سورة البقرة الجزء الثاني 1 (154) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙ﴾ أي: هم أموات ﴿ﭚﭛ﴾ أي: بل هم أحياء ﴿ﭜﭝﭞﭟ﴾ ما حاله م ؛ وهو تنبيه على أن حياتهم ليست بالجسد ولا من جنس ما يحسي به من الحيوانات، وإنما هي أمر لا يدرك بالعقل بل بالوحي. وعن الحسن رحمه الله تعالى: إن الشهداء أحياء عند ربهم تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الر وح والفرح، كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدواً وعشياً فيصل إليهم الألم والوجع. والآية نزلت في شهداء بدر، وكانوا أربعة عشر. وفيها دلالة على أن الأرواح جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما يحس به من البدن تبقى بعد الموت در اكة، وعليه جمهور الصحابة والتابعين، وبه نطقت الآيات والسنن، وعلى هذا فتخصيص الشهداء لاختصاصهم بالقرب من الله تعالى ومزيد البهجة والكرامة. (155) ﴿ﭠ﴾ ولنصيبنكم إصابة من يختبر لأحوالكم، هل تصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء؟ ﴿ﭡﭢﭣﭤ﴾ أي: بقليل من ذلك؛ وإنما قل له بالإضافة إلى ما وقاهم منه ليخفف عليهم، ويريهم أن رحمته لا تفارقهم (أقول: لقد أعطاك الله تعالى عمراً طويلاً بالصحة والعافية، وعشت بالنعمة والصحة والعافية، والآن أعطاك الابتلاء والمرض، فلا بد من الصبر على قضائه جل وعلا حلوه ومر ه) ﴿ﭥﭦﭧﭨﭩﭪ﴾ وعن الشافعي رضي الله تعالى عنه: الخوف: خوف الله جل وعلا، والجوع: صوم رمضان، والنقص من الأنفس: الأمراض، ومن الثمرات: موت الأولاد (عبر عنهم بالثمرات لأنهم ثمرة الفؤاد)، وعن النبي ﷺ: «إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة: أقبضتم روح ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول الله تعالى: أقبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول الله تعالى: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد» [ الإمام الترمذي رحمه الله تعا ﴿ﭫﭬﭭ﴾ (على هذه البلايا، أو المسترجعين عند البلايا، لأن الاسترجاع تسليم وإذعان [ النسفي). (١) ﴿ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ﴾ الخطاب للرسول ﷺ، أو لمن تتأتى ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ
عدد الصفحات ٦٤سورة البقرة الجزء الثاني 1 منه البشارة؛ والمصيبة تعمي ما يصيب الإ نسان من مكروه؛ وليس الصبر بالاسترجاع باللسان، بل به وبالقلب بأن يتصور ما خلق لأجله، وأنه راجع إلى ربه، ويتذكر نعم الله تعالى عليه ليرى أن ما أبقى عليه أضعاف ما استرد ه منه، فيهو ن على نفسه، ويستسلم له. (157) ﴿ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ﴾ الصلاة في الأصل: الدعاء، ومن الله تعالى: التزكية والمغفرة، وجمعها للتنبيه على كثرتها وتنويعها، والمراد بالرحمة اللطف والإ حسان ﴿ﮀﮁﮂﮃ﴾ للحق والصواب، حيث استرجعوا واستسلموا لقضاء الله تعالى. (151) ﴿ﮅﮆﮇ﴾ ها علمان لجبلين بمكة ﴿ﮈﮉﮊﮋ﴾ من أعلام مناسكه ﴿ﮌﮍ ﮎﮏﮐ﴾ الحج لغة: القصد، والاعتمار: الزيارة، فغلبا شرعاً على قصد البيت وزيارته على الوجهين المخصوصين ﴿ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ﴾ كان إساف على الصفا ونائلة على المروة (إساف ونائلة اسمان لصنمين)، وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوها، فلما جاء الإ سلام وكسرت الأصنام تحر ج المسلمون أن يطوفوا بينهما لذلك، فنزلت. والإ جماع على أنه مشروع في الحج والعمرة ﴿ﮘﮙﮚ﴾ أي: فعل طاعة فرضاً كان أو نفلاً ، أو زاد على ما فرض الله تعالى عليه من حج أو عمرة ﴿ﮛﮜﮝﮞﮟ﴾ مثيب على الطاعة لا تخفى عليه. (٩) ﴿ﮠﮡﮢ﴾ كأحبار اليهود ﴿ﮣﮤﮥﮦ﴾ كالآيات الشاهدة على أمر محمد ﷺ ﴿ﮧ﴾ وما يهدي إلى وجوب اتباعه والإيمان به ﴿ﮨﮩﮪﮫﮬ﴾ لخصناه ﴿ﮭﮮ﴾ في التوراة ﴿ﮰﮱﯓﯔﯕﯖ﴾ أي: الذين يتأتى منهم اللعن عليهم من الملائكة والثقلين. (1) ﴿ﯗﯘﯙ﴾ عن الكتمان وسائر ما يجب أن يتاب عنه ﴿ﯚ﴾ ما أفسدوا بالتدارك (أقول: قبل فوات زمان التدارك) ﴿ﯛ﴾ ما بي نه الله تعالى في كتابهم لتتم توبتهم ﴿ﯜﯝﯞﯟ﴾ بالقبول والمغفرة ﴿ﯠﯡﯢﯣ﴾ المبالغ في قبول التوبة وإفاضة الرحمة. (1) ﴿ﯤﯥﯦﯧﯨﯩ﴾ أي: ومن لم يتب من الكاتمين حتى مات ﴿ﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱ﴾ استقر عليهم اللعن من الله تعالى ومن ي عتد بلعنه من خلقه. (2) ﴿ﯲﯳﯴ﴾ أي: في اللعنة، أو النار ﴿ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ﴾ أي: لا يمهلون، أو لا ينتظرون ليعتذروا، أو لا ينظر إليهم نظر رحمة. (3) ﴿ﯽﯾﯿﰀ﴾ خطاب عام، أي: المستحقي منكم العبادة واحد لا شريك له يصح أن يعبد أو يسمى إلهاً ﴿ﰁﰂﰃﰄ﴾ تقرير للوحدانية ﴿ﰅﰆﰇ﴾ كالحجة عليها، فإنه لما كان مولى النعم كلها أصولها وفروعها وما سواه إما نعمة أو منعم عليه لم يستحق العبادة أحد غيره سبحانه وتعالى.
عدد الصفحات ٦٥سورة البقرة الجزء الثاني 2 (4) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ﴾ (وفي سورة الطلاق قال الله تعالى: ﴿الل ِ الَّ ي خَ لَ قَ سَ ب عَ سَ م وَ ات وَ مِ نَ الْ َ ر ضِ مِ ث لَ ه ن ﴾ [ 12]، كما بين الأستاذ بديع الزمان النورسي رحمه الله تعالى أن عوالم طبقات الأرض سبع ثابتة بشهادة كثير من أهل الكشف وأصحاب الشهود [انظر اللمعات ص112]) ﴿ﭖﭗﭘ﴾ تعاقبهما ﴿ﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠ﴾ أي: بالذي ينفعهم، والقصد به إلى الاستدلال بالبحر وأحواله ﴿ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬ﴾ بالنبات ﴿ﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳ﴾ في مهابها وأحوالها، ﴿ﭴ ﭵﭶﭷﭸ﴾ مسخ ر للرياح تقل به في الجو بمشيئة الله تعالى ﴿ﭹﭺﭻﭼ﴾ يتفكرون فيها وينظرون إليها بعيون عقولهم. (5) ﴿ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ﴾ من الأصنام. وقيل: من الرؤساء (والمراد بالأنداد رؤساء الكفار) الذين كانوا يطيعونهم، لقوله تعالى: ﴿إِ ذ تَ بَ َ أ ِ الَّ ينَ اتُّ بِ ع وا مِ نَ ِ الَّ ينَ ات بَ ع وا﴾ [البقرة ١١] ولعل المراد أعم منهما وهو ما يشغله عن الله تعالى ﴿ﮅ﴾ يعظمونهم ويطيعونهم ﴿ﮆﮇﮈ﴾ كتعظيمه والميل إلى طاعته سبحانه. والمحبة ميل القلب، ومحبة العبد لله تعالى إرادة طاعته والاعتناء بتحصيل مراضيه، ومحبة الله تعالى للعبد إرادة إكرامه واستعماله في الطاعة وصونه عن المعاصي. ﴿ﮉﮊﮋﮌﮍﮎ﴾ لأنه لا تنقطع محبتهم لله تعالى، بخلاف محبة الأنداد فإنها لأغراض فاسدة موهومة تزول بأدنى سبب، ولذلك كانوا يعدلون عن آلهتهم إلى الله تعالى عند الشدائد، ويعبدون الصنم زماناً ثم يرفضونه إلى غيره. ﴿ﮏﮐﮑﮒ﴾ ولو يعلم هؤلاء الذين ظلموا باتخاذ الأنداد ﴿ﮓﮔﮕ﴾ إذ عاينوه يوم القيامة؛ وأجرى المستقبل مجرى الماضي لتحقي قه، كقوله تعالى: ﴿وَ نَ ادَ ى َ أص حَ اب الْ َ ن ةِ ﴾ [ 44] ﴿ﮖﮗ ﮘﮙ﴾ أي: لو يعلمون أن القوة لله تعالى جميعاً إذا عاينوا العذاب لندموا أشد الندم. وقيل: ولو يرى الذين ظلموا أندادهم لا تنفع لعلموا أن القوة لله تعالى كلها، لا ينفع ولا يضي غيره ﴿ﮚﮛﮜﮝﮞ﴾. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ
عدد الصفحات ٦٦سورة البقرة الجزء الثاني 3 (١١) ﴿ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ﴾ أي: إذ تبر أ المتبوعون من الأتباع ﴿ﮨﮩﮪﮫ﴾ والأسباب: الوصل التي كانت بينهم من الاتباع والاتفاق على الدين، والأغراض الداعية إلى ذلك. (7) ﴿ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ﴾ أي: ليت لنا كرة إلى الدنيا فنتبرأ منهم ﴿ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ﴾ ندامات ﴿ﯡﯢﯣﯤﯥﯦ﴾ أصله مبالغة في الخلود والإقناط عن الخلاص والرجوع إلى الدنيا. (1) ﴿ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ﴾ نزلت في قوم حر موا على أنفسهم رفيع الأطعمة والملابس ﴿ﯮ﴾ يستطيبه الشرع ﴿ﯯﯰﯱﯲﯳ﴾ لا تقتدوا به في اتباع الهوى فتحر موا الحلال وتحل لوا الحرام (أقول: الهوى في نفس الإنسان، والشيطان يوسوس له ويأتيه من الخارج، مع هذا فإنه يتبع الشيطان ويتبع هواه، حينذاك ينشرد عن الاستقامة، هذه مصيبتنا لمن لم يتنب ه لاتباع الهوى، ولم يقف على حيل الشيطان، قال الله تعالى: ﴿ َ أرَ َ أي تَ مَ نِ اتّ َ ذَ إِ ل هَ ه هَ وَ اه ﴾ [ 43]) ﴿ﯴﯵﯶﯷﯸ﴾ ظاهر العداوة عند ذوي البصيرة وإن كان يظهر الموالاة لمن يغويه، ولذلك سماه ولياً في قوله تعالى: ﴿ َ أو لََِ اؤ ه م الط اغ وت ﴾ [ 257]. (٩١) ﴿ﯹﯺﯻﯼ﴾ بيان لعداوته ووجوب التحرز عن متابعته. واستعير الأمر لتزيينه وبعثه لهم على الشر تسفيهاً لرأيهم وتحقيراً لشأنهم. والسوء والفحشاء: ما أنكره العقل واستقبحه الشرع ﴿ﯽ ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ﴾ كاتخ اذ الأنداد وتحليل المحرمات وتحريم الطيبات. وفيه دليل على المنع من اتباع الظن رأساً ؛ وأما اتباع المجتهد لما أدى إليه ظن مستند إلى مدرك شرعي فوجوبه قطعي.
عدد الصفحات ٦٧سورة البقرة الجزء الثاني 4 (171) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ﴾ أي: ما وجدناهم عليه. نزلت في المشركين، أ مروا بات باع القرآن وسائر ما أنزل الله تعالى من الحجج والآيات، فجنحوا إلى التقليد ﴿ﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨ﴾ أي: لو كان آباؤهم جهلة لا يتفكرون في أمر الدين ولا يهتدون إلى الحق لاتبعوهم. وهو دليل على المنع من التقليد لمن قدر على النظر والاجتهاد. وأما اتباع الغير في الدين إذا علم بدليل ما أنه محق ـ كالأنبياء والمجتهدين في الأحكام ـ فهو في الحقيقة ليس بتقليد، بل اتباع لما أنزل الله جل وعلا. (171) ﴿ﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ﴾ المعنى أن الكفرة لانهماكهم في التقليد لا يلقون أذهانهم إلى ما يتلى عليهم، ولا يتأملون فيما يقرر معهم، فهم في ذلك كالبهائم التي ينعق عليها فتسمع الصوت ولا تعرف مغزاه، وتحس بالنداء ولا تفهم معناه ﴿ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ﴾ أي: بالفعل، للإخلال بالنظر. (172) ﴿ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ﴾ لما وس ع الأمر على الناس كافة وأباح لهم ما في الأرض سوى ما حرم عليهم، أمر المؤمنين منهم أن يتحروا طيبات ما رزقوا ويقوموا بحقوقها فقال: ﴿ﮅﮆ﴾ على ما رزقكم وأحل لكم ﴿ﮇﮈﮉﮊﮋ﴾ إن صح أنكم تخصونه بالعبادة وتقرون أنه مولى النعم، فإن عبادته تعالى لا تتم إلا بالشكر. (أقول: والحكمة في تكرر الأكل لتكرر الطاعات، فلا بد لمن يأكل تكراراً أن يجاهد في العبادة تكراراً ، حتى يمتاز عن الحيوانات ، فكما أن الطعام غذاء للجسد، فكذلك العبادات غذاء للروح، والأكل بلا طاعات يقوي الجسد ولا يقوي الروح، وهو مصيبة على المؤمن من جانب، وطاعة من جانب آخر، فإن كان يتقو ى به على معصية الله تعالى فهو مصيبة في حق ه، وإن كان يتق وى به على طاعة الله تعالى فهو طاعة. وإن كان يأكل بالأمر فإنه يأخذ بمقدار الكفاية بدون زيادة ولا نقصان، بعد تحريه عن الحلال، وزهده بما في أيدي الناس، ولا بد للإنسان من أن يتفك ر أن ما كان له فسيصل إليه، وما كان لغيره فلن يصل إليه). ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ
عدد الصفحات ٦٨سورة البقرة الجزء الثاني 5 (173) ﴿ﮌﮍﮎﮏ﴾ أكلها، أو الانتفاع بها، وهي التي ماتت من غير ذكاة، والحديث ألحق بها ما أ ب ين (أي: ف ص ل ) من ح ي ؛ والسمك والجراد استثناها الشرع ﴿ﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮖﮗﮘ﴾ أي: ر فع به الصوت عند ذبحه للصنم ﴿ﮙﮚﮛﮜ﴾ بالاستئثار على مضطر آخر ﴿ﮝ ﮞ﴾ (ولا متجاوز) سد الرمق، أو الجوعة؛ وقيل: غير باغ على الوالي، ولا عاد بقطع الطريق ﴿ﮟﮠﮡﮢ﴾ في تناوله ﴿ﮣﮤﮥ﴾ لما فعل ﴿ﮦﮧ﴾ بالرخصة فيه. (174) ﴿ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ﴾ عوضاً حقيراً ﴿ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ﴾ إما في الحال، لأنهم أكلوا ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنه أكل النار، أو في المآل، أي: لا يأكلون يوم القيامة إلا النار ﴿ﯝﯞﯟﯠﯡ﴾ عبارة عن غضبه عليهم، وتعريض بحرمانهم حال مقابليهم في الكرامة والزلفى من الله تعالى ﴿ﯢﯣ﴾ لا يثني عليهم ﴿ﯤﯥﯦﯧ﴾ مؤلم. (175) ﴿ﯨﯩﯪﯫﯬ﴾ في الدنيا ﴿ﯭﯮﯯ﴾ في الآخرة، بكتمان الحق للمطامع والأغراض الدنيوية ﴿ﯰﯱﯲﯳﯴ﴾ تعجب من حالهم في الالتباس بموجبات النار من غير مبالاة. (١) ﴿ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ﴾ أي: ذلك العذاب بسبب أن الله تعالى نزل الكتاب بالحق فرفضوه بالتكذيب أو الكتمان ﴿ﯼﯽﯾﯿﰀ﴾ والإشارة إما إلى التوراة، واختلفوا بمعنى تخلفوا عن المنهج المستقيم في تأويلها وحر فوا ما فيها؛ وإما إلى القرآن: واختلافهم فيه قولهم سحر، وتقوي ل، وكلام علمه بشر، وأساطير الأولين ﴿ﰁﰂﰃﰄ﴾ لفي خلاف بعيد عن الحق.
عدد الصفحات ٦٩سورة البقرة الجزء الثاني ١١ (177) ﴿ﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙ﴾ البري كل فعل م ر ضي ؛ والخطاب لأهل الكتاب، فإنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حولت، وقيل: عام لهم وللمسلمين، أي ليس البر مقصورا بأمر القبلة ﴿ﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣ﴾ أي: ولكن البر الذي ينبغي أن يه ت م به بري من آمن بالله تعالى، والمراد بالكتاب الجنس، أو القرآن ﴿ﭤﭥﭦﭧ﴾ أي: على حب المال، كما قال عليه الصلاة والسلام لما سئل: أيي الصدقة أفضل؟ قال: «أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر» [رواه الشيخان رحمهما الله تعالى] ﴿ﭨﭩﭪ﴾ يريد المحاويج منهم، ولم يقيد لعدم الالتباس. وقد م ذوي القربى لأن إيتاءهم أفضل كما قال عليه الصلاة والسلام: «صدقتك على المسكين صدقة، وعلى ذوي رحمك اثنتان، صدقة وصلة» [أخرجه الإمام أحمد والترمذي وقال: حديث حسن] ﴿ﭫ﴾ جمع المسكين، وهو الذي أسكنته الخلة (أي: الحاجة والفقر) ﴿ﭬﭭ﴾ المسافر (أي: المسافر المنقطع عن ماله) ﴿ﭮ﴾ الذين ألجأتهم الحاجة إلى السؤال، ﴿ﭯﭰ﴾ ابتياع الرقاب لعتقها ﴿ﭱﭲ﴾ المفروضة ﴿ﭳﭴ﴾ يحتمل أن يكون المقصود منه ومن قوله تعالى: ﴿وَ آتَ ال مَ الَ ﴾ الزكاة المفروضة، ولكن الغرض من الأول بيان مصارفها، ومن الثاني أداؤها والحث عليها ﴿ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ﴾ وعن الأزهري: البأساء في الأموال كالفقر، والضاء في الأنفس كالمرض ﴿ﭾﭿﮀ﴾ وقت مجاهدة العدو ﴿ﮁﮂﮃﮄ﴾ في الدين واتباع الحق وطلب البر ﴿ﮅﮆﮇﮈ﴾ عن الكفر وسائر الرذائل. والآية كما ترى جامعة للكمالات الإنسانية بأسرها، دال ة عليها صريحاً أو ضمناً ، فإنها بكثرتها وتشعي بها منحصرة في ثلاثة أشياء: صحة الاعتقاد، وحسن المعاشرة، وتهذيب النفس (عن الشح). وقد أشير إلى الأول بقوله: ﴿مَ ن آمَ نَ بِ اللِ ﴾ إلى ﴿وَ ال بِ ي يَ ﴾. وإلى الثاني بقوله: ﴿وَ آتَ ال مَ الَ ﴾ إلى ﴿وَ فِ الر قَ ابِ ﴾ وإلى الثالث بقوله: ﴿وَ َ أقَ امَ الص لََ ةَ ﴾ إلى آخرها؛ ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظراً إلى إيمانه واعتقاده بالتقوى، اعتباراً بمعاشرته للخلق ومعاملته مع الحق. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ
عدد الصفحات ٧٠سورة البقرة الجزء الثاني 7 (171) ﴿ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ﴾ كان في الجاهلية بين حي ين من أحياء العرب دماء، وكان لأحدها طول على الآخر، فأقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد والذكر بالأنثى، فلما جاء الإسلام تحاكموا إلى رسول الله ﷺ فنزلت، وأمرهم أن يتباوؤوا (أي: يتساووا) ﴿ﮙﮚﮛﮜﮝﮞ﴾ أي: شء من العفو. وذكره بلفظ الأخوة الثابتة بينهما من الجنسية والإسلام ليرق له ويعطف عليه ﴿ﮟﮠﮡﮢﮣﮤ﴾ والمراد به وصية العافي بأن يطلب الدية بالمعروف فلا يعنف، والمعفو عنه بأن يؤديها بالإحسان وهو أن لا يمطل ولا يبخس ﴿ﮥ﴾ أي: الحكم المذكور في العفو والدية ﴿ﮦﮧﮨﮩﮪ﴾ لما فيه من التسهيل والنفع ﴿ﮫﮬﮭﮮ﴾ أي: قتل بعد العفو وأخذ الدية ﴿ﮯﮰﮱﯓ﴾ في الآخرة. (أقول: ج رم (جسم) الإنسان صغير، ولكن ج رمه كبير، والعقاب على قدر الج رم لا على قدر الج رم، لذا صاحب الج رم الصغير إذا أنكر شرع الله عز وجل لا يليق له إلا نار جهنم، والعياذ بالله تعالى، وما أكثر التهديد في القرآن لهذا الإنسان وهو في غفلته مستغرق، ولا يرجع إلى رشده ﴿يَ ا َ أيُّ هَ ا ِ الإ ن سَ ان مَ ا غَ ر كَ بِ رَ ب كَ ال كَ رِ يمِ ﴾ [انفطار: ١]. فاتخذ أيها المؤمن الصادق سبيل رسول الله ﷺ تسعد في الدارين، وتكن من أهل العدل، وإلا تكون ظالماً ، لأن كل سبيل غير سبيل رسول الله ﷺ ظلم وعدوان). (٩) ﴿ﯔﯕﯖﯗ﴾ كلام في غاية الفصاحة والبلاغة من حيث جعل الشيء محل ضده، وذلك لأن العلم به يردع القاتل عن القتل، فيكون سبب حياة نفسين. وقيل: المراد بها الحياة الأخروية، فإن القاتل إذا اقت ص منه في الدنيا لم يؤاخ ذ به في الآخرة ﴿ﯘﯙ﴾ ذوي العقول الكاملة. ناداهم للتأمل في حكمة القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس ﴿ﯚﯛﯜ﴾ في المحافظة على القصاص والحكم به والإذعان له، أو عن القصاص فتكفوا عن القتل. (111) ﴿ﯝﯞﯟﯠﯡﯢ﴾ أي: حضت أسبابه وظهرت أماراته ﴿ﯣﯤ ﯥ﴾ أي: مالاً . وقيل: مالاً كثيراً ، لما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن رجلاً أراد أن يوصي فسألته: كم مالك؟ فقال: ثلاثة آلاف، فقالت: كم عيالك؟ قال: أربعة، قالت: إنما قال الله تعالى: ﴿إِ ن تَ رَ كَ خَ ي ا ﴾ وإن هذا لشيء يسير فاتركه لعيالك [ البيهقي وابن أبّ شيبة وعبد الرزاق رحمهم الله تعالى] ﴿ﯦﯧﯨ﴾ وكان هذا الحكم في بدء الإسلام فنسخ بآية المواريث ﴿ﯩﯪ﴾ بالعدل ﴿ﯫﯬﯭﯮ﴾. (111) ﴿ﯯﯰ﴾ غير ه من الأوصياء والشهود ﴿ﯱﯲﯳ﴾ أي: وصل إليه وتحقق عنده ﴿ﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹ﴾ لأنهم هم الذين حافوا (أي: جاروا) وخالفوا الشرع ﴿ﯺﯻﯼﯽﯾ﴾ وعيد للمبدل بغير حق.
عدد الصفحات ٧١سورة البقرة الجزء الثاني 1 (112) ﴿ﭑﭒﭓﭔ﴾ أي: توق ع وعلم ﴿ﭕ﴾ ميلاً بالخطأ في الوصية ﴿ﭖﭗ﴾ تعمي داً للحيف (أي: الجور) ﴿ﭘﭙ﴾ بين الموصى لهم بإجرائهم على نهج الشرع ﴿ﭚﭛﭜﭝ﴾ في هذا التبديل، لأنه تبديل باطل إلى حق بخلاف الأول ﴿ﭞﭟﭠﭡﭢ﴾ وعد للمصلح. (113) ﴿ﭣﭤﭥﭦ﴾ (أي: ف ر ض ) ﴿ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮ﴾ يعني الأنبياء والأمم من لدن آدم عليه السلام؛ وفيه توكيد للحكم وترغيب على الفعل وتطييب على النفس. والصوم في اللغة: الإمساك عما تنازع إليه النفس، وفي الشرع: الإمساك عن المفطرات بياض النهار، فإنها معظم ما تشتهيه النفس (أقول: فالمؤمن إيمانه يريد الصوم ولا يريد المخالفة، والنفس والشهوة تريد المخالفة) ﴿ﭯ ﭰﭱ﴾ المعاصي فإن الصوم يكسر الشهوة التي هي مبدؤها، كما قال عليه الصلاة والسلام: «فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء» [رواه الشيخان رحمهما الله تعالى وغيرها] (أقول أيامك معدودة في الحياة الدنيا، وكل معدود له نهاية، فاغتنم فرصة حياتك بحسن الإقبال على الله تعالى، من خلال اتباعك للنبي ﷺ، انظر كيف كان صيامه ﷺ، وحاول أن تتابعه في ذلك حتى تدخل في مقام الإحسان، عندها تكون عبادتك لربك عز وجل بين مقامي المراقبة والمشاهدة، ومن دخل في هذا المقام لا يعصي مولاه، فإن زلت قدمه فإنه لا يصر على المعصية بل ينزع ويستغفر، وهذا لا يسقط من عناية الله عز وجل). (114) ﴿ﭲﭳﭴ﴾ مؤقتات بعدد معلوم، أو قلائل؛ والمراد بها رمضان ﴿ﭵﭶﭷ ﭸ﴾ مرضاً يضي ه الصوم ويعسر معه ﴿ﭹﭺﭻ﴾ أو راكب سفر، وفيه إيماء إلى أن من سافر أثناء اليوم لم يفطر ﴿ﭼﭽﭾﭿﮀ﴾ أي: فعليه صوم عدد أيام المرض أو السفر من أيام أخر إن أفطر ﴿ﮁ ﮂﮃ﴾ وعلى المطيقين (أي: بشدة) للصيام إن أفطروا ﴿ﮄﮅﮆﮇ﴾ نصف صاع من ب ر ، أو صاع من غيره عند فقهاء العراق، وم د عند فقهاء الحجاز. ر خ ص لهم في ذلك أول الأمر لما أمروا بالصوم فاشتد عليهم لأنهم لم يتعو دوه، ثم نسخ (ذهب أكثر العلماء إلى أنها منسوخة، ثم نسخ التخيير ونزلت العزيمة بقوله تعالى: ﴿ﮥﮦﮧﮨ﴾ [ الخازن) ﴿ﮈﮉﮊ﴾ فزاد في الفدية ﴿ﮋﮌﮍﮎ﴾. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ
عدد الصفحات ٧٢سورة البقرة الجزء الثاني ٩١ ﴿ﮏﮐ﴾ أيها المطيقون أو المرخصون في الإفطار، ليندرج تحته المريض والمسافر ﴿ﮑﮒﮓ﴾ من الفدية أو تطوع الخير أو منهما ومن التأخير للقضاء ﴿ﮔﮕﮖﮗ﴾ ما في الصوم من الفضيلة وبراءة الذمة. وقيل: معناه إن كنتم من أهل العلم والتدبي ر علمتم أن الصوم خير لكم من ذلك. (115) ﴿ﮘﮙ﴾ أي: صيام شهر رمضان ﴿ﮚﮛﮜﮝ﴾ أي: ابتدئ فيه إنزاله، وكان ذلك ليلة القدر، أو أنزل فيه جملة إلى سماء الدنيا ثم نزل منج ماً إلى الأرض (على قلب الرسول عليه الصلاة والسلام) وفيه إشعار بأن الإنزال فيه سبب اختصاصه بوجوب الصوم ﴿ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ﴾ أي: هداية للناس بإعجازه، وآيات واضحات مما يهدي إلى الحق ويفرق بينه وبين الباطل بما فيه من الح ك م والأحكام ﴿ﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪ﴾ فمن حض في الشهر ولم يكن مسافراً فليصم فيه ﴿ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖ﴾ مخصصاً له، لأن المسافر والمريض ممن شهد الشهر، ولعل تكريره لذلك، أو لئلا يتوهم نسخه كما نسخ قرينه ﴿ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ﴾ أي يريد أن ييسر عليكم ولا يعسر، فلذلك أباح الفطر في السفر والمرض ﴿ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ﴾ أي: وشرع جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر، والمرخص بالقضاء، ومراعاة عدة ما أفطر فيه، والترخيص ﴿لِ ك مِ ل وا ال عِ د ةَ ﴾ إلى آخرها، والمعني بالتكبير تعظيم الله تعالى بالحمد والثناء عليه، وقيل: تكبير يوم الفطر. (١) ﴿ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ﴾ أي: فقل لهم: إني قريب (وقوله تعالى: ﴿ﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮ﴾ هو على الإضمار - والله أعلم - كأنه قال: وإذا سألك عبادي: أين أنا عن إجابتهم؟ فقل لهم: إني قريب الإحسان والبر والكرامة لمن أطاعني. ويحتمل: ﴿ﯭﯮ﴾ قرب العلم والإجابة، لا قرب المكان والذات كقرب بعضهم من بعض في المكان؛ لأنه سبحانه كان ولا مكان، ويكون على ما كان، وكذلك قوله: ﴿مَا يَك ون مِن نْ وَى ثَلََثَة إِل ه وَ رَابِع ه م وَلَ خََ سَة إِل ه وَ سَادِس ه م وَلَ د نَ َ أ مِن ذَلِكَ وَلَ ك ثََ َ أ إِل ه وَ مَعَه م ي نَ َ أ مَا كَن وا ث م ي نَب ئ ه م بِمَا عَمِل وا يَ و مَ ال قِيَامَةِ إِن اللّ َ بِك ل شَ ء عَلِيم ﴾ [ 7]، وكقوله: ﴿وَنََ ن ق رَب َ أ إِلََ هِ مِن حَب لِ ال وَرِيد﴾ [ ١]، ﴿وَنََ ن ق رَب َ أ إِلََ هِ مِنك م وَلَكِن ل ت ب صِْ ون ﴾ [ 15] كل ذلك يرجع إلى قرب العلم والإحاطة وارتفاع الجهات، لا قرب الذات على ما ذكرنا [تفس الإمام الماتريدي رحمه الله تعالى: 2/41])، وهو تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم (ونياتهم)، واطلاعه على أحوالهم بحال من ق ر ب مكانه منهم. روي أن أعرابياً قال لرسول الله ﷺ: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فنزلت [ ابن أبّ حاتم والطبري في التفسير رحمهما الله تعالى] ﴿ﯰ ﯱﯲﯳﯴﯵ﴾ تقرير للقرب، ووعد للداعي بالإجابة ﴿ﯶﯷ﴾ إذا دعوتهم للإيمان والطاعة كما أجيبهم إذا دعوني لمهماتهم ﴿ﯸﯹ﴾ أمر بالثبات والمداومة عليه ﴿ﯺﯻﯼ﴾ راجين إصابة الرشد، وهو إصابة الحق (أقول: لعل وعسى في القرآن تأتي بمعنى التحقيق). واعلم أنه تعالى لما أمرهم بصوم الشهر ومراعاة العدة، وحثهم على القيام بوظائف التكبير والشكر، عق به بهذه الآية الدالة على أنه تعالى خبير بأحوالهم، سميع لأقوالهم (ومط لع على نياتهم) مجيب لدعائهم، مجازيهم على أعمالهم تأكيداً له وحث اً عليه، ثم بين أحكام الصوم فقال تعالى:
عدد الصفحات ٧٣سورة البقرة الجزء الثاني 71 (117) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭗﭘ﴾ ليلة الصيام: الليلة التي تصبح منها صائماً . والرفث: كناية عن الجماع، لأنه لا يكاد يخلو من رفث وهو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه ﴿ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ﴾ استئناف يبين سبب الإحلال، وهو قل ة الصبر عنهن وصعوبة اجتنابهن لكثرة المخالطة وشدة الملابسة ﴿ﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥ﴾ تظلمونها بتعريضها للعقاب وتنقيص حظ ها من الثواب ﴿ﭦﭧ﴾ لما تبتم مما اقترفتموه ﴿ﭨ ﭩﭪ﴾ ومحا عنكم أثره ﴿ﭫﭬ﴾ لما نسخ عنكم التحريم ﴿ﭭﭮﭯﭰﭱﭲ﴾ واطلبوا ما قدره لكم وأثبته في اللوح المحفوظ من الولد، والمعنى: أن المباشر ينبغي أن يكون غرض ه الولد ، فإنه الحكمة من خلق الشهوة وشرع النكاح، لا قضاء الوطر (أقول: فإذا قطع الأمل عن الولد من الجانبين عليه أن يحفظ دينه ولذا قال الله تعالى: ﴿ق ل لِ ل م ؤ مِ نِ يَ يَ غ ضُّ وا مِ ن َ أب صَ ارِ هِ م ﴾ [لنور 31]، وإذا نظر إلى النساء الأجنبيات وتحر كت في نفسه الشهوة، عليه أن لا يترك الحلال، لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: «أ يي ر ج ل ر أ ى ام ر أ ةً ت ع ج ب ه ف ل ي ق م إ لى أ ه ل ه ، ف إ ن م ع ه ا م ث ل ال ذ ي م ع ه ا » [أخرجه الدارمي رحمه الله تعالى]، فكما أن الإنسان الذكر لديه شهوة لا بد أن يقيس المرأة على نفسه، لأن شهوة النساء أقوى من شهوة الرجال، كما قال أولياؤنا رضي الله تعالى عنهم). وقيل: النهي عن العزل، وقيل: عن غير المأتي، والتقدير: وابتغوا المحل الذي كتب الله تعالى لكم (أقول: ولا تتجاوزوا إلى غيره كما يفعل فساق الرجال) ﴿ﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ﴾ شبه أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق وما يمتد معه من غبش الليل بخيطين أبيض وأسود. وفي تجويز المباشرة إلى الصبح الدلالة على جواز تأخير الغسل إليه، وصحة صوم المصبح جنباً (لكن مع الكراهة) ﴿ﮀﮁﮂﮃﮄﮅ﴾ بيان لآخر وقته، وإخراج الليل عنه ونفي صوم الوصال ﴿ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ﴾ معتكفون فيها. والاعتكاف: هو اللبث في المسجد بقصد القربة. والمراد بالمباشرة: الوطء ﴿ﮍﮎﮏ﴾ أي الأحكام التي ذكرت ﴿ﮐﮑ﴾ نهى أن يقرب الحد الحاجز بين الحق والباطل لئلا يداني الباطل، فضلاً عن أن يتخطى عنه، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إن لكل ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ
عدد الصفحات ٧٤سورة البقرة الجزء الثاني 71 ملك حمى وإن حمى الله محارمه، فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» [والحديث أخرجه الشيخان رحمهما الله تعالى] ﴿ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ﴾ مخالفة الأوامر والنواهي. (111) ﴿ﮛﮜﮝﮞﮟ﴾ أي ولا يأكل بعضكم مال بعض بالوجه الذي لم يبحه الله تعالى (بالشرع) ﴿ﮠﮡﮢﮣ﴾ (أقول: بالرشوة لتأكلوا بعض أموال الناس خارج أحكام الشرع) أي: ولا تلقوا حكومتها إلى الحكام ﴿ﮤ﴾ بالتحاكم ﴿ﮥ﴾ طائفة ﴿ﮦﮧﮨﮩ﴾ بما يوجب إثما، كشهادة الزور واليمين الكاذبة ﴿ﮪﮫﮬ﴾ أنكم مبطلون، فإن ارتكاب المعصية مع العلم بها أقبح. وهي دليل على أن حكم القاضي لا ينفذ باطناً ، ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام: «إن أنا بشر وأنتم تختصمون إلي ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقضي له قطعة من نار فليأخذها أو ليذرها» [الحديث رواه الشيخان رحمهما الله تعالى]. (٩) ﴿ﮮﮯﮰﮱ﴾ سأله معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم رضي الله عنهما فقالا: (ما بال الهلال يبدو دقيقاً كالخيط، ثم يزيد حتى يستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ) ﴿ﯓﯔﯕﯖﯗﯘ﴾ فإنهم سألوا عن الحكمة في اختلاف حال القمر وتبدل أمره، فأمره الله تعالى أن يجيب بأن الحكمة الظاهرة في ذلك أن تكون معالم للناس يوقتون بها أمورهم، ومعالم للعبادات الموقتة يعرف بها أوقاتها، وخصوصاً الحج، فإن الوقت مراعى فيه أداء وقضاء. والمواقيت: جمع ميقات، من الوقت، والوقت: الزمان المفروض لأمر. ﴿ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ﴾ كانت الأنصار إذا أحرموا لم يدخلوا داراً ولا فسطاطاً من بابه، وإنما يدخلون من نقب أو فرجة وراءه، ويعدي ون ذلك بر اً ، فبين لهم أنه ليس ببر وإنما البر بر من اتقى المحارم والشهوات ولم يجترئ على مثلها (أي: مثل هذه المخالفات). ﴿ﯥﯦﯧﯨﯩ﴾ إذ ليس في العدول ب ر ، فباشروا الأمور من وجوهها ﴿ﯪﯫ﴾ في تغيير أحكامه والاعتراض على أفعاله ﴿ﯬﯭﯮ﴾ لكي تظفروا بالهدى والبر. (1) ﴿ﯯﯰﯱﯲ﴾ جاهدوا لإعلاء كلمته وإعزاز دينه ﴿ﯳﯴ﴾ قيل: كان ذلك قبل أن أ مروا بقتال المشركين كافة، المقاتلين منهم والمحاجزين (أي: المانعين). وقيل: معناه الذين يناصبونكم القتال ويتوقع منهم ذلك، دون غيرهم من المشايخ والصبيان والرهبان والنساء، أو الكفرة كلهم فإنهم بصدد قتال المسلمين وعلى قصده. ويؤيد الأول ما روي: أن المشركين صدي وا رسول الله ﷺ عام الحديبية، وصالحوه على أن يرجع من قابل في خ ل وا له مكة شرف ها الله تعالى ثلاثة أيام، فرجع رسول الله ﷺ لعمرة القضاء وخاف المسلمون أن لا يوفوا لهم ويقاتلوهم في الحرم أو الشهر الحرام وكرهوا ذلك، فنزلت ﴿ﯵﯶﯷ﴾ بابتداء القتال، أو بقتال المعاهد، أو المفاجأة به من غير دعوة، أو المثلة، أو قتل من نهيتم عن قتله ﴿ﯸﯹﯺ ﯻﯼﯽ﴾ لا يريد بهم الخير.
عدد الصفحات ٧٥سورة البقرة الجزء الثاني 72 (1) ﴿ﭑﭒﭓ﴾ حيث وجدتموهم في حل أو حرم ﴿ﭔﭕﭖﭗﭘ﴾ أي: من مكة، وقد فعل ذلك بمن لم يسلم يوم الفتح ﴿ﭙﭚﭛ ﭜﭝ﴾ أي: المحنة التي يفتتن بها الإنسان ـ كالإخراج من الوطن ـ أصعب من القتل لدوام تعبها وتألم النفس بها (أقول: ولكن لا يستشعر بهذا التعب كل واحد إذا لم يحصل له، ولذا نرى أكثر الأغنياء لا يشفقون على المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ظلماً . وسعادة المؤمن في أمرين: تعظيم أوامر الله تعالى، والشفقة على خلق الله تعالى) ﴿ﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦ﴾ أي: لا تفاتحوهم بالقتال وهتك حرمة المسجد الحرام ﴿ﭧﭨﭩﭪ﴾ فلا تبالوا بقتالهم فإنهم الذين هتكوا حرمته ﴿ﭫﭬﭭﭮ﴾ مثل ذلك جزاؤهم ي فعل بهم مثل ما فعلوا. (2) ﴿ﭯﭰ﴾ عن القتال والكفر ﴿ﭱ ﭲﭳﭴﭵ﴾ يغفر لهم ما قد سلف. (3) ﴿ﭶﭷﭸﭹﭺ﴾ شرك ﴿ﭻﭼﭽﭾ﴾ خالصاً له ليس للشيطان فيه نصيب (أقول: يوجد من الناس من يعين الشيطان، قال تعالى: ﴿وَ لَ قَ د صَ د قَ عَ لَ ي هِ م إِ ب لِ يس ظَ ن ه ﴾ [سبأ 21]) ﴿ﭿﮀ﴾ عن الشرك ﴿ﮁﮂﮃﮄﮅﮆ﴾ أي: فلا تعتدوا على المنتهين، إذ لا يحسن أن يظلم إلا من ظلم. أو أنكم إن تعرضتم للمنتهين صرتم ظالمين، وينعكس الأمر عليكم. (4) ﴿ﮇﮈﮉﮊ﴾ قاتلهم المشركون عام الحديبية في ذي القعدة واتفق خروجهم لعمرة القضاء فيه، وكرهوا أن يقاتلوهم فيه لحرمته، فقيل لهم: هذا الشهر بذاك وهتكه بهتكه، فلا تبالوا به ﴿ﮋﮌﮍ﴾ احتجاج عليه، أي: كل حرمة وهو ما يجب أن يحافظ عليها يجري فيها القصاص؛ فلما هتكوا حرمة شهركم بالصد فافعلوا بهم مثله، وادخلوا عليهم عنوة واقتلوهم إن قاتلوكم. كما قال: ﴿ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮘ ﮙ﴾ في الانتصار ولا تعتدوا إلى ما لم ي ر خص لكم ﴿ﮚﮛﮜﮝﮞﮟ﴾ فيحرسهم ويصلح شأنهم. (5) ﴿ﮠﮡﮢﮣ﴾ ولا تمسكوا كل الإمساك ﴿وَلََ َتُلۡقُواََْيۡدِيكُمَۡ َ بِأَإَِلَََٱلتَّهۡلُكَةَِ﴾ بالإسراف وتضييع وجه المعاش، أو بالكف عن الغزو والإنفاق فيه، فإن ذلك يقوي العدو ويسل طهم على إهلاككم. ويؤيده ما روي عن أبّ أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه أنه قال: لما أعز الله تعالى الإسلام وكثر أهله رجعنا إلى أهالينا وأموالنا نقيم فيها ونصلحها فنزلت. أو بالإمساك وحب المال، فإنه يؤدي إلى الهلاك المؤبد، ولذلك سمي البخل ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣوَلََ َتُلۡقُواَْﮦﮧﮨﮩ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ ﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘ ﰙﰚﰛﰜﰝﰞﰟﰠﰡﰢﰣ
عدد الصفحات ٧٦سورة البقرة الجزء الثاني 73 هلاكاً ﴿حۡسِنُو اْ َ َ وَأ﴾ أعمالكم وأخلاقكم، أو تفض لوا على المحاويج ﴿ﮬﮭﮮﮯﮰ﴾. (١٩) ﴿ﮱﯓﯔﯕﯖ﴾ أي: ائتوا بهما تام ين مستجمعي المناسك لوجه الله تعالى، وهو على هذا يدلي على وجوبهما. وما روى جابر رضي الله تعالى عنه «أنه قيل: يا رسول الله العمرة واجبة مثل الحج؟ فقال: لا، ولكن إن تعتمر خير لك» [ الإمام أحمد رحمه الله تعا، فمعارض بما روي: «أن رجلاً قال لعمر رضي الله تعالى عنه: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي أهللت بهما جميعاً ، فقال: هديت لسنة نبيك ﷺ» [ أبو داود والنسائي رحمهما الله تعا (أقول: أن ينوي بالعمرة والحج، فإذا حصل له نية الدخول بالعمرة والحج فقد أتم هما جميعاً). وقيل: إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة (أي: دار) أهلك، أو أن تفرد لكل منهما سفراً (أقول: أو أن تهل بالعمرة ثم تدخل في الحج، قال الله تعالى: ﴿ﯹﯺﯻﯼ ﯽ﴾ قال القاضي البيضاوي رحمه الله تعالى: أي: فمن استمتع بعد التحلي ل من عمرته باستباحة محظورات الإحرام إلى أن يحرم بالحج ﴿ﯾﯿﰀﰁ﴾) أو أن تجرده لهما لا تشوبهما بغرض دنيوي، أو أن تكون النفقة حلالاً ﴿ﯗ ﯘ﴾ م نعتم، وهو كل منع من عدو أو مرض أو غيرها عند أبّ حنيفة رحمه الله تعالى ﴿ﯙﯚﯛﯜﯝ﴾ والمعنى: إن أحصر المحرم وأراد أن يتحل ل تحل ل بذبح هدي تيسر عليه ـ من بدنة أو بقرة أو شاة ـ حيث أحصر عند الأكثر، لأنه عليه الصلاة والسلام ذبح عام الحديبية بها وهي من الحل، وعند أبّ حنيفة رحمه الله تعالى يبعث به، ويجعل للمبعوث على يده يوم أمار (أي: اليوم الذي عينه) فإذا جاء اليوم وظن أنه ذبح تحلل لقوله تعالى: ﴿ﯞﯟﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥ﴾ أي: لا تحلوا حتى تعلموا أن الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ محله، أي: مكانه الذي يجب أن ينحر فيه. وحمل الأولون بلوغ الهدي محله على ذبحه حيث يحل الذبح فيه حلاً كان أو حرماً ، وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يجب القضاء ﴿ﯦﯧﯨﯩ﴾ مرضاً يحوجه إلى الحلق ﴿ﯪﯫﯬﯭﯮ﴾ كجراحة وقمل ﴿ﯯ﴾ فعليه فدية إن حلق ﴿ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ﴾ بيان لجنس الفدية، وأما قدرها فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لكعب بن عجرة: «لعلك آذاك هوامي ك؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: احلق وصم ثلاثة أيام، أو تصدق بفرق على ستة مساكين، أو انسك شاة» [رواه الإمام البخاري رحمه الله تعا. والفرق ثلاثة آصع ﴿ﯷﯸ﴾ الإحصار، أو كنتم في حال سعة وأمن ﴿ﯹﯺﯻﯼﯽ﴾ فمن استمتع وانتفع بالتقرب إلى الله تعالى بالعمرة قبل الانتفاع بتقربه بالحج في أشهره. وقيل: فمن استمتع بعد التحلل من عمرته باستباحة محظورات الإحرام إلى أن يحرم بالحج ﴿ﯾﯿﰀﰁﰂ﴾ فعليه دم استيسره بسبب التمتع، فهو دم جبر أن يذبحه إذا أحرم بالحج ولا يأكل منه. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إنه دم نسك، فهو كالأضحية ﴿ﰃﰄﰅ﴾ أي: الهدي ﴿ﰆﰇﰈﰉﰊ﴾ في أيام الاشتغال به بعد الإحرام وقبل التحلل. قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في أشهره بين الإحرامين، والأحب أن يصوم سابع ذي الحجة وثامنه وتاسعه. ولا يجوز صوم يوم النحر وأيام التشريق عند الأكثرين ﴿ﰋﰌﰍﰎ﴾ إلى أهليكم، وهو أحد قولي الشافعي رضي الله تعالى عنه، أو نفرتم وفرغتم من أعماله، وهو قوله الثاني ومذهب أبّ حنيفة رحمه الله تعالى ﴿ﰏﰐﰑﰒ﴾ مبينة كمال العشرة ﴿ﰓ﴾ إشارة إلى الحكم المذكور عند الشافعية ﴿ﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛ﴾ وهو من كان من الحرم على مسافة القصر عندنا (أي: الشافعية) ﴿ﰜﰝ﴾ في المحافظة على أوامره ونواهيه وخصوصاً في الحج ﴿ﰞﰟﰠ ﰡﰢﰣ﴾ لمن لم يتقه كي يصدكم العلم به عن العصيان.
عدد الصفحات ٧٧سورة البقرة الجزء الثاني 74 (7) ﴿ﭑﭒ﴾ أي: وقته أشهر ﴿ﭓﭔ﴾ معروفات وهي: شوال وذو القعدة وتسعة من ذي الحجة بليلة النحر عندنا، والعشر عند أبّ حنيفة رحمه الله تعالى، وذي الحجة كله عند مالك رحمه الله تعالى. (أقول: من أراد تفصيل أحكام الحج لا بد أن يراجع مناسك الحج في كتب الفقه حتى تتبين له الأحكام جميعاً ، لأن الفقهاء رحمهم الله تعالى أعلم بمعاني القرآن وتفاصيلها في مناسك الحج وغيرها من الأحكام). ﴿ﭕﭖﭗﭘ﴾ فمن أوجبه على نفسه ﴿ﭙﭚ﴾ فلا جماع، أو فلا فحش من الكلام ﴿ﭛﭜ﴾ ولا خروج عن حدود الشرع بالسيئات وارتكاب المحظورات ﴿ﭝ ﭞ﴾ ولا مراء مع الخدم والرفقة ﴿ﭟﭠﭡ﴾ في أيامه؛ وما كان مستقبحاً في نفسه ففي الحج أقبح (أقول: وكذلك الأخلاق المخالفة للشريعة المستقبحة شرعاً أو عرفاً إذا كانت في الحج فهي أقبح). ﴿ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ﴾ حث على الخير عق ب به النهي عن الشر ليستبدل به ويستعمل مكانه ﴿ﭩﭪﭫﭬﭭﭮ﴾ وتزو دوا لمعادكم (يعني لآخرتكم) التقوى فإنه خير زاد ﴿ﭯ ﭰﭱﭲ﴾ فإن قضية اللب خشية الله تعالى وتقواه. حث هم على التقوى ثم أمرهم بأن يكون المقصود بها هو الله تعالى فيتبرأ من كل شء سواه، وهو مقتضى العقل المعرى عن شوائب الهوى فلذلك خص أولي الألباب بهذا الخطاب. (1) ﴿ﭳﭴﭵﭶﭷ﴾ أي: في أن تطلبوا ﴿ﭸﭹﭺ﴾ عطاء ورزقاً منه، يريد الربح بالتجارة ﴿ﭼﭽﭾﭿ﴾ دفعتم منها بكثرة. وفيه دليل على وجوب الوقوف بها، لأن الإفاضة لا تكون إلا بعده، وهي مأمور بها بقوله تعالى: ﴿ث م َ أفِ يض وا﴾ [ ٩٩] ﴿ﮀ ﮁ﴾ بالتلبية والتهليل والدعاء. وقيل: بصلاة العشاءين ﴿ﮂﮃﮄﮅ﴾ جبل يقف عليه الإمام، ويسمى «قزح». وإن سمي مشعراً لأنه معلم العبادة، ووصف بالحرام لحرمته. ومعنى ﴿عِ ن دَ ال مَ ش عَ رِ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ
عدد الصفحات ٧٨سورة البقرة الجزء الثاني 75 الْ َ رَ امِ ﴾: مما يليه ويقرب منه فإنه أفضل، وإلا فالمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر ﴿ﮆﮇ ﮈ﴾ كما عل مكم، أو اذكروه ذكراً حسناً كما هداكم هداية حسنة إلى المناسك وغيرها ﴿ﮉﮊ ﮋﮌ﴾ أي: الهدى ﴿ﮍﮎﮏ﴾ أي: الجاهلين بالإيمان والطاعة. (٩٩) ﴿ﮐﮑﮒﮓﮔﮕ﴾ أي: من عرفة لا من المزدلفة ﴿ﮖﮗﮘ﴾ من جاهليتكم في تغيير المناسك ونحوه (أقول: واستغفروا الله تعالى من مخالفتكم للشريعة) ﴿ﮙﮚﮛ ﮜﮝ﴾ يغفر ذنب المستغفر وينعم عليه (بالعفو). (211) ﴿ﮞﮟﮠ﴾ فإذا قضيتم العبادات الحجية وفرغتم منها ﴿ﮡﮢ ﮣﮤ﴾ فاكثروا ذكره وبالغوا فيه ﴿ﮥﮦﮧﮨ﴾ والمعنى: فاذكروا الله تعالى كذكر قوم أشد منكم ذكراً ﴿ﮩﮪﮫﮬ﴾ تفصيل للذاكرين إلى مقل لا يطلب بذكر الله تعالى إلا الدنيا، ومكثر يطلب به خير الدارين. والمراد الحثي على الإكثار والإرشاد إليه ﴿ﮭﮮﮯﮰ﴾ اجعل إيتاءنا ومنحتنا في الدنيا ﴿ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ﴾ أي: نصيب وحظ؛ لأن هه مقصور بالدنيا. (211) ﴿ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ﴾ يعني: الصحة والكفاف وتوفيق الخير ﴿ﯡﯢﯣ﴾ يعني الثواب والرحمة ﴿ﯤﯥﯦﯧ﴾ بالعفو والمغفرة. قال علي رضي الله تعالى عنه: الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة، وفي الآخرة الحوراء، وعذاب النار المرأة السوء. ﴿ﯤﯥﯦ﴾ معناه احفظنا من الشهوات والذنوب المؤدية إلى النار. (أقول: خصص الشهوة لأن أشد المعاصي على الشخص المؤمن أو المؤمنة الشهوة، هذا من الطبيعة البهيمية، نحن مع إيماننا وإسلامنا مبتل و ن بهذا، اللهم احفظنا). (212) ﴿ﯨ﴾ إشارة إلى الفريقين ﴿ﯩﯪﯫﯬﯭ﴾ أي: من جنسه، وهو جزاؤه. أو مما دعوا به نعطيهم منه ما قد رناه ﴿ﯮﯯﯰﯱ﴾ يحاسب العباد على كثرتهم وكثرة أعمالهم في مقدار لمحة (سئل سيدنا علي رضي الله عنه: كيف يحاسب الله تعالى الخلق على كثرتهم؟ قال: كما يرزقهم على كثرتهم [ البيان).
عدد الصفحات ٧٩