المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المجرد المختصر من تفسير القاضي البيضاوي

أحمد فتح الله الجامي

صفحة ٦ من ٧٨

سورة البقرة الجزء الثاني ١ (213) ﴿ﭒﭓﭔﭕﭖﭗ﴾ كبر وه في أدبار الصلاة وعند ذبح القرابين ورمي الجمار وغيرها في أيام التشريق ﴿ﭘﭙ﴾ فمن استعجل النفر ﴿ﭚﭛ﴾ يوم النحر والذي بعده، أي: فمن نفر في ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمار عندنا، وقبل طلوع الفجر عند أبّ حنيفة رحمه الله تعالى ﴿ﭜﭝﭞ﴾ باستعجاله ﴿ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ﴾ في مجامع أموركم ليعبأ بكم ﴿ﭪﭫ ﭬﭭﭮ﴾ للجزاء بعد الإحياء. (214) ﴿ﭯﭰﭱﭲﭳ﴾ يروقك ويعظم في نفسك ﴿ﭴﭵﭶ﴾ أي: ما يقوله في أمور الدنيا وأسباب المعاش، أو في معنى الدنيا، فإنها مراده من ادعاء المحبة وإظهار الإيمان ﴿وَيُشۡهِدَُ َٱلِلَََّ َعَََىَ َمَاَفَِ َقَلۡبِهِۦ﴾ يحلف ويستشهد الله تعالى على أن ما في قلبه موافق لكلامه (أقول: هذا مجرد نفاق، فعلى المؤمن أن لا يغتر بأمثال هذا. ما دام هذا وقع من المنافقين مع رسول الله وهو مؤيد بالوحي الإلهي، والله تعالى يوقظه، فنحن مع ضعفنا لا بد أن نحذر من هذا) ﴿ﭽﭾﭿﮀ﴾ شديد العداوة والجدال للمسلمين. قيل: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي، وكان حسن المنظر حلو المنطق يوالي رسول الله ﷺ ويدعي الإسلام. وقيل: في المنافقين كلهم. (215) ﴿ﮁﮂ﴾ أدبر وانصرف عنك ﴿ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ﴾ كما فعله الأخنس بثقيف، إذ بي تهم وأحرق زروعهم وأهلك مواشيهم، أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل والإتلاف، أو بالظلم حتى يمنع الله تعالى بشؤمه القطر فيهلك الحرث والنسل (هذا يطلق على ما حصل مع الشعب السوري) ﴿ﮌﮍﮎﮏﮐ﴾ لا يرتضيه فاحذروا غضبه عليه. (١) ﴿ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ﴾ حملته الأنفة وحمية الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقائه ﴿ﮚﮛﮜ﴾ كفته جزاء وعذاباً . وجهنم: ع ل م لدار العقاب، وهو في الأصل مرادف للنار ﴿ﮝﮞﮟ﴾ أي: الفراش. (217) ﴿ﮠﮡﮢﮣﮤ﴾ يبيعها، أي: يبذلها في الجهاد، أو يأمر بالمعروف وينهى عن ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

عدد الصفحات ٨٠

سورة البقرة الجزء الثاني 77 المنكر حتى ي قتل ﴿ﮥﮦﮧﮨ﴾ طلباً لرضاه. قيل: إنها نزلت في صهيب بن سنان الرومي رضي الله تعالى عنه، أخذه المشركون وعذبوه ليرتد ، فقال: إني شيخ كبير لا ينفعكم إن كنت معكم ولا يضكم إن كنت عليكم، فخلوني وما أنا عليه وخذوا مالي، فقبلوه منه وأتى المدينة ﴿ﮩﮪﮫﮬ﴾ حيث أرشدهم إلى مثل هذا الشراء وكلفهم بالجهاد فعر ضهم لثواب الغزاة والشهداء. (211) ﴿ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ﴾ السلم: الاستسلام والطاعة، والمعنى: استسلموا لله تعالى وأطيعوه جملة ظاهراً وباطناً ، والخطاب للمنافقين (أقول: لا بد للمؤمن أن يحفظ باطنه، لأن الله تعالى مط لع عليه، وإذا كان الله تعالى مطلعاً عليه فلا عبرة لإظهاره أو إخفائه، فعلى المؤمن أن يكتفي بعلم الله تعالى، ومن فعل خلاف ذلك فهو من النفاق)، أو ادخلوا في الإسلام بكل يتكم ولا تخلطوا به غيره (أقول: فلا ت دخلوا في ني تكم وعملكم غير الإسلام)، والخطاب لمؤمني أهل الكتاب، فإنهم بعد إسلامهم عظموا السبت وحرموا الإبل وألبانها، أو في شرائع الله تعالى كلها بالإيمان بالأنبياء والكتب جميعاً ، والخطاب لأهل الكتاب، أو في شعب الإسلام وأحكامه كلها فلا تخ لي وا بشيء، والخطاب للمسلمين ﴿ﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯛﯜﯝﯞ﴾ ظاهر العداوة (أقول: أمرنا الله جل وعلا بالدخول في الإسلام في جميع أحكامه كافة صغيرها وكبيرها، سننها وفرائضها، وأولها الإيمان بأركانه الستة، وكذلك الشهادة، والصلاة والزكاة والصوم والحج من أركان الإسلام، ولكن بهذه الأمور كلها بدون الإيمان لا يكون المؤمن مؤمناً ، ولا يكون المسلم مت صفاً بالإسلام ما لم يبن أركان الإسلام على الإيمان). (٩) ﴿ﯟﯠ﴾ عن الدخول في السلم ﴿ﯡﯢﯣﯤﯥ﴾ الآيات والحجج الشاهدة على أنه الحق ﴿ﯦﯧﯨﯩ﴾ لا يعجزه الانتقام (تهديد من الله تعالى لمن خالف أمر الله تعالى وشرعه) ﴿ﯪﯫ﴾ لا ينتقم إلا بحق (أي: لا ينتقم ظلماً ). (211) ﴿ﯬﯭﯮﯯﯰﯱ﴾ أي: يأتيهم أمره أو بأسه، كقوله تعالى: ﴿ َ أو يَ أتِ َ أم ر رَ ب كَ ﴾ [ 33] ﴿فَ جَ اءَ هَ ا بَ أس نَ ا﴾ [ 4] (أقول وهو أمر الخالق جل وعلا لفصل القضاء بينهم، وينتهي أمر الخلائق بالفصل بينهم، وهذا القول على التأويل، والله تبارك وتعالى أعلم بمراده، والذهاب والإياب من لوازم الحوادث، وهو سبحانه وتعالى منز ه عن لوازم الحدوث) ﴿ﯲﯳ﴾ جمع ظ ل ة، وهي ما أظل ك ﴿ﯴﯵ﴾ السحاب الأبيض، وإنما يأتيهم العذاب فيه لأنه مظن ة الرحمة، فإذا جاء منه العذاب كان أفظع لأن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أصعب، فكيف إذا جاء من حيث يحتسب الخير؟ (أقول: كما حصل لبعض الأقوام، قال تعالى: ﴿فَلَم ا و ه َ رَأ عََرِض ا مُّس تَق بِلَ و دِيَتِهِم َ أ قَال وا هَذَا عََرِض مُّم طِر نَا بَل ه وَ مَا اس تَع جَل ت م بِهِ رِيح فِيهَا عَذَاب لَِم﴾ َ أ [ 24] ﴿ﯶ﴾ فإنهم الواسطة في إتيان أمره، أو الآتون على الحقيقة ببأسه ﴿ﯷﯸﯹ﴾ أ ت م أمر إهلاكهم وف ر غ منه ﴿ﯺﯻﯼﯽﯾ﴾. (فائدة في قوله تعالى: ﴿ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية أبّ صالح: هذا من المكتوم الذي لا ي فسر ، وروى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ابن عباس رضي الله عنهما: تفسير القرآن على أربعة أوجه: تفسير يعلمه العلماء، وتفسير تعرفه العرب، وتفسير لا يقدر عليه أحد لجهالته، وتفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل ومن ادعى علمه فهو كاذب [تفس السمرقندي].)

عدد الصفحات ٨١

سورة البقرة الجزء الثاني 71 (211) ﴿ﭑﭒﭓ﴾ أمر للرسول ﷺ، أو لكل أحد. والمراد بهذا السؤال تقريعهم ﴿ﭔ ﭕﭖﭗﭘﭙ﴾ معجزة ظاهرة، أو آية في الكتب شاهدة على الحق والصواب على أيدي الأنبياء ﴿ﭚﭛﭜﭝ﴾ أي: آيات الله تعالى فإنها سبب الهدى الذي هو أجل النعم، بجعلها سبب الضلالة وازدياد الرجس ﴿ﭞﭟﭠ ﭡ﴾ من بعد ما وصلت إليه وتمكن من معرفتها ﴿ﭢﭣﭤﭥﭦ﴾ فيعاقبه أشد عقوبة لأنه ارتكب أشد جريمة. (212) ﴿ﭧﭨﭩﭪﭫ﴾ حسنت في أعينهم وأشربت محبتها في قلوبهم حتى تهالكوا عليها وأعرضوا عن غيرها (أقول: لا بد أن نتجن ب عن محبة الدنيا والتهالك عليها كما أشارت إلى ذلك الآية الكريمة، لا يضي وجود المال، ولا يضي الأخذ بالأسباب حتى يحص ل المال، ولكن بقلوبكم لا تتعل قوا بالمال، واستنكفوا عن حب الدنيا، اليوم يعطي وغداً يأخذ، فاحذروا من التهالك على الدنيا)، والمزي ن في الحقيقة هو الله تعالى إذ ما من شء إلا وهو فاعله، وكل من الشيطان (يزين حب المال في قلبه) والقوة الحيوانية (البهيمية) وما خلقه الله تعالى فيها من الأمور البهية والأشياء الشهية مزي ن بالع ر ض ﴿ﭬﭭﭮﭯﭰ﴾ يريد فقراء المؤمنين كبلال وعمار وصهيب، أي: يسترذلونهم ويستهزئون بهم على رفضهم الدنيا وإقبالهم على العقبى. ﴿ﭱﭲﭳﭴﭵﭶ﴾ لأنهم في عليين وهم في أسفل السافلين، أو لأنهم في كرامة وهم في مذلة، أو لأنهم يتطاولون عليهم فيسخرون منهم كما سخروا منهم في الدنيا، وإنما قال: ﴿وَ ِ الَّ ينَ ات قَ و ا﴾ بعد قوله: ﴿مِ نَ ِ الَّ ينَ آمَ ن وا﴾، ليدل على أنهم مت قون، وأن استعلاءهم للتقوى ﴿ﭷﭸﭹﭺ﴾ في الدارين ﴿ﭻﭼﭽ﴾ بغير تقدير فيوسع في الدنيا استدراجاً تارةً - نعوذ بالله - وابتلاءً أخرى. (213) ﴿ﭾﭿﮀﮁ﴾ متفقين على الحق فيما بين آدم وإدريس، أو متفقين على الجهالة والكفر في فترة إدريس، فاختلفوا ﴿ﮂﮃﮄﮅﮆ﴾ وعن كعب: (الذي علمته من عدد الأنبياء ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ

عدد الصفحات ٨٢

سورة البقرة الجزء الثاني ٩ مئة وأربعة وعشرون ألفاً ، والمرسل منهم ثلاث مئة وثلاثة عشر، والمذكور في القرآن باسم الع ل م ثمانية وعشرون) ﴿ﮇﮈﮉ﴾ يريد به الجنس، ولا يريد به أنه أنزل مع كل واحد كتاباً يخصي ه، فإن أكثرهم لم يكن لهم كتاب يخصهم، وإنما كانوا يأخذون بكتب من قبلهم ﴿ﮊ﴾ أي: ملتبساً بالحق شاهداً به ﴿ﮋ ﮌﮍ﴾ أي: الله جل وعلا، أو النبي المبعوث عليه الصلاة والسلام، أو كتابه ﴿ﮎﮏﮐﮑ﴾ في الحق الذي اختلفوا فيه، أو فيما التبس عليهم ﴿ﮒﮓﮔ﴾ في الحق، أو الكتاب ﴿ﮕﮖﮗ﴾ أي: الكتاب المنزل لإزالة الخلاف أي: عكسوا الأمر فجعلوا ما أنزل مزيحاً للاختلاف سبباً لاستحكامه ﴿ﮘﮙ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟ﴾ حسداً بينهم وظلماً لحرصهم على الدنيا ﴿ﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮦ﴾ أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف ﴿ﮧﮨ﴾ بيان لما اختلفوا فيه ﴿ﮩﮪ﴾ بأمره أو بإرادته ولطفه ﴿ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ﴾ لا يضلي سالكه. (214) ﴿ﯔﯕﯖﯗﯘ﴾ خاطب به النبي ﷺ والمؤمنين بعد ما ذكر اختلاف الأمم على الأنبياء بعد مجيء الآيات تشجيعاً لهم على الثبات مع مخالفيهم ﴿ﯙﯚ﴾ ولم يأتكم ﴿ﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠ﴾ حالهم التي هي م ث ل في الشدة ﴿ﯡﯢﯣﯤ﴾ وأزعجوا إزعاجاً شديداً بما أصابهم من الشدائد ﴿ﯥﯦﯧﯨﯩﯪ﴾ لتناهي الشدة واستطالة المدة بحيث تقطعت حبال الصبر ﴿ﯫﯬﯭﯮ﴾ استبطاء له لتأخره ﴿ﯯﯰﯱﯲﯳﯴ﴾ استئناف على إرادة القول، أي: فقيل لهم ذلك اسعافاً لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر، وفيه إشارة إلى أن الوصول إلى الله تعالى والفوز بالكرامة عنده برفض الهوى واللذات، ومكابدة الشدائد والرياضات، كما قال عليه الصلاة والسلام: «حف ت الجنة بالمكاره، وح ف ت النار بالشهوات» [رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى]. (215) ﴿ﯵﯶﯷ﴾ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «أن عمرو بن الجموح الأنصاري رضي الله تعالى عنه كان شيخاً ذا مال عظيم، فقال: يا رسول الله ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها؟ فنزلت» ﴿ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ﴾ سئل عن الم نف ق فأجيب ببيان المصرف لأنه أهمي ، فإن اعتداد النفقة باعتباره ﴿ﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ﴾ أي: إن تفعلوا خيراً فإن الله تعالى يعلم كنهه ويوفي ثوابه.

عدد الصفحات ٨٣

سورة البقرة الجزء الثاني 11 (١) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ ﭖﭗ﴾ شاق عليكم مكروه طبعاً ﴿ﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟ﴾ وهو جميع ما كلفوا به، فإن الطبع يكرهه وهو مناط صلاحهم وسبب فلاحهم ﴿ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ﴾ وهو جميع ما نهوا عنه، فإن النفس تحبه وتهواه وهو يفضي بها إلى الردى. وإنما ذكر «عسى» لأن النفس إذا ارتاضت ينعكس الأمر عليها ﴿ﭨ ﭩ﴾ ما هو خير لكم ﴿ﭪﭫﭬ ﭭ﴾ ذلك، وفيه دليل على أن الأحكام تتبع المصالح الراجحة وإن لم تعرف عينها. (217) ﴿ﭮﭯﭰﭱ﴾ روي «أنه عليه الصلاة والسلام بعث عبد الله بن جحش ابن عمته على سرية في جمادى الآخرة، قبل بدر بشهرين، ليترص د عيراً لقريش فيها عمرو بن عبد الله الحضمي وثلاثة معه، فقتلوه وأسروا اثنين واستاقوا العير وفيها من تجارة الطائف، وكان ذلك غرة رجب وهم يظنونه من جمادى الآخرة، فقالت قريش: استحل محمد الشهر الحرام شهراً يأمن فيه الخائف، وينذعر (يفزع ويلجأ) فيه الناس إلى معايشهم. وشق ذلك على أصحاب السرية، وقالوا: ما نبرح حتى تنزل توبتنا، ورد رسول الله ﷺ العير والأسارى». وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «لما نزلت أخذ رسول الله ﷺ الغنيمة وهي أول غنيمة في الإسلام». والسائلون هم المشركون كتبوا إليه في ذلك تشنيعاً وتعييراً . وقيل: أصحاب السرية ﴿ﭲﭳﭴ﴾ بدل اشتمال من الشهر الحرام ﴿ﭵﭶﭷﭸﭹ﴾ أي: ذنب كبير ﴿ﭺ﴾ صرف ومنع ﴿ﭻﭼﭽ﴾ أي: الإسلام، أو ما يوصل العبد إلى الله سبحانه وتعالى من الطاعات ﴿ﭾﭿ﴾ أي: بالله تعالى ﴿ﮀﮁ﴾ أي: وصد عن المسجد الحرام ﴿ﮂﮃﮄ﴾ أهل المسجد الحرام، وهم النبي ﷺ والمؤمنون ﴿ﮅﮆ ﮇﮈ﴾ مما فعلته السرية خطأ وبناء على الظن، وهو خبر عن الأشياء الأربعة المعدودة من كبائر قريش ﴿ﮉ ﮊﮋﮌﮍ﴾ أي: ما ترتكبونه من الإخراج والشرك أفظع مما ارتكبوه من قتل الحضمي ﴿ﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔ﴾ إخبار عن دوام عداوة الكفار لهم، وأنهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم عن دينهم ﴿ﮕﮖﮗ﴾ وهو استبعاد لاستطاعتهم، وإيذان بأنهم لا يردونهم ﴿ﮘﮙﮚﮛ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

عدد الصفحات ٨٤

سورة البقرة الجزء الثاني 11 ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ﴾ قي د الردة بالموت عليها في إحباط الأعمال، كما هو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى (وأبو حنيفة رحمه الله تعالى لم يقيد إحباط العمل بالموت على الردة)، والمراد بها الأعمال النافعة ﴿ﮣﮤ﴾ لبطلان ما تخيلوه (أي: الكفار) وفوات ما للإسلام من الفوائد الدنيوية ﴿ﮥﮦ﴾ بسقوط الثواب ﴿ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ﴾ كسائر الكفرة. (211) ﴿ﮯﮰﮱ﴾ نزلت أيضاً في أصحاب السرية لما ظ ن بهم أنهم إن سلموا من الإ ثم فليس لهم أجر ﴿ﯓﯔﯕﯖﯗﯘ﴾ كرر الموصول لتعظيم الهجرة والجهاد كأنهما مستقلان في تحقيق الرجاء ﴿ﯙﯚﯛﯜﯝ﴾ ثوابه، أثبت لهم الرجاء إشعاراً بأن العمل غير موجب ولا قاطع في الدلالة سيما والعبرة بالخواتيم ﴿ﯞﯟ﴾ لما فعلوا خطأً وقلة احتياط ﴿ﯠﯡ﴾ بإ جزال الأجر والثواب. (٩) ﴿ﯣﯤﯥ﴾ روي أنه نزل بمكة قوله تعالى: ﴿وَمِن ثَمَرَ اتِ ال خِيلِ ع نَ وَالْ َ ابِ تَت خِذ ونَ مِن ه سَكَرا وَرِز قا حَسَنا ﴾ [النحل 7] فأخذ المسلمون يشربونها، ثم إن عمر ومعاذاً ونفراً من الصحابة قالوا: أ ف ت نا يا رسول الله في الخمر فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال، فنزلت هذه الآية فشربها قوم وتركها آخرون. ثم دعا عبد الرحمن بن عوف ناساً منهم فشربوا وسكروا، فأم أحدهم فقرأ: «ق ل يا أ يهي ا ال كاف ر ون أ ع ب د م ا ت ع ب د ون » فنزلت: ﴿لَ تَق رَب وا الص لََ ةَ ن ت م َ وَأ س كَ رَ ى﴾ [النساء 43] فقل من يشربها، ثم دعا عتبان بن مالك سعد بن أبّ وقاص رضي الله تعالى عنهما في نفر فلما سكروا افتخروا وتناشدوا، فأنشد سعد شعراً فيه هجاء الأنصار، فضبه أنصاري بلحى بعير (وهو العظم الذي فيه الأسنان) فشجه، فشكا إلى رسول الله ﷺ فقال عمر رضي الله عنه: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً ، فنزلت: ﴿إِن مَا الْ َم ر وَال مَي سِ ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَل ن ت م َ أ م ن تَه ونَ ﴾ [ 1] فقال عمر رضي الله عنه: انتهينا يا رب. وهي حرام مطلقاً ، وكذا كلي ما أسكر عند أكثر العلماء ﴿ﯦﯧ﴾ سمي به القمار لأنه أخذ مال الغير بيسر، والمعنى: يسألونك عن تعاطيهما، لقوله تعالى: ﴿ﯨﯩ﴾ أي: في تعاطيهما ﴿ﯪﯫ﴾ من حيث إنه يؤدي إلى الانتكاب (الإعراض والعدول) عن المأمور، وارتكاب المحظور ﴿ﯬﯭ﴾ من كسب المال والطرب والالتذاذ ﴿ﯮ ﯯﯰﯱﯲ﴾ أي: المفاسد التي تنشأ منهما أعظم من المنافع المتوقعة منهما. ﴿ﯳﯴﯵ﴾ قيل: سائله أيضاً عمرو بن الجموح رضي الله تعالى عنه، سأل أولاً عن المنف ق والمصر ف، ثم سأل عن كيفية الإ نفاق ﴿ﯶﯷﯸ﴾ العفو نقيض الجهد، وهو أن ينفق ما تيسر له بذله ولا يبلغ منه الجهد. وروي أن رجلاً أتى النبي ﷺ ببيضة من ذهب أصابها في بعض المغانم، فقال: خذها مني صدقة، فأعرض عليه الصلاة والسلام عنه، حتى كر ر عليه مراراً ، فقال: هاتها مغضباً ، فأخذها فخذفها خذفاً (أي: قذفها) لو أصابه لشج ه، ثم قال: «يأ أحدكم بماله كل ه يتصد ق به ويجلس يتكف ف الناس، إنما الصدقة عن ظهر غنى» [رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي] ﴿ﯹﯺﯻﯼﯽ﴾ أي: مثل ما بين أن العفو أصلح من الجهد ﴿ﯾﯿﰀ﴾ في الدلائل والأحكام.

عدد الصفحات ٨٥

سورة البقرة الجزء الثاني 12 (221) ﴿ﭑﭒﭓﭔ﴾ في أمور الدارين فتأخذوا بالأصلح والأنفع فيهما، وتجتنبون عما يضكم ولا ينفعكم، أو يضكم أكثر مما ينفعكم ﴿ﭕﭖﭗﭘ﴾ لما نزلت: ﴿إِن ِينَ الَّ ك ل ونَ يَأ م وَ َ أالَ الَ َتَ امَ ظ ل ما ﴾ [ 11] الآية، اعتزلوا اليتامى ومخالطتهم والاهتمام بأمرهم، فشق ذلك عليهم، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فنزلت ﴿ﭙﭚﭛﭜﭝ﴾ أي: مداخلتهم لإ صلاحهم، أو إصلاح أموالهم خير من مجانبتهم ﴿ﭞﭟﭠﭡ﴾ حث على المخالطة، أي: إنهم إخوانكم في الدين، ومن حق الأخ أن يخالط الأخ ﴿ﭢﭣﭤﭥﭦﭧ﴾ وعيد ووعد لمن خالطهم لإ فساد وإصلاح، أي يعلم أمره فيجازيه عليه ﴿ﭨﭩﭪﭫﭬ﴾ أي: كل فكم ما يشق عليكم، من العنت وهي المشقة، ولم يجو ز لكم مداخلتهم ﴿ﭭﭮﭯ﴾ غالب يقدر على الإعنات ﴿ﭰﭱ﴾ يحكم ما تقتضيه الحكمة وتت سع له الطاقة. (221) ﴿ﭲﭳﭴﭵﭶﭷ﴾ أي: ولا تتزو جوهن. والمشركات تعمي الكتابيات لأن أهل الكتاب مشركون، لقوله تعالى: ﴿وَقَ الَتِ الَ َه ود ع زَي ر اب ن اللِ وَقَ الَتِ ال صَ ارَ ى ال مَسِيح اب ن اللِ ﴾ إلى قوله: ﴿س ب حَ انَه عَم ا ِك ونَ ي ش ﴾ [ 31ـ31] ولكنها خص ت عنها بقوله تعالى: ﴿وَال م ح صَنَ ات مِنَ ِينَ الَّ وت وا أ ال كِتَ ابَ ﴾ [ 5]. روي «أنه عليه الصلاة والسلام بعث مرثداً الغنوي إلى مكة ليخرج منها أناساً من المسلمين، فأتته عناق، وكان يهواها في الجاهلية، فقالت: ألا تخلو؟ فقال: إن الإسلام حال بيننا، فقالت: هل لك أن تتزوج بّ؟ فقال: نعم، ولكن أستأم ر رسول الله ﷺ، فاستأمره، فنزلت»ُ[ُالنزولُرواهُأبوُداودُرحمهُاللهُ تعالى ﴿ﭸﭹﭺﭻﭼ﴾ أي: و لا م رأة مؤمنة، حرة كانت أو مملوكة، فإن الناس كلهم عبيد الله تعالى وإماؤه ﴿ﭽﭾﭿ﴾ بحسنها وشمائلها ﴿ﮀﮁﮂﮃﮄﮅ﴾ ولا ت زو جوا منهم المؤمنات حتى يؤمنوا، وهو على عمومه ﴿ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ﴾ تعليل للنهي عن مواصلتهم، وترغيب في مواصلة المؤمنين ﴿ﮎﮏﮐﮑﮒ﴾ أي: الكفر المؤدي إلى النار، فلا يليق موالاتهم ومصاهرتهم ﴿ﮓﮔﮕﮖﮗ﴾ أي: إلى الاعتقاد والعمل الموصلين إليهما ﴿ﮘﮙ﴾ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

عدد الصفحات ٨٦

سورة البقرة الجزء الثاني 13 أي: بتوفيق الله تعالى وتيسيره، أو بقضائه وإرادته (أقول: عندما يأتي قوله تعالى: ﴿ﮘ﴾ يكون مثل حال الصائم في حزيران أو في يوم أشد منه ح ر اً ، فإذا قال المؤذن: الله أكبر، يشرب الماء بإذنه تعالى) ﴿ﮚﮛ ﮜﮝﮞﮟ﴾ لكي يتذكروا، لما ركز في العقول من ميل الخير ومخالفة الهوى. (222) ﴿ﮠﮡﮢﮣ﴾ روي «أن أهل الجاهلية كانوا لا يساكنون الح ي ض ولا يؤاكلونها، كفعل اليهود والمجوس، واستمر ذلك إلى أن سأل أبو الدحداح في نفر من الصحابة عن ذلك، فنزلت» [ الإمام مسلم رحمه الله تعالى بمعناه ﴿ﮤﮥﮦ﴾ أي: الحيض شء مستقذر مؤذ من يقربه ﴿ﮧﮨﮩ ﮪﮫ﴾ فاجتنبوا مجامعتهن ﴿ﮬﮭﮮﮯﮰ﴾ تأكيد للحكم وبيان لغايته، وهو أن يغتسلن بعد الانقطاع ﴿ﮱﯓﯔ﴾ فإنه يقتضي تأخير جواز الإتيان عن الغسل. وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه إذا طهرت لأكثر الحيض جاز قربانها قبل الغسل ﴿ﯕﯖﯗﯘﯙ﴾ أي: المأتى الذي أمركم الله تعالى به وحل له لكم ﴿ﯚﯛﯜﯝ﴾ من الذنوب ﴿ﯞﯟﯠ﴾ أي: المتنزهين عن الفواحش والأقذار، كمجامعة الحائض والإ تيان في غير المأتى. (223) ﴿ﯡﯢﯣ﴾ مواضع حرث لكم. ش ب ه ن بها تشبيهاً لما يلقى في أرحامهن من النطف بالبذور ﴿ﯤﯥ﴾ وهو كالبيان لقوله تعالى: ﴿ت وه ن فَأ مِن حَي ث مَرَك م َ أ الل ﴾ ﴿ﯦﯧﯨ﴾ من أي جهة شئتم، روي «أن اليهود كانوا يقولون: من جامع امرأته من دبرها في ق ب لها كان ولدها أحول، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فنزلت» [وسبب النزول في الصحيحين] ﴿ﯩﯪﯫ﴾ ما يد خر لكم من الثواب. وقيل: التسمية عند الوطء ﴿ﯬﯭ﴾ بالاجتناب عن معاصيه ﴿ﯮﯯﯰﯱ﴾ فتزو دوا ما لا تفتضحون به (يوم القيامة) ﴿ﯲﯳﯴ﴾ الكاملين في الإ يمان بالكرامة والنعيم الدائم. (224) ﴿ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ﴾ نزلت في الص د يق رضي الله تعالى عنه لما حلف أن لا ينفق على مسطح لافترائه على عائشة رضي الله تعالى عنها. ومعنى الآية: ولا تجعلوا الله تعالى حاجزاً لما حلفتم عليه من أنواع الخير، فيكون المراد بالأ يمان الأمور المحلوف عليها، كقوله عليه الصلاة والسلام لابن سمرة: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها، فأت الذي هو خير وك ف ر عن يمينك» [رواه أبو داود رحمه الله تعالى]. أو لا تجعلوا الله تعالى معرضاً لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به، ولذلك ذم الحلا ف بقوله تعالى: ﴿وَلَ ت طِع ك حَ لَ ف مَهِي ﴾ [ 11]. و﴿ﯺﯻ﴾ علة للنهي، أي: أنهاكم عنه إرادة بركم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس، فإن الحلا ف مجترئ على الله تعالى، والمجترئ عليه لا يكون براً متقياً ولا موثوقاً به في إصلاح ذات البين ﴿ﰁﰂ﴾ لأيمانكم ﴿ﰃﰄ﴾ بن ي اتكم.

عدد الصفحات ٨٧

سورة البقرة الجزء الثاني 14 (225) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜ﴾ المعنى: لا يؤاخذكم الله تعالى بعقوبة ولا كفارة بما لا قصد معه، ولكن يؤاخذكم بهما أو بأحدها بما قصدتم من الأيمان وواطأت فيها قلوبكم ألسنتكم. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: اللغو أن يحلف الرجل بناء على ظنه الكاذب، والمعنى لا يعاقبكم بما أخطأتم فيه من الأيمان، ولكن يعاقبكم بما تعمدتم الكذب فيه ﴿ﭝﭞ﴾ حيث لم يؤاخذ باللغو ﴿ﭟﭠ﴾ حيث لم يعج ل بالمؤاخذة على يمين الجد تربي صاً للتوبة. (١) ﴿ﭡﭢﭣﭤ﴾ أي: يحلفون على أن لا يجامعوهن ﴿ﭥﭦﭧﭨ﴾ التربي ص: الانتظار والتوقف، أي: للم ولي حقي التلبي ث في هذه المدة فلا يطالب بفيء ولا طلاق (والمراد بالفيء التكفير عن اليمين والرجوع إلى الزوجة)، ولذلك قال الشافعي رحمه الله تعالى: لا إيلاء إلا في أكثر من أربعة أشهر ويؤيده ﴿ﭩﭪ﴾ رجعوا في اليمين بالحنث ﴿ﭫﭬﭭﭮﭯ﴾ للمولي إثم حنثه إذا كف ر. (227) ﴿ﭰﭱﭲ﴾ وإن صمموا قصده ﴿ﭳﭴﭵ﴾ لطلاقهم ﴿ﭶﭷ﴾ بغرضهم فيه. (221) ﴿ﭸ﴾ يريد بها المدخول بهن من ذوات الأقراء لما دلت عليه الآيات والأخبار أن حكم غيرهن خلاف ما ذكر ﴿ﭹﭺ﴾ تهييج وبعث لهن على التربي ص (وهو الانتظار)، فإن نفوس النساء طوامح إلى الرجال، فأ م رن بأن يقمعنها ويحملنها على التربي ص ﴿ﭻﭼﭽ﴾ أي: يترب ص ن مضي ها. و﴿ق ر وء ﴾ جمع قرء، ويطلق للحيض، لقوله عليه الصلاة والسلام: «دعي الصلاة أيام أقرائك» [ الدارقطني رحمه الله تعالى، وأصله في صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى] وللطهر الفاصل بين الحيضتين ﴿ﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇ﴾ من الولد أو الحيض استعجالاً في العدة وإبطالاً لحق الرجعة، وفيه دليل على أن قولها مقبول في ذلك ﴿ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ﴾ ليس المراد منه تقييد نفي الحل بإيمانهن، بل التنبيه على أنه ينافي الإ يمان، وأن المؤمن لا يجترئ عليه ولا ينبغي له أن يفعل ﴿ﮏ﴾ أي: أزواج المطلقات ﴿ﮐﮑ﴾ إلى النكاح والرجعة إليهن ﴿ﮒﮓ﴾ أي: في زمان التربي ص ﴿ﮔﮕﮖﮗ﴾ بالرجعة لا لإضرار المرأة. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ ﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐ ﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛ

عدد الصفحات ٨٨

سورة البقرة الجزء الثاني 15 ﴿ﮘﮙﮚﮛﮜﮝ﴾ أي: ولهن حقوق على الرجال مثل حقوقهم عليهن في الوجوب واستحقاق المطالبة عليها، لا في الجنس ﴿ﮞﮟﮠﮡ﴾ زيادة في الحق وفضل فيه، لأن حقوقهم في أنفسهم، وحقوقهن المهر والكفاف وترك الضار ونحوها، أو شرف وفضيلة لأنهم ق و ام عليهن وح ر اس لهن يشاركونهن في غرض الزواج ويخصون بفضيلة الرعاية والإ نفاق (أقول: قال الله تعالى: ﴿الر جَال قَو ام ونَ عَََ الن سَاءِ ﴾ [ 34]، هذه القوامة ليست بالضب والشتم والظلم، بل بالنصيحة حتى يفهمن ويرجعن إلى الحق) ﴿ﮢﮣ﴾ يقدر على الانتقام ممن خالف الأحكام ﴿ﮤﮥ﴾ يشرعها لحكم ومصالح. (٩) ﴿ﮦﮧﮨ﴾ أي: التطليق الرجعي اثنتان. وقيل: معناه التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق، ولذلك قالت الحنفية: الجمع بين الطلقتين والثلاث بدعة ﴿ﮩﮪ﴾ بالمراجعة وحسن المعاشرة ﴿ﮫﮬﮭﮮ﴾ بالطلقة الثالثة، أو بأن لا يراجعها حتى ت ب ين ﴿ﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯖﯗ﴾ أي: من الصدقات ﴿ﯘﯙﯚ﴾ أي: الزوجان ﴿ﯛﯜﯝﯞﯟ﴾ بترك إقامة أحكامه من مواجب الزوجية ﴿ﯠﯡ﴾ أيها الحكام ﴿ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ﴾ على الرجل في أخذ ما افتدت به نفسها واختلعت، وعلى المرأة في إعطائه. (أقول: وإذا أرادت الزوجة أن تفتدي نفسها بترك شء من مهرها ليطلقها فلا إثم في ذلك). ﴿ﯭﯮﯯ﴾ إشارة إلى ما حد من الأحكام ﴿ﯰﯱﯲ﴾ فلا تتعدوها بالمخالفة ﴿ﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹﯺ﴾ تعقيب للنهي بالوعيد مبالغةً في التهديد، واعلم أن ظاهر الآية يدل على أن الخلع لا يجوز من غير كراهة وشقاق، ولا بجميع ما ساق الزوج إليها فضلاً عن الزائد، ويؤيد ذلك قوله ﷺ: «أي امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة» [رواه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى]. والجمهور استكرهوه ولكن نفذوه فإن المنع عن العقد لا يدلي على فساده. (231) ﴿ﯻﯼ﴾ والمعنى فإن طلقها بعد الثنتين ﴿ﯽﯾﯿﰀﰁ﴾ من بعد ذلك الطلاق ﴿ﰂ ﰃﰄﰅﰆ﴾ حتى تتزو ج غيره ﴿ﰇﰈ﴾ الزوج الثاني ﴿ﰉﰊﰋﰌﰍ﴾ أن يرجع كل من المرأة والزوج الأول إلى الآخر بالزواج ﴿ﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ﴾ إن كان في ظنهما أنهما يقيمان ما حد ه الله تعالى وشرعه من حقوق الزوجية ﴿ﰕﰖﰗ﴾ أي: الأحكام المذكورة ﴿ﰘﰙﰚﰛ﴾ يفهمون ويعملون بمقتضى العلم.

عدد الصفحات ٨٩

سورة البقرة الجزء الثاني ١ (231) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ﴾ أي: آخر عدتهن ﴿ﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛ﴾ إذ لا إمساك بعد انقضاء الأجل، والمعنى فراجعوهن من غير ضرار، أو خلوهن حتى تنقضي عدتهن من غير تطويل ﴿ﭜﭝﭞ﴾ ولا تراجعوهن إرادة الإضرار بهن ﴿ﭟﭠ﴾ لتظلموهن بالتطويل أو الإ لجاء إلى الافتداء. ﴿ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ﴾ بتعريضها للعقاب ﴿ﭨﭩﭪﭫﭬﭭ﴾ بالإ عراض عنها والتهاون في العمل بما فيها. ﴿ﭮﭯﭰﭱ﴾ التي من جملتها الهداية وبعثة محمد ﷺ، بالشكر والقيام بحقوقها ﴿ﭲﭳﭴﭵﭶﭷ﴾ القرآن والسنة أفردها بالذكر إظهاراً لشرفهما ﴿ﭸ ﭹﭺ﴾ بما أنزل عليكم ﴿ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ﴾ تأكيد وتهديد. (232) ﴿ﮄﮅﮆﮇﮈ﴾ أي: انقضت عدتهن ﴿ﮉﮊﮋﮌﮍ﴾ المخاطب به الأولياء، والعضل: الحبس والتضييق ﴿ﮎﮏﮐ﴾ أي: الخ ط اب والنساء ﴿ﮑﮒ﴾ بما يعرفه الشرع وتستحسنه المروءة ﴿ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ﴾ لأنه المتعظ به والمنتفع ﴿ﮞ﴾ أي: العمل بمقتضى ما ذكر ﴿ﮟﮠ﴾ أنفع ﴿ﮡﮢ﴾ من دنس الآثام ﴿ﮣﮤ﴾ ما فيه من النفع والصلاح ﴿ﮥﮦﮧﮨ﴾ لقصور علمكم. (233) ﴿ﮪﮫﮬ﴾ أمر عبر عنه بالخبر للمبالغة، ومعناه الندب أو الوجوب ﴿ﮭ ﮮﮯ﴾ أكده بصفة الكمال لأنه مما يتسامح فيه ﴿ﮰﮱﯓﯔﯕﯖ﴾ أي: ذلك لمن أراد إتمام الرضاعة، وهو دليل على أن أقصى مدة الإرضاع حولان ولا عبرة به بعدها. ﴿ﯗﯘﯙ﴾ يعني الوالد، فإن الولد يولد له وينسب إليه ﴿ﯚﯛ﴾ أجرة لهن ﴿ﯜﯝ﴾ حسب ما يراه الحاكم ويفي به وسعه ﴿ﯞﯟﯠﯡﯢﯣ﴾ تعليل لإيجاب الم ُؤ ُن والتقييد بالمعروف، ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ ﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓ

عدد الصفحات ٩٠

سورة البقرة الجزء الثاني 17 ودليل على أنه سبحانه وتعالى لا يكلف العبد بما لا يطيقه ﴿ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ﴾ أي: لا يكل ف كل واحد منهما الآخر ما ليس في وسعه، ولا يضاره بسبب الولد ﴿ﯭﯮﯯﯰﯱ﴾ المراد بالوارث وارث الأب وهو الصبي، أي: مؤن المرضعة من ماله إذا مات الأب. ﴿ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ﴾ أي: فصالاً (يعني: فطاماً ) صادراً عن التراضي منهما والتشاور بينهما قبل الحولين ﴿ﯹﯺﯻﯼ﴾ في ذلك وإنما اعتبر تراضيهما مراعاة لصلاح الطفل، وحذراً أن يقدم أحدها على ما ي ض ي ب ه لغرض أو غيره. ﴿ﯽﯾﯿﰀﰁ﴾ أي: تسترضعوا المراضع لأولادكم ﴿ﰂﰃﰄﰅﰆ﴾ إلى المراضع ﴿ﰇﰈ﴾ ما أردتم إيتاءه ﴿ﰉﰊ﴾ أي: بالوجه المتعارف المستحسن شرعاً. ﴿ﰋﰌ﴾ مبالغة في المحافظة على ما شرع في أمر الأطفال والمراضع ﴿ﰍﰎﰏﰐﰑﰒ ﰓ﴾ حث وتهديد.

عدد الصفحات ٩١

سورة البقرة الجزء الثاني 11 (234) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ ﭖﭗﭘﭙﭚﭛ﴾ أي: والذين ي توف ون منكم ويذرون أزواجاً يترب صن بعدهم ﴿ﭜﭝﭞ﴾ أي: انقضت عدتهن ﴿ﭟ ﭠﭡ﴾ أيها الأئمة أو المسلمون جميعاً ﴿ﭢﭣﭤﭥ﴾ من التعرض للخ ط اب وسائر ما حرم عليهن للعدة ﴿ﭦﭧ﴾ بالوجه الذي لا ينكره الشرع، ومفهومه أنهن لو فعلن ما ينكره فعليهم أن يكفي وهن، فإن قصروا فعليهم الجناح ﴿ﭨﭩﭪﭫﭬ﴾ فيجازيكم عليه. (235) ﴿ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ ﭴﭵ﴾ والمراد بالنساء المعتدات للوفاة، وتعريض خطبتها أن يقول لها: إنك جميلة أو نافعة، ومن غرضي أن أتزوج، ونحو ذلك ﴿ﭶ ﭷﭸﭹﭺ﴾ أو أضمرتم في قلوبكم فلم تذكروه تصريحاً ولا تعريضاً ﴿ﭻﭼﭽ ﭾ﴾ ولا تصبرون على السكوت عنهن وعن الرغبة فيهن، وفيه نوع توبيخ ﴿ﭿﮀﮁ ﮂ﴾ أي: فاذكروهن، ولكن لا تواعدوهن نكاحاً أو جماعاً ﴿ﮃﮄﮅﮆﮇﮈ﴾ وهو أن تعر ضوا ولا تصر حوا، أي: لا تواعدوهن مواعدة إلا مواعدة معروفة، أو إلا مواعدة بقول معروف ﴿ﮉﮊ ﮋﮌ﴾ أي: ولا تعزموا عقد عقدة النكاح ﴿ﮍﮎﮏﮐﮑ﴾ حتى ينتهي ما كتب من العدة. ﴿ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ﴾ من العزم على ما لا يجوز ﴿ﮙﮚ﴾ ولا تعزموا ﴿ﮛﮜ ﮝﮞ﴾ لمن عزم ولم يفعل خشية من الله سبحانه وتعالى ﴿ﮟﮠ﴾ لا يعاجلكم بالعقوبة. (١) ﴿ﮡﮢﮣ﴾ لا تبعة من مهر. وقيل: من وزر، لأنه لا بدعة في الطلاق قبل المسيس ﴿ﮤ ﮥﮦﮧﮨﮩ﴾ أي: تجامعوهن ﴿ﮪﮫﮬﮭﮮ﴾ والفرض تسمية المهر. ﴿ﮯ﴾ أي: فطلقوهن ومت عوهن، والحكمة في إيجاب المتعة جبر إيحاش الطلاق ﴿ﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖ﴾ أي: على كل من الذي له سعة والمقتر ـ الضيق الحال ـ ما يطيقه ويليق به؛ ومفهوم الآية ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

عدد الصفحات ٩٢

سورة البقرة الجزء الثاني ٩ يقتضي تخصيص إيجاب المتعة للمفوضة التي لم يمسها الزوج ﴿ﯗ﴾ تمتيعاً ﴿ﯘﯙ﴾ بالوجه الذي يستحسنه الشرع والمروءة ﴿ﯚﯛﯜﯝ﴾ الذين يحسنون إلى أنفسهم بالمسارعة إلى الامتثال، أو إلى المطلقات بالتمتيع. (237) ﴿ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ﴾ أي: فالواجب نصف ما فرضتم لهن ﴿ﯫﯬﯭ﴾ أي: المطلقات فلا يأخذن شيئاً ﴿ﯮﯯﯰﯱﯲ ﯳﯴ﴾ أي: الزوج المالك لعقده وحله ﴿ﯵﯶﯷﯸﯹ﴾ وعفو الزوج عبارة عن الزيادة على الحق ؛ فمن طل ق قبل المسيس استحق استرداد النصف، فإذا لم يسترده فقد عفا عنه. وعن جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه أنه تزوج امرأة وطلقها قبل الدخول، فأكمل لها الصداق، وقال: أنا أحقي بالعفو ﴿ﯺ ﯻﯼﯽﯾ﴾ أي: ولا تنسوا أن يتفض ل بعضكم على بعض ﴿ﯿﰀﰁﰂﰃﰄ﴾ لا يضيع تفضلكم وإحسانكم.

عدد الصفحات ٩٣

سورة البقرة الجزء الثاني 1 (231) ﴿ﭑﭒﭓ﴾ بالأداء لوقتها والمداومة عليها ﴿ﭔﭕ﴾ وهي صلاة العصر، لقوله عليه الصلاة والسلام يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم ناراً » [أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى]، وفضلها لكثرة اشتغال الناس في وقتها واجتماع الملائكة ﴿ﭖﭗ﴾ في الصلاة ﴿ﭘﭙ﴾ ذاكرين له في القيام، والقنوت الذكر فيه. وقيل: خاشعين. وقال ابن المسي ب رضي الله تعالى عنه: المراد به القنوت في الصبح. (٩) ﴿ﭚﭛ﴾ من عدو أو غيره ﴿ﭜﭝﭞﭟ﴾ فصلوا راجلين أو راكبين ﴿ﭠﭡ﴾ وزال خوفكم ﴿ﭢﭣ﴾ صلوا صلاة الأمن، أو اشكروه على الأمن ﴿ﭤ ﭥ﴾ ذكراً مثل ما عل مكم من الشرائع وكيفية الصلاة حالتي الخوف والأمن ﴿ﭦﭧﭨﭩﭪ﴾. (241) ﴿ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷ﴾ والمعنى: أنه يجب على الذين يتوفون أن يوصوا قبل أن يحتضوا لأزواجهم بأن يمتعن بعدهم حولاً بالسكنى والنفقة، وكان ذلك في أول الإ سلام ثم نسخت المدة بقوله: ﴿ر بَعَةَ َ أ ش ه ر َ أ وَعَش ا ﴾ [ 234] ﴿ﭸﭹ﴾ عن منزل الأزواج ﴿ﭺﭻﭼ﴾ أيها الأئمة ﴿ﭽﭾﭿﮀﮁ﴾ كالتطيب وترك الإ حداد ﴿ﮂﮃﮄ﴾ مما لم ينكره الشرع، وهذا يدل على أنه لم يكن يجب عليها ملازمة مسكن الزوج والحداد عليه، وإنما كانت مخير ة بين الملازمة وأخذ النفقة، وبين الخروج وتركها ﴿ﮅﮆ﴾ ينتقم ممن خالفه منهم ﴿ﮇﮈ﴾ يراعي مصالحهم. (241) ﴿ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ﴾ أثبت المتعة للمطلقات جميعاً . (242) ﴿ﮑ﴾ إشارة إلى ما سبق من أحكام الطلاق والعدة ﴿ﮒﮓﮔﮕ﴾ وعد بأنه سيبين لعباده من الدلائل والأحكام ما يحتاجون إليه معاشاً ومعاداً ﴿ﮖﮗﮘ﴾ لعلكم تفهمونها فتستعملون العقل فيها. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

عدد الصفحات ٩٤

سورة البقرة الجزء الثاني 1 (243) ﴿ﮚﮛ﴾ تعجيب وتقرير لمن سمع بقصتهم من أهل الكتاب وأرباب التواريخ ﴿ﮜﮝ ﮞﮟﮠ﴾ يريد أهل داوردان، قرية قبل واسط، وقع فيها طاعون فخرجوا هاربين، فأماتهم الله تعالى ثم أحياهم ليعتبروا ويتيقنوا أن لا مفر من قضاء الله تعالى وقدره. أو قوماً من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد ففروا حذر الموت، فأماتهم الله تعالى ثمانية أيام ثم أحياهم ﴿ﮡﮢ﴾ أي: ألوف كثيرة ﴿ﮣﮤﮥﮦﮧﮨ﴾ أي: قال لهم: موتوا، فماتوا، كقوله: ﴿ك ن فَيَك ون ﴾ [البقرة 117]. والمعنى أنهم ماتوا ميتة رجل واحد من غير علة، بأمر الله تعالى ومشيئته ﴿ﮩﮪﮫ﴾ قيل: مر حزقيل عليه السلام على أهل داوردان وقد عريت عظامهم وتفرقت أوصالهم، فتعج ب من ذلك، فأوحى الله تعالى إليه ناد فيهم أن قوموا بإذن الله تعالى، فنادى فقاموا يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إ لا أ نت . وفائدة القصة تشجيع المسلمين على الجهاد والتعرض للشهادة، وحثهم على التوكل والاستسلام للقضاء ﴿ﮬﮭﮮ ﮯﮰﮱ﴾ حيث أحياهم ليعتبروا ويفوزوا، وقص عليهم حالهم ليستبصروا ﴿ﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘ﴾ أي: لا يشكرونه كما ينبغي، ويجوز أن يراد بالشكر الاعتبار والاستبصار. (244) ﴿ﯙﯚﯛﯜ﴾ لما بين أن الفرار من الموت غير مخل ص منه، وأن المقد ر لا محالة واقع ، أمرهم بالقتال، إذ لو جاء أجلهم ففي سبيل الله تعالى، وإ لا فالنصر والثواب ﴿ﯝﯞﯟﯠ﴾ لما يقوله المتخل ف والسابق ﴿ﯡﯢ﴾ بما يضمرانه، وهو من وراء الجزاء. (245) ﴿ﯣﯤﯥﯦﯧ﴾ إقراض الله سبحانه وتعالى مثل لتقديم العمل الذي به يطلب ثوابه ﴿ﯨﯩ﴾ إقراضاً حسناً مقروناً بالإخلاص وطيب النفس أو مقرضاً حلالاً طيباً. وقيل: القرض الحسن المجاهدة والإ نفاق في سبيل الله تعالى ﴿ﯪﯫ﴾ فيضاعف جزاءه، أخرجه على صورة المغالبة للمبالغة ﴿ﯬﯭﯮ﴾ كثرة لا يقدرها إلا الله سبحانه وتعالى. وقيل: الواحد بسبع مئة ﴿ﯯﯰﯱ﴾ يقتر على بعض ويوس ع على بعض حسب ما اقتضت حكمته، فلا تبخلوا عليه بما وس ع عليكم كيلا يبد ل حالكم ﴿ﯲﯳﯴ﴾ فيجازيكم على حسب ما قدمتم.

عدد الصفحات ٩٥