466 هذا من أمراض التيار، غياب العلماء الذين يقودونه ويشكّلون مراجع للناس. وهذا ذكرته في الأسباب الخارجية ولكنه من مشاكلنا التي يجب أن جاد لها حلاا. ثانياا: انخفاض مستوى العلم الشرعي عمومًا في القيادات والقواعد في التيار الجهادي. هذه القاعدة لً يخرقها أنَّ هناك استثناءا من ثلاثة أو خمسة، ولكن كتيار تجد مستوى العلم الشرعي منخفضاا فيه عموماا. الأمر الثالث: انخفاض مستوى التّبية العبادية والسلوكية والُْلقية. مع الوقت أصبح مستوى العبادة منخفضاا، حتى أني أميّز ما بين المرحلة الأولى والمرحلة الأخيرة في أفغانستان، مستوى الناس ونوعية الناس التي جاءت، ومستوى الأفراد الذين ينتمون للجماعة الجهادية الفلانية قبل عشر سنين ومستوى الذين ينتمون إليها اآخن. فهناك انخفاض مستوى التربية والأخلاق والعبادات، كانخفاض مستوى العلم الشرعي. رابعاا: انخفاض عام في مستوى الوعي السياسي وفقه الواقع، عند القائد والمقود. بدءاا من الذي لً يعلم أن الخميني مات، وانتهاءا بقيادات لً تستطيع أن تقرأ خبراا وتفهم أبعاده السياسية حتى تضع على أساسه مخططاا. فهناك جهل في فقه الواقع. خامساا: اقتصار الإعداد على النواحي العسكرية التدريبية وبصورة منخفضة. أمسك أي معسكر من المعسكرات أمضى 18 ساعة أو عشرين ساعة في التدريب على مدى ستة أو سبعة شهور، ما المواد التي أخذها؟ تجد أنها مواد عسكرية. وإذا كان هناك توجيه شرعي ففي حدود القراءة من (ريض الصالحين أو درس في التجويد فقط. التوجيه السياسي غائب نهائياا، التوجيه الحركي في نقل تجارب الماضين إليهم غائب نهائياا،
عدد الصفحات ٤٦٦467 التدريب الريضي -وهو ملحق بالتدريب العسكري - كثيف وكثير وخاطئ يدمّر الإنسان في كثير من المراحل في جهد لً طائل وراءه..! ثم تدريب عسكري يقوم به غير المتخصّص؛ رجل يتدرب ليقاتل في حرب عصابات مدن يصرفون معه وقتاا كثيراا جدًّا على الشلكة والدشكة والبي أم، ولً أدري ماذا سيستفيد منها؟!، ورجل سيقاتل في الجبال يقوم بدورة الكترونيات وسموم، فحتى العلم العسكري مستواه منخفض جدًّا. والمصيبة مع ذلك أنه أحادي! وأما التربية السياسية، التربية العلمية الشرعية، والتربية الخلقية والسلوكية منخفضة وغائبة عن عمليات التدريب. سادساا: شيوع الفوضى وانعدام الإدارة والضبط، وكل مظاهر التخل ف. هذا كله سنحاول أن نستفيد منه في وضع المنه ، وفي وضع ترتيب. تدخل أي معسكر، تدخل أي مضافة، تدخل أي بيت حتى، تجد أن أي مجموعة يخرجون هكذا ليعملوا مشروعاا لوحدهم، أي تعرُّض تجد أنه مطبوع بالفوضى، مطبوع بالتخلّف، مطبوع بعدم الضبط في الوقت. أما احترام الوقت وكل القضاي التي ممكن أن تكون مقوّمات للنجاح والإدارة والحضارة غائبة تماماا. تجدها عند بعض الأفراد، فيصيرون موضعاا للاستهزاء!؛ لأنه يُافظ على الترتيب والضبط أن هذا عنده وسواس في الًنضباط وهذا عنده وسواس في حفظ الوقت!! فأصبحت حالًت التخلّف والفوضى هذه منتشرة، مع أنها أمور بسيطة جدًّا من الدين. وقضية النظافة كذلك، تدخل على مكتبة تجد ستة أجزاء من الكتاب، واحد مفعوس هكذا ومجلد ساقط ومجلّد شالح جلده هكذا، وأخ رماه وما أرجعه إلى مكانه. فمكتبة يتم تعميرها لستة شهور ثم تموت ولً يستفيد منها أحد. فليس هناك احترام لأي شيء، تدخل الخلاء تشتهي أن تهرب منه، تدخل مكاناا تجد كل واحد قام في الصبا ح و كأن وراءه سبعة جوارٍّ يلمّون الفراش! فالإنسان الذي في حالته العادية هكذا لً يمكن أن يدخل في حرب منظمة، خلاص لً يمكن أن تعمل به تعرّضاا منظماا، وبالتالي عقله غير منظم تخطيطه للحرب غير منظم، فتكون النتيجة على الصورة التي رأيناها. هذا تحت عنوان شيوع ا لفوضى وانعدام الإدارة والضبط والتخلّف.
عدد الصفحات ٤٦٧468 الأمر السابع: هناك ميل عند الشباب للتَّزمت والتَّنطُّع والتَّشدد في الدين. كان الرسول ﷺ ما خُيرّ بين أمرين إلً اختار أيسرهما. اآخن بالعكس تماماا: إلً اختار أصعبهما! إيش أعسر؟ إيش أشد؟ فصار نتيجة الضغوط والقهر يعبرّ عن التديّن بالتشدّد! يعني إذا كان هناك حكمان واحد أسهل وواحد أصعب فيختار الأصعب، يعبرّ عن التدين بالتشدّد، فهذا لً يمكن أن يكون داعية بحال من الأحوال. أحد الإخوة جلس أمامه شخص أفغاني يريد أن يتعامل معه، وأنا جالس بجانبه، فرأى في يده مسبحة، فخطف المسبحة من يده، وهو رجل أفغاني لً يعرف العربية، وأول كلمتين قال له: سبحان الله شرك. أول كلمتين! لأنه مكتوب على المسبحة: (ي الله ي محمد . لً شك القضية معروفة، ولكن هل خطر في بال أحد منا بطريقة مرتبة على مدى 14 سنة أننا لما ندعو في بلد نبدأ بدورات تعليم بشتو وفارسي ن يريد أن يدعو بحيث يملك لغة الخطاب للناس؟ هل خطر في باله أن يترفّق بهم ويأخذ بقاعدة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -: "من أحب أطاع"؟!، فهو فهمه بهذه الطريقة فقط. فهناك عملية تنطّع وتشدّد وميل إلى التَّزمت في الأحكام، حتى أصبحت بين الأطفال وبين النساء وفي قضاي اجتماعية بسيطة تجد الميل لأحكام لً أدري من أين جاءوا بها!، وهذه القضية لً تجوز، وهذه القضية حرام، وهي ليس لها أصول في دين الله، فقط نوع من التشدد للتعبير عن كوننا متديّنين وأن عندنا زيدة في الًلتزام!، فصار عندنا ميل للتشدد في هذا التيار. الأمر الثامن: إشاعة روح الإمَّ عية وقتل الشورى، وقتل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخليًا. بنو إسرائيل لُعنوا لأنهم كانوا لً يتناهون عن منكر فعلوه، فنحن أصبحنا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر للحكومة، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر للحركات للسلفية وللْخوان وللمشركين ول لمبتدعة، كل هؤلًء نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر. وأصبح هناك منكر كثير جداا فيما بيننا، بين القائد والمقود، وبين المسؤولين، وبين الإخوة، فتستحي الناس من أن تأتمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيما بيننا.
عدد الصفحات ٤٦٨469 فهذا جعل الوضع فاسداا؛ ليس هناك صراحة، وليس هناك صدق،وهذا ولَّد نَّيمة وولَّد غيبة وولَّد أشياء غير صحيحة. فهناك انخفاض في مستوى البنية. وهذه الأمور لً يظن إنسان أنها بسيطة، هذه الأمور قلت لك تأتي بالمعاصي، تُوقعنا في غضب الله -سبحانه وتعالى-، تأتي في مصائب كثيرة، ثم توقع الشحناء والفساد وحالقة ذات البين، وبعد هذا الجمع لً يأتي بنتيجة. الأمر التاسع: العُقد النفسية والتوترات وردود الأفعال، والسلبية في الحياة العامة. الجهاد جزء من الإسلام، قال الرسول ﷺ: (أصل الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ، ثم قال للصحابي: (ألً أدلّك على جماع ذلك كلّ ه؛ أمسك عليك هذا 342، يعني الأخلاق وحفظ اللسان. فأصل الأمر الإسلام كل الإسلام. فصار عند الإخوة تصوّر أن الجهاد هو كل الإسلام، ولأنه هو في ذروة سنام الإسلام فأصبح في غنى عن الإسلام! قلت له: لو أردت أن تفهم التصوير البليغ للرسول ﷺ أنه ذروة سنام، يعني هناك جمل وله سنام، وأنت قاعد على ذروة سنام الإسلام. طيب ذروة سنام الإسلام هذا عبارة عن سبعة كيلو من الشحم، هل تستطيع أن تأخذها وتسافر عليها؟! فالتفسير لذروة سنام الإسلام قاله ابن تيمية -رحمة الله عليه - في (الفتاوى : جُعل الجهاد ذروة سنام الإسلام لأنه لً يكون إلً بأن يُوي ذروة كل شيء من الدين والأخلاق، لً يكون إلً أن يكون فيه ذروة سنام التضحية بالروح وبالمال. ففيه ذروة الشجاعة، وفيه ذروة الكرم، وفيه ذروة البذل، وفيه ذروة الإيثار، وفيه ذروة الصبر، وفيه ذروة العبادة، وفيه ذروة الدعاء، وفيه ذروة حسن الصحبة، لً يكون إلً بذروة كل شيء فأصبح الجهاد ذروة سنام الإسلام. في حين أصبح عندنا أن الجهاد ذروة سنام الإسلام فما عدنا نريد الجمل، خلاص شوية شحمة ويتزحلق في اتجاه التعرض لأنه هكذا فهم (طار إليها !. -وشرحتها للشباب -. فذروة سنام الإسلام تحتاج إلى أن ترجع إلى كليات الإسلام، ول يس إلى ذروة سنام الإسلام فقط. 342 سنن التّمذي2616) سنن ابن ماِة3973.)
عدد الصفحات ٤٦٩470 فهذا ولّد حالة نفسية، واآخن الإخوة فيهم بقاي حرب، بقاي حطام، فيهم من خرج من بلده عمره عشرون سنة حطَّم أسرته وحطّم دراسته، ولم يعمل ولم يتعلّم صنعة، صار عمره ثلاثين سنة فلا يصلح للحياة العامة، فيريد كفيلاا، فعنده عقدة أصلاا. {الرِّجَالُ ق َوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بمَِا فَضَّلَ اللََُّّ ب َعْضَهُمْ عَلَى ب َعْضٍّ وَبمَِا أَن ْفَقُوا }343؛ إذا الإنسان ما أنفق على نفسه ومن يعول ينقص من قوامته بمقدارها. فلما الإنسان بلغ هذا الحد دخل في هذه القضاي، ولم يدخل في الحياة بشكل طبيعي. كنا في قيادات غير ميدانية ومشكلة، أصبحنا في تنظيمات غير ميدانية، التنظيم كله انخلع وصار في مكان آخر. فظهرت له علل كثيرة، وهذا لً يكون إلً بإرجاع الصراع والتنظيمات إلى أساس ميدانها وإلى بلادها، بحيث يخرج الرجل يجاهد فيُقتل، فيأتي أخوه، ويُلاحق ابن عمه، فتجد القضية تمتد امتداداا طبيعياا وتتكاثر تكاثراا طبيعياا. في حين تجد الجماعات الجهادية دخلت في مرحلة الًنقراض البشري. يعني نحن كنا ثلاثين سوريا، صرنا عشرين، تزوج اثنان فخرجوا، قُتل اثنان، رحل اثنان، واحد مات في حادث، فبقي قلة!. فهناك أزمات كثيرة بحاجة إلى إعادة ترتيب ، وهذه التوترات النفسية والبعد عن الحياة العامة يجب أن نرجع ونوطّن أنفسنا للتغلب عليها، وهذا له حل أن الجهاد ليس مشروع تعرّض ولً مشروع تعرُضين ولً مشروع سنتين، الجهاد أصبح مشروع الأجيال القادمة من هنا وإلى المهدي في آخر الزمان، تحُل المشكلة بحيث يرجع ا لناس للوضع الطبيعي حتى تستطيع تفكّر بشكل مستقر طبيعي. هذا الجهاد قضية أجيال وليس قضية سنتين حتى نضحي فيها كيفما استقر. واآخن يجب أن نبحث في ظل النظام الدولي عن طريقة نستقرّ فيها ونتابع المعركة بصورة مستقرّة. وهذا له حل وله تصوّر -إن شاء الله-. عاشراا: اآخن فيه ظاهرة أنا عملت فيها محاضرة في مركز النور، البارحة كنت أتحدث مع الشيخ عيسى وقال لي هذه تحتاج مجالًت من التربية. قلت له أفرزت الحرب الأفغانية العربية هذه خيرات كثيرة جدًّا وأفرزت لنا سلبيات، من السلبيات ما أسميه (ظاهرة المجاهد على كيفه . 343 سورة النساء، الآية34.
عدد الصفحات ٤٧٠471 قلت له هذه ظاهرة المجاهد على كيفه هو إنسان حر فوق اللازم، فوق الحدود الشرعية حتى، هذا مجاهد على كيفه، في الحرب الأفغانية عنده سبعة أحزاب، كل حزب عنده مائ ة جبهة، كل جبهة فيها خمسون جبلاا ، وأنواع الأسلحة المختلفة، فالرجل يجاهد مع الحزب الذي يريده، في التعرّض الذي يريده، على السلاح الذي يريده، ويتركه وقتما يريد، ويمشي وقتما يريد، يصيح على من يريد، ويكفّر من يريد. فهو حر مطلقاا، لً يمكن ضبطه، لً يمكن وضعه في سياق منت ، ويفهم التصرّ ف الذي يتصرّفه أنه (طار إليها ! ي أخي القضية فيها تربية، وفيها أصول، فيها طاعة، فيها علماء، وف يها أحكام شرعية، فيه أكبر منك سناا، و الأقدم منك تجربة. هذا المجال طويل أخذ محاضرة، فأنا أقول لك فقط (ظاهرة المجاهد على كيفه لً يمكن تعبئته في عمل منت ، هو مجاهد على كيفه. أنا سميتهم في التعرُّض الأخير (كتيبة السيَّاح ، هناك جبهتان أو ثلاثة منظمات وبينهما عشرون سائحاا، يركب على أي مدرعة ماشية باتجاه التعرّض، عربية أو عجمية. طيب كيف النتيجة؟ مقابل من؟ ما النتيجة إذا قُتلت والمردود الذي حصلته أمة الإسلام؟ هذه القضية أنه مجاهد على كيفه! ضربت لهم مثالًا جميلاا لطيفاا وحصل، كانوا يعدّون الإخوة قبل العملية أيم الجهاد وإلى اآخن يعدُّون الإخوة قبل العملية ثم يصفّوهم بعد العملية ويعدُّوهم ليروا من جريح ومن شهيد. فعدّ أخ اثنا عشر أخاا لعملية في أيم الجهاد في أفغانستان، دخلوا الكمين وخرجوا، فلما عدَّهم وجدهم 13 زادوا واحداا في العملية! فقال لهم: هذه عجيبة، المفروض يرجعوا نفسهم أو ينقصوا، فأخذ ينظر في الوجوه فرأى واحداا يمنياا ما رآه قبل العملية، قال له: أنت من أين جئت؟ قال: أنا رأيتكم ذاهبين للكمين فدخلت معكم، فزعة ي شيخ! "فزعة" يعني رأى القوم خارجين ففزع لهم وخرج معهم، هذا فزعة دخل بمرمى من وخرج بمرمى من، كان يمك ن أن يضربه أحد، لً يعرف موقعه ولً هو مع من. فهذا خطأ، هناك أشياء تحتاج ترتيباا بدهياا. فالقضية ليست لعبة فزعة ي شيخ، وتدخل لوحدك! فهذا مجاهد على كيفه. هذا التعرّض الأخير الذي دخلناه -وكان معنا بعض الشباب منكم -، دخلنا في مناطق تدمير الأنفاق لمسعود، ضربنا نفقاا كبيراا جدًّا فاكتشفنا بسبب ضغط الًنفجار 7-8 فوهات في الأنفاق الأخرى، كان نفقاا مركزيا، فأخذنا نتتبَّع فوهات الأنفاق، ففجأة حصل رمي علينا. فأنا كل الذي وقع في ذهني أنه من الناس الذين كانوا في النفق، لأنه حصل
عدد الصفحات ٤٧١472 في عمليات أخرى مع الأفغان وخرجوا من النفق، فعملنا خطاا وبدأنا نرمي وبدأوا يرمون، وكبرَّنا وكبروا، وضربناهم وضربونا، وفي اآخخر إذا بهم من الطالبان، اشتبكنا معهم 13 دقيقة!، فالله جابها سليمة الحمد لله، ما أحد أُصيب، اشتبكنا مع بعضنا. في اآخخر نحن نادينا على الطالبان ينجدونا وهم نادوا الطالبان ينجدوهم، فجاءت طالبان فاكتشفنا أن هم طالبان ونحن طالبان! المشكلة عندنا مجاهد ليس على كيفه عسكريا فقط، بل على كيفه فكريا، على كيفه مذهبياا، على كيفه يبدّع، يفسّق، يُقيم ويضع ويقيّم، لأنهم علموه أنه (هم رجال ونحن رجال ! فظاهرة مجاهد على كيفه لً يمكن أن يقوم بها تجديد للعمل.. الأمر الحادي عشر: بعد أن قلنا العمل لحساب اآخخرين، عدم وضع نظريات عامة للإسلاميين فيما بعد نحن نعمل من أِل ماذا. نحن اآخن نقاتل الناس ويقاتلوننا، لما واحد يتشاجر مع العالم ينبغي أن يقول: أنا هدفي كذا وكذا. فهذا الأمر غير مطروح، هي ثلاث كلمات : (نقاتل أعداء الله . وهذا الكلام بحاجة إلى نظرية متكاملة ننزل فيها إلى الناس، نحن ندعو الناس إلى ضرب الأعناق، وقطع الأرزاق، وهتك الأعراض. يدخلون معنا ليحصل لهم هذا، وهذا لً يدخله الإنسان دون مقابل، يجب أن يعرف أنه إذا مات يذهب للجنة، وإذا عاش سيعيش أفضل. فما هي صفة العيشة التي يعيشها؟ وما هي طروحاتنا لكل هذه الأمور؟ فهذا ضعيف في التيار الجهادي لأنه ليس فيه كتّاب ولً منظّرون. ليس هناك نظرية عمل نطرحها للناس، ونقول لهم: تعالوا قاتلوا معنا من أجل كذا وكذا. لأن الحديث عن البترول للعلمانيين، والحديث عن العمال ل لاشتراكيين!، وهذه القضاي التي هي في أصولها شرعية نحن تركناها لغيرنا وبقينا دون نظرية عمل!. الأمر الثاني عشر: وهذه النقاط بعضها ذكرها الإخوة بدورة ماضية في (خوست ، فهناك بعض العيوب أنا ذكرتها، وبعض العيوب أملاها علينا بعض الشباب أصحاب التجربة. فمما ذكره أ حد الإخوة أنه في معظم الجماعات حقوق الفرد مهضومة وحقوق الجماعة معلومة. يقول له: الجماعة لها عليك كذا، الأمير له عليك كذا، طيب أنا ماذا لي من حقوق؟
عدد الصفحات ٤٧٢473 الجماعة تستطيع أن تفصل الفرد، ولكن الفرد إذا خرج من الجماعة تقول له: فارق الطاعة وفارق الجماعة. فإذا أنت عندك الحق أن تفصله فالغرم بالغرم، فهو عنده الحق أن يخرج أيضاا، فتجد أن حقوق الناس في تجمعات الجهاديين غير مقنَّنة، لأنها تجمّعات غير منظَّمة وكانت في مرحلة سرية لً تسمح بالترتيب. الأمر الثالث عشر: من عيوب هذا التيار الجهادي ويكفي العنوان: نسيان الأسرى...! وكأنهم خسائر حرب لً قيمة لهم!، نسيان الأسرى سواء كان عال ماا كبيراا مثل سفر وسلمان والدكتور عمر، لم يخطر في بال أحد أن يخصّص جزءاا من العمليات لهؤلًء الناس. وإذا كان فرداا عاديا يشعر أنه ضاع وانتهى. فقضية الأسرى هي أمانة ومن أهم واجبات عملية التجديد التي ندعو إليها هي وضع تصور لتخليص الأسرى. اآخن فقط أسرى طبعاا في البلاد العربية باآخلًف، ستون ألفاا في مصر، عشرة آلًف في تونس، ثلاثون ألفاا في سوري. وأصبح لنا أسرى في الصِّدام مع النظام الدولي اآخن في أمريكا قرابة واحد وثلاثين شخصاا. في فرنسا قرابة مائة وخمس ين، في إجالترا قرابة أربع ين أو خمسين، في ألمانيا سبعة أو ثمانية، في إيطاليا قرابة ستين واحداا. فلو تعد الأسرى الذين جاؤوا نتيجة الحركة الأخيرة في الصدام مع النظام الدولي فقط قرابة خمسمائة واحد عند الصليبيين اآخن. غير الأسرى عند اليهود في فلسطين، غير أسرى الجم اعات الإسلامية عند الحكومات. مع أنه ثبت للجميع أن العمليات الإرهابية التي كانت ناجحة وجادَّة في تخليص الأسرى إما خلّصت الأسرى فعلاا أو أنها عطت روحاا وأملاا للأسرى أن هناك من يفكّر فيهم، أو أعطت دفعاا لمن يعمل أنه إذا أُسر سيفكّر فيه من بعده. لكن لما يعرف أنه ذهب بدون مقابل فلا يعمل. فقضية نسيان الأسرى من السلبيات الكبيرة جدًّا. الأمر الرابع عشر : تعمية الأفراد ول تفاصيل لديهم عن العمل. الكبار فوق يعرفون الخطة وماذا سيفعلون، يعرفون العقيدة والمنه ، أما الأفراد لً يعرفون ما هي القضية، وبالتالي يتحرك في مخطَّ ط معمَّى عليه. وهذا ليس من الإسرار على العدو، هذه خطوط عامة للخطة يجب أن تكون مناحيها معروفة، جهل العنصر بالمخطط يجعل طاعته محدودة لأنه ينبغي أن يطيع على بينة وعلى معرفة، في حين أنه إذا لم يفهم لً يطيع بشكل جيد، وهذا باب من أبواب الًنقسامات.
عدد الصفحات ٤٧٣474 اآخن حصلت مشاكل خاصة في أفغانستان، تم تدريب كميات كبيرة من الناس لً عمل لها ولً جدوى للاستفادة منها، تدرّب في أفغانستان في المرحلة الأولى أربعون ألفاا، وفي مرحلة ما بين الشوطين جاء الناس لمعسكر (خلدن وللمعسكرات الأخرى باآخلًف، تدرّب ناس باآخلًف، لكن لً عمل لهم ولً فائدة ولً برنام . لماذا؟ لأنهم لم يتلقّوا فكراا، ولً منهجاا ماذا يعملون. ليس هناك تنظيمات تستوعبهم، ولً عندهم قدرة على الإبداع ليعملوا، فأصبح التدريب في الهواء. مع أن أي أخ يعرف كم كان التدريب يكلّف من المال والوقت و الأمن. ولكن دُرِّبوا دون فائدة! الأمر الخامس عشر: من النقاط الأخيرة التي ذكرها أحد الإخوة أن مفهوم الشهادة في سبيل الله أصبح مشو هًا. أصبح عند كثير من الناس كأنه سبيل للخلاص من الحياة. الشهادة أجر قبل أن تكون هدفاا، الشهادة في سبيل الله من كرم الله -سبحانه وتعالى- أنه هو أعطى هذه الروح، ولكن من كر مه يجازيك عليها لما أنت تبيعها وهي له فيعطيك أجر الشهادة في سبيل الله، ولكن هي ليست هدفاا للتنظيم، وأصبح هناك تهافت على العمل وتهافت على العمليات بطريقة ليس فيها جدوى. فتجد أن المفهوم الأساسي ليس واضحاا، وهذا المفروض أن يُعمل فيه برنام ، وأن يُعمل فيه منه ، ما هي الشهادة وما هي أصول الشهادة في سبيل الله. صحيح أنها غاية للفرد ولكن ليست غاية للمجموع؛ هي غاية للفرد، ولكن إذا تحوّلت غاية للمجموع تعني هزيمة منكرة، تعني أن جيش المسلمين انسحق وقُتل كله. فمفهوم الشهادة بحاجة إلى إعادة صياغة. السادس عشر: عدم الستفادة من الزمن. الزمن من السلع المحتقرة في أوساط الجهاديين، مع أن الرسول ﷺ قال: (نعمتان مغبون بهما كثير من الناس الصحة والفراغ 344، الفراغ والصحة. وقال ولً تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه 345، ومن العمر عن مدة محددة: (عن شبابه فيما أبلاه . يُسأل عن عمره عموماا ويُسأل عن شبابه خصوصاا وهو من الوقت. 344 صحيح البخاري6412.) 345 شعب الإيمان للبيهقي1648.)
عدد الصفحات ٤٧٤475 السابع عشر: عدم تقييم التجارب الماضية والستفادة منها. ومحاولتنا هذه واحدة من المحاولًت اليتيمة. الثامن عشر: عدم اعتماد طريقة مراكز المعلومات ومراكز الدراسات. بحيث تقيّم الناس أفعالها وتقيّم أعمالها، نريد أن نربيّ فنح تاج مناه ، نريد أن ندرّب فنحتاج برنامجاا زمنياا لليوم والليلة. فقضية الدراسات وتشغيل العقل في الإدارة غائبة تماماا عن طريقة عمل الجهاديين. طبعاا أنا استعرضت أخطاءا بعضنا أو معظمنا قد عاشها، عاشها كل واحد فينا 10،15،20 سنة وبعضنا 30 سنة، وبعض الإخوة هنا مثل أبي أسامة المصري 40 سنة. فهذا الجيل الذي اجتمع هنا أقلّه مثل بعض الحاضرين له 10 سنوات،6 سنوات،7 سنوات. وأعلاه40 سنة، وبعض الناس30، وجيلي ومن حولنا لنا 20 سنة في هذه القضية. فهذه تجارب تراكمت، هذه الأمراض موجودة، وه ذه ربما من المحاولًت الأولى لتلمُّس أسباب الهزيمة. فأعتقد أن أول شيء علينا أن نحدد هذه الأخطاء، ثم نأخذ لكل مرض حلاا، فهذا يفرز عندنا طريقة جديدة نتلمّس فيها أساليب الخلاص حتى نطرحها فتغذّي العقول بحيث أن الذي عنده شيء أيضاا يطرحه، فنتحوّل عن حالة السكون. اآخن انتهيت من الفصل السابع الذي هو (أخطاء ومفاهيم يجب أن تُصحَّح في التيار الجهادي حتى يُسلمنا إلى الفصل الذي هو لبّ الكورس، وهو (النظريات الجديدة المطروحة للعمل ، التي نقترحها للعمل. وفيه سبع نظريت: - نظرية المواجهة؛ يعني أساس المنه والطرح الذي نطرحه لل ناس. - والنظرية العسكرية؛ كيف سنقاتل في المرحلة المقبلة، هل في تنظيمات أم جبهات أم إرهاب أم كيف؟ - ثم النظرية التنظيمية؛ إذا شطبنا الهرم فما هو الطرح الذي نطرحه لكي ننظم الناس. - ثم نظرية في التربية؛ نحن نقول أن التربية عند الناس منخفضة فعندنا نظرية التربية. - نظر ية التمويل. - نظرية التدريب.
عدد الصفحات ٤٧٥476 - نظرية الإعلام والتحري ض. فهي نظرية متكاملة مستخلصة من هذه الأخطاء نطرحها مقترحين أن يكون العمل فيما بعد سنة 2000 وفق هذه الأساليب. والله المستعان. فنكمل غداا إن شاء الله تعالى، جزاكم الله خيراا. ***
عدد الصفحات ٤٧٦477 الفصل الثامن: النظريات الجديدة المطروحة للعمل مراِعة لما سبق بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. لأن عندنا إخوة جدد، وتذكيراا للذي كان معنا، نحن وصلنا اآخن إلى الفصل الثامن وهو تصوراتنا، وهو بعنوان طريقة جديدة تفرض نفسها لمواجهة الصراع. للتذكير: نحن قلنا إن عنوان البحث كان (الجهاد المسلح هو الحل، لماذا؟ لماذا؟! وكيف؟ ؛ فمن بين كل الحلول المطروحة من الصحوة لخروج المسلمين من أزماتهم، نقول أن الجهاد المسلح هو الحل. (لماذا؟ يعني لماذا الجهاد المسلح هو الحل؟ واقع المسلمين يفرض أن الجهاد المسلح هو الحل. ثم (لماذا؟! أخرى يعني لماذا جاهدنا أربعين سنة بعد الصحوة، والصحوة عمرها سبعون سنة، ثلاثون سنة دعوة وأربعون عملاا مسلحاا. فلماذا وصلنا إلى الفشل بعد أربعين سنة من العمل المسلح؟! و(كيف؟ كيف نعمل بالعمل المسلح بحيث لً نصل إلى النتيجة التي وصلنا لها بعد أربعين سنة. أريد أن أِيب في البحث عن هذا السؤال: كيف نواِه ما بعد سنة 2000؟ نحن اآخن على أعتاب سنة 2000. قلنا انهارت الخلافة 1924، وبدأت الصحوة تقريباا1930 صارت دعوية مختلطة إلى 1960، ثم تمايزت الصحوة إلى دعوية، سلفية، ديمقرا طية، إخوانية، تبليغ، إلى آخره، ومن ذلك العمل المسلح. العمل المسلح أخذ من 1960 إ1999 فوصلنا إلى قمة الأزمة هذا كله استعرضناه عبر سبعة فصول، كان في الفصول شرح المقدمة: (لماذا؟ . نحن اآخن وصلنا في الفصل الثامن لكي جايب على (كيف؟ . أجبنا في الفصل الأول والثاني لماذا الجهاد المسلّح هو الحل. للْجابة عن (لماذا الأولى كان عندنا فصلان؛ الفصل الأول وهو (واقع المسلمين ، والفصل الثاني وهو (ما حكم الله في هذا الواقع . هذان الفصلان أجبنا فيهما لماذا العمل المسلَّح هو الحل.
عدد الصفحات ٤٧٧478 بعد ذلك (لماذا؟! الأخرى، لماذا عملنا وفشلن ا فاستعرضناها بأربعة فصول: الفصل الثالث كان (مسار الصراع من قابيل إلى كلينتون وهو استعراض تاريخي. الفصل الثالث جذور النظام الدولي، من بداية الخليقة من وقت أن قال قابيل لأخيه: (لأقتلنك ، إلى أن جاء كلينتون وقال لباقي الحضارات: (لأقتلنك ، فهو صراع الحضارات، لً يريد أن يكون هناك حضارات وخاصة المسلمين. هذا الفصل الثالث. الفصل الرابع أخذنا من كل التاريخ ثلاثة محطات بيننا وبينهم، وهي الحملات الصليبية وكان الفصل بعنوان: (فلسفة الصراع ومعادلًتها وأخذنا الحملات، وكان تحت عنوان قول الرسول ﷺ: (وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُ رُونِ .. أَصْحَابُكُمْ مَا كَانَ فيِ الْعَيْشِ خَي ْر 346. وفعلاا كان صراعنا هو مع الروم أساساا، ثم أدخلوا اليهود ثم أدخلوا المرتدين ثم أدخلوا المنافق واجهات لهذا الصراع. فنحن استعرضنا ثلاث حملات: الأولى في القرن الحادي عشر والثاني عشر. والثانية في القرن ال ثامن عشر والتاسع عشر وجزء من العشرين. والحملة الصليبية الثالثة آخر القرن العشرين والتي ستستمر خلال القرن الواحد وعشرين. القرن الواحد والعشرون هو قرن الحملة الصليبية الثالثة، حيث قال نيكسون وهو أحد المنظرين الكبار جدًّا للسياسة الأمريكية ومات قبل فترة، وكتا باته معتمدة أصلاا للاستراتيجيين والسياسيين والعسكريين، كل الأمريكان يعتمدون على ثلاثة أو أربعة منظّرين كبار منهم الرئيس نيكسون، وله عدة كتب مهمة جدًّا، فقال في كتاب مهم جدًّا من كتبه اسمه (نصر بلا حرب ويعني أنهم يجب أن يُُرزوا على الًتحاد السوفيتي وحلف وا رسو نصراا بلا حرب. وفعلاا أحرزوا نصراا بلا حرب، ما دخلت أمريكا الحرب، وفتَّت الًتحاد السوفيتي دون حرب، بنظام حرب الوكالة الذي تكلمنا عنه. وفي هذا الكتاب قال: "يجب أن يكون القرن الواحد والعشرون قرناا أمريكياا". وفعلاا اآخن على أعتابه استلمت أمريكا الغرب. فه و خطَّط قبل ثلاثين سنة لما حصل من تفكيك الًتحاد السوفيتي، والحرب بالوكالة، وأفغانستان، إلى آخره. وجاء بنفسه إلى حدود أفغانستان يدرس ميدانياا أساس نظريته. فالشاهد نحن اآخن نبتدئ العام 2000، وأخذنا من التاريخ كله ثلاث محطات، حتى نعرف لماذا خسرنا الحرب درسنا التاريخ. ومنه وصلنا إلى الفصل الخامس والذي كان (مسار الصحوة من بدايتها إلى قعر الأزمة. نحن اآخن في نهاية 1999 في قعر الأزمة على مستوى التبليغ، على مستوى السلفية، على مستوى الإخوان، على مستوى المسلّحين، 346 مصنف ابن أبي شيبة19342.)
عدد الصفحات ٤٧٨479 نحن في قعر الأزمة؛ فأخذنا مِن التاريخ مَن الذي واجهالحملات الأولى ومَن الذي واجه الحملات الثانية؟ هي الصحوة الإسلامية. ومنها وُلد العمل المسلح ووصل إلى قعر الأزمة ونحن على بدايت مواجهة الحملة الصليبية الثالثة. ثم انتقلنا إلى الفصل السادس والذي كان (الحلول المطروحة ؛ نحن في أزمة، فهناك حلول مطروحة للخروج من الأزمة، وقلنا أن الإسلاميين إزاء الأزمة انقسموا اآخن مدرستين، ثم نحن نطرح الثالثة. قلنا -الحمد لله بفضل الله وبرحمته - أن كل الناس معترفة أننا في قعر الأزمة؛ أزمة فكرية، أزمة أمنية، أزمة قيادات، أزمة أموال، تجفيف منابع، حصار، تشريد في البلاد، قيادات غير ميدانية، إلى آخره.. وتحدثنا عن الأزمة ومواصفات الأزمة وظواهر الأزمة، وقلنا أن الجهاديين يقفون أمام هذه الأزمة بحلّين رئيسيين إلى اآخن: ناس من كثير من الحركات وكثير من الأفراد قالت بالمختصر: إن الأزمة سببها حمل السلاح، فالخروج من الأزمة يكون بالخروج من السب ب وهو ترك السلاح!!، فترك السلاح يسبب لنا الخروج من الأزمة. طبعاا هذا ظهر له فلسفات ونظريت كثيرة تحت اسم: صلح، مبادرة، قانون الرحمة، قانون الوئام، إلى آخره. مفاد كل هذا الكلام باختصار شديد أننا في أزمة لً نخرج منها إلً بوقف العمل المسلّح حالًا. فأناس يقولون أننا بدأنا العمل بوقت مبكّر، وأناس يقولون: لم نُعِدّ بشكل جيد، وأناس تقول: ينبغي أن نتخذ طريقة أخرى، وأناس تقول: أصلاا العمل المسلّح كان خطأ والأصل الدعوة للدين دون عمل مسلّح، وصولًا إلى قمة هذه التطورات كمن يقول أن التصوّر الشرعي لحمل السلاح أصلاا فيه خلل، ويجب أن نرجع إلى الدعوة ونرجع إلى البرلمان.. فتحت هذا العنوان هناك درجات في القناعة، وصولًا إلى شاب وجد أنه في أزمة فذهب إلى السفارة وعمل جوازه ورجع إلى بلده، حلّ مشكلة نفسه، أو تنظيم حلَّ مشكلته. المهم أن الجهاديين أمام ثلاثة أشياء للخروج من الأزمة: أول شيء وهذا أنا سميته بمسماه الحقيقي وهو الًستسلام. أرجعه لًسمه الأساسي، وقلت لك حتى الكاتب حين يريد أن يأخذ فكرة من غيره يسميها اقتباساا وهي في الحقيقة سرقة أفكار وجهود اآخخرين. تنظيم يعمل عملية واآخخر يتبناها ليجمع عليها التبرّعات، تقول له: لماذا عملت هذا؟ يقول لك: مجهود المسلمين واحد، هذا من باب الًستفادة من جهود المسلمين!، وهي عملياا سرقة. فهذه الأمور في حقيقتها استسلام، فنحن استعرضنا هذه القضية.
عدد الصفحات ٤٧٩480 نأتي إلى الصنف الثاني الذين طرحوا الثبات، وهم معظم الجهاديين، نحن سنثبت، المسألة ليست مطلقة نحن نتوقف قليلاا وسنثبت. وقلت إن هذا الثبات له وجهان: وجه ثبات إيجابي، وثبات سلبي. الثبات الإيجابي هو الثبات على المبادئ الأساسية ومنها حمل السلاح. وقدَّموا مبرّرات دفع الصائل، وأنه فريضة عينية إلى آخره، وهذا كلام جميل. الثبات اآخخر الذي يمارسه الجميع ومنهم معظم الحركات الجهادية في أفغانستان: الثبات السلبي؛ وهو الثبات على أساليب العمل، والفكر، والمنه ، والإعلام، والتدريب، وغيره، والتي أدّت إلى الأزمة! أنت كنت تعمل اتصالًت في التليفون كشفوا هذا، فهو قال: نعمل تغيير ونغير رقم التليفون أو نغير الشفرة أو نغير الأخ الذي يتكلم!!. عملياا نظام استخدام التليفون في الًتصالًت ما زال هو نفسه، وبالتالي الذي قُبض عليه في الأول سيُقبض عليه في اآخخر. فهذا أسلوب أنت تثبت عليه وبالتالي ستأتي إلى الأزمة. فبرهنَّا أن هذا الأسلوب أدّى في الناس إلى الأزمة عبر أربعين سنة، وكنا في بحبوحة من نظام القطبين ونظام أمني نوعاا ما، فخُسف بنا على مدى عشر سنوات، واآخن يمكن أن يخُسف بنا في أيم إذا استخدمنا نفس الأساليب؛ لأن النظام الدولي درس كل الأساليب وأوجد لها حلولًا. فغيرنا هذا الأسلوب، وقلنا نحن عندنا الحل النظرية الثالثة أو الطريقة الجديدة والتي قلنا إنها تقوم على الثبات، لً بد من الثبات، وأثبتنا نصف هذا الطرح أنه جيد. أخذناه إلى هنا ثم قلنا التصحيح لً بد أن نأخذ أَوَلَمَّا أَصَاب َتْكُمْ مُصِيبَة قَدْ أَصَب ْتُمْ مِث ْلَي ْهَا ق ُلْتُمْ أَنىَّ هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَن ْفُسِكُمْ }347. فيجب أن نصحّح اسار؛ (الكَيِّسُ مَنْ دَانَ ن َفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا ب َعْدَ ال مَوْتِ 348. بعد أن نعرف خطأنا ونعرف الحل ننطلق إلى التطوير. استعرضنا في الجلسة الأخيرة أن التصحيح لً يقوم إلً على استعراض الأخطاء. وقلنا نحن وصلنا إلى الأزمة لأسباب خارجية وأسباب داخلية، أسباب لسن ا مسؤولين عنها، أسباب قدرية حصلت فسبَّبت لنا الهزيمة. هذا كله تذكير لكم وتذكير لمن يستمع الشريط. على رأس الأسباب الخارجية قيام النظام العالمي الجديد وتغيير أسلوب المواجهة. هو نقله إلى التدويل. لما أسلوب المواجهة انتقل إلى التدويل نحن أفلسنا، لأننا نواجه قطريا وإقليمياا بإمكانيات محدودة، فهو نقل إلى التعاون الإقليمي ثم 347 سورة آل عمران، الآية165. 348 سنن التّمذي2459)، سنن ابن ماِه4260.)
عدد الصفحات ٤٨٠481 نقل إلى التعاون الدولي، فنحن أفلست كل أسبابنا لأنه ضرب طريقة التمويل، الطرق، طريقة التدريب، طريق العمل، طريق العمليات، كله درسه فوضع له حلولًا. هذه الحلول بدّل فيها النظام نظام المواجهة قلنا كما الماكينة بدّل من 110فولت إ220 فولت فماكيناتنا التي هي 110 صرت أينما تضعها تتعطل وتحترق، ما عادت تصلح في العمل فهذا كان السبب الأول وهو خارج عنا. السبب الثاني قلنا: إعراض العامة عن الوقوف مع الجهاد. الناس مُعرضة، كثير من المجاهدين مثل مروان حديد وغير ه وخالد الإسلامبولي والجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد والجماعة المقاتلة عملت الذي عليها ودعت الناس، ولكن الأتباع ما كانوا على مستوى الأزمة. ما كان عدد الناس كافياا، فهناك حالة إعراض، والناس تمشي إلى الدنيا، تمشي إلى علامات آخر الزمان. فهذا كان سبباا في فشل الجهاديين. السبب الثالث قلنا: نكوص العلماء عن الجهاد، قال الرسول ﷺ: (صِن ْفَانِ مِنْ أُمَّتيِ إِذَا صَلَحَا صَلَحَ النَّاسُ، وَإِذَا فَسَدَا فَسَدَ النَّاسُ: السُّلْطَانُ، وَالْعُلَمَاءُ 349. الأمراء كفروا بالإجمال ما من أحد يُكم بالإسلام، وكلهم يُكمون بغ ما أنزل الله. والعلماء واحد من اثنين: إما نافقوا أو جبنُ وا. لً تكاد تجد أحداا -إلً في نادر النادر- إلً وهو داخل في هاتين الحالتين. ي شيخ لماذا لً تتكلم؟! تجده منافقاا صار وزيراا وأخذ راتباا وسيارة وجوازاا دبلوماسياا ودخل في البرلمان!، أو واحد ما أخذ كل هذ ا لكنه ساكت، يقول: حسبنا الله و نعم الوكيل، من يستطيع أن يتكلم! فهذا هذا يعتبر قليلاا بجانب ذلك، فصرنا نقول: "عليه السلام لم ينافق"! فكون العلماء انقسموا بين واحد نافق وآخر جبنُ، فالعامة بقوا بلا دليل، فأعرضوا عن الجهاد، فدخلوا في نظام الخوف من الحكومة، فبقي هؤلًء الناس لوحدهم بأسلوب متخلّف. فهذه أسباب خارجية أدّت إلى خسارتنا المعركة. ولكن هناك أسباب داخلية هامة جدًّا استعرضناها بالتفصيل تحت عنوان: (أخطاء ومفاهيم يجب أن تُصحح في التيار الجهادي . وكان هذا الفصل السابع آخر ما وصلنا إليه، وفي نهايته قلنا إن هذه الأخطاء ستُفضي إلى تصوّرات للصواب. 349 انظر (ِامع بيان العلم وفضله) لبن عبد ال1108.)
عدد الصفحات ٤٨١