سورة البقرة الجزء الأول 44 (112) ﴿ﭑﭒﭓﭔ﴾ أي: نبذوا كتاب الله تعالى واتبعوا كتب السحر التي تقرؤها أو تتبعها الشياطين من الجن والإنس أو منهما ﴿ﭕﭖﭗﭘ﴾ أي: عهده ﴿ﭙ ﭚﭛ﴾ تكذيب لمن زعم ذلك. وعبر عن السحر بالكفر ليدل على أنه كفر، وأن من كان نبياً كان معصوماً منه ﴿ﭜﭝ ﭞ﴾ باستعماله (أي: باستعمال السحر) ﴿ﭟﭠﭡ﴾ إغواءً وإضلالاً ؛ والمراد بالسحر ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقل به الإنسان، وذلك لا يستتب إلا لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس، فإن التناسب شرط في التضام (أي: الجمع) والتعاون، وبهذا تمي ز الساحر عن النبي والولي ﴿ﭢﭣﭤﭥ﴾ عطف على السحر وها ملكان أنزلا لتعليم السحر ابتلاء من الله تعالى للناس، وتمييزاً بينه وبين المعجزة ﴿ﭦ﴾ بلد من سواد الكوفة ﴿ﭧﭨﭩ﴾ عطف بيان للملكين ﴿ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ﴾ أي: ما يعلمان أحداً حتى ينصحاه ويقولا له: إنما نحن ابتلاء من الله تعالى، فمن تعل م منا وعمل به كفر، ومن تعلم وتوقى عمله ثبت على الإيمان، فلا تكفر باعتقاد جوازه والعمل به. وفيه دليل على أن تعلم السحر وما لا يجوز اتباعه غير محظور، وإنما المنع من اتباعه والعمل به ﴿ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭽﭾ﴾ أي: من السحر ما يكون سبب تفريقهما ﴿ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ﴾ لأنه وغيره من الأسباب غير مؤثر بالذات، بل بأمره تعالى وبجعله ﴿ﮉﮊﮋ﴾ لأنهم يقصدون به العمل، أو لأن العلم يجر إلى العمل غالباً ﴿ﮌﮍﮎ﴾ إذ مجرد العلم به غير مقصود ولا نافع في الدارين. وفيه أن التحرز عنه أولى. ﴿ﮏﮐ﴾ أي اليهود ﴿ﮑﮒ﴾ أي: استبدل ما تتلوا الشياطين بكتاب الله تعالى ﴿ﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙ﴾ نصيب ﴿ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ﴾ يتفكرون ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ
عدد الصفحات ٤٨سورة البقرة الجزء الأول 45 فيه، أو يعلمون قبحه على اليقين، أو حقية ما يتبعه من العذاب؛ والمثبت لهم هو العقل الغريزي أو العلم الإجمالي بقبح الفعل، أو ترتب العقاب من غير تحقيق. وقيل: لو كانوا يعملون بعلمهم، فإن من لم يعمل بما علم فهو كمن لم يعلم. (113) ﴿ﮤﮥﮦ﴾ بالرسول والكتاب ﴿ﮧ﴾ بترك المعاصي، كنبذ كتاب الله تعالى واتباع السحر ﴿ﮨﮩﮪﮫﮬﮭ﴾ أي: لأثيبوا مثوبة من عند الله تعالى خيراً مما شروا به أنفسهم ﴿ﮮﮯ ﮰﮱ﴾ أن ثواب الله تعالى خير مما هم فيه، وقد علموا لكنه ج ه ل ه م لترك التدبر، أو العمل بالعلم. (114) ﴿ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ﴾ الرعي: حفظ الغير لمصلحته، وكان المسلمون يقولون للرسول عليه الصلاة والسلام: راعنا، أي: راقبنا وتأن بنا فيما تلق ننا حتى نفهمه، وسمع اليهود فافترصوه (أي: وجدوا الفرصة) وخاطبوه به مريدين نسبته إلى الرعن، أو سب ه بالكلمة العبرانية التي كانوا يتسابي ون بها، وهي راعينا، فن هي المؤمنون عنها، وأ مروا بما يفيد تلك الفائدة ولا يقبل التلبيس، وهو ﴿ﯚ﴾ بمعنى انظر إلينا أو انتظرنا ﴿ﯛ﴾ وأحسنوا الاستماع حتى لا تفتقروا إلى طلب المراعاة، أو واسمعوا سماع قبول، لا كسماع اليهود ﴿ﯝﯞﯟﯠ﴾ يعني الذين تهاونوا بالرسول عليه الصلاة والسلام وسبي وه. (قال سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: إذا سمعت الله تعالى يقول: ﴿ﯓﯔ ﯕ﴾ فأر ع ها سمع ك، فإنه خير يؤمر به أو شر ينهى عنه). (أقول: هذا الخطاب من الله تعالى لك، ومعلوم أنك مؤمن بحمد الله تعالى، فلا بد أيها الأخ المؤمن أن تعمل بمقتضى إيمانك، ولا تتبع خطوات الشيطان، ولا يركبن ك الهوى، واتبع سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام حتى تكون من الفائزين). (115) ﴿ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ﴾ نزلت تكذيباً لجمع من اليهود يظهرون مودة المؤمنين، ويزعمون أنهم يودون لهم الخير ﴿ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ﴾ وف سر الخير بالوحي. والمعنى أنهم يحسدونكم به وما يحبون أن ينزل عليكم شء منه، وف سر بالعلم وبالنصرة. ولعل المراد به ما يعمي ذلك ﴿ﯲﯳﯴﯵﯶﯷ﴾ يستنبئه ويعل مه الحكمة وينصره، لا يجب عليه شء، وليس لأحد عليه حق ﴿ﯸﯹﯺﯻﯼ﴾ إشعار بأن النبو ة من الفضل، وأن حرمان بعض عباده ليس لضيق فضله جل وعلا، بل لمشيئته وحكمته سبحانه وتعالى.
عدد الصفحات ٤٩سورة البقرة الجزء الأول ١ (١) ﴿ﭒﭓﭔﭕﭖﭗ﴾ نزلت لما قال المشركون أو اليهود: ألا ترون إلى محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمر بخلافه. ونسخ الآية بيان انتهاء التعبي د بقراءتها، أو الحكم المستفاد منها، أو بهما جميعاً ؛ وإنساؤها إذهابها عن القلوب ﴿ﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝ﴾ أي: بما هو خير للعباد في النفع والثواب، أو مثلها في الثواب ﴿ﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦ﴾ فيقدر على النسخ والإتيان بمثل المنسوخ أو بما هو خير منه. وذلك لأن الأحكام شرعت والآيات نزلت لمصالح العباد وتكميل نفوسهم فضلاً من الله تعالى ورحمة، وذلك يختلف باختلاف الأعصار والأشخاص، كأسباب المعاش فإن النافع في عصر قد يض في عصر غيره (أقول: وهو جل وعلا يدب ر شؤون عباده بما تقتضيه الحكمة). (117) ﴿ﭧﭨ﴾ الخطاب للنبي ﷺ والمراد هو وأمته، وإنما أفرده لأنه عليه الصلاة والسلام أعلم هم ومبدأ علمهم ﴿ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ﴾ يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ﴿ﭰﭱ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ﴾ وإنما هو الذي يملك أموركم ويجريها على ما يصلحكم. (111) ﴿ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ﴾ والمراد أن يوصيهم بالثقة به وترك الاقتراح عليه ﴿ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ﴾ وم ن ترك الثقة بالآيات البينات وشك فيها واقترح غيرها فقد ضل الطريق المستقيم حتى وقع في الكفر بعد الإيمان. ومعنى الآية: لا تقترحوا فتضلوا وسط السبيل، ويؤدي بكم الضلال إلى البعد عن المقصد وتبديل الكفر بالإيمان. (٩) ﴿ﮎﮏﮐﮑﮒ﴾ يعني أحبارهم ﴿ﮓﮔ﴾ أن يردوكم ﴿ﮕﮖ ﮗﮘ﴾ مرتدين ﴿ﮙﮚﮛﮜ﴾ أي: تمنوا ذلك من عند أنفسهم وتشه يهم ﴿ﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣ﴾ بالمعجزات والنعوت المذكورة في التوراة. ﴿ﮤﮥ﴾ العفو: ترك عقوبة المذنب، والصفح: ترك تثريبه (أي: لومه) ﴿ﮦﮧﮨ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ ﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ
عدد الصفحات ٥٠سورة البقرة الجزء الأول 47 ﮩﮪ﴾ الذي هو الإذن في قتالهم وضرب الجزية عليهم ﴿ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ﴾ فيقدر على الانتقام منهم. (111) ﴿ﯓﯔﯕﯖﯗ﴾ أمرهم بالصبر والمخالقة (أي: المعاشرة بالخلق الحسن) واللجأ إلى الله تعالى بالعبادة والبر ﴿ﯘﯙﯚﯛﯜ﴾ كصلاة وصدقة ﴿ﯝﯞﯟﯠ﴾ أي: ثوابه ﴿ﯡﯢﯣﯤﯥﯦ﴾ لا يضيع عنده عمل. (111) ﴿ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ﴾ إشارة إلى الأماني المذكورة، وهي أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم، وأن يردوهم كفاراً ، وأن لا يدخل الجنة غيرهم ﴿ﯵ ﯶﯷ﴾ على اختصاصكم بدخول الجنة ﴿ﯸﯹﯺﯻ﴾ في دعواكم. (112) ﴿ﯼ﴾ إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة ﴿ﯽﯾﯿﰀ﴾ أخلص له نفسه، أو قصده ﴿ﰁﰂ﴾ في عمله ﴿ﰃﰄ﴾ الذي وعد له على عمله ﴿ﰅﰆ﴾ ثابتاً عنده لا يضيع ولا ينقص ﴿ﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ﴾ في الآخرة.
عدد الصفحات ٥١سورة البقرة الجزء الأول 41 (113) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ ﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ﴾ أي: على أمر يصحي ويعتدي به ﴿ﭝﭞﭟ﴾ أي: قالوا ذلك وهم من أهل العلم والكتاب ﴿ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ﴾ كع ب د ة الأصنام والمعط لة؛ وب خهم على المكابرة والتشبه بالجهال ﴿ﭩﭪ﴾ يفصل ﴿ﭫ﴾ بين الفريقين ﴿ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ﴾ بما يقسم لكل فريق ما يليق به من العقاب. (114) ﴿ﭳﭴﭵﭶﭷﭸ﴾ عام لكل من خرب مسجداً ، أو سعى في تعطيل مكان مرشح للصلاة ﴿ﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿ﴾ بالهدم أو التعطيل (أقول: إني رأيت هذا في مسجد قريتنا في زمان أتاتورك، المسجد كبير قسموه أقساماً، قسم يقعد فيه رئيس الشرطة، وقسم للجندرما، أي: الجيش، وقسم يربطون فيه أفراسهم؛ هذا ممن منع مساجد الله تعالى أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها، عليه من الله تعالى ما يستحقي ، ليس بيدنا شء؛ وهو لم يكن مستقلاً ، فهو مخلوق للخالق جل وعلا، وهو كذلك مثل الشيطان) ﴿ﮁ﴾ أي: المانعون ﴿ﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮈ﴾ ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلا بخشية وخشوع، فضلاً عن أن يجترئوا على تخريبها، أو ما كان الحقي أن يدخلوها إلا خائفين من المؤمنين ﴿ﮊﮋﮌﮍ﴾ قتل وسبي، أو ذلة بضب الجزية ﴿ﮎ ﮏﮐﮑﮒﮓ﴾ بكفرهم وظلمهم. (115) ﴿ﮔﮕﮖ﴾ يريد بهما ناحيتي الأرض، أي: له الأرض كلها، لا يختص به مكان دون مكان، فإن منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام أو الأقصى فقد جعلت لكم الأرض مسجداً ﴿ﮘﮙ﴾ ففي أي مكان فعلتم التولية شطر القبلة ﴿ﮚﮛﮜﮝ﴾ أي: جهته التي أمر بها، فإن إمكان التولية لا يختص بمسجد أو مكان ﴿ﮞﮟﮠ﴾ بإحاطته بالأشياء. أو برحمته، يريد التوسعة على عباده ﴿ﮡﮢ﴾ بمصالحهم وأعمالهم في الأماكن كلها. وفي الآية تنزيه للمعبود جل وعلا أن يكون في حيز وجهة. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊ
عدد الصفحات ٥٢سورة البقرة الجزء الأول ٩ (١) ﴿ﮣﮤﮥﮦ﴾ نزلت لما قال اليهود: عزير ابن الله، والنصارى: المسيح ابن الله، ومشركو العرب: الملائكة بنات الله ﴿ﮨﮩ﴾ تنزيه له عن ذلك، فإنه يقتضي التشبيه والحاجة وسرعة الفناء ﴿ﮪﮫﮬﮭﮮﮯ﴾ رد لما قالوه، واستدلال على فساده. والمعنى أنه تعالى خالق ما في السموات والأرض، الذي من جملته الملائكة وعزير والمسيح ﴿ﮱﯓﯔﯕ﴾ منقادون لا يمتنعون عن مشيئته وتكوينه (أقول: فكلي هم مخلوقه جل وعلا). (117) ﴿ﯖﯗﯘﯙ﴾ مبدعهما ﴿ﯚﯛﯜ﴾ أي: أراد شيئاً ﴿ﯝﯞﯟﯠ ﯡﯢ﴾ أي: احد ث فيحدث؛ وليس المراد به حقيقة أمر وامتثال، بل تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته جل وعلا بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف (أقول: أمره جل جلاله ليس متعل قاً باللفظ، إنما هو بإرادته جل وعلا، والفاء للتعقيب، وذكر اللفظ لضيق العبارة، ولإيصال المعنى لعقولنا، وإذا أراد الله تعالى شيئاً فإن وجود ذلك الشيء متعل ق بخلقه وإيجاده وتكوينه سبحانه، وإرادته متعل قة بذاته جل وعلا، وهي صفة أزلية، وهذا الكلام عبارة عن سرعة حصول المخلوق بإيجاده وكمال قدرته جل وعلا على ذلك، فإذا توج هت إرادته جل وعلا لشيء يكون. وهذه الألفاظ المباركة تأتي في القرآن في ثمانية مواضع: في سورة البقرة الآية /117/، وفي سورة آل عمران /47/ و٩/، وفي سورة الأنعام /73/، وفي سورة النحل /41/، وفي سورة مريم /35/، وفي سورة ياسين /12/، وفي سورة غافر /1)/. (111) ﴿ﯣﯤﯥﯦ﴾ أي: جهلة المشركين، أو المتجاهلون من أهل الكتاب ﴿ﯧﯨ ﯩ﴾ هلا يكلمنا الله كما يكلم الملائكة، أو يوحي إلينا بأنك رسوله ﴿ﯪﯫﯬ﴾ حجة على صدقك ﴿ﯮﯯﯰﯱﯲ﴾ من الأمم الماضية ﴿ﯳﯴﯵ﴾ فقالوا: ﴿رِ َ أنَا اللَ جَه رَة ﴾ [ 153]، وقالوا: ﴿هَل يَس تَطِيع رَبُّكَ ن َ أ ي نَ لَ عَلَي نا مائِدَة مِنَ الس ماءِ ﴾ [ 112] ﴿ﯶﯷﯸ﴾ قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد ﴿ﯹﯺﯻﯼﯽﯾ﴾ أي يطلبون اليقين، أو يوقنون الحقائق لا يعتريهم شبهة ولا عناد. (٩) ﴿ﯿﰀﰁ﴾ متلب ساً مؤيداً به ﴿ﰂﰃﰄ﴾ فلا عليك إن أصري وا أو كابروا (أقول: دعوى بدون دليل) ﴿ﰅﰆﰇﰈﰉﰊ﴾ (أقول: أي: ولا تسأل أنت عن إعراض أصحاب الجحيم) ما لهم لم يؤمنوا بعد أن بل غت (والجحيم: المتأج ج من النار، نعوذ بالله تعالى منها).
عدد الصفحات ٥٣سورة البقرة الجزء الأول 51 (121) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚ﴾ مبالغة في إقناط الرسول ﷺ من إسلامهم، فإنهم إذا لم يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم، فكيف يتبعون ملته. والمل ة : ما شرعه الله تعالى لعباده على لسان أنبيائه ﴿ﭛﭜﭝﭞﭟ ﭠﭡ﴾ أي: هدى الله تعالى الذي هو الإسلام هو الهدى إلى الحق، لا ما تدعون إليه ﴿ﭢﭣ ﭤ﴾ آراءهم الزائفة ﴿ﭥﭦﭧﭨﭩﭪ﴾ أي: الوحي، أو الدين المعلوم صحته ﴿ﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳ﴾ يدفع عنك عقابه. (121) ﴿ﭴﭵﭶ﴾ يريد به مؤمني أهل الكتاب ﴿ﭷﭸﭹ﴾ بمراعاة اللفظ عن التحريف، والتدبي ر في معناه، والعمل بمقتضاه ﴿ﭺﭻﭼﭽ﴾ بكتابهم دون المحر فين ﴿ﭾ ﭿﮀ﴾ بالتحريف والكفر بما يصدقه ﴿ﮁ ﮂﮃﮄ﴾ حيث اشتروا الكفر بالإ يمان. (122ـ123) ﴿ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ﴾ لم ُا صد ر قصتهم بالأمر بذكر النعم، والقيام بحقوقها، والحذر من إضاعتها، والخوف من الساعة وأهوالها، كرر ذلك وختم به الكلام معهم مبالغة في النصح، وإيذاناً بأنه فذلكة القضية (أي: ملخ صها ومحصولها) والمقصود من القصة. (124) ﴿ﮥﮦﮧﮨﮩ﴾ كل فه بأوامر ونواه ﴿ﮪﮫ﴾ فأداهن ك م لاً (أي: كاملاً) وقام بهن حق القيام، لقوله تعالى: ﴿وَإِب راهِيمَ ِي الَّ وَفّ ﴾ [ 37] ﴿ﮬﮭﮮﮯﮰﮱ﴾ بيان لقوله: ﴿اب تَ لىَ ﴾ فتكون الكلمات ما ذكره من الإمامة، وتطهير البيت، ورفع قواعده، والإسلام ﴿ﯓﯔﯕﯖ﴾ أي: وبعض ذريتي (وسمي بنو آدم ذرية من حيث إن الله تعالى فرقهم على الأرض وبثهم فيها [حاشية شيخ زاده). ﴿ﯗﯘﯙﯚﯛﯜ﴾ إجابة إلى ملتمسه، وتنبيه على أنه قد يكون من ذريته ظل مة، وأنهم لا ينالون الإمامة لأنها أمانة من الله تعالى وعهد، والظالم لا يصلح لها، وإنما ينالها البررة الأتقياء منهم. وفيه دليل على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الكبائر قبل البعثة، وأن الفاسق لا يصلح للإمامة. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊ ﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕ
عدد الصفحات ٥٤سورة البقرة الجزء الأول 51 (125) ﴿ﯝﯞﯟ﴾ أي: الكعبة ﴿ﯠﯡ﴾ مرجعاً يثوب إليه أعيان الزوار، أو موضع ثواب يثابون بحجه واعتماره ﴿ﯢ﴾ وموضع أمن لا ي تعرض لأهله، كقوله تعالى: ﴿حَرَما آمِنا ﴾ [ 57]. أو يؤاخذ الجاني الملتجئ إليه حتى يخرج، وهو مذهب أبّ حنيفة رضي الله تعالى عنه. ﴿ﯣﯤﯥﯦﯧﯨ﴾ الخطاب لأمة محمد ﷺ، وهو أمر استحباب. ومقام إبراهيم عليه السلام هو الح جر الذي فيه أثر قدمه، أو الموضع الذي كان فيه الحجر حين قام عليه ودعا الناس إلى الحج. روي أنه عليه الصلاة والسلام أخذ بيد عمر رضي الله تعالى عنه وقال: «هذا مقام إبراهيم، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: أفلا نتخذه مصلى، فقال: لم أومر بذلك، فلم تغب الشمس حتى نزلت» [خرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى]. وقيل: المراد به الأمر بركعتي الطواف، لما روى جابر رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام: لما فرغ من طوافه عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين وقرأ عليه الصلاة والسلام: ﴿ﯣﯤﯥﯦ ﯧﯨ﴾ [خرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى]. ﴿ﯩﯪﯫﯬ﴾ أمرناها ﴿ﯭﯮﯯ﴾بأن طه را بيتي، يريد طه راه من الأوثان والأنجاس وما لا يليق به، أو أخلصاه ﴿ﯰ﴾ حوله ﴿ﯱ﴾ المقيمين عنده، أو المعتكفين فيه ﴿ﯲﯳﯴ﴾ أي: المصلين. (١) ﴿ﯵﯶﯷﯸﯹﯺ﴾ يريد به البلد، أو المكان ﴿ﯻﯼ﴾ ذا أمن ﴿ﯽﯾﯿﰀ ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊ﴾ والمعنى: وأر ز ق من كفر، قاس إبراهيم عليه الصلاة والسلام الرزق على الإ مامة، فنبه سبحانه على أن الرزق رحمة دنيوية تعمي المؤمن والكافر، بخلاف الإمامة والتقدم في الدين ﴿ﰋﰌ﴾ والكفر وإن لم يكن سبباً للتمتيع لكنه سبب لتقليله، بأن يجعله مقصوراً بحظوظ الدنيا، غير متوس ل به إلى نيل الثواب، ولذلك عطف عليه ﴿ﰍﰎﰏﰐﰑﰒ﴾ أي: ألزي ه (أ لجئه) إليه لز المضطر لكفره وتضييعه ما متعته به من النعم ﴿ﰓﰔﰕ﴾ وهو العذاب.
عدد الصفحات ٥٥سورة البقرة الجزء الأول 52 (127) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭗ﴾ والق واع د جمع قاعدة، وهي الأساس، ورفع ها البناء عليها ﴿ﭘﭙﭚﭛ﴾ أي: يقولان: رب نا تقب ل منا ﴿ﭜﭝﭞ﴾ لدعائنا ﴿ﭟﭠ﴾ بنياتنا. (121) ﴿ﭡﭢﭣﭤ﴾ مخلص ين لك، والمراد طلب الزيادة في الإخلاص والإذعان، أو الثبات عليه ﴿ﭥﭦﭧﭨﭩ﴾ أي: واجعل بعض ذريتنا؛ وإنما خصا الذرية بالدعاء لأنهم أحقي بالشفقة، ولأنهم إذا صلحوا صلح بهم الأتباع، وخصا بعضهم لما أعلما أن في ذريتهما ظلمة، وع ل ما أن الحكمة الإلهية لا تقتضي الاتفاق على الإخلاص والإقبال الكلي على الله تعالى، فإنه مما يشوش المعاش، ولذلك قيل: لولا الحمقى لخربت الدنيا (أقول: إلا من طه ر الله تعالى قلبه من حب الدنيا، وغلب على قلبه حبي الله تعالى، وحبي الرسول عليه الصلاة والسلام، هذا للخواص ) وقال بعضهم: أراد بالأمة أمة محمد ﷺ ﴿ﭪﭫ﴾ متعبداتنا في الحج ﴿ﭬﭭﭮ﴾ استتابة لذريتهما، أو عما فرط منهما سهواً ؛ ولعلهما قالا هضماً لأنفسهما وإرشاداً لذريتهما ﴿ﭯﭰﭱﭲﭳ﴾ لمن تاب (اللهم ارزقنا التوبة الصحيحة). (٩) ﴿ﭴﭵﭶ﴾ في الأمة المسلمة ﴿ﭷﭸ﴾ ولم يبعث من ذريتهما غير محمد ﷺ، فهو المجاب به دعوتهما، كما قال عليه الصلاة والسلام: «أنا دعوة أبّ إبراهيم، وبشرى عيسى، ورؤيا أمي»ُ[ُالإمامُأحمدُ رحمهُاللهُتعالى] ﴿ﭹﭺﭻ﴾ يقرأ عليهم ويبلغهم ما يوحى إليه من دلائل التوحيد والنبوة ﴿ﭼ ﭽ﴾ القرآن ﴿ﭾ﴾ ما تكمل به نفوسهم من المعارف والأحكام ﴿ﭿﮀ﴾ عن الشرك والمعاصي ﴿ﮁﮂﮃ﴾ الذي لا يقهر ولا يغلب على ما يريد ﴿ﮄﮅ﴾ المحك م له. (131) ﴿ﮆﮇﮈﮉﮊ﴾ استبعاد وإ نكار لأن يكون أحد يرغب عن ملته الواضحة الغراء، أي: لا يرغب أحد من ملته ﴿ﮋﮌﮍﮎﮏ﴾ إلا من استمهنها (أي: جعلها م هينة حقيرة) وأذله ا ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ
عدد الصفحات ٥٦سورة البقرة الجزء الأول 53 واستخف بها ﴿ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ﴾ حجة وبيان لذلك، فإن من كان صفوة العباد في الدنيا مشهوداً له بالاستقامة والصلاح يوم القيامة، كان حقيقاً بالاتباع له لا يرغب عنه إلا سفيه أو متسف ه أذل نفسه بالجهل والإعراض عن النظر. (131) ﴿ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ﴾ كأنه قيل: اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى الصالح المستحق للإمامة والتقدم، وأنه نال ما نال بالمبادرة إلى الإذعان وإخلاص السر حين دعاه ربه وأخطر بباله دلائله المؤدية إلى المعرفة الداعية إلى الإسلام. (132) ﴿ﮦﮧﮨﮩ﴾ التوصية هي التقدم إلى الغير بفعل فيه صلاح وقربة ﴿ﮪ﴾ أي ووصى هو أيضاً بها بنيه ﴿ﮫﮬﮭﮮﮯﮰ﴾ دين الإسلام الذي هو صفوة الأديان، لقوله تعالى: ﴿ﮱﯓﯔﯕﯖﯗ﴾ والمقصود هو النهي عن أن يكونوا على خلاف تلك الحال إذا ماتوا، والأمر بالثبات على الإسلام. (133) ﴿ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ﴾ أي: ما كنتم حاضرين إذ حض يعقوب الموت وقال لبنيه ما قال، فلم تد عون اليهودية عليه؟ وقيل: الخطاب للمؤمنين، والمعنى: ما شاهدتم ذلك وإنما علمتموه بالوحي ﴿ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ﴾ أي: أي شء تعبدونه؟ أراد به تقريرهم على التوحيد والإسلام، وأخذ ميثاقهم على الثبات عليهما. ﴿ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ﴾ المتفق على وجوده وألوهيته ووجوب عبادته. وعد إسماعيل من آبائه تغليباً للأب والجد، أو لأنه كالأب لقوله عليه الصلاة والسلام: «عمي الرجل ص ن و أبيه» [ امام مسلم رحمه الله تعالى]. ك قال عليه الصلاة والسلام في العباس رضي الله عنه: «هذا بقية آبائي»ُ[ الإمام الطبراني رحمه الله تعالى] ﴿ﯮﯯﯰﯱﯲﯳ﴾. (134) ﴿ﯴﯵﯶﯷﯸ﴾ يعني إبراهيم ويعقوب عليهما السلام وبنيهما ﴿ﯹﯺﯻﯼﯽ ﯾﯿ﴾ لكل أجر عمل ه. والمعنى: أن انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، وإنما تنتفعون بموافقتهم واتباعهم ﴿ﰀﰁﰂﰃﰄﰅ﴾ أي: لا تؤاخذون بسيئاتهم كما لا تثابون بحسناتهم (أقول: هذه الوصايا من القاضي البيضاوي رحمه الله تعالى نصيحة جيدة).
عدد الصفحات ٥٧سورة البقرة الجزء الأول 54 (135) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ﴾ المعنى: مقالتهم أحد هذين القولين، قالت اليهود: كونوا هوداً. وقالت النصارى: كونوا نصارى ﴿ﭖﭗ﴾ جواب الأمر. ﴿ﭘﭙﭚﭛ﴾ أي: بل نتبع ملة إبراهيم ﴿ﭜﭝ﴾ مائلاً عن الباطل إلى الحق ﴿ﭞﭟ ﭠﭡﭢ﴾ تعريض بأهل الكتاب وغيرهم، فإنهم يد عون اتباعه وهم مشركون. (١) ﴿ﭣﭤﭥ﴾ الخطاب للمؤمنين، لقوله تعالى: ﴿فَ إِن آمَن وا بِمِث لِ ما آمَن ت م بِهِ ﴾ [ 137] ﴿ﭦﭧﭨ﴾ القرآن ﴿ﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰ﴾ الصحف، وهي وإن نزلت إلى إبراهيم عليه السلام، لكنهم لما كانوا متعبدين بتفاصيلها داخلين تحت أحكامها فهي أيضاً منزلة إليهم، كما أن القرآن منزل إلينا، والأسباط حفدة يعقوب ﴿ﭱﭲﭳﭴ﴾ التوراة والإ نجيل ﴿ﭵﭶ ﭷﭸﭹ﴾ منزلاً عليهم من ربهم ﴿ﭺﭻﭼﭽﭾ﴾ كاليهود، فنؤمن ببعض ونكفر ببعض ﴿ﭿﮀ﴾ أي: لله تعالى ﴿ﮁﮂ﴾ مذعنون مخلصون. (137) ﴿ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ﴾ من باب التعجيز والتبكيت، كقوله تعالى: ﴿ت وا فَأ بِس ورَة مِن مِث لِهِ ﴾ [ 23] إذ لا مثل لما آمن به المسلمون، ولا دين كدين الإسلام. والمعنى: إن تحروا الإيمان بطريق يهدي إلى الحق مثل طريقكم، فإن وحدة المقصد لا تأبى تعدد الطرق ﴿ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ﴾ أي: إن أعرضوا عن الإيمان أو عما تقولون لهم فما هم إلا في شقاق الحق، وهو المناوأة (أي: المعاندة) والمخالفة ﴿ﮓﮔﮕ﴾ تسلية وتسكين للمؤمنين (الخطاب لرسول الله ﷺ ويدخل فيه المؤمنون)، ووعد لهم بالحفظ والنصرة على من ناوأهم (أي: عاندهم) ﴿ﮖﮗﮘﮙ﴾ إما من تمام الوعد، بمعنى أنه يسمع أقوالكم ويعلم إخلاصكم وهو مجازيكم لا محالة، أو وعيد للمعرضين، بمعنى أنه يسمع ما يبدون ويعلم ما يخفون وهو معاقبهم عليه (أقول: بحسب علمه جل وعلا). ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊ
عدد الصفحات ٥٨سورة البقرة الجزء الأول 55 (131) ﴿ﮚﮛﮜ﴾ أي: صبغنا الله تعالى صبغته، وهي فطرة الله تعالى التي ف ط ر الناس ع ل ي ه ا ، فإنها حلية الإنسان، كما أن الصبغة حلية المصبوغ، وقد هدانا الله تعالى هدايته وأرشدنا حجته، وطهر قلوبنا بالإ يمان تطهيره. وسماه صبغة لأنه ظهر أثره عليهم ظهور الصبغ على المصبوغ، وتداخل في قلوبهم تداخل الصبغ الثوب ﴿ﮝﮞﮟﮠﮡﮢ﴾ لا صبغة أحسن من صبغته جل وعلا ﴿ﮣﮤﮥﮦ﴾ أي: لا نشرك به كشرككم. (٩) ﴿ﮧﮨ﴾ أتجادلوننا ﴿ﮩﮪ﴾ في شأنه واصطفائه نبي اً من العرب دونكم. روي أن أهل الكتاب قالوا: الأنبياء كلي هم من ا، فلو كنت نبي اً لكنت من ا، فنزلت. ﴿ﮫﮬﮭ﴾ لا اختصاص له بقوم دون قوم، يصيب برحمته من يشاء من عباده (أقول: لأن النبو ة من رحمته جل وعلا) ﴿ﮮﮯﮰ ﮱ﴾ فلا يبعد أن يكرمنا بأعمالنا؛ كأنه ألزمهم على كل مذهب ينتحلونه (يد عونه) إفحاماً وتبكيتاً (توبيخاً وتعنيفاً )، فإن كرامة النبوة تفضي ل من الله تعالى على من يشاء والكل فيه سواء. وكما أن لكم أعمالاً ربما يعتبرها الله تعالى في إعطائها، فلنا أيضاً أعمال ﴿ﯓﯔﯕﯖ﴾ موح دون، نخصي ه بالإيمان والطاعة دونكم. (141) ﴿ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯥﯦﯧﯨﯩ﴾ وقد نفى الأمرين عن إبراهيم ـ على نبي نا وعليه الصلاة والسلام ـ بقوله: ﴿مَا كَ نَ إِب رَ اهِيم يَه ودِيًّا وَلَ نَصْ انِيًّا ﴾ [ عمران 7]، واحتج عليه بقوله: ﴿وَمَ ا ن زِلَتِ أ ال و رَ اة ِيل ِنْ وَالإ إِل مِن بَع دِ هِ ﴾ [ عمران 5]. وهؤلاء المعطوفون عليه أتباعه في الدين وفاقاً. ﴿ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ﴾ يعني شهادة الله تعالى لإ براهيم عليه السلام بالحنيفي ـة والبراءة عن اليهودية والنصرانية. والمعنى: لا أحد أظلم من أهل الكتاب، لأنهم كتموا هذه الشهادة. أو منا لو كتمنا هذه الشهادة، وفيه تعريض بكتمانهم شهادة الله تعالى لمحمد عليه الصلاة والسلام بالنبو ة في كتبهم وغيرها ﴿ﯳﯴﯵﯶﯷﯸ﴾ وعيد لهم. (141) ﴿ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊ﴾ تكرير للمبالغة في التحذير والزجر عما استحكم في الطباع من الافتخار بالآباء والاتكال عليهم. قيل: الخطاب فيما سبق لهم، وفي هذه الآية لنا تحذيراً عن الاقتداء بهم.
عدد الصفحات ٥٩سورة البقرة الجزء الثاني 5١ (142) ﴿ﭒﭓﭔﭕ﴾ الذين خفت أحلامهم (أي: عقولهم)، واستمهنوها (أي: جعلوها م هينة) بالتقليد والإعراض عن النظر. يريد به المنكرين لتغيير القبلة من المنافقين واليهود والمشركين ﴿ﭖﭗ﴾ ما صرفهم ﴿ﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝ﴾ يعني بيت المقدس ﴿ﭞﭟﭠ ﭡ﴾ لا يختص به مكان دون مكان بخاصية ذاتية تمنع إقامة غيره مقامه، وإنما العبرة بارتسام (أي: بالتزام) أمره لا بخصوص المكان ﴿ﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩ﴾ وهو ما ترتضيه الحكمة وتقتضيه المصلحة، من التوجه إلى بيت المقدس تارة والكعبة أخرى. (143) ﴿ﭪ﴾ أي: كما جعلناكم مهديين إلى الصراط المستقيم ﴿ﭫﭬﭭ﴾ أي: خياراً ، أو عدولاً مزكين بالعلم والعمل. وسطاً : استعير للخصال المحمودة لوقوعها بين طرفي إفراط وتفريط، كالجود بين الإسراف والبخل، والشجاعة بين التهوي ر والجبن (أقول: في الإسلام لا إفراط ولا تفريط). واست دل به على أن الإجماع حجة، إذ لو كان فيما اتفقوا عليه باطل لانثلمت (أي: اختلت) به عدالتهم (أقول: فعلينا جميعاً أن لا نتعل ق بعقلنا ولا بعلمنا، لا بد أن نأخذ بإجماع المسلمين). ﴿ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ﴾ أي: لتعلموا بالتأمل فيما نصب لكم من الحجج وأنزل عليكم من الكتاب أنه تعالى ما بخل على أحد وما ظلم، بل أوضح السبل وأرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام، فبلغوا ونصحوا، ولكن الذين كفروا حملهم الشقاء على اتباع الشهوات والإ عراض عن الآيات، فتشهدون بذلك على معاصريكم وعلى الذين من قبلكم أو بعدكم. روي «أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء، فيطالبهم الله تعالى ببينة التبليغ ـ وهو أعلم بهم ـ إقامة للحجة على المنكرين، فيؤتى بأمة محمد ﷺ فيشهدون، فتقول الأمم من أين عرفتم؟ فيقولون: علمنا ذلك بإخبار الله تعالى في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق عليه الصلاة والسلام، فيؤتى بمحمد ﷺ فيسأل عن حال أمته، فيشهد بعدالتهم» [وأصل الحديث في صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى]. ﴿ﭷﭸﭹﭺﭻﭼ﴾ أي: الجهة التي كنت عليها ﴿ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ
عدد الصفحات ٦٠سورة البقرة الجزء الثاني 57 ﮄﮅﮆ﴾ إلا لنمتحن به الناس ونعلم من يتبع الرسول ﷺ ممن لا يتبعه (أقول: قوله تعالى: ﴿ﭽﭾ﴾: هو جل وعلا عالم، ولكن ليظهر لنا). ﴿ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ﴾ إلى حكمة الأحكام ﴿ﮐﮑﮒﮓﮔﮕ﴾ أي: ثباتكم على الإيمان، أو صلاتكم إلى القبلة المنسوخة، لما روي: أنه عليه السلام لما وجه إلى الكعبة قالوا: كيف بمن مات يا رسول الله قبل التحويل من إخواننا؟ فنزلت. ﴿ﮖﮗﮘﮙﮚﮛ﴾ فلا يضيع أجورهم ولا يدع صلاحهم. (144) ﴿ﮜﮝﮞﮟﮠﮡ﴾ تردي د وجهك في جهة السماء تطلي عاً للوحي، وكان رسول الله ﷺ يقع في روعه (أي: خاطره) ويتوقع من ربه أن يحو له إلى الكعبة، لأنها قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام، وأقدم القبلتين، وأدعى للعرب إلى الإ يمان، ولمخالفة اليهود، وذلك يدلي على كمال أدبه ﷺ حيث انتظر ولم يسأل ﴿ﮣﮤ﴾ فلنمك نن ك من استقبالها ﴿ﮥﮦ﴾ تحبي ها وتتشو ق إليها، لمقاصد دينية وافقت مشيئة الله تعالى وحكمته ﴿ﮧﮨ﴾ اصرف وجهك ﴿ﮩﮪﮫﮬ﴾ نحوه. والحرام: المحر م، أي: محرم فيه القتال ﴿ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ﴾ خص الرسول ﷺ بالخطاب تعظيماً له وإيجاباً لرغبته، ثم عم م تصريحاً بعموم الحكم وتأكيداً لأمر القبلة وتحضيضاً للأمة على المتابعة ﴿ﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞ﴾ جملةً ، لعلمهم بأن عادته تعالى تخصيص كل شريعة بقبلة، وتفصيلاً : لتضمن كتبهم أنه ﷺ يصلي إلى القبلتين ﴿ﯟﯠﯡﯢﯣﯤ﴾ وعد ووعيد للفريقين. (145) ﴿ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ﴾ برهان وحجة على أن الكعبة قبلة ﴿ﯬﯭ ﯮﯯ﴾ المعنى: ما تركوا قبلتك لشبهة تزيلها الحجة، وإنما خالفوك مكابرة وعناداً ﴿ﯰﯱﯲﯳﯴ﴾ قطع لأطماعهم ﴿ﯵﯶﯷﯸﯹﯺ﴾ فإن اليهود تستقبل الصخرة (بيت المقدس)، والنصارى مطلع الشمس. لا يرجى توافقهم كما لا يرجى موافقتهم لك، لتصلب كل حزب فيما هو فيه. ﴿ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ﴾ على سبيل الفر ض والتقدير، أي: ولئن ات بعتهم مثلاً بعدما بان لك الحقي وجاءك فيه الوحي ﴿ﰅﰆﰇﰈﰉ﴾ (أقول: والآية وردت على سبيل الفرض والتقدير، وحاشاه ﷺ أن يتبع أهواء الكفرة المجرمين، والخطاب في الظاهر لرسول الله ﷺ والمراد أمته).
عدد الصفحات ٦١سورة البقرة الجزء الثاني 51 (١) ﴿ﭑﭒﭓ﴾ يعني علماءهم ﴿ﭔ﴾ الضمير لرسول الله ﷺ، وإن لم يسبق ذكره لدلالة الكلام عليه ﴿ﭕﭖﭗﭘ﴾ أي: يعرفونه بأوصافه كمعرفتهم أبناءهم لا يلتبسون عليهم بغيرهم ﴿ﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠ﴾ تخصيص لمن عاند، واستثناء لمن آمن. (147) ﴿ﭡﭢﭣﭤ﴾ والمعنى أن الح ق ُ ما ثبت أنه من الله تعالى كالذي أنت عليه، لا ما لم يثبت كالذي عليه أهل الكتاب ﴿ﭥﭦﭧ ﭨﭩ﴾ الشاك ين في أنه من ربك، أو في كتمانهم الحق عالمين به، وليس المراد به نهي الرسول ﷺ عن الشك فيه، لأنه غير متوق ع منه (أقول: والخطاب له ﷺ والمراد أمته). (141) ﴿ﭪﭫ﴾ ولكل أمة قبلة ﴿ﭬ ﭭﭮ﴾ أي: هو موليها وجهه، أو الله تعالى موليها إياه ﴿ﭯﭰﭱ﴾ من أمر القبلة وغيره مما ينال به سعادة الدارين ﴿ﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹ﴾ أي: في أي موضع تكونوا من موافق ومخالف مجتمع الأجزاء ومفترقها يحشركم الله تعالى إلى المحشر للجزاء (أقول: لو أن عشرين ذئباً أكلوا جسد شخص واحد، وصارت كلي قطعة منه في معدة ذئب، يأت به الله تعالى جميعاً للحشر، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة). أو أينما تكونوا من أعماق الأرض وق لل الجبال (أي: أعالي الجبال) يقبض أرواحكم، أو أينما تكونوا من الجهات المتقابلة يأت بكم الله تعالى جميعاً ويجعل صلواتكم كأنها إلى جهة واحدة ﴿ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ﴾ فيقدر على الإماتة والإحياء والجمع. (٩) ﴿ﮁﮂﮃ﴾ ومن أي مكان خرجت للسفر ﴿ﮄﮅﮆﮇﮈﮉ﴾ إذا صليت ﴿ﮊ﴾ وإن هذا الأمر ﴿ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ﴾. (151) ﴿ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ﴾ كرر هذا الحكم لتعدد علله، فإنه تعالى ذكر للتحويل ثلاث علل: تعظيم الرسول ﷺ بابتغاء مرضاته، وجري العادة الإ لهية على أن يولي أهل كل ملة وصاحب دعوة وجهة يستقبلها ويتميز بها، ودفع حجج المخالفين على ما نبينه. ﴿ﮤﮥﮦﮧﮨ﴾ المعنى أن التولية عن الصخرة إلى الكعبة تدفع احتجاج اليهود بأن المنعوت في التوراة قبلته الكعبة، وأن محمداً ﷺ يجحد ديننا ويتبعنا في قبلتنا؛ والمشركين بأنه يد عي ملة إبراهيم ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ
عدد الصفحات ٦٢سورة البقرة الجزء الثاني ٩ عليه السلام ويخالف قبلته ﴿ﮩﮪﮫﮬ﴾ استثناء من الناس، أي: لئلا يكون لأحد من الناس حجة إلا المعاندين منهم فإنهم يقولون: ما تحول إلى الكعبة إلا ميلاً إلى دين قومه وحباً لبلده، أو بدا له فرجع إلى قبلة آبائه ويوشك أن يرجع إلى دينهم ﴿ﮭﮮ﴾ فلا تخافوهم، فإن م ط اع ن هم لا تضكم ﴿ﮯ﴾ فلا تخالفوا ما أمرتكم به ﴿ﮰﮱﯓﯔﯕﯖ﴾ أي: وأمرتكم لإ تمامي النعمة عليكم وإرادتي اهتداءكم. وفي الحديث: «تمام النعمة دخول الجنة» [أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في الأدب المفرد] وعن علي رضي الله تعالى عنه: «تمام النعمة الموت على الإسلام». (151) ﴿ﯗﯘﯙﯚﯛ﴾ أي: ولأتم نعمتي عليكم في أمر القبلة، أو في الآخرة كما أتممتها بإرسال رسول منكم ﴿ﯜﯝﯞﯟ﴾ يحملكم على ما تصيرون به أزكياء ﴿ﯠ ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ﴾ بالفكر والنظر، إذ لا طريق إلى معرفته سوى الوحي. (152) ﴿ﯩ﴾ بالطاعة ﴿ﯪ﴾ بالثواب ﴿ﯫﯬ﴾ ما أنعمت به عليكم ﴿ﯭﯮﯯ﴾ بجحد النعم وعصيان الأمر (أقول: على المؤمن أن يتذكر ما أنعمه الله تعالى عليه من دين الإسلام واتباع الشريعة واتباع السنة، وأن يقد م ذلك على مطلوباته الحاصلة بحساسية النفس، وإذا لم يفعل المؤمن الأوامر الإلهية ولم يقد مها على حظوظه فإنه يخسر، فعليه أن يتنب ه إلى هذه الأمور، وإذا طلبت نفسه شيئاً لا بد أن يزنه بميزان الشريعة، فإذا كان موافقاً للشريعة فإنه موافق لرضا الله تعالى، وإذا كان موافقاً للسنة معناه موافق لمحبة الله تعالى، حتى يمي ز حصة النفس من أوامر الله تعالى. والآية فيها تهديد من رب العالمين للمؤمن كذلك، لا للكافر فقط، لأن المؤمن أعطاه ربه الإيمان والإسلام، وليس في الدنيا ولا في الآخرة أفضل من هذه النعم، فنعمة الإسلام سبب نجاته في الآخرة من عذاب الله تعالى). (153) ﴿ﯰﯱﯲﯳﯴ﴾ عن المعاصي وحظوظ النفس (أقول: يدخل في ضمنه مخالفة الشريعة والسنة النبوية، بعدم الصدقة على الفقراء وعدم إخراج زكاة المال الذي أعطاكم إياه ربكم من فضله، وعدم الإنفاق على الأقارب والأرحام وغيرهم، والذي يبخل فيما آتاه الله تعالى فإنما يبخل بحظوظ نفسه وليس بإيمانه، فإيمانه يشجعه على الدفع ونفسه تمنعه عنه) ﴿ﯵﯶ﴾ التي هي أمي العبادات ومعراج المؤمنين ومناجاة رب العالمين ﴿ﯷﯸﯹﯺﯻ﴾ بالنصر وإجابة الدعوة (أقول: فإذا أردنا أن نمتثل ما أمرنا به ربنا فإنه جل وعلا يعيننا بالنصر وإجابة الدعوة، وإذا خالفنا لا بد أن نرجع ونستغفر ونثبت على ما أمرنا الله تعالى به، هذا الخطاب من الله تعالى لك، ومعلوم أنك مؤمن بحمد الله تعالى، محال عندك أن تنفي صفة الإيمان عن نفسك، فأنت مؤمن ألبتة، وعلى هذا فأنت داخل في جملة المشمولين بهذا النداء الإلهي، فلا بد لك أن تجتهد لنيل هذا الربح العظيم، ولا تضي عه بمتابعة النفس وإغواء الشيطان وبالحرص على الدنيا الدنيئة، فالله تعالى يهديك الصراط المستقيم؛ فاستعن على أمورك في دنياك بالصلاة، وكذلك على أمور آخرتك. اللهم وف قنا لذلك آمين).
عدد الصفحات ٦٣