المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجهاد هو الحل

غير معروف

صفحة ٣٩ من ٤٢

610 فالشاهد في الموضوع أنه يجب أن يكون هناك جو عام مُبغِض لهم، بالكتابة على الجدران وغيرها، وهناك كُتب مؤلَّفة في المقاومة المدنية، حتى هناك بعض المؤلفات الفلسطينية ودرو س في تلك القضية في حروب المقاومة المدنية وغيرها ألفتها المنظمات. فحرب العصابات يجب أن تكون على مستوى الأمة ويكون فيها كل البشر بدءاا من الدعاء عليهم، إلى شتمهم وسبهم في الشوارع، واضطرارهم إلى أضيق الطريق وإشعارهم بالًحتقار، ثم ضرب مصالحهم البسيطة من سيارات وبيوت ومحلات، حتى يأتي رجل إلى الفندق أو يطلب منك شيئاا، فتقول له: لً أبيعك؛ فهذا يساهم في دفع الًحتلال ويُشعر هذا الرجل أنه مبغوض. ثم نؤجّ هذه الحالة فيكون هناك نخبة من شباب الأمة يجب أن نطرح لهم مناه في التدريب، -وسأتكلم كيف يكون التدريب -، فنُوصل إلى الأمة معلومات عسكرية عن حروب العصابات؛ كيفية طبخ المتفجرات، كيفية صُنع العبوات، كيفية توقيتها، كيفية استخدام السلاح الأبيض، كيفية تخريب السيارات، وكيفية استهداف وتخريب هذه المصالح. ويجب أن نُوصل إلى الأمة الأحكام الشرعية لهذا الإرهاب حتى لً يُصل شطط، فما الذي يُل من الدماء وما الذي يُرم؟، وننشر الفكر الذي يندّد بالعلماء المنافسين؛ الذي يضرب دعوة الحكومة. خلاصة النظرية العسكرية فأعود وأذك ر بنظريتنا العسكرية: أولً : أنه على مدى السنوات القادمة يجب علينا أن نتمركز فيما تحت أيدينا من الأرض؛ وهي أفغانستان ووسط آسيا، وندافع عنها ونوسّعها فهذه إمارة. ثانيًا: تحريض المناطق الصالحة لأن تكون جبهات، وعلى رأس هذا (وسط آسيا - اليمن- المغرب - الشام ، فهذا مُهم جداا أن نحُركه حتى يكون خطاا لضرب مصالح العدو ، فانتهينا من الجبهات. ثالثًا: يجب أن نحرّض الأمة على حرب عصابات والإرهاب المدني.

عدد الصفحات ٦١٠

611 رابعًا: دعوة التنظيمات القائمة القطرية -كتنظيم كشمير وغيره - وهي تنظيمات جهادية كثيرة أن تساهم بجزء من المجهود الحربي ضد النظام الدولي؛ لأن الأمة ستتحرَّك ولكن ستكون عملياتها بسيطة وليست مؤثرة، وكذلك الشباب غير المدرَّبين، فالذي يستطيع أن يقوم بالعمليات الأولى هُم هؤلًء. خامسًا: تحريض الأمة على حرب عصابات إرهابية ونشر العلوم اللازمة من علوم شرعية وحركية وعسكرية، فنجعلها في متناول الناس حتى تُدرّب نفسها. وطبعاا من الثقافة التَّحريض على حيازة الأسلحة فالحكومات وضعت في عقول البشر أن حيازة السلاح أمر مُنكر، مع أن الله -سبحانه وتعالى- قالوَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ ت َغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ ف َيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَي ْلَةا وَاحِدَةا }424، فمن أهدافهم أن يُنزع السلاح من الأمة؛ ولذلك نُزع سلاح أهل الشام، وأهل الجزيرة، وأهل مصر، ومعظم العالم العربي. المناطق القبليَّة الوحيدة التي بقيت محافظة على سلاحها هي الصومال، واليمن، وأفغانستان، وهي المناطق التي استعصت على النظام الدولي لأنَّ فيها سلاحاا؛ فيجب علينا أن نرجع وننشر ثقافة حيازة السلاح، وضرورة أن يكون لدى الإنسان سلاح. وهذا كله من المعلومات التي نحُرّض عليها الأمة. ولذلك ما نتصوره عن النظرية العسكرية؛ أننا اآخن موجودون في دار إسلام يجب أن ندافع عنها، وأظن أننا نحتاج إلى خمس سنوات إن كنَّا ناصحين وفهمانين وجيدين لتحريك جبهات أخرى، ولعلَّ خلال خمس أو عشرة سنوات تولد إمارات شرعية أ خرى، وخلال فترة من خمسة عشرة سنة إلى خمسة وعشرين سنة يجب أن نكون أوصلنا الأمة من حالة الموات إلى مواجهة النظام الدولي، لأن هذا يُتاج إلى تحريض كثير جداا. فيجب أن نستخدم الصحف سواءا كانت إسلامية، علمانية، دولية، فبأي طريقة يجب أن نُوصل هذه الأفكار، ويجب أن نحرّض الشيوخ، فليس بالضرورة أن يخرج على المنبر وينادي بالجهاد المسلَّح فيُقبض عليه ثاني يوم، وإنَّا هناك أفكار يستطيع أن يُسرّبها على مراحل، سواءا زرعنا ناساا في التبليغ، أو في السلفية، أو في الصوفية، وأدخلنا ناساا على الزواي؛ فنبدأ نحُيي فقه دفع الصائل بح يث يتحوَّل في حِسّ الأمة إلى فريضة. 424 سورة النساء، الآية102.

عدد الصفحات ٦١١

612 فخلاصة نظريتنا العسكرية قوله تعا ف َقَاتِلْ فيِ سَبِيلِ اللََِّّ لًَ تُكَلَّفُ إِلًَّ ن َفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ }425، وأنا لً أريد أن أفصّل كثيراا حتى لً تطول الأشرطة، تأتي إلى شخص فتقول له خذ كورساا من ثلاثين شريطاا فيكسل ولً يسمع، وسأحاول أن أختصر هذا الكورس في شريطين بحيث نقول لهم: من يريد تفصيلاا فعليه أن يرجع إلى المجموعة، لأنه اآخن ثقافة (الهامبرغر ، فالأول كان بدك تأكل أكلة كبيرة فتأتي بالمحشي وتجلس تحشي لمدة خمس أو ست ساعات، أما اآخن فالناس ليس لديها رغبة ل تجلس تطبخ خمس وست ساعات، بل يريد أن يقف على ناصية الرصيف ويأخذ ساندوتش هامبرغر مع قليل من البطاطس الشيبس ويأكلها وهو في الطريق وخلاص؛ فهذه ثقافة السرعة. نفس الشيء كان فيما مضى الواحد يجلس على موسوعة سبع مجلدات كي يُصل مسألة، فكانت الناس تصبر على الثقافة والعلم، أما اآخن فيريد كلمتين ونصف في منشور أو جريدة، أو توفر له شريطاا يستمع إليه في السيارة. فيجب أن توفّر هذه المعلومات وهذه الثقافة التي تناسب عقلية الناس، فعقول الناس متفاوتة والأمة طبقات، وعموماا الأمة ثقافتها لً تتحمَّل كلاماا كثيراا، تقول له معلومتين هكذا على حكمين شرعيين على أمرين عسكريين ومعلومتين سياسية لكي يقف موقفاا. فخلاصة نظريتنا العسكرية: {ف َقَاتِلْ فيِ سَبِيلِ اللََِّّ لًَ تُكَلَّفُ إِلًَّ ن َفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ }426، وخلاصتها: إلغاء العمل بأسلوب التنظيمات السرية القطرية الهرمية، وإقام ته أساساا على فتح خطوط جبهات في مناطق مناسبة بشروط معينة تتحوَّل إلى إمارات شرعية مع الوقت. وفي المناطق التي لً تصلح للجبهات إطلاق يد المسلمين في حرب إرهابية تتحوَّل إلى فريضة شعبية لدفع الصائل؛ تقوم بتطبيق جهاد السنان على اليهود أولًا، ثم النصارى ثانياا، ثم المرتدين ثالثاا أو على حسب حالة البلد. واليهود رأسهم إسرائيل والصهيونية، والنصارى رأسهم أمريكا وبريطانيا ثم باقي دول الناتو، والمرتدون هم الحكومات وأجهزتهم السلطوية القمعية. 425 سورة النساء، الآية84. 426 سورة النساء، الآية84.

عدد الصفحات ٦١٢

613 هذا يتماشى مع نظرية تحريض إعلامية في إسقاط حج المنافقين وإثبات حججنا، فيجب أن يقوم بجانب الحرب العسكرية جهاد السنان؛ جهاد بيان يقوم بإثبات منهجنا ودحض مناهجهم، ونكتفي بهذا القدر تحت عنوان (النظرية العسكرية . ولب الموضوع هو النظرية الفلسفية أو بالأحرى إيديولوجية المواجهة (الفكر ثم العمل العسكري، وباقي الأمور هي نظريت وأفكار سريعة خفيفة تُكمل الموضوع؛ نظرية التدريب، نظرية الإعلام، وأفكار عامة وإلخ، وأهمها هي (نظرية التمويل ، فهذا العمل من أين سيُموّل؟

عدد الصفحات ٦١٣

614 الباب الثالث: نظرية التمويل كما هو دأبنا في كل القضاي؛ نستعرض الأخطاء ونستخلص الصواب، فالخطأ الذي حدث : كيف كان يمُو ل الجهاد؟ حدث عندنا جهاد تنظيمات، وجهاد جبهات، وجهاد إرهاب فردي. لًحظ أنَّه في حالًت الجهاد كلها كان عنوان التموّيل (حالة تسوّل ؛ فيذهب المجاهدون إلى جبهات غير مجُاهدة يطلبون منها المال سواء كان تنظيماا أو جبهة أو غيره. حالة التَّسوُّل هذه كانت في مرحلة القطبين الذي أدّ ى إلى قيام قضاي في صالح أحد القطبين، فيقوم القطب اآخخر وذيوله وأذنابه بتمويل هذه الجهات (المجاهدة ضد هذا القطب؛ فإن كنت تُقاتل عبد الناصر يمُوّلك الملك فيصل، وإن كنت تقاتل في أفغانستان تمُوّلك السعودية، وإن كانت تُقاتل في الشيشان والبوسنة يُفتيك ابن عثيمين؛ لأنّ الوضع في المرحلة الماضية -وليست المرحلة الأخيرة - كان يسير في صالح الًتجاه الأمريكي وتفتيت الًتحاد السوفييتي. وهذا لً يعني أنها حالة عمالة ولكنها حالة تقاطع مصالح كما شرحناها سابقاا، ولكن كان يجب أن نفعل ذلك وحينما كنا نفعله كان هناك نظام لضبط هذه الأمور...427 المجاهدون في سوري كانوا يلجؤوا إلى الأردن والعراق والسعودية والدول التي كانت مُعارضة لسوري، فكانوا يتدرَّبون في العراق وفي مصر وفي الأردن، فلما انتهى نظام القطبين انتهت معه أمور كثيرة ومن جملتها (حالة التسول وحلَّت محلها (حالة تجفيف المنابع ، فجُفّفت المنابع وبقيت التنظيمات المجاهدة دون أموال، فهذه المشكلة إما أن نضع لها حلاا أو لن يكون هُناك جهاد. *428 قلنا في الحالة الماضية التي كانت تحت عنوان (حالة تسوُّل أموال من جهات أخرى ، كانت مزايها أن التمويل إما من تَويل مُعادٍ ؛ أي الحكومات هي التي تمُ وّلك، وفي الحقيقة هم أعداء؛ النظام العراقي عدو للْسلام يمُوّلك كحركة 427 انقطاع في التسجيل 428 بداية تفريغ الملف الثامن والثلاثين.

عدد الصفحات ٦١٤

615 إسلاميةلمصالح معينة، النظام المصري هو عدو للْسلام، النظام الأردني هو عدو للْسلام ويُدرّب حركة إسلامية. ففي النهاية جاء هذا التمويل بنحرها -الحركة الإسلامية -؛ لأن هذه الأنظمة قامت بحل المشاكل فيما بينها، أو النظام الدولي انتهى وصار (المايسترو واحداا، وهذا المصدر الأول. المصدر الثاني: كان إحسان القاعدين عن الجهاد. معظم الناس في منطقة الخلي أكلوا أكثر من اللاَّزم وشربوا أكثر من اللازم وعصوا الله أكثر من اللازم، وكذلك في مناطق الثَّراء عموماا في أوروبا، فكان التمويل يأتي من أغنياء أوروبا أو أغنياء الخلي . فبعض هؤلًء العصاة عنده حالة من التَّسامي يُريد أن يُغفر ذنبه وهو غير قادر أن يُطيع، فقال: نساعد هؤلًء الطَّائعين، فيقوم بالتَّبرُّع لقضية الجهاد نتيجة العواطف ونتيجة التَّديُّن أو نتيجة أي قضية أخرى. المصدر الثالث للتمويل: هو القليل من المحسنين المجاهدين أو المتعاطفين مع الجهاد، وهذه حالًت نادرة، فالأصل هو الأول ثم الثاني وبعض الحالًت من هذا النوع. ولكن هناك عاملاا مشتركاا بين كل هذه المصادر، وهو أنَّ هذا التَّمويل سببَّ لنا أزمتان؛ أولهما : كشف الأسرار؛ لأنه حتى يُعطيك أموالًا يجب أن يعرف ماذا تفعل، وما القضية، وما الأخبار؟! ثانيهما: التَّدخل في العمل. ثم صار في النهاية توجيه العمل. الحكومات والقاعدون عن الجهاد والمحسنون دخلوا في هذه القضاي، يتدخَّل في عملك ثم يوجِّه عملك، يقول لك تكتب هكذ ا في النَّشرة ولً تكتب هكذا، فكِّر هكذا ولً تُفكِّر هكذا!. حتى لو هو مجُاهد صالح يُريد أن يوجِّهك إلى التَّفكير بطريقته المتخلِّفة، هو رجل مجُاهد على خير ولكنه ليس على مستوى قضيتك، ويُريد أن تجاهد على كيفه، وكيفه مُتخلِّف عن كيفك؛ فبالتالي فقدت معلوماتك، و فقدت حُريتك، وفقدت قدرتك أن تتحرَّك على هذه الصورة. فهذا نظام التَّسول، ولم نكن قادرين على أن ننُهيه ولكن بفضل الله أنهاه النظام الدولي بتجفيف المنابع، فحتى هذه الحالة المؤذية أنهاها النظام الدولي على ما كان فيها من مميزات وسيئات. فهذه المرحلة على الرغم من مميزاتها وأخطائها إضافة إلى كشف الأسرار والتدخل في العمل، إلً أنه كان تمويلاا غير مستقر، مرة يوجد ومرة لً يوجد، فبالتالي مخطَّطاتك مضطربة تبعاا لًضطراب الموارد.

عدد الصفحات ٦١٥

616 سياسة الإغراق الما الأمر اآخخر أن تلك الجهات الثلاثة سواء حكومات أو قاعدون عن الجهاد أو مجاهدون، أدخلوا الحركات الجهادية والمجاهدين في حالة معروفة في علم توجيه العصابات اسمها (الإغراق المالي ، وفي هذه الحالة يُغرقك بالأموال؛ فهو يراك حركة من عشرة أشخاص ميزانيتكم ألف دولًر، تستعيرون مسدساا وتُنفذّون عملية، ووضعكم يسير شيئاا فشيئاا. فيقول لك: بسبب الدين والواجب والإخوة يجب أن نساعدكم، فيعطيكم مائة ألف دولًر، فأنت أمير عشرة أشخاص وفجأة أصبح معك مائة ألف دولًر!، فأول شيء تفعله توسّع دائرتك، وتشتري سيارات، وتشتري أجهزة، وتضع أموالًا في الًستثمار، وبدل العشرة تجُند مائة، وبعد أن وسَّعت دائرتك جاءك مليو ن دولًر فوسَّعت دائرتك لألف شخص وأصبح لديك مكتب داخلي ومكتب خارجي ومعسكر ونشرة وإلخ. فحينما تصل إلى تلك المرحلة تجد أن الحكومات والًستخبارات التي تُرسل لك أموالًا، والمحسنون القاعدون عن الجهاد، والمحسنون المجاهدون معك، ستجد أن هؤلًء الأطراف قد مارسوا المرا حل التالية، فيتدخَّلون في العمل عبْ مراحل: أول شيء: يأتيك بنصيحة غيْ مشروطة؛ فيقول لك نرى أن هذا أفضل من هذا ولك أن تأخذ به أو لً تأخذ، لكنها نصيحة عمل. ثانياا: يسأل عن نتيجة النصائح، فيقول لك ما نتائ النصائح؟ ألم تستمعوا إليها؟ لً نريد أن نتدخل في العمل، ولكن هذه أموال المسلمين ودماء المسلمين وإلخ.. ثالثاا: اقتّاح خطط، فيضع لك خططاا. رابعاا: تَخيْ المساعدات؛ يدفع لك الأموال ولكن يؤخّرها عنك. وبعد ذلك: النصائح المشروطة مع قطع المال عنك إن لم تفعل.

عدد الصفحات ٦١٦

617 وأخيراايضع لك الفكر والمنهج والْطة، فأنت لً تستطيع التَّصرف ولديك مراكز تدفع لك الأموال وتمُلي عليك الأوامر، فتدخل في مرحلة مقاربة بين المصالح والمفاسد، تقول: أُسدِّد وأُقارب أم يفسد العمل كله؟ فتختار أن تسدِّد وتقارب، فتفعل ذلك وتسير حتى تنحرف القضية عن مسارها..! وهكذا َّ حرف كل الثَّورات عن مجراها، كل الثورا ت حُرِّفت عن مجراها بهذه الصورة، حدث في أفغانستان، والذي حدث في سوري أبشع لأنه كان مع العراق، والذي حصل مع حماس أبشع لأنه كان مع إيران كدولة أخرى. وأضرب لك مثالًا من أفغانستان وهي حدثت معها الحالة الثانية والثالثة؛ أي من المحسنين القاعدين عن الجهاد، أو المح سنين الذين يجاهدون معك أصلاا. من الشروط التي فُرضت على أفغانستان: جولًت استخبارات الخلي ، فتجد الًستخبارات تدخل وأبو مازن وأبو فلان، وتركي الفيصل ورئيس الًستخبارات السعودية يدخل ويخرج على المعسكرات!، وهذا في وجود الشيوخ وفي وجود القادة وبصحبتهم أحياناا. فتقول لهم: "كيف؟!"، يقولون لك: "نريد أن نحشد الأمة على قضية أفغانستان، والجماعة قد ساعدوا، و(وَإِنَّ اللَََّّ لَي ُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ باِلرَّجُلِ الفَاجِرِ 429"، فتجده يأتي بأيَّة آية أو حديث ويلويها سبيل السِّياق، فهذا كان من الأخطاء سواءا بجهل أو بعلم . الأمر الثاني والمهم جداا قضية: فكّر ولً تفكّر، وعبرِّ ولً تعبرِّ، في الأول ممنوع تحكي عن حكومات الخلي ، هذه المعسكرات مفتوحة للمجاهدين فيأتون إليها، وتتناقش في الجلسات أن حسني مبارك كافر وحافظ الأسد كافر وفلان كافر، فإذا قلت: "وفهد كافر"، يقول لك: "ي أخ ي اذكروا الله"، اآخن وقت أذكار المساء!. ووصلت القضية فيما بعد إلى منع الكلام في الحاكمية، فهكذا جاءت الأوامر: ممنوع الكلام في الحاكمية في المعسكرات العربية الأساسية، ممنوع الكلام عن سيد قطب، ممنوع تتكلم في كذا وكذا!. لما وجدنا القضية هكذا ذهبنا بالتعاون م ع (جماعة الجهاد -جزاهم الله خيراا- وأنشأنا (مركز النور ، أنشأه أخونا أبو حذيفة من تلاميذ الدكتور فضل -فرَّج الله عنه-، كان في الأردن فأسرته وسلَّمته لمصر، شاب من خيرة طلبة العلم. فتح المركز وصرنا نذهب ونحاضر في هذا الكلام في المركز دون سقف؛ فشنَّ علينا خيار الإخوة وخيار الأمراء وقادة الجهاد العربي حرباا شعواء بسبب هذا المركز!، لأنهم يريدون ألًَّ تصل هذه الأفكار إلى الناس، فمنعوا الشباب وحرَّموا 429 صحيح البخاري3062)، صحيح مسلم111.)

عدد الصفحات ٦١٧

618 عليهم الحضور، وبدأت تُقطع الكفالًت وتُغلق المضافات وتقع ضغوط ماديةلأجل التَّحكم بقضية: فكّر لً تفكّر، وعبرّ لً ت عبرّ!. هذا الكلام الذي منعوه بجهل منهم صار الشباب محتاجين له، فقالوا: "أفسدتم عقول الشباب"!، هم أربعة أو خمسة سعوديين من فسدت عقولهم بهذه الطريقة فضربوا عمليَّتي الخُبر والريض، والذين لم يفسدوا ذهبوا وجلسوا مع ابن باز وابن عثيمين، أو ذهبوا وجلسوا مع نسائه م وأولًدهم وأموالهم وانتهى الموضوع!. هذا كله سببه كيف كانت تأتي الأموال، وهذا كله كان من ناس من الأخيار وليس من الأشرار، وهم أخيار أفاضل لكن مخّهم لم يصل لما وصلت أنت له، فالذي سبَّب هذا هي قضية الأموال، حتى صار يقول لك في اآخخر: "إذا أردت أن تجلس على سفرتي يجب أن تفكر على كيفي"، هكذا بمنتهى الصراحة!. ففي النهاية قلت لهم إذا كان الجهاد لن يكون إلً هكذا، فحقيقة لن أجاهد وأعتبر نفسي من أصحاب الأعذار، والله -سبحانه وتعالى- قد أعذر من لً يستطيع الجهاد،لَيْسَ عَلَى الأَْعْمَى حَرَج وَلًَ عَلَى الأَْعْرَجِ حَرَ ج وَلًَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَج }430، ومن جملة الذين ليس عليهم حرج وَلًَ عَلَى الَّذِينَ لًَ يجَِدُونَ مَا ي ُنْفِقُونَ حَرَج }431، فأنا لً أجد ما أُنفق، فهل أجاهد على كيفك حتى أصل للفشل في النهاية؟! إذا لم يكن ممكناا أن أجاهد إلً بنظام الكفالة والإحسان فأنا ليس عليَّ جهاد، ولكن هل فعلاا ليس هناك باب للتمويل إلً هذا الباب؟ بل هناك أبواب كثيرة للتمويل، ولذلك وصلنا للنظرية التي نعتبرها حالة صحيحة. طرق التمويل في التجارب الجهادية الماضية: في المرحلة الماضية كيف كانت خطة التمويل؟ هناك تنظيم، وأحياناا رجل أو أمير أو شيخ عنده خط إلى مصادر التمويل، التي لن تعدو المصادر الأولى؛ يعني أمواله أو أموال أصحابه أو أموال محُبِّيه أو أموال مؤيدِّيه أو أموال حكومات لها مصلحة في هذا الجهاد. 430 سورة الفتح، الآية17. 431 سورة التوبة، الآية91.

عدد الصفحات ٦١٨

619 فالمال يأتي للتنظيم أو بالأحرى لقيادة التنظيم، هذا إن كان التنظيم له قيادة وهي حالة تُعتبر مُتميّزة!، أن يصل المال إلى مجموعة من الناس تتصرَّف فيه وتضع سياسة للصَّرف، المصيبة أن الأموال لم تكن تصل لمجموعة من الناس عندهم سياسة صرف، ولكن كانت تصل إلى رجل أو أمير أو شيخ، فصار هذا الرجل أو قيادة التنظيم لأنه تملك الأموال هي التي تُنفق على التنظيم!. فصار نظام التمويل من المركز إلى الإطار؛ فهو من يدفع لأسر الشهداء، وأموال الموظفين، والكفالًت، وبطاقات الطيران، ويشتري الجوازات.. فلاحظ أن بيت المال مسؤول عن تمويل كل الهيكل، فبيت المال محدود ومصادره محدودة والهيكل يتوسَّع، فسوف يُفلس في النهاية بلا شك حتى بدون تجفيف المنابع، يعني في موجة اعتقالًت في مصر اعتُقل لتنظيم الجهاد ألف أسير؛ يعني ألف أسرة ابتُليت، وكل أسرة تحتاج مائة دولًر في الشهر لتعيش =أي مائة ألف دولًر، فمن أين سيوفّر التنظيم مائة ألف دولًر؟! تنظيم صغير في عمان أو فلسطين أو سوري من ثلاثين شخصاا، ثلاثون شخصاا في مائة دينار =أي ثلاثة آلًف دينار في الشهر، فمن أين ستوفرها؟ الأمير أو الشيخ أو قائد التنظيم من أين سيوفر كل هذا؟ فما بالك بعد أن خضع ت مصادر التمويل لسياسة تجفيف المنابع. أصلاا هذا النظام خاطئ؛ أي أنَّ يموّل المركز المجموع، فالمشكلة ليست في قيادة التنظيم، إذا كان هناك سبعة أو ثمانية يفكّرون، ويقرّرون ما الأفضل وكيف يتم صرف الأموال فهذا أمر جيد. لكن المشكلة أنّه ظهرت عندنا ظاهرة (الأميْ الْزنة وخاصّة في الجهاد في أفغانستان، ومهما كان الكلام محُرجاا فهذه التجربة التي عشناها. فظهر عندنا ظاهرة ( الأميْ الْزنة ، الشيخ (هارون الرشيد يضع وراءه الخزنة، وهو رجل صالح -الله يرحمه أو الله يُفظه-، لكنه يمُوّل من يقتنع به ولً يموّل من لً يقتنع به!، من يعجبه يضع له كفالة ومن لً يعجبه فلا يضع له. ففي النهاية حصلت حالة من الفوضى، خاصة إن كانت لديك تطلُّ عات ومشاريع تحتاج أموالًا لتنفيذها ، فأُنفقت أموال ضخمة في قضية أفغانستان، عشرات الملايين من الدولًرات صُرفت على الأمراء بهذه الصورة.

عدد الصفحات ٦١٩

620 وأكبر فساد يلم بالثورات عادة وأول فساد يضرب الثَّورات هو الفساد المالي؛ منظمة التحرير ميزانيتها ستة مليارات دولًر سنويا في الًستثمارات، وأكثر جهاز فاسد فيها هو الجهاز المالي. الثورة الجزائرية فسدت من الأموال، وقيادات الجهاد الأفغانية فسدوا من الأموال بشراء البيعات وشراء الذمم وخلافه. وحتى الجهاد في سوري فسد بالأموال. فقضية فساد التمويل إما بفساد الموارد أو فساد في المصارف، إما أن يأتي المال من حيث ل ينبغي فيُور د الثورة كلها موارد العوِاج، أو يُصرف المال فيما ل يجب، فما لِذا ِاءت الأموال. وانظر لهذه القصة حتى ترى أين تصل المفاسد، في الجهاد في سوري كان لدينا شخص في الأردن مسؤول عن تمويل قطاع جنوب سوري ومسؤول صرف مرتَّبات مجموعة من أسر الشهداء، فنقلوه بعد فترة لمنصب آخر، فجاء الذي بعده وذهب لأسر أحد الشهداء ليعطيهم مرتَّب عبارة عن خمسين ديناراا. فأرسلت المرأة ابنها وكانت زوجة شهيد، وقالت له: "قل أنّك أخطأت وأعطيتني عشرة زيدة، فهي أربعين دينار"!، فقال لهم: "بل هي خمسين ومسجَّل عندي أنكم تأخذون خمسين"، فقالت له: " ي ابني نحن من سنتين ونحن نأخذ أربعين"، فوجدوا أنه أخذ من كل أسرة عشرة دنانير!، من الأموال التي قال فيها تعا إِنَّ الَّذِينَ يأَْكُلُونَ أَمْوَالَ الْي َتَامَى ظُلْماا إِنَََّّا يأَْكُلُونَ فيِ بُطُونهِِمْ ناَرا ا}432، وهي ليست أموال يتامى بل أموال يتامى الشهداء وذهبوا كذلك للعزبان فوجدوا أنه أخذ من حصة كل أعزب خمسة دنانير، فوجدوا أنه على مدار سنتين أخذ من الأموال بضعة آلًف دينار، فحقَّقوا في الموضوع فوجدوه قد اشترى شقة في عمان وسيارة مرسيدس!. فلما جاءوا ليحقّقوا معه غاب ولم يعد يأتي للتنظيم، فذهبوا يستعينوا بالمخابرات الأردنية عن طريق بعض الإخوان فقالوا لهم: "هناك واحد ابق منّنا وأخذ أموالًا منا وهكذا"، وهو كان مسؤول أموال درعا وجنوب عمان، لأنّه كان مدعوم من أحد أعضاء مجلس الشورى. وأنا أحكي لكم حادثة حقيقة. فقالت لهم الرجل الأردني سنقبض عليه، فالمخابرات تركوهم ينتظرون ولم يردُّوا عليهم، ثم قال لهم جاء الرجل وقال: "اطووا هذا الملف"، فسألوا: "لماذا؟"، قال لهم: "هذا الرجل منذ سنتين ونصف وهو مجنّد في الًستخبارات الأردنية 432 سورة النساء، الآية10.

عدد الصفحات ٦٢٠

621 بخمسمائة دينار بالشهر، يُدلي بمعلومات عنكم للحكومة الأردنيّة مقابل، فهو عضو في الًستخبارات فاتركوه ولً تبحثوا عنه". فهذا الرجل أخذ أموال الًستخبارات وأموال الشهداء وأموال التنظيم وهو اآخن أحد تجُار عمّان..! فهذه حالة من حالًت الفساد المالي في الجهاد، حصل مثلها في بيشاور، وحصل مثلها بعد مقتل الشيخ عبد الله عزام في بقاي الأموال، وحصل مثلها في الثورات الأخرى والجماعات الجهادية. فهذه الأشياء لً أُغلق عيني عنها وأقول لم تحصل، فالرجل -رحمة الله عليه - لم يكن يرتضي هذه الطريقة وكان أكبر ضيقه من أقرب الناس إليه، ولكن ماذا يفعل؟ كان مضطراا أن يعتمد على هذا وهذا، فالخطأ لم يكن من الرجل ولكنَّ نظام التَّمويل نفسه خطأ. ولذلك في الإدارة يجب أن تكون قضاي التمويل والموارد والمصارف مضبوطة، ومسألة المصارف نتركها فكل تنظيم يضبط هذه المسألة قدر ما يستطيع، فيجب أن يكون هناك حزم في تسليم واستلام وضبط ومراقبة، لأن النُّفوس تفسد بالأموال. نحن اآخن في قضية الموارد؛ أنّ الأمير صار خزنة وصار يقبل من المخطَّطات ما هو مقتنع به ويرفض من المخططات ما لً يقتنع به، فهيا ي شباب اذهبوا لليمين فيذهبون لليمين، تبنّوا القضيّة الفلانية فيتبنّوها، واتركوا القضيّة الفلانيّة فيتركونها، نذهب إلى السودان يذهبون إلى السودان، نذهب إلى أفغانستان فيذهبون إلى أفغانستان، هيا الشيخ يريد أن يفتح جبهة في شمال، وخلافه من القضاي.. التَّجمُّع العربي هنا في أفغانستان موَّل الحملات الًنتخابية ل (نواز شريف بأكثر من عشرين مليون دولًر، وصاروا المشايخ يذهبون ليدفعوا لفلان وعلان، هو اجتهاد منهم جزاهم الله خيراا، وهذه طاقتهم في العلم ولً يوجد مشكلة. إنَّا المشكلة أن هذه الأمور لم تكن خاضعة لضوابط ولفتوى وشورى وإدارة جماعيَّة لضبط هذه الأمور؛ لأن التمويل كان مركزيا. بل ذهبوا إلى جماعات باكستانية ومشايخ كبار لديهم تلاميذ كثُر، وأعطوهم أموالًا وقالوا لهم انتخبوا هذا، واجتهادهم صحيح -والله أعلم- لأن في الجهة المقابلة من الًنتخابات يوجد (بناظير بوتو ، وتصوُّرهم إذا جاءت بناظير بوتو سيحدث كذا وكذا، فيدفعون هذا بهذا.

عدد الصفحات ٦٢١

622 فالشاهد أن هذه محلاَّت اجتهاد يقع فيها الصواب والخطأ، وربما لها وجه. ولكن ما نقوله: أن هذا الفساد المالي حدث بسبب تمركُز محاور التَّمويل؛ فتحكَّمت المصادر بطريقة التفكير أو طريقة العمل، أو أي طريقة أخرى. وأنت حينما تقوم بمقارنة هذا الكلام بالتَّصوُّر الصَّحيح لنظام بيت المال، تجد أن النظام المالي في الإسلام لً يقوم على هذه الصورة. فالشيخ الخزنة والأمير الخزنة وقيادة التنظيم الخزنة قصارى ما يُعطي العناصر كفالة أو مرت َّباا، فيصير هذا العنصر مربوطاا بهذه القيادة في الصواب والخطأ، فيُشَلُّ تفكيره وحريَّته وطريقته، ولكن الصَّواب ليس هكذا. وهذا الكلام مُزع لبعض الشرائح، ولكن أنا قرَّرت أن أسجّل زبدة عمري في عشرين شريطاا، فلا أريد أن أضع لها أيّ سقف؛ من الإرهاب النووي إلى إصلاح الأخطاء، فأُوصل للناس ما أعتقد أنه صحيح ليستفيدوا من التجربة. النظام المالي في الإسلام: النظام المالي في الإسلام ليس هكذا؛ في النظام المالي في الإسلام يوجد شيء اسمه (بيت المال ، بيت المال له موارد، وهذه الموارد تأتي من مجموع المسلمين، أي مجموع التنظيم، أي مجموع المشتركين، أي مجموع الأعضاء في هذا الجمع. فالكل يموّل المركز، فيصبح المركز غنياا لأن الكُل يشارك فيه. وبعد ذلك هذا يقوم بيت المال بالمصارف للمحتاجين، ويوزّع الحقوق لأصحابها، فهو ليس بيت مال أبيه يُُسن به على الناس!، إنَّا هذا حق شخصي يأخذه من بيت المال. جاء قاتل زيد بن الخطاب إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -، قتله في حروب الردة ثم عاد إلى الإسلام وحسُن إسلامه ورجع إلى المدينة، وكانت له ح صَّة في بيت المال، فجاء إلى عمر بن الخطاب ليأخذ عطاءه، فعمر يكره أن يرى قاتل أخيه كما كان رسول الله ﷺ لً يُب أن يرى قاتل عمّه حمزة. فلما جاء ليُعطيه عطاءه فقال له عمر: "إني لً أحبك"، فالرجل يعرف حقوقه، فقال له: "أينقص هذا من عطائي شيئاا؟"، فقال له عمر: "لً، ولكني لً أحبك"، فقال له: "إنَّا يأسى على الحُب النساء"433.! 433 ذكر القص ة المبْد في (الكامل في اللغة والأدب2/145

عدد الصفحات ٦٢٢

623 فالرجل أخذ حقه من بيت المال، بيت المال يُعطي للرجل حقاا وليست صدقة ولً كفالة ولً إحساناا ولً مِنَّة، وبالتا لً ينبني عليه: فِكّر هكذا وصرّح هكذا وأفتي هكذا!؟ فحينما يكون المال صدقة طِبقاا للأحكام الشعبيَّة: "طعمي التم تستحي العين"؛ وما أكملها العوام: "يسكت الفم"؛ فلا يكون الرجل في الجهاد حُراا حينما يكون تمويله من مصدر خارجي . وإنَّا حينما يأخذ حقه من بيت المال يكون حُراا في تفكيره وحركته. فالإسلام بُني على الحرية، قام الأعرابي فقال لعمر: "لً سمع و لً طاعة حتى نعلم قصة الثوب"، فالقضية أنه جاءت أثواب فوزَّع أمير المؤمنين على الأمة ثوباا ثوباا، ووجدوه قائماا في الخطبة يرتدي ثوبين، فبدأ يتكلم ويقول: اسمعوا وأطيعوا..، فقال له: لً سمع ولً طاعة، فلم يقل عمر لأمن الدولة: "خذوا هذا الرجل واقطعوا كفالته فقد أ ساء الأدب"!، قال: ي عبد الله بن عمر أجبهم، فقال لهم: "إن أبي رجل طوال فأعطيته ثوبي حتى يصِل ثوبه"؛ فأخذ ثوبه وثوب ابنه، فقال له: "اآخن نسمع ونطيع"، وجلس. فعمر نفسه قوَّم هذه القضية في الأمة، وحرضَّهم عليها، قال: "لً خير فيكم إن لم تقولوها ولً خير فينا إن لم نسمعها، أرأيتم لو اعوجَجتُ ماذا تفعلون؟، قالوا: نقوِّمك بسيوفنا، فقال: الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من يُقوِّم عمر بالسيف إذا اعوجّ"434. أول مصدر للكبت هو المصادر المالية، الدول الخليجية تُسكت دول الطَّوق لأنها تُعطيها أموالًا، فتُكست إذاعاتها وشعراءها وصحافييها، صحفي أردني يكتب مقالة عن الكويت فتشتكي سفارة الكويت، فتأتي الحكومة الأردنية تُغلق الصحيفة. فهذه القضاي منتهية في الإسلام؛ لأن النظام المالي في الإسلام يقوم على مواد لبيت المال، وبيت المال عليه مصارف للمحتاجين وأصحاب الحقوق. فبيت المال ليس شخصا ا يمنّ عليك إذا أعطاك المال، إنَّا هو شخصية اعتبارية، فالمحتاجون أصحاب حقوق، فمن يأخذ سهماا ويأخذ مرتباا هو صاحب حق، فسمَّاها الرسول ﷺ حقاا قال: (إِنَّ فيِ المَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ 435. 434 القصة ذكرها ابن الجوزي في (صفة الصفوة12/203) وغيْه بلا إسناد. 435 سنن التّمذي660)، قال التّمذي: "هَذَا حَد يثٌ إ سغنَادُهُ لَيغسَ ب ذَاكَ.."، ضعفه اللبا

عدد الصفحات ٦٢٣

624 فمن أينتأتي موارد بيت المال؟ لو نظرت في النظام الإسلامي تجد في كل كتب السياسة الشرعية أن موارد البيت المال أساساا من الغنيمة، وبعدها الفيء، ثم الجزية. فالغنيمة والفيء والجزية هي من موارد الجهاد، وبعدها الموارد الشرعية الأخرى وهي ثانوية مثل العشور، والخراج، والزكاة؛ فهذه هي موارد الدولة، موارد بيت المال. فهذا نظام وضعه الله -سبحانه وتعالى- ولم يضعه البشر، فهو نظام محُكم خلقه رب العالمين متوازن وليس فيه ثغرات. فعندما تموّل كل أطراف الدائرة المركز يصير المركز أغنى من كل الدائرة، لأنها كلها تصبُّ فيه، فيستطيع أن يوزّع على الأطراف. أما في عمل التنظيمات المركز يموّل الدائرة، إنَّا هنا في النظام الإسلامي الدائرة تمّول المركز، فتقوم بالغنيمة وتأتي له بعشرين بالمائة، وتأتي بفيء يدخل كله، وتأتي بجزية تدخل كلها، فالكل يُعطي المركز، إنَّا في التنظيم المركز يُعطي الكُل فيُفلس، ومع تجفيف المنابع يُفلس بالكليَّة؛ فهو نظام خاطئ ويجب أن نعو د للنظام السَّليم. الأمر اآخخر أن أغنى الأغنياء في المجتمع الإسلامي كانوا هم المجاهدون، لأن أربعة أخماس الغنيمة يوزَّع، فأغنى ثلاثة من الصحابة هم: عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام -رضي الله عنهم أجمعين -، فعثمان تاجر، وابن عوف تاجر، فمن أين أتت ثروة الزبير حتى ضاهت ثروة التجار الكبار؟ جاءت من الغزو، كان له حائط سهم من إحدى الغزوات؛ فحينما توفى بيع لأهله وأولًده بألفي ألف أي مليونين، وقُطعت ثروته بفؤوس الذهب، وكل نسائه وأولًده أخذوا الأموال واستغنوا، وكانت كل أمواله من الغنيمة. في الصحابة كا ن المجاهدون كبار الأغنياء بسبب الفتوح، وجاء الأمويون فكان أغنى الأغنياء هم القادة، وجاء العباسيون كانوا كذلك، وجاء العثمانيون فكان أصحاب الثروات هم الباشوات؛ لأن أموالهم جاءت من الغزو. ثمّ جاء المجاهدين الأفغان وهم "أشحذ" أمة محمد ﷺ، وجاء المجاهدون العرب أفلس الأمة، فأين الناس الذين هُم أرفع الأمة؟وَفَضَّلَ اللََُّّ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ }436، فكيف يكون للقاعدين اليد العُليا على المجاهدين؟ هذا لأن نظام الغنيمة لم يتحقَّق، ونظام بيت المال لم يتحقَّق، فليس هناك غنيمة وليس هناك بيت مال. فيجب أن يعود النظام كما هو إلى أصله في وجود غنيمة ووجود بيت مال. 436 سورة النساء، الآية95.

عدد الصفحات ٦٢٤

625 وبيت المال في وضعه النظامي لً يقوم إلً في وجود إمارة، وقيام جهاد، وقيام جبهة، وقيام أرض؛ فإن قامت أرض وبدأنا القتال صار هناك غنيمة، وهذا لً يقوم بالعمل السري وإنَّا هو عمل الجبهات، وهذا من ضرورات نظام الجبهات أن يُرجع النظام المالي إلى وضعه الطبيعي. والأمر اآخخر أن يعود الأمر إلى تقسيم الغنيمة، وأنا سألت الطالبان: "لماذا لً تقسِّمون الغنيمة؟"، وهم ملتزمون جداا في الفقه الحنفيّ بتطبيق تفاصيل الأحكام، فقالوا: "أن هذا السَّلاح وهذه الأموال هي للجهاد ولبيت المال، والأحزاب مستولية عليها، وهؤلًء بغاة نحاربهم، وأموال البغاة لً توزَّع، ولكن إن انتقل الجهاد إلى خارج أفغانستان وكان القتال ضد الكفرة سنوزعّ الغنائم بشكل طبيعي". طريقة توزيع غنائم الجبهات والسرايا: ولذلك من نظريتنا المالية ما يلي: إن كنا في جبهات، فا لغنائم توزَّع بشكل طبيعي ولً يُؤخذ المال بمنَّة أحد، فتقول له: "إنَّا يأسى على الحب النساء"، فأنت شيخي وأخي وحبيبي، ولكن إن لم أحبك فهذا حقّي. فهذا إن كان في جبهة يؤول إلى بيت المال، وأما إن كان إرهاباا فرديا فالذي سألت عليه وأقترحه؛ أنّ كل مجموعة إرهابية صغيرة توزّع أربعة أخماس الغنيمة على المقاتلين، أنتم ستة أشخاص مثلاا داهمتم بنكاا، أو أخذتم شخصاا من النصارى، أو خطفتم عشرة سياح، لً يوجد سائح ليس في جيبه ألف دولًر، وتبيع جوازه بخمسمائة دولًر، والنساء معهن حُلي وجواهر وغيره، فأعتقت الذي أعتقته وقتلت من قتلته وأخذت أموالًا، هذه الأموال يُوضع قسم منها في الصندوق ويوزَّع الباقي على المقاتلين. وأنا سألت عن حكم توزيع الغنائم في الإرهاب، وهذا مهم جداا، ويُل مشاكل كثيرة، ومن الضروري أن أخبركم به. فقلنا أن الجبهات أسفرت عن إمارة وبيت مال وحقوق وواجبات شرعية ومصارف موجودة في كتب السياسة الشرعية ليس عليها مشكلة. نأتي في قضية الإرهاب الفردي، الإرهاب الفردي نت عنه غنائم، فهذه الغنائم يجب أن توزَّع، وهناك ثلاث طرق لتوزيع الغنائم بطريقة شرعية:

عدد الصفحات ٦٢٥