سورة المؤمنون الجزء الثامن عشر 866 (67) ﴿وَق لٓرَّب ِٓٓع وذ ٓ َ أٓبِكَٓٓمِنۡٓٓهَمَزَ تِٓ ٓٱلشَّيَ طِيِٓ ٓ٩٧﴾ وساوسهم. (66) ﴿ع وذ ٓ َ وَأٓبِكَٓٓرَب ِٓٓن َ أٓيََۡضِ ونِٓ ٓ٩٨﴾ يُوموا حولي في شيء من الأحوال. وتخصيص حال الصلاة وقراءة القرآن وحلول الأجل لأنها أحرى الأحوال بأن يخاف عليه. (66) ﴿حَتَّىٓ ٓإِذَآجَآءَٓٓٓ َ أحَدَه م ٓ ٓٱلۡمَوۡت ٓ﴾ متعلِّق بـ﴿يَصِفُونَ﴾ وما بينهما اعتراض لتأكيد الإِغضاء (أي: عدم الالتفات إليه) بالاستعاذة بالله تعالى من الشيطان أن يزلَّه عن الحِلم ويغريَه على الانتقام ﴿قَالَٓ﴾ تحسر ا على ما فرَّط فيه من الإِيمان والطاعة لمّا اطَّ لع على الأمر: ﴿رَٓب ِٓٓٱرۡجِع ونِٓٓ٩٩﴾ ر د وني إلى الدنيا. (100) ﴿ِٓٓ لَعَل ٓعۡمَل ٓ َ أٓصَ لِح ٓ آفِيمَآتَرَكۡت ٓ ﴾ في الإيمان الذي تركته؛ أي: لعل آتي بالإِيمان وأعمل فيه. وقيل: في المال أو في الدنيا (أقول: وهذا يشترك فيه المؤمن والكافر) ﴿كَلََّٓ ٓ ﴾ ردع عن طلب الرجعة واستبعاد لها ﴿إِنَّهَآكَُِمَة ٓ ﴾ يعني قوله: ﴿رَب ِٓٓٱرۡجِع ونِٓ﴾ الخ. والكلمة: الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض. ﴿ه وَٓٓقَآئِل هَا ٓ﴾ لا محالة لتسل ط الحسرة عليه ﴿وَمِنٓوَرَآئِهِم﴾ أمامَهم ﴿بَرۡزَخ ٓ﴾ حائل بينهم وبين الرجعة ﴿إِلَ ٓ ٓ يَوۡمِٓٓي بۡعَث ونَٓٓ١٠٠﴾ يوم القيامة. وهو إقناط كل عن الرجوع إلى الدنيا، لما ع لم أنه لا رجعة يوم البعث إلى الدنيا، وإنما الرجوع فيه إلى حياة تكون في الآخرة. (101) ﴿فَإِذَآن فِخَٓٓفِٓٓٱلصُّورِٓ ﴾ لقيام الساعة ﴿فَلَٓٓ ٓنسَابَٓ َ أٓبَيۡنَه مۡٓ﴾ تنفع هم، لزوال التعاطف والتراحم من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة، بحيث ﴿يَفِر المرء مِنْ خِيهِ َ أ * مّهِ ُ وَأ بِيهِ َ وَأ * وصاحبته وَبَنِيهِ ﴾ [ 34ـ38]. أو يفتخرون بها ﴿يَوۡمَئِذلٓ﴾ كما يفعلون اليوم ﴿وَلَّٓ ٓيَتَسَآءَل ونَٓ ٓ١٠١﴾ ولا يسأل بعضهم بعضا لاشتغاله بنفسه. وهو لا يناقض قوله تعالى: ﴿قْبَلَ َ وَأ بَعْ ضُهُمْ عََ بَعْض يَتَسَ اءَلُونَ ﴾ [ 27] لأنه عند النفخة، وذلك بعد المحاسبة أو دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. (102) ﴿فَمَنٓثَق لَتۡٓٓمَوَ زِين ه ۥ ﴾ موزونات عقائدِه وأعماله. أي فمن كانت له عقائد وأعمال صالحة يكون لها وزن عند الله تعالى وقدْ ر ﴿و لَىئِكَٓ فَأٓه م ٓٓٱلۡم فۡلِح ونَٓٓ١٠٢﴾ الفائزون بالنجاة والدرجات. (أقول: العمل مع الاعتقاد الصحيح ينفع، أما العمل بدون اعتقاد فإنه لا ينفع، لأن العمل الصالح ي بنى على الاعتقاد الصحيح). (103) ﴿وَمَنۡٓٓخَفَّتۡٓٓمَوَ زِين ه ۥ ﴾ أي: ومن لم يكن له ما يكون له وزن ، وهم الكفار، لقوله تعالى: ﴿فَل نُقِيمُ لَ هُمْ يَوْمَ الْقِيَ امََِ وَزْنً ا﴾ [ 105] ﴿و لَىئِكَٓ فَأٓٱلََِّّينَٓ ٓخَسِۡ وٓا ٓ ٓنف سَه مۡٓ َ أ﴾ غبَنوها، حيث ضيَّعوا زمان استكمالها وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها ﴿فِٓ ٓجَهَنَّمَٓٓخَ لِِ ونَٓ ٓ١٠٣﴾. (104) ﴿تَلۡفَح ٓٓو ج وهَه م ٓٓٱلنَّار ٓ﴾ تح رقها ﴿وَه مۡٓٓفِيهَآكَ لِح ونَٓ ٓ١٠٤﴾ من شدة الاحتراق. والكلوح: تقل ص الشفتين عن الأسنان.
عدد الصفحات ٧٠٣سورة المؤمنون الجزء الثامن عشر 700 (105) ﴿لَمۡٓ َ أٓتَك نۡٓ ٓءَايَ تِٓ ٓت تۡلَ ٓ ٓعَلَيۡك مۡٓ ﴾ أي: يقال لهم: ﴿لَمۡٓ َ أٓتَك نۡٓ ٓءَايَ تِٓ ٓت تۡلَ ٓ ٓعَلَيۡك مۡٓ ﴾ ﴿فَك نت مٓبِهَآت كَذ ِب ٓونَٓٓ١٠٥﴾ تأنيب وتذكير لهم بما استحقوا هذا العذاب لأجله. (108) ﴿قَال وا ٓٓرَبَّنَآغَلَبَتۡٓٓعَلَيۡنَآشِقۡوَت نَا﴾ مَلَكتْنا بحيث صارت أحوال نا مؤدية إلى سوء العاقبة ﴿وَك نَّآقَوۡم ٓآضَآل ِيَٓ ٓ١٠٦﴾ عن الحق. (107) ﴿رَبَّنَآٓٓخۡرِجۡنَا َ أٓمِنۡهَا﴾ من النار ﴿فَإِنۡٓٓ ع دۡنَا ﴾ إلى التكذيب ﴿فَإِنَّآظَ لِم ونَٓ ٓ١٠٧﴾ لأنفسنا. (106) ﴿قَالَٓٓٱخۡسَٓ ٓ ٓوا ٓٓفِيهَا﴾ اسكتوا سكوتَ هوان في النار، فإنها ليست مقامَ سؤال ﴿وَلَّٓ ٓ ت كَل ِم ونِٓٓ١٠٨﴾ في رفع العذاب، أو لا تكلمونِ رأسا . قيل: إن أهل النار يقولون ألف سنة: ﴿رَبَنَ ا بْصََْنَ َ أا وَسَمِعْنَ ا﴾ [السجدة: 12] في جابون: ﴿حَقَ الْقَوْلُ مِنِّ ﴾ [السجدة: 13]. فيقولون ألفا : ﴿رَبَنا مَتَنَا َ أ اثْنَتَيِْ ﴾ [ 11]، فيجابون: ﴿ذ لِ كُمْ نَهُ َ بِأ إِذا دُعَِ اللُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ﴾ [ 12]. فيقولون ألفا : ﴿يا مالِكُ لََِ قْضِ عَلَيْنا رَب كَ ﴾، في جابون: ﴿إِنَكُمْ مَ اكِثُونَ ﴾ [الزخرف: 77]. فيقولون ألفا : ﴿رَبَنا خِّرْنا َ أ إِل جَل َ أ قَرِيب ﴾، فيجابون: ﴿وَلَمْ َ أ تَكُ ونُوا قْسَمْتُمْ َ أ مِنْ قَبْلُ ﴾ [إبراهيم: 44]، فيقولون ألفا : ﴿رَبَنا خْرِجْنا َ أ نَعْمَلْ صالِاً ﴾، فيجابون: ﴿وَلَمْ َ أ نُعَمِّرْكُمْ ﴾ [ 37] فيقولون ألفا : ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ ﴾ [ 66]، فيجابون: ﴿اخْسَؤُا فِيها﴾ [المؤمنون 106]، ثم لا يكون لهم فيها إلا زفير وشهيق وعواء. (106) ﴿إِنَّه ۥٓكََنَٓ ٓفَرِيق ٓٓم ِنۡٓٓعِبَادِي﴾ يعني المؤمنين. وقيل: الصحابة. وقيل: أهل الصفة ﴿يَق ول ونَٓٓرَبَّنَآٓٓ ءَامَنَّآفَٱغۡفِرۡٓٓلنََا ٓوَٱرۡحَۡۡنَا ٓنتَٓ َ وَأٓخَيۡ ٓ ٓٱلرَّ حِِۡيَٓ ٓ١٠٩﴾. (110) ﴿فَٱتَََّّذۡت م وه مۡٓ ٓسِخۡرِيًّا ﴾ أي: هزؤا ﴿حَتَّىٓ ٓنسَوۡك مۡٓ َ أٓذِكۡرِي﴾ من فرط تشاغلكم بالاستهزاء بهم، فلمْ تخافوني في أوليائي ﴿وَك نت مٓم ِٓنۡه مۡٓٓتَضۡحَك ونَٓ ٓ١١٠﴾ استهزاء بهم. (111) ﴿ِٓ إِن ٓجَزَيۡت ه م ٓٓٱلَۡوۡمَٓ ٓبِمَآصَبَ وٓا ٓ ﴾ على أذاكم ﴿نَّه مۡٓ َ أٓه م ٓٓٱلۡفَآئِز ونَٓٓ١١١﴾ بمجامع مراداتهم. (112) ﴿قَ لَٓ ﴾ الله تعالى، أو المَلَك المأمور بسؤالهم: ﴿كَمۡٓ ِٓثۡت مۡٓ لَۡٓفِٓ ٓرۡضِٓ ٱلَِۡ ﴾ أحياء، أو أمواتا في القبور ﴿عَدَدَٓ ٓسِنِيَٓٓ١١٢﴾. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ س ورَة ٓ ٓالنُّورِٓ 46 06
عدد الصفحات ٧٠٤سورة المؤمنون الجزء الثامن عشر 701 (113) ﴿قَال وا ِٓٓثۡنَا لَۡٓيَوۡم آوۡٓ َ أٓبَعۡضَٓ ٓيَوۡملٓ﴾ استقصارا لمدة لبثهم فيها بالنسبة إلى خلودهم في النار ﴿فَسۡٓ ٓ َٓلِٓٓ ٱلۡعَآد ِينَٓٓ١١٣﴾ الذين يتمكنون من عدِّ أيامها إن أردت تحقيقها، فإنا لمِا نحن فيه من العذاب مشغولون عن تذكرها وإحصائها. أو فاسأل الملائكة الذين يَعد ون أعمار الناس ويُ صون أعمالهم. (114) ﴿قَ لَٓ ٓإِنِٓثۡت مۡٓ لَّۡٓإِلَّّٓ ٓقَلِيل ٓ ٓلَّوۡٓٓنَّك مۡٓ َ أٓك نت مۡٓٓتَعۡلَم ونَٓٓ١١٤﴾ تصديق لهم في مقالهم. (115) ﴿فَحَسِبۡت مۡٓ َ أٓنَّمَا َ أٓخَلَقۡنَ ك مۡٓ ٓعَبَث ٓا﴾ توبيخ على تغافلهم؛ أي: إنا لم نخلقكم تلهيا بكم، وإنما خلقناكم لنتعبَّدكم ونجازيكم على أعمالكم؛ وهو كالدليل على البعث ﴿نَّك مۡٓ َ وَأٓإِلَۡنَا ٓلَّٓ ٓت رۡجَع ونَٓٓ١١٥﴾. (118) ﴿فَتَعَ لَٓ ٓٱللَّّ ٓ ٓٱلۡمَلِك ٓٓٱلَۡۡقُّ ٓ ﴾ الذي يُق له الم لك مطلقا ، فإن من عَداه مملوك بالذات، مالِك بالعرَض من وجه دون وجه وفي حال دون حال ﴿لَّٓٓ ٓإِلَ هَٓ ٓإِلَّّٓ ٓه وَٓ﴾ فإن ما عداه عبيد له ﴿رَبُّٓٓٱلۡعَرۡشِٓ ٓٱلۡكَرِيمِٓٓ١١٦﴾ الذي يُيط بالأجرام، وتنزل منه مح كَمات الأقضية والأحكام، ولذلك وصفه بالكرم، أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين. وقرئ بالرفع (أي: الكريم ) على أنه صفة الرب جل وعلا (وقيل: الكريم بمعنى الحسن). (117) ﴿وَمَنٓيَدۡع ٓ ٓمَعَٓٓٱللَِّّٓ ٓإِلَ ه ا ٓءَاخَرَٓ﴾ يعب ده إفرادا أو إشراكا ﴿لَّٓ ٓب رۡهَ نَٓ ٓلََّ ۥ ٓبِهِۦ﴾ فإن الباطل لا برهان به ﴿فَإِنَّمَآحِسَاب ه ۥ ٓعِندَٓٓرَب ِهِۦٓ ٓ ﴾ فهو مج از له مقدارَ ما يستحقه ﴿إِنَّه ۥٓلَّٓ ٓي فۡلِح ٓٓٱلۡكَ فِر ونَٓ ٓ١١٧﴾ أي: حسابه عدم الفلاح. بدأ السورة بتقرير فلاح المؤمنين وختمها بنفي الفلاح عن الكافرين، ثم أمر رسوله ﷺ بأن يستغفره ويسترحْه فقال تعالى: (116) ﴿وَق لٓرَّب ِٓٓٱغۡفِرۡٓٓوَٱرۡحَمۡٓٓنتَٓ َ وَأٓخَيۡ ٓ ٓٱلرَّ حِِۡيَٓ ٓ١١٨﴾ وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لقد أنزلت علَّ عشر آيات من أقامهنَّ دخل الجنة، ثم قرأ: ﴿قَدْ فْلَحَ َ أ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ حتى ختم العشر» [رواه الامام أحْد رحْه الله تعالى في مسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه]. تم بحمد الله تعالى استخلاص معاني الآيات والفوائد من تفسير البيضاوي رحْه الله تعالى في سورة المؤمنون وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أَنِ الحمد لله رَبِّ العالمين
عدد الصفحات ٧٠٥سورة النور الجزء الثامن عشر 702 ¬ سورة النور مدنيَّة، وهي أربع وستون آية (1) ﴿س ورَة ٓ ﴾ أي: هذه سورة ﴿نزَلۡنَ هَا َ أٓ وَفَرَضۡنَ هَا ﴾ وفرضنا ما فيها من الأحكام ﴿نزَلنَۡا َ وَأٓ فِيهَآٓٓءَايَ ت ٓ ٓبَي ِنَ تلٓ ﴾ واضحات الدلالة ﴿لَّعَلَّك مۡٓٓ تَذَكَّر ونَٓٓ١﴾ فتتقون المحارم. (2) ﴿ٱلزَّانِيَة ٓٓوَٱلزَّانِٓ ﴾ أي: فيما فرضنا أو أنزلنا حكمهما؛ وهو الجَلد ﴿فَٱجۡلِِ وا ٓ ٓك َّٓ ٓوَ حِدلٓ ٓم ِنۡه مَآ مِا ئَةَٓٓجَلَِۡةل ٓ ﴾ وإنما قدم الزَّانِيَة لأن الزنى في الأغلب يكون بتعر ضها للرجل وعَرْضِ نفسها عليه، ولأن مفسدته تتحقق بالإِضافة إليها. والجَلد: ضرب الجِلدِ. وهو حكم يخص بمن ليس بم حصَن ، لِما دلَّ على أن حَدَّ الم حصَن هو الرجم، وزاد الشافعي عليه تغريبَ الح رِّ سنة، لقوله عليه الصلاة والسلام: «البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام» [أخرجه الإمام مسلم رحْه الله تعالى، وكذلك الإمام البخاري رحْه الله تعالى بلفظ آخر]. والإِحصان: بالحرية والبلوغ والعقل والإِصابة في نكاح صحيح، واعتبرت الحنفية الإِسلام أيضا ﴿وَلَّٓ ٓخ ذۡك م ۡ تَأٓبِهِٓمَآفَة ٓ ۡ رَأ﴾ رحْة ﴿فِٓٓدِينِٓٓٱللَِّّٓ ﴾ في طاعته وإقامة حَدِّه فتعطِّلوه أو تسامحوا فيه ﴿إِنٓك نت مۡٓٓت ؤۡمِن ونَٓٓبِٱللَِّّٓ ٓوَٱلَۡوۡمِٓ ٓٱلۡأٓخِرِ ٓ﴾ فَإِن الإِيمان يقتضي الجِدَّ في طاعة الله تعالى والاجتهاد في إقامة حدوده وأحكامه ﴿وَلۡيَشۡهَدۡٓ ٓعَذَابَه مَآطَآئِفَة ٓ ٓم ِنَٓٓٱلۡم ؤۡمِنِيَٓٓ٢﴾ زيادة في التنكيل (أي: الردع)، فإن التفضيح قد ينكِّل أكثر مما ينكِّل التعذيب. والطائِفَة: فرقة يمكن أن تكون حافَّة حول شيء، وأقل ها ثلاثة، وقيل: واحد أو اثنان، والمراد جمع يُصل به التشهير. (3) ﴿ٱلزَّانِٓٓلَّٓ ٓيَنكِح ٓٓإِٓلَّّٓ ٓزَانِيَة ٓٓوۡٓ َ أٓم شِّۡكَة ٓ ٓوَٱلزَّانِيَة ٓٓلَّٓ ٓيَنكِح هَآٓٓإِلَّّٓ ٓزَان ٓٓوۡٓ َ أٓم شِّۡك ٓ ﴾ إذ الغالب أن المائل إلى الزنى لا يرغب في نكاح الصوالح، والمسافِحَة لا يَرغب فيها الصلحاء (أقول: هذا ليس على إطلاقه، لأن الزاني قد يتوب ويرجع إلى الله تعالى). والآية نزلت في ضَعَفة المهاجرين لمّا هم وا أن يتزوجوا بغايا يكرين (يؤجرن) أنفسهن لينفقن عليهم من أكسابهن على عادة الجاهلية، ولذلك قدَّم الزاني ﴿وَح ر ِمَٓ ٓذَ لِكَٓ ٓعَََٓ ٓ ٱلۡم ؤۡمِنِيَٓٓ٣﴾ لأنه تشب ه بالفسّاق وتعرض للتهمة وتسبب لسوء المقالة والطعن في النسب وغير ذلك من المفاسد، ولذلك عبرَّ عن التنزيه بالتحريم مبالَغة . ويؤيده أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن ذلك فقال: «أوله ¬ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ
عدد الصفحات ٧٠٦سورة النور الجزء الثامن عشر 703 سفاح وآخره نكاح والحرام لا يُرم الحلال» [أخرجه الإمام البيهقي رحْه الله تعا (أقول: ف هم من ذلك عدم المنع، فالشريعة لا تمنع ذلك). (4) ﴿وَٱلََِّّٓ ينَٓٓيَرۡم ونَٓٓٱلۡم حۡصَنَ تِٓ ﴾ يقذفونهنَّ بالزنى ﴿ث مَّٓٓلَمۡٓٓت وا ٓ ۡ يَأٓرۡبَعَةِ َ بِأٓش هَدَآءَٓ ٓفَٱجۡلِِ وه مۡٓ ٓثَمَ نِيَٓ ٓ جَلَِۡة ٓ ﴾ والقذف بغيره؛ مثل: يا فاسق ويا شارب الخمر يوجب التعزير، كقذف غير المحصن. والإِحصان ه هنا بالحرية والبلوغ والعقل والإِ سلام والعفة عن الزنى، ولا فرق فيه بين الذكر والأنثى ﴿وَلَّٓ ٓتَقۡبَل وا ٓٓلَه مۡٓٓ شَهَ دَة ٓ ﴾ أيَّ شهادة كانت، لأنه مفتر ﴿بَد ٓ َ أا ٓ﴾ ما لم يتب. وعند أبي حنيفة رحْه الله تعالى إلى آخر عمره ﴿و لَىئِكَٓ وَأٓه م ٓٓٱلۡفَ سِق ونَٓ ٓ٤﴾ المحكوم بفسقهم. (5) ﴿إِلَّّٓ ٓٱلََِّّينَٓ ٓتَاب وا ٓ﴾ عن القذف ﴿مِن ٓٓبَعۡدِٓٓذَ لِكَٓ ٓصۡلَح وا ٓ َ وَأ﴾ أعمالهَم بالتدارك؛ ومنه الاستسلام للحَدِّ ، أو الاستحلال من المقذوف ﴿فَإِنَّٓٓٱللََّّٓ ٓغَف ور ٓٓرَّحِيم ٓٓ٥﴾. (8) ﴿وَٱلََِّّينَٓ ٓيَرۡم ونَٓٓزۡوَ جَه مۡٓ َ أٓوَلَمۡٓٓيَك نٓلَّه مۡٓٓش هَدَآء ٓ ٓإِلَّّٓٓ ٓنف س ه مۡٓ َ أٓفَشَهَ ٓ دَة ٓ ٓحَدِهِمۡٓ َ أ﴾ فالواجب شهادة أحدهِم ﴿رۡبَع ٓ َ أٓشَهَ دَ ت ٓ ٓبِٱللَِّّٓ ٓإِنَّه ۥٓلَمِنَٓٓٱلصَّ دِقِيَٓ ٓ٦﴾ أي: فيما رماها به من الزنى. (7) ﴿وَٱلۡخَ مِسَة ٓ ﴾ والشهادة الخامسة ﴿نَّٓ َ أٓلَعۡنَتَٓٓٱللَِّّٓ ٓعَلَيۡهِٓٓإِنٓكََنَٓ ٓمِنَٓٓٱلۡكَ ذِبِيَٓ ٓ٧﴾ في الرمي. (6) ﴿وَيَٓدۡرَؤ ا ٓ ﴾ (أي: يدفع) ﴿عَنۡهَآٱلۡعَذَابَٓ﴾ أي: الحَدَّ ﴿ن َ أٓتَشۡهَدَٓ ٓرۡبَعَٓ َ أٓشَهَ دَ ت ٓ ٓبِٱللَِّّٓ ٓإِنَّه ۥٓلَمِنَٓٓ ٱلۡكَ ذِبِيَٓ ٓ٨﴾ فيما رماني به. (6) ﴿وَٱلۡخَ مِسَةَٓ ٓنَّٓ َ أٓغَضَبَٓ ٓٱللَِّّٓ ٓعَلَيۡهَآٓٓإِنٓكََنَٓ ﴾ (أي: الزوج) ﴿مِنَٓٓٱلصَّ دِقِيَٓ ٓ٩﴾ في ذلك. (10) ﴿وَلَوۡلَّٓ ٓفَضۡل ٓ ٓٱللَِّّٓ ٓعَلَيۡك مۡٓٓوَرَحَۡۡت ه ۥ ٓنَّٓ َ وَأٓٱللََّّٓ ٓتَوَّاب ٓٓحَكِيم ٓٓ١٠﴾ لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة.
عدد الصفحات ٧٠٧سورة النور الجزء الثامن عشر 704 (11) ﴿إِنَّٓٓٱلََِّّينَٓ ٓجَآء وِٓفۡكِٓ بِٱلۡۡ﴾ أي: بأبلغِ ما يكون من الكذب. والمراد ما أ فِك به على عائشة رضي الله تعالى عنها؛ وذلك أنه عليه الصلاة والسلام استصحبها في بعض الغزوات، فأذن ليلة في القفول (أي: الرجوع) بالرحيل، فمشت لقضاء حاجة ثم عادت إلى الرحل فلمست صدرها فإذا عقد من جزع ظفار (أي: من خرز من مدينة ظفار في اليمن) قد انقطع، فرجعت لتلتمسه، فظنَّ الذي كان ي رحِّلها أنها دخلت الهودج، فرحَّ له على مطيتها وسار، فلما عادت إلى منزلها لم تجد ثمة أحدا ، فجلست كي يرجع إليها منشد (أي: من يعرف الطريق ويدل عليه)، وكان صفوان بن المعطل السلمي رضي الله عنه قد عرَّس (أي: تأخر) وراء الجيش، فأدلج (أي: في الظلمة) فأصبح عند منزلها فعرفها، فأناخ راحلته فركبتها، فقادها حتى أتيا الجيش، فاته ِ مَتْ به [الحديث في صحيح الإمام البخاري رحْه الله تعالى] ﴿ع صۡبَة ٓ ٓم ِنك مۡ ٓ ﴾ جماعة منكم؛ وهي من العشرة إلى الأربعين. يريد عبد الله بن أ بيَّ وزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحْنة بنت جحش ومَنْ ساعدهم ﴿لَّٓ ٓتََۡٓ سَب وه ٓ ٓشََ ٓ آ لَّك م ٓ ﴾ والخطاب للرسول ﷺ وأبي بكر وعائشة وصفوان رضي الله تعالى عنهم ﴿بَلۡٓٓه وَٓٓخَيۡ ٓ ٓلَّك مۡ ٓ﴾ لاكتسابكم به الثواب العظيم، وظهورِ كرامتكم على الله بإنزال ثماني عشرة آية في براءتكم، وتعظيمِ شأنكم، وتهويلِ الوعيد لمن تكلم فيكم، والثناءِ على من ظَنَّ بكم خيرا ﴿ِٓ لِك ٓٱمۡرِي ٓٓم ِنۡه مٓمَّآٱكۡتَسَبَٓ ٓمِنَِٓٓثۡمِ ٓ ٱلۡۡ﴾ لكل جزاء ما اكتسب بقدْرِ ما خاض فيه ﴿وَٱلََِّّي ٓتَوَلَّ ٓ ٓكِبَۡه ۥ ﴾ م عْظمَه ﴿مِنۡه مۡٓ﴾ من الخائضين؛ وهو ابن أبيّ ، فإنه بدأ به وأذاعه عداوة لرسول الله ﷺ، أو هو وحسان ومسطح، فإنهما شايعاه (أي: تابعاه) بالتصريح به ﴿لََّ ۥ ٓ عَذَاب ٓٓعَظِيم ٓٓ١١﴾ في الآخرة أو في الدنيا؛ بأن ج لدوا ، وصار ابن أبي مطرودا مشهورا بالنفاق. (12) ﴿لَّوۡلَّٓٓ ﴾ هلاَّ ﴿إِذۡٓٓسَمِعۡت م وه ٓ ٓظَنَّٓ ٓٱلۡم ؤۡمِن ونَٓٓوَٱلۡم ؤۡمِنَ ت ٓ ٓنف سِهِمۡٓ َ بِأٓخَيۡ ٓ ا﴾ بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات ﴿وَقَال وا ٓٓهَ ذَآٓ ٓإِفۡك ٓٓمُّبِي ٓٓ١٢﴾ كما يقول المستيقن المطَّلع على الحال. (13) ﴿لَّوۡلَّٓ ٓجَآء وٓعَلَيۡهِٓٓرۡبَعَةِٓ َ بِأٓش هَدَآءَ ٓ ٓفَإِذۡٓٓلَمۡٓٓت وا ٓ ۡ يَأٓبِٱلشُّهَدَآءِٓ ٓو لَىئِكَٓ فَأٓعِندَٓٓٱللَِّّٓ ٓه م ٓٓٱلۡكَ ذِب ونَٓ ٓ١٣﴾ تقرير لكونه كذبا ، فإن ما لا حجة عليه كذب عند الله؛ أي في حكمه، ولذلك رتَّبَ الحَدَّ عليه. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ ﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ
عدد الصفحات ٧٠٨سورة النور الجزء الثامن عشر 705 (14) ﴿وَلَوۡلَّٓ ٓفَضۡل ٓ ٓٱللَِّّٓ ٓعَلَيۡك مۡٓٓوَرَحَۡۡت ه ۥ ٓفِٓٓٱلَُّّنۡيَآوَٱلۡأٓخِرَةِٓ﴾ أي: لولا فضل الله عليكم في الدنيا بأنواع النعم التي من جملتها الإِمهال للتوبة، وَرَ حَْْت ه في الآخرة بالعفو والمغفرة المقدَّران لكم ﴿لَمَسَّك مۡٓ ﴾ عاجلا ﴿فِٓٓ مَآٓٓفَضۡت مۡٓ َ أ﴾ خضتم (أي: دخلتم) ﴿فِيهِٓٓعَذَاب ٓٓعَظِيم ٓٓ١٤﴾ ي ستحقَر دونه اللوم والجَلْد . (15) ﴿إِذۡٓٓتَلَقَّوۡنَه ۥٓلۡسِنَتِك مۡٓ َ بِأ﴾ يأخذ ه بعضكم من بعض بالسؤال عنه ﴿وَتَق ول ونَٓٓفۡوَاهِك م َ بِأ﴾ أي: وتقولون كلاما مختصا بالأفواه بلا مساعدة من القلوب ﴿مَّآلَيۡسَٓ ٓلَك مٓبِهِۦٓعِلۡم ٓ﴾ لأنه ليس تعبيرا عن علم به في قلوبكم ﴿وَتََۡسَب ونَه ۥ ٓهَي ِن ٓا﴾ سهلا لا تَبِعةَ له ﴿وَه وَٓٓعِندَٓٓٱللَِّّٓ ٓعَظِيم ٓٓ١٥﴾ في الوزر واستجرار العذاب. فهذه ثلاثة آثام مترتبة، علَّقَ بها مسَّ العذاب العظيم: تلقي الإِفك بألسنتهم، والتحدث به من غير تحقق، واستصغارهم لذلك وهو عند الله عظيم. (18) ﴿وَلَوۡلَّٓٓ ٓإِذۡٓٓسَمِعۡت م وه ٓ ٓق لۡت مٓمَّآيَك ون ٓٓلنََآٓ ﴾ ما ينبغي وما يصح لنا ﴿ن َ أٓنَّتَكََُّمَٓ ٓبِهَ ذَا ﴾ يجوز أن تكون الإِشارة إلى القول المخصوص وأن تكون إلى نوعه؛ فإن قذف آحاد الناس محرَّم شرعا ، فضلا عن تعر ض الصِّدِّيقة ابنة الصِّديق حرمةِ رسول الله ﷺ (بعض الشيعة يثبتون هذا. نعوذ بالله، هؤلاء لا شك في كفرهم) ﴿س بۡحَ نَكَٓ ﴾ تعج ب ممن يقول ذلك، أو تنزيه لله تعالى من أن تكون حرمة نبيه ﷺ فاجرة ، فإن فجورها ينفِّر عنه ويخ ل بمقصود الزواج، بخلاف كفرها ﴿هَ ذَا ٓب هۡتَ ن ٓ ٓعَظِيم ٓٓ١٦﴾ لعظمة المبهوت عليه، فإن حقارة الذنوب وعظمها باعتبار متعلَّقاتها. (17) ﴿يَعِظ ك م ٓ ٓٱللَّّ ٓ ٓن َ أٓتَع ود وا ٓٓلِمِثۡلِهِۦٓٓ﴾ كراهة أن تعودوا لمثله ﴿بَد ا َ أ﴾ ما دمتم أحياء مكلَّفين ﴿إِنٓ ك نت مٓمُّؤۡمِنِيَٓٓ١٧﴾ فإِن الإِيمان يمنع عنه. (16) ﴿وَي بَي ِ ٓ ٓٱللَّّ ٓ ٓلَك م ٓٓٱلۡأٓيَ تِ ٓ ﴾ الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب كي تتعظوا وتتأدبوا ﴿وَٱللَّّ ٓ ٓ عَلِيم ٓ﴾ بالأحوال كلها ﴿حَكِيم ٓٓ١٨﴾ في تدابيره. (16) ﴿إِنَّٓٓٱلََِّّينَٓ ٓيَ ِبُّونَٓ ﴾ يريدون ﴿ن َ أٓتَشِيعَٓ ﴾ أن تنشر ﴿ٱلۡفَ حِشَة ٓ ٓفِٓٓٱلََِّّينَٓ ٓءَامَن وا ٓٓلَه مۡٓٓعَذَاب ٓٓلِم ٓ َ أٓفِٓٓ ٱلَُّّنۡيَآوَٱلۡأٓخِرَةِ ٓ﴾ بالحَدِّ والسعير إلى غير ذلك ﴿وَٱللَّّ ٓ ٓيَعۡلَم ٓ﴾ مَا فىِ الضمائر ﴿نت مۡٓ َ وَأٓلَّٓ ٓتَعۡلَم ونَٓٓ١٩﴾ فعاقِبوا في الدنيا على ما دلَّ عليه الظاهر، والله سبحانه يعاقب على ما في القلوب من حب الإِشاعة. (20) ﴿وَلَوۡلَّٓ ٓفَضۡل ٓ ٓٱللَِّّٓ ٓعَلَيۡك مۡٓٓوَرَحَۡۡت ه ۥ ﴾ تكرير للمِنَّة بترك المعاجلة بالعقاب، للدلالة على عِظَمِ الجريمة، ولذا عطَفَ قوله: ﴿نَّٓ َ وَأٓٱللََّّٓ ٓرَء وف ٓ ٓرَّحِيم ٓٓ٢٠﴾ على حصول فضله ورحْته عليهم وحذَفَ الجواب، وهو م ستغنَى عنه بذكره مرة.
عدد الصفحات ٧٠٩سورة النور الجزء الثامن عشر 708 (21) ﴿يُّهَا َ يَىأ ٓٱلََِّّينَٓ ٓءَامَن وا ٓٓلَّٓ ٓتَتَّبِع وا ٓٓخ ط وَ تِٓ ٓ ٱلشَّيۡطَ نِ ٓ ﴾ بإشاعة الفاحشة ﴿وَمَنٓيَتَّبِعۡٓٓخ ط وَ تِٓ ٓ ٱلشَّيۡطَ نِٓ ٓفَإِنَّه ۥٓم ر ٓ ۡ يَأٓبِٱلۡفَحۡشَآءِٓ ٓوَٱلۡٓم نكَرِ ٓ﴾ والفحشاء: ما أَفرَط قبح ه ، والمنكَر ما أنكره الشرع ﴿وَلَوۡلَّٓ ٓفَضۡل ٓ ٓٱللَِّّٓ ٓعَلَيۡك مۡٓٓوَرَحَۡۡت ه ۥ ﴾ بتوفيق التوبة الماحية للذنوب وشرَْعِ الحدود المكفِّرة لها ﴿مَآزَكَّ ٓ ﴾ ما طه ر من دنسها ﴿مِنك مٓم ِنۡٓٓحَد ٓ َ أٓبَد ٓ َ أآوَلَ كِنَّٓ ٓ ٱللََّّٓ ِٓٓ ي زَكّ ٓمَنٓيَشَآء ٓ ﴾ بحمله على التوبة وقبولها ﴿وَٱللَّّ ٓ ٓسَمِيع ٓ ﴾ لمقالهم ﴿عَلِيم ٓٓ٢١﴾ بنيَّاتهم (أقول: إياكم إياكم إياكم أن تتبعوا خطوات الشيطان، فإنه يدخل بينكم وبين ربكم، وبينكم وبين نبيكم، وبينكم وبين شيخكم، وبينكم وبين إخوانكم. وإذا أورَدَ عليكم إشكالا فلا تجادلوه وتعاندوه، لأنه يسترسل معكم وينقلكم من إشكال إلى آخر، بل عليكم أن تستعيذوا بالله تعالى منه، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿وَإِمَا يَنزَغَنَكَ مِنَ الشَيْطَانِ نَزْغ فَاسْتَعِذْ بِاللِ ﴾ [الأعراف: 200]). (22) ﴿وَلَّٓ ٓتَلِٓ ۡ يَأ﴾ أي: ولا يُلف. نزل في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وقد حلف أن لا ينفق على مسطح بعد ، وكان ابن خالته، وكان من فقراء المهاجرين ﴿و ل وا ٓ أٓٱلۡفَضۡلِٓ ٓمِنك مۡٓ ﴾ في الدين ﴿وَٱلسَّعَةِٓ ﴾ في المال. وفيه دليل على فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه وشرفه ﴿ن َ أٓي ؤۡت وٓا ٓ ﴾ على أن لا ي ؤْت وا ﴿و لِٓ أٓٱلۡق رۡبَ ٓ ٓ وَٱلۡمَسَ كِيَٓ ٓوَٱلۡم هَ جِرِينَٓ ٓفِٓٓسَبِيلِٓ ٓٱللَِّّ ٓ ٓوَلَۡعۡف وا ٓ ﴾ عماّ فرَط منهم ﴿وَلَۡصۡفَح وٓا ٓ ﴾ بالإِغماض عنه ﴿لَّٓ َ أٓتَ ِبُّونَٓ ٓن َ أٓ يَغۡفِرَٓٓٱللَّّ ٓ ٓلَك مۡ ٓ ﴾ على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم؟ ﴿وَٱللَّّ ٓ ٓغَف ور ٓٓرَّٓحِيم ٓٓ٢٢﴾ مع كمال قدرته، فتخلَّقوا بأخلاقه. روي أنه عليه الصلاة والسلام قرأها على أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال: بلى أحب، ورجَّع إلى مسطح نفقته [الحديث أخرجه الشيخان رحْهما الله تعا. (23) ﴿إِنَّٓٓٱلََِّّينَٓ ٓيَرۡم ونَٓٓٱلۡم حۡصَنَ تِٓ ﴾ العفائف ﴿ٱلۡغَ فِلَ ٓ تِٓ﴾ عماَّ ق ذفنَ به ﴿ٱلۡم ؤۡمِنَ تِٓ ﴾ بالله وبرسوله، استباحة لعرضهنَّ وطعنا في الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين، كابن أبي ﴿ل عِن وا ٓٓفِٓ ٓٱلَُّّنۡيَآوَٱلۡأٓخِرَةِٓ﴾ لما طعنوا فيهن ﴿وَلَه مۡٓٓعَذَاب ٓٓعَظِيم ٓٓ٢٣﴾ لعظم ذنوبهم. وقيل هو حكم كل قاذف ما لم يتب. وقيل مخصوص بمن قذف أزواج النبي ﷺ، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا توبة له. ولو فتَّشتَ وعيداتِ القرآن لم تجد أغلظَ مما نزل في إفك عائشة رضي الله تعالى عنها. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ
عدد الصفحات ٧١٠سورة النور الجزء الثامن عشر 707 (24) ﴿يَوۡمَٓٓتَشۡهَد ٓ ٓعَلَيۡهِمۡٓٓلۡسِنَت ه مۡٓ َ أٓيۡدِيهِمۡٓ َ وَأٓرۡج ل ه م َ وَأٓبِمَآكََن وا ٓ ٓيَعۡمَل ونَٓٓ٢٤﴾ يعترفون بها بإنطاق الله تعالى إياها بغير اختيارهم، أو بظهور آثاره عليها. (25) ﴿يَوۡمَئِذلٓٓي وَف ِيهِم ٓٓٱللَّّ ٓ ٓدِينَه م ٓٓٱلَۡۡقَّٓ ﴾ جزاءهم المستحق ﴿وَيَعۡلَم ونَٓ﴾ لمعاينتهم الأمر ﴿نَّٓ َ أٓٱللََّّٓ ٓه وَٓٓ ٱلَۡۡقُّٓ ٓٱلۡم بِي ٓٓ٢٥﴾ الثابت بذاته، الظاهر ألوهيَّت ه، لا يشاركه في ذلك غيره، ولا يقدر على الثواب والعقاب سواه. أو ذو الحق البينِِّ؛ أي: العادل الظاهر عدل ه. ومَنْ كان هذا شأنه ينتقم من الظالم للمظلوم لا محالة. (28) ﴿ٱلَۡۡبِيثَ ت ٓ ٓلِلۡخَبِيثِيَٓٓوَٱلَۡۡبِيث ونَٓ ٓلِلۡخَبِيثَ تِ ٓ ٓوَٱلطَّي ِبَ ت ٓ ٓلِلطَّي ِبِيَٓ ٓوَٱلطَّي ِب ونَٓ ٓلِلطَّي ِبَ تِ ٓ ﴾ أي: الخبائث يتزوَّجنَ الخِباث وبالعكس، وكذلك أهل الطِّيب ﴿و لَىئِكَٓ أ﴾ يعني: أهل بيت النبي ﷺ أو الرسول وعائشة وصفوان رضي الله تعالى عنهم ﴿م بََّء ونَٓ ٓمِمَّآيَق ول ونَ ٓ ﴾ إذ لو صدق لم تكن زوجتَه عليه الصلاة والسلام ولم يقرَّر عليها ﴿لَه مٓمَّغۡفِرَة ٓٓوَرِزۡق ٓٓكَرِيم ٓٓ٢٦﴾ يعني الجنة. ولقد برَّأ الله تعالى أربعة بأربعة: برأ يوسف عليه الصلاة والسلام بشاهد من أهلها، وموسى عليه الصلاة والسلام من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه، ومريم بإنطاق ولدها عليهما السلام، وعائشة رضي الله عنها بهذه الآيات الكريمة مع هذه المبالغة، وما ذلك إلا لإِظهار منصب الرسول ﷺ وإعلاء منزلته. (27) ﴿يُّهَا َ يَىأ ٓٱلََِّّينَٓ ٓءَامَن وا ٓٓلَّٓ ٓتَدۡخ ل وا ٓ ٓب ي وت آغَيَۡٓ ٓب ي وتِك مۡٓ ﴾ التي لا تسكنونها؛ فإن الآجر والم عير أيضا لا يدخلان إلا بإذن ﴿حَتَّ ٓ ٓنِس وا ٓ ۡ تَسۡتَأ ﴾ أي: تستأذنوا، من الاستئناس بمعنى الاستعلام، فإن المستأذِن مستعلم للحال مستكشف أنه هل يراد دخوله أو لا يؤذن له. أو من الاستئناس الذي هو خلاف الاستيحاش، فإن المستأذن مستوحش خائف أن لا يؤذن له فإذا أ ذِنَ له استأنس ﴿وَت سَل ِم وا ٓ ٓعَََىٓ ٓهۡلِهَا ٓ َ أ﴾ بأن تقولوا: السلام عليكم أأدخل؟ وعنه عليه الصلاة والسلام: «التسليم أن يقول السلام عليكم، أأدخل؟ ثلاث مرات، فإن أ ذن له دخل وإلا رجع» [أخرجه أبو داود رحْه الله تعالى في سننه] ﴿ذَ لِك مۡٓ ٓخَيۡ ٓ ٓلَّك مۡٓ ﴾ أي: الاستئذان أو التسليم خير لكم من أن تدخلوا بغتة . أو خير لكم من تحية الجاهلية. كان الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته قال: ح ييتم صباحا أو ح ييتم مساء ودخل، فربما أصاب الرجلَ مع امرأته في لحاف. وروي أن رجلا قال للنبي ﷺ: «أأستأذن على أمي؟ قال: نعم، قال: إنها ليس لها خادم غيري أأستأذن عليها كلما دخلت؟ قال: أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا، قال: فاستأذِنْ » [أخرجه الإمام مالك رحْه الله تعالى في الموطأ] ﴿لَعَلَّك مۡٓ ٓتَذَكَّر ونَٓٓ٢٧﴾ أي: أنزل عليكم إرادة أن تذكروا وتعملوا بما هو أصلح لكم. (أقول: التمسك بالشريعة خير الدنيا والآخرة، والمخالفات ضرر هما ، فلا بد للمؤمن العاقل أن لايضيع أوقاته، وأن لا ينسى مرجعه، ويتذكر وقوفه بين قدرة ربه، وأن لا يعتمد على عمله، لأن العمل لا بد له من شرطين: موافقتِهِ للشريعة، والإخلاصِ، والعبد لا يخلو من تقصير ما. و إن كنت في شك من ذلك فانظر إلى صلاتك التي هي من أركان دينك كيف أنت معها بحضورك تعرفْ مقدار مناجاتك لربك سبحانه وتعالى).
عدد الصفحات ٧١١سورة النور الجزء الثامن عشر 706 (26) ﴿فَإِنٓلَّمِۡٓٓد وا ٓ تََٓفِيهَآٓٓحَد ٓ َ أا﴾ يأذن لكم ﴿فَلَٓ ٓتَدۡخ ل وهَا ٓحَتَّ ٓ ٓي ؤۡذَنَٓٓلَك مۡ ٓ ﴾ حتى يأتي من يأذن لكم، فإن المانع من الدخول ليس الاطلاع على العورات فقط، بل وعلى ما يخفيه الناس عادة، مع أن التصرف في ملك الغير بغير إذنه محظور. واست ثني ما إذا عرض فيه حرق أو غرق أو كان فيه منكر ونحوها ﴿وَإِنٓقِيلَٓٓلَك م ٓ ٓٱرۡجِع وا ٓٓ فَٱرۡجِع وا ٓ﴾ ولا ت لِح وا ﴿ه وَٓٓزۡكَّ ٓ َ أٓلَك مۡ ٓ ﴾ الرجوع أطهر لكم مما لا يخلو الإِلحاح والوقوف على الباب عنه من الكراهة وترك المروءة. أو أنفع لدينكم ودنياكم ﴿وَٱللَّّ ٓ ٓبِمَآتَعۡمَل ونَٓٓعَلِيم ٓٓ٢٨﴾ فيعلم ما تأتون وما تذرون مما خوطبتم به فيجازيكم عليه. (26) ﴿لَّيۡسَٓ ٓعَلَيۡك مۡٓ ٓج نَاح ٓ ٓن َ أٓتَدۡخ ل وا ٓ ٓ ب ي وت آغَيَۡٓ ٓمَسۡك ونَةلٓ ﴾ كالر ب ط والحوانيت والخانات والخانقات (أي: رباطات الصوفية وهي الزوايا) ﴿فِيهَآمَتَ ع ٓ ﴾ استمتاع ﴿لَّك مۡ ٓ ﴾ كالاستكنان (أي: الاستتار) من الحر والبرد وإيواء الأمتعة والجلوس للمعاملة. وذلك استثناء من الحكم السابق لشموله البيوت المسكونة وغيرها ﴿وَٱللَّّ ٓ ٓيَعۡلَم ٓٓمَآ ت بۡد ونَٓ ٓوَٓمَآتَكۡت م ونَٓ ٓ٢٩﴾ وعيد لمن دخل مدخلا لفساد أو تطل ع على عورات. (30) ﴿ق لٓل ِلۡم ؤۡمِنِيَٓٓيَغ ضُّوا ٓ ٓمِنۡٓٓبۡصَ رِهِمۡٓ َ أ﴾ أي: ما يكون نحوَ محرَّم ﴿وَيَحۡفَظ وا ٓ ٓف ر وجَه مۡ ٓ﴾ إِلاَّ على أزواجهم أَوْ ما ملكت أيمانهم. وقيل: حفظ الفروج ههنا خاصة ستر ها ﴿ذَ لِكَٓ ٓزۡكَّ ٓ َ أٓلَه مۡ ٓ﴾ أنفع لهم أو أطهر، لمِا فيه من البعد عن الريبة ﴿إِنَّٓٓٱللََّّٓ ٓخَبِي ٓ ٓبِمَآيَصۡنَع ونَٓ ٓ٣٠﴾ لا يخفى عليه إجالة (أي: دوران) أبصارهم واستعمال سائر حواسهم وتحريك جوارحهم وما يقصدون بها، فليكونوا على حذر منه في كل حركة وسكون. (فائدة: ورد في الحديث الشريف الذي رواه الإمام البخاري رحْه الله تعالى: «لو أن امرأ اطَّ لع عليك بغير إذن، فخذفته بحصاة، ففقأت عينه، لم يكن عليك جناح». وكذلك ما رواه الامام مسلم رحْه الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله ﷺ: «من اطَّ لع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حلَّ لهم أن يفقؤا عينه»). (31) ﴿وَق لٓل ِلۡم ؤۡمِنَ تِٓ ٓيَغۡض ضۡنَٓ ٓمِنۡٓٓبۡصَ رِهِنَّٓ َ أ﴾ فلا ينظرنَ إلى ما لا يُل لهن النظر إليه من الرجال ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ
عدد الصفحات ٧١٢سورة النور الجزء الثامن عشر 706 ﴿وَيَحۡفَظۡنَٓ ٓف ر وجَه نَّٓ﴾ بالتستر، أو التحفظ عن الزنى، وتقديم الغضِّ لأن النظر بريد الزنى ﴿وَلَّٓ ٓي بۡدِينَٓٓ زِينَتَه نَّٓ﴾ كالحلِّ والثياب والأصباغ فضلا عن مواضعها لمن لا يُل أن تبدى له ﴿إِلَّّٓ ٓمَآظَهَرَٓ ٓمِنۡهَا ٓ﴾ عند مزاولة الأشياء - كالثياب - فإن في سترها حرجا . وقيل: المراد بالزينة مواضِع ها ، أو ما يعم المحاسن الخلقية والتزيينية. والمستثنى هو الوجه والكفان، لأنها ليست بعورة. والأظهَر أن هذا في الصلاة لا في النظر، فإن كل بدن الحرة عورة (أقول: الوجه والكفان ليست بعورة عند الأحناف، لكن كشفها فتنة، فيجب سترها)، لا يُل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة ؛ كالمعالجة وتحََم لِ الشهادة (أقول: ولذا جاز ذهاب المرأة إلى الطبيب الحاذق من الرجال ليعالجها) ﴿وَلَۡضِِۡبۡنَٓ ٓبِِ م رِهِنَّٓ ٓعَََ ٓ ٓج ي وبِهِنَّ ٓ ﴾ سترا لأعناقهن ﴿وَلَّٓ ٓي بۡدِينَٓٓ زِينَتَه نَّٓ﴾ كرَّره لبيان من يُل له الإِبداء ومن لا يُل له ﴿إِلَّّٓ ٓلِۡ ع ولَِِهِنَّٓ ﴾ فإنهم المقصودون بالزينة، ولهم أن ينظروا إلى جميع بدنهن حتى الفرج بك رْه (أقول: قال أبو حنيفة: ليس بمكروه) ﴿وۡٓ َ أٓءَابَآئِهِنَّٓٓوۡٓ َ أٓءَابَآءِٓٓب ع ولَِِهِنَّٓ ٓ وۡٓ َ أٓبۡنَآئِهِنَّٓ َ أٓوۡٓ َ أٓبۡنَآءِٓ َ أٓب ع ولَِِهِنَّٓ ٓوۡٓ َ أٓإِخۡوَ نِهِنَّٓ ٓوۡٓ َ أٓبَنِٓٓ ٓإِخۡوَ نِهِنَّٓ ٓوۡٓ َ أٓبَنِٓٓ ٓخَوَ تِهِنَّٓ َ أ﴾ لكثرة مداخلتهم عليهن واحتياجهن إلى مداخلتهم وقلة توقع الفتنة من قِبَلهم لما في الطباع من النفرة عن مماسة القرائب، ولهم أن ينظروا منهن ما يبدو عند المهنة والخدمة. وإنما لم يذكر الأعمام والأخوال لأنهم في معنى الإخوان، أو لأن الأحوط أن يتسترَّْنَ عنهم حذرا أن يصفوهن لأبنائهم ﴿وۡٓ َ أٓنِسَآئِهِنَّٓ ﴾ يعني المؤمنات، فإن الكافرات لا يتحرَّجن عن وصفهن للرجال. أو النساء كلِّهن. وللعلماء في ذلك خلاف ﴿وۡٓ َ أٓمَآمَلَكَتۡٓٓيۡمَ ن ه نَّٓ َ أ﴾ المراد بها الإِماء، وعبد المرأة كالأجنبي منها ﴿وِٓ َ أٓٱلتَّ ٓ بِعِيَٓٓغَيِۡٓ ٓو لِٓ أِٓرۡبَةِٓ ٱلۡۡٓمِنَٓٓٱلر ِجَالِٓ ﴾ أي: غير أولي الحاجة إلى النساء. وقيل الب له الذين يتبعون الناس لفضل طعامهم ولا يعرفون شيئا من أمور النساء ﴿وِٓ َ أٓٱلط ِفۡلِٓ ٓٱلََِّّينَٓ ٓلَمۡٓٓيَظۡهَر وا ٓ ٓعَََ ٓ ٓعَوۡرَ تِٓ ٓ ٱلن ِسَآءِ ٓ ﴾ لعدم تمييزهم. أو لعدم بلوغهم حَدَّ الشهوة ﴿وَلَّٓ ٓيَضِِۡبۡنَٓ ٓرۡج لِهِنَّٓ َ بِأٓلِ عۡلَمَٓ ٓمَآيَ ۡفِيَٓ ٓمِنٓزِينَتِهِنَّ ٓ ﴾ ليتقعقع خلخالها في علم أنها ذات خلخال، فإن ذلك يورث ميلا في الرجال. وهو أبلغ من النهي عن إظهار الزينة وأدل على المنع من رفع الصوت ﴿وَت وب وٓا ٓٓإِلَٓٓٱللَِّّٓ ٓجَُِيع ا ٓيُّهَٓ َ أٓٱلۡم ؤۡمِن ونَٓ﴾ إذ لا يكاد يخلوا أحد منكم من تفريط سيَّما في الكف عن الشهوات. وقيل: توبوا مما كنتم تفعلونه في الجاهلية، فإنه وإن ج بَّ بالإِسلام لكنه يجب الندم عليه والعزم على الكفِّ عنه كلما ي تذكر ﴿لَعَلَّك مۡٓ ٓت فۡلِح ونَٓٓ٣١﴾ بسعادة الدارين.
عدد الصفحات ٧١٣سورة النور الجزء الثامن عشر 710 (32) ﴿نكِح وا ٓ َ وَأٓيَ مَ ٓ ٱلَِۡ ٓمِنك مۡٓٓوَٱلصَّ لِحِيَٓ ٓ مِنۡٓٓعِبَادِك مۡٓ ٓوَإِمَآئِك مۡ ٓ ﴾ لمَُّا نهى عما عسى أن يفضي إلى السفاح المخلِّ بالنسب المقتضي للألفة وحسن التربية ومزيد الشفقة المؤدية إلى بقاء النوع بعدَ الزجر عنه مبالغة فيه عقَّ بَه بالأمر بالنكاح الحافظ له، والخطاب للأولياء والسادة، وأيامى: جمع ، وهو العزب، ذكرا كان أو أنثى، بِكرا كان أو ثيبا . وتخصيص الصَّالحِِينَ لأن إحصان دينهم والاهتمام بشأنهم أهم . وقيل: المراد الصالحون للنكاح والقيام بحقوقه ﴿إِنٓيَك ون وا ٓٓ ف قَرَآءَٓٓي ٓغۡنِهِم ٓٓٱللَّّ ٓ ٓمِنٓفَضۡلِهِۦ ٓ ﴾ رد لما عسى أن يمنع من النكاح. والمعنى لا يَمنعنَّ فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة، فإن في فضل الله تعالى غ نيَة عن المال، فإنه غاد ورائح (أي: يذهب ويرجع) أو وعد من الله تعالى بالإِغناء، لكن مشروط بالمشيئة، قوله تعالى: ﴿وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلًََ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَ اءَ ﴾ [التوبة 26] ﴿وَٱللَّّ ٓ ٓوَ سِع ٓ ﴾ ذو سعة لا تنفد نعمته إذ لا تنتهي قدرته ﴿عَلِيم ٓٓ٣٢﴾ يبسط الرزق ويقدر على ما تقتضيه حكمته. (33) ﴿وَلۡيَسۡتَعۡفِفِٓ ﴾ وليجتهد في العفة وقمع الشهوة ﴿ٱلََِّّينَٓ ٓلَّٓ ٓيََِد ونَٓ ٓنِكَاح ا﴾ أي: أسبابَه ﴿حَتَّ ٓ ٓ ي غۡنِيَه م ٓٓٱللَّّ ٓ ٓمِنٓفَضۡلِهِۦ ٓ ﴾ فيجدوا ما يتزوجون به ﴿وَٱلََِّّينَٓ ٓيَبۡتَغ ونَٓٓٱلۡكِتَ بَٓ ﴾ المكاتبة، وهو أن يقول الرجل لمملوكه كاتبتك على كذا ﴿مِمَّآمَلَكَتۡٓٓيۡمَ ن ك مۡٓ َ أ﴾ عبدا كان أو أمة، ﴿فَكََتِب وه مۡٓ ﴾ والأمر فيه للندب عند أكثر العلماء ﴿إِنۡٓٓعَلِمۡت مۡٓٓفِيهِمۡٓٓخَيۡ ٓ ا ٓ﴾ أمانة وق درة على أداء المال بالاحتراف. وقيل: صلاحا في الدين ﴿وَءَات وه مٓم ِنٓ مَّالِٓٓٱللَِّّٓ ٓٱلََِّّيٓٓ ٓءَاتَى ك مۡ ٓ﴾ أمر للموالي كما قَبْله بأن يبذلوا لهم شيئا من أموالهم. وفي معناه حط شيء من مال الكتابة، وهو للوجوب عند الأكثر ﴿وَلَّٓ ٓت كۡرِه وا ٓ ٓفَتَيَ تِك مۡٓ ﴾ إماءَكم ﴿عَََٓ ِٓغَآءِٓ ٱلۡۡ﴾ على الزنى؛ كانت لعبد الله بن أبي ست جَوار ي كرههن على الزنى، وضرب عليهنَّ الضرائب، فشكا بعضهنَّ إلى رسول الله ﷺ فنزلت. ﴿إِنۡٓٓٓ َ أرَدۡنَٓٓتَََصُّن ٓ ا﴾ تعففا . شرط للإِكراه فإنه لا يوجد دونه، وإن جعل شرطا للنهي لم يلزم من عدمه جواز الإكراه (أقول: فلا مفهوم للشرط، كما قال الصاوي رحْه الله تعالى) ﴿لِ َِبۡتَغ وا ٓ ٓعَرَضَٓ ٓٱلَۡۡيَو ةِٓ ٓٱلَُّّنۡيَا ٓ﴾ (أي: لتبتغوا بإكراههنَّ على الزنى أجورهنَّ [) ﴿وَمَنٓي كۡرِههُّنَّٓ ٓفَإِنَّٓٓٱللََّّٓ ٓمِن ٓٓبَعۡدِٓٓإِكۡرَ هِهِنَّٓ ٓغَف ور ٓٓرَّحِيم ٓٓ٣٣﴾ أي: لهنَّ. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ ﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐ
عدد الصفحات ٧١٤سورة النور الجزء الثامن عشر 711 (34) ﴿وَلَقَدۡٓٓنزَلنَۡآٓ َ أٓإِلَۡك مۡٓ ٓءَايَ تلٓ ٓمُّبَي ِنَ تلٓ ﴾ بَيَّنت الأحكام والحدود ﴿وَمَثَل ٓ ٓم ِنَٓٓٱلََِّّينَٓ ٓخَلَوۡا ٓٓمِنٓ قَبۡلِك مۡٓ ﴾ أي: وقصة عجيبة مثل قصصهم؛ وهي قصة عائشة رضي الله تعالى عنها، فإنها كقصة يوسف ومريم عليهما السلام ﴿وَمَوۡعِظَة ٓ ٓل ِلۡم تَّقِيَٓٓ٣٤﴾ يعني ما و عظ به في تلك الآيات. وتخصيص المتقين لأنهم المنتفعون بها. (35) ﴿ٱللَّّ ٓ ٓن ور ٓٓٱلسَّمَ وَ تِٓ ٓرۡضِ ٓ وَٱلَِۡ ﴾ أي: منوِّر السموات والأرض. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: معناه هادي من فيهما، فهم بنوره يهتدون ﴿مَثَل ٓٓن ورِهِۦٓكَمِشۡكَو ةلٓ ٓفِيهَآمِصۡبَاح ٓ ٓٱلۡمِصۡبَاح ٓ ٓفِٓٓز جَاجَة ٓٓ ٱلزُّجَاجَة ٓٓنَّهَا َ كَأٓكَوۡكَب ٓٓد ر ِي ٓٓي وقَد ٓٓمِنٓشَجَرَةلٓ ٓمُّبَ رَكَةلٓ ٓزَيۡت ونَةلٓٓلَّّٓ ٓشََۡقِٓ يَّةلٓٓوَلَّٓ ٓغَرۡبِيَّةلٓٓيَكَاد ٓٓزَيۡت هَآي ضِٓء ٓ ٓوَلَوۡٓٓلَمۡٓٓ تَمۡسَسۡه ٓ ٓنَار ٓٓنُّور ٓٓعَََ ٓ ٓن ورل ٓ﴾ وقد ذ كر في معنى التمثيل وجوه؛ الأول: أنه تمثيل للهدى الذي دلت عليه الآيات المبينات في جلاء مدلولها وظهور ما تضمنته من الهدى بالمشكاة المنعوتة، والثاني: تمثيل لما نوَّر الله تعالى به قلب المؤمن من المعارف والعلوم بنور المشكاة المنبثِّ (أي: المنتشر) فيها من مصباحها (أقول: مثاله رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم والأولياء، وهذا يكون للأنبياء بالوحي وللأولياء بالإلهام. ولم نأخذ هنا جميع ما ذكره البيضاوي رحْه الله تعالى لأنه ليس في بيان معنى الآية) ﴿يَهۡدِيٓٱللَّّ ٓ ٓلنِ ورِهِۦ ﴾ لهذا النور الثاقب ﴿مَنٓيَشَآء ٓ ﴾ فإن الأسباب دون مشيئته لاغِية إذ بها تمامها ﴿وَيَضِِۡب ٓ ٓٱللَّّ ٓ ٓمۡثَ لَٓ ٱلَِۡ ٓلِلنَّاسِ ٓ ﴾ إدناء للمعقول من المحسوس توضيحا وبيانا ﴿وَٓٱللَّّ ٓ ِٓٓ بِك ل ٓشََۡء ٓ ٓعَلِيم ٓٓ٣٥﴾ معقولا كان أو محسوسا ظاهرا كان أو خفيا . وفيه وعد ووعيد لمن تدبرها ولمن لم يكترث (أي: لم يهتمَّ) بها. (38) ﴿فِٓ ٓب ي وت ٓ﴾ المراد بها المساجد ﴿ذِنَٓ َ أٓٱللَّّ ٓ ٓن َ أٓت رۡفَعَٓ﴾ بالبناء أو التعظيم ﴿وَي ذۡكَرَٓٓفِيهَآٱسۡم ه ۥ ﴾ عام فيما يتضمن ذكره حتى المذاكرة في أفعاله والمباحثة في أحكامه ﴿ي سَب ِح ٓ ٓلََّ ۥ ٓفِيهَآبِٱلۡغ د و ِٓ ٓوَٱلۡأٓصَالِٓ ٓ٣٦﴾ ينزِّهونه ، أي: يصل ون له فيها بالغدوات والعشيات.
عدد الصفحات ٧١٥سورة النور الجزء الثامن عشر 712 (37) ﴿رِجَال ٓٓلَّّٓ ٓت لۡهِيهِمۡٓٓتِجَ رَة ٓ ٓوَلَّٓ ٓبَيۡع ٓٓعَنٓ ذِكۡرِٓٓٱللَِّّٓ ٓوَإِقَامِٓٓٱلصَّلَو ةِٓ ٓوَإِيتَآءِٓٓٱلزَّكَو ةِٓٓيَََاف ونَٓ ٓيَوۡم ٓا﴾ مع ما هم عليه من الذكر والطاعة ﴿تَتَقَلَّب ٓٓفِيهِٓٓ ٱلۡق ل وب ٓٓبۡصَ ر ٓ وَٱلَِۡ ٓ٣٧﴾ تضطرب وتتغير من الهول. أو تتقلب أحوالها فتفْقَه القلوب ما لم تكن تفقه، وتبصر الأبصار ما لم تكن تبصر. أو تتقلب القلوب من توق ع النجاة وخوف الهلاك، والأبصار من أيِّ ناحية يؤخذ بهم ويؤتى كتابهم. (36) ﴿لَِجۡزِيَه م ٓ ٓٱللَّّ ٓ ٓحۡسَنَٓ َ أٓمَآعَمِل وا ٓ﴾ أي: الموعود لهم من الجنة ﴿وَيَزِيدَه م ٓم ِنٓفَضۡلِهِۦ ٓ ﴾ أشياء لم يَعِدْهم بها على أعمالهم ولم تخطر ببالهم ﴿وَٱللَّّ ٓ ٓيَرۡز ق ٓٓمَنٓيَشَآء ٓ ٓبِغَيِۡٓ ٓحِسَابلٓ ٓ٣٨﴾ تقرير للزيادة، وتنبيه على كمال القدرة ونفاذ المشيئة وسَعة الإِحسان. (36) ﴿وَٱلََِّّينَٓ ٓكَفَر وٓا ٓٓعۡمَ ل ه مۡٓ َ أٓكَسََۡاب ٓ ٓبِقِيعَةلٓ﴾ والذين كفروا حاله م على ضدِّ ذلك، فإن أعمالهم التي يُسبونها صالحة نافعة عند الله يجدونها لاغية مخيِّبة في العاقبة كالسراب؛ وهو ما يرى في الفلاة من لمعان الشمس عليها وقت الظهيرة في ظَن أنه ماء يسرب، أي يجري. والقيعة بمعنى القاع، وهو الأرض المستوية ﴿يََۡسَب ه ٓ ٓٱلظَّمۡٓ ٓ َٓان ٓٓمَآء ٓ﴾ أي: العطشان. وتخصيص ه لتشبيه الكافر به في شدة الخيبة عند مسيس الحاجة ﴿حَتَّىٓ ٓ إِذَآجَآءَه ۥ﴾ جاء ما توهمََّه ماء ﴿لَمۡٓٓيََِدۡه ٓ ٓشَيۡٓ ٓ ٓا﴾ مما ظنَّه ﴿وَوَجَدَٓ ٓٱللََّّٓ ٓعِندَه ۥ ﴾ أي: عقابَه أو زبانيته، أو وجده محاسبا إياه ﴿فَوَفَّى ه ٓٓحِسَابَه ۥ ٓ ﴾ استعراضا أو مج ازاة ﴿وَٱللَّّ ٓ ٓسََِيع ٓ ٓٱلِۡۡسَابِٓ ٓ٣٩﴾ لا يشغله حساب عن حساب. (40) ﴿وۡٓ َ أٓكَظ ل مَ تلٓ ﴾ فإن أعمالهم لكونها لاغية لا منفعة لها كالسراب، ولكونها خالية عن نور الحق كالظلمات المتراكمة من لجِّ البحر والأمواج والسحاب. أو للتنويع؛ فإن أعمالهم إن كانت حسنة فكالسراب، وإن كانت قبيحة فكالظلمات. أو للتقسيم باعتبار وقتين؛ فإنها كالظلمات في الدنيا، وكالسراب في الآخرة ﴿فِٓٓ بَِۡرلٓ ٓلُّج ِ لٓ ﴾ ذي لج ، أي عميق ﴿يَغۡشَى ه ٓ ﴾ يغشى البحرَ ﴿مَوۡج ٓٓم ِنٓفَوۡقِهِۦٓمَوۡج ٓ﴾ أي: أمواج مترادفة متراكمة ﴿م ِنٓفَوۡقِهِۦ﴾ من فوق الموج الثاني ﴿سَحَاب ٓ ﴾ غطَّى النجومَ وحَجبَ أنوارَها ﴿ظ ل مَ ت ٓ ﴾ أي: هذه ظلمات ﴿بَعۡض هَا ٓفَوۡقَٓٓبَعۡض ٓ ٓإِذَآٓٓخۡرَجَٓ َ أٓيَدَه ۥ ﴾ وهي أقرب ما يرى إليه ﴿لَمۡٓٓيَكَدۡٓٓيَرَى هَا ٓ﴾ لم يَقر بْ أن يراها فضلا عن أن يراها ﴿وَمَنٓلَّمۡٓٓيََۡعَلِٓ ٓٱللَّّ ٓ ٓلََّ ۥ ٓن ور ٓا﴾ ومن لم يقدِّر له الهداية ولم يوفِّقه لأسبابها ﴿فَمَآلََّ ۥ ٓمِٓنٓنُّور ٓٓ٤٠﴾ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ ﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐ ﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛ
عدد الصفحات ٧١٦سورة النور الجزء الثامن عشر 713 بخلاف الموفَّق الذي له نور على نور. (41) ﴿لَمۡٓ َ أٓتَرَٓ﴾ ألم تعلم علما يشبه المشاهدة في اليقين والوثاقة بالوحي أو الاستدلال ﴿نَّٓ َ أٓٱللََّّٓ ٓي سَب ِح ٓ ٓ لََّ ۥ ٓمَنٓفِٓ ٓٱلسَّمَ وَ تِٓ ٓرۡضِٓ وَٱلَِۡ ﴾ ينزِّه ذاتَه عن كل نقص وآفة أهل السموات والأرض ﴿وَٱلطَّٓيۡ ٓ ٓصَىفَّ تل ٓ ﴾ فإن إعطاء الأجرام الثقيلة ما به تقوى على الوقوف في الجو باسطة أجنحتها بما فيها من القبض والبسط حجَّة قاطعة على كمال قدرة الصانع تعالى ولطف تدبيره ﴿ٓ ك ﴾ كل واحد مما ذ كر أو من الطير ﴿قَدۡٓٓعَلِمَٓٓصَلَتَه ۥ ٓ وَتَسۡبِيحَه ۥ ٓ ﴾ أي: قد علم الله تعالى دعاءه وتنزيهه اختيارا أو طبعا لقوله تعالى: ﴿وَٱللَّّ ٓ ٓعَلِيم ٓ ٓبِمَآيَفۡعَل ونَٓٓ٤١﴾ أو عَلمَ كل على تشبيه حاله في الدلالة على الحق والميل إلى النفع على وجه يخص ه بحالِ مَنْ علم ذلك، مع أنه لا يَبع د أن يلهم الله تعالى الطير دعاء وتسبيحا كما ألهمها علوما دقيقة في أسباب تعيشها لا تكاد تهتدي إليها العقلاء. (41) ﴿وَللَِِّّٓ ٓم لۡك ٓٓٱلسَّمَ وَ تِٓ ٓرۡضِ ٓ وَٱلَِۡ ﴾ فإنه الخالق لهما وما فيهما من الذوات والصفات والأفعال، من حيث إنها ممكنة واجبة الانتهاءِ إلى الواجب ﴿وَإِلَٓٓٱللَِّّٓ ٓٱلۡمَصِي ٓ ٓ٤٢﴾ وإليه مرجع الجميع. (43) ﴿لَمۡٓ َ أٓتَرَٓٓنَّٓ َ أٓٱللََّّٓ ٓي زۡجِٓ ٓسَحَاب ٓ ا﴾ يسوق ه ﴿ث مَّٓٓي ؤَل ِف ٓ ٓبَيۡنَه ۥ﴾ بأن يكون قزعا (جمع قزعة، وهي قطعة من السحاب رقيقة) فيضم بعضه إلى بعض ﴿ث مَّٓٓيََۡعَل ه ۥ ٓر كََم ٓ ا﴾ متراكما بعضه فوق بعض ﴿فَتَََى ٓٱلۡوَدۡقَٓ﴾ المطرَ ﴿يََۡر ج ٓ ٓمِنۡٓٓخِلَ لِهِۦ ﴾ من فتوقه ﴿وَي نََ ِل ٓ ٓمِنَٓٓٱلسَّمَآءِٓ ﴾ من الغمام ﴿مِنٓجِبَاللٓٓفِيهَا﴾ من قطع عظام تشبه الجبال في عِظَمِها أو جمودها ﴿مِن ٓٓبَرَدلٓ﴾ أي: ي نَزِّل مبتدأ مِنَ السماء مِنْ جبال فِيها مِنْ بَرَد بَرَدا . والمشهور أن الأبخرة إذا تصاعدت ولم تحلِّلها حرارة فبلغت الطبقةَ الباردة من الهواء وقوي البرد هناك اجتمع وصار سحابا ، فإن لم يشتد البرد تقاطرَ مطرا ، وإن اشتد فإن وصل إلى الأجزاء البخارية قبل اجتماعها نزل ثلجا ، وإِلا نزل بَرَدا . وكل ذلك لا بد أن يستند إلى إرادة الواجب الحكيم ﴿فَٓي صِيب ٓ ٓبِهِۦٓمَنٓيَشَآء ٓ ٓوَيَصِۡف ه ۥ ٓعَنٓمَّنٓيَشَآء ٓ ٓ يَكَاد ٓٓسَنَا ٓبَرۡقِهِۦ﴾ ضوء برقه ﴿يَذۡهَب ٓٓبۡصَ رِٓ بِٱلَِۡ ٓ٤٣﴾ بأبصار الناظرين إليه من فرط الإِضاءة. وذلك أقوى دليل على كمال قدرته جل وعلا من حيث إنه توليد للضد من الضد.
عدد الصفحات ٧١٧سورة النور الجزء الثامن عشر 714 (44) ﴿ي قَل ِب ٓٓٱللَّّ ٓ ٓٱلَّۡلَٓ ٓوَٱلنَّهَارَ ٓ ﴾ بالمعاقبة بينهما، أو بنقص أحدهما وزيادة الآخر، أو بتغيير أحوالهما بالحر والبرد والظلمة والنور، أو بما يعم ذلك ﴿إِنَّٓٓفِٓ ٓذَ لِكَٓ ﴾ فيما تقدم ذكره ﴿لَعِبَۡة ٓ ٓو لِٓ لِ ِ ٓ بۡصَ رِٓ ٱلَِۡ ٓ٤٤﴾ لدلالة على وجود الصانع القديم وكمال قدرته وإحاطة علمه ونفاذ مشيئته وتنز هِه عن الحاجة وما يفضي إليها لمن يرجع إلى بصيرة. (45) ﴿وَٱللَّّ ٓ ٓخَلَقَٓٓك َّٓ ٓدَآبَّةلٓ﴾ حيوان يدب على الأرض ﴿م ِنٓمَّآءل ٓ﴾ هو جزء مادَّته. أو ماء مخصوص هو النطفة ﴿فَمِنۡه مٓمَّنٓيَمۡشِٓ ٓعَََ ٓ ٓ بَطۡنِهِۦ ﴾ كالحية. وإنما سمى الزحفَ مشيا على الاستعارة أو المشاكلة ﴿وَمِنۡه مٓمَّنٓيَمۡشِٓ ٓعَََ ٓ ٓ رِجۡلَيِۡٓ ﴾ كالإِنس والطير ﴿وَمِنۡه مٓمَّنٓيَمۡشِٓ ٓعَََىٓ ٓ رۡبَعل ٓ َ أ﴾ كالنَّعَم والوحش، ويندرج فيه ما له أكثر من أربع كالعناكب، فإن اعتمادها إذا مشت على أربع ﴿يََۡل ق ٓ ٓٱللَّّ ٓ ٓمَآيَٓ شَآء ٓ ﴾ مما ذ كِر ومما لم ي ذكر، بسيطا ومركبا ، على اختلاف الصور والأعضاء والهيئات والحركات والطبائع والقوى والأفعال مع اتحاد العنصر بمقتضى مشيئته ﴿إِنَّٓٓٱللََّّٓ ٓعَََ ٓ ِٓٓ ك ٓشََۡءلٓ ٓقَدِير ٓٓ٤٥﴾ فيفعل ما يشاء. (48) ﴿لَّقَدۡٓٓنزَلنَۡآٓ َ أٓءَايَ تلٓ ٓمُّبَي ِنَ ٓ تل ٓ ﴾ للحقائق بأنواع الدلائل ﴿وَٱللَّّ ٓ ٓيَهۡدِيٓمَنٓيَشَآء ٓ ﴾ بالتوفيق للنظر فيها والتدب ر لمعانيها ﴿إِلَ ٓ ٓصِرَ طلٓ ٓمُّسۡتَقِيملٓ ٓ٤٦﴾ هو دين الإِسلام الموصل إلى دَرْك الحق والفوز بالجنة. (47) ﴿وَيَق ول ونَٓٓءَامَنَّآبِٱللَِّّٓ ٓوَبِٱلرَّس ولِٓ ﴾ (نزلت في بِشرْ المنافق، كان بينه وبين يهودي خصومة في أرض، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد (ﷺ)، وقال المنافق: بل نتحاكم إلى كعب بن الأشرف، فإن محمدا يُيف، فأنزل الله تعالى هذه الآية [المدارك للنسفي رحْه الله تعالى]). وقيل: في مغيرة بن وائل خاصم عليّا رضي الله عنه في أرض فأبى أن يُاكمه إلى رسول الله ﷺ ﴿طَعۡنَا َ وَأ﴾ أي: وأطعناهما ﴿ث مَّٓٓيَتَوَلَّ ٓ ﴾ بالامتناع عن قبول حكمه ﴿فَرِيق ٓٓم ِنۡه مٓم ِن ٓٓبَعۡدِٓٓذَ لِكَ ٓ ﴾ بعد قولهم هذا ﴿وَمَآٓٓو لَىئِكَٓ أٓبِٱلۡم ؤۡمِنِيَٓٓ٤٧﴾ إشارة إلى القائلين بأسرهم، فيكون إعلاما من الله تعالى بأن جميعهم - وإن آمنوا بلسانهم - لم تؤمن قلوبهم، أو إلى الفريق المتولي منهم. وسلب الإيمان عنهم لتوليهم. (46) ﴿وَإِذَآد ع وٓا ٓٓإِلَٓٓٱللَِّّٓ ٓوَرَس ولَِِّۦ ٓلَِحۡك مَٓ ٓبَيۡنَه مۡٓ﴾ أي: ليحكم النبي ﷺ فإنه الحاكم ظاهرا أو المدعو ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ ﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ ﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙ
عدد الصفحات ٧١٨