المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجهاد هو الحل

غير معروف

صفحة ١٢ من ٤٢

178 من آخر مناقبه أن واحداا من عتاة أمراء آل سعود المجرمين واسمه خالد بن فيصل وهو أمير منطقة عسير (جاران وجيزان ، من الظَّلمة وضعوه على أهل اليمن، فنجران وجيزان تُعتبر من اليمن ولكن غصبها عبد العزيز من أهل اليمن. فالشاهد أن خالد بن فيصل غار من كثرة جماهير وحضور الشيخ، فلفَّق له تهمة بذيئة وأتى بشهود زور، وأراد أن يلفّقوها للشيخ ليسيء إلى سمعته. لكن الحمد لله انقلبت خيراا لصالح أهل العلم، واجتمع الناس، وأخذ فترة للتحقيق أو شيء كهذا، فلما خرج وذهب الناس ليهنئوه تعطل الطيران بين جدة وأبها لكثرة من ذهب لتهنئة الشيخ، حتى ترى أن الناس تريد العلم وتريد العلماء، لكن من يجمع هؤلًء الناس ويمشي فيهم؟! فذهب الناس وطلبة العلم وبعض الشباب المجاهدين لينصروا؛ حتى قالوا له بعضهم: "إذا أردت نأتِ لك برأس خالد ونقتله، قل أنه يجوز ونفعل"، ولكن بعدما وضعوه في فترة التحقيق بالسجن، خرج على الناس بقصيدة مديح -لً أذكر في كم بيت - يمدح فيها خالد بن فيصل، الذي اتهمه في هذه القضية. وانطفأت المشكلة، ورجع وتفرَّغ للوعظ، نسأل الله أن يعظنا ويعظه، ويصلح حالنا وحاله . فالرجل كما ذكرنا له سلبية -نسأل الله أن يغفر لنا وله-، نذكر من إيجابياته أنه واعظ بليغ جداا، لذلك أقول لكم اسمعوا أشرطته مفيدة جداا جداا، حقيقة في الرقائق، في البلاغة، في الأدب، شيء بديع جداا، واسمه (عائض القرني ، غير (علي القرني ، رجل أشرطته ما عُرف عنه إلً الصلاح. الشاهد، أن من أشرطة الشيخ شريطاا اسمه (ساعة الًحتضار ، سمعته وهو شريط جميل جداا، ويلزم أمثالنا وأمثالكم جداا، من لً يبكي في هذا الشريط لً أظنه يبكي على شيء، شريط بديع جداا، ذكر احتضار الرسول ﷺ، ثم احتضار الصحابة والخلفاء الراشدين، ثم احتضار الملوك الصالحين، فاحتضار الملوك الطالحين، واحتضار من الوقت الحاضر بعض الصالحين وبعض الطالحين، ماذا يقول الإنسان وما يُضره ساعة الوفاة . والذي ذكّرني بالشريط قضية عبد الملك بن مروان، ذكر احتضاره، وقال أن عبد الملك بن مروان أوّل ما ولي الملك وكان من طلبة العلم، أخذ القرآن ونظر إلى المشاغل التي ستكون عليه، فقرأ القرآن ووضعه على الرّف وقال هذا آخر العهد بك، أنه بسبب الحكم هجر القرآن!، هذا أول شيء . ثاني شيء تولية الحجاج والمصائب التي حدثت، الشيء الثالث ما تذكره كتب ال تاريخ وهو الًستكثار من الجواري والبلاوي؛ اشترى جارية مشهورة جداا، وكانت شاعرة جميلة مؤرّخة فيها من كل ما يلزم، فاشتراها بعشرين ألف دينار، وغاب عن الحكم -كما تذكر كتب التاريخ - أسبوعين ما خرج عنها .

عدد الصفحات ١٧٨

179 حتى ض ّ الناس، وقالوا له: "الحكومة ي عمي! اتركك من الجارية" ، فعندما خرج قال لهم: "لً يضيرني ما فاتني من أمر الدنيا بعدها"، فالرجل كان يجمع الأدب والطرب والغناء. هذه صورة عما حصل في القصور. ذكر عائض القرني في الشريط أنه لما كان يوم وفاته، كانت هذه الجارية تسرّح له شعره صباح ذلك اليوم، فنظر في المرآة وقال: أنا الملك الشاب، فمات عصر ذلك اليوم.! فلما حضرته الوفاة، قالوا له ستموت اليوم، وهم يُضّرونه فقالوا له: أوصِ ي أمير المؤمنين، سمع من يقول المواويل من أسفل القصر، فسألهم عنه، قالوا له: الغسّال لً يدري أن أمير المؤمنين يموت، فقال: "ي ليتني كنت غسالًا، ليتني ما وليت الخلافة"!، هذا كان من آخر ما قاله، نسي الجارية ونسي الدنيا ونسي الخلافة . فالشاهد ذكرت لك هذا حتى تأخذ فكرة عن تحوّل ال مُلك، وما هي طقوس الملك. فهذا الشخص ولىّ هشام، والوليد، وسليمان، ويزيد. في مرحلة هشام والوليد وسليمان امتدَّت الفتوح امتداداا عجيباا جدا ا، من الصين إلى الأندلس، دخلوا الأندلس في آخر عهد الوليد وأول عهد سليمان، سليمان الذي عمَّر المسجد الأموي في دمشق، اشتراه من النصارى وكان كنيسة، وفيه قبر سيدنا زكري كما يزعمون -والله أعلم-. وإذا تَملت القصص التي تُذكر عن تلك المرحلة تجد تنافس الناس في الدين والدنيا، وحتى تأخذوا فكرة أقول كنت في البداية ترى الإنسان صحابياا صالحاا ليس بدينه شائبة، ثم تأتي إلى التابعين فتجد أغلبهم صالحين وتجد فيهم شائبة. ثم تأتي بعد هذا فتجد إنساناا فيه صلاح ومجاهد وعالم فذ إلى آخره، وفيه غيرة وتنافس مع العلماء وصراع على الحكم والدنيا وضغائن ومكائد، حتَّ ل تستكبْوا ما يُصل في هذا الزمان. جاءني واحد يقول: كيف الطالبان يأخذون أموالًا غلولًا، ويسرقون أموالًا، كيف جااهد معهم؟ نحن نروي لك التاريخ حتى تستوعب أن هذا أمر عادي، كان هناك غلول في جيش الرسول ﷺ، وهو قليل. ثم أذكر لك التاري خ حتى تستوعب كيف كان الناس، وتستوعب الوضع كما هو، وتأخذ أحسن ما فيه، لنصدّ به أعداء الله -سبحانه وتعالى-، وليس أن نتركه لأن فيه بعض المشاكل. في يوم الفتح أمرهم الرسول ﷺ ألًَّ يدخلوا عنوة ولً يقتلوا أحداا ولً يغنموا شيئاا، ولً يُُدثوا أي قوة أو بأس في فتح مكة. فخرج ليستقبل جيش مكة أبو قحافة والد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه -؛ عبد الله بن أبي قحافة. فأبو قحافة خرج ومعه بنته وهي أخت أبي بكر، وكان ضريراا، فدخل جيش الفتح، فأُخذ منها العقد. فلما علموا خرج أبو بكر يقول: ي أيها الناس أنشدكم الرَّحم وعقد أختي، لً يجوز هذا، لً يُل، وكررها ولم يُرجعه أحد. فقال قولًا ضعوه في بالكم وقيسوا عليها كل جيوش بني عثمان وبني طالبان.. إلخ، قال: "احتسبي عقدك ي

عدد الصفحات ١٧٩

180 أخية، فإن الأمانة في الناس اليوم قليل"، هذا صبيحة فتح مكة!، جيش به10 آلًف مقاتل، فيه المهاجرون والأنصار وهم بأخلاق الملائكة، ولكن هناك جمع من الناس أمانتهم قليلة. في حروب الردة، وهذه من الوصاي التي عُرفت بعد الوفاة، أن أحد الصحابة قُتل في المعركة، فرآه أحد الصحابة في المنام فقال له: "أنا قُتلت وغلّ فلان درعي، وتجده مستوراا بترس له في آخر المعسكر، فخذه واقضِ به دين كذا وك ذا"، رآه في الرؤية، فقصَّها على أبي بكر -رضي الله عنه - فأجازه، وهذا حصل في جيش الصحابة وكله من القرّاء!. وهكذا مضت الأمور حتى تجد في زماننا إنساناا أغلبه شر وفيه خير، وإنساناا أغلبه خير وفيه شر. لذلك قال الرسول ﷺ هذا الحديث الذي يلزمنا اآخن لفهم الطالبان و غير الطالبان، في حديث حذيفة حين قال: ) يَ رَسُولَ اللََِّّ إِناَّ كُنَّا فيِ جَاهِلِيَّةٍّ وَشَرٍّّ، فَجَاءَناَ اللََُّّ بهَِذَا الخَيرِْ، ف َهَلْ ب َعْدَ هَذَا الخَيرِْ مِنْ شَرٍّّ؟ قَالَ: «ن َعَمْ»ق ُلْتُ: (وَهَلْ ب َعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيرٍّْ؟ قَالَ: «ن َعَمْ، وَفِيهِ دَخَن »ق ُلْتُ: (وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ«ق َوْم ي َهْدُونَ بِغَيرِْ هَدْيِي، ت َعْرِفُ مِن ْهُمْ وَت ُنْكِرُ» 179. فالخير الذي فيه دخن مثل الحالة التي نراها ومثل حالة بني عثمان؛ أن أصله خير وفيه دخن، وليس أصله دخن وفيه خير. وهذه التعابير لها مدلو لًت شرعية، أصله خير فيه دخن؛ أصله شريعة وفيه أمور خبيثة. مثل أيم بني أمية، فتجد بعض المخالفات في القبور والنساء وبعض المشاكل، ولكن الأصل شريعة وخير ودفاع وحرب على أعداء الله، فيجب أن نأخذه لأننا إذا ما أخذنا هذا الخير الذي فيه شر، سيأتينا شر أسوأ منه بمائة مرة . فتقارن بين هذا وذاك وتتصرف. والذي يساعدك على هذا الفهم معرفة التاريخ وما كان فيه، ومن التاريخ أن أبطال المسلمين الذين فتحوا شمال إفريقيا، فوصلوا إلى هنا منهم رجل من التابعين -رضي الله عنه - اسمه موسى بن نصير، يكفي أنه مات عن بضع وثمانين سنة يقول: "أحمدُ الله غزوتُ بضعاا وأربعين غزوة ما نُكب المسلمون تحت رايتي في معركة واحدة"!. وعندما يقول (غزوة فهي ليست مثل خروجنا للخط ساعتان؛ غزوة في ست أشهر أو سنتين، يخرج من المدينة لشمال إفريقيا، أي يركب الحصان سنتان ليصل مكان المعركة، فهذا موسى بن النصير أرسل مو لًه طارق بن زيد وفتح الأندلس. فتوح الأندلس جميلة وهناك كتاب جميل لمؤرخ عراقي، وهناك بعض المؤرّخين العراقيين المهمين جداا، منهم المؤرخ (عبد الرحمن علي الحجّي ، من الإخوان المسلمين، وهؤلًء الناس من الأشياء التي أبدعوها على ما فيهم أن عندهم كوادر عظيمة جداا، وفيهم مؤرخّون في الحركة الإسلامية حقيقة تقدَّر جهودهم، كما نقدّر للشيخ عائض على أخطائه - نسأل الله له المغفرة -، نقدّر لهؤلًء الناس على بلاويهم أنهم دفعوا في الإسلام دفعة. 179 صحيح البخاري3606.)

عدد الصفحات ١٨٠

181 فالشاهد أن عبد الرحمن الحجي له كتاب اسمه (تاريخ الأندلس مهم، كتاب ضخم تجد فيه هذه ال بلاوي كلها من فتوح الأندلس إلى سقوط غرناطة . الشاهد أن موسى بن النصير رجع بالغنائم، ويقول ابن كثير في الروايت أن فيها مائدة سليمان التي جلس عليها الإنس والجن، وحتى فيها القمقم الذي حبس فيه الجن، وفتحوه وخرج الجني وتكلموا معه، وقصص ومن الروايت والمجوهرات ش يء عجيب. فجاء بهذا الموكب عند الوليد، وكان الوليد بن عبد الملك تحضره الوفاة فجاء بعده سليمان، فأرسل لموسى بن النصير أن أخّر دخولك بهذه الغنائم لأن كافة أهل الخلافة يريدون أن يروا هذه الأعاجيب التي تأتي، أعاجيب، لً يعرف العرب حيواناا أكبر من الجمل، وهم أتوا بالفيلة مزينة بالمجوهرات، ومن إسبانيا أتوا بالأحمر والأصفر والمزركش . فخرجت الناس تنظر، فقال له سليمان أخّر هذا الموكب حتى يكون فاتحة عهدي، فيكون هذا بشرى للناس، فقال له: "هذا خير حصل في زمن الوليد، والوليد حي"، فدخل بالغنائم على الوليد، فغضب سليمان، وما ل بث الوليد أن مات، فأخذ سليمان هذا القائد العظيم وعرّوه من ثيابه، ودهنوه بالزيت ووضعوه في الشمس، وهو رجل عمره بضع وثمانون عاماا، حتى مرض وجلس في بيته وأدركته الوفاة فيما بعد، فهذا الجنرال العظيم قتلوه من أجل إدخال الغنائم!. فلذلك قد حصل قديماا مثل الذي جاده اليوم من الكيد بين المجاهدين والقواد؛ أنت تدخل من هنا ويمُنع أن تدخل من هنا، وأنت اخرج للخط وأنت لً تخرج، وهذا قائد يريد شيئاا من الدنيا وشيئاا من اآخخرة. ممّا جاده بين قوات الطالبان، وحتى الأحزاب فيما مضى، واحد أخذ موقع والثاني أخذه منه، وخلافات في المنا صب، وتمشي الأمور حتى ندفع أعداء الله، وإلً إن لم تكن ستجاهد إلً بصحابة رسول الله اجلس في البيت، لم يعد هناك صحابة!. يجب أن تدفع أعداء الله بما يتوفر من المسلمين؛ خير فيه دخن، مناوشات ومشاكل حاصلة، ما حصل مع موسى بن نصير لم يُصل معنا ولً مع قادة المجاهدين. فالشاهد في الموضوع أنه كان هناك خير وشر، واختلاف في أمور الدنيا وأمور اآخخرة، وسبحانك أنتَ تحَْكُمُ ب َينَْ عِبَادِكَ فيِ مَا كَانُوا فِيهِ يخَْتَلِفُونَ }180، هذه أمور فقط وفقط-سبحانه وتعالى- وحده هو يُكم فيها، يجب أن نقدّم دفع أعداء الله على أي مشكلة أخرى، فيجب أن يتسَّع صدرك وعقلك ونستعين بفهمك للتاريخ لتتقبَّل الأوضاع وتفهم الأمور . فجاء سليمان بن عبد الملك فلما حضرته الوفاة، كان من مستشاريه واحد من خيار التابعين اسمه (رجاء بن حيوة ، فجاء يستشيره أنني حضرتني الوفاة وأريد عملاا أتقرب به إلى الله، بعدما عمل وفعل مثلما عمل الخلفاء الأمويون. 180 سورة الزمر، الآية46.

عدد الصفحات ١٨١

182 من مصائب بني أمية أنهم كانوا يأخذون الجزية من مسلمي الفتح!، دخلوا كل هذه المناطق تركستان وكازاخستان وطاجكستان، وكل هذه المناطق أخذوا الجزية من كل أهلها، مسلمين على نصارى على بوذيين، لً يريدون خسارة مُدخلات بيت المال. فهم ظلموا وكانت بداية دخول النَّعرة على الأعاجم، أنهم يشعروا أن العرب في عهد بني أمية فوقهم. واستغل المؤرخّون هذه الفترة، أنا درست التاريخ في بعض الجامعات العلمانية في الأردن وغيرها، فكان من المناه تقسيم التاريخ الإسلامي إلى ثلاث دول: الدولة العربية، الدول ة الفارسية، الدولة التركية. والدولة العربية هي: مرحلة الرسول ﷺ والخلفاء وبني أمية، حيث كان العرب فوق الناس. ثم الدولة الفارسية عندما دخل الفرس في بني العباس. ثم الدولة التركية عندما دخل بنو عثمان، هكذا قسَّم القوميون التاريخ لأنهم كتبوا المناه ، فوجدوا ثغر ة لأن من أعمال بني أمية تفضيل العرب على الأعاجم، وإحداث النَّعرة الشعوبية في الناس. الشاهد في الموضوع أنَّ رجاءا هذا -رحمه الله - نصح سليمان بنصيحة تُعتبر طفرة في التاريخ الإسلامي، قال له: "إذا أردت أن تلقى الله ي أمير المؤمنين، فقد دفنَّا عدداا من أمراء بني أمية ممن سبقك كلهم تحوّل وجهه عن القِبلة قبل أن نخرج من القبر -إشارة لفسادهم - فإذا أردت عملاا تلقَ الله -سبحانه وتعالى- به فولِّ عمر بن عبد العزيز" . ولم يكن عند عمر بن عبد العزيز طمع في الخلافة، فهو وإن كان من الأسرة ولكنه ابن عمهم، فأبوه عبد العزيز بن مروان أخوا عبد الملك، فحدثت هنا طفرة بأن ولىّ عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه -، ومع ذلك ما أراد أن يغير كلام أبيه الأعوج، فقال لهم بعد عمر يزيد، وفعلاا جاء يزيد بعد عمر . أم عمر بن عبد العزيز هي ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، عاصم هذا زوج صاحبة الحليب، تعر فون قصة غش الحليب، لما أمر عمر -رضي الله عنه - الناس ألًَّ يغشوا في الحليب، فمرَّ في السوق فسمع امرأة تقول لًبنتها: اخلطي الحليب، فقالت: أمر عمر بعدم خلط الحليب، فقالت لها: وأين عمر حتى يراكِ اآخن؟ فقالت: إذا كان عمر لً يرانا فربّ عمر يرانا. فعلم عمر -رضي الله عنه- أن هذه البنت فيها تقوى فجمع أولًده، وقال لهم: ي بني لو كان لي حركة إلى النساء ما سبقكم إليها مني أحد، أي: كنت تزوجتها أنا، فهل أحد منكم يريد زوجة؟ فكان عاصم أصغر أولًده ليس عنده زوجة، فتزوج صاحبة الحليب، فجاء منها ليلى، وليلى لً أدري من زوجها، جا ءت بعمر بن عبد العزيز، فهو جده لأمه.

عدد الصفحات ١٨٢

183 وكان عمر -رضي الله عنه - قد رأى في رؤية أنه يجيء من ولده حاكم أو رجل يملأ الأرض عدلًا، وكان من علاماته أنه مشجوج. ولما كان عمر بن عبدالعزيز غلاماا يلعب ضربته دابة فشجَّت رأسه، فكان في جبينه علامة، فكان يسمى (أش َّ بني أمية ، وكانوا يعرفون أنه سيأتي رجل من بني أمية يملأ الأرض عدلًا . فجاء عمر بن عبد العزيز. وعلى سيرة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - وقضية النساء، كان لعمر أربع زوجات، وأحد عشر جارية، فكان يُُصن خمسة عشر امرأة، وله قول جميل جداا يقول: "منذ وليتُ الخلافة ما جئت ال نساء لولً أن لهنَّ عليَّ حق"؛ أنه يجب أن يأتي أهله أو جاريته لأن لها حقاا كامرأة وإلً فليسه له حركة إلى النساء، يعني: أنا عن نفسي ليس لي شهوة للنساء. في أيم مشاكل بيشاور بعد الجهاد، مرَّت علينا سنة شيطانية، الواحد كان سابقاا يتمنى أن يأتي الجهاد فصار يتمنى أن يخرج منه لكثرة الشياطين والفتن والبلاوي في الوسط، فصار همّ الجهاد في الداخل، وهمّ الفتن في الخارج، فكان الواحد فعلاا لً يشتهي أن يأتي أهله، فلمَّ ا قرأت هذا القول -سبحان الله- ونحن نحس بهذا الحال. فجئت لأبي عبيدة البنشيري -رحمه الله - فقلت له: تعال أحكي لك عن قول قرأته، قال عمر: "لولً أن للنساء حق، وإلً ليس لي حركة إلى النساء"، فقال لي: "أنا عن نفسي صار لي أربعة أو خمسة أشهر هكذا"، وهذه المسكينة المظلومة. فقال لي: "هكذا قرأت؟" فقلت له: "نعم"، فأسند رأسه للجدار، وكان أبو عبيدة من خيار المجاهدين ما رأيت مث له، كنت أقول له: "كلما رأيتك أشعر بالإحباط، أشعر أني لن أكون مثلك"، رجل حافظ لكتاب الله، من أبطال مصر في المصارعة، من أسرة مجاهدة، بعضهم شارك في قتل السادات، وأسرة مبتلاة رجالًا ونساءا، ومن أوائل من حضروا الجهاد، وحضر المعارك الشهيرة هنا، وكان من مؤسّسي هذا الجمع -رحمه الله -. وهؤلًء الناس يجب أن نذكرهم في تاريخنا، عملوا كل هذا العمل ليلاا نهاراا، كان ينام ثلاث أو أربع ساعات في اليوم، كان ينام من التَّعب وهو جالس، ومع ذلك كان له جزء أو جزء ونصف من القرآن يقوم الليل به ولً يتركه. بعد هذا أحكي لكم عن عمر بن عبد العزيز، وكيف كانت فترة حكمه، حكم 29 شهراا، ثم وضع له بنو أمية السم وقتلوه، أولًد عمه، نتيجة الصلاح الذي أحدثه في الإمارة. وعلى سيرة النساء والجواري، سألوا زوجته، وزوجة عمر بن عبد العزيز هي فاطمة بنت عبد الملك، وهناك كتاب مهم جداا، لأنه لو أردنا أن نتحدث عن عمر بن عبد العزيز يمكن أن نأخذ كورساا من عشرين شريطاا، فقط نقتطف قصة أو قصتين حتى تروا الصَّلاح الذي حصل من الحاكم الصالح، الحاكم الصالح الحقيقي.

عدد الصفحات ١٨٣

184 فاطمة بنت عبد الملك أبوها خليفة، وأخوها خليفة، أخت ثلاثة خلفاء، وزوجها خليفة، هي بنت خليفة، أي متأصّلة في الملكيَّة. فسألوها بعد مقتل عمر بن عبدالعزيز عن صلاحه، طلبوا منها أن تحكي عن خاصة أموره، حتى أن بني أمية أرادوا أن يطعنوا عليه مطعناا، لأنه رجل كل حياته صلاح، أرادوا أن يطعنوا عليه مطعنا، قالوا: "سمعنا أنه كان عنده صندوق لً يعطيه لأحد"، فأرادوا أن يفتحوا ال صندوق لعلهم يجدوا فيه بعض الشيكات أو كروت الفيزا ! قالت لهم تريدون الصندوق خذوا وانظروا ما فيه، فوجدوا فيه حبلاا، فسألوها عنه، قالت: كان يقوم الليل يربط نفسه ويتمثَّل ما يكون به يوم القيامة ويسأل الله العون؛ لأن الأمير يؤتى به مغلولًا يوم القيامة، فكان يرب ط نفسه، ويبكي على ما سيكون من حاله يوم القيامة. ثم سألوها عن حاله، فقالت: "أما وقد سألتم، فما اغتسل عمر من جماع ولً جنابة منذ ولي الخلافة"، لً أتى أهله ولً احتلم من كثرة الهمّ الذي كان فيه، هم الخلافة وهموم المسلمين. وحاكم هكذا حاله، لك أن تتصوّر كيف كانت سيرته. 29 شهراا = سنتان وخمسة أشهر. ماذا يستطيع الشخص أن يعمل فيهم؟ انقلبت الخلافة رأساا على عقب. أولً: فاضت الصدقات حتى كان يُنادي المنادي: ي فقير، ي صاحب الدَّيْن، ي صاحب الحاجة، تعالَ في بيت المال هناك زكاة، فلا يأتي أحد!، فاضت أموال الزكاة حتى ما عا د يأتي أحد، فعمَّر بها -رضي الله عنه - أسطولًا بحريا . أرسل قاضي دمشق إلى الأندلس فقال: سمعت أن وراء البحر مسلمين، وخشيت أن يكون بيني وبينهم بحراا فيُحجبوا مع الكفار، فاذهب فأتِ بهم كلهم، لً أريد فتوحاا بعد البحر وأرجع كل أهل الأندلس. فذهب القاضي فرأى كل أه ل الأندلس في خير حال، وهم يغزون النصارى، وحالتهم قوية، فعمّر لهم جسر قرطبة على نهر الوادي الكبير، وهو موجود إلى اآخن . أنا سكنت في إسبانيا عشر سنوات، وسكنت في غرناطة والأندلس سنتين، فتمشي ويتقطّع قلبك، إلى اآخن أسماء القرى وأسماء الطرق أسماء مسلمين وأسماء ع ربية، إلى اآخن تدخل في كثير من كنائسهم فتجد أنها كانت مساجد وتحولت إلى كنائس. هم أنفقوا ميزانية في هدم المساجد، ثم لم يبقَ مال فصاروا يمحونها ويكتبون فوقها، إلى اآخن هناك بعض مساجد الصُّلبان موضوعة فوق اآخيت مباشرة، لم يجدوا وقتاا ولً مالًا لمسحها. تجد اآخ يت يوضع عليها الجير ثم الصليب، فقط الجير، لكن ما تزال اآخيت موجودة إلى اآخن، اآخيت وبيوت من الشعر العربي . عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه - كان حاكماا عادلًا، خليفة راشداا، وهناك كتاب اسمه (سي رة عمر بن عبد العزي ز ، يجب أن تقرأوه، كتاب جميل جداا، يُعتبر كتاباا في الرقائق لكثرة القصص التي فيه.

عدد الصفحات ١٨٤

185 فالرجل أبعَدَ الشعراء والمطربين والمفسدين، وقرّب العلماء، حتى جاء الشاعر جرير، يريد أن يمدح عمر في أول ولًيته، على طريقة الخلفاء أن يمدحه فيعطيه بعض المال، فلما دخل عنده، قال له: من أنت؟ قال: شاعر، قال: ماذا تريد؟ قال له: تعطيني مالًا، قال له: ليس لك في بيت المال حق، إنَََّّا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَي ْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ ق ُلُوب ُهُمْ وَفيِ الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفيِ سَبِيلِ اللََِّّ وَابْنِ السَّبِيلِ }181. فقال: اعتبرني ابنسبيل، فقال له: هذه حصة ابن السبيل ولً تأتي مرة أخرى. فخرج الشاعر فوجد العلماء والعمائم جالسة تنتظر الًجتماع، فقال قصيدة يقول في أولها : ي أي ّهَا الشيخ ال مُرْخي عِمامَتَهُ هذا زمانكَ إني قدْ مضى زمني فمن هذا البيت تعرف أنه عندما حلَّ زمن عمر حلَّ زمن الدين، وذهب الشعراء وجاء العلماء. ومضى عهد عمر على هذه الصورة. استخار عمر اللهَ -عز وجل - أربعين يوماا في كتابة الحديث، وبدأت كتابة الحديث في عهد عمر، لأنهم كان يتهيّبون كتابته حتى لً يختلط بالقرآن. فبدأت العلوم، واستمر الغزو، وساد العدل. وكان في حياته الكثير م ن المقتطفات البديعة، لكن ليس هناك وقت. فلما رأى بنو أمية أنه ردَّ كل شيء إلى مكانه، حتى أنّ زوجته ابنة الخليفة عبد الملك وأخت ثلاث خلفاء، كان لديها من الهداي والجواهر ما لً يعلمه إلً الله، فقال لها: "اختاري أنا أو جواهرك، واحد منا في البيت"، فقالت: "أختار ك"، قال: "فأما جواهرك على بيت المال" . وجمع الجواري وقال لهن: من كان لها حظ في فلتستيئس اآخن، التي تريد المكوث فلتمكث، والتي تريد أن تكون حرة تذهب، لست متفرغاا لأحد، فسُمع الصراخ والبكاء في بيت عمر. ولما كان عمر أميراا -وكان أميراا على المدينة من أمراء بني أمية-، كان إذا مشى في الشارع يعرف الناس بعد ثلاثة أيم أنه مرَّ من هنا من رائحة العطر المميز له من الرفاهية، فجمع كل شيء وانتقى من ماله بضعة دراهم متأكد من حِلّها، فاشترى ثوباا من الصوف وحماراا وعبداا يخدمه، هذا كان ملك الخليفة!. وكان له سراجان؛ سراج لأهله وضيوفه، وسراج يُسب عليه أمور بيت المال والحكومة، فإذا جاءه ضيف من الليل سأله أأمر للمسلمين أم لي؟ فيقول له: لك، فيطفئ سراج المسلمين، ويُشعل سراجه. 181 سورة التوبة، الآية60.

عدد الصفحات ١٨٥

186 وله قصص كثيرة جداا، ومن القصص العجيبة أنّه عندما كان أميرا قبل أن يكون خليفة، كانت لزوجته فاطمة جارية جميلة، فقال لها بيعيني إيها، فكانت تمنعه من الغيرة، وجارية الزوجة لً تحل للزوج، فلما صار خليفة، وعزف عن الدنيا وما فيها، ولم يعد يأتي أهله ولً غير أهله، فزيّنت الجارية وأدخلتها عليه، وقالت: وهبتها لك. فلما جاءت قال: من أين أنت؟، قالت: أنا جارية فاطمة، قال: من أ عطاكِ لفاطمة؟ قالت: أبوها عبد الملك، فقال: من أين جاء بك أبوها؟، قالت: أخذني من فلان، قال لها: فكيف أخذك هداية أم بيعاا؟ قالت له: حياءا، فقال لها: أنت مغصوبة، وأنتِ حق بيت المال، احملوها لبيت المال! . فكان رجلاا -رضي الله عنه - ذا حالة عجيبة، تقرأ الكتاب (سير ة عمر تتعجب، وهذه فصول منه. وعلى الهامش ك حكم شرعي -لم يعد يلزمنا الحمد لله -: الرجل إذا أتى جارية زوجته، وهو محصن، هي لً تحل له، فهي حالة زنا، ولأن هناك شبهة مُلك، الحد لً يُطبقّ عليه، وإنَّا يجُلد مائة جلدة، فالمرأة إذا أرادت أن توقع زوجها تُرسل له جاريتها، فإذا أتاها يجُلد. الشاهد أن عمر أراد أن يرتّب الأمور لإعادة الخلافة شورى بين المسلمين، وينزعها من بني أمية، فأخذ الأراضي والأموال وأرجع كل شيء إلى أصحابه. فوضعوا له السم وقتلوه، وعلى فراش الموت -في إحدى الروايت- أتوا بالقاتل فقال: لم وضعت لي السم، قال له: فلان أمرني، سأله كم دفع لك؟ قال: كذا، فقال له: انطلق وأحضر المال، فلما جاء به قال: هذا المال حق لبيت المال، آخخر لحظة وهو يموت أخذ ثمن قتله ووضعه في بيت المال!، وقال: هذا غريمي وأنا حي، لً يؤذيه منكم أحد، اذهب. فقالوا له: "جوّعت أولًدك وتركتهم بدون أمو ال ولً أملاك، انظر هشام ترك لأولًده ضياعاا وقصوراا، أولًدك أحد عشر ذكراا، تركتهم ليضيعوا في هذه الدنيا"، فقال: "ردّوهم عليّ"، وهو في آخر لحظاته يموت، فقال لهم: "ي أولًدي لقد خُيرِّ أبوكم أن يعطيكم ما ليس لكم ويدخل النار، أو يمنعكم هذا الحق ويدخل الجنة، ف اختار أن يدخل الجنة. ي بني إنَّا أنتم أحد رجلين، إما رجل عاطل فما كنت لأعينه بمالي على معصية الله، وإما رجل صالح فالله يتولى الصالحين". وصرفهم وما أعطاهم شيئاا. قال الراوي: أدركت من أبناء هشام -ممن كان عنده من الضِّياع والقصور- من يتسوّل الناس بعد صلاة الجمعة في المسجد، وأدركت من أبناء عمر من يُمل ألف فرس في سبيل الله . فالشاهد، هذه صور من العلماء والحكام، فلك أن تبصق على هذه النماذج التي أرانا إيه الله اآخن من الحكام والعلماء والمصائب!. وهذه ومضات من تاريخ عمر، والحقيقة حين تقرأ الكتاب تحفظه من جماله، تحفظ مائتي قصة مباشرة من جماله .

عدد الصفحات ١٨٦

187 قُتل عمر-رضي الله عنه - وجاء يزيد، وانتكست الأمور مثلما كانت وأشد، حتى جاء من أمراء بني أمية -والله أعلم بصحة هذه القصص لأنها كُتبت في مرحلة الشيعة ودسّ الطرفين على بعضهما-، كان اسمه الوليد بن الوليد حلف أن يأخذ الكلاب -وله كلاب صغيرة مدلَّلة- وأن يذهب ويبني قبة ويسكر على ظهر الكعبة.! ثم وضع بحيرة من الخمر يسبح فيها والجواري، فسكر، فقام يستفتح القرآن، أي: يفتح ليرى اآخية التي تُعجبه، وهذا منهيٌّ عنه، ففتح القرآن ليرى ما حظه من القرآن فكانت آيةوَاسْت َفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّ ارٍّ عَنِيدٍّ } التاريخ أنّه غضب، فقال للقرآن: تهددني، فوضعه وبدأ يرمي عليه بالسهام ويمزقّه ويقول أي أنه كفر، فقام عليه أولًد عمه فقتل وه وخلعوه ووضعوا غيره. وكان الفساد في الملك لً يُتخيَّل، وبالطبع دولة كهذه ينطبق عليها قانون ابن خلدون: تتفكَّ ك، تفسد، الناس دخلت في الدنيا، الملك يتعطّل. فبدأت الثورات والًنقلابات والخوارج . حتى اتَّفق بنو عبد الله بن العباس أن يستغلّوا فساد بني أمية وأن يقنعوا الناس أن هذا الحكم هو حق لمن يرتضيه آل البيت، وبالطبع الناس تحب آل البيت، وهذه أول دعوة آخل البيت، يدعون لمن يرتضيه آل محمد، فأوهموا الناس أنهم من بني أبي طالب من سلالة الحسين بن علي -رضي الله عنهما -. فلمَّا أيَّدهم الناس ودعموهم استعانوا بأهل خراسان، وهجموا على بني أمية وذهبت دولتهم، هذه الدولة الفاسدة التي لم يكن فيها إلً ومضات من الصلاح في فترة معاوية -رضي الله عنه -، وفي فترات قليلة من بعض الملوك، ثم فترة عمر بن عبد العزيز، والباقي كله تاريخ أسود . ولكن يمكن أن نَّيز عدة أشياء من مرحلة بني أمية، آخر ملوك بني أمية واحد اسمه على اسم جده (مروان ، وكان يسمى مروان الحمار، والحمار صفة مديح لصبره في الحرب، لأن الحمار عُرف بصبره وتحمّله لبني آدم، -الذين لً يُتملهم إلً حمار-، فعُرف بالصبر فسموه مروان الحمار، وكان فارساا شديداا، لكن لم ينفعه هذا. هاجم العباسيون بني أمية، ووقعت معركة شديدة في جنوب سوري على حدود الأردن، معركة يسمونها (معرك ة ال مِيزاب لأن فيها ينابيع وشلالًت، فانكسر بنو أمية، وكان من الغنائم التي أخذها العباسيون من بني أمية خمور ومعازف وآلًت موسيقية خرجوا بها للغزو ! ته ددن ي بجب ار عني د فه ا أن ا ذا جب ار عني دُ إذا ما جئتَ ربَّك يوم حش ر فقل ي ربّ مزَّقني ال ولي دُ

عدد الصفحات ١٨٧

188 فزالت دولة بني أمية وجاءت دو لة بني العباس، وشدّدوا السلطة العسكرية (أمن الدولة، ومكافحة الشغب ، وجمعوا أمراء بني أمية، يريدون أن يذبحوهم حتى لً يكون هناك أمل أن تقوم دولة بني أمية . وكان رجل اسمه عبد الله بن علي، جمع 6 آلًف أمير من بني أمية في دمشق، وأمر غلمانه أن يذبحوهم عن بكرة أبيه م، فقتلوهم كلهم، وجعلوهم بين قتيل وجريح يموت، وفرش عليهم بساط الملك، وعزم كل الجيش وعمل غداءا، على أنين الجرحى وخروج أنفاس الموتى! . وقال هذا أجمل غداء أكلته في حياتي، وأنشد يقول: بني أمية قد أفنيتُ جمعكم فكيف لي منكم بالأول الماضي يتأسَّف أن هناك من بني أمية من لم يدركهم ويقتلهم . مُنيتم لً أقال الله عثرتكم بليثِ غابٍّ إلى الأعداء نهّاضِ يعني الله ابتلاكم، والله لً يصلح حالكم بأحد ينصركم !. فما بقي منهم إلً أمير واحد هو عبد الرحمن من سلالة هشام، سموه عبد الرحمن الداخل، وسمي (صقر قريش لأنه هرب من المذبحة، و فرّ من دمشق، عبر كل هذه المفاوز ودخل المغرب، وكانت هناك بعض آثار بني أمية، فالتفَّ حوله بعض الناس وعبر البحر ودخل الأندلس وسمي (عبد الرحمن الداخل . سلطة بني العباس شملت كل المنطقة ووقفت عند البر، كان عبد الرحمن الداخل داهية من دهاة العرب والحكام، فأعاد ترت يب صفوف الأمويين، وأقام خلافة في الأندلس، فأقام حضارة فيها ، ومن أبنائه عبد الرحمن الناصر، وتاريخ الأندلس. وأبو جعفر المنصور كان رجلاا ذكياا، لما علم أن هذا وصل هناك، جمع الناس، ورأى القضية بهذه الصورة، قال للناس لً تتبعوه واتركوا الحراسة عند البحر، "الحمد لله الذي جعل بيني وبينه بحراا"، يعني أن هذا إذا كان هنا كان تصدَّى لهم. فالرجل كان داهية أقام مملكة واستمرت هذه المملكة 700 سنة،100 سنة في قبضة بني أمية، و700 سنة بعدها، فبقي المسلمون في الأندلس 800 سنة، وهذا عبد الرحمن الداخل الذي فرّ من بني أمية. الذي نَّيزه من مرحلة بن أمية: شيئان ِيدان ِدًا، وشيئان سيئان ِدًا. أما الشيئان السيئان جداا هما: فساد الحكم والملك. الأمر اآخخر هو فساد الناس ودخول الدنيا والتجارة والفنون والطرب والموسيقى والعود والشعر وكتابة الأغاني وهذه القصص، والكلام الذي ترونه اآخن في كتب ا لتاريخ .

عدد الصفحات ١٨٨

189 أما الشيئان الجيدان جداا هماازدهار العلم الشرعي وانتشاره؛ كتابة الحديث، ونشوء المذاهب، وكثرة الفقهاء، عندما تدخل في الطبقات هذه المرحلة وهي نهاية القرن الأول، لما قال الرسول ﷺ: (خَي ْرُكُمْ ق َرْنيِ، ثمَُّ الَّذِينَ ي َلُون َهُمْ، ثمَُّ الَّذِينَ ي َلُ ون َهُمْ 182. قيل أي300 سنة وهذا ليس صحيحاا لأنّ المراد القرن في العرف وليس القرن بمعنى المائة سنة، ففي الحقيقة لم تمضي 300 سنة إلًّ والقضية خراب، والصحيح أن خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم أي: الصحابة، فالتابعين، فتابعي التابعين. وكل جيل هو قرن ال 30 سنة، أي هو القرن الأول، ثم يدب الفساد. وإذا فهمت الحديث هكذا ستجد التاريخ صحيحاا، لأنه على رأس مائة سنة كانت خربة. فالشاهد هو جيل الصحابة، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، التابعون، فتابعو التابعين. فمرحلة التابعين وتابعي التابعين هي مرحلة بني أمية، وتجد فيها كثرة العلماء، والرجال والصالحين؛ والحسن البصري، رجاء بن حيوة، الأوزاعي، وكل هذه الأئمة.. إلخ، قائمة طويلة عريضة، وأخبرتك أن بداية كتابة الحديث كانت في هذه المرحلة . فانتهت دولة بني أمية على هذا الحال. والأمر الثاني العظيم جداا: هو انتشار الفتوح ؛ كل عالم المسلمين الذي فُتح بالسيف فُتح في عهد بني أمية، لأن بعد ذلك جاءت دولة بني العباس فحفظوا الثغور هنا مع الترك والروم، ووقفت الفتوح هنا، وأصبحت علاقات دولية وتجارة وصناعة وزراعة مع دول الفرجاة، مع بعض الغزو للقسطنطينية وحدود تركيا. وأصبح القتال في العواصم في حدود الشام وبلاد الأناضول، وباقي الأمور بقيت على حالها، وامتدَّت الفتوح قليلاا هنا، وهي عملية محافظة على الإطار في مرحلة بني العباس، أما الفتح الذي تم فهو في مرحلة بني أمية، فهذا من مميزات بني أمية . فكان أهل العلم والجهاد في وادٍّ، وأهل الملك و الدنيا في وادٍّ، وكما قال الرسول ﷺ للصحابي -وأظنه عبد الله بن مسعود: (ألً إِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّلْطَانَ سَي َفْترَِقَانِ، فَلاَ ت ُفَارِقُوا الْكِتَابَ، أَلًَ إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ ي َقْضُونَ لأَِن ْفُسِهِمْ مَا لًَ ي َقْضُونَ لَكُمْ، إِنْ عَصَ ي ْتُمُوهُمْ ق َت َلُوكُمْ، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ » قَالُوا: يَ رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: «كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ عِيسَى ابْنِ مَرْيمََ، نُشِرُوا باِلْمَنَاشِيرَ، وَحمُِلُوا عَلَى الخَْشَبِ، مَوْت فيِ طَاعَةِ اللهِ خَي ْر مِنْ حَ يَ اةٍّ فيِ مَعْصِيَةِ اللهِ » 183. 182 صحيح البخاري (2651.) 183 معجم الطبْاني الكب172)،

عدد الصفحات ١٨٩

190 هذا من الأحاديث المهمة جداا في كتب السياسة الشرعية، قالألً إن الكتاب والسلطان سيفترقان ؛ أي: سيكون أهل السلطان والدنيا في وادٍّ، وأهل القرآن والصلاح والعلم في وادٍّ، وهذا كان على مدار تاريخ الإسلام، أهل العلم والصلاح اعتزلوا السياسة وكان هذا خيراا لهم وشراا على المسلمين. فعندما اعتزل أهل الصلاح والعبادة وتركوا القضية وعملوا بأمور الدين والصلاح وعنوا بأنفسهم؛ بقي الملك للفساد والفاسدين، واستولوا علينا؛ لأن كل الصلحاء حتى في حاضرنا قالوا: "دع الخلق للخالق، وما لقيصر لقيصر، وما لله لله"، فترسَّخ مفهوم العلمانية من هنا، أن الدين لأهل الدين والحكم لأهل الدنيا. فالمهم افترق الكتاب والسلطان كما أخبر الرسول ﷺ، فنأتي إلى بن العباس. تاريخ الدولة الإسلامية في زمن الْلافة العب اسي ة: *184وصلنا إلى بني العباس، والذي في الذاكرة أن بني العباس بدأوا في التهيئة للانقلاب من عهد عمر بن عبد العزيز وكانوا سيقومون فيه، ولكن لما جاء عهد عمر بن عبد العزيز قالوا نؤجل هذا الموضوع حتى يذهب أش بني أمية، فهو رجل صالح فكيف سيحوّلون الناس للقيام عليه، ثم تأخر الموضوع حتى أيم مروان الأخير فقُضي على بين أمية. الملاحظ -وهو أمر يهمنا- أن الذي وضع مخطط انقلاب بني العباس عندما كان يرسل قادته الأساسيين كان يوصيهم بوصية تهمنا، قال للقائد الأساسي: "تجنَّب أهل مكة فإنهم غلب عليهم حب الشيخين -يعني أبا بكر وعمر والسيرة الأساسية الصحيحة-، وتجنّب أهل المدينة فإنّ أغلبهم على حب عليّ، وتجنب أهل الشام فما زال في قلوبهم حب بني أمية، وتجنب أهل العراق ففيهم كذا..". ففصّل الأمم -وسبحان الله- الوصف الذي وصفه إلى يومنا هذا صحيح. ومما قال له: "عليك بأهل خراسان"، اعتمد عليهم في أساس الدعوة، فوصفهم ومما وصفهم أنهم أطوع الأجناد للقادة، وأنه يأخذهم ويُركهم كما يشاء، كما رأينا الأفغان ورأينا غيرهم، يقال لهم: قاتلوا الروس يقاتلون الروس، قاتلوا رباني يقاتلونه، قاتلوا حكمتيار يقاتلونه، فهم جنود أشداء وأصحاب بأس185. 184 بداية تفريغ الملف الثاني عشر 185 ِاء في (عيون الأخبار) للدينوري1/303 أن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس قال لرِال دعوته عندما بعثهم: "أما الكوفة وسوادها فهناك شيعة علي بن أبي طالب. وأما البصرة فعثماني ة تدين بالكف وتقول: كن عبد الله المقتول ول تكن عبد الله القاتل. وأما الجزيرة فحرورية مارقة وأعراب كأعلاج ومسلمون في أخلاق النصارى. وأما أهل الشام فليس يعرفون إل آل أبي سفيان وطاعة بن مروان، عداوة لنا راسخة وِهلا متّاكما. وأما أهل مكة والمدينة فقد غلب عليهما أبو بكر وعمر، ولكن عليكم بِراسان فإن هناك العدد الكثيْ والجلد الظاهر وصدورا سليمة وقلوبا فارغة لِ تتقس مها الأهواء ولِ تتوز عها=

عدد الصفحات ١٩٠

191 وخرج منهم أبو مسلم الخراساني، وتجنَّد كثير من أهل خراسان في دعوة بني العباس، ون زلوا بهم إلى الشام وانتصروا في هذه المعارك . ثم بعد ذلك تخلّص أبو جعفر المنصور من أبي مسلم الخراساني، وحصلت مرحلة اضطرابات، حصل فيها قتل وتصفيات بين الأوائل، ثم آل الأمر أبو جعفر المنصور الذي يُعتبر تولّيه بداية بني العباس. أبو جعفر المنصور هو أول خلفاء بني العباس عملياا، وكان قبله أبو العباس السفاح لفترة قصيرة، سمّي بالسفاح لأنه سَفَح كل الناس وقتل منهم مقتلة عظيمة، ويقال كان له 6 آلًف عبد في جنوده، فخرجت عليه امرأة من نساء ب هاشم قالت له: "ويُك قتلت أولًد عمك لعبيدك"، فأخذته النخوة، فأمر بقتل العبيد وذبح هم الستة آلًف!، يذكرني به أبو عبد الرحمن أمين في الجزائر 186، فكنت أقول هذا أبو عبد الرحمن السفاح . الشاهد أنه خرج أبو العباس السفاح ثم بعد فترة قصيرة آل الأمر إلى أبي جعفر المنصور. وقلت لكم في كل دولة هناك رجل إداري مؤسّس، فمن حسن حظّ بني العباس أن هذا الرجل الإداري المؤسِّس الملك الحقيقي الذي تستطيع أن تعتبره منشئ الدولة هو أبو جعفر المنصور. أول شيء عمله أبو جعفر المنصور أنه نقل العاصمة من دمشق إلى بغداد، واختص نفسه بقصر، وبنى بجواره مسجداا، وديواناا للحكومة، وشق منه شوارع وعمل في كل شارع منه مسجداا، وقطّع الأقسام، ومكّن الأمراء، وبنى مدينة بغداد وسماها (دار الس لام ؛ فهو مهندس بغداد الأساسي . وانتشرت قوّاته وتشعّبت في بغداد، فوصلت بغداد في نصف مرحلة بني العباس في عهد الإمام أحمد إلى ملايين، لما كُشفت المحنة أرسلوا لهم نفوذ بغداد 6 آلًف ألف الرجال، أي ستة ملاي ين نسمة، الرجال المؤرشفون في الدائرة المعروفون. فأصبحت بغداد مدينة عظيمة جداا. منطقة البحر المتوسط حسب بالتقسيم الحالي، سوري، لبنان، فلسطين، البحر الأحمر، الأردن، قناة السويس، العراق، الخلي العربي، قطر. من هنا يمر نهر الفرات، ومن هنا يمر نهر دجلة، وهنا مدينة بغداد على دجلة، وتركيا، البحر الأسود، بحر مرمرة. وكانت العاصمة الرابعة للْسلام في بغداد . =الن حل ولِ تشغلها ديانة ولِ يتقد م فيها فساد وليست لِم اليوم هُم العرب ول فيهم كتحازب الأتباع بالسادات وكتحالف القبائل وعصبي ة العشائر، ولِ يزالوا يذالون ويمتهنون ويظلمون ويكظمون ويتمن ون الفرج ويؤم لون الدول وهم ِند لِم أِسام وأبدان ومناكب وكواهل وهامات ولحى وشوارب وأصوات هائلة ولغات فخمة تخرج من أفواه منكرة، وبعد فكأني أتفا ل إلى المشرق وإلى مطلع سراج الدنيا ومصباح الْلق." اه . 186 أميْ الجماعة الإسلامية المسلحة (الجيا) في الجزائر والذي انحرفت الجماعة في عهده وأخذت منحى الغلو في التكفيْ واستباحة دماء وأعراض المسلمين.

عدد الصفحات ١٩١

192 فكانت العاصمة الأولى المدينة ومكة، والعاصمة الثانية دمشق، ثم انتقلت دمشق إلى بغداد، هذه المنطقة أصبحت قلب العالم وفيها كل تاريخ الإسلام تقريباا؛ العراق مصر، الشام. عملياا من خراسان إلى مصر إلى اليمن إلى حدود الأناضول هي تاريخ الإسلام . كان أبو جعفر المنصور رجلاا عبقريا مثل عبد الملك بن مروان، أسس الأمة ورتبها، وكانت عقليته كبيرة جداا، ومثلما حاول هرقل الذي كان يريد أن يجمع الأناجيل، حاول أن يجمع الأحكام ويوحّد الفقه ويجعل الناس على مذهب واحد. فأرسل إلى الإمام مالك ليكتب له (الموطأ ليوحد الأمة على أحكام معيّنة. وفي عهده تقريبا بدأت المذاهب، وكان سفيان الثوري صاحب مذهب، وكان أبو حنيفة صاحب مذهب، وفي آخر عهده كان الإمام مالك، ففي هذه الفترة الذهبية بدأت المذاهب . فرتب أبو جعفر المنصور الدولة تماماا، وتخلّص من خصومه، وحاول أن يجبر العلماء، فامتُحن في عهده الإمام مالك، والإمام أبو حنيفة، وأراد الطالبيون (بنو الحسين بعد ذلك أن يقوموا بانقلاب ويستردوا الحكم من بني العباس بعد أن خدعوهم، وحدثت عدة ثورات من بني الحسين بن علي -رضي الله عنهما - على بني العباس وأبي جعفر المنصور. فخرج محمد النفس الزكية في المدينة، وخرج أخوه إبراهيم في الكوفة على أبي جعفر المنصور، الأول اعتمد فتاوى الإمام مالك، والثاني اعتمد فتاوى الإمام أبي حنيفة، ولكن كما حصل دائماا في دنيا السياسة غلب أهل السياسة المشايخ، ففي أغلب الًشتباكات التي حصلت نت هذا عن تصرف كلا الطرفين . هناك كتاب لرجل لً أحبه في الله، ولً أحب كتبه اسمه محمد العبدة، والكتاب اسمه (هل يعيد التاريخ نفس ه؟ ، وهو كتاب قيم، وفكرته جميلة وخاصة اآخن، لً بد أن نقتبس من التاريخ دروس وعبر، وله كتاب اسمه (حركة النفس الزكية كتاب جيد. كتاب (هل يعيد التاريخ نفسه؟ يوضح وضع الأمة مع الصليبيين، وهو نفسه وضع المسلمين اآخن . المهم من الأشياء التي عملها أبو جعفر المنصور لما علم أن محمد النفس الزكية يعد للثورة، رأى أن أفضل طريقة لإفشال هذه الثورة هو أن تخرج ق بل أن تنض ، لًحظ أن هذه الطريقة يعملها كل الملوك، حتى أن الملك حسين أستاذ في هذه الطريقة، يعرف أن الناس يريدون أن يتسلَّحوا، فيسلّحهم ويجعلهم يخرجون قبل أن تُعدّ القضية بشكل جيد. أرسل أبو جعفر المنصور رجلاا من خواصه فأعلن حب آل البيت، واندس في جماعة محمد ا لنفس الزكية، وكان له مهمة واحدة هي: أن يقنعه بالخروج، كل الملوك تخاف أن يخرج عليها الناس، وهذا ذهب ليقنعهم بالخروج قبل الوقت، ولما علم أبو جعفر المنصور أن محمد النفس الزكية خرج -وكان يعلم أن حركته لم تنض بعد - من فرحته قذف عمامته في السماء وقال: أخرج ت الضَّ ب من جحره .

عدد الصفحات ١٩٢

193 لذلك جماعة حافظ الأسد لما أرادوا أن يدمّروا الجهاد اضطروا أهل حماة للخروج إلى المواجهة العلنية. وفي كتاب (ح رب العصاب ات لجيفارا هناك فصل اسمه (الدفاع الذاتي ؛ أي أن تخرج العصابات وتحتل منطقة تدافع عنها وتعتبرها منطقة محرّرة، فاعتبرها جيفارا واحداا من أساليب حرب العصابات، وهذا علم عسكري نأخذه من أبي جعفر أو من أي واحد كعلم عسكري. فقال: "إذا قفزت العصابات إلى المرحلة الثالثة قبل نض المرحلة الأولى والثانية، انتقلت لمرحلة المنطقة المحرّرة قبل أن تتهيأ فهذا سبب لدمار الثورة". فهذا حصل في حماة، وح صل مع محمد النفس الزكية، أنهم خرجوا ليُدافعوا عن المدينة قبل أن تُعد الثورة بشكل جيد. وكما ذكر محمد العبدة فقد كان هناك نوع من التخلّف في إدارة الحركة، حتى أنهم حفروا خندقاا حول المدينة في حين الحروب تطورت وأصبح هناك أساليب أخرى. ومن الأشياء والدروس التي ح دثت أن القائد العسكري لمحمد النفس الزكية أراد أن يهجم على حامية بني العباس في المدينة ويقتلهم، فقال له: :لً أريد أن أبدأ حركتي بسفك الدماء"، - رضي الله عنه -، قيل له: "نحن في حرب فكيف نتركهم؟ لو ترُكوا لذهبوا والتحقوا بجيش بني العباس"، فقال له: "اتركهم"، فتر كهم، فذهبوا والتحقوا بجيش العراق، وكانوا هم طليعة جيش أبي جعفر المنصور في دخول المدينة. فلما عرف القائد العسكري ذلك، خرج من عنده يقلّب كفَّيه ويقول: "يريد الحكم ولً يسفك الدماء!"، يعني: كيف تتوافق هذه مع هذه؟! السلطة والحكم والجهاد وقيام الدول لً يكون إلً بالدماء، وهذه فقهها الناس، الشيخ الزنداني عندما جاء إلى هنا وكان من أصحاب الشيخ عبد الله عزام كان له تسجيلات بهذا المع نى عن الجهاد و العبادة الجماعية...إلخ. وأخيراا هذا الشخص نفسه يقول في خطبة جمعة حضرها عشرون ألف شخص: "لً نريد في اليمن دماء، لً نريد أشلاء، لً نريد دماراا، لً نريد إرهاباا، هي ورقة نضعها في الصندوق تُقيم بها دولة الإسلام"!. فالشاهد في الموضوع أنّه هنا سأل نفس السؤال، يريد الحكم ولً يريد سفك الدماء؟! كيف تريد أن تنتزع الحكم من علي عبد الله صالح أو فهد أو غيره؟ يقال أن نايف عبد العزيز عندما أرا د قتل عبد الله الحضيف أول شهداء الحركة الجهادية في السعودية، ذبحه بنفسه وقال لهم: "هذا ال مُلك جاءنا بالسيف، لً يُُافظ عليه إلً بالسيف"، فحتى هؤلًء الكفرة واعون لهذه المسألة . فعبد العزيز عندما أقام ملك آل سعود وصار سلطان الحجاز بالسيف -كما سندرس في تاريخ ا لجزيرة -، وحارب آل الرشيد وإلخ.

عدد الصفحات ١٩٣