18 "قَالَ: الدَّرََِةُ الثَّان يَةُ: غُرغبَةُ الحغَال ؛ وَهَذَا م نغ الغغُرَباَء الَّذ ينَ طُوبىَ لَُِمغ، وَهُوَ رَ ُِلٌ صَال حٌ في زَمَانٍ فَاس دٍ ب َينغَ ق َوغمٍ فَاس د ينَ، أَوغ عَالِ ٌ ب َينغَ ق َوغمٍ َِاه ل ينَ، أَوغ ص د يقٌ ب َينغَ ق َوغمٍ مُنَاف ق ينَ "؛ يعني إما أنه مؤمن بين ضُلاَّل، أو عالم بين جُهَّال أو صالح بين مُرائين ومنافقين. يقول: "يُر يدُ با لحغَال هَاهُنَا : الغوَصغفَ الَّذ ي قَامَ ب ه م نَ الد ين وَالغتَمَسُّك با لسُّنَّة ، وَلَ يُر يدُ ب ه الحغَالَ ال صغط لاَح يَّ ع نغدَ الغقَوغم "؛ يعني بعض الصوفيين الذين حملوا الغربة على معانٍّ غير صحيحة. يقول بالمختصر: "صَاح بَ صَلاَحٍ وَد ينٍ ب َينغَ ق َوغمٍ فَاس د ينَ، وَصَاح بَ ع لغمٍ وَمَعغر فَةٍ ب َينغَ ق َوغمٍ ُِهَّالٍ، وَصَاح بَ ص دغقٍ وَإ خغلاَصٍ ب َينغَ أَهغل كَذ بٍ وَن فَاقٍ ". نكتفي بهذا القدر من هذه الصفحات، وأقول: كما تلاحظون اآخن أهل الإسلام من يصلي من آبائنا وأمهاتنا وإخواننا غرباء في باقي العائلة التي لً تصلي. ثم أنت بتمسُّكِكَ ببعض المعالم الإيمانية -سواء انتميت لأي حركة إسلامية- تكون غريباا في أسرتك؛ هم يصلون ويصومون ولكن أنت ترى في التلفاز الًختلاط والفساد في نفس العائلة التي تصلي، فتعيش غربة لأنك تنتمي إلى جيل الصحوة الإسلامية، إلى أي حركة إسلامية. ثم تأتي في الحركة الإسلامية تقول لهم: نريد أن جااهد، فتقوم الحركة الإسلامية التي هي غريبة في المجتمع وتتهمك بالغربة؛ لأنك تريد أن تجُاهد وتجلب البلاء، فأصبحت غريباا ضمن النخبة. ثم لما تأتي لتجاهد وتقول للناس: أنتم تجاهدون بشكل خاطئ، هذا ضياع للوقت أو ضياع للمفاهيم، فتصبح غريباا بين المجاهدين. فتتنقل من غربة إلى غربة إلى غربة. فهذه المعاني حتى يتشجع الإنسان ولً ييأس، وحتى يشعر بعظمة الًنتماء إلى دين الغرباء وبشائر الرسول ﷺ. طالما أنه مقتنع أنه على صواب يجب عليه أن يتحمَّل، وأن يدعو إلى الله -سبحانه وتعالى- بالحكمة والموعظة الحسنة، مع من هم أهل الهدى، ثم يدعو اآخخرين بما يناسبهم من السيف والقتال. فلذلك كما تلاحظون هو حالنا والحمد لله في هذه الأمة، ومما لفت نظري ما ذكرته عن الإمام مؤلف الرسالة من قضية السكوت عن أهل الباطل، لأنه في كثير من الأحيان عندما يعجز معك أهل الباطل يقولوا لك: "اترك الحق"، فيراك لم تتركه، فيقول لك: "ابقَ في الحق بنفسك، وأعرض عن نقد مذاهبنا".
عدد الصفحات ١٨19 ولذلك قال الإمام أحمد أن من يعلم وكان رأساا في الدين لً تجوز له التقية، وقال في محنته: "إذا تكلم الجاهل والعا يسكت تُقيةا فمتى يُعرف الحق؟!"، فما أجاز التُّقية والسُّكوت لمن يعرف الحق. ولذلك قاطع بعض علماء عصره ومنهم أئمة أجلاء مثل ابن معين من أئمة أهل الحديث، هو توارى في الفتنة ولم يأخذ بالعزيمة ولم يبينَّ للناس، فكان الإمام أحمد لً يسلّم عليه بعد الفتنة، فجَهِد أن يُسلّم عليه ويصطلح معه فلم يُسلِّم عليه، فحاول أن يُرقّق قلبه وجاء يُسلِّم عليه وقت الوفاة والإمام أحمد يُتضر -رحمه الله -، فجاء ينتهز الفرصة لعله يصطلح معه ويسلم عليه، فأدار وجهه ولم يردَّ عليه السلام، فقال: ي إمام أما قال الله تعاإِلًَّ مَنْ أُكْرِهَ وَق َلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ باِلإِْيمَ انِ }13؟ فأشاح بوجهه وما أجابه، فخرج يُيى بن معين يبكي من الأسى، فالتفت الإمام أحمد للناس وقال: "يقولإِلًَّ مَنْ أُكْرِهَ } لذلك هذه المعاني يجب عبر المحاضرات والدروس -إن شاء الله- أن نحُييها في نفس من يج اهد نفسه ليكون من الغرباء. وخاصة في زمن الدَّجل والزَّيغ والزَّعامات المزيفة والأسماء الكبيرة والحركات والأضواء التي تُسلَّط: (هذا من كبار العلماء ، و(هذا من كبار الدعاة ، ولو جئت تحقِّق في هذه الدَّعاوى معظم ما تجده من هؤلًء الناس يدور تحت ما يسمَّى: (دعاة على أبواب جهنم ، الأسماء الكبيرة والمؤتمرات، وهذا ضمن ما يُنسب إلى الحق، فما بالك بما يُنسب إلى الباطل علناا أصلاا! ولذلك لكل هذه المعاني أسمينا هذا المعسكر (معسكر الغرباء لنأخذ بمجموعة من الأوامر والعزائم، أوامر هي في القرآن يقول الله -سبحانه وتعالى-: {وَلًَ يأَْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا }14؛ أنت مدعوٌّ لتشهد على كل ما حولك، مأمور من الله -سبحانه وتعالى- أن تشهد على هؤلًء الحكام، أن تشهد على هؤلًء الطواغيت، أن تشهد على هؤلًء العلماء المنافقين، أن تشهد على هذه الحركات المنحرفة. فضلاا أن تشهد على الن ظام الدَّولي وعلى الضلال والقهر الذي نعيشه في هذه الدنيا. 13 سورة النحل، الآية106. 14 سورة البقرة، الآية283.
عدد الصفحات ١٩20 وفي هذا آيت كثيرة، ومن السنة نصوص كثيرة، يقول الرسول ﷺ: (واشهدوا على المحسن أنه محسن، وعلى المسيء أنه مسيء 15، وهذا ضمن الوسط الذي أنت فيه ومن أسباب لعنة بني إسرائيل كما تعلمون في اآخية المشهورة لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنيِ إِسْرَائِيلَ } {كَانُوا لًَ ي َت َنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍّ ف َعَلُوهُ }16، هناك خطأ وهذا يستحيي وهذا يخاف وهذا لً يريد أن يتكلم، فكان سبباا من أسباب لعنتهم؛ لأنهم داخلياا وهم أهل الإيمان في ذلك الزمان لم يتناهوا عن المنكر ويأتمَِروا بالمعروف فيما بينهم. ونُنهي هذه المقدمة بحديث للرسول ﷺ قال: (لً ينبغي لًمرئ شهد مقاماا فيه مقال حَقٍّّ إِلًَّ تَكَلَّمَ بِهِ، فَإِنَّهُ لنْ يقَدَّمَ أجله، ولن يَُْرِمه رزقاا هو له 17؛ يعني موقف لله فيه حكم وهو يعرفه فحق عليه أن يقوله ، فإنه لن يقصّر أجله ولن يُرمه رزقاا هو له. ولو تأتي في كل مراتب النِّفاق والمنافقين والضَّلال والضَّالين تجد أن وراءها سببان؛ فالإنسان يكفر أو يضل أو يصبح مخبراا أو منافقاا أو من أهل الرَّذائل لسببين رئيسيين: إما يُريد أن يُطيل عمره، أو يريد أن يزيد رزقه. هو يظن أنه إذا قال الحق سيقصر أجله فيذهب للباطل، أو أنه سيقلّ راتبه، أو سيخسر وظيفته، أو يريد أن يزيده فيذهب للباطل، فقال الرسول ﷺ لً تفعل هذا فالقضية محسومة: (فإنه لن يقصّر أجله ولن يُرمه رزقاا هو له . وفي الحديث الجامع المشهور: (يجُمع خلق أحدكم في بطن أمه.. 18 وفيه أنّه يأتيه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيها أجله ورزقه؛ حتى يعلم الإنسان أن قضية الأجل المحتوم كُتبت وهو في رحم أمه، لن يزيده إذا نافقت ولن يقصره إذا جاهدت ولن يزيده إذا دخلت القصر، ورأيتم التجربة الأخيرة التي حصلت معنا وفيها عجائب وغرائب! مات ال ذي عليه أن يموت، وعاش الذي سيعيش، قُتل أخ في الطَّرف اآخخر من جهة الرَّمي، الرصاصة عبرت أربعة أو خمسة إخوة وجاءت عنده. 15 المعجم الأوسط للطبْا6988)، 16 سورةالمائدة، الآية 78. 17 أخرِه الغزالي في إحياء علوم الدين ط دار المعرفة -بيْوت 2\309، ِاء في (تخريج أحاديث إحياء علوم الدين2033)، " قال العراقي: رواه البيهقي من حديث ابن عباس بسند الحديث الذي قبله وروى التّمذي وحسنه وابن ماِه من حديث أبي سعيد ل يمنعن رِلاً هيبته للناس أن يقول الحق إذا علمه اه . 18 (يجُغمَعُ خلقُ أحد كم في بطن أم ه أربع ينَ يومًا ثَُُّ يكونُ علقةً مثلَ ذل ك ثَُُّ يكونُ مُضغغَةً مثلَ ذل كَ، ثَُُّ ي َبغعثُ اللهُ إليه المَلَكَ في ُؤغمَرُ أرربع كلماتٍ فيقولُ اكتبغ عملَهُ وأِلَهُ ورزقَهُ وشقي أَمغ سعيدٌ، فوالذ ي نفس ي بيد ه إنَّ أحدَكم لَي َعغمَلُ بعمل أهل الجنَّة حتََّّ ما يكونُ بينَهُ وبينَها إل ذراعٌ فيسبقُ عل يه الكتابُ فيعملُ بعمل أهل النَّار فيدخلُها، وَإنَّ أحدَكم لَيعملُ بعمل أهل النَّار حتََّّ ما يكونُ بينَه وبينَها إل ذراعٌ فيسبقُ عليه الكتابُ فيعملُ بعمل أهل الجنَّة فيدخلُهَا).
عدد الصفحات ٢٠21 والشواهد كثيرة جداا في الحياة تدلّ أنّه قد جفَّ القلم عمَّا هو كائن، فإنه لن يقصّر أجله ولن يُرمه رزقاا هو له ، هو رزق من الله مكتوب، ولذلك الرسول ﷺ قال: (إن الإنسان ليطلبه رزقه أكثر مما يطلبه أجله ، كما كان الشيخ كشك يقول: "يأتي ملك الموت يقول: ي ابن آدم طلبتُ لك ن َفَساا فوق الذي عندك فما وجدت"، فكما هي محدَّدة بهذا الضَّبط، فالرزق أيضاا محدَّد، فلا داعي للْنسان أن يسكت ويجامل ويخاف ويستحي، خاصة من ناس مثلكم ومثل الحركات الإسلامية التي وقفت في وجه طواغيت ومخابرات، وكل واحد منهم تجاوز من الأهوال ما تجاوز حتى يصل إلى ما هو فيه، فيجب أن يعزم على أن يكون من أهل الحق. هذا كمقدمة لماذا سمينا هذا المعسكر بمعسكر الغرباء ، ولنُعرِّف بالنَّه الذي أخذنا على أنفسنا أن ننهجه -إن شاء الله تعالى-.
عدد الصفحات ٢١22 شرح عنوان الدورة ومراحل تطور أفكارها أنتقل إلى الكورس، وهو تحت عنوان: (الجهاد المسلَّح هو الحل، لماذا؟ لماذا؟! وكيف؟ . سأحاول التوضيح اآخن في المقدمة، وأنا أحب هذه الطريقة؛ أن الإنسان قبل أن يُقدم على وليمة يرى كل المائدة وما فيها، ويستوعب ما هو مدعوٌّ إليه، ثم بعد ذلك يبدأ يأخذ طبقاا وراء طبق. وهذا -إن شاء الله- يمرُّ تحت عنوان: (التّبية المتكاملة ؛ أن الإنسان المجاهد حتى يسير في هذا الطريق يُتاج إلى إعادة تربية في أربعة أبواب: - إعادة تربية في الأخلاق والسلوك والعبادة؛ يعني الأخلاق مع الله -سبحانه وتعالى- وهي العبادة، ثم الأخلاق مع الناس والحركة وهي العبادة الأخرى. - العلم الشرعي بقضاي الجهاد وما تعبَّدنا به الله -سبحانه وتعالى- من العبادات. - فهم السياسة وفقه الواقع؛ ليفهم ما يدور من حوله، حتى لً يكون كما يقولون : "مثل الأطرش في الزَّفة"! - الإعداد العسكري. - مباشرة دفع الصائل من خلال الإعداد. فهذا سنشرحه -إن شاء الله تعالى-، وهذا الكورس مخصَّص لتنمية المعارف في الموضوع الثالث، وهو فقه الواقع والفهم السياسي. والشيخ عيسى -إن شاء الله- جزاه الله خيراا سيُعطي محاضرات تحت البند الثاني وهو العلم الشرعي. ومن بقي معنا وإذا قام هذا المشروع كما نأمل سنُكمل باقي الأمور؛ قضاي الأخلاق والسلوك ثم قضاي التدريب العسكري. فحتى نفهم شيئاا مما يدور حولنا سنعمل هذا الكورس. وهذا الكورس هو موضوع كتاب أنا أفكر فيه من عدة سنوات، وكنت اخترت له عنوان: (واقع المسلمين؛ الأزمة والمخرج ، ثم غيرته إلى هذا العنوان حتى يكون معبراا عمَّا أريد.
عدد الصفحات ٢٢23 فهناك مشكلة؛ المسلمون واقعون في مشكلة، الجماعات الجهادية واقعة في مشكلة، ونحن في مشكلة، هذا كل الناس تراه، والناس تبحث عن حلول. فأحببت أن يعرف المرء من العنوان ماذا نريد نحن في النهاية وماذا سنقول؛ أن هذه المشكلة لها حل واحد هو الجهاد، وأسميته الجهاد المسلَّح حتى لً يأتي واحد يقول لي جهاد النفس والجهاد بالكلمة والجهاد بالتربية. الجهاد المسلَّح تحديداا هو الحل لمشاكل المسلمين كأمة، ولمشاكل الصحوة كصحوة، ولمشاكل الجهاديين، ولمشكلة كل واحد منا في ذاته، حتى يتخلَّص من مشاكله عليه بالجهاد المسلَّح. أما (لماذا؟ الأولى: فلماذا اخترنا هذا الحل مع أن هناك حلولًا كثيرة مطروحة؟ هناك أسباب شرعية وواقعية وسياسية سنذكرها. (لماذا؟! الأخرى؛ لماذا أخذ قسم من الناس بهذا الحل لم دة أربعين سنة وجاهدوا ثم فشلوا، وهذا ما آلت إليه الحركات الجهادية والصَّحوة الجهادية، عموماا كل المشاريع وصلت من حيث تحقيق الهدف والنتيجة إلى الفشل، ولً نتكلَّم عن الإخلاص والقبول والأجر، عند الله -سبحانه وتعالى- لً يضيع شيء، ولكن من حيث النتيجة، جاهدنا فلماذا فشلنا؟ الجزء الثالث ( كيف؟ ؛ أي كيف جااهد ولً نفشل؟ مجموعة من النَّصائح والتَّصورات والنَّظريت مُستخلصة من خلال هذا المسار حسب ما هدانا الله -سبحانه وتعالى- إليه، كيف جااهد؛ نأخذ بالحل الأول ثم نتجاوز مشاكل المرحلة الثانية، ثم جااهد بطريقة لً نفشل بها -إن شاء الله سبحانه وتعالى-. فمن المقدمة أريد أن أقول لكم كيف نشأت هذه الأفكار حتى تعيشوها معي وتفهموها بصورة أوضح: نحن قدمنا إلى أفغانستان مع الجيل الذي قدِم هنا في شهر 7 سنة1987، ومعظم ما سمّي الأفغان العرب جاؤوا هذه الفترة، الأغلب جاء في نهاية سنة 1986 ثم الجمع بدأ يتضاعف في سنة1987م وبدأ يبلغ مرحلة اآخلًف فأصبحت بيشاور وخطوط القتال والتَّواجد في أفغانستان جامعة بكل معنى الكلمة لكل الصحوة الإسلامية، كل طيف الصحوة الإسلامية تواجد في بيشاور وأفغانستان؛ إخوان مسلمون، تبليغ، دعوة، تحرير، جماعات جهادي ة،
عدد الصفحات ٢٣24 جماعة الجهاد المصرية، من فلسطين، من الأردن، من سوري، كل الجماعات التي في العالم جاءت، إما جاءت لتشارك في الجهاد أو جاءت مستغلَّة الظَّرف ومستفيدة حتى تطوّر إمكاناتها. فبالمختصر أصبحت جامعة. فعندما تتلاقى الأفكار وتتلاقى التَّيارات والمدارس يُصل نوع من المخاض؛ الحق يريد أن يُثبت نفسه، والخطأ يريد أن يطمس الحق، حتى ضمن أهل الحق هناك صحيح وخطأ؛ لأن هذه من قضاي الرأي والحرب والمكيدة، وتدخل النواي، وتدخل الأهواء، ويدخل الشيطان، فيصبح هناك صراع ضمن أهل الحق. فتمازجت هذه الأفكار وتصارعت من 1987 إ1992 تقري باا. في نهاية 1990 حصل زلزال، لً أقول في الحركة الجهادية أو الإسلامية بل زلزال على مستوى المسلمين قاطبة، وعلى مستوى التاريخ قاطبة ، حيث بدأت الحملة الصليبية الثالثة ونزل اليهود والنصارى ِزيرة العرب. فنتيجة هذا النزول أخذت الأمة الإسلامية ضربة شديدة في رأسها فلم تصحُ، والضربة الأخرى أن هذه الحملة كشفت عن هُزال المسلمين، فلم يبدر منهم أي مقاومة لهذه الحملة! حصلت حملات صليبية من قبل وقاومها الناس؛ الحملات الصليبية الأولى في القرن الحادي عشر قاومها الناس، دخل الروس فقام الإمام شامل، ودخلوا فلسطين فقام عز الدين القسام، فكانت هناك بوادر حياة في كل المناطق؛ عبد الكريم الخطابي، عمر المختار، إلخ من التاريخ الذي تعرفونه وتجهلونه. فدخل اليهود والنصارى إلى عقر دار الإسلام، فتحركوا ورقدوا وأخذوا النفط، وأحضروا بناتنا للترفيه عن جنودهم، ومصائب سمعتم عنها في الأخبار، شيء يشيب له الولدان، والأمة ساكنة، وكأن شيئاا لم يُصل! فكشف الحال عن هزال عجيب جداا في الأمة. الأمر اآخخر في الصدمة: كشف الحال أن الِيكل الدين لأهل السنة أهزل من الأمة، بل هو سبب هزال الأمة، علماء المسلمين قاطبة لم يتكلَّم منهم أحد، الشجاع البطل كان في مرتبة الشيطان الأخرس ولم يتكلَّم، والذي تكلَّم تقاسمه معسكران: دعا الملك فهد بن عبد العزيز إلى (مؤتمر مكة ، فكانت الدعوة موجهة إلى 412 عال ماا، فكان عدد الحضور398، يعني نسبة الحضور 95 بالمائة! فحضر كل الهيكل الديني لأهل السنة، كل ما يخطر على بالك من أسماء؛ هيئة كبار
عدد الصفحات ٢٤25 العلماء كلها وأتباعهم من طلبة العلم، مشيخة الأزهر كلها -بالعشرات -، كل من يدعى (مفتي دولة من اليمن والمغرب إلخ، علماء الإخوان المسلمين كالقرضاوي والغزالي والغنوشي، أبو الحسن الندوي -عليه رحمة الله -، قادة الحركات، الكل حضر! طبعاا نزلوا من الطائرات واستقبلوهم على البساط الأحمر ونقلوهم إلى قصر الرئاسة، واجتمعوا. بماذا خرجوا؟ خرجوا بأن احتلال الحرمين جائز لأنه استنصا ر بالدول الصديقة -اليهود والنصارى - من قِبل دولة التوحيد الوحيدة في العالم، وأُفتي رسمياا باحتلال الحرم بوجود اليهود والنصارى! ليس هذا فقط بل اعتبروهم مستأمنين لً يجوز العدوان عليهم. ومهَّد هذا لما حصل في السنة التي بعدها في 1991م، ونحن كنا هنا، فجاء الزلزال الثاني وعُقد (مؤتمر مدريد وطرُح التَّطبيع، واصطُلح مع اليهود على القدس التي ضاعت قبل ستين سنة، بحيث يُصبح صكاا لًحتلاله بصوره شرعية! فذهب ك بار العلماء من ابن باز وغيره وقالوا: "هذا كلام مشروع وصحيح". فبِيع الحرم كله وبِيعت القدس. هذا الزلزال عشناه ونحن هنا في الجبهات، وكل الحركة الإسلامية موجودة. وطبعاا الذي جاا من مؤتمر مكة ذهب ل (مؤتمر بغداد ، جمعهم صدام حسين وقال هؤلًء الذين ذهبوا عند فهد هم منافقو البترودولًر، وهذا خطأ. طيب ما الصحّ الذي عندكم؟ قالوا: "قائد الأمة اآخن صدام حسين، ولً بد من الجهاد"، وكتبوا على العلم (الله أكبر . فصار الزنديق التلميذ الأول لميشيل عفلق، سفاح المسلمين هو ال مَخرج!. فالذي جاا من هذه المصيبة وقع في تلك. فكُ شف هزا ل الأمة، والمصيبة الأكبر أن الهيكل الديني لأهل السنة وهم أهل العلم، كما قال الرسول ﷺ: (صِن ْفَانِ مِنْ أُمَّتيِ إِذَا صَلَحَا صَلَحَ النَّاسُ، وَإِذَا فَسَدَا فَسَدَ النَّاسُ: السُّلْطَانُ، وَالْعُلَمَاءُ 19؛ فالحمد لله كفر الأمراء ونافق العلماء، فماذا تفعل الأمة؟! ومن شذَّ عن هذه القاعدة تجدهم أسماءا نادرة؛ د. عمر عبد الرحمن، الشيخ عبد الله عزام، سفر وسلمان، أسماء لو تجهد في عدِّها لً تتجاوز الكفّ، وهذه الأسماء ماذا حصل معها؟ كلها إما أُسر أو قُتل؛ قُتل الشيخ عبد الله -رحمة الله عليه-، وقُتل الشيخ تميم من قبله، أُسر الشيخ عمر، أُسر سلمان وسفر ودخلوا في السجون. ماذا فعلت الأمة؟ لً 19 انظر (ِامع بيان العلم وفضله) لبن عبد ال1108.)
عدد الصفحات ٢٥26 شيء! تلاميذهم من طلبة العلم كل واحد منهم ذهب لزوجته وأولًده، وفي وقت فراغه يأتينا للمسجد ليعطينا دروساا عن صمود أحمد بن حنبل وجهاد عبد الله بن المبارك! نحن كنا هنا في الجبهات وعشنا ح الة من الزلزال، وكل فترة يأتينا المشايخ الذين كنا نسميهم (مشايخ الكونتينانتال ، حتى مرة من المرات كنت في سيارة الشيخ عبد الله -رحمة الله عليه - فقلت له: "إلى أين أنت ذاهب؟"، قال: "إلى الكونتينانتال أسحب واحداا من العلماء إلى المعسكر!"، هكذا يأتي الواحد منهم وينزل في الكونتينانتال ثلاثة أو أربعة أيم، ثم يأتي إلى معسكرات الحدود، والشجاع منهم من يعبر إلى الجبهة ويرى بعض المجاهدين، ثم يرجع إلى المعسكر ويُلقي علينا قصيدة: ي عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك في العبادة تلعبُ ثم يرجع يلبس بدلته ويرجع إلى الكون تينانتال ويرحل. ويكتب في مذكراته عن غزوة خراسان التي قام بها! هذا كان حال الأمة والأزمات والمصائب. ماذا كان حال الصحوات الإسلامية؟ كبار قادة الصحوة برُمَّتها وما تفرَّع عنها حضروا المؤتمرات، كبار شيوخ الإخوان؛ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة -رحمة الله عليه- وهو مسؤول الإخوان المسلمين في ذلك الوقت أخرج فتوى إجبارية؛ قال لهم: "لً تحُ رجوني بهذا الأمر"، فاستدعاه نايف بن عبد العزيز وقال له: "تفتي بكذا وإلً عندنا 1500 أسرة من المهاجرين الفارّين من حافظ أسد، أستلم منك الفتوى صباحاا وإلً أُ رسل كل هذه الأسر صباحاا إلى دمشق!"، فقام بإخراج فتوى نشرتها (الشرق الأوسط ، أن هذا الًستنصار الذي قامت به دولة التوحيد الوحيدة هو استنصار مشروع، ونحن مع دولة التوحيد في خندق واحد ضد أي عدو لهم. نأتي لحال الحركات الجهادية: الحركات الجهادية كانت في بداية الدخول في الأزمة التي نعيشها في ق مَّتها اآخن؛ حالة من الحصار، من التفكُّك، من التِّيه الفكري والفوضى.
عدد الصفحات ٢٦27 طُرحت مسائل عظيمة جداا، خرج الشيخ الألباني يقول: "هذا الجهاد في فلسطين والًنتفاضة ليس صحيحاا، وعلى المسلمين أن يهاجروا من دار الكفر عند اليهود إلى دار الإسلام عند الملك حسين"! قام أبو بكر الجزائري يقول: "جلست أنا والشيخ ابن باز نقوم الليل وندعو الله للمؤتمرين في مدريد أن يُوفقهم الله للسلام"، في قضية التطبيع!. من المؤتمرون في مدريد؟ شامير وبيريز عن اليهود، حنا عشراوي عن فلسطين، كامل أبو جابر نصراني أردني كان رئيس وزراء، فاروق الشرع نُصيري سوري، وعمرو موسى المرتد المصري. هؤلًء الذين اجتمعوا يهود ونصارى ومرتدون، فجلس شيخ الإسلام وصاحبه يدعوان في قيام الليل أن يوفقهم الله للسلام! وهذه الأخبار كانت تنزل علينا كل يوم مثل المطر ونحن في بيشاور، نفتح الراديو أو نَّسك الجريدة، كل يوم عشرات الأخبار وعشرات الفتاوى، سيل من المصائب! ودُعي للمؤتمر كل قادة الجهاد الأفغاني السبعة، فحضر ستة وتغيَّب حكمتيار، وهذه تُذكر له على ما فيه من الشر، وجلس سيَّاف وخطب، وفي النهاية كتب بيان مؤتمر مكة أربعة أشخاص: الإمام ابن باز، وسوار الذهب من السودان، وعبد الله نصيف أمير الرابطة ومسؤول حوار الأدين ومسؤول مجلس الشورى الإسلامية بالتَّعيين من قِبل فهد شيخ الإخوان المسلمين وإمام الحركة الإسلامية في الحجاز، ومعهم شخص آخر ليس معروفاا اسمه بهي ملا حويش من قيادات الإخوان المسلمين في سوري وأبوه نصيري. فجلسوا وكتبوا البيان الخت امي في إباحة احتلال الحرم. ثم عُرض فيديو للْمام ابن باز في التلفزيون وأنا شاهدته يقول: "الحمد لله أن الدول الإسلامية الصديقة تواطأت لنصرة الشريعة، وحتى الدولة الصديقة غير الإسلامية الصديقة جاءت لنصرة الشريعة"! (... . ففي تلك الفترة بدأنا مجموعة من الناس القدماء في التيار نفكر: ما الذي جرى؟! حركة إسلامية لسبعين سنة، ثلاثون منها جهاد مسلَّح، ثم وصلت إلى هذا الحال!. فبدأت أرى أننا في نهاية مرحلة، وأن الأساليب والأفكار التي طرحناها ونعمل بها حقَّقت إجاازات كثيرة -هذا سنستعرضه -. ولكن دخلنا في سنة 1990-1991 في بداية أزمة، وكنت أرى بوضح أننا أفلسنا.
عدد الصفحات ٢٧28 وقلت لأخي أبي خالد: "أقول لك كلاماا أظن لو أقوله اآخن سيأخذونني لمستشفى المجانين، أريد أن أقول لكل التنظيمات الجهادية الموجودة أن معكم سنتين أو ثلاثة ثم سنعلن الإفلاس جميعاا". هذه الأساليب المطروحة، وهذه الأساليب في التدريب، هذه الأساليب في الإعلام، وهذه الأساليب في الًتصالًت، أساليب بالية ومتخلّفة، من أناس مخلصين جداا وتريد التضحية، لكن القضية تحتاج انقلاباا، تحتاج من العقلاء في هذا التيار أن يجلسوا ويقولوا نحن طبقنا هذه الطرق من العمل ووصلنا إلى هذه النتيجة، فتحتاج إلى إعادة التفكير. ماذا أقول لإنسان اآخن في جيبه الملايين، كل الجماعات الإسلامية هنا نزل عليها سيل من المال، أقل جماعة لديها معسكران أو ثلاثة، أقل معسكر فيه المئات، ثم تأتي أنت تقول لهم: "هذا العمل كله لن يوصل لنتيجة!"، سيقولون لك: "أنت مُثبِّط". فعند ذلك يجب أن تأخذ أفكارك وتجلس على جنب وتنتظر حتى تقع المصيبة، فتأتي تقول لهم: "ي جماعة وقعت مصيبة، وهذه المصيبة حلها هكذا". فأضعنا سبعة سنوات، وكان يمكن أن نتلافى الكثير من الأمور في ذلك الوقت ولكن لم نستطع. خرجت أنا وواحد من الناس في الهجمة الأمنية سنة 1992 ال حصلت قبل أو بعد فتح كابل بقليل، فتناولنا الشتَّات الذي حصل في الحركة، فأنا خرجت إلى إسبانيا وذهبت إلى لندن، واستنصر بنا الإخوة الجزائريون فمددنا لهم يد العون ودخلنا في القضية الجزائرية لسنتين. فخلاصة الذي حصل: إذا كنا قد أخذنا ضربة بمائة كيلو في أفغانستا ن فقد أخذنا ضربة بألف كيلو في الجزائر، الذي حصل في الجزائر حقيقة نصر من قِبل النظام الدولي اليهودي الصليبي علينا. فوجدت أن العِلَّة فينا هي نفس العلة، صحيح أن هناك أسباباا خارجية، ولكن طريقتنا في التفكير والعمل، طريقتنا في التدريب، طريقتنا في الفتوى، طريقت نا في الًتصالًت، فعند ذلك قلت: يكفي، وعملنا ما يشبه الصالون الصغير في لندن لأصحاب التجارب في أحد أقبية لندن وجلسنا فقط نفكر لماذا حصل معنا هذا؟ لماذا حصل هذا معنا في الشام بعد 15 سنة ووصلنا إلى المصيبة التي حصلت؟ لماذا حصل معنا هذا في الجزائر؟ لماذا حصل مع نا هذا في أفغانستان؟ لماذا حصل معنا هذا في ليبيا؟ لماذا حصل معنا هذا في المغرب؟ لماذا يُصل معنا هذا في كل مكان بعد سبعين سنة من الدعوة وثلاثين سنة من العمل المسلح؟!
عدد الصفحات ٢٨29 فهذه الأفكار التي سأستعرضها معكم في هذا الكورس -إن شاء الله تعالى-، وبعد الكورس سأتفرَّغ لتفصيلها في الكتاب، وهي خلاصة البحث والتفكير. لبحث صميم المشكلة. لماذا يجب أن جااهد؟ من ناحية شرعية، ومن ناحية سياسية، فسواء أعجبك أو لم يعجبك فأنت مضَّطر لأن تجاهد. فهذا سنبيّنه. وبعد ذلك لماذا قاتلنا أربعين سنة ثم خسرنا؟! خسرنا في كل المحاور، والًنتصار الو حيد اليتيم الذين نحن الحركة العربية الإسلامية لً يد لنا فيه وهو (الطالبان ، هذا الًنتصار اليتيم في المائة سنة الأخيرة، وهو هدية من الله -سبحانه وتعالى- لً يد لنا به، من رحمة الله -سبحانه وتعالى-، ربما لو وضعنا يدنا به من الأول ما صار! اآخن كيف نستخدم هذه ا لفتوحات؟ الله -سبحانه وتعالى- يُنزل البلاء ويُنزل معه العون، قال ﷺ: (مَا أَن غزَلَ اللََُّّ عَزَّ وََِلَّ دَاءً، إ لَّ أَن غزَلَ لَهُ دَوَاءً.. ، هذه الأزمة التي نحن فيها هي داء، هي مرض حركيّ، مرض في التَّفكير، مرض في العمل، فهو داخل تحت القاعدة: (إلً وأنزل معه دواء ، لً بد من دواء له ولكن قال ﷺ: (عرفه من عرفه وجهله من جهله 20. فنحن سنحاول أن نستكشف هذا الدواء، ونرك به بحيث نخرج بعلاج: كيف نقاتل ونصل إلى نتيجة؟ فهذه خلاصة البحث. 20 مسند الإمام أحمد2933)، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح
عدد الصفحات ٢٩30 استعراض الفهرس سأمر معكم على الفهرس: - شرح العنوان. - الفصل الأول: واقع المسلمين اليوم؛ واقع الأمة، واقع الصحوة، واقع المجاهدين. - الفصل الثاني: ما حكم الله في هذا الواقع؟ استعراض للأدلة الشرعية . - الفصل الثالث: مسار الصراع من قابيل إلى كلينتون. كان في الأرض أربعة أشخاص؛ قابيل وأبوه وأمه وأخوه، فضاقت عليه الأرض بأخيه قَالَ لأََق ْت ُلَنَّكَ }21،ف َت ُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهمَِا وَلمَْ ي ُت َقَبَّلْ مِنَ اآخَْخَرِ }22، واحد صالح فاآخخر انزع من كونه صالحاا *23 فقابيل أول شيء عمله: قال لأخيه: (لأقتلنَّك ، ثم جاء الكفار على مدى صراعات الأنبياء: (لأقتلنَّك أو (لنخرجنَّكم من أرضنا ، ثم جاء القرآن يُثبت القضيةلِي ُثْبِتُوكَ أَوْ ي َقْت ُلُوكَ أَوْ يخُْرِجُوكَ }24، هذا هو الحل الوحيد عنده إما أن يقتلك أو يسجنك أو يشرّدك، وقضية التشريد هذه رحمة واآخن لم تعد واردة، اآخن كلينتون لً يقبل بالتَّشريد ولً بالإخراج بل يقبل بالقتل فقط، نفس شعار قابيل من قبل. فهذا المسار مسار تاريخي، وهو الجزء الأول من سلسلة البحث، كل الصِّراعات التي نعيشها اآخن لها جذور تمتد إلى سيدنا نوح -عليه السلام-، شرعياا وسياسياا وعسكريا، نفس المشكلة. 21 سورة المائدة، الآية27. 22 سورة المائدة، الآية27. 23 بداية تفريغ الملف الثا 24 سورة الأنفال، الآية 30.
عدد الصفحات ٣٠31 صراعنا اآخن نفس صراع سيدنا موسى مع فرعون؛ نفس الأطراف: فرعون، سحرة وكهنة، علماء، بابا، ثم جماعة {وَلأَُصَلِّب َنَّكُمْ فيِ جُذُوعِ النَّخْلِ }25؛ الأعوان والجيش والشرط والأمن الدولي. في الطرف الثاني سيدنا موسى ومعه قلة والأمة تتفرَّجفَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ ي َوْمٍّ مَعْلُومٍّ }26، نفس الأطراف، نفس الصراع يتكرَّر بنفس الصورة فحتى تفهموا ماذا يُدث معنا اآخن، وجدت أن هناك جهالة في كثير من الأمور اللازمة للمجاهد حتى يجاهد، منها ومن أهمها: الجهالة بالتاريخ. عنده جهالة بتاريخ نفسه؛ هو في تنظيم جهادي ولً يعرف من أين جاء هذا التنظيم، ولً يعرف ما هي المرحلة التي قبل هذا التنظيم. فوجدت أنه يجب أن نستعرض مح طات رئيسية من التاريخ لها علاقة بالصراع، من عند قابيل إلى حفيده كلينتون، وهو نفس الشعار: (لأقتلنك . فهذا استعراض تاريخي محض، سنستعرض فيه مسار الحضارة، قيام الدول، نشوء الممالك، قيام العالم القديم: الفرس والروم، بعد ذلك ذهاب الفرس ومجيء المسلمين، وصراعهم م ع الروم، ثم انخذال العرب وقيام دولة أخرى للعجم، ثم قيام دولة بني عثمان، ثم صراع العثمانيين مع الروم، ثم الوصول للحرب العالمية الأولى، ما بين الحربين الأولى والثانية وتفرُّق العالم الإسلامي إلى هذه الأعلام المزركشة بعد أن كانت لوناا واحداا. ثم تحرُّك بعض المسلمين جرَّاء هذه المصيبة، وقالوا لً بد أن نقوم بصحوة إسلامية، فنصل بذلك إلى الفصل الخامس: مسار الصحوة. قبل ذلك سنأخذ من كل التاريخ -من قابيل إلى كلينتون - ثلاث محطات رئيسية يجب أن نقف معها، وهي الحملات الصليبية الثلاث، لأنها أصل كل الصراع. - الحملات الصليبية الأولى. - الحملات الصليبية الثانية. - الحملات الصليبية الثالثة 1990، ومجيء ثلاثة وثلاثون دولة بمليون جندي، كما بشَّر الرسولﷺ في 25 سورة طه، الآية71. 26 سورة الشعراء، الآية38.
عدد الصفحات ٣١32 أحاديث الفتنزل الروم جزيرة العرب، يأتونكم تحت ثمانين راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفاا 27. فهذه الحملات يجب أن نقف معها بالتفصيل حتى نرى كيف أسلمتنا حملة إلى حملة حتى وصلنا إلى هذا الحال. هذا تاريخ، ومن جملة التاريخ العام في الصِّراع سنقف مع تاريخنا الخاص، الذي هو مسار الصحوة من 1930م، نشوء الحركة الإسلامية، كيف نشأت؟ وكيف تفرَّقت إلى تبليغ وسلفية وإخوان وتكفير وجهاد، وهذه المدارس الموجودة؟ فهذا الفصل الخامس: (مسار الصحوة وبلوغها قعر الأزمة . نحن اآخن في 1999م في قعر الأزمة، الأزمة المادية، الفكرية، التَّنظيمية، الأمنية، أزمة في كل شيء. فاآخن كثير من المخلصين يُعمِلون عقولهم في البحث عن مخرج من هذه الأزمة. فهذا يُسلمنا إلى الفصل السادس: (ما هي الحلول المطروحة للخروج من الأزمة؟ . من هذه الحلول المطروحة حل الجهاديين، فخصَّصنا من كل التاريخ الكبير وأخذنا من كل الصحوة التيار الجهادي - الذي يهمُّنا-، ممكن في الأبحاث العامة أن ندرس المناه الأخرى، لكن اآخن ضمن الوقت والعدد المحدود سندرس مسار التيار الجهادي. فالصحوة بدأت من 1930 إلى اآخن، لكن التيار الجهادي بدأ1960، وهو ميلاد سيد قطب-رحمة الله عليه - وأفكاره، والمودودي وأفكاره -رحمة الله عليه -، وأخذ فِقه ابن تيمية وإحياؤه وإعادة طباعة كتبه، إلى 1999 قرابة الأربعين سنة، كل هذا تم في هذه الف ترة. اآخن سنستعرض هذا التيار بإيجابياته والأمور الجيدة فيه، ومع ذلك فشل، فلا بد أن هناك شيئاا بجانب الإيجابيات وهو الأخطاء. هذه الأخطاء وأسباب الأزمة منها ما هو سبب خارجيّ، ليس خاصاا بنا، سببَّته أمريكا أو سببه العلماء أو 27 لِ أِده بهذا النص، وقد أخرج البخاري 3176) عنهﷺ: (..ثَُُّ هُدغنَةٌ تَكُونُ ب َي غنَكُمغ وَب َينغَ بَن الأَصغفَر ، ف َي َغغد رُونَ ف َيَأغتُونَكُمغ تحَغتَ ثَََان ينَ غَايَةً، تحَغ تَ كُل غَايَ ةٍ اث غنَا عَشَرَ أَلغفًا). والظاهر أن الشيخ وهم، فالملحمة المذكورة في الحديث هي الملحمة التي تكون بعد خروج المهدي ويكون بعدها فتح القسطنطينية وروما كما ِاءت الأحاديث بهذا.
عدد الصفحات ٣٢33 إعراض الأمة. ولكن لً شك أن هناك أس باباا متعلقة بنا؛ قصور منا نحن سبَّب هذه الأزمة. فسنستعرض هذه الأخطاء. وأوَّل بوابات العلاج -وهذا بديهيّ - أن تشعر أنك مريض، فإذا شعرت أنك معافى مع أنك ترجف وحرارتك أربعون وكل الناس ترى أنك مريض ولكن أنت تقول: لست مريضاا؛ فابتداءا لن تأخذ الدواء، ويمكن أن ينتهي عمرك فجأة دون أن تشعر، وأنت تحسب أنك كنت صحيحاا! فأول أسباب العلاج أن يشعر الإنسان ويعترف أنه مريض، بعد ذلك يذهب إلى الطبيب ليكشف عن حالته، يتمدَّد على السرير أمامه لينظر ما به، هذا التَّمدُّد يقتضي أن يضع يده على رأسه أو على بطنه أو قد يكشف عورته ويتفقَّده، فهنا لً حرج حتى يتعالج. فسوف نحاول أن نضع التيار الجهادي وأمراضه على سرير المريض ونشخِّص هذه الأشياء ما كان منها فوق العورة وتحت العورة، لأنه لً يمكن أن نتعافى إلً بهذه الطريقة. بعد ذلك: (مفاهيم يجب أن تُصحَّح ، ننتقل بها إلى مرحلة الدواء، سنستخرج مجموعة حلول لهذه الأمراض، هذه الحلول تُسلمنا إلى طريقة جديدة نطرحها للعمل. وهذه الطريقة من ميزاتها الأساسية أنها ليست طريقة لجماعة ولً حزب، وليست حكراا على (معسكر الغرباء وما جاوره، هذه الطريقة هي طريقة للعلاج والعافية، تصورنا من باب الرأي والح ر ب والمكيدة وما هدانا إليه الله -سبحانه وتعالى-، منها ما هدانا الله -سبحانه وتعالى- إليه بالتفكير الخاص، ومنها نتيجة المحاورة مع أصحاب الخبرة والتجارب تنض فكرة وراء فكرة، فالإنسان يختزنها في الذاكرة أو يكتبها. ومنها ما أخذناه من أفواه بعض الشباب العاديين جداا، بعض الأحيان ترى شاباا بسيطاا جداا يقول لك: يجب أن تعمل كذا لً كذا، ويذهب، هو لً يستطيع أن يأخذها ويكتبها ويجعلها نظرية، ولكن أجرى الله -سبحانه وتعالى- الحق على لسانهإِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحَِاتِ ي َهْدِيهِمْ رَب ُّهُمْ بإِِيمَانهِِمْ }28، يهديهم باجتهادهم ولً بجهدهم، يهديهم ربهم بإيمانهم. 28 سورة يونس، الآية9.
عدد الصفحات ٣٣