المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجهاد هو الحل

غير معروف

صفحة ٣٨ من ٤٢

594 والنقطة الأخرى أنهّم يعملون في الخدمات السفلى، يعني واحد عنده دكتوراة في الً قتصاد فيأتي ليعمل حفّارا ا، فهو يُسن ويجيد القيام بالخدمات السفلى، لأنّه إذا أردنا أن يقوم بها أبناء بلادنا فسيقوم بها الجهلة، بينما هنا يقوم بها المثقّفو ن. القضية الأخرى أن 90% من هؤلًء الناس يأخذ كسباا من الأموال وينفقها في بلادنا؛ فيأكل ويشرب ويستهلك، فمعدّل الإنفاق يساوي معدّل الصرف. فعملياا هو يعمل عندنا 35 سنة مقابل الأكل والشرب، فما هو رأيك هل ترفض عبداا يأتي لعندك ويقول لك: أنا سأعمل عبدا ا عند ل 35 سنة من العمر المنت مقابل الأكل الشرب؟ ! فالشاهد في الموضوع: نتيجة كل هذه النقاط فأنا أرى أن الفيزا واللجوء ليست عقد أمان بحيث نقول أننا إذا دخلنا بفيزا أصبحنا مؤمَّ نين لهؤلًء الناس؛ لأنّ قضيّة اللجوء هي مثل أن تكون في الأردن فتضغط عليك استخبارات عمّان فيقو م ابن خالتك ويخرجك إلى استخبارات العقبة فت ؤ مّنك، فهل هذا يعني أن الحكومة الأردنية أصحبت منّك في أمان؟ فهو نفس الأمر؛ المحارب قام وأخرج ك حتى يُهدّ ئك ويريح اآخخر. فالمسألة برمّتها لعبة علينا تماماا، وليست عملية لجوء مثل لجوء الصحابة للنجاشي -رضي الله عنهم -، فالنجاشي كان طرفا ا محايدا ا ثم أصبح طرفا ا مسلما ا، فأصلاا من الحمق قياس (اللجوء السياسي على قضيّة النجاشي. بقيت قضية التجنيس؛ عندما يأخذ أحدهم الجنسيّة يذهب للمحكمة ويُ قسِ م بمعتقده على الولًء للبلد الذي أعطاه الجنسية، وعلى احترام العَلَم وحبّ الملك وطاعة القوانين وأن يصبح مواطنا ا صالحا ا لهذا البلد. فأصلاا إذا كان الإنسان الذي أخذ الجنسية هو صادق في قسمه هذا ويعني ما يقول فهو يصبح كافرا ا، خاصّة إذا كان إنساناا غير مُ كره، ولكن المتجنّسو ن حالتان: قسم ليست عنده أي حالة من حالًت الضرورة؛ لً ضرورة اقتصادية ولً ض ر و رة أمنية، ذهب إلى هناك وربما هو لً يصلي وزوجته غير محجبة، وأخذ الجنسيّة وأقسم على هذا الولًء بأن يصير مواطنا ا صالحا ا في إجالترا وهو يعني ما يقول، فهذا كافر أصلاا.

عدد الصفحات ٥٩٤

595 والجدير بالذكر أن علماء شمال إفريقيا -تونس والجزائر والمغرب - في مرحلة الً حتلال الفرنسي والإيطالي والإسباني لشمال أفريقيا؛ أفتوا بكفر من يأخذ الجنسيّة الأوربيّة عندما عرض لهم قانون التجنيس. فهؤلًء ليس عندهم ضرورة، جاء المحتل لعندهم وقال لهم: سوف أجنّسك بجنسيّتي وأعطيك جوازي وأضع لك عليه صليب وتصبح منا. فهذا ليس عنده أي وجه من أوجه الض ر و رة، فأفتى العلماء أنّه لً يجوز. واللجوء والتجنيس من حيث المبدأ مسألة واحدة، فهذا يأخذ وثيقة نصيّة وهذا يأخذ وثيقة، وهذا يتعهد باحترام القوانين وهذا يتعهد باحتر ام القوانين، يختلفان في الصيغة ولكن مؤدّى القضيّة واحد، فالإنسان لو فعلها مخُتاراا وقبلها دون أي ضرورة فهذا ارتكب إثما ا كبيرا ا وهو ما بين الكفر والضلال المطلق. القسم الثاني: رجل مقهور في بلاده فانسحب وذهب إلى هناك، فهم احتلّوا بلده وشرّدوه، وصار إذا أراد أن يتحرّك بجواز بلده لً يستطيع أن يدخل ولً يخرج ولً يجاهد ولً يُارب، فصار مضطراا حتى يلتفّ ع لى الحالة التي فرضها عليها الًحتلال، استفاد من قانون البلد المحتلّ وحمل وثيقته حتى يُاربه بوثيقته. فهذا ليس (مجُنّسا ا بل هو (مُندس في صفوف العدو حتى يُاربه بالفجوا ت القانونيّة، فهو مكره على هذا الأمر حتى يُارب الوضع الناشئ بسبب احتلال العدو بهذه الصورة. فهذه الحيثيات يجب أن يأخذها بعين الًعتبار العلماء الذين يعتقدو ن أن قضاي (الفيزا واللجوء والتجنيس هي قضاي مجرّد أنّ طرفا ا رحمك وأمّنك وأعطاك مالًا وقال لك "تفضّل عندنا" فهل يجوز أن تحاربه؟ إذا أخدت القضية بهذه السطحيّة المطلقة فالجواب سيكون لً، ولكن إذا أخذت في الًعتبار أسباب هذه الظاهرة وما يُصل لك إذا ذهبت إلى هناك وما يُصل لأهلك؛ تجد أنّنا في حالة حرب مطلقة، وأنهّم أكرهونا على ظروف، فأدّت هذه الظروف إلى أن نضطر أن ندخل إليه ب (فيزا أو بلجوء أو بتجنيس.. فأَ أعتبْ أنه ا نوع من الكذب الجائز على الأعداء في حالة الحرب، فهو ليس أماناا ولً هم يُزنون !، أنا على هذا المذهب، وأعتقد أنّ الناس الذين اعتبروه أماناا ينقصهم عيش واقع حالة الًحتلال في بلادنا أو عيش حالة اللجوء في بلاد الكفّار وما تحدث فيه من الإجراءات على المسلمين الذين لجأوا إليهم وما هي الحقوق التي يأخذو نها.

عدد الصفحات ٥٩٥

596 ولكن أقول لكن أن هذا الموضوع ما زال مشكلاا على بعض فقهاء الجهاديّين لأنّه لم يعش هذه الحالة فيعتبرها أماناا ، فالذي يعتبر (الفيزا واللجوء والتجنيس أماناا لً يجوز عنده الإرهاب في بلاد الكفّار، لأنّه سيدخل بإحدى هذه الحالًت، أما في بلادنا فهذه حالة لً ينتطح فيها عنزان ولً يختلف فيها اثنان، لً يمكن أن نَّنع ضربهم في بلادنا إلًّ إذا أخذنا بفتوى من يقول بأن أمان الحكومة صحيح وجائز وهذا كلام باطل. في بلادنا لً خلاف على أنّه يجوز ضرب المدنيّين والعسكريّين والكبار والصغار من الكفّار وأنهّم على الحلّ المطلق، ففي بلادنا ليس هناك خلاف، وأصل العمل في بلادنا، أمّا في بلادهم فللعلماء فيها قولًن؛ قول يعتبرها أماناا فبالتالي لً يجُوّز العمل. وعلى فكرة هناك فتوى للقرضاوي قال ف يها أن طاعة المغترب لقوانين الدول الأجنبية واجبة شرعاا، فهذا لم يقل أن ضربهم غير جائز بل أوجب طاعة القوانين!، وأصلاا قوانين بلادنا لً تجوز طاعتها حتى نطيع قوانين بلادهم!، ووصل هذا إلى أن بعض فقهاء أور و با اخترعوا لنا (فقه الًغتراب .. في أور و با إذا كنت تعمل وتأخذ أجرا ا من عملك؛ عليك أن تدفع جزءا ا من أجرك كضريبة دخل، مثل كل البلاد، ولكن في أور و با عندما لً تعمل يدّخرو ن لك من هذه الضريبة التي تدفعها أنت ويدفعها غيرك ويعطوك مرتَّ ب عاطل عن العمل، كنوع من التكافل الً جتماعي. بينما في بلادنا وفي دول العالم الثالث يأخذو ن منك ضريبة عمل وإذا توقفت عن العمل يضربوك (شلّوت ولً يعطوك شيئاا، فعندما تعمل يأخذو ن منك ضريبة دخل وعندما لً تعمل لً يكفلك أحد. اآخن في أور و با أغلب الإخوة يعمل فترة ويترك فترة؛ فيصير يأخذ مرتّب عاطل عن العمل، و هو يأخذ مرتّب عاطل عن العمل يعمل بدون إخطار، فيصير يأخذ أجر العمل بالإضافة لمرتّب عاطل عن العمل.. فقام مشائخ طاعة القوانين هؤلًء وقالوا: "هذا المال الذي تأخذه من الحكومة كعاطل عن العمل وأنت تعمل؛ هو سحت لً يجوز أكله"، هكذا أفتى القرضاوي وفقهاء الإ خوان كلهم، وفقهاء الجماعات الإسلامية كلها وأصحاب المراكز الإسلامية كلهم، وكل المشائخ، ما شاء الله عندهم تقوى فقالوا: "هذا الكسب حرام"!.

عدد الصفحات ٥٩٦

597 يعني ي أخي هذا الكسب حرام، و لكن هذا المسكين الذي هجّروه من بلده وترك أهل وبلده حتى يستطيع أن يأكل وأُجبر بسبب ظروف الًحتلال أن يخرج إلى هن اك، فيأخذ من أموالهم هذا الكسب دون وجه، اعتبرته سحتا ا؟! أصلاا هؤلًء غنيمتهم واجبة، وفي ؤ هم واجب وجائز، وهذا المال جاء بدون حيلة ودون أن توجِف عليه . حتى أنّه بسبب هذه المسألة انقسم الناس في أور و با لمدرستين؛ هناك (مدرسة الً ستحلال ، وهناك (مدرسة التحريم الذي أفتوا بتحريم أموال الكفّار استدلّوا بأمرين، الأمر الأساسي أنّك داخل بأمان ولذلك تحرم عليكم أموالهم. وأهل الًستحلال قالوا: تحلّ أموالهم لأنّنا في حالة حرب. وقضية (الًستحلال هذه موجودة في كتب وأبواب الفقه، وهو ما يسمّى بقضيّة (الًحتطاب أو (التلصُّ ص على أموال الكفار ، فأموال الكفّار تُ ؤ خذ في الحرب غنيمة وفيئاا، وتؤ خذ كذلك بالتلصّص أو الًحتطاب، وهو مال يأخذه لصوص المسلمين من الحربيّين بالحيلة أو بالغفلة، فهذا المال يجوز في دير الحرب، ولكن هؤلًء يعتبرو ن دير الحرب دير أمان لأنّك -بزعمهم - دخلت بفيزا. وطبعاا بعض علماء السعودية اعتبروها حالة أمان نتيجة المعاهدات الدولية؛ أنّ هناك معاهدة بين حكومتك وحكومتهم فلذلك أنت معهم في حالة أمان، وأصلاا نحن لً نعترف بحكوماتنا !، وأولئك قالوا: "حتى لو لم تعترف بحكومتك فأنت في حالة أمان شخصي بسبب الفيزا". المشكلة أن هذين الطرفين أصبح فيهم غلاة؛ وأنا كنت في أور و با، ففي أصحاب الًستحلال أصبح هناك (غلاة الًستحلال ، وفي أصحاب الأمان أصبح هناك (غلاة الأمان . عندما تسمع كلام (غلاة الأمان تحسّ بأنّ أموال الكافرين أحصن من أموال المسلمين، يعني يخافون عليهم مثل أمّهم الحنونة!، فقالوا هناك أمان بين حكوماتكم وأنت أعطيت أماناا في الفيزا ، فاعتبر وا أنّ كلّ شيء لً يجوز. بل قالوا إذا كنت تريد أن تسافر وكنت تأخذ مرتب عاطل عن العمل فعليك أن تبلّغ الحكومة، ففي القانون في حالة العاطل عن العمل إذا سافر ت خارج البلد يتوقَّ ف المرتب، فعندما ترجع يعطوك المرتّب، فهؤلًء قالوا إذا سافرت يجب أن تخبر الحكومة أنّك سافرت حتى يوقفوا المرتّب، ثم عندما ترجع يعطوك المرتّب، وإذا أخذت من المرتّب وأنت مسافر فأنت تأكل في السحت لأن أموالهم لً تحلّ.

عدد الصفحات ٥٩٧

598 أمّا غلاة استحلال فخرجوا بقول عجيب ومصيبة، فقالوا: "الً ستحلال قائم حتى مع وجود عقد"، يعني لو كان هناك عقد بينك وبين الكفّار فليس عليك أن تحترم العقد. *414يع أنت إذا كتبت عقداا فيجب أن تحترمه، فأنا مثلاا استأجرت بيتاا وفي العقد كتبت أنني سأعطيه أجرة، فيقول لي: لً تُعطِه أجرة!، كيف لً أعطيه الأجرة وأنا كتبت عقداا؟،يَ أَي ُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا باِ لْعُقُودِ }415، إلى أين ستفرّ من هذه اآخية؟ والعقود هذه مع الكُفار وغير الكُفار، فترتَّب على هذه الأشياء غلو في الًستحلال هنا، وغلو في عدم الًستحلال هناك. والله أعلم. والذي أنا عليه نتيجة البحث والسؤال في هذه المسألة، خلاصته: أننا في حالة حرب مُعلنة من اليهود والنصارى ووكَّلوا ال مُرتدين في الحكومات، فمثلاا حسين عبارة عن محُافظ عمان، وضعوه في الأردن فقط لتلك العملية، وإذا لم يؤدي ما عليه يستبدلوه بغيره، وعلناا يقول شامير: "نحن نقدّر الجهود التي يبذل الملك حسين لحماية حدودنا". وكذلك حال فهد وغيره، فحالة الحرب تجعل في بلادنا حكماا وفي بلادهم حكماا. الحالة الأولى: في بلادَ؛ كافَّة أشكال وجودهم على الحِلّ ال مُطلق من المال والدم، فهو محتل وجاء وجلس في بلادك، وكل النَّاس من المجاهدين حذَّروا وأعلنوا أنه اعتبار من يوم كذا سنستهدفهم؛ الجماعة الإسلامية في مصر والجماعة ال مُسلحة في الجزائر قالوا حتى تاريخ كذا لً نستهدفهم وبعد هذا التاريخ سنفعل، فحتى دون وجود شروط للْعلان كان هُناك إعلان؛ فهم في بلادنا على الحِل ال مُطلق وهذا أساس العمل. الحالة الثانية: في بلادهم، كما قلت أخ أرسل لي يقول: "البعض يعتبر الفيزا واللجوء ال سياسي والتَّجنيس عقداا"، وأنا أعتبر أنّ الفيزا واللجوء والتَّجنيس هي عقد مُكره؛ فشخص احتلَّني وجوَّعني واضطرني أن أخرج من بلدي، فلما خرجت إلى بلاده قال لي: "أنت في حالة كذا وكذا". فأنا أعتبر الفيزا بالذَّات إذن دخول في القانون الدولي وليست عقد أمان؛ فالفيزا هي إذن دخول في البلاد الفلاني على أن تكون تحت طائلة القانون، يُطبَّق عليك القانون مثلك مثل غيرك. فيقول لك: "إذا أخذت أموالًا سأطبق عليك القانون"، فتقبل بذلك وتقول له: "أنا قبلت وإذا أخذت أموالًا فطبّق عليَّ القانون"؛ فمثلك مثل أي مواطن آخر. 414 بداية تفريغ الملف السابع والثلاث 415 سورة المائدة، الآية1.

عدد الصفحات ٥٩٨

599 أما قضية اللجوء فهي خدعة احتلال، وأما التَّجنيس فإما أن يكون الرجل ليس له سبب للخروج فليس مثل حالتنا، أو أن يكون له سبب فيدخل في حالة الإكراه، ففي هذه الحالة لً أعتبر هذا عقد أمان، وهذا ما وصلت إليه عن قناعة ممن سألتهم. ففي بلادهم؛ إذا كنت تعتبر الفيزا واللجوء والتجني س عقد أمان حسب ما لديك من أدلة؛ فيحرم عليك الًعتداء، فتذهب تعتدي عليهم في بلادنا كما فصَّلنا سابقاا، أو تدخل متسلّلاا؛ فإذا دخلت متسلّلاا فأنت في دار حرب وليست عليك هذه الشروط. والذي لً يعتبر هذه الأمور عقد أمان، يرى أنهّم على الحِل ما لم يكن هناك عقد شخصي، فنحن كنا في حالة حرب مع الدول الصليبية حينما جاءوا وجلسوا عندنا، ولكن هناك شخص صليبي عاقد شخصاا مسلماا في حالة هدنة على معاملة أو تجارة أو بيع؛ فهذا يجب أن يوفيّ له العقد. حتى قرأت كلاماا أظنه للنووي، قال: "إذا استأمن رجل من أهل الحرب مُسلماا على ماله ليُوصله إلى أهله، كان ماله حراماا في حين أنَّ دمه ما يزال حلالًا"، فأنت إن كنت قد عاهدت كافراا أن تُوصل ماله إلى أهله وقتلته في الطريق، ماذا عليك؟ عليك أن توصل ماله إلى ورثته. فالعقد على حسب ما يتمّ التَّعاقد عليه، فأنت عاقدته على المال ولم تعاقده على نفسه. فالشاهد في الموضوع أنه بحسب العقد، إن كان هناك عقد فهو محُترم، لأنه يَ أَي ُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا باِلْعُقُودِ }416، فالذين قالوا بالًستحلال مع وجود العقد فهذا الكلام منقوض والله أعلم. وهناك مسألة علينا أن نتنبَّه إليها: كانت هناك جماعة من فقهاء الجهاديين وغيرهم نزلوا لندن، وفي جاليات ال مُسلمين هناك شباب غير ملتزمين لصوص، يعيشون في اللصوصية ويسرقون ال مُسلمين والكافرين، فمرة جاء للمسجد وسمع الشيخ يقول أن هذا المال حلال، فكان طوال هذه الفترة لصاا غير شرعي، وبفتوى من الشيخ أصبح لصاا شرعياا!، فذهب وصار يسرق بلا ضابط، وتختلط أموال المسلمين بأموال الكافرين بأموال المعاهدين. 416 سورة المائدة، الآية1.

عدد الصفحات ٥٩٩

600 ففي قضية الجهاديَ أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَب ْتُمْ فيِ سَبِيلِ اللََِّّ ف َت َب َي َّنُوا }417، فهناك أحكام للأموال والدماء تحتاج إ تأصيل، -فسيكون لدينا برنام مدروس ومكت وب إن شاء الله بما يُل وبما لً يُل-..418 ساحات العمل الأساسية لجهاد الإرهاب الفردي والْلايا الصغيْة اآخن نرجع إلى قضية ممارسة الإرهاب في أوروبا؛ نحن قلنا هو يمُارس على كافة أشكال الوجود في بلادنا، وحقيقة أنا لً يهمّني كثيراا قضية بلادهم لأنه الأقل، فدوائر الإرهاب -كما في الجبهات- لها شروط ولها أمكنة، لمن يريد أن يمارس إرهاب ولً يعمل في الجبهات هنا ك دوائر الإرهاب: أولً: خط المقد سات والنفط ومصالح أهل الصليب وأهل اليهود ، وهذه أولى منطقة يجب أن يمُارس فيها إرهاب، وهي جزيرة العرب والشام وما جاورها، أي مربع (ال عراق ومصر والشام واليمن ، هذا المربَّع هو المنطقة رقم واحد في الإرهاب، فأفضل عمليات إرهاب تقوم بها للتأثير في العدو هنا؛ مصالح العدو الًستعمارية الأساسية هي هُنا، والقدس والمدينة ومكة هنا، ونفط الشام، وذهب ونفط العراق، ونفط الجزيرة، وثروات اليمن. فمن الفرا ت إلى النيل ومن الأناضول إلى اليمن؛ هذا المربع هو أول ساحة تُثخن فيها في العدو بصناعة الإرهاب، فبضربك هنا أنت توجع الأمريكان والإجاليز والفرنسيين واليهود أكثر مما تفعل عندما تضربهم في الفلبين أو نيروبي مائتين مرة، بالضبط كالفرق بين أن تضرب رجلاا على يده أو تضربه على حنجرته في منطقة مقتل؛ فهنا يتألم أكثر ويمكن أن يُقتل. فخطّ المقدَّسات والنفط في مناطق الشام والجزيرة إلى مصر هي المنطقة رقم واحد. ثانيًا: العالم العربي. وثالثًا: العالم الإسلامي خاصّة المناطق الًستراتيجية، كمناطق مصالح اليهود والصليبيين التي جاو رت خطَّ المقدَّسات والنفط جوار العالم العربي؛ وأهمها بلاد مثل تركيا، ومناطق أخرى كالهند وباكستان وغيره؛ فهذه مناطق فيها مصالح كثيرة، ونحن نتكلم بصورة عامة وأنت تنظر في الأضرار المترتبة على أن تضرب هنا أو تضرب هنا، فهذا أمر عسكري 417 سورة النساء، الآية: 94. 418 انقطاع في التسجيل

عدد الصفحات ٦٠٠

601 استراتيجي يرجع إليك، فمثلاا أنت خطوط وصولك وخروجك إلى أفغانستان من دول معينة، فلا تضرب فيها وتقطع الطريق على نفسك، ولكن إذا انتهت هذه الحالة وانتهت فائدة الطريق تصبح من الدول التي من المهم فيها ضرب المصالح الًستراتيجية. والمنطقة الرابعة: هي مصالح اليهود والغرب (النظام العالمي في ال عالم الثالث، فلماذا تضرب في العالم الثالث من دول إفريقيا وآسيا؟ لأن هذه المناطق أمنها ضعيف، فأنت تتحرَّك في راحة، فإذا ضربت في إفريقيا ستواجه أمن إفريقيا، فهناك رشاوى وسهولة في الحركة وعبور الحدود، وقضاي تسهّل حركتك. المنطقة الْامسة: هي في بلادهم. ملاحظات حول أسلوب الإرهاب الفردي في بلاد الكف ار: الملاحظات التي نقولها أن مصالح العدو في المناطق الأربعة الأولى (خط المقدسات في جزيرة والشام ومصر، والعالم العربي، والعالم الإسلامي، ثم مصالح اليهود والغرب في العالم الثالث ، هذه المناطق الأربعة لها تكتيكات لضرب مصالح العدو فيها، أما في بلادهم فتختلف القضية. فتلك المناطق أهلها مُسلمون وبالتالي تنتبه في الإرهاب أن لً يُصل على المسلمين، فهي حالة خاصة، أما في بلادهم (بلاد الكفّار فأنت بالأساس تريد أن تؤلمهم في هذه الحرب، فهذه القضية يختلف فيها الوضع لأنك ستضرب بدون تحفُّظ، وتتجنَّب النساء والأطفال والعجزة والرهبان فقط إذا انفردوا، أما إذا لم ينفردوا فتستطيع أن تضع عبوة أو سيارة مفخخة فتُسقط عمارة بها ألفين مثلاا. أما في بلادنا فإذا كنت تريد أن تستهدف جنديا أو مخبر شرطة فلا تستطيع أن تأخذ عبوة تضعها في سوق الخضار وتقتل مائة مُسلم، فيجب أن تنتبه أنه هناك فرقاا بين أحكام الإرهاب وأعماله هُنا وبين أحكام الإرهاب وأعماله هُناك.

عدد الصفحات ٦٠١

602 من أهم الملاحظات أن حروب العصابات في بلادهم تقوم على إحداث خسائر بشرية كبيرة، فهذا مهم جداا، وبالتا يجب أن نبدأ بالتفكير في استخدام أسلحة الدمار الشامل في الإرهاب في بلادهم، فاستخدام نصف كيلو يورانيوم على كمية متفجرات تُلوّث خمسين دولة متجاورة، لماذا؟ لأنه يجب أن يكون هناك توازن استراتيجي فيما بيننا، هم يستخدمون أسلحة الكروز ويضربون المدنيين، ويستحلّون كل شيء ويهدّدون ويستخدمون الأسلحة البيولوجية والكيمائية على قواعد الإرهاب في أفغانستان وغيره؛ وهذا لً يمكن أن يُوقَف إلً بعملية ردع مماثلة كما حصل في عملية الرَّدع النَّووي بين روسيا وأمريكا، فإن كان الصراع على مستوى الأسلحة الكلاسيكية فهناك توازن، أما إن انتقل إلى مستوى أسلحة الدمار الشامل فلا مجال للمقارنة. وهذا الكلام خطير جداا، ولكن يجب أن نقول الأمور كما هي، نحن اآخن نُنظّر للحرب في القرن القادم، فيجب أن نبحث في الأسلحة التي يجب أن نستخدمها والتّكتيكات وهذه الأمور، فلم يعد هناك مجال لكي نعطي النَّاس ربع الكلام أو نصف الكلام لأنهم سيقتلونني أو يسجنونني فهكذا لن يصل للناس أي تتطور، فإن فعلنا سنظل على مستوى الحرب السابقة ونحن قد خسرناها. نحن خسرنا الحرب في نهاية القرن العشرين فيجب أن نربح الحرب في القرن الواحد والعشرين، وحتى نربح الحرب في القرن الواحد والعشرين يجب أن نُنزل فقهاا على مستوى القرن الواحد والعشرين، وأسلحة وتكتيكات في نفس مستوى هذه الحرب، والحرب عمل لم يقُم على الرحمة أصلاا إلً في أحكام الإسلام، وإنَّا الحرب فيها المعتدي يجب أن يكفّ عن الًعتداء. قال تعافَإِمَّا ت َث ْقَفَنهُمْ فيِ الحَْرْب فَشَرِّدْ بهِِمْ مَنْ خَلْفهمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّ كَّرُونَ }419، وقال تعافَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ }420، وقال تعافَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُْرُمُ فَاق ْت ُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتمُُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاق ْعُدُوا لهَُمْ كُلَّ مَرْصَدٍّ }421، فالقضية ليست يجوز أو لً يجوز، أو هذا وحشي أو غير وحشي، أول من وضع قوانين الحرب الوحشية في العصر الحديث هو النظام الدولي فيما بينهم قبل أن تكون بيننا وبينهم، كانت برلين ولندن تتبادل 419 سورة الأنفال،57. 420 سورة محمد، الآية4. 421 سورة التوبة، الآية5.

عدد الصفحات ٦٠٢

603 قصف المدنيين وإنزال أمطار من المتفجرات على ال مُدن، وقتلوا في أربعة سنوات اثنين وأربعين مليوناا!، ثم ختموها بهيروشيما وناغازاكي فأسقطوا قنبلتين أبادوا مئات آلًف الناس. فالحرب بهذه الصورة هم من وضعوا قوانينها، ونحن عندنا في قانون في الحرب ما يجوز وما لً يجوز، ومن هذه القوانين: قال الله تعافَمَنِ اعْتَدَىَٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَ يْهِ بمِِثْلِ مَا اعْتَدَىَٰ عَلَيْكُمْ } بأساليب عدوانه ضمن ما هو جائز، فنحن نطبّق هذا ما هو جائز، هم يغتصبون النساء فنحن لً نرد على ذلك باغتصاب النساء، ولكن هم يقتلون المدنيين دون تمييز فنحن عندنا فسحة في رد هذا العدوان بقت ل المدنيين دون تمييز، ولكن هم يقتلون النساء منفردات فنحن برحمة عندنا لً نقتل النساء منفردات، وهم يهتكون الأعراض فنحن لً نهتك الأعراض. لكن قضية الإثخان البشري هي قضية موجودة عندهم وموجودة عندنا فعلينا أن نستخدمها بالمثل. فأقول الإرهاب في بلادهم يجب أن يعتمد الْسائر البشرية وهذه الْسائر البشرية تكون أرسلحة الدمار الشامل، فلا تضع نصف كيلو متفجرات في المترو بالليل وتقتل عجوزاا يسير بجوارها كلب وتقول: قتلنا شخصين!. والقضية أن تستخدم أسلحة الدمار الشامل، وأسلحة الدمار الشامل هي: أولً: النووي، وأصبح متيسراا وسريعا ا ومتوفر مع معظم المافيات في العالم، فما عاد سلاحاا استراتيجياا بل أصبح سلعة مافيا يُباع في مناطق داخل باكستان وأوزبكستان، بل والجميل والرائع أن مناجم اليورانيوم في الأرض التي نتحرك علينا نحن هُنا، فاحتياطي يورانيوم العالم هو في وسط آسيا، فمن مخزون الًتحاد السوفيتي فُقدت مائتين قنبلة نووية بحجم الحقيبة الدبلوماسية بيعت للمافيا، فهو موجود في السوق الدولية، هذا إذا عُثر عليه. ثانيًا: الأسلحة الكيمائية، وهذه أصبح توليدها من العلوم الشائعة، فتستطيع أنت في بيت في قرية نائية في إحدى الدول الأوروبية أن تصنع عبوة غازات وتضعها في قنبلة، أو تطيرّها في منطاد، أو تضعها في سيارة إطفاء، أو تضعها في سيارة وتنسفها في ملعب فيه مائة وعشرين ألف مُتفرّج فينت سبعون ألف قتيل؛ فهذا اسمه إرهاب، فليس الإرهاب أن أقتل شخصين. فلا يمكن وقف الجرائم البشعة التي يرتكبها اليهود والنصارى في بلادنا إلً بمثل بهذه الأعمال، فإن لم يمكن ردع أعمالهم إلً بهذه الأعمال فواجب أن نقوم بها.

عدد الصفحات ٦٠٣

604 السلاح النووي غالٍّ يُتاج إلى أموال في تكلفتها وشرائها، أما القنبلة الكيمائية يُسمونها (قنبلة الفقراء النووية ، ولكن لكي تنتجها إنتاجاا تكنولوجياا بالمواصفات اللازمة تحتاج مصانع كبيرة الحجم؛ وهذا يمكن حينما يكون لديك دولة يجب أن تشيد فيها مصانع كيمائية فتستطيع أن ترسل طيارانك أو ناساا بقنابل كيميائية. ثالثًا: السلاح الإرهابي الًستراتيجي السهل جداا والقليل التكلفة والصغير الحجم ولً يوجد ما هو أفضل منه؛ هو السلاح البكتيري الجرثومي، فيمكن لعبوة حجمها 10 سم مكعب أن تنتشر في مدينة فتقتل مائتين ألف شخص ساعتين، أو تضعها في مستودع مياه فتسمّم المدينة عن بكرة أبيها بكميات قليلة جداا. هذه الأسلحة النووية والكيمائية والبكتيرية، قد يقول شخص اآخن: الإرهابيون وأبو مصعب يطرحون ن ظريت وحشية للْرهاب، هذه الأسلحة الوحشية اخترُعت وصُمِّمت وصُنعت وخُزّنت من قِبل النظام الدولي، لم نخترعها نحن، المسلمون ليسوا من اخترع ولً صمم ولً خزن ولً استخدم هذه الأسلحة، إنَّا هذه الأسلحة اختراعها وتصميمها واستخدامها هو يهودي صليبي. فهل هي حلال له أن يستخدمها ويستعبد البشرية، ويُبيد ملايين الهنود الحمر، ويبيد سكان أستراليا عن بكرة أبيهم، ويبيد سكان جزر الكاريبي، ويبيد سكان شرق آسيا، ثم حينما نقول نقتل البعض ممن يبيدون البشر تقول لي وحشية؟! لماذا هُنا وحشية وهُناك غير وحشية؟! ولذلك حينما يقوم توازن استر اتيجي بيننا وبين العدو يُصل المطلوب وهو أن يكفّ العدو عن الًعتداء فنحن نكفّ عن الًستخدام، فنحن لً نريد القتل ولكننا نريد وقف القتل ووقف المذابح التي تُرتكب في حقّ أبنائنا ونسائنا وأطفالنا. حينما نزل الًستعمار البريطاني بجنوب إفريقيا سجَّل المؤرخون البريطا نيون أن جنود الإجاليز كانوا يلعبون الجولف برؤوس أطفال الزنوج، فرؤوس الأطفال صغيرة فكانوا يضربونها في الملعب من مكان ومكان ليتسلَّوا بها!. وذكر الشيخ عبد الله عزام: أن في فلسطين كانت نساء الميليشيات من اليهود والصليبيين يتدرَّبون من البيوت على الرماية بقنص الأطفال الذين يلعبون الكرة في الشوارع، نحن عندنا في ديننا نصّ نقله ابن عباس قال: (لعن الله من يتخذ من حي هدفاا ؛ فنحن في ديننا لً نتدرَّب على العصفور والدجاجة، حرام في ديننا، حتى أنّه في يوم القيامة يُوقِف العصفور رجلاا يقول: " ي رب قتلني هذا بغير مأكلة "، فبدون حاجة للأكل أزهق روح عصفور فقتله دون حاجة، فيحاسبه الله -سبحانه وتعالى- على ذلك.

عدد الصفحات ٦٠٤

605 فنحن ديننا مضبوط، أما هؤلًء الناس الذين صنعوا هذه الأسلحة يجب علينا أن نرد الصَّاع لهم بعملية توازن استراتيجي، فيجب أن يمتلك المسلمون هذه الأسلحة، فإذا قامت إمارات إسلام ية فعليها أن تمتلك هذه الأسلحة وجوباا شرعياا، وإذا قام إرهاب فعليه أن يُاول حيازة تلك الأسلحة. فإذا لم توجد هذه الأسلحة فعليك بالأسلحة الكلاسيكية وهي المتفجّرات، بأن تختار أهدافاا مؤثّرة، فإذا أردت وضع عبوة عليك أن تضعها في سوق، أو في ملعب، أو في مجمّع سكني، أي مكان يُُدث خسائر ضخمة، فيجب أن ينتقل الإرهاب من مستوى لعب الشوارع هذا!؛ وضعت قنبلة فقُتل فيها ثلاثة، وقُتل فيها ستة إخوة، واعتقلوا سبعة، وكُشف تسعة وعشرون، وانهار التنظيم بسبب قتل ثلاثة أشخاص!، ما هذه العملية؟ وما فائدتها؟! فهذا في بلادهم. ملاحظات حول أسلوب الإرهاب الفردي في بلادَ: أما في بلادَ؛ خط المقدسات ثم العالم العربي ثم العالم الإسلامي في المناطق الًستراتيجية ثم مصالح اليهود والغرب في العالم الثالث، فهذه المناطق خاضعة لقوانين حرب العصابات، فيجب أن يمُارس فيها حرب العصابات وخصوصاا حرب عصابات ال مُدن، فراجعوا حرب عصابات المدن، وأنا لدي الكورس السابق شرحت فيه كتاب (حرب المستضعفين في اثنين وثلاثين شريطاا، وفيه حروب الغابات، حروب الأدغال، حروب ال مُدن وقوانينها. فأذكر مجموعة من ملاحظات: أولً: حرب عصابات ال مُدن التي يُسمّونها (الإرهاب المدني يجب أن تقوم في المناطق التي ليس لنا فيها جبهات؛ (مصر- تونس- ليبيا- بلاد الشام- تركيا - الهند- الباكستان ، فإذا لم تقُم جبهة يجب أن تقوم تلك الأعمال. وأهم شيء في حرب العصابات هو عدد العمليات وليس ضخامة العملية، نحن اآخن سيطر علينا تصور أنه يجب أن تكون العمليّات على مستوى المارينز، عملية على مستوى الخُبر، هذا ليس ضروريا؛ الأجانب موجودون في جزيرة العرب بتعداد مائتين ألف نسمة؛ لنفرض أنهم مائة وسبعون ألفاا مدنيون، وثلاثون ألف عسكريون، فضرب العسكريين

عدد الصفحات ٦٠٥

606 اآخن مستحيل فقد جمعوهم في مجمَّعات بعيدة عن المدن والطرق مرصودة والدوريت مستمرة، ولكن الأسر والخبراء والذاهبين إلى الأسواق وغيرهم أهداف سهلة جداا، فحرب العصابات أصلاا تقوم على عدد العمليات. اآخن الأمريكان موجودون في الجزيرة علناا منذ عشرة سنوات، أي ثلاث آلًف وخمسة وستين يوماا، لو كل يوم حرقت سيارة، أو كسرت رجل أحدهم، أ و بصقت عليه وأزعجته في الشارع، أو طعنت اثنين بالسكين، أو فجرت سيارة، أو وضعت عبوة في طائرة، أو قلت أن هناك عبوة وليس هناك شيء لتزعجهم فتؤخر عليهم الرحلات وتؤجلها لهم. فحرب العصابات لها تصانيف كثيرة ولً أريد أن أطيل الشريط، فحرب العصابات تقوم على عدد العملي ات لأنها تسبب إعلاماا، وليس على عملية واحدة يكون فيها خسائر كبيرة، إنَّا على عمليات بسيطة يمكن أن يقوم بها عموم الناس؛ فيجب أن ت ُبَثّ ثقافة إرهابية. وأنا استخدم كلمة (إرهاب ، لأنهم لكثرة ما رددوها جعلوها في عقل الإنسان كلمة بشعة، والإرهاب ليست كلمة بشعة، إنَّا هو مصطلح من المصطلحات مثل الحرب والًستراتيجية والعسكرية والتفاح والياسمين؛ فهي كلمة، وهم جعلوها في عقولنا كلمة بشعة. لننتقل من التكتيك إلى الفلسفة؛ الإرهاب: هناك إرهاب مشروع الذي يقوم على تحصيل حق أو دفع عدوان، وهناك إرهاب غير مشروع الذي يقوم على أكل ح ق أو على العدوان، فهناك إرهاب مشروع وإرهاب غير مشروع، فالذي يقول: "أنتم إرهابيون" هذا ليس بمعيار، إنَّا الله -سبحانه وتعالى- جعل الإرهاب كما كان يقول لنا شيخنا -الله يذكره بالخير -: "الإرهاب فريضة والًغتيال سنَّة مؤكَّدة عن الرسول ﷺ"، وهذا ثابت، فالله- سبحانه وتعالى- قال: {وَأَعِدُّوا لهَُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ ق ُوَّةٍّ وَمِنْ رِباَطِ الخَْيْلِ ت ُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللََِّّ وَعَدُوَّكُمْ }422. فلماذا أمر-سبحانه وتعالى- بالإعداد؟ فهذه المعسكرات التي تراها هي سياحة وثقافة عامة ولً يفعل أحد شيئاا بعدها إلً القليل، فيأتي يأخذ ثقافة ويذهب ولً يفعل شيئاا ولن يفعل، وما جعل الله -سبحانه وتعالى- الإعداد هكذا؛ وإنَّا جعله لترهبو ا به عدو الله وعدوكم، 422 سورة الأنفال، الآية60.

عدد الصفحات ٦٠٦

607 وترهبون أصلها (أرهب والفعل الثلاثي (رهب ، فالرهب هو قمة الخوف، وحينما ينخلع القلب يدخل الإنسان حالة من الرهبة، {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ }423. فأنت يجب أن تُدخل العدو في حالة من الرهبة، فأنت تُعد وتضرب وتذهب حتى تُرهب به عدو الله وعدوكم، والذي يقوم بعملية الرهب والإرهاب اسم الفاعل منه هو (إرهابي ، والإرهابي ليست صيغة مدح وليست صيغة ذم، فإن كان إرهاب ياا في الحق فهي صيغة مدح وإن كان إرهابياا في الباطل فهي صيغة ذم، فاللص قاطع الطريق هو إرهابي باطل والشرطي الذي يطارد هذا اللص هو يُرهبه كي يدفع أذاه عن الناس، فالشرطي إرهابي حق وقاطع الطريق إرهابي باطل. فأمريكا والنظام العالمي على مرّ تاريخه كله من قتل الهنود الحُمر إلى ناغازاكي إلى هيروشيما إلى ما يفعله معنا اآخن =هم يمُارسون الإرهاب الباطل، والحكومات التي تصد عن سبيل الله تمُارس الإرهاب، والذي يقول لك من وضعت حجاباا نطردها من الجامعة هذا إرهاب، أو من يطلق اللحية نضعه في السجن فهذا أيضاا إرهاب؛ فإذا قام هذا المظلوم يقول: "أريد أن أرهب هذا الرجل كي يكفَّ أذاه عني"؛ فهذا إرهاب مشروع. فأنا استخدم مصطلح إرهاب بدون أي توجس ولم نخضع بحمد الله لهذه الحرب النفسيَّة التي يصنعونها، فيقولون: (إرهابي ، لً مُشكلة، ويقولون: (أصولي ، أين المشكلة في كلمة أصولي؟ صارت مسبة!، أصولي في الإجاليزية والفرنسية يعني: (Fundamentalist أي إنسان لديه أصول، فأيّهما الأفضل؛ إنسان لديه أصول أو إنسان ليس لديه أصول؟! فيقول لك: لً لست أصولياا!، كيف لً يكون لك أصول ونحن نرجع إلى القرآن وإلى السنة لتشريع القضاي. فهذه المصطلحات التي وضعوها في الصحوة من (إرهابي و(أصولي ، وأيضاا كلمة (متطرّف ؛ فالمتطرف هو من اتخَّذ طرفاا وابتعد عن الوسط، فإذا أصبح الوسط هو مركز الظُلم فإن الحقّ أن تأخذ طرفاا، فتصبح متطرفاا عن هذا الظلم الموجود في الكرة الأرضية التي أصبحت كرة الظُلم. فإذا أردت أن تصف حال الكرة ا لأرضية اآخن لن تجد صفة أعم من الظُلم؛ فأمريكا تظلم أوروبا، والدول الأوروبية الكبيرة تظلم الدول الأوروبية الصغيرة، والدول الأوروبية كُلها تظلم العالم الثالث، ودول العالم الثالث تظلم العالم الإسلامي، والدول الكبرى في العالم الإسلامية كالسعودية تظلم الدول الص غرى كاليمن وبنغلاديش، وداخل الدولة 423 سورة القصص،32.

عدد الصفحات ٦٠٧

608 الحكومة تظلم الشعب، وداخل الشعب القوي يظلم الضعيف؛ فأرض قائمة على الظُلم، فإذا الإنسان خرج عن هذا الظلم واتخَّذ طرفاا عنه فأصبح متطرفاا، وأصولياا، وإرهابي حق؛ فهذا جيد. وحينما نُدرّس لكم ثقافة الإرهاب هذه يجب أن نخُرج من رؤوسنا حالة الرَّعب النفسيَّة من هذه المصطلحات، فنحن متطرّفون إلى الحق عن الباطل، وأصوليُّون لنا أصول ننطلق منها وقواعد نحترمها، وإرهابيُّون حق نرد إرهاب الباطل لأن الله -سبحانه وتعالى- أنزل الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، فحينما لً يقومون بالقسط يجب أن يجُبروا عليه، وهذا يُتاج إلى قوة وسلطان. نرجع إلى الأمر الثاني: قضية إرهاب ال مُدن: فالقاعدة الأولى أن الإرهاب يقوم على كثرة العمليات الصغيرة التي لً خسائر فيها، فأنت تكوّن مجموعة واليوم تذهب لتحرق سيارة بدون رُكاب، وتقول: حرقنا سيارة إجاليز لأنهم محتلّ ون ولأننا المقاومة الإسلامية العالمية، فما وقعت عندك خسائر، ثاني يوم تضع في علبة كولً عبوة صنعتها في البيت، فأنت تسير في الشارع تأكل ساندوتش ترمي ورقة الساندوتش وعلبة الكولً على باب إحدى شركات خطوط الطيران التي نحُاربها، ليلاا الساعة الواحدة وبعد نصف ساعة انفجرت العبوة دون أن يأسِرك أحد ولً يكشفك أحد، فالخبر يكون: نحن ضربنا الخطوط، وثالث يوم تهُدّد بأن تضرب كل خطوط الطيران لأنكم تفعلون كذا وكذا، فقلبت الدنيا وهذه عملية ليس فيها خسائر. لكن أن تأتي الساعة التاسعة ونصف صباحاا وتخُرج مُسدساا وتضرب موظف الخطوط ف سوف يأسروك، فأنت أتيت بمسدس وخسرت أربعة أو خمسة لقتل واحد جربوع لً يسوى فلساا عند الناس ولً عند الله، فهذه عملية فيها خسائر. وهذا له تفاصيل كثيرة، فحرب العصابات تقوم على العمليات الصغيرة التي لً خسائر فيها؛ نتيجة هذه العمليات الناس تتجرَّأ حتى يخرج عندك نخبة صغيرة تتدرَّب وتستطيع أن تقوم بعمليات متوسطة حتى تتم القضية، ولكن تبقى على إرهاب المدن، وأول ما يُكتشف شخص تكون حركته صعبة يتحرك بأوراق أخرى، أو بظروف أمنية، أو يطير مباشرة إلى الجبهة فقد انتهى عمله هُنا، فأنت تكون قد صنعت ثقافة ودعوة عامة لكي يستطيع الناس كُلهم أن يمارسوا هذه الأعمال الصغيرة.

عدد الصفحات ٦٠٨

609 أما الأعمال الكبيرة فيجب أن يكون الأصل فيها: الإعلام والتحريض، وليس بالضرورة كثرة الخسائر؛ فاآخن إن أخذت صاروخ ( BM من العراق وقمت بتهريبه إلى فلسطين عبر أي قرية من القُرى وتحت الليل أسقطه على إحدى المستوطنات وهي عملية ليست صعبة، فأيّ أخ تدرَّب يأخذ صاروخ (BM ويضعه على بطارية ويُطلقه، فماذا يكون في الإعلام؟؛ قصف صاروخي على المكان الفُلاني والقضية كلها أنهم صاروخان!، فقامت الدنيا وتخبَّطت الحدود وتعطَّل التصنيع وانقلب النظام الدولي، وهي عملية بسيطة جداا، فلا يجب أن يكون تفكيرك قتل مائة ألف واحد وإنَّا أثر العملية في الإعلام وأثرها في التحريض. فضروري أن تستمعوا إلى شرائط (حرب المستضعفين ، فحرب العصابات ليست حرب عسكرية أساساا، وإنَّا كما يسمونها فهي (حرب دعائية تحريضية ، فبالدعاية والتحريض تجعل الخصم في حالة من الًنهاك فيسقط دون أن ينفرط جيشه ولً استخباراته تم القضاء عليها، ولكن بسبب الوضع السياسي؛ فأنت بالعمل العسكري خلقت له وضعاا سياسياا غير قابل للاستمرار. والأمر الثالث المهم بعد مسألة العمليات أن هناك شيئاا اسمه (المقاومة المدنية ؛ فهي عملية مقاومة ولكن ليس فيها سلاح ولً عنف، وهذا يقوم به الأولًد والنساء والشيوخ والقادر وغير القادر، ومنها الكتابة على الجدران، والمنشورات، وإيجاد جو مُبغِض لليهود والصليبيين والمرتدين على مستوى الأمة؛ هكذا تقوم المقاومة المدنية، فيجب أن يكون هناك حالة نفور وليس أن يأتي سائح فنقول له أهلاا وسهلاا، فتراه في بلاده حقيراا فيأتي إلى بلادنا تجده محترماا فيُجلسوه في القهوة ويستضيفوه، وهذا الكلام أصلاا حرام، فضلاا عن الحرام هذا مُهين جداا، في بلادنا يقتلون أطفالنا ومن يفعل هذه الأفعال تأتي به إلى بلادنا وتُكرمه!، دخل الأردن السنة الماضية ثمانية و ثلاثون ألف سائح يهودي وخرجوا ولم يتعرَّض لهم أحد بكلمة!، بل وجعلوا لهم في جبل عمان (مطعم كوشر ، ناهيك عن الذي يُصل في مصر وغيرها. فأنا كنت أستمع إلى إذاعة عمان فكانوا يسألون تاجراا عن مسألة مجيء السياحة الإسرائيلية إلى عمان والأسواق، فكان هذا التاجر حزيناا، ولكنه لم يكن حزين على دخول اليهود وإنَّا كان حزيناا لأنهم لً يشترون!، وأحضروا معهم حتى الماء، وحينما خرجوا سرقوا الفنادق التي جعلوها لهم في البتراء وهذه المناطق!. أنا عشت في فرنسا عدة سنوات، إذا أراد رجل فرنسي أن يسب رجلاا فرنسياا فكان يقول له: "ي يهودي !"؛ بسبب الأخلاق التي عندهم فيما بينهم، وفي تعاملاتهم مع الناس وباقي الأدين ومع المسلمين.

عدد الصفحات ٦٠٩