194 فالشاهد في الموضوع أن أبا جعفر المنصور أقام ملكه ووطَّده، وأصلح الدولة، فخلفه من بعده ابنه الهادي، ومن بعده المهدي، ومن بعد المهدي ابنه هارون الرشيد، وهارون الرشيد كان له ولدان: الأمين والمأمون . وهنا ملاحظة كما قال ابن خلدون : كل دولة لها صعود ثم لها هبوط، فهذه المحلة قمة مرحلة الصعود وبداية النزول، وأحياناا بعض الدول تنهار ثم يكون لها قيام آخر كما حصل في الأندلس أن وجود المسلمين أوشك أن ينتهي على رأس الأربعمائة سنة ولكن قامت معركة (الزلًَّقة ونصرهم مسلمو شمال إفريقيا المسلمين في تلك المعركة، فقامت الدولة مرة أخرى، واستمرت حوالي أربعمائة سنة أخرى، أي أنها قامت وانهارت ثم قامت وانهارت، أي كان لها نهضتان . الشاهد في الموضوع أن هذه القصة تفيدنا جداا في أفغانستان. على الهامش بعيداا عن بني العباس، دعونا نهاجر قليلاا إلى الأندلس. معر كة الزلًقة على رأس الأربعمائة سنة يعني في القرن الحادي عشر، كان المسلمون قد وصلوا إلى مرحلة من الًنهيار فطمع بهم النصارى، فوحّدوا جيوشهم وأجمعوا أمرهم وهجموا على قرطبة، ليُسقطوا عاصمة المسلمين في الأندلس. وكان في الحكم المعتمد بن عبَّاد، شاعر نبيل، فجاءه الرسل من عند يوسف بن تاشفين أمير دولة المرابطين في شمال أفريقيا يعرضوا عليه النصرة، وكانت دولة المرابطين قامت هناك؛ لأنه الدولة العباسية ضعفت فتحرَّرت هذه الدول وأصبحت ممالك، وفي الشرق أصبحت هناك ممالك، وأصبحت بغداد هي قلب العالم الإسلامي فعلاا، ويرتبط بها باقي العالم الإسلامي اسماا. فقامت دولة المرابطين ثم دولة الموحدين ودول في شمال أفريقيا، ودولة المرابطين دولة قامت على جهاد النصارى، فكان من أمرائهم ومن الملوك الصالحين يوسف بن تاشفين، وكانوا يشدّونه من على الفرس من هرمه خشية أن يسقط، عمره 93 سنة فعرض عليهم أن ينصر المسلمين، فجاء حاشية الأندلس وقالوا للمعتمد بن عبّاد: "إذا جاء هؤلًء البدو أهل الصحراء الذين لً يرون النعيم، سيأتون فينصرونك على النصارى لكن سيأخذون منك الملك"، فقال لهم: "سأنظر ماذا أرى"، فبات تلك الليلة يفكر هل سيأتي هؤلًء ويأخذون منه الملك أو يأتي هؤلًء أو يصالح النصارى؟! فلما كان الصباح وكان شاعراا أديباا سياسياا لبيباا، قيل له: ماذا رأيت؟ قال: "رأيت رعي الإبل لً رعي الخنازير"، أي: يأتي يوسف بن تاشفين فأسوأ ما يكون أنه يأخذ دولتنا ويجعلنا عبيداا، وإذا كان ذلك سيأخذنا نرعى الإبل في الصحراء، وإذ ا جاء النصارى وغلبونا، سيأخذوننا على أوروبا نرعى الخنازير، فرعي الإبل ولً رعي الخنازير . أمس حصلت معي مشكلة إدارية مع بعض صغار الطالبان هنا، وحدث تصرّف غير صحيح، فجاء الشيطان و ضاقت نفسي من هذا الجهاد وهذه الردود وحصلت مشكلة، فقفز إلى ذهني مباشرة: "رعي الإبل ولً رعي الخنازير"،
عدد الصفحات ١٩٤195 ففكّرت أننا قد نهُان هنا، وقد يُداس لنا على بعض الشيء، لكن الطالبان رجال والله أخلاقهم تذكّرك بأخلاق السلف الأول، أناس كبار، وهناك أناس بدو تذكّرك أخلاقهم بالأعرابي الذي جذب الرسول ﷺ، فيحصل هذا ويُصل هذا. ف "رعي الإبل ول رعي الْنازير"، هذا أقول لكم ولكل من يريد أن يوطّن نفسه على الإقامة هنا إلى أن يقوم المهدي -إن شاء الله-، أو يترك هذا الخيار ويقول أنا عندي خيار آخر وهو اللجوء السياسي لدولة الملك حسين، وإهانات أمن الدولة. أو يذهب يجلي صحون أهل النصارى، حقيقة نصف من أعرف من إخواننا من ا لفقراء الذين يعملون في المطاعم ويغسلو ن الصحون التي كان يؤكل فيها الخنزير ويُشرب الخمر، فلا والله إهانات البدو هنا وجذبهم العنيف ولً رعي الخنازير !. لما تكون المفاضلة للدين، تكون المفاضلة هكذا، بعض الناس قالوا لي: "كيف نعيش هنا والأحوال كذا وكذا ؟!"، قلت له: أنت تقدّم الرفاهية والكرامة على الدين، هنا تحفظ دينك ويمكن أن تهُان، وفي أوروبا يذهب دينك وتحفظ كرامتك، فرعي الإبل ولً رعي الخنازير، لهذه العبرة ذكرت هذه القصة . فقال لهم ذلك، فجاء جيش المرابطين وجاء يوسف بن تاشفين، وانضموا إلى جيش ابن عبَّاد وتوحّدوا في معركة الزلًقة ضد النصار ى، وسَحَقَ المسلمون النصارى في معركة مشهورة عجيبة جداا، ثم امتدَّ مُلك الإسلام في الأندلس بعدها أربعمائة سنة . فكان موقفاا صحيحاا للرجل الذي فضَّل رعي الإبل على رعي الخنازير، وكان من المناقب أن يوسف بن تاشفين بعد المعركة جمع جيشه وأقسم عليهم ألًَّ يأخذوا شيئاا من الغنائم ثم رجع إلى المغرب، فلم يُصل ما خافوا منه . نرجع إلى مرحلة أبي جعفر المنصور، هذه المرحلة هي المرحلة الذهبية لصعود الدولة العباسيّة، ثم جاءت مرحلة ضعف الخلافة التي بدأت سنة 632ه أو635ه وانتهت بسقوط بغداد656 ه المهم أنها بلغت الذروة في عهد هارون الرشيد وامتدّ الملك من أقصى الصين إلى أقصى المغرب، وأسرد لكم قصتين حتى تروا عظمة الملك: تعرفون القصة المشهورة عندما مرَّت غيمة فوق هارون الرشيد، فمضت ولم تمُطر فحزن الناس لًحتياجهم للمطر، فهارون الرشيد تحدَّى الغيمة وقال لها: أمطري حيث شئتِ فسوف يأتيني خراجك؛ ذهبت شرقاا أو غرباا ستمطر ويخرج الزرع، وحصيلة هذا الزرع سيرجع إلى بيت المال، فأمطري حيث شئتِ الملك كبير وممتدّ من الصين وإلى آخر أفريقيا .
عدد الصفحات ١٩٥196 وأما على الصعيد العسكري فكانت الدولة قوية خلافاا لما يُشاع، مع أن هارون الرشيد عند علماء عصره الصالحين يعدّ من ملوك الجور، فسفيان الثوري رفض أن يكون في حاشية أبي جعفر المنصور أو الهادي أو المهدي، وله مساجلات معهم. ومرة بحث عنه الهادي وأتى به، فقال الناس يُكم عليه، فلما جاء بين يديه قال له: ماذا تريد مني؟ قال له: ولَّيتك القضاء، وأعطاه كت اب تولية القضاء، قال له: خيراا، أنظر في الأمر، فتبعه الناس، فسألهم الهادي هل نشره؟ قالوا له: رماه في دجلة، ورجع إلى الصحراء مرة أخرى. هذا في مرحلة الهادي، وفي مرحلة المهدي نفس الشيء . أمّا في مرحلة هارون الرشيد؛ كان هارون الرشيد فترة صديقاا لسفيان ودرس معه عند نفس المؤذن ونفس الشيخ، فأرسل له رسالة رائعة جداا موجودة في الكتاب الذي ذكرته لكم (الإسلام بين الحكام والعلماء لعبد العزيز البدري. فذكر هذه القصة من ضمن القصص، أنه أرسل له كتاباا يقول له قد آل الملك إليّ، وعملت حفلاا كبيراا جداا، وبعث الرسالة مع رئيس ا لحرس الملكي، رجل يخاف منه الناس خوفاا أعمى، فبحث عنه في الصحراء فلما وجده جاء ودخل المسجد، فلما رآه وجده يصلّي مع الناس، فلما سلَّم سفيان ورآه قال: "نعوذ بك اللهم من شر طارق إلً طارق يطرق بخير ي رحمن"، لما رأى ساعي الخليفة . فرمى له الرسالة فتباعد منها كما يتباعد الإنسان من العقرب، وقال لهم: انظروا ما فيها، فأخذوها وقرأوها فأمسكها بطرف ثوبه ولم يمسكها مباشرة، فقرأ فيها: "أني هارون الرشيد قد وليتُ الملك ودعوت الصلحاء والعلماء، وآسفني أني ما رأيتك بينهم، وأكرمتهم وأعطيت هذا كذا، وهذا كذا، ولو كنت موجوداا لأكر متك..". يعني رسالة تغريه ليأتي، فقال لهم: "اكتبوا لهذا الظالم على ظهر كتابه، سنشهد عليك كما شهدت أنت على نفسك بأنك هجمتَ على بيت مال المسلمين، أخذت مالًا ووزّعته"، فكتب له رسالة تعنيف، وأخبره أن هذه آخر مرة تبعث لي بالكتب. وبعد أن رأى السَّاعي وكان رئيس القوات الخاصة هذه القضية بهذه الصورة، فذهب وباع أسلحته وأموره واشترى لباساا من الصوف والتحق بالصالحين، فلما رآه سفيان بلباسه قال لهم: "فاز الرسول وخاب المرسِل"، انظر من فقهه أن الرسول دخل في أهل القرآن والصالحين وترك أهل السلطان، وهو بقي على هذه الحال . ورغم ما نسبوه إليه من الظلم والجور كان هارون الرشيد يُ ّ سنة ويغزو سنة. ومن معالم الدولة في تلك المرحلة أنه كان هناك إمبراطورة للروم -والقصة مشهورة -، وكان النّزاع بين الإمبراطورية العباسية الإسلامية، وكان كل من يريد الغزو ويريد الجهاد يذهب إلى هذه المنطقة: شمال العراق، بلاد الأكراد، شمال سوري، طرطوس، لواء الإ سكندرون، هذه المناطق.
عدد الصفحات ١٩٦197 فكانت إمبراطورة الروم في بيزنطة امرأة تدفع الجزية لهارون الرشيد، ثم جاء من بعدها رجل اسمه (نقفور وهو رجل عسكري انقلب عليها وأخذ الحكم، فأرسل إلى هارون الرشيد يقول له: "علمتَ سفه النسا ء، وكانت من قبلي ترسل لك الجزية وهذا من قلّة عقل النساء، فكل الجزية التي دفعتها لك اجمعها وتردّها لي أو نأتيكم بالحرب". فكتب له هارون الرشيد: "من هارون الرشيد إلى نقفور كلب الروم، بلغني كتابك ي ابن الفاجرة، والجواب ما ترى لً ما تسمع"، وركب في الغزو إلى نق فور. فهذا كان وضع ال مُلك في تلك المرحلة. والقصد أنه لما وصلت القضية لهارون الرشيد كانت الدولة في قمة القوة وقمة العلم؛ عندما تقرأ في كتب الطبقات تجد تلك الفترة وهي نهاية القرن الهجري الثاني تجدها مرحلة ازدهار ؛ عبد الله بن المبارك عاصر هارون الرشيد وكان من فقهاء المرحلة ومن غزاة المرحلة، هو كان يغزو في مرحلة هارون الرشيد. وهناك كتاب لً أذكر من كتبه، عبارة عن سلسلة (سلسلة الأعلام أو شيء من هذا القبيل، كتب فيه عن أبي حنيفة، وعن عبد الله بن المبارك فسيرته تُقرأ جميلة جداا. فالشاهد هارون الرشيد خلَّف المأمون، والمأمون أمه فارسية، تعرفون أن الملوك بجانب الملك يُبّون أن يُكثروا من النساء، فبعضهنّ من سلالة الفرس، وبعضهن من سلالة الترك، وبعضهن من سلالة العرب. فكانت أم المأمون فارسية، وأخواله فُرس. وأم الأمين عربية، فأخواله عرب. فلما مات هارون الرشيد اقتتل هذان الأخوان على الملك، ثم انحسمت المعركة لصالح المأمون فقرَّب أخواله فصار قادة الجيش من الفرس، وبدأ دخول الفرس. لذلك القوميّون والمستشرقون يجعلون هذا بداية ما يُسمى (الدولة الفارسية ، فيعتبرون أنّ الدولة العربية انتهت هنا؛ تغلغل الفرس وتغلغل الشيعة وقامت (الدولة البويهية ، وهي عبارة عن السلطة التي يعتمد عليهم الخليفة، حتى كانوا ينافسون الخليفة؛ مثل (البرامكة وغيرهم، فعندما أصبحوا أقويء في الحكم بطش بهم الخليفة من الغيرة، إذ نافسوه في السلطة. فلما جاء المأمون كان الحكم في قمّته، وكان المأمون عال ماا وفيلسوفاا محبا ا للكتب والعلم، أي من أهل التفكير والمعارف، واحتكّ المسلم ون بحضارة الهند، والصين، والروم، واليونان، وكل الحضارات احتكّت بهم، وهذا من روائع الحضارة الإسلامية. وهناك كتاب من الضروري أن تقرأوه للشيخ مصطفى السباعي، كان مسؤول الإخوان المسلمين في سوري، وحضر الجهاد في فلسطين، وعاصر حسن البنا في مرحلته -رحمة الله عليه -، هو كتاب صغير لكنه مفيد اسمه (من روائع حضارتنا ، من الكتب التي يدرسها الإخوان المسلمون لكنه كتاب جميل تحدّث فيه عن صور من الحضارة.
عدد الصفحات ١٩٧198 فمن فضائل حضارة المسلمين أنهم جاؤوا بالحضارات كلها وخلطوها ومزجوها ثم طبعوها بطابع الإسلام وأخرجوها حضارة ممتازة جداا. العرب ليسوا أهل حضارة، سبحان الله أقارن جداا بين نهضة العرب، ونهضة العثمانيين، ونهضة الطالبان اآخن؛ أن الناس التي تنهض عادة في تأسيس حركة يكون قد سيطر عليهم العسكريون، ليسوا أهل حضارة، وإنَّا أهل قتال، ليسوا أهل معارف وفلسفات وكذا . العرب كان قوتهم القمح والب ُرّ، ورأوا الأرز لأول مرة بعد فتح الحِيرة في جنوب العراق، حتى أنهم خافوا أن يأكلوه، فأطعموه لخيولهم وصبروا عليها أربعة وعشرين ساعة فعندما لم تمت صاروا ينقعون الأرز ويطبخو نه!. المهم لما دخلوا على هذه البلاد وأخذوا الجواري، جواري الفرس وجواري الروم، تعرّفوا على الطبخ، وتعرفوا على الحلويت وتعرفوا على العمران وهندسة البناء، وبنوا القصور، وعمّروا المسجد الأموي بعشرة آلًف مهندس روماني، مهندسو الروم أصلاا من أهل الشام، فهم أخذوا الحضارات، فمنها جاءنا خير كثير وشر كثير . من الشر الذي جاءنا في عهد المأمون أنه عمل حركة ترجمة، فأتوا بكل الكتب الهندية والصينية والفارسية والرومية، وبدأوا يترجمون حتى يخُرجوا المعارف للغة العربية، فترُجمت أمور عظيمة في الطب والفلك، وطوّروها وأصبح هناك علماء عظام جداا، في الفلك والطب وأمور عظيمة جداا. وحضارة أوروبا قامت على نفس الشيء وهو ترجمة كتب حضارة المسلمين، فالمسلمون لخّصوا حضارات العالم، وكانت مرحلة عبور إلى الحضارة الغربية، وسلموهم إيها ممزوجة جاهزة، فأخذها الغرب فطوّروا منها العلوم المعاصرة. فالمأمون أنشأ داراا وسماها (دار الحكمة ، ودار الحكمة من أكبر مكتبات المسلمين، كان أي إنسان يترجم كتاباا يدفع له وزنه ذهباا أو مجوهرات، تشجيعاا على العلم والمعرفة. فسمع بمكتبة موجودة في بيزنطة عند الروم فيها كتب الأوّلين من الروم واليونان، وبها فلسفة أرسطو وسقراط، وكتب الريضيات وغيرها، فعرض ع لى إمبراطور الروم أن يأخذها، فأمسكها إمبراطور الروم خشية أن يتطوروا بها. فسبحان الله كان هناك رجل ذكي جداا، تجد أصحاب العقول عباقرة، كان راهباا خبيثاا قال له: "هذه كتب فلسفة اليونان عندما دخلت النصارى جعلت الإجايل أربعمائة، فعندما دخل علم الكلام على النصار ى شوهّ الدين واختلف النصارى على الصورة والإله وأفسدت الدين، فأعطِها للمسلمين ليفسدوا دينهم"، فأعطاهم إيها بثمن بخس. فأخذها المأمون، وبدأت ترجمة فلسفة اليونان. وفلسفة اليونان أوجدت علم الكلام والفلسفة في الدين الإسلامي، فظهر المعتزلة وظهرت الفِرق وبدأوا يتحدّثون، وظهرت الجهميَّة، وظهرت البلاوي بسبب إدخال فلسفة اليونان في
عدد الصفحات ١٩٨199 الدين. حتى أصبح بين العلماء وبين أهل الكلام حرباا ضروساا، وهناك أقوال كثيرة للْمام أحمد، وللشافعي إلى آخره- رحمهم الله - في ذمّ أهل الكلام وهم أهل الفلسفة. فبدأ ينشأ في عهده مشكلة المعتزلة، وخلاصة مشكلة المعتزلة بكلمتين: تقديم العقل على النقل، ولسنا بصدد هذا اآخن، فليس موضوعنا. وتقديم العقل أي يأتوا بالقرآن والحديث ويُاولون تطويعه لما يستسيغه العقل، إذا تمّ ذلك قبِلوه، وإلًّ يُعوجونه أو يردّونه . وكان منهم أئمة وعلماء كبار، منهم أناس أجلاء لكن دخلت عليهم هذه المصيبة، وكان الًنحراف في أهل الشيعة هو في الرَّفض، والًنحراف في أهل السنة هو في الًعتزال. فكان البلاء وبدأت الفِرق. وهنا مشكلة لن ندخل في تفصيلها، وهي أنه في عهد المأمون امتُحن الإمام أحمد من أجل مسألة (خَلْق القرآن التي تبنَّاها المعتزلة ؛ فالمعتزلة تبنّوا قضية خلق القرآن بسب علم الكلام، ووقف الإمام أحمد هذه الوقفة، وبقيت المشكلة قائمة، فالإمام أحمد عاصر المأمون، والمأمون كان ذاهباا للتصييف، والملوك هكذا من قديم الزمان، هذا يصيّف في (ميامي وهذا في (الريفيرا ، فالمأمون كان يصيّف في طرطوس في شمال سوري على حدود تركيا، وكان رجلاا جباراا، فقال لهم ائتوني به. فحُمل الإمام أحمد بسلاسل قيل أن وزنها ثمانون كيلو، حمُل في المركب حتى يقابله جناب المأمون . وهنا قصة جميلة جدا ا حيث عبر إليه رجل اسمه أبو علي القالي وقال له: "ي إمام إنَّا أنت اليوم رأس في الدين، وإنَّا هي موتة واحدة، ضربة سيف وتكون في الجنة فلا تجُِبهم إلى ما أرادوا"، فشجّعه أن يقف وقال للْمام: "إنك اليوم رأس والناس لك ت َبَع فإن اهتديت اهتدى بك قوم كثير، وإذا ضللت ضلَّ بك ناس كثير"، فقال له الإمام أحمد: "سبحان الله أعِ د عليَّ هذا"، فيُعيد عليه. وهذه القصة ذُكرت في شريط جميل عن الإمام أحمد للشيخ سلمان، ذكر فيها القصص في صمود الإمام أحمد. واستمرت القضية، وبعد المأمون جاء المعتصم، واستمرّت المحنة. وكان المعتصم خليفة جاهلاا، وقِيل أميًّا لً يقرأ ولً يكتب، وكان شخصية عسكرية، عندما تحدَّاه الناس جوّ ع أسداا فترة ثم صارعه أمام الناس في وسط بغداد حتى لً يشكّك في قدراته العسكرية أحد. فكان ضابط في الجيش من العسكرية، ولً يفهم في مسألة خلق القرآن، لكنه كان يقدّس آباءه. وقال للْمام أحمد: "لولً أن من سبقني أخذ في هذه القضية لتركتك"، لكن من سبقني كان يفهم فأن ت المخطئ . فامتُحن الإمام أحمد أشدَّ محنة في زمن المعتصم، وهي المرحلة التي ضُرب فيها، وقصص تجدها في كتاب (سير أعلام النبلاء حوالي ثلاثين صفحة.
عدد الصفحات ١٩٩200 فالمعتصم كان كذلك من الخلفاء الأقويء، ولم يكن الًنحدار قويا بعد، في عهده حدثت القصة المشهورة للمرأة ال أخذها الرّومي فنادت وقالت: "وامعتصماه"، فقال لها الرومي: "ليأتيك المعتصم على فرس أبلق"، أي: أبيض اللون، فذهب المعتصم وجمع من أسواق المسلمين ثمانين ألف فرس أبيض، وركب فيها إلى عمورية -التي كانت المرأة مأسورة فيها وهي من مناطق الروم-، ودخل وخلَّص المرأة، وقال: جئتك على ثمانين ألف فرس أبيض. ورافقهم في الرحلة الفارس أبو تمام، وكتب القصيدة المشهورة : السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبِاءا مِ نَ الكُتُبِ في حَدِّهِ الحَدُّ ب َينِْ الجِْدِّ وَاللَّعِبِ بيضُ الصَّفائِحِ لً سودُ الصَّحائِفِ في مُتونهِِنَّ جَلاَءُ الشَّكَّ والرِّيَبِ وخرّب المعتصم عمورية، وترك التلال محروقة. تذكرت -سبحان الله- لما دخلنا مناطق مسعود التي عمل فيها الطالبان، فقلت لهم هذه كتائب المعتصم تمشي وتحرق، وتكوّن تلالًا . فمن جملة القصيدة أبيات يتغزّل فيها بفتح عمورية 187 . فالشاهد أنالعلماء أجازوا الجهاد معه المعتصم في فتح عمورية ، فانظر إلى تقدير العلماء للجهاد والمجاهدين على ما فيهم من العوج . قلت للْخوة في الكتاب الذي كتبته عن الطالبان في الأدلة على جواز بل وجوب دفع الصائل مع أهل البدع: الطالبان يعملون بعض البدع ولنفرض أنهم يقولون: "ي الله ي محمد"، مع أنّه ليس جميعهم يفعلون ذلك، لنفرض أن فيهم صوفية، هل أمسكوا الناس على مفارق الطرقات، وهل أمسكوا العلماء فسألوهم: تقولون بالبدع أم نذبحكم؟ بل هم مبتدعون لوحدهم، ويدافعون عن دين الله، ولً يجبرون أحداا على بدعتهم. فقلت: ما رأيك في بني العباس الذين كانوا يمسكون الناس عل ى الطرقات ويمتحنوهم إما بالقتل أو الضرب أو القول بخلق القرآن وهي بدعة مكفّرة.مع ذلك سئل الإمام أحمد فكان يصلي ويغزو ويُ مع المأمون، ويأمر الناس بذلك، وعندما استُشير في الخروج على المأمون عندما أراد أحمد بن نصر الخزاعي الخروج عليه، لم يجُِز ذلك، وعندما قُتل ترحَّم وبكى عليه، بمعنى أنه كان راضٍّ عن عمله ولكن لم يرَ الخروج عليهم . ولما سألوه عن الغزو مع بني العباس في زمن المعتصم، وهم يفعلون كذا وكذا، روى ابن قدامة قال: لما سئل الإمام أحمد قال: "سبحان الله مثبّطون ق َعَدة جهّال"؛ الذين منعوا الغزو مع بني العباس لأجل بدعة، "ماذا كانت تفعل الروم لو تُرك الغزو مع بني العباس؟". 187 ف َتغحُ الفُتوح ت َعَالىَ أَنغ يُُيطَ ب ه نَظغمٌ م ن الشعغر أَوغ ن َث غرٌ م نَ الُْطَب فتحٌ تفتَّ حُ أبوابُ السَّم اء ل هُ وتبْزُ الأرضُ في أثوابها القُشُب ياَ ي َوغمَ وَق غعَة عَمُّوريَّة انغصَرَفَتغ منكَ المُنى حُفَّلاً معسولةَ الحلب أبقيغتَ ِدَّ بن الإسلام في صعدٍ والمُشغر كينَ ودَارَ الشرغك في صَبَب
عدد الصفحات ٢٠٠201 والشاهد اآخخر: عندما فُتحت عمورية على يد المعتصم أُثر عن الإمام أحمد: "اللهم إني أحللته من ضربي لما فُتح على يديه للمسلمين"، وانظر لما فعله المعتصم وعذّبه بنفسه، لو عُمل بك ستكفّره إلى يوم يُبعثون، فلما فُتح عليه للمسلمين أحلَّه من إثم ضربه؛ لأنه فُتح عليه في دفع البلاء عن المسلمين، فهذا أحد الشواهد التي ذكرتها في كتاب (أفغانستان والطالبان ومعركة الإسلام اليوم ، فكان في صدر الأدلة كلام الإمام أحمد في الغزو مع بني العباس وفيهم هذه البدعة المصيبة. فعندما ترى انحرافات بني العباس وبني عثمان ودول الطوائف تجد أن الطالبان والأفغان من أهل خير القرون بجانبهم. الشاهد، أن الإمام أحمد امتُحن في زمن المعتصم، ثم ذهب المعتصم، فجاء الواثق بالله واستمرّت المحنة. ثم حصلت مناظرة بين أحد العلماء، بعض الكتب تذكر اسمه ، وبعضها تذكر أنّه شيخ من (أضنة ، وهي مدينة في شمال تركيا بين حلب وإسطنبول في الوسط. ففي السّير مذكور أن شيخاا من أضنة ناظر أحمد بن أبي دؤاد -الذي قاد المحنة- وجماعته أمام الواثق، وانتهت المحنة لما اقتنع الواثق بهذه المناظرة . لما جاء شيخ من أضنة يناظر أحمد بن أبي دؤاد، كان قد مات وعُذّب علماء كثيرون جداا، فجعل الله انتهاء هذه المحنة على يد هذا الرجل، مع أن الإمام أحمد هو المشهور بمواجهة المحنة، ولكن من واجه المحنة والفتنة ليس الإمام أحمد فقط، إنَّا طبقة من العلماء، ولكن ذُكر العَلَم الأساسي الذي استندت الناس إليه. المهم أن خلاصة المناظرة أن سأله الشيخ: أمر خلق القرآن هل علمه رسول الله أم جهله؟ قال له: علمه، قال له: هل قال به أم سكت عنه؟ قال: سكت عنه، فقال: أمر وسِع رسول الله ﷺ أن يسكت عنه ألً يسع أمير المؤمنين؟ فسكت، فقال له: ي أمير المؤمنين هذه واحدة، ثم سأله هل علمه أبو بكر وعمر، وعدَّ الخلفاء. وفي النهاية قال له: ي أمير المؤمنين أمر وسِع رسول الله ﷺ أن يسكت عنه، وأبا بكر وعمر كذلك، فلا وسَّع الله على أمير المؤمنين إذا لم يسعه ما وسع الرسول ﷺ والخلفاء. فقال له الخليفة: نعم، لً وسّع علي إن لم يسعني ذلك، يعني أقرّ. فلمح المتوكل ابن الواثق أنه قد بدأت نهاية المحنة. فلما تولى المتوكل بعد أباه، كان أبوه قد رتَّب لنهاية المحنة، وانتهت في عهد المتوكل، وقُبض على المعتزلة وقُتل معظمهم، وانتهت القضية بأن ساد مذهب الإمام أحمد، وساد مذهب أهل السنة، وفوّض إليه نهاية القضية، وقد استمر في المحنة عشرين سنة. وبعد أن جاء الفرج بسنة أو سنة ونصف توفيّ الإمام أحمد . فالشاهد في الموضوع أنها قصة جميلة جداا تُقرأ.
عدد الصفحات ٢٠١202 تفك ك الْلافة العباسي ة والغزو الْارِي فلما جاء المتوكل بدأ الًنهيار، وبدأ ضعف الخلفاء، وبدأت تتفكَّك الدولة، ونزل الأتراك المسلمون من أواسط آسيا، وصاروا هم القوة العسكرية للدولة، وبدأوا يُُاربون الروم، ووُجد منهم السلاطين، فكان هناك ما يسمى الخليفة وما يسمى السلطان، والسلطان هو القائد العسكري، والخليفة هو الحاكم . فنزلوا بغداد، وكان هناك تزاوج بين أسرة السلطان والعباسيين، لكن لم يجرؤ الأتراك أن يجعلوا الخليفة منهم، لأن القضية شرعيّة أنّه يجب أن يكون الخليفة من قريش، فيجب أن يكون من بني العباس، فتركوه خليفة في القصر ديكوراا، ولكن الحكم الفعلي كان للأتراك . فبدأ الأتراك يدخلون في الدولة العباسية في تلك المرحلة وبعدها -أظن من مرحلة المعتصم أو من بعده -، فبدأت (الدولة التّكية في النصف الثاني لمرحة بني العباس حيث بدأت سيطرة الأتراك على شرق بلاد المسلمين. أما في الغرب وشمال إفريقيا ووسط آسيا والهند فقامت ممالك ونشأ ملوك مسلمون صالحون أقويء، مرتبطون بالخليفة بالًسم، ولكنهم ملوك وسلاطين؛ سلطان مصر، سلطان المغرب، سلطان بغداد، سلطان وسط آسيا . ومن الملوك الصالحين الذين ظهروا في هذه المرحلة السلطان محمود الغزنوي، المتوفىَّ سنة 395 ه ، أي في نصف مرحلة بني العباس كانت الأطراف قد تفكّكت، وضعفت الخلافة، حتى كنت أقرأ في تاريخ بني العباس في (تاريخ ابن كثير قصصاا طريفة، لكن تعطيك فكرة عن ضعف الخلافة، والقلاقل والقتال على الملك.. قرأت أنه في سنة 365 كان خليفة لً أتذكر اسمه، دخل عليه أولًد عمه، فخلعوه وأدخلوه السجن وأعدموه، بعصر خصيتيه، هكذا مكتوب في كتب التاريخ، فتصور حالة الدولة التي وصلت إليه ا بعد هذا الخليفة المعصور! وذكروا من الخلفاء واحداا مشهوراا من المخلوعين اسمه الظاهر كذا، ذكره ناصر العمر في شريطه (سقوط الأمم ، قال أن الرجل دخلوا عليه وهو يُفر بركاا في القصر، فسألوه ماذا تعمل في البرك؟ قال لهم: أريد أن أملأها ذهبا وفضة حتى لً يدرك أولًد ي الفقر. فثار عليه أولًد عمه، وسملوا عينيه بالحديد المحمَّى، وشُوهد هو يتسوّل في حياته ولم يأتِ أولًده بعد في مسجد بغداد، خليفة يتسوّل الخبز وكان يُفر البرك للذهب والفضة!. فهذه العبرة على فساد الملك، فيها عبرة لما يدور في القصور والًنقلابات والمشاكل، وبدأت تنهار الخلافة، فتفكَّكت الدول.
عدد الصفحات ٢٠٢203 وقامت دول جهاديةفي الغرب، ثم استولى القرامطة والعبيديون الفاطميون على الشام ومصر، ثم نزلوا عن الشام إلى مصر واستمرت دولة العبيديين مائتي سنة، دولة شيعية ملحدة كافرة، قامت على السحر والجن، وعقائدهم قريبة جدا من عقائد الدروز، لذلك يعتبرونهم أجدادهم، خلطت عقيدة مزدكيَّة براهميّة إسلاميّة مسيحيّة. أما في الشرق في منطقة آسيا وأفغانستان ظهر ملك اسمه محمود الغزنوي أصله من أوزبكاستان، وقد اشتُهر أنه من أفغانستان، لكن هو أوزبكي من الترك، وكان مولى -عبداا- باعوه وهو صغير إلى ملك من ملوك الأفغان، رباه عنده ثم أخذ الملك في (غزنة وصار هو الملك، ووحَّد الأفغان وأخذ البشتون وفتح بهم أفغانستان وفتح بخارى ووسط آسيا، ثم إلى حدود الصين، ثم نزل إلى الهند . ومعظم مناطق الهند التي دخلها الإسلام، دخلت بواسطة هذا الرجل من الملوك الصالحين واسمه محمود بن سبكتكين الغزنوي -رحمه الله -، وقبره موجود على طريق قندهار، تجد هناك قبة ومجموعة قبور على اليمين، مررنا عليه وقرأنا له الفاتحة على خلاف. نحن كنا نَّر من الطريق، لم نشدّ الرحال له، فرأينا لفضله على المسلمين أن نقرأ له الفاتحة ونزوره. الشاهد في الموضوع، أن الغزنوي هذا أدخل الإسلام إلى الهند، وحتى تعلم صلاحه، رغم أنهم كانوا أتراكاا وجهلة في الدين، لكن كانوا يقرّبون العلماء والمؤمنين والصالحين. سمع بصنم بوذا الأكبر، وهو صنم بداخله معبد، والهندوس من مناسك حجّهم أن يُلقوا شعرهم عند قدمي التمثال، فلما علم أن عند قدمي التمثال عشرون ألف حلاّق للحجي ، فتصور كم حاج يُ لهذا الصنم، يعني في اليوم قرابة مليونيّ حاج!. فلما سمع قرَّر أن يغزو أعماق الهند ليكسر هذا الصنم، وبالفعل غزا غزوة عميقة جداا حتى وصل للصنم، فخرج الهندوس بالجزية والذهب والمجوهرات، وعرضوا عليه ذهباا عظيماا جداا، يأخذه مقابل أن يترك لهم الصنم. وأنا قارنت بين هذه الحادثة والحادثة التي قام بها الطالبان -جزاهم الله خيراا-. فجمع الجيش، وقال لهم أنهم أتوا بكل هذا المال، فقالوا له: "نأخذ المال نستعين به على الجهاد في سبيل الله ونترك لهم الصنم"، فقال لهم: "أفكر للصباح"، فلما أصبح قال لهم أكسر الصنم، فسألوه لماذا نترك المال؟ قال لهم: رأيت أنه لو يُنادى عليّ يوم القيامة: "أين محمود الذي كسر الصنم"، أحبّ إليّ من هذا المال . فكسروا الصنم، ولما خلعوه وجدوا تحت قدميه كنزاا يعادل عشرة أضعاف المال الذي عُرض عليهم، فحاز المال، وكسر الصنم، وفتح الهند -رحمة الله عليه -. قرأت في القبر هناك أنه توفي سنة ثلاثمائة وكذا وتسعون هجريا، أي كان في وسط مرحلة بني العباس .
عدد الصفحات ٢٠٣204 فالشاهد أنه قد ضعفت الخلافة وأصبح هناك ممالك وسلاطين، وظلت الخلافة تضعف شيئاا فشيئاا حتى بدأ الصليبيون يهدّدون مملكة الإسلام، وهجموا عليها في أوائل القرن الثالث. وبدأ الغزو الصليبي ولن أفصّل فيه اآخن؛ لأنّنا عندما ننتهي من عرض التاريخ كله سنقف عند ثلاث محطات وهي الحملات الصليبية . وكان هنا بابا أظن اسمه يوليو الرابع 188، جمّع أهل الصليب وقال يجب أن نخلّص الصليب الأساسي الذيصُلب عليه مسيحهم من أيدي الكفار -يقصد المسلمين-، وهو موجود في القدس ويجب أن تحتلّوها. وكان هناك مشاكل للملكيَّة والبابوية، مشاكل سندرسها في التاريخ الأوروبي، أراد أن يُلّها بأن يصرف الناس نحو المسلمين. وبالفعل جاءت الحملات الصليبية في القرون الهجرية: *189 اامس و السادس والسابع تقريباا، وهي القرون الميلادية الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر. فجاء الصليبيون من الغرب في ا لوقت الذي كان فيه التتار يتحرّ كو ن من الشرق حتى أسقطوا بغداد في سنة 656ه، أي أن بينهم وبين التتار 70 سنة تقريبا . كان هناك في وسط آسيا دينات البوذية ودينات الصين والمغول هذه، ووُلد لًمرأة راعية ولد من الزنا فزعمت لقومها أنها حملت به من الشمس، فصدقوها واعتبروا المولود ابناا للشمس، وكان هذا المولود الملعون هو جنكيز خان، فظهر جنكيز خان وكانت له صفات الشياطين من صغره، حتى أنّه قام بأول حملة عسكرية له وعمره 13 عاماا. فقاد مجموعة من العصابات والبشر، واستولى على مملكة وهو بعمر 13 عاماا، فكان شيطاناا مريداا، فجمع البشر وصنع جيشاا قام على النهب والدمار، واستطاع أن يفتح مدناا كثيرة في هذه المنطقة، ثم بدأ زحفه باتجاه بلاد المسلمين، فوصل ابنه هولًكو بغداد سنة 656ه ، وكان العالم الإسلامي متفت ّتاا. حتى عندما تدرس الحملات الصليبية تجد أن الإمام ابن الجوزي الحفيد، حفيد ابن الجوزي المشهور، له خطبة في المسجد الأموي يقف لها شعر بدنك عندما تسمعها، بالطبع الدولة تفكَّكت فصارت دولًا ثم ممالك ثم صار هناك أمير لحلب، و أمير لحمص، وأمير لكل مدينة ولكل قلعة، فكل عشرين شخصاا عندهم أمير ودولة، فتفتت ممالك الإسلام كما هو الحال اآخن .. فذكر ابن كثير أن العلماء كانوا يخرجون إلى المساجد ويُرّضون الناس بسبب قدوم الصليبيين، وكان التتار ق د قاربوا على الوصول إليهم، فكانوا يُرّضون الناس على الجهاد، فكان الناس يأخذو ن في البكاء ويتأثّ رو ن، فإذا خرجوا من المسجد خرجوا للجواري والتجارة، كما يُدث اآخن.. 188 البابا الذي أعلن الدعوة للحروب الصليبية في القرن الْامس عشر الميلادي هو البابا أوربان الثاني (في نوفمبْ 1095) وهو حيث عقد مجمع في مدينة كليْمونت في فرنسا. 189 بداية تفريغ الملف الثالث عشر
عدد الصفحات ٢٠٤205 ويجمعون من الناس التبرعات فيأخذون مالهم ولً يساعدهم أحد، فجمعوا القليل من المال، ثم سألوا عن بقية أهل ا من فرسان المسلمين، فذهبوا لأحد الأ مراء فتَّشوا عنه شهراا في بادية الشام وهو في الصيد، له قصور ويخرج للصيد، مثل أمراء الخلي هؤلًء الذين جاءوا لباكستان! فبحثوا عنه شهراا، وجمعوا له مال المسلمين ثم قالوا له: "ما رأينا أفضل منك حتى نعطيه هذا المال لتقيم جيشاا يقاتل الصليبيين". وكان الصليب يون قد نزلوا شمال غرب سوري في تركيا، فأخذ المال وقال لهم: "تعالوا بعد شهر"، فلما رجعوا بعد شهر لم يقابلهم، فلما سألوا عنه وجدوا أنه بنى بأموال الجهاد قصراا في الصحراء لأجل الصيد!، فهذه من الأشياء التي ذكرها المؤرّ خون. فهذا النَّجس الذي يُكم بلادنا اآخن ليس غ ريباا، بل مرَّ مثله عدة مرات في تاريخنا الإسلامي بهذه الصورة. وإذا كان هو يلحق بالصيد، فاآخن يلحقون وراء (مارادونا و(مايكل جاكسون ، والمباريت، فأخذ الأموال. وبعد ذلك ذكرت كتب التاريخ أنّ ابن الجوزي الحفيد خطب في المسجد فأراد أن يؤثر بهم تأثيراا جيداا، فق ال لهم أن الجهاد قد حضر فهل يُرضيكم أن ينام إخوانكم على الجمر والنار وأنتم في ألوان الأطعمة والجواري.. إلخ. ثم أخرج لهم من جيبه ضفائر وقال لهم: إذا كنتم أنتم لً تستطيعون الغزو، فهذه والله ضفائر المخدَّرات -أي ضفائر النساء في خدورهنّ - لم تكن تراها عين الشمس ، جعلوا منها أعنَّة للخيل، وأرسلوها لكم حتى تربطوا بها الخيل؛ ليس لهم مال ليعطوكم إيه فقصّ وا شعورهنّ وأرسلوها لكم . ثم رماها على المصلّين وقال: خذوها واربطوا الخيل، فإن لم تفعلوا فاجعلوها ذوائب لكم ي نساءا بعمائم ولحى، وخذوا المجامر والمكاحل.. ثم قال: ميدي ي عمد المسجد، وانقضي ي رُجوم، -أي: خرّب الله المسجد فوق رؤوسكم-، لقد أضاع الرجال رجولتهم.. 190 ولم يقل أضاع الناس دينهم، فدينهم كان ضائعاا أصلاا، فانظر إلى خطابات العلماء وكيف كان حال الناس في تلك الفترة؛ ولذلك جاءهم السيل العرم، جاءهم من الشرق ومن الغرب . 190 الْطبة المنسوبة لسبط ابن الجوزي هي من تَليف الشيخ علي طنطاوي، يقول الشيخ في كتابه (ذك ريات) ص 314: "ومن هذه القصص ما ذكره المؤرخون من أن امرأة من دمشق رأت انقسامَ المسلمين وتقاعسهم عن قتال الصليبيين، وأرادت المشاركة في الجهاد، فعملت ما تقدر عليه: قصَّت ضفائرها، وبعثت بها إلى س بط ابن الجوزي (أي ابن ابنته) خطيب الجامع الأموي في دمشق؛ ليكون منها قيدٌ لفرسٍ من خيول المجاهدين. ويقول المؤر خون: إنه خطب خطبةً عظيمة ألِبت الدماء في العروق، وأسالت الدموع من العيون، وأثارت الحماسة وأيقظت الِ مم، فلما كتبتُ القصة على طريقتي، ألَّفتُ أَ خطبةً قلت: إنها التي ألقاها على الناس، وحَس بَ الناس أن هذه هي الْطبة الحقيقية، حتَّ أن خطيب المسجد الحرام الرِل الصالح الشيخ عبد الله خياط نقل فقرات منها في خطبة الجمعة على أنها خطبةُ سبط ابن الجوزي" اه .
عدد الصفحات ٢٠٥206 زحف النصارى وأخذوا سواحل الشام، النصارى نزلوا أول مملكة التي سموها إمارة الرها وهي منطقة لواء الإسكندرون ثم نزلوا وأخذوا سواحل لبنان وسوري وفلسطين إلى صحراء سيناء، وقام الجهاد هنا، وإن شاء الله أحكي لكم بالتفصيل في الحملات الصليبية، أنه قامت الدولة الزن كية بعماد الدين زنكي، ثم ابنه نور الدين الشهيد زنكي، من ملوك المسلمين الصالحين، وهذه الدولة وحَّدت سوري ووحَّدت الممالك، ووصلت إلى شمال العراق في الموصل، ثم أخذت الأردن إلى أطراف فلسطين، ثم أصبحت بلاد الشام يُكمها الدولة الزنكية. والدولة الزنكية أفرزت الد ولة الأيوبية، والدولة الأيوبية أفرزت دولة المماليك -كما سنشرح -، وهذه الدول الثلاثة: الزنكية - الأيوبية-المماليك، هي التي قادت القتال ضد الصليبيين، ثم المماليك ضد التتار. أما في الشرق فزحف التتار ودخلوا بغداد، وكانت الخلافة قد بلغت درجة من الفساد وأصبح الشيع ة هم وزراء البلاط، وكان وزير البلاط هو ابن العلقمي الشيعي المشهور، وهو الذي سلَّم مفاتيح بغداد لهولًكو. ويكفي أن تعلم من فساد الخليفة -كان اسمه المستعصم بالله آخر خلفاء بني العباس- أنّه بينما كان القتال يدور على أسوار بغداد مع التتار، دخل سهم من شباك القصر فقتل راقصة ترقص بين يدي الخليفة، فبكى عليها وأمر بنس أستار لً تخترقها السهام، فانظر كيف كانت حالة البلد ! فسقطت البلد، وكان أول ما فعلوه أن أخذوا ثلاثة من بنات الخليفة سباي لأولًد هولًكو، وَكَذََٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىَٰ وَهِيَ ظَالِمَ ة }191، وذُبح من العلماء ومن البشر ما يشيب له الولدان، ويكفي أن تقرأ لًبن كثير ح تعجب، ولكن تطمئن أننا لسنا في أسوأ حال اآخن، كان هناك حال أسوأ وبعد ذلك حدثت نهضة، فهذا يبشّر أنه من الممكن أن تحدث نهضة. فذُكر عن التتار ودخو لهم بغداد أنّ أول شيء فعلوه أنهّم قتلوا ألفا ألف خلال الأسبوع الأول، أي: مليونيّ نسمة، ورُميت الكتب في دجلة حتى اسوَّدت المياه ثلاثة أيم من الحبر، ثم رُمي من الدم وذُبح في بغداد حتى صار ثلاثة أيم أحمر. وذكر ابن كثير من الروايت ما تجعلك تعجب! هل من المعقول أن يفعل بشر هكذا؟ ! يُقال أنّ واحدا ا من فرسان التتار أخذ مائة أسير من المسلمين، وقال لهم: سأذبحكم، فدبّ فيهم الرعب، فلم يجد سيفه، فقال لهم: ابقوا في مكانكم حتى آتي، فذهب وأتى بالسيف ورجع فوجدهم مكانهم، ما حملتهم أرجلهم من الرعب على الفرار، فذبحهم واحداا واحداا!. وقصص عجيبة جداا، تقرؤها في ابن كثير، وتعجب هل من المعقول أن البشر قد وصلوا إلى هذا الهزال !ولكن كانت قد دخلت فيهم الدنيا والمال والجواري حتى أصبحوا في هذه الحال. 191 سورة هود، الآية102.
عدد الصفحات ٢٠٦207 وبعد ذلك ذهب التتار إلى الممالك الأخرى، فكان الناس قد هربوا من التتار في الأقبية والقبور وفي كهاريز الماء، فبقوا فيها أيماا حتى خرجوا منها وشكلهم أقرب إلى الأموات من الأحياء، ودبَّت فيهم الأمراض، وبقيت الجثث، فخرج الطاعون بسبب كثرة الموتى، وهبَّ على الشام، فمات من الطاعون أكثر ممن مات من الغزو ! وبعد ذلك بدأ أهل الشام يفرّون من طرف إلى طرف، وكلَّما اقترب التتار فروا، و نُصروا عليهم بالرعب، وأصبحت الناس تشيب. وفي تلك المرحلة خرج الإمام ابن تيمية -رحمة الله عليه - وتعرفون القصص في (الفتاوى وغيرها، وهو يثبّت الناس ويثبّت العسكر الشامي، ويستدعي العسكر المصري لأنه كانت قد ظهرت دولة المماليك192. فهذا كان حال دولة بني العباس وسقط ت الخلافة العباسية سنة 656ه رسمياا، تقريباا القرن الحادي عشر الميلادي. *** اآخن نرجع إلى الأمويين -لأني لم أذكر لكم شكل النظام الدولي في تلك المرحلة -، كيف كان نظام الدولة في عهد الأمويين؟ كان في غرب أوروبا دول صليبية ليس لها تماس حربي مباشر مع المسلمين، و كان هناك مشاكل بينها وبين مسلمي شمال أفريقيا ومسلمي الأندلس، وكان الجهاد قائماا بين مسلمي الأندلس مع أوروبا. وأما نصارى بيزنطة فكانوا على قتال مع الأمويين، في جزر البحر ومناطق الحدود. وكان النظام الدولي في المرحلة الأموية أن المسلمين وصلوا إلى حصار القسطنط ينية، وفي الطرف الثاني فتحوا إلى أن وصلوا إلى وسط أوروبا، وكانت إمبراطورية الروم قد سقطت وأصبحت دولتان . فلما سقطت دولة بني أمية وقامت دولة بني العباس، استمر نظام الدولة على نفس الحال، لكن العباسيين أقاموا علاقات سلمية وتجارية مع دول وسط أوروبا، وهناك مكاتب ات ومراسلات بين شارلمان ملك فرنسا، وهارون الرشيد، وهداي متبادلة بين الطرفين، وكانت هناك علاقة نظام دولة . أما العلاقة مع بيزنطة فكانت علاقة حرب في الثغور، وكان الرباط موجوداا في بلاد الشام والعراق ومن يريد أن يرابط يذهب لهذه المنطقة. أما القتال في بلاد التر ك فاستمر للمحافظة على الثغور فيما كان يسمى قتال الترك، حتى أسلم معظم الترك وأصبحوا في قلب الإسلام، وجاء منهم (السَّلاجقة الذين كان لهم دور في عصر بني العباس، ويجب أن نتكلم عنهم لأنهم ولّدوا الدولة العثمانية. 192 لِ يكن خروج ابن تيمية في اِتياح التتار الأول بقيادة هولكو وإنَّا كان في الِتياح الثا بقيادة حفيده غازان.
عدد الصفحات ٢٠٧208 والسلاجقة نسبة إلى أبيهم(سلجوق الأول ، هم من أتراك وسط آسيا، أي: مناطق تركستان الشرقية وتركستان الغربية. فشا فيهم الإسلام على طريقتهم وكانت حالتهم مثل حالة مسلمي وسط آسيا اآخن، أي: إسلام وبعض البدع وبعض الأصول القديمة، أي: ليس الإسلام الصافي الصحيح. لكن لضعف المسلمين كانت مهمتهم أن يقاتلوا الروم، فكا ن معظم قتال الروم في النصف الثاني من دولة بني العباس على يد السلاجقة والسلطان السلجوقي. وظهر في السلاجقة ملوك صالحون نذكر شخصاا واحداا منهم هو: السلطان ألب أرسلان، من ملوك الأتراك المشهورين ومن السلاجقة، حتى سموهم أولًا سلاجقة الترك ثم سموهم سلاجقة الروم، وكانت ساحة القتال لهم تركيا والتي كانت تسمى الأناضول . وكان السلطان قد ملك بغداد عملياا، فكان هناك خليفة شكليّ وهذا قبل سقوط الخلافة، وهناك سلطان عسكري هو الذي أمسك التاريخ والقوة العسكرية. وكان إمبراطور الروم في عهد ألب أرسلان اسمه: رومانوس. وهذه محطات في التاريخ تعطيك فكرة عن نظام الدولة وليست لتوضيح التفاصيل. وكانت غزوات الغزنوي مثل غزوات ألب أرسلان . فأرسل ألب أرسلان لرومانوس يعرض عليه الصّلح والهدنة لتقف الحرب، فأرسل رومانوس إلى ألب أرسلان يقول: لً صلح إلً في الرِّي. وهي منطقة شمال العراق وجزء من تركيا و كردستان كان اسمها (منطقة الرِّيّ ، وفي الخرائط القديمة تُسمّى الرِّيّ؛ لأنها مناطق مروية بأنهار كثيرة. أحد الكتَّاب المؤرخّين العسكرين المعاصرين سوري اسمه: بسام العسلي، له كتب جيدة، يروي التاريخ والغزوات بن َفَس إسلامي، له كتاب عبارة عن دراسة عسكرية لعشرة ح روب صليبية193، منها معركة ألب أرسلان مع رومانوس ال سميت معركة (ملاذكرد ، وهو اسم المنطقة التي حدثت فيها المعركة، أي: ملاذ الأكراد . هذا الكاتب بسام العسلي إذا وقعتم على كتبه فاقرأوها ، وهناك الكاتب العراقي المشهور -رحمه الله - توفي قبل سنة وهو الشيخ محمود شيت خطاب، وله أيضاا دراسات عسكرية مكتوبة بطريقة إسلامية. فأرسل ألب أرسلان له يطلب الهدنة، فقال رومانوس: "لً تكون إلً في الري" ، وقيل وكب رومانوس في 225 ألفاا من الجيش الرومي الذي جاء يأخذ شمال الخلافة، فركب ألب أرسلان ولما وصلوا رأى هذا الرقم العظيم من الجنود، فاستشار شيخه، فقال له: "اجعل المعركة يوم الجمعة، وقت الصلاة، حيث الأئمة في المساجد يدعون للمجاهدين" . ثم جمع الناس وأخذ تاجه ورماه في الأرض تواضعا ا لله -سبحانه وتعالى-، وقال لهم: "ليس هاهنا ملك يأمر فيُطاع"، أي: لً أحد يطيعني بصفتي ملكاا إذا لم يُنفذ أمره يعاقِب، "من كان منكم قد بعث تجارة ينتظر عودتها فلا يخرج، ومن 193 اسم الكتاب: (فن الحرب الإسلامي في أيام الحروب الصليبية
عدد الصفحات ٢٠٨209 كان خطب امرأة ولم يبنِ بها فلا يخرج، ومن كان قد اشترى أرضاا يريد أن يزرعها وينتظر محصولها فلا يخرج،-وعدَّد بعضاا من أمور الدنيا- فلا يخرج معي إلً رجل يريد الجهاد"، فتهيَّب النَّاس اللقاء ورجعوا، وبقي معه 15 ألفاا. وذكر بسام العسلي خطة هذه المعركة، وكان خلاصتها أنه قال لهم: نحن في هذا العدد لً نستطيع أن نعمل شيئاا إلً أن أحمل على خيمة رومانوس فاحملوا معي، فو قّ ت وقت صلاة الجمعة وحمل على خيمة رومانوس بالخمسة عشر ألفاا!، فلم يؤذّن العصر إلً وقد أخذ ر ومانوس أسيراا، ونادى الناس أن ملك المسلمين أخذ رومانوس. فانهار الجيش وبدأوا يفرّون إلى هضاب الأناضول، والمنطقة كلها جبلية، فلحقهم السلاجقة، فلم يصل منهم أحد إلى حدود القسطنطينية إلً مئات، وفني الجيش كله . فأخذوا رومانوس، وقال لهم: "تعالوا نكتب الصلح"، فقالو ا له: "أنت قلت لً صلح إلً في الرِّي"، فربطه وسحبه معه إلى الرِّي، ثم وضع عليهم شروطاا مثل الشروط اآخن: أن تدمَّر أسلحة الدمار الشامل؛ أن تخرّب كل حصون الروم والقلاع في مناطق آسيا الصغرى، ويقتصروا على المناطق البعيدة ولً يكون لهم تواجد عسكري. أي: اتفاقية عسكرية مذلَّة للروم، وقال له: "لً أقتلك حتى لً تكون عادة الملوك أن يقتلوا الملوك"، فللْهانة قالوا: نبيعه، فنادوا في الجيش من يشتري رومانوس؟ فلم يشتره أحد، حتى أتوا براعٍّ من رعاة السلاجقة قالوا: نبيعك إيه بكلب؟ قال: "لً أشتريه، هذا ينبح وهذا لً ينبح!"، وسُجّ ل هذا في التاريخ . فربطوا رومانوس، وعملوا له حرساا من السلاجقة حتى لً يقتلوه، وأرجعه إلى حدود القسطنطينية، أركبه مركباا إلى القسطنطينية، فاستقبله القساوسة ليحاسبوه على هذه المذبحة، بعثوا معه 200 ألف فما رجع منهم ألفاا، فأخذوه وفقأوا عينيه، وقطعوا أذنيه، وتركوه في السجن حتى مات . فهذا من سلاطين المسلمين الذين ظهروا قبل أن تسقط الخلافة، وهذا من بشرى الرسول ﷺ أن الله -سبحانه وتعالى- وعده ألً يفنى المسلمون بجيش يجتاحهم من خارجهم، تجد قام ناس وضعف ناس، في هذه المرحلة كان هناك ممالك إسلامية قوية كثيرة . تاريخ المسلمين خلال مرحلة دول الطوائف: ثم كما قلنا جاء التتار وزالت الخلافة العباسية، وأصبح السلاجقة يملكون الدولة التركية وشمال المنطقة، والغزنويون والأيوبيون والمماليك من بعدهم يملكون الشام ومصر، وكان هن اك دول في شمال أفريقيا، فسمى المؤرخون هذه المرحلة ب (دول الطو ائف ؛ يعني أن كل طائفة تمسك ملكاا، ودول الطوائف هذه سبقت مرحلة العثمانيين.
عدد الصفحات ٢٠٩