434 الأسباب الثانوية لغزو الكويت؛ لتجفيف منابع الًنتفاضة. الجهاد في أفغانستان، البوسنة، الشيشان، تنظيم الجهاد في مصر، الجماعة الإسلامية، سوري، ماليزي، كله قام على تبرّعات من كل الدنيا مردّها في اآخخر إلى هذه الدائرة. فلما قام النظام الدولي -كما حدّثتكم- بتتبُّع المنابع والتحكم بالحسابات و الحوالًت والقبض على الناس إلى آخره ، جفَّ ت منابع التَّ مويل فُضرب تجمُّ ع الناس، و إنَّا الملك بالأعوان وإنَّا الأعوان بالمال؛ إذا توفّر المال يجتمع الناس، وإذا لم يتوفَّر لً يجتمعون، فكيف ستجتمع الناس؟ فضُرب نظام التَّ مويل، وضُ رب نظام الأمن، وضُ رب نظام الهرمية، و ضُ رب نظام الشورى، و ضُ رب نظام القيا دات، إذاا ماذا بقي في هذا الهيكل حتى يستمر بعد عام 1990؟! عدا عن الفوضة الفكرية والمنهجية والبنية التي تحدَّثنا عنها، ناهيك عن بلاوي خرجت معنا مع المسار، فالتنظيمات كلها قائمة على عدم الًختصاص فوُ ضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب غالباا. ليس هناك نظام عقلي مؤسَّ ساتي لإدارة العمل ؛ لأن النَّ اس لً تحترم الحضارة ولً تحترم الفهم من ناحية، ولأن التنظيم سري، فالتنظيم السري لً يسمح بتوزيع الًختصاصات ؛ لأن توزيع الًختصاصات يقتضي وجود إدارة ومجلس إدارة وأعوان وناس تجتمع وتنبثق منها القرارات وفيه راحة باتخاذ القرار . أما هذا هربان وهذا مخطوف وهذا خرج، فكيف سنعمل ضمن اختصاصات؟ فالأمر ليس بيدهم فقط، بل طبيعة العمل لً تسمح بوضع المؤسَّ سات و الًختصاص والأجهزة. 5- اتكال العناصر على القيادة: اآخن ظهرت مشكلة في معظم التنظيمات وهي: اتكال العناصر على القيادة، يعني هو منتظر أن يقول له القائد ماذا يفعل، و لً يستطيع أن يقرّر؛ لأن التربية ليست تربية قيادات، وإنَّا التربية تربية إمَّ عات، لأن العنصر الإمَّ عة مطيع مفيد، تقول له: اذهب يمينا ا فيذهب يمينا ا، واذهب شمالًا فيذهب شمالًا ، مثل غنم سهلة الرعاية ، ترعى خمسة آلًف غنمة ولكن إذا هجم الذئب واشتغل النَّ طح والهبش لً تنجو!، فإما أن يكون عندك قيادات صارمة جازمة مدرَّ بة وبالتالي تشاركك في القرار وتعترض وتقف أمام عمر وتقول له : "لً سمع و لً طاعة حتى نعلم قصة الثوب"، و ما هي قصة
عدد الصفحات ٤٣٤435 الثوب؟ وما هو دليلك؟ بحريَّ ة وأدب. وإما كل واحد يرفع ر أسه ليعترض يُقال له: هل أنت أفهم من القيادة، وهل أنت أفهم من الشيوخ؟ ! حتى كان الإخوة يتغنَّ ون أيم الجهاد في سوري بعد ما يأسوا من قيادة الإخوان، لما كنا في الأردن اخترع الشباب نشيدا ا قالوا: "لً تفكّ ر لً تدبّ ر نحن أصحاب العقول". لأنهم اقترحوا فبهدلوهم، و اقترحوا ما سمعوا منهم، فخلاص أنا لً أفكّ ر أنت لما تتَّ خذ القرار بلّ غني ماذا أفعل. و الصحوة كلها ابتُ ليت بهذه الإمّ عيَّ ة، وتقريب الإمَّ عة واستبعاد الذي يفكّ ر ويعترض و يُ تعب، فخرجت عناصر تتَّ كل على القيادات في كل ش يء، فإذا قُتل القائد ليس هناك أحد مكانه، هذه حالة ريضي ات عجيبة جدًّا، نحن عكسنا الريضيات ، نأتي بالإخوة وتجد الأخ يساوي شخصا ا، وأخا ا يساو ي شخصين، وأخا ا يساو ي أربعة، وأخا ا يساو ي ألفاا، إخوة ما شاء الله كل واحد منهم لوحده جيد، تجمعهم يكون النات = صفر!، كل واحد مفيد لوحده لما يجتمعوا يخرج تجمّ ع غير مفيد، مليء بالعلل و المشاكل.. 6- قيام التنظيم على شخص واحد: الأمر اآخخر: التنظيم كله مبن على واحد و الباقي أصفار، فلما تسأله يقول لك: نحن عشر ة آلًف!، والصحيح أنكم واحد وعشر ة أصفار، هذا الواحد لما يذهب تتبقَّ ى الأصفار، لأنه ليس فيكم واحد ثاني. لماذا ليس فيهم واحد ثاني؟ لأننا رجعنا زرعنا نظرية الزعيم الأوحد معمَّ ر القذافي، و الزعيم ال مُ لهم عبد الناصر، فالتنظيم يقوم على واحد! ي أخي هذه المعركة معركة مؤسسات، هذ ا بكرة يُقتل ويُ ستهدف، المفروض أن يكون هناك مجموعة علماء، مجموعة شعراء، مجموعة كتَّ اب، مجموعة عسكريين، مجموعة ق ادة، كلهم يصبُّ ون جهودهم لإبراز هذا الواحد اآخن، فإذا ذهب معروف من بعده ومن قبله، فهي عقليَّ ة مؤسَّ سات، لكن كل التنظيمات قائمة على نظرية الواحد والأصفار..! ولً توجد قيادات كفؤ تستطيع أن تملأ مكانه، لماذا؟ لأن نظام التربية السرية والتنظيم الهرمي لً يسمح بقيام الأكفاء. فتربَّ ينا هكذا، و طريقة الرُّ سل وطريقة المشايخ وطريقة العلماء ما كانت هكذا ؛ الرسول ﷺ كان يصقل مجموعة من الحواريين ومجموعة من الصحابة بشخصه، الصحابة كانوا يصقلون مجموعة من التابعين، التابعو ن كانوا يصقلون مجموعة من تابعي التَّ ابعين، وهكذا، فكان هناك هيكل.
عدد الصفحات ٤٣٥436 فطريقة تربية الإسلام لً تتناسب مع طريقة التربية السِّرِّ يَّ ة والتحرّك الوافد، هذا الأسلوب نحن استوردناه م ن الغرب ، فضُربنا بطريقة الترَّ بية فلا يخرج عندنا كوادر. الرسول ﷺ كان يرسل شخصا ا قاضيا ا، ومرة قائدا ا، ومرة رسولًا ، وتجده يصلح في كل شيء ي عمله، لماذا؟ لأنه متربٍّّ تربية كاملة. هذه التربية الكاملة تحتاج وقتا ا، وتحتاج تماسا ا بين القائد والمقود. لذلك لما قامت حركة طالبان -رغم كل تخلّ ف طالبان وتخلّ ف الأفغان- هذه القضيَّ ة كانت محلولة عندهم؛ لأن نظام رسول - صحابي- تابعي- تابع تابعي، هو نفسه نظام: شيخ-مري د-شيخ -مريد. 7- ضعف الأدب والحتّام: هذه العمليَّ ة الإمعيَّ ة فرضت المشكلة التي بعدها : أنَّ التيار ليس فيه أدب ول فيه احتّام. ليس هناك احترام للسابقة، ولً احترام للخبرة، ولً احترام للعمر، ولً احترام للعلم، وهذا من الإفرازات ال تي هم ظنو ا أنها سلفيَّ ة!، و هذا ليس من أدب السلف ولً هذا منه السلف، وخرجت فينا نظرية (هم رجال وهم رجال . فالذي شطح على أبي حنيفة وقال: "هم رجال ونحن رجال "، ماذا بقي عنده لأمير التنظيم وماذا بقي لأمير المعسكر؟! هذه الطريقة في التربية أسقطت الًحترام فليس هناك كبير يُطاع. نحن عملنا أشياءا كان يجب أن نعملها ولكن كان ت لها آثارا سلبية؛ الحركة الإسلامية وقعت في أخطاء كثيرة فكان يقتضي تشريُها وأن تتناول قيادتها بالنقد، معظم العلماء وقعوا و أوقعونا و أوقعوا هيكل أهل السنة في نفاق الحكام، فكان يجب أن نتصدّى لهم، وهذا صحيح، ولكن كان من تبعاته أن تج رّأ الصغار على الكبار، و من تبعاته أنَّ هذا الصغير بعدما تجرّأ على الكبير نظر إلى كبيره الذي معه وتجرّأ عليه كذلك. يعني إذا شطح على أبي حنيفة والشافعي و قال: "هم رجال ونحن رجال "، وأحد تلاميذ ابن عثيمين في معسكر (الفاروق يقولون له: ابن عمر في قضية اللحية والقبضة والمسألة المعروفة، يقول: "هو في ذلك مبتدع، نأخذ حديثه ونردّ فعله". ابن عمر مبتدع! ، و لو قلت له: "ابن عثيمين مبتدع يقول لو كفر الحاكم لً نخرج عليه"، يُ قيم عليك الدنيا!، لأنه تربَّّ على احترام هؤلًء، بينما في باقي الأمة هم رجال ونحن رجال ! فلما شطحوا على ابن عمر -رضي الله عنه- وقالوا أنه مبتدع! ، ماذا بقي في الأئمة وماذا بقي في العلماء والأمراء؟!
عدد الصفحات ٤٣٦437 فاآخنمظاهر سوء الأدب وسوء الًحترام طافحة و ملموسة في التَّ نظيمات الجهادية و واضحة، وبالتالي ما عاد يستطيع أحد عنده فائدة أو عنده سابقة أو متقدِّ م في أي شيء أن يفيد الذي بعده، و هذا نتيجة طريقة التربية ال تي معظمها راجع للفهم الخاطئ لما سمُي زوراا أنه "نه سلفي"! 8- غياب مقومات التنظيم الأساسية: اآخن في اآخخر نقول إن معظم التنظيمات تشتكي من غياب مقو مات التنظيم، عندي محاضرة قديمة في مركز النور من 1990 موجودة هنا في ا لأشرطة اسمها (مقوّمات التنظيم ، كانت في ثلاثة أشرطة ، ومختصرها أن مقوّمات التنظيم خمسة: - منهج وفكر، يعني عقيدة للتنظيم. - قيادة، القيادة تعني وجود : أمير و شورى و قرار. - بعد ذلك مخطَّ ط العمل، ويسمى الًستراتيجية. - المخطط يقتضي التمويل. - وضبط القاعدة يعني السمع و الطاعة و العهد أو البيعة. إذا لم توجد هذه الأمور الخمسة فليس هناك تنظيم. هم مجموعة بشر أو عشيرة، ناس متَّ فقو ن على شيء، ممكن يجتمعوا فترة ويتركوا لًحقاا. الناس اآخن تأخذ البيعة والمنه نفسه غير محدَّ د!، وبعد فترة يأتي واحد من الشباب يقول: "هذا حلال وهذا حرام و ما على هذا بايعنا، و ما على هذا أتينا"، لماذا؟! لأن المشكلة الأساسية أن الرجل لما ط الب بالبيعة لم يُ فهم الناس ماذا يريد، فهم مشو ا معه لأنهم يُبّ و نه، أو بسبب سمعته أو بسبب إعلام أو لأن شكله جميل، أو لأن عضلاته مفتولة!، أو وجدوا فيه شيئاا أعجبهم فبايعو ه. ولكن مع المسار صارت هناك اعتراضات على الطريقة بسبب عدم وجود منه . ففي المنه العقدي غير محدد، و في المنه الفكري و السياسي الشرعي غير محدَّ د. واحد داخل في تنظيم جهادي، بعد ذلك يقول: نضرب الأمريكان ولً نضرب الشرطة، ي أخي إذا ضرب ت الأمريكان يمُسكني الشرطي، فلا يمكن أن أضرب الأمريكان دون ضرب الشرطي ، فيحتار ويقول ما على هذا دخلت.
عدد الصفحات ٤٣٧438 فالأمور غير محددة، و لو دخل وهو يعلم هذا التَّ خطيط جيداا سيستمر. فإذا كان ال تنظيم غيْ محدَّ د المنهج والفكرة سيسقط. اآخن التنظيم ليس فيه قيادة بمفهوم أمير وشورى وطريقة لًتخاذ القرار .. لً يصلحُ الناس فوضى لً سُراة لهم ولً سُراة إذا جُ هَّالهم سادُوا فالناس اآخن إما لً سُراة لهم، وإما جهَّ الهم سادوا، فهذه النتيجة التي نراها من أسباب الهزيمة. اآخن نأتي إلى المخطَّ ط؛ التنظيم ليس عنده مخطَّ ط عمل، يعمل باليوميات، اليوم نعمل كذا، لما يصير كذا نعمل هكذا، ليس هناك برنام فيعرف الواحد ماذا يريد أن يعمل من هنا لخمس سنوات، وبالتالي يتردّى كل يوم في تخبيط عشوائي، فالناس ترى ضياع الوقت وترى عدم الجدوى فتترك التنظيم، أو أنَّ الرجل يدخل و هو يتصور أن المخطَّ ط هكذا فوجد أنَّ المخطط شيء آخر فينشق و يخرج . فعدم تحديد المخطط من أسباب زوال التنظيم. التنظيم الذي ل يعتمد على مصادر تَويل مستقر ة مستقل ة سينتهي؛ مستقرّة بمعنى لً تتعرّض للاهتزاز، ومستقلّة أي ليس تابعاا لغيره، الذي يتبع لغير ه سواءا كان دولة أو حكومة أو محسنا ا، فإذا غيرّ رأيه يبقى التنظيم دون تمويل، ولما تنتهي الأموال تتوقَّف المشاريع. قضية السمع والطاعة فيها مشكلة من فوق ومشكلة من تحت؛ مشكلة من الأمرا ء أنهم ما ربّوا الناس و ما كانوا يستأهلو ن السمع والطاعة الشرعي ة، والمشكلة من الشباب أنَّ كثيرا ا منهم يبايع إذا شاء ويترك إذا شاء، ليس هناك وفاء ولً رجولة، وليست هناك المكوّنات الأولى للبشر، أن يعطيك الكلمة و خلاص يلتزم بها . فتشوّه مفهوم البيعة مِ ن قِ بل مَ ن يطلبها ومِ ن قبل مَ ن ينفذّ ها. فأحياناا الأمير أو الجماعة لً ترتكب أخطاء، ولكن واحد هكذا يخرج بلا سمع ولً طاعة ولً إذن ولً استئذان ! ولذلك معظم الجماعات تزول. وحتى نح ن نعاني من هذه القضية، أنا إلى اآخن أقول لطالبان أنتم كم واحد حتى نتفاهم معكم؟ مرة يقولون: 30، ومرة 13، ومرة 3، ومرة 2، ومرة 10، ومرة 9، ونفس الشيء في الخط مرة 10 عند الإخوان، مرة 300، مرة 200،وهذا لأنَّ الناس أصلاا ما أعطت الًتفاق. وحتى داخل التنظيمات ا لقطرية كلها تجد الذي يدخل و الذي يخرج والذي ينضم اليوم والذي ينشق غداا..!، فهناك حالة من الًنهزام.
عدد الصفحات ٤٣٨439 فهذه البلاويبفقدان المقومات الخمسة للتنظيم أو فقدان بعضها كان من أسباب انهيار التنظيمات في المرحلة الماضية. وأخذت التنظيمات في الًنهيار والإفلاس، فكل واحدة من هذه تسبّ ب الًنهيار، فما بالك أنَّ كلها موجودة! فأساليب العمل أصبحت بالية، يمكن أن نقول أنَّ هذه الأساليب تحرّكنا فيها من 1965 إ1985 بالكثير، أصبحت غير صالحة للاستعمال. فهذا عن الأخطاء في البنية والهيكل. *** القسم الثالث: أخطاء في أسلوب العمل نحن تحدّثنا عن الأخطاء المتعلّ قة بنا التي أدّت إلى هذه النتيجة، أخطاء في الفكر والمنه ، و قلنا أخطاء في بنية التنظيم؛ سرية، قطرية، هرمية وما تفرّع عنها. اآخن ثالثاا: أخطاء في أسلوب العمل وأسلوب الْطط. الأسلوب الذي دَ عَ وْ نا فيه الناس إلى هذا العمل كان فيه أخطاء كثيرة نعدّدها في هذه الفقرات. أولً : أنَّ العمل ارتجالي ل مخط ط فيه. وهذا تكلّمت عنه في غياب المخطَّ ط، و أنه ليس هناك خطّة، في حين أيّ شركة و أيّ دكّان و أيّ دولة عندها شيء اسمه خطة سنوية و خطة ثلاثة أشهر و خطة ستة أشهر، خطة على مستوى، و خطة عامة. في دروس السياسة والإدارة -إن شاء الله إذا عملنا كورساا خاص في الإدارة والسياسة - هناك شيء اسمه (استراتيجية عمل ، محور أساسي للعمل؛ له فروع أساسية للاهتمام بها، ثم كل واحدة من هذه لها مخطَّ ط و فروع، حتى نحقّ ق هذا العمل هناك مجموعة من التكتيكات. فهذه العلاقة بين الًستراتيجية والتكتيك. في كتاب (التجربة السورية كتبت فصلاا ربما من صفحتين أو ثلاثة حول هذا الموضوع في حرب العصابات ، فيجب أن تكون هناك خطة استراتيجية عامة و حتى أحقّقها تكون عندي مجموعة من التكتيكات. التكتيك ممكن أن يكون متحو لً و متغيًْ ا حسب الوضع و حسب الظرف، ولكن الستّاتيجية ل تتغيَّْ ، هذا إن وُجدت أصلاا !، اآخن يعملو ن دون استراتيجية، وإذا وُجدت الًستر اتيجية يغيرّ و نها كل يوم والثاني !
عدد الصفحات ٤٣٩440 تغييْ الستّاتيجية يدم ر العمل؛ لأنك مثلاا لو وضعت استراتيجيتك اآخن أن تهاجم مسعود من مناطق الشتاء، هذه استراتيجية عامة تحتاج مجمو عة كبيرة من التكتيكات ، هذه الًستراتيجية تقتضي لباسا ا شتويا ، و سيارات مناسبة للحركة في الجليد، تكاليف أنت وضعتها، نوعيَّ ة معيَّ نة من المقاتلين، خطوط معيّنة من الإمداد، إلى آخره . فإذا قرَّرت أن تغيرّ ها إلى المناطق الصَّ يفية كل التَّ جهيزات ال تي عملتها للتجهيز الشتوي ذهبت وما عادت لها فائدة. تغيير منحى الًستراتيجية عادة يؤدّ ي إلى الهزيمة، هذا معروف في إدارة الحروب. من الأشياء المأثورة عن أسباب فشل الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية أنه قام بخطأ استراتيجي، كانت عنده ثلاث جبهات في أوروبا فقام بفتح جبهة مع الًتحاد السوفيتي سمَّ اها الجبهة الشرقية. واجتمع الجنرالًت الألمان ووضعوا لهذه العملية خمسة جيوش حتى يهاجموا و يصلوا إلى موسكو، بعد وضع الخطة وبِ دء العمليات نصحت مجموعة من الناس هتلر أن ينزل إلى منطقة ال قفقاز من أجل احتلال النفط حتى يمدّ الجيش الألماني. هذا التغيير اسمه تغيير في الًستراتيجية، و احد وضع خطَّ ة على خمسة جيوش و فجأة يسحب جيشين لعمل آخر! فكل الجنرالًت قالو ا له أن سحب جيشين من هنا سيؤدي إلى فتح ثغرات على خطوط تقدُّ م الجيوش الثلاثة وبالتالي تتعرّض للتطويق، فهو ركب ر أسه على هذا الرأي وأرسل جيشين للقفقاز وفعلاا حصل على البترول، ولكن حصل الذي قالو ه و تعرّضت الجيوش إلى عملية تطويق وتفتيت وكان أسرى الألمان بمئات اآخلًف في هذه الهزيمة ! فهذا واحد من الدروس التي تُعطى في الًستراتيجية العسكرية حول أخطاء تغيير الًستراتيجية بعد بد ء مرحلة التَّ نفيذ. فإذا وضعت استراتيجية لً تغيرها أثناء المسار. طبعاا نحن مصيبتنا ليست تغيير الًستراتيجية مصيبتنا أن ليس هناك استراتيجية أصلاا !، واحد لً يعرف ماذا يريد ، يقول لك: نريد أن جااهد الحكومات الكفرة. وتجد الإخوة يريدون أن يسافروا لأوروبا، تسألهم: ماذا ستعملون؟ يقول: "والله نريد نشتغل"، يريد ي رجع إلى بلد ه، ماذا ستفعل؟ يقول: "نحارب أعداء الله "، فكيف ستحارب أعداء الله؟ ! تسمع كلاما ا عجيبا ا جدًّ ا جدًّا، الواحد يتصوّر الأمر و كأنه يقول لك: "أنا ذاهب لأشتري كيلو خيار وأرجع "!، و هذا على مستوى عقليات وقيادات وناس تريد أن تشتغل! الأمر ليس فقط أنك جمعت الناس و حشدت و(ي خيل الله اركبي ، ونريد أن نفتح جبهة في المغرب ، إيش الخطة في المغرب؟ ! يقول: نريد أن نحارب النظام الدولي، نريد أن نعمل حركة في الإعلام، وحركة في حرب العصابات. هذا كله
عدد الصفحات ٤٤٠441 يُتاج تمهيدا ا؛ لما تضع هدفا ا حتى لو واحد اتخذ قرارا ا استراتيجيا ا أن يتزوّج، هذا القرار الًستراتيجي مبني على مجموعة من التَّ كتيكات، أبوه يتكلم مع الناس بعد الصلاة ويسأل من عنده بنت، أمه تبحث بين العائلات، هو يذهب يعمل و يبدأ يجمع المال و يرتّ ب أين سيسكن، وإلى آخره، هذه كلها مجموعة تكتيكات حتى يصل في النهاية ليتزوّج. و هذه قضية بسيطة جدًّا بجانب أن تفتح حرباا ، فهناك أصول وهناك لوازم، وهناك مستلزمات يجب أن تقوم بها، و العمل الجهادي والتنظيمات قامت على أنهم في البلد الفلاني يجتمعو ن، يقول لك أرسلنا مجموعة من الإخوة في إحدى البلاد التي ما سبق و صار فيها الجهاد، ي جماعة تعالوا ساعدونا نريد أن نعمل و هذا برنام وكذا إلى آخره، قالوا: والله عندنا برنام لنشتغل عندنا على الحكومة في البلد الفلاني. تقول: ماذا تريدون أن تعملوا؟؟ قالوا: نريد أن نعمل هذه القصة: "تنظيم سري من أجل محاربة المرتدين المقدَّ م على قتال الكفار الأصليين، من أجل إطاحة الحكومة لإقامة خلافة راشدة على منه النبوة "، في حدود البلد التي هي من الدول الفسيسفسائية، يريد إقامة خلافة هناك! ي حبيبي ماذا تريد أن تعمل؟! فأخذنا نقنعه أن هذا الكلام غير مجدٍّ، فكان قوله مختصرا ا في كلمتين -حتى ترى العقلية- قال: "في سوري جربتم، في مصر جر بتم، كل الناس خاضت، و دعونا نخوض نحن أيضاا ونرى حظَّ نا"، هذا أمير التنظيم!! هذا الكلام فعلاا يذكّر ك ب {وَكُنَّا نخَُوضُ مَعَ الخَْائِضِينَ}328، بماذا تريد أن تخوض!، واستخدم هذا المصطلح قال: "نريد أن نخوض مثلما خاض الناس"، قلت له تريد أن تخوض وهناك دماء و أعراض و حركة إسلامية ستُذبح وفيها تأثير على الدُّ ول المجاورة وفيها قصة !. وأنت أصلاا أول ما تخوض ستغطس في الطّين وتفشل، والأدلة كذا وكذا و حصل في سوري كذا وكذا، و حصل في مصر كذا وكذا، و حصل في الجزائر، تعال أكمل من حيث وصل الناس. فهذه عقلية أمير التنظيم! فهذا العمل مبني أصلاا على ارتجال لً مخطَّ ط فيه. الأمر الثاني لً أفصّل فيه لأنني ذكرته : وهو أنَّ هذا العمل بُن أصلاً على تصو ر قُ طري محدود، في حين أن الصِّ راع الدَّ ولي أصبح كله صراعا ا أمميا ا على خطوط التَّ ماس على مستوى الكرة الأرضية. 328 سورة المدثر، الآية45.
عدد الصفحات ٤٤١442 العدو يُاربنا على خطوط التماس على مستوى الكرة الأرضية، طاردنا في أوروبا وفي اللجوء، فنزلنا من السودان ، وحص رنا من باكستان، فنزلنا من البو سنة، فيلعب معنا على مستوى الخريطة ، و يطارد نا على مستوى الخريطة ! فهذا يقتضي منا استراتيجية مواجهة أسموها (مكافحة الإرهاب ، اقتضت مكافحة الإرهاب جملة م ن التكتيكات؛ تجفيف المنابع والكلام الذي قلناه، فهو وضع خطة عملت عليها أجهزة، وزراء الداخلية العرب يجتمعون كل ستة شهور مرة، رؤساء الًستخبارات يجتمعون كل شهر مرة، على مستوى التَّ كتيكات يتخابرون ويتزاورون على مستوى اليوم والساعة من أجل مكافحة هؤلًء الدَّ راويش المساكين، وأنت تعمل على أساس قطريّ في حدود القطر و دون مخطَّ ط، ثم تقول: لماذا خسرنا الحرب ؟! طبعاا سنخسر الحرب، وأي واحد سيعمل هكذا سيخسر الحرب. الأمر الثالث: هذا مهمٌّ جدًّا تكلّمت عنه في إطار الطَّ رح الفكري ، وهو أنَّ التَّ يار الجهادي الذي قام أصلاا لدفع الصَّ ائل -وهم اليهود والصليبيو ن والمرتدّ و ن- تحو ل إلى معارك ِانبية وما عاد يمشي على المحور الأساسي..329 ..طبعااهناك خلافات منهجيَّ ة، و خلافات فكرية و قضاي مستأهلة، ولكن هذه تبقى محاور جانبيَّ ة مقابل الجهد الأساسي. هذه المعارك الجانبية فُتحت مع مدارس الصَّ حو ة فصار ت لنا سِ جالًت في التيار الجهادي ومناقشات أخذت ربع المجلاّت والنَّ شرات التي نُصدرها أحياناا ، ومعارك وجلسات وحوارات ومشاجرات مع مختلف مدارس الصحوة -على اعوجاجاتهم ومشاكلهم المنهجيَّ ة-. ثم انتقل ذلك إلى الشَّ عب الذي له اعوجاجات و له بدع ومشايخ ، وغير مشايخ الصحوة عندك المساجد والناس التي فيها. فدخلنا في معارك جانبيَّ ة ليس لها أصل من المعركة الأساسية. هذا كله صار على حساب المعركة الأساسية ال تي هي أصل المواجهة. و أذكّركم بالكلام الذي قلناه عن المجال واحد والمجال اثنين والمجال ثلاثة والمجال أربعة ؛ أننا اضطر ر نا أن نضع تصوّرا ا أنَّ عندنا خطا ا فاصلاا بين الحق والباطل، وهذه الأمور هنا حق و هذه الأمور هناك باطل، فأية مسألة و أي قول و أي فعل على اليمين سيقع في الحق وإذا كان في الباطل يقع في اليسار، ولكن وجدنا أنَّ هناك مسائل تتعلّق بأمور فرعيَّ ة في ترتيب الأولويت لدفع الصائل. 329 انقطاع في التسجيل
عدد الصفحات ٤٤٢443 اآخن الصائل يفرم أهل الحق وأهل الباطل ضمن دائرة الإسلام، أهل الصلاح و أهل العوج يفرمهم كلهم، والقضية محسومة. فلا بد أن نحدّد دائرة نسميها (حدود دائرة الصراع ، أننا نتصارع عليها مع المرتدين واليهود والنصارى على محاور تماس، فعندنا مسائل أساسية بدائرة الصراع. و هذا جعل مسائل الحق والباطل تنقسم إلى: (1 ،2 ،3 ، (4. وأنا شرحت هذا الكلام فسنختصره هنا ، لو جاء إنسان اختلف معنا في مسألة هي حق وباطل و قال كلاماا من الباطل ولكن ليس في حدود المواجهة فلا يأخذ عندي أولو ية التَّ صدي له، لأنه جاء في منطقة (2 . بينما لو جاء شخص و قال فتوى، قال كلمة، قال بيت شعر، اتخذ موقفا ا، دفع مالًا ، ضرب طلقة، إذا كانت ضدنا ضد جماعات الجهاد و في صالح النظام الدولي فمكانها المجال (4 ،و هذه يجب أن يكون عندي عليها رد، فإذا كانت عملاا عسكريا فردّ ي عليها بعمل عسكري، و إذا كانت كلاما ا من الضَّ لال فردّي عليها بالفقه و الفتوى وردّ الضلال، الذي أسميناه (جهاد البيان ، فجهاد السنان للكفار والمرتدين، وجهاد البيان للمبتدعة والمنافقين، هكذا قال ابن تيمية والعلماء. هناك جهاد سنان متعلّق بدائرة المعركة وجهاد سنان غير متعلق بدائرة المعركة ، اآخن كفا ر تايلاند مثلاا ، هل عندي معركة اآخن مع كفار تايلاند؟ هل عندي معركة مع كفار ماليزي؟ نعم هناك شيء من البلاء و الأصل معركة بين الكفر والإسلام في كل الدنيا ولكن هل أفتح اآخن شجارا ا في تايوان؟ وأذهب لأفجّ ر في تايوان؟! كم عندي من القوات والجنود و مال حتى أوزّ عها على كل جبهات العالم لأحارب كفار الكرة الأرضية؟! هناك بلاء نازل ، و هذا البلاء النازل يجب أن أتصدَّ ى له. اآخن أقوال الباطل منتشرة ، و أكثر من العوج في الفتاوى واآخراء ال تي تسمعو نها لً يوجد، فهل أردّ عليها كلها في نشرات الجهاد؟! لً شك أنَّ الًقتتال بين عقيدة السلف وعقيدة الأشعرية في مسائل في الأسماء والصّ فات فيه حق وفيه باطل. هنا عقيدة السلف حق وعقيدة الأشاعرة باطلة، ولكن هل هذه معركتي اآخن؟ ! فتح معركة اآخن على قضية الأشاعرة
عدد الصفحات ٤٤٣444 والسلفية يأتي في نحر قضيّة دفع الصائلو هنا يأتي ترتيب الأولويت ، وقلت لك الفرق بيننا وبين أحمد بن حنبل في التَّ وقيت. ففي حال أن حللتَ كلَّ مشاكلك و و صلت لهم تتحوّل المعركة و صارت فعلاا هذه معركتك وجهادك. فاآخن هناك أمر يجب أن نَّشي فيه حسب الظروف والمنطقة التي نعيش فيها. نحن نحار ب و ندفع الصائل في اتجاه معينَّ مع ناس فيهم فسوق وفيهم بدعة وفيهم أمور، فإذا تيقَّ نت أثناء الحركة إلى معركة أنَّ نهيك عن بدعة معيّنة سيفتِّ ت صفَّ أهل الإسلام ويُ دخلهم في حقل ألغام، هل نفتح هذا الباب ونحن ذاهبو ن للمعركة؟ هذه الأمور لً تصلح بهذه الصورة. فه ناك أمور مترتّ بة وأولويت. ويأتي واحد يفهمها بالغلط و يقول: كيف سُننصر والبدعة قائمة؟! نُ نصر والبدع قائمة كما نُصر ابن تيمية وأهل الشام ومصر على التتار، وكان ابن تيمية يقسم بالله العظيم أنهم منصورون ، يقولون له: ي إمام قل إن شاء الله، يقول: أقول تحقيقاا لً تعليقاا. وحال عسكرة الشام ومصر وَ صَ فَ ها هو بنفسه لما سألوه عن بدعهم و فسادهم وبلاويهم. فنحن في زمان فيه أولويت، هذه الأولويت لم تعُد محُ ترمة، وهذا بحث له تفصيل. لم تحُترم في مسار العمل ففتحنا شجارات ومشاكل مع كل النّ اس، إلى أن ظهرت في أسوأ صورها في الجزائر ، تحوَّ لت المعركة فقهاا وإعلاماا باتجاه المسلمين، باتجاه الشعب، باتجاه المبتدعة المنحرفين من المسلمين، وتُرك المرتد وترك الصليبيو ن على هذا الأساس. مرَّ ت فترة و نصف نشرة (الأنصار في الأشاعرة! ، وفي اآخخر بعد أن انتهوا من ضرب أشاعرة العصر الحديث بدأوا بصلاح الدين و أنه كان أشعريا وما كان على عقيدة أهل السنة ! قلت لهم اآخن الأمة تتمنىَّ أن تمشي على خطى صلاح الدين، فنقول للأمة أنَّ صلاح الدين هذا الذي يعجبكم ما كان أصلاا على عقيدة أهل السنة، في النَّشرة التي أريد أن أحشد بها الناس!، فكيف سأحشد أهل الإسلام لدفع الصائل؟! ولذلك يجب أن يُطرح موضوع (فقه دفع الصائل . هذا على صعيد تحويل المعركة باتجاه المسلمين وباتجاه الصحوة في أمور ليست أساسية، وكان ممكن أن نتجاوزها ونترك المعركة بالًتجاه الأساسي. اآخن هناك قضية يجب أن نناقشها وربما تأخذ شيئاا من الحساسية لأنها متعلّقة بتصوّر فقهي عند بعض الإخوة، و أنا اضُّ طررت أن أقدِّ م لكل هذا البحث بشرح النظام الدولي والتاريخ حتى يصبح الإثبات أسهل عليّ .
عدد الصفحات ٤٤٤445 قال الإخوة أن-سبحانه وتعالى- يقولقَاتِلُوا الَّذِينَ ي َلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ }330، واستنبطوا منها أن الذين يلوننا من الكفار هم المرتد و ن لأنهم الحاكمو ن مباشرة. ثم قالوا : إن العلماء اتَّ فقوا كم ا نقل ابن تيمية -رحمة الله عليه - أنَّ قتال المرتد مُ قدَّ م على قتال الكافر الأصلي، وأخذوا منها نفس الشيء: إذاا قتال الحكام و الحكومات مقدَّم على قتال المرتدين ، وقتال الحكومات يعني قتال الأعوان وكبار الأعوان ، وقتال كبار الأ عوان أدّى إلى قتال بائع الجبنة من صغار الأعوان لأنه مخبر!، فصار عملنا عليهم. جئنا إلى واقع التَّ حليل السياسي والعسكري و أثبتنا إثباتاا مباشرا ا، وقضية العقل لً تتناقض مع قضية النقل، هذا مُ ثبت عندنا أهل السنة، لما تحقّ ق في قضاي العقل وتُ ثبت صحتها تماماا ستجد أنها متوافقة مع الأدلّة الشرعية تماماا. حتى تجرّأ ابن تيمية على قول يُتاج إلى فهم، قال: "حيث تأكّدت المصلحة فثمَّ ة شرع ". حيث تأكدت وليست أيّ مصلحة موهومة عند راشد الغنوشي مثلاا ، تأكَّ دت مصلحة فإذا تمحَّ ص فيها تجد أنَّ الشرع يدعم هذه المصلحة. فالقول بأن قتال المرتدين مقدَّ م على قتال الكفار، دفع كل الحركات الجهادية للاشتغال بالحكومات. اآخن اتركك من الحكم الشرعي نبحثه لًحقاا، ولكن أقول لك من حيث واقع الأمر؛ واقع الأمر أثبتناه أن الروم و النصارى ولَّ وا المرتدين وتحوّلت المعركة وأصبحت من المعادلًت التي ذكرناها سابقاا. هذا مُ ثبت عندنا نعرف كيف حصل بتسلسل التاريخ. اآخن نأتي إلى التنزُّ ل العملي الفعلي، حافظ الأسد نَّوذج ومصر نَّوذج، عنده أربعين ألف مخبر في المدينة الواحدة، اضرب بستة ×6 =يعني عند250 ألف في الدولة!، ورا ءهم جهاز الًستخبارات والأمن والشرطة والبلاوي =250 ألفاا من الأمن، وو راءهم النخبة التي تدافع عن النظام والقوات الخاصة =250 ألفاا ما بين سراي دفاع وقوات خاصة. و لما توغلنا في المعركة معهم ووصلنا إلى مرحلة التوازن نزل الجيش كاملاا =500 ألففهذه معركة فيها مليون وربع! هؤلًء المليون وربع الذين جاءت بهم الدولة، كم نصيري وكم كافر على التح قيق فيهم؟ ربما ليس فيهم 50 ألفاا مستحقّون لحكم الكفر العيني بصرف النظر عن كونهم طائفة ردة -و أنا مقتنع أنهم كلهم طائفة ردة يُقاتلو ن كطائفة ردة -، ولكن الكافر العيني منهم ك م من المليون و الربع؟ ربما لً يصلون لخمسين ألفا ا. باقي الناس هم أخي وأخوك، وابن عمي وابن عمك في الجيش الذي يغرف من دولة فيها 16 مليون نسمة. فهذا طرف. 330سورة التوبة، الآية123.
عدد الصفحات ٤٤٥446 جئنا نحن في الطَّ رف الثَّ اني و نظَّ منا في أعلى الحالًت الممكنة أن يشتغل معنا ألف شخص. حتى في حماة لما قام الإخوة وسلَّ حوا كل أهل حماة وهذه حالة م ا تكرّرت في العصر الحديث إلً في طرابلس و حماة، قام كل أهل المدينة فتسلّحوا، فتسلّح معهم 15 ألفاا. هذه حالة نادرة ليست ثورة، هذه حالة انتفاضة، فقام ال 15 ألفاا يقاتلو ن مليوناا ونصفا ا، فانظر إلى النسبة والتناسب! فهؤلًء قتلوا من أولئك، وأولئك قتلوا من هؤلًء، ووضعت الحرب أوزارها فربحنا. ورجعنا عملنا جولة وقتلن ا منهم وقتلوا منا، وكان واحد من أهل حارتنا يقول: المصيبة التي عندي أنَّ ابني في الوحدات الخاصة وابني الثاني في العراق ذهب مع أهل حماة، فقال أقوم الليل أقول: "ي رب أولًدي واحد في الوحدات الخاصة وواحد في الطرف الثاني عم يذبحوا بعضهم "، هذه مصيبة!، فصار هذا الشعور عند الناس كيف ستنحسم هذه المسألة؟ وتجد فيهم المأخوذ جنديا إجباريا ، و الحكم الشرعي معروف، وكلام ابن تيمية إلى آخره، ول كن في النهاية هذه المعركة. نحن أثبتنا أن معركتنا ليست قضية حافظ الأسد وليست قضية حسني مبارك، فالمقدَّ سات محتلَّ ة و الثروات منهوبة و المبيعات تتم، والمايسترو يُرّك هذه الأمور كلها، لما ضعف و قُتل السادات ماذا فعل؟ وضع حسني مبارك ! فالمعركة تدور والمطحنة تغرف من أبناء المسلمين بهذه الصورة ، المعركة من الطَّ رفين تغرف من أبناء المسلمين ، هؤلًء في الجنة وهؤلًء في النار ، فريق في الجنة وفريق في الس عير، ولكن في النهاية تغرف من الطرف ين، وهي معركة قابلة للاستمرار مائة سنة، و مائتي سنة، و ثلاثمائة سنة، يظل الجيش يأخذ من الشعب وأنت تأخذ من الشعب وتنطحِ نوا وتخرج نفس النتيجة. طيب كيف أنا أستمر في المعركة هكذا؟! لً بد أنَّ هناك خللاا حصل في هذا الجانب، فتعال نبحث عنه أين حصل؟ يمكن إثبات أن المعركة متكاملة اآخن حتى من ناحية أن ك تضرب المرتد و تهرب فتكشف الموساد أخبارك، و اتركك من المسلمين عبد الله أوجلان من كشف هروبه؟ الموساد. من ال ذي أمسكه؟ ال (CIA ، من الذي تعاون في تسليمه؟ سفارة اليونان ، و اليونان محاربة لتركيا ! لجأ إلى سفارة اليونان وأمسكوه وسلّموه، فتعاونت كل القوى الصليبية باليهودية من أجل واحد حركته قومية أصلاا ، فما بالك نحن؟! فالنظام متماسك، و ثبت عسكريا أنه متماسك، و ثبت استراتيجياا أنه متماسك، فنحن جئنا وقلنا: "لً نقاتل إلً الحكومة، قال الله: {قَاتِلُوا الذِينَ ي َلُونَكُمْ }331.!" 331 سورة التوبة، الآية123.
عدد الصفحات ٤٤٦447 فنقول لهم تعالوا لنتجادل، إذا كنا نقاتل الأعداء وكنا في الجبل وكان العدو في المدينة، *332 وكنا نتعبهم ويتعبوننا، ونهجم عليهم ويهجموا علينا، فعرفوا طريقة فقهائنا في الفهم المحدود لقوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ ي َلُونَكُمْ}333 ؛ فقاموا و وضعوا لنا مخفراا وجعلوه حوله حقل ألغام؛ فهل من المعقول أن يقول قائل: "و{قَاتِلُوا الَّذِينَ ي َلُونَكُمْ}أياتركوا المدينة وانزلوا إلى حقل الألغام، ويجب أن نحضر هذين الشخصين لأننا قسنا المسافة بالمتر فوجدنا أنّ هؤلًء هم الذين يلوننا من الكفار"!. تفكر بهذه الطريقة، أن هؤلًء هم الذين يلونكم من الكفار، والأصل أن هذا يُرّك ذاك، ونفس العملية أبعِدها قليلاا فاليهود والنصارى وضعوا هذا، لماذا أنت مضطر أن تشتغل في هذا؟! وأمامك إثباتات كثيرة جدًّا، خمسون ثورة ثارت على دول حلف وارسو وما جاحت، لما سقطت روسيا في يومين ثورات في ثلاثة أو أربعة دول سقطوا كلهم وانتهوا؛ لأنَّ الداعم الأساسي والمموّل الأساسي للحكم العسكري لدول شرق آسيا وشرق أوروبا هي روسيا، فعندما سقطت سقطت الحكومات مباشرة. في سنة 1965 أو1966 في تشيكوسلوفاكيا قامت الثورة وأسقطت الحكم الشيوعي. هذا الساعة 12 في الليل، الساعة 6 صباحاا وجدوا الدبابات الروسية على مفارق الطرقات وحصروا المتظاهرين في ساحة عامة وقُتل ستة آلًف شخص بالدبابات وأرجعوا الحكومة الشيوعية. فهناك دولة عظمى تفرض قوتها وتدعم بالمال. وصل العدد في الجزائر إلى سبعين ألف مسلَّح، أما كانوا قادرين على زروال؟ بلى كانوا قادرين عليه، لكن لماذا ما سقط زروال؟ لأن النظام العربي كله دخل في القضية؛ السعودية دفعت أربعة مليارات، تركيا باعت صفقة هيلوكبترات مطوَّرة بإذن من أمريكا للجزائر من أجل مكافحة حرب العصابات، يصنعونها بوكالة أمريكية. الفرنسيون كان يخرج الطيران من فرنسا يضرب في الجزائر. الجيش التونسي شارك في الًقتحامات، السوريون والمصريون قدموا خبرات في التحقيقات. فأنت من تحُارب؟ هل الذين يلونكم من الكفار هو زروال فقط؟ الحكم الشرعي مبنيّ على واقع المسألة؛ من في الطرف الثاني؟ 332 بداية تفريغ الملفالثامن والعشرين. 333 سورة التوبة، الآية123.
عدد الصفحات ٤٤٧448 ثم ثابت في السيرة أن الرسول ﷺ غزا الكفار في شمال الجزيرة وترك كفار الطائف وهم أقرب مائة مرة، مشى كل هذه المسافة وترك الأقرب مسافة. فترجع لكتب التفسير يقول لك قَاتِلُوا الَّذِينَ ي َلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ }334 هم الأقرب فالأقرب إلً أن يكون في الأبعد خطورة على المسلمين أكثر من اآخخر، مك توب في كتب التفسير. فالأقرب والأبعد في الفهم هي في الحقيقة قرب وبعد الْطورة، وليس قرب وبعد المسافة. نحن ماذا فهمنا؟ مسافة. فقلنا: "الحكومات الحكومات"، فاشتغلنا في ضرب الحكومات. اآخن في اليمن إذا أردت أن تقاتل حكومة اليمن، حكومة اليمن عندها جيش وعندها شرطة وعندها شعب، اليمن بلد قبلي، فالجيش والشرطة والأمن والوظائف والدوائر والبرلمان مقسَّمة تقسيماا قبلياا، حتى أحياناا قبيلة تخطف سياحاا، يقولون: نريد ثلاثة في البرلمان واثنين في الشرطة وعشرة في الجيش من أولًدنا وأربعة بالجامعة بكلية الطب أو نقتل السياح، فيُعطون شيخ القبيلة ما يريد. فالبلد الشرطة فيها مقسَّمة على القبائل. هذا الفهم لً يُق لك أن تشطبه من مخك وأنت تتعامل في حرب مع حكومة اليمن. معنى هذا أنت لما ضربت الشرطة وكان أفراد الشرطة من قبيلة شبوة، من ضربه؟ التنظيم الفلاني. هذا أبو شبوة يفهم في الولًء والبر اء والتنظيم الفلاني؟ ذهب ووضع القبيلة كلها مع الحكومة في حرب الجهاد. هذه القضاي معتبرة في الشريعة، حتى في قضية الفتنة فيها فقه كثير جدًّا جدًّا كيف كان توازن القبائل، يقولون لعلي: أخرج، سلمنا قتلة عثمان، يقول: لو سلمت واحداا فهناك ستة آلًف شخص من قبيلته سينتصرون له و يدخلو ن في معسكر معاوية، لً أستطيع. وهذه مشهورة وموجودة في السيرة. فأنت يُكمك واقع سياسي وعسكري في فهم مجال الخطورة. نحن فهمناها: "مرتدين قاتلوا المرتدين"، فصاروا يقاتلون المرتدين. ضربت أربعة أو خمسة فصارت كل القبائل مع الجيش كتلة متماسكة واحدة تريد أن تحارب المجاهدين! خاصة أن القضية ليست هكذا فقط، كل الفقهاء وكل العلماء ماذا يقولون؟ فتنة، ستقول لهم: هذا كافر، يقولون لك: بل مسلم، تقول لهم: قال ابن عطية، يقولون لك قال ابن عباس: "كفر دون كفر"!. 334 سورة التوبة، الآية123.
عدد الصفحات ٤٤٨449 فهي كتلة متماسكة لها فقهاؤها ولها شعبيتها، لها نظامها، منظَّمة، وأنت أتيت بأربعة مختلفين على بعض حتى في فهم (كُلَّمَا سمَِعَ هَي ْعَةا، أَوْ ف َزْعَةا طَارَ عَلَيْهِ 335، كل واحد يفهمها بطريقته هو. فكيف أنت تريد مواجهة هذا الوضع المنَّظم بوضعك هذا؟! ابتداءا يجب أن نفهم أن القضية ليست قضية مسافة، فنرجع نطرح المسألة أن قتال المرتدين وترك مصالح اليهود والنصارى هو تضييع للوقت والجهد. ولًحظ في الأثر لما في آخر الجهاد بدأ بعض الجهاديين يعملون في مصر، رجل طعن امرأة أمريكية فكانت قَدَراا ملحقة أمنية تابعة ل (CIA في السفارة الأمريكية، فقامت مصر وما قعدت، والدنيا والبشرية كلها ضجَّت من أجل مقتل امرأة صليبية!، كم في حقول القصب تجد أن شيخ الغفر قتل أصحابه وأولًد عمه، من زعل ومن تكلم ومن ارتجف عليهم؟ فهذا هو الذي يُُدث الأثر على العدو.. أربع قنابل انفجرت في فلسطين فاجتمع في مؤتمر شرم الشيخ ثلاثة وثلاثون رئيس دولة!، كم قنبلة ان فجرت في مصر وفي سوري وفي الجزيرة؟ من تأثَّر؟ المصيبة ارتجّت الأرض ومن عليها من أجل انفجار في الخبر وانفجار في الريض، لو هذا الًنفجار كان بداية في الحرس الوطني أو في الجيش من سيرتجف؟ كان خرج العلماء يقولون: "قلنا لكم يقتلون المسلمين، هذا القبيلة الفلانية مات وابن القبيلة العلانية مات"! فيجب أن نستنبط من هذا الخليط تكتيكاا آخر نصل فيه إلى قتال المرتدين من خلال ما سنطرحه في النظرية العسكرية. فنلتفّ على الوضع لأنه كله يؤيّد بعضه. تأتي إلى أن قتال المرتدين مقدّم على قتال الكفار، هذا العلماء استنبطوه من فعل أبي بكر الصديق -رضي الله عنه -، أن أبا بكر الصديق كان عنده قتال المرتدين فقالوا له أجّل قتال المرتدين حتى يهدأ الوضع، فقال لً أؤجّل، فقدّم قتال المرتدين على قتال الكفار. 335 صحيح مسلم1889.)
عدد الصفحات ٤٤٩