482 خطأ صواب، خطأ صواب، فيؤدي إلى طريقة جديدة تفرض نفسها، نطرحها اآخن للحوار، نطرحها للمناقشة، نطرحها للمداولة مع الناس، لأننا نفترض أنها قامت على البحث وأنها يمكن أن تؤدّي إلى حل إن شاء الله -سبحانه وتعالى-. بداية الفصل الثامن فنحن الآن مع الفصل الثامن وعنوانه: (طريقة ِديدة للمواِهة تفرض نفسها ما بعد 2000.) تصوّر أن كل المرحلة الماضية كانت صراع نخب؛ نخبة في مصر، نخبة في الشام، نخبة في الجزيرة، نخبة في اليمن. وهذا كان أحد أهم أسباب الًنهيار، والصحيح كما حصل في الحملة الثانية والأولى أن الأمة كلها هي التي تقاوم، فقلنا نحن في حالة صائل، فهذا الصائل يفرِض الطريقة الجديدة وهي (مقاومة إسلامية عالمية . يجب أن تحصل عندنا عملية مقاومة لكامل الصائل الذي هو اليهود والنصارى والمرتدون تحت مسمى الإسلام، فتكون إسلامية عالمية بمعنى على مستو ى الأمة بصرف النظر عن الأقوام والأجناس والألوان والحلول التي كانت مطروحة. هذا الفصل نبتدئه تحت عناوين رئيسية : أول شيء تعريف بسيط للنظرية، أو بالأحرى الفرق بين (النظرية النظريَّة و(النظرية العمليَّة . نحن اآخن نطرح نظرية للعمل وأنه ينبغي أن نعمل هكذا، وكا ن الغلط هكذا. هذه النظرية هي نظرية عملية وسنثبت أنها نظرية عملية وليست نظرية محضة ليست مرتبطة بالعمل. بعد ذلك: الصواب ينبثق من إصلاح الْطأ؛ مجموع الأخطاء يؤدّي إلى الفشل فمجموع الصوابات يؤدّي إلى المخرج أو الحل، فسوف نقارن من خلال الًستعراض الذي استعرضناه كل مشكلة وحلها فنخرج بنظرية جديدة، هذه النظرية نخرج بها في سبعة مجالًت، ومجموع الصواب يعطي الحل.
عدد الصفحات ٤٨٢483 ثم ننتقل إلى النظرية الجديدة وهي أن ننزل بالأمة إلى المقاومة، حتى تكون نظرية متكاملة تحلّ الأشياء الأساسية يجب أن تحتوي على عناصر: أولًا : نظرية المواِهة وفلسفة الصراع . يعني تحت أي فكرة نريد أن نتحرّك؟ ما الفكرة التي يقوم عليها عملنا؟ ثانياا: النظرية العسكرية، كيف نتحرّك. ثالثاا: نظرية التّبية، كيف سنربي. رابعاا: نظرية الإعلام والتحريض. خامساا: نظرية التمويل، من أين يأتي المال. سادساا: نظرية التدريب العسكري. سابعا ا وأخيراا: نظرية التنظيم، كيف يكون التنظيم، كيف سنعبئ أمة بطولها وعرضها. نحن نطرح إلغاء أسلوب عمل التنظيمات بالطريقة التي كانت عليها وليس إلغاء التنظيمات، ممكن التنظيمات تبقى ولكن بأسلوب عمل غير الذي تبنَّته. هذه نظريتنا في العمل، وكما ترى أنها مطروحة لنا ومطروحة للأمة ومطروحة للتنظيمات، هي ليست نظرية خاصة لجماعة أو لحزب، لأننا ننوي أن ننتقل من فلسفة الجماعة والحزب إلى الأمة. هذه النظرية سنحاول أن نعمل بها نحن، وتستطيع أي جماعة أن تعمل بها، يستطيع أي تنظيم أن يصلح نفسه على أساسها، إذا أراد أن يأخذ منها الح لول ويصلح نفسه بما يناسبه على أساسها. الفرق بين النظريَّ ة المجرَّدة والنظريَّ ة العمليَّ ة فنبدأ اآخن من الفرق بين النظري ة (النظري ة) والنظري ة (العملي ة). هذا الكلام سبق وطرحته بإيجاز في كتاب (التجربة السورية في 1987 قبل12 سنة، وطُبع سنة1990، لأريكم أ ن الكلام الذي نقوله اآخن قديم ولكن ما كان مفتوحاا وما كانت النفوس مفتوحة حتى تتقبله، لأن الأزمة ما كانت قد
عدد الصفحات ٤٨٣484 وصلت إلى القعر. فأعتقد أن الوقت اآخن مناسب، فسأرجع أقرأه بذاته، أقرأ عليكم مقطعاا فقط من كتاب (التجربة السورية قرابة نصف صفحة. طبعاا للتعريف كتاب (التجربة السورية كبير ولكن أهم ما فيه خمسون صفحة، تبدأ في الصفحة 426، وهناك عنوان اسمه (أفكار ونظريت عملية مستفادة من دروس التجربة نقصد التجربة السورية، ماذا نستفيد من التجربة السورية حتى نحن نتعلم في سوري، والحمد لله لً أحد استفاد ولً أحد تعلّم..!! وماذا ممكن أن تتعلم منا تنظيمات جهادية أخرى، كان الذي استفاد وتعلّم قليل جدًّا، وتكرّرت نفس الأخطاء التي حصلت في سوري في كل الأمكنة الأخرى، ودُفع فيها نفس الثمن الذي دُفع في سوري، ولً أحد يريد أن يستفيد!. فهناك عنوان427]بين النظرية المجر دة والطرح المستخرج من التجربة ؛ مقارنة بين النظرية المجرّدة، مثلاا الشيخ فلان الفلاني جزاه الله خيراا من كبار الدعاة جالس في السعودية، في غرفة مكيَّفة، على طاولة موبيليا فخمة، بجانبه الأوراق والكمبيوتر، وعنده بعض الإخوة يخرّجون له الأحاديث والبعض يستخرجون اآخيت، فعنده طاقم كتابة متكامل. فجالس يفكر في أوضاع المسلمين هكذا وكتب كتاباا، هذا إذا كان من الجيدين المهتمين بوضع المسلمين.. ولكن أين جالس يكتب؟ جالس يكتب في غرفة تحت المكيف، يشرب قهوة ويكتب، ويتصور حلولًا للأزمة . ولو كتب للتبليغ أو كتب للدعوة ليس مشكلاا ، ولكن هو يكتب مخرجاا للأمة كيف تجاهد، كيف تقاتل، كيف تخرج من هذه المصيبة من غرفة مكيَّفة في ظل آل سعود، أو في الكويت أو في الإمارات أو غيرها!! فهؤلًء الناس جزاهم الله خيراا على أحسن جهدهم يخرج معهم ما يُسمى (نظرية نظرية . يعني هي خُلقت في فكره بهذه الصور ة، فتصوّر حل القضية هكذا. فلا يمكن لرجل جالس في غرفته أن يخطط لرجل التبليغ كيف يعمل؛ رجل التبليغ -بصرف النظر عن منهجه - رجل بطانيته على كتفه، ينتقل من مسجد لمسجد، ينام على الأراضي، يتشرّد، يواجه الضُّلاَّل والفسقة، يتجادل معهم، يسبوه ويشتموه، فيكتشف من خلال مساره طرقاا للتبليغ، فيرجع ويعدّل، فيخرج معه (نظرية عملية للتبليغ لأنه هو يعمل في التبليغ.
عدد الصفحات ٤٨٤485 رجل داعٍّ للتيار السلفي، داعٍّ للعودة للعقائد، مصحّح عقيدته، كان الشيخ-الله يذكره بالخير - جميل زينو وهو رجل سلفي بُعث في سوري في مدينتنا حلب، من 30 سنة في أمة معظمها مذهبي، معظمها صوفي، معظمها بعيد عنه وعن أفكاره، وأتذكر الًستهزاء الذي كان يقع عليه في المساجد، ويُطرد في مكان ويقوم في مكان ويذهب ويدعو.. *350 فالشاهد أن هذا الرجل نَّوذج للدعاة كان يدعو لقضية، تشرّد فيها من بلده للأردن، تشرّد من الأردن ذهب للسعودية باعتبار الوسط مساعداا، فوجد إمكانيات فعدّل مساره وطبع نشرات، فهو يخطّط لنفسه كيف يعمل، وهذا سواءا كان رجلاا أو مجموعة وكيف يصحّح عقائد الناس من خلال مسار، فيخرج بتجارب خاصة به هو. فلا يمكن لرجل جالس تحت المكيف أن يخطّط لرجل التبليغ كيف يجب أن يعدّل نظريته، ولً يمكن له أن يخطّط لواحد يصحّح عقائد الناس وكيف يجب أن يدعو الناس. هذا في العمل البسيط، فما بالك من باب أولى لرجل يقاتل ويواجه الأمن ويواجه أموراا، وهو ما جرى في سبيل الله عشرة أمتار ولً ضُرب في سبيل الله كفاا ولً ضَرب كفاا، ولً أُطلق عليه النار ولً أَطلق النار!، فلا يمكن أن يضع لهذه الصحوة التي دخلت في عمل مسلّح نظريت كيف تقاتل هذه الأمة وكيف تخرج من هذا البلاء. هذا تقريباا فحوى هذا الفصل: (بين النظرية المجرّدة والطرح المستخرج من التجربة . فأقرأ عليكم هذه الصفحة، وكل جملة لها مدلولها من خلال ما حصل معنا. يقول434:] "إن الطروحات والأفكار العملية المستخلصة من التجربة تُولد من خلال العمل"؛ يعني الكلام العملي يولد من خلال العمل، "بعد أن تُثبت فعاليتها وِدواها"؛ يعني هناك شيء عملته أثبت فاعلية فتسجل أن هذه تجربة مجدية. "ويُس بها القائمون بها ويستنيْون أرثرها ويتخذونها سبيلاً. وإن كثيًْا من تلك النظريات تولد متأخرة "، يعني متى تأتي؟ في اآخخر، بعد أن يكون العرب تصالحوا والخسارة وقعت! فيقول الإنسان: "تعلّمت من الدرس"، لكن أين الذي تعلمه؟ قُتل أكثرهم، وتشرّد أكثرهم. فهي تولد متأخرة. هذه المشكلة أنها ما وُلدت مبكّرة بحيث يستفيد الناس منها. يقول: "ولكن ل أرس، وتكل ف التضحيات وضرائب الفشل. ولكن ل ضيْ في ذلك؛ فإنها على الأقل وليدة دروس كل فت أصحابها أنفسهم عناء التجربة ولِ تنزل عليهم من أعلى الِرم التنظيمي". يعني هذه النظرية نحن 350 بداية تفريغ الملف الثلاث
عدد الصفحات ٤٨٥486 ولَّدناها من خلال المسار، ما أحد جاء وأنزلها علينا من فوق بصفته تنظيماا أو أميراا وقال يجب أن تعملوا هكذا أو هكذا. "تنزل عليهم من أعلى الِرم التنظيمي من آخرين ل يعنيهم الفشل ول يكل فهم شيئًا من التضحية". كان أحد قيادات التجربة السورية جالساا في الأردن، وابنه يدرس في جامعة بغداد، بل و صل في اآخخر يدرس في السعودية ثم أصبحت بعثات على حساب أمراء الخلي في أمريكا! فهو يعمل نظرية للعمل: "انزل ي أبو فلان وأبو علان على الداخل"، نزلوا فقُتل ستة وجُرح سبعة وتشرد ثمانية. ماذا كلَّفته هذه القضية؟! لم تكلّفه شيئاا. فقام وعمل نظرية ثانية وتسبَّبت بخسارة أخرى. فالنظرية العملية حتى تكون مفيدة من شروطها أن الذي يطوّرها ويولّدها هو الذي يكتوي بها، الذي إذا أخطأ خطأ إما أن يُقتل هو أو الذي بجانبه أو يُقبض على ابنه. فهو الذي يدفع ثمن هذه الأخطاء. "تجربة تعل م أصحابها منها وتكي فوا مع ظروف شبيهة قائمة. ثُ نقول إننا يجب أن نعمل حتَّ ل تذهب كل تلك التجارب الكثيْة من الدماء والعناء والجهد هباءً دون مقابل"؛ يعني نحن والحاضرون والباقون اآخن على رأس أربعين سنة من الجهاد منها عشرون سنة نحن مارسناها بأنفسنا، " يجب أن نعمل حتَّ ل تذهب كل تلك التجارب الكثيْة من الدماء والعناء هباءً دون مقابل. يجب أن نستخلص منها تصو راتنا العملية الجديدة في الثبات والمتابعة. ثُ نقول إن كل النطلاقات -الجديدة مثل الذي نحاوله اآخن- تبدأ متعث رة"، يعني شيئاا فشيء، فيها مشاكل مثل الذي يُصل معنا ومعكم. "لأنها تنطلق من واقع مرير يشد َ إليه بكل تبعاته"؛ صحيح نحن نريد أن جادّد ولكن التجديد لم يُصل، نحن ما زلنا نعيش واقع المصيبة. فواقع المصيبة يفرض ثِقله علينا، "لأنه يشد َ إليه بكل تبعاته وما ورثناه من أمراض ظروف وطروح ماضية ما تفتأ تشد َ إليها باستمرار لنكر ر أخطاء مرَّت بفعل معتقدات وتصو رات ساذِة لِا هيبة القدسية"، الواقع يشدّنا لنكرّر أخطاء مرّت، نحن مشدودون اآخن حتى نكرّر أخطاء مرّت، عندنا مبادئ كأنها منزّلة علينا من الدين، وهي أساليب عمل، تجد أنا اآخن نريد أن جادّد وأن نبدأ بطريقة جديدة ولكننا مشدودون لنكرّر أخطاءنا الماضية لأنها في رأسن ا مقدّسات!، سواء فكرة تربوية أو فكرة تنظيمية أو فكرة عملية، تجدنا مشدودين نكرّر نفس الخطأ. لأنه ما تزال آلية تفكيرنا وتفكير معظم أصحابنا بنفس الطريقة.
عدد الصفحات ٤٨٦487 هذا الكلام يُتاج إلى ثورة في طريقة التفكير، ثورة في طريقة العمل تبدأ من الًعتقاد أن أساليب التفكير ليست د يناا، هي أمور وُضعت لخدمة الدين، هي أمور ابتكرها الإنسان الحركي لخدمة الدين، فإذا بَلِيت أو انتهت أو انتهى دورها أو فشلت هي ليست مقدسات نحافظ عليها. ثم يقول: "إن الفشل هو الذي يكل ف الضحايا"؛ الفشل يكلّف ضحاي أكثر من الًنتصارات، وأنا هذا رأيته بعيني في الهجوم الأخير. الًنسحاب الكيفي الذي لً مبرّر له الذي دخل به الطالبان ثم جرّوا معهم من كان معهم من جبل السراج إلى كابول، كلّف بساعة وربع سبعمائة قتيل وثلاثمائة جريح، ومائتيّ مفقود أثرهم!!، هذا فشل. يقول: "إن الفشل هو الذي يكل ف الضحايا، وغالبًا ما تكل ف الِزائم أكثر بكثيْ من النتصارات". بعد أربعة أيم قمنا مع المجموعة التي دخلت في الهجوم العرضي من الجبال التي قُتل فيها إخواننا إلى كالكان عبر خمسة وعشرين كيلو من الوادي، دخلة جنونية أصلاا في قلب منطقة مسعود بحيث تنفصل منطقة مسعود قسمين. دخل ستمائة رجل، كنا موجو دين معهم وكان المفروض مثل هكذا هجوم أنت تقتحم وتدخل أن يكون فيه خسائر أكثر من الذي حصل. دخلنا مع الستمائة رجل خمسة وعشرين كيلو بكامل العتاد مسيراا واشتباكاا إلى الطرف الثاني وصلنا كالكان دون أي قتيل أو أي جريح. هو انتصار ساحق عدّل ميزان المعركة وما حصل فيها خسارة. وهذا لو تنظر في التاريخ العسكري أغلبه هكذا؛ الهجوم يُصل فيه خسائر غالباا مع أن المهاجم يتكلّف تضحيات، ولكن مجموع الخسائر في حال الهجوم غالباا تكون أقلّ من مجموع الخسائر في حالة انهزام ودفاع. هذا على مستوى هجوم واحد نحن رأيناه بأعيننا، هجوم طويل عر يض بستمائة رجل ليس فيه جريح ولً قتيل، وانسحاب بساعة وربع ألف ومائتين إصابة فيها سبعمائة قتيل! فالفشل هو الذي يكلّف الضحاي. المسلمون في وسط آسيا اندحروا أمام ستالين في عدة تراجعات، لما انهارت المقاومة في بخارى كلَّفت الخسارة والًنهزامات ستة وعشرين مليون مس لم أخذهم ستالين وأعدمهم في صحراء سيبيري، ليس ستة وعشرين شخصاا بل ستة وعشرين مليوناا أُبيدوا من مسلمي وسط آسيا!، منهم معظم الشعب الشيشاني وكانوا سبعة مليو ن صاروا مليوناا! فهذه خسارة. في حين ماذا كلّفت المقاومة بأفغانستان؟ كلّفت مليونيّ شهيد، مليونيّ جريح، ثلاثة ملايين مهاجر. على مستوى الشعب الأفغاني نصفه بين قتيل وجريح ومهاجر، ثمانية من ستة عشر. ولكن على مستوى أمة محمد ﷺ ماذا كانت
عدد الصفحات ٤٨٧488 النتيجة؟ سقطت حضارة بأكملها. العدو كله، النظام، حلف وارسو، النظام الشرقي كله سقط، وتتابعت القضاي بحيث خرجت من أفغانستان كل المج موعات المدرّبة وقام الجهاد في ليبيا، وفي الجزائر ولفلسطين، واآخن يقوم في الشام ومصر بناءا على هذا الًنتصار. فهذا الًنتصار ثمنه قليل جدًّا قياساا للستة وعشرين مليون الذين ذهبوا بلا مقابل. في حين ذهب مليونان وكانت النتيجة نهضة أمة تستلم راية الحضارة من جديد. هذه القضية ثابتة في التاريخ، وعند الفلاسفة والكتَّاب، وحتى في الأثر عندنا: "اطلبوا الموت تُوهب لكم الحياة"؛ لما الإنسان يطلب الموت تُوهب له الحياة، ربما الذين طلبوا الموت عشرة وماتوا، ولكن وُهبت الحياة للدعوة أو للأمة أو للجماعة. فيقول: "إن الفشل هو الذي يكل ف الضحايا، وغالبًا ما تكل ف الِزائم أكثر بكثيْ من النتصارات، ولكن الفشل هذا الذي يهمنا في النظرية العملية، الفشل درس ذو مردود مزدوج "؛ الًنتصار فيه درس واحد، أنك عملت هكذا فانتصرت، تأخذ درساا، تتعلم قاعدة. أما الفشل فيه درسان مفيدان، لماذا؟ "فهو يزود العامل بغناء التجربة ويجمعها إليه". الفشل يفرز أمرين: يفرز رجلاا عمل وأصبح ذا خبرة، ودرس في الفشل. يعني أصبح رجلاا زائد تجربة، فاستفدنا أمرين اثنين: رجل فشل فأراد أن يتابع وأصبح عنده تجربة. " ليجن ب نفسه وأقرانه تكاليف الِزائم التي قد تقع وتكون أكثر تكاليف من النصر فيما بعد". ثم يقول: "إن الطروح العملية المستخلصة من التجربة تولد من خلال العمل ". هذا الذي نقوله "من خلال العمل" نحن جاهدنا في بلاد الشام، جاهدنا في الجزائر، جاهدنا في مصر، جاهدنا في حماس، جاهدنا في فتحي الشقاقي، في الجزائر، في غيرها، التيار جهادي بأ كمله، فتراكمت عندنا تجارب كثيرة، فالقلة القليلة من الناس المستعدة أن تشغل عقولها وتأخذ هذه التجارب كلها، فخرجنا بدرس. ثم نأخذ بقية الذين جاهدوا في مصر، وبقية الذين جاهدوا في فلسطين، وبقية الذين جاهدوا في الأردن، وبقية الذين جاهدوا في الشام وفي العراق إلى آخره، فأصبح عندنا أناس مجرّبون. فإذا صار عندنا: تجربة + مجرِّب + إرادة شباب = ممكن ننطلق مرة أخرى. لمن يريد أن يعود إلى التفصيل صفحة 430 إ450 عشرين صفحة حول النظرية العملية
عدد الصفحات ٤٨٨489 فخلاصة الذي أقوله أننا اآخن أمام نظرية عملية. هذا الكلام الذي نتفلسف به على البشر ما حصل تحت المكيّف، وما كتبناه في أروقة مكتبة جامعة كامبريدج، لأن بعض الناس يُت ّ علينا ويقول: "أنتم أصحاب نظريت". فنقول: أن أصحابنا هؤلًء الذين يُتجّون علينا ليسوا أصحاب نظريت ولً أصحاب عمليات! هذا الكلام القليل المرصوف في عشرين صفحة كان ثمنه أننا نحن بأنفسنا والتيار الذي ننتمي إليه دفعنا أكثر من نصف مليون شهيد على مدى حركات الجهاد بأكملها. في سوري فقط مائة ألف، في الجزائر اآخن مائة ألف، في مصر في السجن اآخن ستون ألفا ا، ومضى من أيم سيد قطب إلى اآخن كم عشرة آلًف؟ من المعدمين إلى المسجونين إلى المقتولين، إلى الذين انتهكوا أعراضهم، إلى الذين خرّبوا ديرهم.. في فلسطين تجربة حماس إلى الًنتفاضة إلى الشقاقي إلى غيره إلى ماذا أدّت وأين وصّلت؟ في ليبيا الذي حصل في 1989 ثم حصل1998، هذه التجارب كلها دفعنا ثمنها دماء، ودفعنا ثمنها أعراضاا، ودفعنا ثمنها أموالًا، ودفعنا ثمنها سجوناا ومساجين وتعذيباا وبلاوي ومصائب. هذا على صعيد التيار. على صعيدنا نحن أنفسنا والحاضرون هنا ومن يأخذون بهذا الكلام نحن لً نتفلسف على الناس من تحت المكيّف. هذا تيار نحن أبناؤه، هذا ليس من باب المنّة والفضل، هذا فضل الله -سبحانه وتعالى-، ولكن هناك من يقول: "أنتم أصحاب النظريت"! لما نحن نستخلص تجربة من جبل السراج إلى كالكان، الواحد هو بنفسه خاض التجربة وترك وراءه اثنين من إخوانه شهداء، وترك سيارة مدمرة، وترك أشياءه وانسحب، فقال: حتى أجدّد المسيرة أقترح هذا ، وممكن يكون صواباا وممكن يكون خطأ، فاختص لنفسه أسلوب الهجوم التالي. إنسان وهو يمشي في المسار يجدّد لنفسه. اآخن قذفت إلينا بلاد الشام بخلاصة الإخوة المجاهدين، خلاصة من بقي من التيار الإسلامي الجهادي الأردني الفلسطيني معظمه قُذف به إلى الخارج. خلاصة الذين جاهدوا في مصر قُذف بهم معظمهم. هؤلًء جاؤوا بتجارب وجاؤوا بدروس. هذه الدروس أحد أمرين إما نتعامل معها بأسلوب التحليل حتى نستفيد من الخطأ ولً نرتكبه، ونستخلص منه حلاا وهو الذي نقوله: (النظرية العملية . وإما نَّشي مع السكارى على نفس الطريقة أنه يمد رأسه من الباب فيُضرب بالعصا، فيستريح قليلاا ثم يرجع يفكر ويمد رأسه مرة أخرى، فيرجع يأخذ نفس العصا، ولو بقي يمد رأسه ويدخل عش رات المرات سيأخذ عشرات الضربات!
عدد الصفحات ٤٨٩490 ي أخي أنت مشيت في غرفة مظلمة وجدت أنك تصطدم بالجدار، فلا تمشي نفس الخطوات!، على الأقل حِد أربعة أمتار، في لحظة من اللحظات ستصل إلى الباب المفتوح وتخرج إلى النور.. هذا الفرق بين النظرية النظرية والنظرية العملية؛ النظرية العملية ل يمكن أن تولد إل من خلال العمل والثمن والدرس والتجربة، وكما قلت لك يلزم لِا ثلاثة أشياء: تجربة + مجر ب + إرادة ثبات. (تجربة + مجرّب ؛ ممكن أستفيد أنا من تجربة واحد آخر فلا تكتمل القضية، أستفيد من درس عابر حصل في الصين أو في تركيا، ولكن هذه التجربة يجب أن يكون فيها المجرّب هو نفسه اكتوى فيها، ثم بعدما جرّب واكتوى بالتجربة أغلب الناس تسقط تترك، من الباقين إذا ما كان قُتل أو سُجن وخرج من المعركة أغلب الناس تترك المتابعة، يتَّعظ ويقول: انظر ماذا حصل معنا!،لًَ يُكَلِّفُ اللََُّّ ن َفْساا إِلًَّ وُسْعَهَا }351، ويترك المسيرة قسم قليل من الناس يكون عنده إرادة ثبات وإرادة متابعة، فإذا وُجدت إرادة ثبات وإرادة متابعة + مجرّب + تجربة =ممكن تُولّد عند ذلك نظرية عملية. هذه النظرية الع ملية التي نتحدّث عنها وُلدت من خلال تجربة مررنا بها بأنفسنا عشرين سنة، بأنفسنا وأسلافنا أربعين سنة، حدثونا عنها وتابعناها ودرسناها ثم نحن جربنا بأنفسنا كل واحد من الحاضرين، أخ مصري ها هو أمامنا جاهد في مصر ثم جاهد في أفغانستان الشوط الأول، ثم رجع يساعد في تجربة أخرى سواء الجزائر أو البوسنة أو غيرها، ثم تاه في الأرض مطارداا في اليمن، مطارداا في السودان، جرّب التجارب وأخذ دروساا، ثم جاء إلى تجربة أفغانستان الشوط الثاني. فتجده هو بنفسه عاصر التجربة. نحن بأنفسنا جاهدنا في سوري إلى الفشل -نسأل الله سبحانه وتعالى القبول-. ثم حاولنا البناء فما استطعنا أن نبني في تلك الظروف. فقذفت بنا محاولًت البناء إلى أفغانستان، أنا الذي جاء بي إلى أفغانستان هو البحث عن تمويل لإعادة الجهاد في سوري سنة 1987. جلست عشرين يوماا لنأخذ دعماا من الشيخ عبد الله عزام ونرجع نبني الجهاد سوري. فلما جئنا إلى هنا ما وجدنا أي إمكانية لإعادة هذا الجهاد وهذا البناء، لً أموالًا ولً أشخاص تريد أن تجاهد. فبدل أن نقنع الشيخ أن يجاهد معنا في سوري أقن َعَنا هو أن جااهد معه في أفغانستان فبقينا! 351 سورة البقرة، الآية286.
عدد الصفحات ٤٩٠491 كان الذي جاء إلى هنا أو من يريد أن يتابع في سوري أربعو ن أو خمسون واحداا، لما قلنا جالس في أفغانستان، كم بقي من الخمسين؟! خمسة! والباقي قالوا بالحرف: "حتى جااهد في سوري نروح على الهند؟ أين عقولكم أنتم؟!"، قلنا لهم: نعم اآخن أقرب الطرق للجهاد في سوري تمرّ من الهند. يجب أن نأتي إلى هنا حتى تتدرّبوا وتموّلوا وترجعوا وتبنوا القضية من الصفر. ولكن ما اقتنع أحد، بقي خمسة واستُشهد اثنان، مرض الثالث وبقي اثنان.. هذا لو تأخذه من حالتنا إلى حالة الجزائر إلى حالة مصر تجده قريباا جدًّا، نفس القصص. فلما جئنا إلى هنا المرة الأولى بقينا أربع سنوات وانتهت إلى ما انتهت إليه ال قضية الأفغانية، وبدا وكأن مجيئنا بلا فائدة. بدا وكأن كل السنوات الأربع والذي بذلناه نحن والأمة في أفغانستان بلا فائدة!، أدّى إلى صراع حكمتيار ومسعود، أين النتيجة؟ أربع سنوات أو خمس سنوات قذفت فيها الأمة بفلذات أكبادها، أربعون ألف مجاهد عربي جاء إلى هنا، ثم قذفت بكل أموالها؛ مليارات دخلت الجهاد، ثم سلاح، ثم وقت، ثم دعاء إلى الله -سبحانه وتعالى-.. نحن جهدنا الشخصي وجهد الأمة ذهب بلا فائدة، لً خرجنا بنتيجة لسوري ولً خرجنا بنتيجة لأفغانستان، وقُتل الشيخ عبد الله وقُتل الشيخ تميم وتشرّد الباقون، ووجدنا نصف المجاهدين ذهبوا يزرعون في السودان، والنصف الثاني أخذوا لجوءاا سياسياا في الخارج، والقسم الثالث مشرّد في باكستان يبيع العسل، فما بقي أحد! فبعد أربع سنوات من خروجنا كانت بدأت موجة أخرى في الجزائر، فقسم كبير من الإخوة ومنهم نحن ذهبنا ننسق مع الإخوة في الجزائر، و حملنا أمتعتنا وحقائبنا وألغينا مشاريعنا وذهبنا لنصرة ا لجزائر. أيضاا كم سنة ضاعت؟ ثلاث سنين. بدا في نهاية الجزائر وكأننا قد أخذنا ضربة مضاعفة عن ضربة أفغانستان! طبعاا في مرحلة سوري لما خرجنا سقط اآخلًف لً يريدون أن يكملوا، بعد أفغانستان الأولى اآخلًف أيضاا لً يريدون أن يكملوا، بعد ضربة الجزائر آلًف لً تريد أن تكمل، فبقينا في اآخخر كم واحد من كل الجنسيات تريد أن تكمل، هم الذين جاؤوا أفغانستان الشو ط الثاني ومن بقي وراءهم، عشرات! الجمع العربي هنا على علم المخابرات وعلم الباكستان وعلم الذي يُدخلنا ويخُرجنا أنهم بضع مئات قليلة جداا، وأتباعهم في الخارج مثل ذلك، والقضية هكذا..
عدد الصفحات ٤٩١492 ولكن هذا ل أرس به إذا وُلدت نظرية عملية، هذا ليس مشكلاا، منذ عشرين سنة ونحن نتبهدل، ولكن لً بأس لأنه في كثير من الوجوه التي أمامنا اآخن أنا رأيتها في بداية الشوط الأول، من عشرين سنة بعض الإخ وة الفلسطينيين والأردنيين كانوا معنا في سوري ثم ذهبوا ورأيناهم في أفغانستان، ثم ذهب جزائريون مثل ذلك ومصريون مثل ذلك. ل أرس نستطيع نكمل لأنه الآن لدينا تجربة ودروس كثيْة. ولكن بشرط أن نستخلص التجربة ونكتبها، ونستفيد من الدرس. لدينا آلًف وعشرات اآخلًف من المجرّبين، ولكن الشرط فقط إرادة الثبات، إرادة المتابعة، أن الناس ما زال عندها شحنة نفسيَّة من الله -سبحانه وتعالى- وتثبيت أننا سنتابع شوطاا آخر. فالحمد لله التجربة موجودة، المجربون موجودون، وإرادة الثبات متوفرة بمجموعة من الناس، فتولَّدت نظرية عملية هي التي سنشرحها اآخن. إن شاء الله بمثل هذه الأمور أو ما شابهها وليس بالضرورة أن الذي نقوله هو الحق المطلق، ولكن الذي أطرحه أن كل الناس يجب أن تبدأ بهذه اآخلية على الصعيد الجماعي أو على الصعيد القُطري. يعني نحن كمسلمين نرى تجاربنا ونأخذ الخلاصة ونضع نظرية، أو الس وري كسوري والفلسطيني كفلسطيني والليبي كليبي والمصري كمصري يجب أن يفكّر بهذه اآخلية، آليةأَوَلَمَّا أَصَاب َتْكُمْ مُصِيبَة قَدْ أَصَب ْتُمْ مِث ْلَي ْهَا ق ُلْتُمْ أَنىَّ هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَن ْفُسِكُمْ }352،الكيِّس من دان نفسه 353، فيصحّح المسار في مصر تجربة لسبعين سنة، وهنا مجرّبون، ما زال منهم المئات، وإرادة الثبات باقية عند عشرات، وقل مثل ذلك على كل البلدان الأخرى. على أيدي هذه العشرات يمكن أن تنهض الأمة مرة أخرى، ولكن أصبحت مواجهة العدو دولية فاقتضت منا نظرية عملية دولية، -هذا الذي سنشرحه إن شاء الله -. فننتقل إلى كيف ية تولّد هذه النظرية المتكاملة، كما قلت لكم وُلدت من خلال استعراض الأخطاء. نحن قلنا إن هناك أخطاء يمكن تصنيفها أنها أخطاء فكرية منهجية، وهنا صواب فكري منهجي، وهناك أخطاء تربوية، وهناك صواب تربوي. أخطاء في التم ويل وصواب تمويلي، وهكذا. 352 سورة آل عمران، الآية165. 353 سنن التّمذي2459) سنن ابن ماِه4260.)
عدد الصفحات ٤٩٢493 فقلنا التنظيم كان هرمي سري، التربية كانت سرية مغلقة، الفكر كان فيه غلو، محدود، نخبوي، هذا كله تكلمنا عنه بالتفصيل. وهناك أخطاء في التمويل؛ أنه يعتمد -حتى لً نزع أنفسنا - نقول يعتمد على الإحسان، وإذا سميناها بمسمياتها الحقيقية فهي تسوّل. قام الجهاد على التسوّ ل؛ تسوّل المجاهدين للقاعدين، و تسوّل خيرة الأمة لأراذل الأمة حتى يقيموا الجهاد إلً في حالًت نادرة. هذا المتصدِّق الذي يتبرَّع لي جزاه الله خيراا هو رجل قاعدوَفَضَّلَ اللََُّّ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ }354 اآخن ينفق القاعد على المجاهد!، فهذه أخطاء فننتقل إلى الصواب، بدل الإحسان والتسوّل نرجع إلى نظرية (جُعل رزقي تحت ظل رمحي ، بدل الغلو ننطلق إلى اعتدال الإسلام، بدل المحدود ننتقل إلى الشمول، بدل النخبوية ننتقل إلى الأممية. وبدل التنظيم الهرمي ننتقل إلى الجبهة و ننتقل إلى الجهاد الفردي والخلاي . من السري ننتقل إلى العلني في الجبهة، و نحتفظ بالسري في الإرهاب الفردي.كل مشكلة تفرز حلاا. وفي الأخطاء التربوية؛ بدل من التربية السرية ننتقل إلى التربية العلنية. وهناك حديث الرسول ﷺ: (إن هذا الدين لً يُدرس حتى يكون سراا 355؛وانظر كيف كان تأثير الرسول ﷺ على الصحابة، النبي على الحواري، الصحابي على التابعي، التابعي على تابعي التابعي، الشيخ على المريد، فننتقل إلى طريقة في التربية . فمجموع الأخطاء هذه أدّت إلى فشل شامل. اآخن نتوقّع ونتمنىّ على الله -سبحانه وتعالى- أن مجموع هذه الصوابات إذا طبقناها تؤدّي إلى جااح شامل. بهذه اآخلية في التحليل والبحث وصلنا إلى النظريت التي تحدثت لكم عنها. فاآخن نأخذها واحدة واحدة. في الإعداد، أنا رأيت المعسكرات كيف تُدار، درّبت في المعسكرات سنوات وتدرّبت سنوات ورأيت النتيجة، فكيف نستخرج منها نظرية أخرى للتدريب، وأنت واآخخر والثالث حتى تولد نظرية متكاملة. فنأخذها بمقتطفات لأن جزءاا كبيراا من النظرية هذه يجب أن أشرحه لكم بعد إطفاء المسجّل، هي طريقة للعمل، ولً يمكن أن أضع كل الطروحات في المسجل؛ هناك طروحات عامة لً بأس يعرفها العدو والصديق. لأنه إذا ما عرفها 354 سورة النساء، الآية95. 355 لِ أِده
عدد الصفحات ٤٩٣494 الصديق لن يعرف كيف يعمل. وإذا عرفها ا لصديق لن تمنع العدو أن يعرفها. أنت حتى تعلّم صاحبك وتتكلم معه لً يسمع هو فقط، سيسمع العدو والصديق. ولكن نحاول أن نصل إلى طريقة لو علمها العدو ليس له فيها حيلة. ثم بعض الأفكار تُطرح على هذا المجلس نفسه ولكن بعد إطفاء المسجّل. ثم بعض الأفكار تُطرح على نخبة هذا المجلس أو الناس التي تريد أن تشتغل. ثم بعض الأفكار الواحد يُتفظ فيها لنفسه ويعمل فيها. فلن أطرح كل شيء تحت هذا العنوان، ولكن أطرح مبادئ النظرية العامة فقط.
عدد الصفحات ٤٩٤495 الباب الأو لنظرية المواِهة وفلسفة الصراع نأتي إلى الباب الأول، وهو أساس كل عمل: (نظرية المو اِهة وفلسفة الصراع . هنا سأختصر لأن كثيراا من هذا الكلام مرّ على مدى البحث، لأنني كنت أقول الخطأ وأذكر الصواب، فاآخن أوجز حتى لً نكرر. أول شيء في نظرية المواجهة وشعار الموضوع كله، هو شعار ما نريده من المقاومة الإسلامية العالمية ف َقَات لغ في سَب يل اللََّّ لَ تُكَلَّفُ إ لَّ ن َفغسَكَ وَحَر ض الغمُؤغم ن ينَ عَسَى اللََُّّ أَنغ يَكُفَّ أرَغسَ الَّذ ينَ كَفَرُوا وَاللََُّّ أَشَ دُّ أرَغسًا وَأَشَدُّ ت َنغك يلاً }356. هذه اآخية لو تقف أنت معها وقفة حركيَّة ستجد أن فيها أشياء مميزة، أول شيءف َقَاتِلْ فيِ سَبِي لِ اللََِّّ } في سبيل الله وليس في سبيل أمر آخر الأمر الثالًَ تُكَلَّفُ إِلًَّ ن َفْسَكَ } نفسك {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللََُّّ أَنْ يَكُف }عدو في النهاية؟ لً المؤمنون، ولً نفسك، ولً قتالك الذي سيكفّ الذين كفروا هو الله -سبحانه وتعالى-، فنحن أداة هذه المعركة. فنأتي إلى اآخية نفسهاف َقَاتِلْ فيِ سَبِيلِ اللََِّّ لًَ تُكَلَّفُ إِلًَّ ن َفْسَكَ }ف َقَاتِلْ} فالعمليةعملية قتال والحل هو القتال، وليس قوامه كثرة الكلام، ولً كما قال الزنداني -وكلامه مردود عليه وعلى أمثاله- أنها ورقة تضعها في صندوق وتقوم دولة الإسلام!، ولً كما قال الصوفي: "أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم"؛ ولً يستطيع أن يشرح لك كيف ست قفز الدولة من قلوبكم إلى أرضكم! قال الله -سبحانه وتعالى-{ :ف َقَاتِلْ} 356 سورة النساء، الآية84.
عدد الصفحات ٤٩٥496 الأمر اآخخر أن هذا التكليف في دفع الصائل تكليف شخصيٌّ . ونحن أثبتنا من الفصل الأول أن الحالة الخاصة بنا هي حالة دفع صائل. فالتكليف شخصي، لً يهمك قام فلان أو ما قام به علان. وهذا الدفع كافٍّ أم غير كافٍّ؟ وهل سيقيم دولة الإسلام أو لً يُقيم دولة الإسلام؟ اآخن من الشعارات الخائبة أنه أنت جاهدت وقمت بعملية وعمليتين وثلاثة، فيأتي ويقول لك: "هكذا ستُقيمون دولة الإسلام؟!"، حتى لو ما قامت دولة الإسلام اآخن، فلدينا دفع صائل. لو كنت تمشي مع زوجتك في الليل وعدا عليها لص يسرق مالك ويأخذ زوجتك، هل تفكّر وتقول هذا الدفع سيقتلني ولن تقوم به دولة الإسلام؟! ما علاقة دولة الإسلام في هذه المصيبة التي نزلت بك في الليل؟! من قال إن الجهاد فقط لإقامة دولة الإسلام؟! أحد أسباب الجهاد إقامة دولة الإسلام، أحد أعلى أهداف الجهاد إقامة التوحيد ونفي الشرك، ولكن اآخن جاء واحد يأخذ زوجتك فتقول ما علاقة هذه المعركة في نفي الشرك؟! وهل سينتهي الشرك لو أنا اشتبكت مع الرجل؟ لن ينتهي الشرك ولكن ستخلّص زوجتك وتحفظ دينك وكرامتك، وتكو ن استجبت لأمر الله -سبحانه وتعالى- {ف َقَاتِلْ} مت مت شهيداا، وإذا دفعته حفظت عرضك وحفظت مالك. {لًَ تُكَلَّفُ إِلًَّ ن َفْسَكَ } وهو يتاجر، وهو يبيع، وهو يعمل، فهو مكلّف إلى جانب ذلك مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بل قبل إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة هو مكلَّف بدفع الصائل، قبل الصلاة والزكاة لأن العلماء قالوا: دفع الصائل ليس أوِب بعد توحيد الله منه، يأتي ما بين التوحيد والصلاة، دفع الصائل يأتي قبل الصلاة والزكاة والعبادات والأمور ا لأخرى وهي فروض واجبة. ليس أوجب بعد توحيد الله منه. فهذه الفتوى وهذا الدين الذي أصبحنا جاهلين به، يجب أن نضعه في حِسّ الأمة، في حسّ المؤمنين وليس في حس التنظيم خمسين واحداا فقط! وليس في حس السلفيين فقط، بل في حس المؤمنين. هذه النقطة الثالثة من النظرية ف َ قَاتِلْ } المؤمنون كما قال العلماء: إذا قلت (المؤمنين تعني (المسلمين ، وإذا قلت (المسلمين تعني (المؤمنين . وإذا قلت: "ي مسلمون يأتي منكم المؤمنون"؛ معناها خصَّصت أن جزءاا مؤمنون إيمانهم حسن وجزءا ا مسلمون، وهذا كما قال العلماء
عدد الصفحات ٤٩٦497 أن صفة الإسلام والإيمان إذا اجتمعا مع بعض تفرّقا في المعنى، وإذا تفرّقا اتَّفقا في المعنى، فالمسلم مؤمن والمؤمن مسلم إلً إذا خُصّ ص. ففي هذه اآخيةوَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ }لً الله . كل من هو تحت مسمى (لً إله إلً الله لم يخُرجه قول أو عمل عن مسمى (لً إله إلً الله فهو معنيّ بقول الله تعا ف َقَاتِلْ } {ن َفْسَكَ} الله-سبحانه وتعا- اصطفى نخبة وقال لهم: قاتل وحرّض، الذي يقبل الدعوة تُدخله تحتف َقَاتِلْ } يقبل الدعوة تستمرّ معه بقضيةوَحَرِّضِ } معك عشرة، عشرون، سبعون، ثمانون، مائة، مائتان..، هذا لن يغني في هذه المعركة شيئاا كما شرحنا في الحملات الصليبية. تذكروا المعادلًت وهي مهمة جدًّا وهي جزء من النظرية؛ في الحملة الصليبية الأولى كانت: (أمة الإسلام ض × دّ أمة الصليب ، ربحت أمة الإسلام. في الحملات الصليبية الثانية: الجزء الأول كانت: (أمة الإسلام ض × دّ أمة الصليب أمة اليهود . في الجزء الثاني من الحملات الصليبية صارت: (أمة الصليب + أمة اليهود + المرتدون، وخرجت أمة الإسلام بسبب دخول المرتدين فأصبح في مواجهتها الصحوة . في اللعنة الأخيرة التي حلّت مع الحملات الصليبية الأخيرة، أصبحت: (أمة اليهود تقود المعركة + أمة الصليب تنفّذ المعركة + المرتدون أول طليعة في المعركة + المنافقون الذين سمَّوا المرتدين مسلمين، وسموا اليهود والنصارى مستأمنين، فخرجت الصحوة بعدما خرجت الأمة وبقي فقط الجهاد المسلَّح . فاآخن نحن خسرنا معركة خسارة ساحقة، وخسرنا قبلها معركة خسارة كبرى. الحالتان التي جاحنا فيها في المعركة في صدّ الصليبيين هي الحالة التي كانت (أمة ض × دّ أمة ، ولً يمكن أن نربح هذه المعركة إلً لما ترجع في الحملة الأخيرة: (أمة ض × دّ أمة ولذلك الله -سبحانه وتعالى- قالوَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ } قال: "حرّض السلفيين"، ولً قال: "حرّض الموحّدين"، بل قال: "حرّض المؤمنين".
عدد الصفحات ٤٩٧