(96 إِنَّمـا أَخْـوَفُ عَلَيْكُمْ خِصْلَتَيْنِ: طُولَ الأَمَلِ، واتِّبَـاعَ الْهَوَى، فأَمَّا طُولُ الأَْمَلِ فَيُنْسِـي الآْخِرَةَ، وأَمَّـا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَـقِّ، وَإِنَّ الدُّنْيَا قَـدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِـرَةً، وَإِنَّ الآْخِرَةَ قَدْ قَرُبَتْ مُقْبِلَةً، وَلِـكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُـونَ، فَكُونُـوا مِنْ أَبْنَاءِ الآْخِرَةِ، وَلَ تَكُونُوا مِنْ أَبْنَـاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ . (1(عَمَلٌ وَلَ حِسَابٌ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَ عَمَلٌ 8( 9 عَنْهُ، أَخْبَرنَا أَبو بَكْرٍ الحِيْرِيُّ، ح وَأَخْبَرنَ أَخْبَرنَ العبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بنُ أَحْمَدَ، يَعْنِي ابنَ ال صَبِيحٍ الأَسَ الأَْصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: صَعِـدَ عَلِيٌّ ذَاتَ يَـوْمٍ الْمِنْبَرَ، فَحَمِـدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْـهِ، وَذَكَرَ الْمَوْتَ، فَقَـالَ: عِبَـادَ اللهِ، الْمَـوْتُ لَيْسَ مِنْـهُ فَـوْتٌ، إِنْ أَقَمْتُمْ لَـهُ أَخَذَكُمْ، وَإِنْ ، وَرَاءَكُمْ طَالِبٌ (2(فَرَرْتُـمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ، فَالنَّجَـا النَّجَا، وَالْوَحَا الْوَحَـا حَثِيـثٌ، الْقَبْـرُ، فَاحْـذَرُوا ضَغْطَتَهُ، وَظُلْمَتَـهُ، وَوَحْشَـتَهُ، أَلَ وَإِنَّ الْقَبْرَ حُفْـرَةٌ مِـنْ حُفَرِ النَّارِ، أَوْ رَوْضَةٌ مِـنْ رِيَاضِ الْجَنَّـةِ، أَلَّ وَإِنَّهُ يَتَكَلَّمُ فِي 76/ إس ((( وجماعة، عن زبيد مثله، عن علي مرسلا، ولم يذكروا مهاجر بن عمير). . الوحا: السرعة، يمد ويقصر، أي: البدار البدار، ينظر: مختار الصحاح ص (((
عدد الصفحات ١٩٦(97 كُلِّ يَـوْمٍ ثَـاَثَ مَـرَّاتٍ، فَيَقُـولُ: أَنَا بَيْـتُ الظُّلْمَـةِ، أَنَا بَيْتُ الـدُّودِ، أَنَا بَيْتُ الْوَحْشَـةِ، أَلَ وَإِنَّ وَرَاءَ ذَلِكَ يَوْمًا يَشِـيبُ فِيهِ الصَّغِيرُ، وَيَسْكَرُ فِيهِ الْكَبِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُـكَارَى، وَمَا هُمْ بِسُـكَارَى - وقَالَ الشِّيروِيُّ: سَـكْرَى، وَمَا هُمْ بِسَكْرَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ نَارٌ حَرُّهَا شَدِيدٌ، وَقَعْرُهَا ; اللهِ شَدِيدٌ، أَلَ وَإِنَّ وَرَاءَ ذَلِكَ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ بَعِيدٌ، وَحُلِيُّهَا حَدِيدٌ، وَمَاؤُهَا صَدِيدٌ، وَخَازِنُهَا مَلَكٌ لَيْسَ للهَِِّ فِيهِ - وفي حَدِيثِ الحِيْرِيِّ: فِيها- رَحْمَةٌ، قَالَ: ثُمَّ بَكَى، وَبَكَى الْمُسْلِمُونَ حَوْلَهُ، ثُـمَّ قَالَ: وإلـى وَرَاءَ ذَلِكَ جَنَّـةٌ، عَرْضُهَا السَّـمَاوَاتُ وَالأَْرْضُ - وفي حَدِيثِ الحِيْرِيِّ: عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ والأَرْضِ- أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، .(1(جَعَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْمُتَّقِينَ، وَأَجَارَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَْلِيمِ 83 9 مُحَمَّدٍ، وَأَبو الخَيْرِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ هَارُونَ، وأَبو الحُسَيْنِ سَ ابنِ مُحَمَّدٍ الذَّكْوَانِيُّ، وأَبو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِاللهِ بنِ سُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ السُّكَّرِيُّ، وأَخْبَرنَ عَبْدِالرَّحْمَنِ، إس((( 99/( أحم ((( نقلا عن المصنف./87/( نَمَاذِجُ مِنْ كَاَمِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ في الحِكَمِ وَالمَوَاعِظِ
عدد الصفحات ١٩٧(98 وأَخْبَرنَا أَبو مُحَمَّدِ بنُ طَاوُسٍ ال وأَخْبَرنَا أَبو بَكْرٍ/مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مِهْرَانَ، وأَخْبَرنَا سَهْلُ بنُ عَبْدِاللهِ، قَالُوا: أَخْبَرنَ أَب حَدَّثَنَا العبَّاسُ بنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بنُ سُلَيْمَانَ ال أَبي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: حَدَّثَنِـي مَنْ سَـمِعَ عَلِيِّ بنِ أَبي طَالِبٍ يَخْطُـبُ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُـمَّ قَالَ: عِبَـادَ اللهِ، الْمَوْتُ لَيْسَ مِنْـهُ فَوْتٌ، إِنْ أَقَمْتُمْ لَـهُ أَخَذَكُمْ، وَإِنْ – فَرَرْتُـمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ - وفـي حَدِيثِ إسْـمَاعِيلَ:وإنْ فَرَرْتُمْ أَدَرَكَكُمْ الـمَـوْتُ مَعْقُـودٌ بِنَوَاصِيكُمْ، فَالنَّجَا النَّجَا، وَالْوَحَـا الْوَحَا، وَرَاءَكُمْ - وقَالَ إسْـمَاعِيلُ: فإنَّ وَرَاءَكُمْ- طَالِبٌ حَثِيـثٌ، الْقَبْرُ، احْذُرُوا ضَنَكَهُ، وَظُلْمَتَـهُ، وَضِيْقَتَـهُ، أَلَ إِنَّ الْقَبْرَ حُفْـرَةٌ مِنْ حُفَرِ جَهَنَّـمَ، أَوْ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَـاضِ الْجَنَّةِ، أَلَّ وَإِنَّـهُ يَتَكَلَّمُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَاَثَ مَرَّاتٍ فَيَقُولُ: أَنَا بَيْتُ الْوَحْشَـةِ، أَنَـا بَيْـتُ الظُّلْمَةِ، أَنَـا بَيْتُ الـدُّودِ، أَلَ وإنَّ وَرَاءَ ذَلِـكَ اليَوْمِ أَشَـدُّ مِنْ ذَلِكَ اليَوْمِ، نَارٌ حَرُّهَا شَـدِيدٌ، وَقَعْرُهَا عَمِيقٌ، وَحُلِيُّهَا حَدِيدٌ، لَيْـسَ للهِ فِيهَا رَحْمَةٌ، فَبَكَى الْمُسْـلِمُونَ حَوْلَهُ بُكَاءً شَـدِيداً، فَقَالَ: وإنَّ وَرَاءَ -وقَالَ إسْـمَاعِيلُ: وإنَّ مِنْ وَرَاءِ- ذَلِكَ جَنَّةٌ، عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ . (1(وَالأَْرْضُ، أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، أَجَارَنَا اللهُ وإيَّاكُمْ مِنَ العَذَابِ الأَلِيمِ إس((( 37/المي 803/بالك = 4((/قوام الس 38[
عدد الصفحات ١٩٨(99 84 9 إسْ حَدَّثَنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّـهُ خَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَـى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَـرَتْ، وَآذَنَتْ بِوَدَاعٍ، وَإِنَّ الآْخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ، وَأَشْـرَفَتْ بِاطِّاعٍ، وَإِنَّ الْمِضْمَـارَ الْيَوْمُ، وَغَدًا السِّـبَاقُ، أَل وَإِنَّكُمْ فِي أَيَّـامِ أَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَـلٌ، فَمَنْ قَصَّرَ فِي أَيَّامِ أَمَلِـهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ؛ فَقَدْ خُيِّبَ عَمَلُهُ، أَلَ فَاعْمَلُوا للهَِِّ فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ لَهُ فِي الرَّهْبَةِ، أَل وَإِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَـامَ طَالِبُهَا، وَلَمْ أَرَ كَالنَّـارِ نَامَ هَارِبُهَا، أَل وَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ الْحَقُّ ضَرَّهُ الْبَاطِلُ، وَمَنْ لَمْ يَسْـتَقِمْ بِهِ الْهُدَى جَارَ بِهِ الضَّالُ، أَلَ وَإِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْـنِ، وَدُلِّلْتُمْ عَلَى الـزَّادِ، أَلَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَـا الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَإِنَّ الآْخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ، ﱫ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ألَ إنَّ [ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢﱪ أَحْسِنُوا فِي عُمْرِكُمْ تُحْفَظُوا فِي عَقِبِكُمْ، فَإِنَّ اللهَ وَعَدَ جَنَّتَهُ مَنْ أَطَاعَهُ، وَأَوْعَدَ نَارَهُ مَنْ عَصَاهُ، إِنَّهَا نَارٌ ل يَهْدَأُ زَفِيرُهَا، وَل يُفَكُّ أَسِـيرُهَا، وَل يُجْبَرُ كَسِيرُهَا، حَرُّهَا شَدِيدٌ، وَقَعْرُهَا بَعِيدٌ، وَمَاؤُهَا صَدِيدٌ، وَإِنَّ أَخْوَفَ .(1(مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَطُولُ الأَْمَلِ 70(/الي= الصابوني في كتاب المائتين، والمصنف في تاريخه. 6/ إسناده صحيح، رواه الدينوري في المجالسة ((( نَمَاذِجُ مِنْ كَاَمِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ في الحِكَمِ وَالمَوَاعِظِ
عدد الصفحات ١٩٩(00 قَ الْفَضْلُ بْنُ مُوَفَّقٍ، حَدَّثَنَا الس عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: ذَمَّ رَجُلٌ الدُّنْيَا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَـا، وَدَارُ نَجَاةٍ لِمَنْ فَهِـمَ عَنْهَا، وَدَارُ غِنًى لِمَنْ تَـزَوَّدَ مِنْهَا، مَهْبَطُ وَحْـيِ اللهِ، وَمُصَلَّى مَائِكَتِهِ، وَمَسْـجِدُ أَنْبِيَائِهِ، وَمَتْجَـرُ أَوْلِيَائِهِ، رَبِحُوا فِيهَـا الرَّحْمَةَ، وَاكْتَسَـبُوا فِيهَا الْجَنَّـةَ، فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَقَـدْ أَذِنَتْ بِبَيْنِهَا، وَنَادَتْ بفراقها، وَشَـبَّهَتْ بِسُرُورِهَا السُّـرُورَ، وَبِبَاَئِهَا ، فَيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا، الْمُعَلِّلُ نَفْسَهُ! مَتَى خَدَعَتْكَ الدُّنْيَا، أَوْ (1(وَتَرْهِيبًا مَتَى اسْتَدَامَتْ إِلَيْكَ؟! أَبِمُصَارِعِ آبَائِكَ فِي الْبَلَى، أَمْ بِمُصَارِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى؟! كَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ وَعَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ/، تَطْلُبُ لَهُ الشِّفَاءَ .(2(وَتَسْتَوْصِفُ لَهُ الأَْطِبَّاءَ، ل يُغْنِي عَنْكَ دَوَاؤُكَ، وَل يَنْفَعُكَ بُكَاؤُكَ 85 9 ، أَخْبَرنَا مُحَمَّدُ بنُ سُ (3(أَحْمَدَ، أَخْبَرنَا أبو نصر بن الْجَبَّان جاء في الأصل: (إليه)، وكذا جاء في المجالس ((( العلماء كابن قتيبة، والزمخشري أثبت ما أثبته، والحمد لله رب العالمين. إسناده ضعيف، لضعف شيخ أبي بكر الدينوري كما تقدم، والفضل بن موفق لم أعرفه، ((( وليس هو الفضل بن أبي المتئد فإنه متقدم، أما السري بن القاسم فلم أجده أيضا، ولعله الس 5(/بك .64/355/وذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار ابن الجبان هو: أبو نصر عبدالوهاب بن عبدالله بن عمر بن أيوب الدمش (3( =4((/الحافظ، توفي س 38[
عدد الصفحات ٢٠٠(0( حَدَّثَنَا أَبو الحَسَ مُحَم الأَنْصَ ال قَامَ رَجُلٌ إلى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَذَمَّ الدُّنْيَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِـدْقٍ لِمَـنْ صَدَقَهَا، وَدَارُ غِنًـى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَـا، وَدَارُ عافية لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا، هي مسـجد أحباء الله، ومهبـط وحيه، وَمَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ، اكْتَسَـبُوا فِيهَا الْجَنَّةَ، ورَبِحُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يَذُمُّهَا وَقَدْ أَذِنَتْ بِبَيْنِهَا، وَنَادَتْ بانْقِطَاعِهَا، وَنَعَتْ نَفْسَهَا وأَهْلَهَا، فَيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا، الـمُعَتَلُّ بِغُرُورِها! مَتَى اسْـتَدَامَتْ إِلَيْكَ الدُّنْيا؟! ومَتَى غَرَّتْكَ، أَبِـمَنَازِلِ آبَائِكَ مِنَ الثَّـرَى؟! أَو بـِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ مِنَ البِلَى؟! كَـمْ مَرَّضْتَ بِكَفَّيْكَ، وعَالَجْتَ بِيَدِكَ تَبْتَغِي لَهُ الشِّـفَاءَ، وَتَسْـتَوْصِفُ لَهُ الأَْطِبَّاءَ، لَمْ تُسْـعَفْ ، وَبِـمَصْرَعهِ مَصْرَعَكَ، غَداً لَ (1(لَهُ بِطَلَبَتِكَ، مُثِّلَتْ يُغْنِي بُكَاؤُكَ، ولَ يَنْفَعُكَ أَحِبَّاؤُكَ. ثُـمَّ انْصَرفَ إلى القُبُورِ، فَقَالَ: يا أَهْلَ القُبُورِ، يا أَهْلَ الضِّيقِ وَالوُحْدَةِ، يـا أَهْـلَ الغُرْبَةِ وَالوُحْشَـةِ، أَمَّا الـدُّورُ فَقَدْ سُـكِنَتْ، وَأَمَّا الأَمْـوَالُ فَقَدْ قُسِّـمَتْ، وَأَمَّـا الأزواج فَقَدْ نُكِحَتْ، فهَذَا خَبرُ مَـا عِنْدَنَا، فَمَا عِنْدَكُم، ثُـمَّ الْتَفَتَ إلى أَصْحَابهِ، فَقَالَ: إنَّا عَلَى ذَلِكَ، فَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ في الجَوَابِ ابن سليمان بن يوسف بن يعقوب الربعي الدمشقي البندار، المحدث الثقة، توفي سنة = .407/374( ج((( للصفدي. نَمَاذِجُ مِنْ كَاَمِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ في الحِكَمِ وَالمَوَاعِظِ
عدد الصفحات ٢٠١(0( .(1(لأَجَابُوا، إنِّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى 86 9 ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الْقَوَّاسُ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ (((ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنِ إِسْ الْبَصْرِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ ابْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، قَال: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي مَسْـجِدِ الْكُوفَةِ فَسَـمِعَ رَجُا يَشْـتُمُ الدُّنْيَا، وَيُفْحِـشُ فِي شَـتْمِهَا، فَقَـالَ لَهُ عَلِيٌّ: اجْلِـسْ فَجَلَسَ، فَقَـالَ لَهُ: مَا لِي أَسْـمَعُكَ تَشْـتُمُ الدُّنْيَا وَتُفْحِشُ فِي شَـتْمِهَا؟ أَوَلَيْسَ هُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، سَامِعِينَ مُطِيعِينَ، فَأَنْشَأَ عَلِيٌّ يَقُولُ: إِنَّ الدُّنْيَا لَمَنْزِلُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا، وَدَارٌ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا، وَعَاقِبَةٌ لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا، مَنْزِلُ أَحِبَّـاءِ اللهِ، وَمَهْبِطُ وَحْيِـهِ، وَمُصَلَّى مَائِكَتِهِ، وَمَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ، اكْتَسَـبُوا الْجَنَّـةَ، وَرَبِحُوا فِيهَـا الْمَغْفِـرَةَ، فَذَمَّهَا أَقْوَامٌ غَـدَاةَ النَّدَامَـةِ، وَحَمِدَهَا آخَرُونَ، ذَكَّرَتْهُمْ فَذَكَرُوا، وَحَدَّثَتْهُمْ فَصَدَقُوا، فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَقَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا، وَنَادَتْ بِانْقِطَاعِهَا؟ رَاحَتْ بِفَجِيعَةٍ، وَأَسْـكَرَتْ بِعَاقِبَةِ تَخْوِيفٍ وَتَرْهِيبٍ، يَأَيُّهَا الذَّامُّ الدُّنْيَا، الـمُعْتَلُّ بِتَغْرِيرِهَا، مَتَى اسْـتَدَنَتْ إِلَيْكَ، أَمْ مَتَى غَرَّتْكَ، أَبِمَضَاجِعِ آبَائِكَ مِنَ الثَّرَى؟ أَوْ بِمَنَازِلِ أُمَّهَاتِكَ مِنَ الْبِلَى، أَمْ بِبَوَاكِـرِ الصَّرِيخِ مِـنْ إِخْوَانِكَ، أَمْ بِطَوَارِقِ النَّعْـيِ مِنْ أَحْبَابِكَ؟ هَلْ إسناده ضعيف، فيه إبراهيم بن مصعب ومن فوقه لا يعرفون ، ذكره الصفدي في الوافي ((( .7/بالوفيات هو: الحس((( البغدادي، وقد تقدم.
عدد الصفحات ٢٠٢(03 رَأَيْـتَ إِلَّ نَاعِيًـا مَنْعِيًّا، أَوْ رَأَيْتَ إِلَّ وَارِثًا مَوْرُوثًـا، كَمْ عَلَلْتَ بِيَدَيْكَ؟ أَمْ كَـمْ مَرَضْـتَ بِكَفَّيْـكَ؟ تَبْتَغِي لَهُ الشِّـفَاءَ، وَتَسْـتَوْصِفُ الأَطِبَّاءَ، لَمْ تَنْفَعْهُ بِشَفَاعَتِكَ، وَلَمْ تَنْجَحْ لَهُ بِطَلَبَتِكَ، بَلْ مَثَّلَتْ لَكَ بِهِ الدُّنْيَا نَفْسَكَ، وَبِمَضْجَعِهِ مَضْجَعَكَ غَدَاةَ ل يُغْنِي عَنْكَ بُكَاؤُكَ، وَل يَنْفَعُكَ أَحِبَّاؤُكَ، فَهَيْهَـاتَ، أَيُّ مَوَاعِـظِ الدُّنْيَا لَوْ نَصَـتَّ لَهَا؟ وَأَيُّ دَارٍ لَـوْ فَهِمْتَ عَنْهَا، . (1(وَأَيُّ عَاقِبَةٍ لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا! انْصَرِفْ إِذَا شِئْتَ 87 9أَخْبَرنَ الحَسَ ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ((( سَعِيدٌ الْجَرْمِيُّ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ صَالِحٍ الْعِجْلِيِّ خَطَـبَ عَلِـيُّ بْـنُ أَبِي طَالِـبٍ، فَحَمِـدَ اللهَ، وَأَثْنَـى عَلَيْـهِ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِـيِّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: عِبَـادَ اللهّ، ل تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّهَا دَارٌ بِالْبَاءِ مَحْفُوفَةٌ، وَبِالْفَنَاءِ مَعْرُوفَةٌ، وَبِالْغَدْرِ مَوْصُوفَةٌ، وَكُلُّ مَا فِيهَا إِلَى زَوَالٍ، وَهِيَ بَيْنَ أَهْلِهَا دُوَلٌ وَسِـجَالٌ، لَنْ يَسْـلَمَ مِنْ شَـرِّهَا نُزَّالُهَـا، بَيْنَا أَهْلُهَا فِـي رَخَاءٍ وَسُـرُورٍ، إِذْ هُمْ مِنْهَـا فِي بَاءٍ وَغُرُورٍ، الْعَيْـشُ فِيهَا مَذْمُومٌ، وَالرَّخَـاءُ فِيهَا ل يَـدُومُ، وَإِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَـا أَغْرَاضٌ مُسْـتَهْدَفَةٌ، تَرْمِيهِمْ بِسِـهَامِهَا، وَتَقْضِمُهُـمْ بِحِمَامِهَا، عِبَـادَ اللهِ، إِنَّكُمْ وَمَا أَنْتُـمْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَـا عَنْ سَـبِيلِ مَـنْ قَدْ مَضَى مِمَّـنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَارًا، وَأَشَـدَّ مِنْكُمْ بَطْشًـا، وَأَعْمَـرَ دِيَارًا، وَأَبْعَدَ آثَـارًا، فَأَصْبَحَـتْ أَصْوَاتُهُمْ هَامِدَةً إس ((( 97/37/( هو: عبدالله بن صالح بن مسلم العجلي، وهو والد أبي الحسن العجلي صاحب التاريخ،((( وصاحب تمييز الرجال الذي كان لنا شرف تحقيقه. 39[ نَمَاذِجُ مِنْ كَاَمِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ في الحِكَمِ وَالمَوَاعِظِ
عدد الصفحات ٢٠٣(04 خَامِـدَةً، مِـنْ بَعْدِ طُـولِ تَقَلُّبِهَـا، وَأَجْسَـادُهُمْ بَالِيَـةً، وَدِيَارُهُـمْ خَالِيَةً، وَالنَّمَارِقِ (1(وَآثَارُهُمْ عَافِيَةً، وَاسْـتُبْدِلُوا بِالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ، الْمُمَهَّدَةِ، الصُّخُورَ وَالأَحْجَارَ الْمُسْـنَدَةَ فِي الْقُبُـورِ، الاَّطِئَةَ الْمُلْحَدَةِ الَّتِـي قَدْ بَيَّنَ الْخَرَابَ فِنَاؤُهَا، وَشُـيِّدَ بِالتُّرَابِ بِنَاؤُهَا، فَمَحَلُّها مُقْتَرِبٌ، وَسَـاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ بَيْنَ أَهْلِ عُمَارَةٍ مُوحِشِـينَ، وَأَهْلِ مَحِلَّةٍ مُتَشَاغِلِينَ، ل يَسْتَأْنِسُونَ بِالْعُمْرَانِ، وَل يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ الْجِيرَانِ، عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنْ قُرْبِ الْجِوَارِ، وَدُنُوِّ الدَّارِ، وَكَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ تَوَاصُلٌ، وَقَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِـهِ الْبِلَى، وَأَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَالثَّرَى، فَأَصْبَحُوا بَعْدَ الْحَيَاةِ أَمْوَاتًا، وَبَعْـدَ غَضَـارَةِ الْعَيْـشِ رُفَاتًا، فُجِـعَ بِهِمُ الأَحْبَـابُ، وَسَـكَنُوا التُّرَابَ، ﱫ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ وَظَعِنُـوا فَلَيْسَ لَهُمْ إِيَابٌ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ!! [ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﱪ إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ مِنَ الْوِحْدَةِ وَالْبِلَى فِي دَارِ الْمَوْتَى، وَارْتَهَنْتُمْ فِي ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، وَضَمَّكُمْ ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ، فَكَيْفَ بِكُمْ لَوْ قَدْ تَنَاهَتِ الأُمُورُ، وَبُعْثِرَتِ الْقُبُورُ، وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ، وَأَوَقَفْتُمْ لِلتَّحْصِيلِ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكٍ جَلِيلٍ، فَطَارَتِ الْقُلُوبُ لإِشْـفَاقِهَا مِنْ سَـالِفِ الذُّنُوبِ، وَهُتِكَتْ عَنْكُمُ الْحُجُبُ وَالأَسْـتَارُ، وَظَهَرَتْ مِنْكُمُ الْعُيُوبُ وَالأَسْرَارُ، هُنَالِكَ: ﱫﮓ ﮔ [ ﱫ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﱪ ﱫﭾ [ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﱪ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ج((( المصادر.
عدد الصفحات ٢٠٤(05 [ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﱪ وَإِيَّاكُمْ عَامِلِينَ بِكِتَابِهِ، مُتَّبِعِينَ لأَوْلِيَائِهِ، حَتَّى يُحِلَّنَا وَإِيَّاكُمْ دَارَ الْمُقَامَةِ .(1(مِنْ فضلة، إِنَّهُ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ 88 9 الحَسَ مَهْ يُونُ حَدَّثَنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ: أن عَلِـيَّ بْـنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِـدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَـا النَّاسُ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِرُكُوبِهِمُ الْمَعَاصِيَ، وَلَـمْ يَنْهَهُـمُ الرَّبَّانِيُّـونَ وَالأَحْبَارُ، أَنْـزَلَ اللهُ بِهِمُ الْعُقُوبَـاتِ، أَلَ فَمُرُوا بِالْمَعْـرُوفِ، وَانْهَـوْا عَـنِ الْمُنْكَـرِ قَبْـلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُـمْ الَّذِي نَـزَلَ بِهِمْ، وَاعْلَمُـوا أَنَّ الأَْمْـرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَـرِ لَ يَقْطَعُ رِزْقًا، وَلَ يُقَرِّبُ أَجَاً. 8(/ إس ((( به، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا العجلي، قال: أخبرني رجل من بني شيبان، أن علي بن أبي طالب خطب...إلخ، وذكره .53/(((، والنويري في نهاية الأرب/ابن الجوزي في صفة الصفوة ( وأبو قبيصة هو: محمد بن عبدالرحمن بن عمارة البغدادي الضبي المقرئ، الثقة، توفي 8(0/بعد س الجرمي، وهو ثقة، روى عنه البخاري ومسلم وغيرهما. نَمَاذِجُ مِنْ كَاَمِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ في الحِكَمِ وَالمَوَاعِظِ
عدد الصفحات ٢٠٥(06 إِنَّ الأَْمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّـمَاءِ/كَقَطْرِ الْمَطَـرِ، إلى كُلِّ نَفْسٍ مَا قَدَّرَ اللهُ لَهَا مِـنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَـانٍ، فِي أَهْلٍ، أو مَالٍ، أَوْ نَفْسٍ، فَـإذا أَصَابَ أَحَدَكُم ، فَاَ (1(النُّقْصَـانُ فـي أَهْـلٍ، أَو مَـالٍ، أَوْ نَفْـسٍ، يَكُونَنَّ ذَلِكَ لَهُ فِتْنَةً، فَإِنَّ الـمَرْءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً يُظْهِرُ تَخَشُّعًا ، يَنْتَظِرُ (2(لَهَـا إِذَا ذُكِـرَتْ، وَتُغْـرِي بِهَا أَوَّلَ فَـوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِهِ، تُوجِبُ لَهُ الْمَغْنَـمَ، وَتَدْفَعُ عَنْهُ الْمَغْرَمَ، وَكَذَلِكَ الـمَرْءُ الْمُسْـلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْخِيَانَةِ إنَّـمَا يَنْتَظِرُ إِحْدَى الْحُسْـنَيَيْنِ، فَمَا عِنْـدَ اللهِ خَيْـرٌ لَـهُ، فَإِمَّا مَـا رُزِقَ مِنَ اللهِ فَـإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ وَمَـالٍ، الـمَالُ وَالبَنُـونَ حَرْثُ الدُّنْيا، والعَمَلُ الصَّالِحُ حَـرْثُ الآخِرَةِ، وَقَدْ يَجْمَعُهُمَا . (3(الله لأَِقْوَامٍ 89 9 اب اب حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ 9/ ما بين المعقوفتين من مختصر ابن منظور لتاريخ دمش ((( 5/(( 374/النهاي يكونن له فتنة، الغفيرة: الكثرة والزيادة، من قولهم للجمع الكثير: الجم الغفير). م((( 468/وقال ابن الأثير في النهاية فلج أصحابه وعلى أصحابه إذا غلبهم، والاسم: الفلج بالضم الفالج). إس(3( 66/546/أبو حاتم كما في العلل لولده إلى محمد بن أبي الوضاح به. 39[
عدد الصفحات ٢٠٦(07 يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ قَالَ قَـالَ عَلِيٌّ: إِنَّ الأَْمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّـمَاءِ كَقَطْرِ الْمَطَرِ، لِكُلِّ نَفْسٍ مَا كَتَبَ اللهُ لَهَـا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فِي نَفْـسٍ أَوْ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ، فَمَنْ رَأَى نَقَصًا فِـي أَهْلِـهِ أَوْ نَفْسِـهِ أَوْ مَالِـهِ، وَرَأَى لِغَيْرِهِ ، فَإِنَّ الْمُسْـلِمَ مَا لَـمْ يَغْشَ دَنَاءَةً يُظْهِرُ تَخَشُّـعًا لَهَـا إِذَا ذُكِرَتْ، (1(فِتْنَـةً ، كَالْيَاسِـرِ الْفَالِجِ يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِهِ (2([ تُوجِـبُ لَهُ الْمَغْنَمَ وَتَدْفَعُ عَنْهُ الْمَغْرَمَ، فَكَذَلِكَ المـرء الْمُسْـلِمُ الْبَرِيءُ إِحْدَى الْحُسْـنَيَيْنِ إِذَا مَا دَعَا اللهَ، فَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ (3(مِـنَ الْخِيَانَةِ لَـهُ، وَإِمَّا أَنْ يَرْزُقَـهُ اللهُ مَالً وَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ وَمَالٍ، وَمَعَهُ حَسَـبُهُ وَدِينُهُ، فَحَرْثُ الدُّنْيَا الْمَالُ وَالْبَنُونَ، وَحَرْثُ الآْخِرَةِ الْبَاقِيَاتُ ; الْحَرْثُ حَرْثَانِ الصَّالِحَاتُ، وَقَدْ يَجْمَعُهُم اللهُ تَعَالَى لأَِقْوَامٍ. .(4(قَالَ سُفْيَانُ: وَمَنْ يُحْسِنُ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا الْكَاَمِ إِلَّ عَلِيٌّ؟ 90 9 اب ، وأَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَ (5(الحُسَ جاء في الأصل: (عثرة ولا يكونن)، وهو خطأ، والتصويب من البداية. ((( الواو سقطت من الأصل، واستدركتها من البداية. ((( جاء في الأصل: (ومن)، وهو خطأ فلا معنى لها، والتصويب من البداية. (3( إس(4( 4/روى ل أبي الدنيا، وقد بحثت في كتبه المطبوعة فلم أجده. ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ومن نسخة (ت)، وبدا الكلام متصلا، ولا شك أن (5( =هذا خطأ، فإن ش نَمَاذِجُ مِنْ كَاَمِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ في الحِكَمِ وَالمَوَاعِظِ
عدد الصفحات ٢٠٧(08 الأَزْدِيُّ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشَرةَ وثَلاَثِمائةٍ، حَدَّثَنَا أَبو حَاتِمٍ، عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، عَنْ يُونُسَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ ابنَ عبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: كَتَبَ إليَّ عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبٍ بِمَوعِظَةٍ مَا سُرِرْتُ بِمَوْعِظةٍ سُرُورِي بِها، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْمَرْءَ يَسُـرُّهُ دَرَكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ، وَيَسُـوءُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُـنْ لِيُدْرِكَهُ، فَمَا نَالَكَ مِنْ دُنْيَاكَ فَاَ تَكُنْ بِهِ فَرِحًا، وَمَا فَاتَكَ مِنْهَا فَاَ تُتْبِعْهُ أَسَـفاً، وَلْيَكُنْ سُـرُورُكَ عَلَى ما قَدَّمْتَ، وَأَسَفُكَ عَلَى مَا خَلَّفْتَ، .(1(وَهَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَرُوِيتْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُتَّصِلةٍ بابنِ عبَّاسٍ. 9( 9 عُبَيْ ، (((اب 34(/وق= ( عن ابن النقور، عن عيسى بن علي، عن ابن دريد به، وسيروي المصنف برقم ((((( و((((() إسناداً آخر إلى بن دريد. إس((( السجس 94/عل عباس قال: فذكره. 6/ورواه البلاذري في أنس عباس به، وهو إسناد متروك، ورواه ابن منده في الأمالي بكار عن أبي بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس به، وهو لا يثبت أيضا. ه((( 56/بالك وشيخه إبراهيم بن سعيد الجوهري الحافظ شيخ مسلم وأصحاب السنن.
عدد الصفحات ٢٠٨(09 حَدَّثَنِ أَمِيرُ ال ال وأَخْبَرنَا أَبو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، أَخْبَرنَا أَبو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّورِ، وأَبو القَاسِ أَبو طَاهِ الزَّرَّادُ، حَدَّثَنَا أَبو إسْ حَدَّثَنِ لي أَبي عَبْدُاللهِ بنُ عَبَّاسٍ -وقَالَ أبَو غَالِبٍ: بنُ العبَّاسِ-: مَـا انْتَفَعْـتُ بِكَاَمِ أَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ -وقَالَ أَبو غَالِبٍ: رَسُـول اللهِ- إلَّ/بِشَـيءٍ كَتَـبَ بهِ إليَّ عَلِيُّ بـنُ أَبي طَالِبٍ، فإنَّهُ كَتَـبَ إليَّ -زَادَ أَبو غَالِـبٍ: بِسْـمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ- أَمَّا بَعْـدُ، يا أَخِي، فإنَّكَ تُسَـرُّ بِمَا يَصِيرُ إليكَ مِمَّا لم يَكُنْ لِيَفُوتًكَ -وقَالَ أَبو غَالِبٍ: يَفُوتُكَ- وَيَسُـرَّكَ مَـا لم تَكُـنْ تُدْرِكُهُ، فَمَا نِلْتَ مِنَ الدُّنيا يا أَخِي، فَـاَ تَكُنْ بهِ فَرِحاً، وَمَا فَاتَـكَ -زَادَ أَبـو غَالِـبٍ: مِنْهَا- وقَـالَ: فَاَ تَكُـنْ عَلَيْهِ حَزِينـاً، وَلْيَكُنْ .(1( عَمَلُكَ لِمَا بَعْدَ الـمَوْتِ، والسَّاَمُ 9( 9 ، أَخْبَرنَا ال (((مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ 09/ إسناده ضعيف، رواه أبو طاهر المخلص في المخلصيات((( المهتدي بالله العباسي عن عبدالله الزراد عن إبراهيم بن ميمون الصائغ المروزي به. = هو: أبو علي محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين الجَازِري، راوي كتاب الجليس ((( 40[ نَمَاذِجُ مِنْ كَاَمِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ في الحِكَمِ وَالمَوَاعِظِ
عدد الصفحات ٢٠٩((0 ابْنُ عُمَرَ بْنِ نُصَيْرٍ الْحَرْبِيُّ الْجَمَّالُ سَ حِفْظِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ- حَدَّثَنَا الْوَصَّافُ بْنُ صَالِحٍ، ح: وَحَدَّثَنَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ -يَعْنِي سُ (((زِيْدَوَيْ جِبْرِيلَ الْبَجَلِيَّ،حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ الْمَنْبِجِي وَهُ حَدَّثَنَ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: ذِمَّتِـي رَهِينَـةٌ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ، لَ يَهِيـجُ عَلَى التَّقْوَى زَرْعُ قـومٍ، وَل يَظْمَأُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ أَصْلٍ، وَإِنَّ أَجْهَلَ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ، وكَفَى بالمَرْءِ جَهْاً أَلَّ يَعْرِفْ قَدْرَهُ، وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلٌ قَمَشَ عِلْمًا فِي أَغْمَارٍ مِنَ النَّاسِ غَشَوْهُ، أَغَارَ فِيهِ بأَغْبَارِ الْفِتْنَةِ عَمِيَ عَمَّا فِي رُتَبِ الْهُدْنَةِ -وَقَالَ ابْنُ زِيْدَوَيْهِ: مَكَانَ الْهُدْنَةِ الْفِتْنَةَ- سَـمَّاهُ أَشْـبَاهُ الصال= .7(/توفي سنة 434/ ذك ((( المقرئ النهرواني، حدَّث عَنْ أَحْمَد بْن ملاعب ال الجريري)، ولم أجده في موضع آخر، كما لم أجد شهرته التي هي (زِيْدَوَيْهِ)، وسيذكره كذل أولا، وليس لي دليل على صحته.
عدد الصفحات ٢١٠((( يَقُلِ الْحَرْبِي (1(وَلَمْ –النَّـاسِ: عَالِمًا، وَلَمْ يُغْنِ فِي الْعِلْمِ فِي الْعِلْمِ- ذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ، مَا قَلَّ مِنْهُ -وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: وَمَا قَلَّ مِنْهُ- خَيْرٌ مِمَّـا أَكْثَـرَ، حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ آجِنٍ، وَاسْـتَكْثَرَ مِنْ غَيْـرِ طَائِلٍ، جَلَسَ لِلنَّـاسِ مُفْتِيًا- قَـالَ الْحَرْبِيُّ: لِتَلْخِيصِ مَا لُبِّسَ عَلَـى غَيْرِهِ، وَلَيْسَ هَذَا فِـي حَدِيثِ ابْنِ زِيْدَوَيْهِ-، وَقَال: فَإِنْ نَزلَـتْ بِهِ إِحْدَى الْمَهَمَّاتِ -قَالَ الْحَرْبِـيُّ: هَيَّأَ لَهَا حَشْـواً مِنْ رَأْيِـهِ، وَقَالَ ابْنُ زِيْدَوَيْهِ: هَيَّأَ حَشْـوًا لِرَأْيٍ مِنْ رَأْيِهِ- فَهُوَ مِنْ قَطْعِ الْمُشَـبَّهَاتِ فِي مِثْلِ نَسْـجِ الْعَنْكَبُوتِ، لَ يَدْرِي أَخْطَـأَ أَمْ أَصَابَ -وَقَالَ ابْنُ زندَوَيْهِ مَكَانَ نَسْـجٍ غَزْلٌ- وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: خَبَّاطُ جَهَالتٍ، رَكَّابُ عَمَايَاتٍ -وَقَالَ ابْنُ زِيْدَوَيْهِ: رَكَّابُ جَهَالتٍ، خَبَّاطُ عَشَـوَاتٍ- لَ يَعْتَذِرُ مِمَّا لَ يَعْلَمُ فَيَسْـلَمُ، وَل يَعَضُّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِـرْسٍ قَاطِعٍ فَيَغْنَمُ، تَبْكِي مِنْهُ الدُّنْيَـا -وَقَالَ ابْنُ زِيْدَوَيْهِ مَكَانَ الدُّنْيَا: الدِّمَاءُ، وَكَأَنَّهُ أَشْـبَهُ بِالصَّوَابِ عِنْدِي- وَقَال: وَتَصْرُخُ مِنْهُ الْمَوَارِيثُ، وَيُسْـتَحَلُّ بِقَضَائِـهِ الْفَرْجُ الْحَـرَامُ، لَ مَلِيءٌ وَاللهِ، وَل أَهْـلٌ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْـهِ، وَل هُـوَ أَهْلٌ لِمَا فُرِضَ لَهُ -وَقَالَ ابْنُ زِيْدَوَيْهِ: لَ مَلِيءٌ وَاللهِ بِإِصْـدَارِ مَـا وَرَدَ عَلَيْهِ وَل هُوَ أَهْلَ لِمَا قَرَظَ بِـهِ- وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمُ النِّيَاحَةُ أَيَّامَ الدُّنْيَا. قَ وَزَادَ فِي وَصَفْنَاهُ. م((( خطأ. نَمَاذِجُ مِنْ كَاَمِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ في الحِكَمِ وَالمَوَاعِظِ
عدد الصفحات ٢١١