآخداب مندثرة، آداب احترام الصغير للكبير، حتى في الموت، عندما كان رسول الله ﷺ يدفن الموتى في أُحُد كان يسأل من أكثر حفظاا للقرآن؛ فيقدّمه في الدفن، فهناك أولويَّة وأسبقيَّة بالهجرة. لما تبحث في كتب اآخداب وكتب السير تجد أنهم قد بالغوا فيها، فتجد أن أحد الأئمة يجُلُّ أخاه التوأم لأنه وُلد قبله بساعة، فكان يقول: "قال الشيخ الجليل أبو محمد"، فالباب كبير جداا. جاء سائل يسأل الحسين بن علي -رضي الله عنه- صدقة، فسأله: أمررت بالحسن؟ قال: نعم، فقال: كم أعطاك؟ فقال: أعطاني مائ ة درهم، فأعطاه تسعة وتسعين، وقال: حتى لً أتقدّمه. فهذه اآخداب صارت من العلوم المجهولة تماماا، فاآخداب فيها آداب الخلاء، وآداب الجيران، وآداب معاشرة الزوجة، وآداب الأمير، إذا كان الله -سبحانه وتعالى- يستحي أن يعذِّب ذا الشيبة المسلم، فتجد عند الأفغان آداباا عجيبة، فالشايب عندهم شيء مُقدَّس عظيم، وذكرت لكم مرَّة أنَّه في خطوط الصلاة لً يمر أحد أمام رجل يقرأ القرآن في
عدد الصفحات ٦٣٤635 المسجد، لً يمر من أمام رجل يفتح القرآن باتجاه القِبلة وكأنه يصلي فيمر من خلفه، وكأنه يُتاج إلى سترة مثل ال مُصلي تعظيماا للقرآن. وفي الصلاة يمتلئ المسجد ويظل الصف الأول فارغاا لً يقف فيه أحد؛ لأنَّ أحدهم لً يجد نفسه كُفئاا أن يقف خلف الإمام، قال الرسول ﷺ: (لِيَلِني مِنكُمْ أُولوا الأَحْلامِ والن ُّهَى 443، يعني الحفَّاظ والفقهاء والعقلاء، لأن الإمام إذا انتقص وضوؤه يأتي أحد من هؤلًء العقلاء مكانه، وإذا أخطأ في القرآن يرده أحد منهم، فليس أي أحد من رعاع القوم يأتي يقف خلف الإمام، فانظر للمبالغة في المسألة. فقضاي اآخداب مندثرة، فأحببت أن أُقدِّم لها في التربية لأنها تحتاج إلى إعادة بناء لمن ليس لديه أدب مع الله -سبحانه وتعالى-، ومع الرسول ﷺ، ومع الصحابة، ومع غيرهم، وهذا ما ورثناه من الطرق التي تسمى (سلفية ، هذا الجفاء وقلة العبادة، وقلة الرقائق، وسوء السلوك، فهذه تحتاج أن نعاود البدء فيها؛ إعادة الأخلاق من خلال برنام . بعد ذلك العلم الشرعي، حتى يبدأ الإنسان بالعقائد، ثم يبدأ بالعبادات، ثم يبدأ بالأحكا م؛ أحكام الجهاد كي يعرف القضية بصورة صحيحة. بعد ذلك علوم السياسة وعلوم الإدارة؛ وهي نقطة ضعف ومقتل عند الجهاديين قيادات وقواعد؛ القرارات من القيادات غير حكيمة لأنه لً يعرف الوضع الدولي ولً وضع قضيته، ومن الشباب لأن القرارات غير مفهومة فهو ليس لديه ثقافة، فلا يعرف لماذا قرَّر القائد هذا القرار، فتصبح الطاعة غير منضبطة. أما التدريب العسكري، فمفقود فيه الًختصاص ومفقود فيه المستوى المطلوب، فلازم أن نرجع إلى ما يلزم، والتدريب العسكري سنفرد له بنداا خاصاا، وهو (نظرية التدريب العسكري ، فهل سنحشد الأمة كلها إلى المعسكر؟، بل يجب أن نخترع لهم نظرية في التدريب. فأكتفي إلى هنا في نظرية التربية. 443 صحيح مسلم432.)
عدد الصفحات ٦٣٥636 الباب الْامس: نظرية التدريب ت َب َعاا للتربية نأخذ منها أمراا واحداا وهو (التدريب العسكري ، اآخن ال مُلاحظ بالتدريب العسكري أن هناك مجموعة من الأخطاء الشائعة التي يراها الكثيرين طبيعية جداا، وكما نفعل: سنبدأ بملاحظة الخطأ ثم نأخذ منه الصواب: فأولًا : التدريب فيه ضياع وقت كثير جداا. ثانياا: مُكلف ماديا؛ يُتاج أن يسافر من آخر الدُنيا إلى المعسكر. ثالثاا: مُكلف أمنياا؛ الذي يأتي للتدريب غالباا ينكشف. رابعاا: يفتقر إلى الًختصاص؛ فلا يتدرَّب حسب ما يلزمه. واآخن حصل مرض شديد جداا؛ وهو كثرة التَّدريب، فيخرج من دورة إلى دورة، صارت موضة!، اآخن موضة إلكترونيات، كل الأمة ستأخذ دورة إلكترونيات، وتأخذ شهرين وتكلّف ألفاا وخمسمائة روبية وماذا سيفعل بها أصلاا؟، ويسمونها (دورة إلكترونيات اسم كبير جداا وفي الحقيقة هي (دورة توقيت ، قالوا: "لكي نوقّت من الثواني إلى السنوات"، عمرك رأيت عبوة تُضبط على سنتين وأربعة أشهر؟! ماذا يعني توقيت؟ وفي اآخخر يُفظون دوائر إلكترونية معقَّدة ويكون الأخ قد درس للصف الثالث الإعدادي ويدخل في الدوائر الإلكترونية، وتنتهي الدورة ولً يتذكر الأخ شيئاا سوى أنه كان هناك لمبات شاعلة ولمبات طافية، وقد أخذ فيها شهراا ونصف!. فصار الأمر "موضة"!، ودورة مسدسات، ودورة تركيب، فحدثت تخُمة في التدريب، فيأخذ الأخ تدريباا لمدة تسعة أشهر، وتشعر أن مجموع العلوم التي أخذها يمكن أن ينهيها في شه ر!، فهناك ضياع في الوقت، وتجده قد أتى من مسافات طويلة ومن بلدان يستطيعون أن يتدربَّوا فيها، فأُناس جاؤوا من اليمن، والبوسنة، والشيشان ليتدرَّبوا هنا!، فهذا مُكلِف ماديا، ومكلِف أمنياا، يفتقد إلى اقتصاد نظرية التدريب. اآخن الصواب الذي عندنا: قلنا أن الجهاد سيكون إما في جبهات، وإما في إرهاب فردي. فالجبهات من المهم معرفة أسلحة الجبهات يعني علوم أسلحة، وعلوم عسكرية مثل إدارة المعارك والطبوغرافيا؛ وعلوم مُلحقة بالعسكريَّة يجب أن يعرفها، وعلم السلوك العسكري كطاعة الأمراء وهكذا، فمجموعة من العلوم يجب أن يأخذها هن ا. وبعد أن يأخذ
عدد الصفحات ٦٣٦637 علوماا عامة، هناك قضية غائبة عن أذهان الجميع؛ أنهيجب أن يتخصَّص في سلاح محدَّد، وهذا غير وارد عند الإخوة. تحصل على الجبهة أن نكون خارجين للمعركة، فتسأل: من منكم واثق من نفسه في (اآخر بي جي حتى أعطيه إيه؟ لً تجد أحداا يثق بنفسه فيه!، تسأل: من رمى عشرة قذائف؟ لً تجد!، من رمي قذيفتين؟، تجد أن مزنهم من رمى قذيفتين ومنهم من رمى قذيفة، فتعطيه لمن رمى قذيفتين. والأصل أن يكون بعد الدورة العامة اختصاصات، لأن لدينا خططاا وأعمالًا فنحتاج اختصاصات في الأسلحة فمثلاا: هناك سائق دبابات، وأيضاا طلعت موضة الدبابات مرة، فصار كل الإخوة يقومون بدورة دبابات، فقاموا هناك بدورة دبابات لمدة عشرين يوماا، مُدرب الدبابات عندنا هنا، قلت له: "اصنع لنا دورة دبابات لمدة عشرين يوم"، قال لي: "لن أعيدها، دربتهم لمدة عشرين يوم وأتحدى أحداا منهم أن يستطيع أن يتحكم بدبابة"، فدورة الدبابة يجب أن تكون لمدة ثلاث شهور حتى يطلع سائق دبابة. فهناك دورة سائق دبابة، وهناك دورة رامي دبابة، وبعد ذلك هناك دورة قائد مجموعة دبابات حتى يناور في معركة بعدة دبابات؛ هذه بالعلوم العسكرية، ولكنها لم تخطر على بالهم أصلاا!. فعندنا نحن التدريب العسك ري هو فك الأسلحة وتركيبها والرمي عليها، أربعة عشر سنة والتدريب عندنا هكذا، وانظر الأفغان العرب الذين أرعبوا الدنيا والعالم تتحدث عنهم وعن مهاراتهم العسكرية!، ي جماعة نحن منصورون ب (لً إله إلً الله ، فقط، نقطة وانتهى، والله لولً أننا نحن أهل (لً إله إلً الله وبقية الجهاد في هذا آخر الزمان، وإلً نستحق الهزيمة على كل الموازين، أمنياا، وخلقياا، وعباديا، وسلوكياا، وعسكريا، من كل الجهات نستحق الهزيمة. ولكن كون هؤلًء الناس هم أهل (لً إله إلً الله ، فببركة (لً إله إلً الله ودعاء المظاليم والعجائز والمساكين، فر ب العالمين فاتح علينا مِنَّة وفضلاا، ولكن يجب علينا أن نحاول أن نستكمل هذه العلوم، فهذه ليست طرق تدريب صحيحة. فطرق التدريب الصحيحة أول شيء تكون على حسب الحاِة واللزوم، يبدأ بعلوم عسكرية عامة في مجمل الأسلحة حتى إذا خرج ووقع في يده أي سلاح، أو قُتل أخ، أو دمر دبابة، أو وجد دبابة سليمة، فيكون لديه معلومات عامة لكي يستطيع أن يتصرَّف. ثم معلومات عسكرية، ثم علم السلوك العسكري والضبط، وبعد ذلك يختصّ في سلاح، فمثلاا: جاء واحد روسي أسلم والتحق بالمجاهدين الأفغان وكان اختصاصه (الشلكة تدرَّب خمسة عشرة سنة على الشلكة، كان يصطاد الطيور بالشلكة، فقضية الًختصاص تفيد وجود شخص مختَّص بالسلاح، فلما تأتي المعركة ونريد أن نقسّم الأسلحة التي
عدد الصفحات ٦٣٧638 لدينا، فتجد هذا في هندسة المتفجرات، وهذا في الألغام، وليس الكل يخوض في كله!، فليس أي أخ يذهب كي يفك ألغام، أي أخ يفك قذائف، كم من شخص قُ تل من جراء فك القذائف؟، فالعلوم العسكرية عندنا فوضوية. نأتي إلى الإرهاب؛ هناك أسلحة خاصة بالإرهاب أهم شيء فيها هو المسدس، لأنه ستعتمد عليه بعد الله -سبحانه وتعالى- في حركتك وذهابك وإيبك في حرب المدن. ثم الرشَّاش أو البندقية الرشاشة سواء (M16 ، أو كلاشينكو ف، أو ما يعادلها. ثم قنابل يدوية، ومتفجرات. فهذه هي أسلحة الإرهاب، بالإضافة إلى الريضة البدنية وهي مهمة في قتال الجبهة والإرهاب، ولكنها أهمّ وأخصّ في الإرهاب لأنه قد يُتاج إلى اشتباك قريب بجسده، فيجب أن يأخذ فكرة عن الكاراتيه والمصارعة وغيره كي يستطيع الً عتماد على نفسه. بعد ذلك هناك أمور مُلحقة بالإرهاب؛ هناك قضاي الأمن، والًتصالًت، والشيفرة، وتركيب المتفجرات والسموم، وقضاي الوثائق والتَّزوير لأنه سيتحرك بين مطارات وهكذا، فهناك علوم معروفة مُلحقة بالتدريب، هذه الأمور تأخذ وقتاا، حتى تُدرِّب أحدهم على هذه الأمور جيداا يُتاج دورة لمدة أربع شهور. فالإنسان يستطيع أن يتدرَّب ثماني ساعات بالكثير في اليوم، فيسمع هذا الكلام الذي نقوله لمدة أربع ساعات ثم الكلام يدخل في بعضه فلا يفهم؛ ويجب أن يستيقظ صباحاا، وعنده تهجد وصلاة صبح وحلقة قرآن ويفطر ويأخذ محاضرة ريضة، ثم يأخذ محاضرة ويرتاح، ثم درس ويرتاح، ثم درس رقائق وينام، ثم ثاني يوم تعطيه كذلك، فحصيلة الوقت قرابة أربع أو خمس ساعات يأخذ فيها العلوم، فحتى تعطيه كل هذه العلوم المفيدة يجب عليه أن يجلس معك أربعة أشهر حتى يفهم هذه القضاي. فهذا التدريب تُقيمه للمتدرِّب عندك بهذه الفرصة وينتهى، أما اآخن تجد المعسكرات فيها ثماني عشرة ساعة تدريب لمدة ستة أشهر، فينطحن ولً يستطيع أن يفهم، وغالبيتها في أساليب التدريب خاطئة؛ نوم قليل، وساعات الريضة قبل المحاضرات فيأتون على المحاضرة نعسانين، والدرس بعد الأكل فلا يفهم. فالتدريب ل ه أصول وهذه الأصول تُدرّس ولها برام وكُتب، ولكن القضية تسير دون وجود لً خبرة ولً منه ، فنحن في علامات الساعة ومن جملة علاماتها أن يوسَّد الأمر لغير أهله، ومن جملة ذلك المسؤولين عن التدريب والمعسكرات والمدرِّبين إلً من رحم الله.. نأتي اآخن إلى قضية تدريب ا لعوام، القضية هذا التدريب للناس التي تستطيع أن تجلس وعندها ظروف أمنية تأتي بهذه الصورة، ولكن أُريد أن أُفهم الناس مفهوماا أساسياا غاب عن الجميع؛ آيت الإعداد:
عدد الصفحات ٦٣٨639 قال تعاوَأَع دُّوا لَُِمغ مَا اسغتَطَعغتُمغ م نغ ق ُوَّةٍ }444، هذه الآية فيها مفهوم عسكري غيْ المفهوم الشرعي. وقال تعاوَلَوغ أَرَادُوا الْغُرُوجَ لأََعَدُّوا }445، ماذا أعدوا؟ ما استطعتم من قوة ما هي القوة؟ قال رسول الله ﷺ: (أَلَ إ نَّ الغقُوَّةَ الرَّمغيُ أَلَ إ نَّ الغقُوَّةَ الرَّمغيُ أَلَ إ نَّ الغقُوَّةَ الرَّمغيُ ). فهذه نظرية كاملة في ا لإعداد مأخوذة من القرآن. وأريد أن أقف على كلمة وَلَوْ أَرَادُوا } لأن أساس الإرهاب وحرب العصابات هي إرادة القتال وليس كثرة تدريب، فإنسان أراد القتال لن يعجز أن يجد وسيلة يقاتل بها، فهناك سُياح ويهود وغيره يدخلون ويخرجون، فهل ستعجز أن تخنق سائحاا على طرف الشارع؟! إرادة القتال يعني أنّ الناس تريد أن تقاتل، اآخن مشكلة الأمة أن إرادة القتال عندها منحطَّة تكاد تنعدم؛ تدرَّب أربعون ألف أفغاني عربي هنا، حضروا معارك وأخذوا تدريباا، عشرون ألفاا منهم في السعودية، ماذا أغنوا عن الإسلام شيئاا حينما رجعوا إلى السعودية؟ أربعة أشخاص قَتلوا أربعة في الخُبر وأربعة في الريض، هُم عشرة أشخاص من اشتغلوا فقط، وعشرون ألفاا ماذا فعلوا؟، ليست لديهم إرادة القتال. إرادة القتال تتكوَّن بالتربية الفكريَّة والنفسيَّة، فإرادة القتال قضية نفسيَّة تربويَّة فقهيَّة وليست عسكريَّة، حين تربيّ الشخص فقهياا فكريا تربويا نفسياا يخرج يُقاتل الناس بيديه، بسكاكين، بأي شيء، تُلاحظ أن الناس الذين بدأوا قتال حرب العصابات في بلاد المسلمين والكافرين؛ في كوبا، كوري، فيتنام، أفغانستان، مصر، جماعة مروان حديد؛ بدأوا بِليات بسيطة جداا. كثير من الإخوة المجاهدين في سوري عندما بدأوا القتال كانت أول طلقة أطلقها التي قتل فيها واحداا؛ قالوا له المسدَّس يُركب هكذا، ويُفك هكذا، ضعه في رأس أحدهم هكذا وأطلق فيموت، فذهب وضرب؛ فكانت إرادة القتال متوفّرة عنده فبدأ العمل. فكثرة التدريب ليس لها علاقة بالقتال، التدريب وا جب على قدر الًستطاعة {وَأَعِدُّوا لهَُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ ق ُوَّة} كان باستطاعتك أن تتدرَّب في بلدك بالمسدس؛ أي واحد ينزل في القبو عنده في المنزل ويغلق النوافذ ويتدرَّب على المسدس، أو يخرج إلى البستان يتدرب على المسدس، ليس بالضرورة أن يذهب لمعس كر. بعد المسدس القنبلة اليدوية، كل البشر تعرف فكها وتركيبها واستخدامها، يذهب لطرف البحر وقت الفجر يتدرَّب على رمي قنبلة، فيعرف كيف تنفجر القنبلة اليدوية. المتفجرات والصاعق والفتيل؛ خذه على أي مقلع أحجار في 444 سورة الأنفال، الآية60. 445 سورة التوبة، الآية46.
عدد الصفحات ٦٣٩640 جواره انفجارات، أو انتظر ليلة رأس السنة، أو أيّ عرس من الأعراس والعالم كلها تطلق النار، اجمع لك خمسة على طرف البستان يطلقون النار أيضاا فتضيع الأصوات وتتدرَّب؛ لن تعجز أن تُدرّب نفسك وتُدرِّب من معك. قضاي إرهاب المدن لً تحتاج كل هذا التدريب؛ لأنه ضياع وقت، وأهم من ضياع الوقت الكشف الأمني، اآخن لو تريد أن تدرب مائة شخص، مجيء الرجل إلى أفغانستان من أي بلد من بلاد المسلمين يكلّف ألف دولًر، فتريد أن تدرب مائة فتحتاج مائة ألف دولًر، أي تنظيم يُُصِّل مائة ألف دولًر كي يدرّب مائة شخص؟! ولذلك نريد أن نعكس نظرية التدريب؛ فالذي يلحق بالجبهة يتدرَّب بالجبهة فعنده وقت ومعه سلاح لً مشكلة، أما نظرية التدريب نريد أن جاعلها بالعكس، وكما تلاحظون أن كل شغلنا بالعكس وكل أفكارنا بالعكس!؛ كان الأمير يموّل التنظيم صار التنظيم يموّل الأمير، فكل الأفكار التي نطرحها هي انقلاب على الأوضاع الخاطئة، ومن ضمن ذلك التدريب؛ كان الشخص يذه ب للمعسكر أي عملياا هو يذهب للمُدرِّب في المعسكر، اآخن في نظرية الإرهاب: المعسكر هو الذي يذهب للناس وهم في بلادهم؛ وهكذا تكون النظريت المتطوّرة، فحتى يتغيرَّ الوضع يجب أن ترى لماذا سار بطريقة ما ولم يسر بالطريقة الأخرى. إذاا كيف يذهب المدرب إلى الشخص؟ المدرب أخذ إعداداا نفسياا وأخذ طريقة التربية المتكاملة، وصارت عنده مجموعة من العلوم وتدرب، هذا -طبقاا لنظرية التنظيم التي سنبينها فيما بعد- يذهب إلى مكان ويدرّب مجموعة من الناس على ما يلزمهم من العلوم، كالمسدس والرشاش والمتفجرات، في أي بيت يدربهم عليها.. (الجيش الجمهوري الأيرلندي كان يتدرّب عناصره في البيت، (منظمة الباسك يتدرّبون في البيوت، منظمة (الألوية الحمراء يتدربون في البيوت، في أوروبا هناك نظام مدني مع الًستخبارات وغيره يتدرّبون في البيوت، في سوري أول تدريب تدرَّبناه كان في البيوت، في مصر الجماعة الإسلامية وهؤلًء الذين قاتلوا تدرَّبوا في البيوت، كل العصابات تدرّبوا في البيوت، في حين عندما ذهبنا إلى العراق وصارت معسكرات ودبابات مل تحدث أيّ عملية بعد مرحلة العراق، كل التدريب كان في الهواء!. اآخن معسكر خلدن خرَّج حتى بعد مرحلة الأفغان العرب أربعين ألف شخص، ومعسكر خلدن بقي بعد أن خرجنا من أفغانستان قرابة عشرة سنين، الخروج من أفغانستان كان 1992، كل الناس خرجوا وقتها، من 1992 ح 1999 سبعة سنين تدرَّب خلالهم ما يقارب عشرة آلًف شخص في هذا المعسكر، أين آثارهم في أمة محمدﷺ؟ ماذا فعلوا؟ هدر بالأوقات، هدر بالأموال، هدر بكل شيء!، كل ما فعلوه حملوا بعض الأفكار الخاطئة المتشدّدة وظنوها سلفية وقلبوا الدنيا، وما عملوا شيئاا له أثر!.
عدد الصفحات ٦٤٠641 وقل مثل هذا على المعسكرات الأخرى، (معسكرات الشيخ كم شخص تدرَّب فيها؟ لً تقول في السنوات الماضية، كان أبو عطا -رحمه الله - حافظ على المعسكر طوال تلك الفترة وكان فيه تدريب، لكن من بعد المجيء إلى اآخن ألم يتدرب فيه المئات وآلًف؟ أين شغلهم؟ في معسكرات الأفغان كم شخصاا تدرَّب؟ وأين شغلهم؟ في إريتري والقرن الإفريقي، في البوسنة، في الشيشان، أين شغلهم؟ لماذا لً يشتغل الناس؟ لأنه لً توجد إرادة ق تال، فهذا اسمه (تدريب سياحي ؛ يأتي الأخ يصوّب ويطلق النار ويذهب ويأتي ثم ينكشف، حالة من الفوضى، فهذا الكلام ليس له فائدة. اآخن إذا درَّبت مجموعة من الناس، فأصبح عندك خلية أو سريَّة في نظرية إرهاب المقاومة؛ كل شخص يُدرب أربعة أو خمسة أشخاص، يتوثَّق منهم أنهم صاروا جيل التابعين، فهو صحابي تلقَّاها على الطريقة الأولى؛ هو صاحب أصحاب الطريقة بالقيادة، فصار كل واحد تابع له يدرب أربعة أو خمسة آخرين صاروا جيل تابعي التابعين، فهؤلًء يشتغلون بهذه المسألة ويكفي، أنت دربت أربعة، وهؤلًء الأربعة يدرّبون شخصين، فصاروا ثمانية، وهكذا. تعرفون الجهاد في سوري وصل إلى القمة في حلب، وحلب فيها مليون ونصف نسمة، وصلوا إلى مدرسة المدفعية وعملوا عشرات العمليات، تعرفون كم كان عدد المجاهدين في حلب؟، جاءوا بخبراء ألمان شرقيين درسوا العمليات وقدَّروا عدد المجاهدين بسبعة آلًف عضو، وكان عدد الطليعة في حلب تسعة عشر رجلاا!، ووقت تنفيذ عملية مدرسة المدفعية كانوا ستة عشر، منهم خمسة عناصر ينزلون بعمان في السنة يعملون أربعة عمليات، الواحد منهم يضرب عملية هنا، وفي المساء يضرب عملية هناك وينام في مدينة أخرى، والصبح يذهب لوضع عبوة عند الحدود ويرجع؛ يقلبون الدنيا وهم أربعة فقط. حرب العصابات لً تعتمد على كثرة العمليات، إنَّا تعتمد على سرعة وخفَّة حركة نشاط الناس؛ الشاهد في الموضوع أن الأمر لً يُتاج كل هذا التدريب، اجعل المعسكر والمدرب يذهب إلى الناس؛ هذه هي الطريقة. الطريقة الأخرى: أن ننشر علوم التدريب عن طريق الكتب والكاسيتات وديسكات الكومبيوتر، ننشر علوم التدريب بأن نقول هكذا تدرّب نفسك على كذا فيُدرّب نفسه، يأتي بمسدس يضعه أمامه وطريقة تدريب المسدس خمسة ملحوظات لً أكثر، فلا يُتاج إلى أربعمائة أو خمسمائة صفحة كي يُدرب نفسه على مسدس!، اآخن تستطيع أن تختزل العشرين ألف صفحة في المجمع العلمي كله إلى مائة صفحة بالكثير لمن يلزمه إرهاب، وخمسمائة أو ستمائة صفحة بالكثير لمن يلزمه التدريبات التي نديرها وكفى.
عدد الصفحات ٦٤١