المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المجرد المختصر من تفسير القاضي البيضاوي

أحمد فتح الله الجامي

صفحة ٤٦ من ٧٨

سورة النور الجزء الثامن عشر 715 إليه وذَكَرَ اللهَ لتعظيمه والدلالة على أن حكمه ﷺ في الحقيقة حكم الله تعالى ﴿إِذَآفَرِيق ٓٓم ِنۡه مٓمُّعۡرِض ونَٓ ٓ٤٨﴾ فاجأ فريق منهم الإِعراض إذا كان الحق عليهم، لعلمهم بأنك لا تحكم لهم. (46) ﴿وَإِنٓيَك ن ٓلَّه م ٓٓٱلَۡۡقُّٓ ﴾ أي: الحكم لا عليهم ﴿ت وٓا ٓ ۡ يَأٓإِلَۡهِٓ ٓم ذۡعِنِيَٓٓ٤٩﴾ منقادين، لعلمهم بأنه يُكم لهم. (50) ﴿فِٓ َ أٓق ل وبِهِمٓمَّرَض ٓ ﴾ كفر ، أو ميل إلى الظلم ﴿مِٓ َ أٓٱرۡتَاب وٓا ٓ﴾ بأن رأوا منك تهمة فزال يقينهم وثقتهم بك ﴿مۡٓ َ أٓيَََاف ونَٓ ٓن َ أٓيََِيفَٓ ٓٱللَّّ ٓ ٓعَلَيۡهِمۡٓٓوَرَس ولَّ ۥ ٓ ﴾ (أي: يظلمهم) في الحكومة ﴿بَلۡٓٓو لَىئِكَٓ أٓه م ٓٓٱلظَّ لِم ونَٓ ٓ٥٠﴾ وظلمهم يعم خللَ عقيدتهم وميلَ نفوسهم إلى الحيف (أي: الظلم). (51) ﴿إِنَّمَآكََنَٓ ٓقَوۡلَٓٓٱلۡم ؤۡمِنِيَٓٓإِذَآد ع وٓا ٓٓإِلَٓٓٱللَِّّٓ ٓوَرَس ولَِِّۦ ٓلَِحۡك مَٓ ٓبَيۡنَه مۡٓٓن َ أٓيَق ول وا ٓٓسَمِعۡنَا ٓطَعۡنَا ٓ َ وَأٓ و لَىئِكَٓ وَأٓه م ٓٓٱلۡم فۡلِح ٓ ونَٓٓ٥١﴾ على عادته تعالى في إتباع ذكر الم حِقِّ الم بطِلَ ، والتنبيهِ على ما ينبغي بعد إنكاره لما لا ينبغي. (52) ﴿وَمَنٓي طِعِٓٓٱللََّّٓ ٓوَرَس ولََّ ۥ ﴾ فيما يأمرانِهِ ، أو في الفرائض والسنن ﴿وَيَخۡشَٓ ٓٱللََّّٓ ﴾ على ما صدر عنه من الذنوب ﴿وَيَتَّقۡهِٓ﴾ فيما بقي من عمره ﴿و لَىئِكَٓ فَأٓه م ٓٓٱلۡفَآئِز ونَٓٓ٥٢﴾ بالنعيم المقيم. (53) ﴿قۡسَم وا ٓ َ وَأٓبِٱللَِّّٓ ٓجَهۡدَٓٓيۡمَ نِهِمۡٓ َ أ﴾ إنكار للامتناع عن حكمه ﴿لَئِنۡٓٓمَرۡتَه مۡٓ َ أ﴾ بالخروج عن ديارهم وأموالهم ﴿لََخۡر ج نَّ ٓ ٓق لٓلَّّٓ ٓت قۡسِم وا ٓ﴾ على الكذب ﴿طَاعَة ٓ ٓمَّعۡر وفَة ٓ ﴾ أي: المطلوب منكم طاعة معروفة، لا اليمين على الطاعة النِّفاقيَّة المنكَرة ﴿إِنَّٓٓٱللََّّٓ ٓخَبِي ٓ ٓبِمَآتَعۡمَل ونَٓٓ٥٣﴾ فلا تخفى عليه سرائركم.

عدد الصفحات ٧١٩

سورة النور الجزء الثامن عشر 718 (54) ﴿ق لۡٓٓطِيع وا ٓ َ أٓٱللََّّٓ ٓطِيع وا ٓ َ وَأٓٱلرَّس ولَ ٓ ﴾ أمر بتبليغ ما خاطبهم الله به على الحكاية مبالغة في تبكيتهم ﴿فَإِنٓتَوَلَّوۡا ٓٓفَإِنَّمَآعَلَيۡهِٓ﴾ أي: على محمد ﷺ ﴿مَآحۡ ِلَٓ ﴾ من التبليغ ﴿وَعَلَيۡك مٓمَّآ حۡ ِلۡت مۡ ٓ ﴾ من الامتثال ﴿وَإِنٓت طِيع وه ٓ﴾ في حكمه ﴿تَهۡتَد وا ٓ ﴾ إلى الحق ﴿وَمَآعَََٓ ٓٱلرَّس ولِٓ ٓإِلَّّٓ ٓٱلَۡۡلَ غ ٓ ٓ ٱلۡم بِي ٓٓ٥٤﴾ التبليغ الموضِّح لما ك لِّفتم به، وقد أدَّى، وإنما بقي ما حْ ِّلْت مْ ، فإن أدَّيتم فلكم، وإن توليتم فعليكم (أقول: أي قل لهم: أطيعوا الله تعالى بإخلاص النية وترك النفاق، وأطيعوا الرسول ﷺ بالاستجابة لأمره والتمسك بهديه، فإن أعرضتم عن طاعته فعلى الرسول ﷺ ما ك لِّفَ به من تبليغ الرسالة، وعليكم ماك لِّفتم به من السمع والطاعة، وإن أطعتم أمره فقد اهتديتم، وليس على الرسول ﷺ إلا تبليغ أوامر الله تعالى، لا أن يَضَعَ الإيمانَ في قلوب الناس). (55) ﴿وَعَدَٓٓٱللَّّ ٓ ٓٱلََِّّينَٓ ٓءَامَن وا ٓٓمِنك مۡٓٓوَعَمِل وا ٓٓٱلصَّ لِحَ تِٓ ﴾ خطاب للرسول ﷺ وللأمة. أوْ لَه ولمن معه ﴿لَيَسۡتَخۡلِفَنَّه مۡٓ ٓفِٓٓرۡضِٓ ٱلَِۡ ﴾ ليجعلنهم خلفاء متصرِّفين في الأرض تصر فَ الملوك في مماليكهم ﴿كَمَآٱسۡتَخۡلَفَٓ ٓ ٱلََِّّينَٓ ٓمِنٓقَبۡلِهِمۡٓ﴾ يعني بني إسرائيل؛ استخلفهم في مصر والشام بعد الجبابرة ﴿وَلَ مَك ِنََّٓ ٓلَه مۡٓٓدِينَه م ٓٓٱلََِّّي ٓ ٱرۡتَضَ ٓ ٓلَه مۡٓ﴾ وهو الإِسلام، بالتقوية والتثبيت ﴿وَلَ بَد ِلنََّه م ٓم ِن ٓٓبَعۡدِٓٓخَوۡفِهِمۡٓ﴾ من الأعداء ﴿مۡن ٓ َ أا ٓ﴾ منهم. وكان رسول الله ﷺ وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين خائفين، ثم هاجروا إلى المدينة، وكانوا ي صبِحون في السلاح وي مسون فيه، حتى أنجز الله وعده فأظهرهم على العرب كلهم وفتح لهم بلاد الشرق والغرب. وفيه دليل على صحة النبوة للإِخبار عن الغيب على ما هو به، وخلافة الخلفاء الراشدين إذ لم يجتمع الموعود والموعود عليه لغيرهم بالإِجماع. وقيل: الخوف من العذاب والأمن منه في الآخرة ﴿يَعۡب د ونَنِٓ ﴾ لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد ﴿لَّٓ ٓي شِّۡك ونَٓ ٓبِٓ ٓشَيۡٓ ٓ ٓا ٓ﴾ أي: يعبدونني غير مشركين ﴿وَمَنٓكَفَرَٓ ﴾ ومن ارتدَّ ، أو كفر هذه النعمة ﴿بَعۡدَٓٓذَ لِكَٓ ﴾ بعد الوعد، أو حصول الخلافة ﴿و لَىئِكَٓ فَأٓه م ٓٓٱلۡفَ سِق ونَٓ ٓ٥٥﴾ الكاملون في فسقهم؛ حيث ارتدّوا بعد وضوح مثل هذه الآيات، أو كفروا تلك النعمة العظيمة. (58) ﴿قِيم وا ٓ َ وَأٓٱلصَّلَو ةَٓ ٓوَءَات وا ٓٓٱلزَّكَو ةَٓٓطِيع وا ٓ َ وَأٓٱلرَّس ولَٓ ﴾ في سائر ما أمركم به ﴿لَعَلَّك مۡٓٓت رۡحَۡ ونَٓ ٓ٥٦﴾ (لكي ت رحَْوا، فإنها من مستجلبات الرحْة [). ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

عدد الصفحات ٧٢٠

سورة النور الجزء الثامن عشر 717 (57) ﴿لَّٓ ٓتََۡسَبََّٓ ٓٱلََِّّينَٓ ٓكَٓفَر وا ٓٓم عۡجِزِينَٓٓفِٓ ٓرۡضِ ٓ ٱلَِۡ ﴾ لا تحَسبن يا محمد عليه الصلاة والسلام الكفارَ معجِزين لله تعالى عن إدراكهم وإهلاكهم ﴿وَى ه م ٓ ۡ وَمَأٓٱلنَّار ٓ ﴾ كأنه قيل: الذين كفروا ليسوا بمعجزين ومأواهم النار، لأن من النهي عن الحسبان تحقيق نفي الإعجاز ﴿ِئۡسَٓ وَلَۡٓٱلۡٓمَصِي ٓ ٓ٥٧﴾ المأوى الّذي يصيرون إليه. (56) ﴿يُّهَا َ يَىأ ٓٱلََِّّينَٓ ٓءَامَن وا ٓٓلِيَسۡتَٓ ٓ ۡٓذِنك م ٓٓٱلََِّّينَٓ ٓمَلَكَتۡٓٓيۡمَ ن ك مۡٓ َ أ﴾ رجوع إلى تتمة الأحكام السالفة بعد الفراغ من الإِلهيات الدالة على وجوب الطاعة فيما سلف من الأحكام وغيرها والوعد عليها والوعيد على الإِعراض عنها. والمراد به خطاب الرجال والنساء، غلَّبَ فيه الرجال لما روي أن غلام أسماء بنت أبي مرثد دخل عليها في وقت كَرِهتْه ، فنزلت. وقيل: أرسل رسول الله ﷺ مدلج بن عمرو الأنصاري رضي الله تعالى عنه - وكان غلاما - وقت الظهيرة ليدعو عمر رضي الله تعالى عنه، فدخل وهو نائم وقد انكشف عنه ثوبه، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: لوَدِدْت أن الله عز وجل نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا أن لا يدخلوا هذه الساعات علينا إلا بإذن، ثم انطلق معه إلى النبي ﷺ فوجده وقد أنزلت عليه هذه الآية ﴿وَٱلََِّّينَٓ ٓلَمۡٓٓيَبۡل غ وا ٓٓٱلۡۡ ل مَٓ ٓ مِنك مۡٓ ﴾ والصبيان الذين لم يبلغوا من الأحرار ﴿ثَلَ ثَٓ ٓمَرَّ تل ٓ ﴾ في اليوم والليلة، مَرَّة ﴿م ِنٓقَبۡلِٓٓصَلَو ةِٓ ٓٱلۡفَجۡرِٓ ﴾ لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة ﴿وَحِيَٓٓتَضَع ونَٓ ٓثِيَابَك م ﴾ أي: ثيابكم للقيلولة ﴿م ِنَٓٓٱلظَّهِيَةِٓ ٓوَمِن ٓٓبَعۡدِٓٓصَلَو ةِٓ ٓٱلۡعِشَآءِ ٓ ﴾ لأنه وقت التجر د عن اللباس والالتحاف باللحاف ﴿ثَلَ ث ٓ ٓ عَوۡرَ تلٓ ٓلَّك مۡ ٓ ﴾ أي: هي ثلاث أوقات يختل فيها تَسَتر كم. وأصل العورة الخلَل ﴿لَيۡسَٓ ٓعَلَيۡك مۡٓ ٓوَلَّٓ ٓعَلَيۡهِمۡٓٓ ج نَاح ٓ ٓبَعۡدَه نَّ ٓ ﴾ بعد هذه الأوقات في ترك الاستئذان. وليس فيه ما ينافي آية الاستئذان فينسخها، لأنه في الصبيان ومماليك المدخول عليه، وتلك في الأحرار البالغين ﴿طَوَّ ف ونَٓ ٓعَلَيۡك م ﴾ وهو بيان العذر المرخِّص في ترك الاستئذان؛ وهو المخالطة وكثرة المداخلة ﴿بَعۡض ك مۡٓ ٓعَََ ٓ ٓبَعۡضل ٓ ﴾ يطوف بعضكم على بعض ﴿كَذَ لِكَٓ ٓ ي بَي ِ ٓ ٓٱللَّّ ٓ ٓلَك م ٓٓٱلۡأٓيَ تِ ٓ ﴾ أي: الأحكام ﴿وَٱللَّّ ٓ ٓعَلِيم ٓ﴾ بأحوالكم ﴿حَكِيم ٓٓ٥٨﴾ فيما شرََعَ لكم.

عدد الصفحات ٧٢١

سورة النور الجزء الثامن عشر 716 (56) ﴿وَإِذَآبَلَغَٓٓطۡفَ ل ٓ ٱلَِۡ ٓمِنك م ٓٓٱلۡۡ ل مَٓ ٓ فَلۡيَسۡتَٓ ٓ ۡٓذِن وا ٓٓكَمَآٱسۡتَٓ ٓ ۡٓذَنَٓٓٱلََِّّينَٓ ٓمِنٓقَبۡلِهِمۡ ٓ﴾ الذين بَلَغوا من قبلهم في الأوقات كلها. واستدل به من أوجب استئذان العبد البالغ على سيدته (أقول: بلغ الأطفال منكم الحلم وظهر منهم أمارات الميل والشهوات، سواء كانوا ذكر أم أنثى) ﴿كَذَ لِكَٓ ٓي بَي ِ ٓ ٓٱللَّّ ٓ ٓلَك مۡٓٓءَايَ تِهِۦ ٓ ٓوَٱللَّّ ٓ ٓعَلِيم ٓٓحَكِيم ٓٓ ٥٩﴾ كرَّره تأكيدا ومبالغة في الأمر بالاستئذان. (80) ﴿وَٱلۡقَوَ عِد ٓ ٓمِنَٓٓٱلن ِسَآءِٓ ﴾ العجائز اللاتي قعدن عن الحيض والحمل ﴿ٱلَّ تِٓ ٓلَّٓ ٓيَرۡج ونَٓٓ نِكَاح ٓ ا﴾ لا يطمعْ نَ فيه لكِبرهنَّ ﴿فَلَيۡسَٓ ٓعَلَيۡهِنَّٓٓ ج نَاح ٓٓن َ أٓيَضَعۡنَٓ ٓثِيَابَه نَّٓ﴾ أي: الثياب الظاهرة كالجلباب ﴿غَيَۡٓ ٓم تَبَ ِجَ ت ٓ ٓبِزِينَةل ٓ﴾ غيرَ مظهرات زينة ممّا أ مِرْنَ بإخفائه في قوله تعالى: ﴿وَلّ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَ ﴾ [ 31] ﴿ن َ وَأٓيَسۡتَعۡفِفۡنَٓ ﴾ من الوضع، لأنه أبعد من التهمة ﴿خَيۡ ٓ ٓلَّه نَّ ٓ ٓوَٱللَّّ ٓ ٓ سَمِيع ٓ ﴾ لمقالتهنَّ للرجال ﴿عَلِيم ٓٓ٦٠﴾ بمقصودهنَّ (أقول: سيف الشريعة الطاهرة مسلط على عاتق المؤمن، فإذا لم يتقيد بالأوامر والنواهي الشرعية ، فإن سيف الشريعة يقطع عزته ويسلمه إلى نفسه الأمارة بالسوء والعياذ بالله تعالى ، فيضيع عمره بالمخالفات ، ويكون مثله مثل البهائم التي تأكل وترعى في المرعى ، ثم ترجع إلى المأوى ، فالقانون الإلهي في الأرض هو القرآن الكريم فلا يجوز للمسلم أن يخالف مواد هذا القانون كما أن الدول لا تسمح لأي شخص كان أن يخالف مواد قانونها). (81) ﴿لَّيۡسَٓ ٓعَََٓ ٓعۡمَ ٓ ٱلَِۡ ٓحَرَج ٓٓوَلَّٓ ٓعَََٓ ٓعۡرَجِٓ ٱلَِۡ ٓحَرَج ٓٓوَلَّٓ ٓعَََٓ ٓٱلۡمَرِيضِٓ ٓحَرَج ٓ﴾ نفي لما كانوا يتحرَّجون من مؤاكلة الأصحاء حذرا من استقذارهم. أو أكلهم من بيت من يدفع إليهم المفتاح ويبيح لهم التبسط فيه إذا خرج إلى الغزو وخلَّفهم على المنازل مخافة أن لا يكون ذلك عن طِيبِ قلب. أو من إجابة مَن دعوهم إلى بيوت آبائهم وأولادهم وأقاربهم فيطعمونهم كراهة أن يكونوا كَلاً (أي: عِبئا ) عليهم. وهذا إنما يكون إذا علم رضا صاحب البيت بإذن أو قرينة (أي: دلالة ظاهر الحال) ﴿وَلَّٓ ٓعَََىٓ ٓنف سِك مۡٓ َ أٓن َ أٓك ل وا ٓ ۡ تَأٓمِن ٓٓب ي وتِك مۡٓ﴾ من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم، فيدخل فيها بيوت الأولاد، لأن بيت الولد كبيته؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «أنت ومالك لأبيك» [أخرجه ابن ماجه رحْه الله تعا. وقوله عليه الصلاة والسلام: «إن أطيب ما يأكل ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

عدد الصفحات ٧٢٢

سورة النور الجزء الثامن عشر 716 المؤمن من كسبه، وإنَّ ولده من كسبه» [أخرجه أصحاب السنن رحْهم الله تعالى] ﴿وۡٓ َ أٓب ي وتِٓٓءَابَآئِك مۡٓٓوۡٓ َ أٓب ي وتِٓٓمَّٓ أهَ تِك مۡٓ ٓ وۡٓ َ أٓب ي وتِٓٓإِخۡوَ نِك مۡٓ ٓوۡٓ َ أٓب ي وتِٓٓخَوَ تِك مۡٓ َ أٓوۡٓ َ أٓب ي وتِٓٓعۡمَ مِك مۡٓ َ أٓوۡٓ َ أٓب ي وتِٓٓعَمَّ تِك مۡٓ ٓوۡٓ َ أٓب ي وتِٓٓخۡوَ لِك مۡٓ َ أٓوۡٓ َ أٓب ي وتِٓٓ خَ لَ تِك مۡٓ ٓوۡٓ َ أٓمَآمَلَكۡت مٓمَّفَاتََِه ۥٓٓ ﴾ وهو ما يكون تحت أيديكم وتصر فِكم من ضيعة أو ماشية، وَكالَة أو حفظا . وقيل: بيوت المماليك ﴿وۡٓ َ أٓصَدِيقِك مۡ ٓ ﴾ أو بيوت صديقكم، فإنهم أرضى بالتبسط في أموالهم وأسر به. هذا كله إنما يكون إذا عَلِمَ رضا صاحب البيت بإذن أو قرينة ، ولذلك خصص هؤلاء فإنه يعتاد التبسط بينهم ﴿لَيۡسَٓ ٓ عَلَيۡك مۡٓٓج نَاح ٓٓن َ أٓك ل ٓ ۡ تَأوا ٓٓجَُِيع ا ٓوۡٓ َ أٓشۡتَات ٓ َ أا ٓ﴾ مجتمعين أو متفرقين. نزلت في بني ليث بن عمرو من كِنانة، كانوا يتحرَّجون أن يأكل الرجل وحده. أو في قوم من الأنصار إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلا معه. أو في قوم تحرَّجوا عن الاجتماع على الطعام لاختلاف الطبائع في القذارة والنهمة (أي: افراط الشهوة في الطعام) ﴿فَإِذَآ دَخَلۡت مٓب ي وت ٓا﴾ من هذه البيوت ﴿فَسَل ِم وا ٓ ٓعَََىٓ ٓنف سِك مۡٓ َ أ﴾ أي: على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة ﴿تََِيَّة ٓ ٓ م ِنۡٓٓعِندِٓٓٱللَِّّٓ ﴾ ثابتة بأمره، مشروعة من لدنه ﴿م بَ رَكَة ٓ ﴾ لأنها يرجى بها زيادة الخير والثواب ﴿طَي ِبَة ٓ ﴾ تطيب بها نفس المستمع. وعن أنس رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال لي: «متى لقيتَ أحدا من أمتي فسلِّمْ عليه يط لْ عمرك، وإذا دخلت بيتك فسلِّم عليهم يكثرْ خير بيتك، وصلِّ صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار الأوابين» [رواه البيهقي رحْه الله تعالى في شعب الإيمان] ﴿كَذَ لِكَٓ ٓي بَي ِ ٓ ٓٱللَّّ ٓ ٓلَك م ٓ ٓٱلۡأٓيَ تِٓ ﴾ كرَّره ثالثا لمزيد التأكيد وتفخيم الأحكام المختتَمَة به ﴿لَعَلَّك مۡٓ ٓتَعۡقِل ونَٓٓ٦١﴾ أي: الحقَّ والخيرَ في الأمور.

عدد الصفحات ٧٢٣

سورة الفرقان الجزء الثامن عشر 720 (28) ﴿إِنَّمَآٱلۡم ؤۡمِن ونَٓ﴾ أي: الكاملون في الإيمان ﴿ٱلََِّّٓ ينَٓٓءَامَن وا ٓٓبِٱللَِّّٓ ٓوَرَس ولَِِّۦ ﴾ من صميم قلوبهم ﴿وَإِذَآكََن وا ٓ ٓمَعَه ۥٓعَََىٓ ٓمۡرلٓ َ أٓجَامِعلٓ﴾ كالجم عة والأعياد والحروب والمشاورة في الأمور ﴿لَّمۡٓٓ يَذۡهَب وا ٓٓحَتَّ ٓ ٓيَسۡتَٓ ٓ ۡٓذِن وه ٓ﴾ يستأذنوا رسول الله ﷺ فيأذن لهم. واعتبار ه في كمال الإِيمان لأنه كالمصداق لصحته والمميِّز للمخلص فيه عن المنافق، فإن دَيدنه التسلل والفرار، ولتعظيم الجرم في الذهاب عن مجلس رسول الله ﷺ بغير إذنه، ولذلك أعاده مؤكَّدا على أسلوب أبلغ فقال: ﴿إِنَّٓٓ ٱلََِّّينَٓ ٓيَسۡتَٓ ٓ ۡٓذِن ونَكَٓٓو لَىئِكَٓ أٓٱلََِّّينَٓ ٓي ؤۡمِن ونَٓٓبِٱللَِّّٓ ٓ وَرَس ولَِِّۦ ٓ ﴾ فإنه يفيد أنَّ المستأذِن مؤمن لا محالة، وأن الذاهبَ بغير إذن ليس كذلك ﴿فَإِذَآ ٱسۡتَٓ ٓ ۡٓذَن وكَٓٓلَِۡعۡضِٓ ٓنِهِمۡٓ ۡ شَأ ﴾ ما يَعرِض لهم من المهام ﴿ذَن ۡ فَأٓل ِمَنٓشِئۡتَٓٓمِنۡه مۡٓ﴾ تفويض للأمر إلى رأي الرسول ﷺ ﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡٓ ٓلَه م ٓٓٱللََّّ ٓ ﴾ بعد الإِذن؛ فإن الاستئذان ولو لعذر ق صور ، لأنه تقديم لأمر الدنيا على أمر الدين ﴿إِنَّٓٓٱللََّّٓ ٓغَف ور ٓ﴾ لفرَطات العباد ﴿رَّحِيم ٓٓ ٦٢﴾ بالتيسير عليهم. (83) ﴿لَّّٓ ٓتََۡعَل وا ٓ ٓد عََٓءَٓ ٓٱلرَّس ولِٓ ٓبَيۡنَك مۡٓٓكَد عََٓءِٓ ٓبَعۡضِك م ٓبَعۡض ٓا ٓ﴾ لا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا في جواز الإِعراض والمساهلة في الإِجابة والرجوع بغير إذن، فإن المبادرة إلى إجابته عليه الصلاة والسلام واجبة ، والمراجعة بغير إذنه محرَّمة . وقيل لا تجعلوا نداءه وتسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه ورفع الصوت به والنداء من وراء الحجرات، ولكن بلقبه المعظَّم؛ مثل: يا نبيَّ الله ويا رسولَ الله، مع التوقير والتواضع وخفض الصوت ﴿قَدۡٓٓيَعۡلَم ٓٓٱللَّّ ٓ ٓٱلََِّّينَٓ ٓيَتَسَلَّل ونَٓ ٓمِنك مۡٓ ﴾ أي: ينسل ون قليلا قليلا من الجماعة ﴿لِوَاذ ٓا ٓ﴾ بأن يستتر بعضكم ببعض حتى يخرج. أو يَلوذ بمن يؤذن له فينطلق معه كأنه تابِع ه ﴿فَلۡيَحۡذَرِٓ ٓٱلََِّّينَٓ ٓ يَ َالِف ونَٓ ٓعَنۡٓٓمۡرِهِۦٓٓ َ أ﴾ أي: يخالفون أمرَه بترك مقتضاه، ويذهبون سمتا خلاف سمته (أي: طريقا خلاف طريقه) أو يَصد ون عن أمره دون المؤمنين ﴿ن َ أٓت صِيبَه مۡٓ ٓفِتۡنَة ٓ﴾ محِْنة في الدنيا ﴿وۡٓ َ أٓي صِيبَه مۡٓ ٓعَذَاب ٓٓلِم ٓ َ أٓ٦٣﴾ في الآخرة. واست دِلَّ به على أن الأمر للوجوب. (84) ﴿لَّٓٓ َ أٓإِنَّٓٓللَِِّّٓ ٓمَآفِٓ ٓٱلسَّمَ وَ تِٓ ٓرۡضِ ٓ وَٱلَِۡ ٓقَدۡٓٓيَعۡلَم ٓٓمَآٓٓنت مۡٓ َ أٓعَلَيۡهِٓ﴾ أيها المكلَّفون من المخالفة والموافقة ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ س ورَة ٓ ٓالف رۡٓقَانِٓ ¬ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ 01 88

عدد الصفحات ٧٢٤

سورة الفرقان الجزء الثامن عشر 721 والنفاق والإِخلاص. وإنما أكَّدَ علمه بـ«قَدْ» لتأكيد الوعيد ﴿وَيَوۡمَٓٓي رۡجَع ونَٓٓإِلَۡهِٓ ﴾ يوم يرجع المنافقون إليه للجزاء ﴿فَي نَب ِئ ه مٓبِمَآعَمِل وا ٓ﴾ من سوء الأعمال بالتوبيخ والمجازاة عليه ﴿وَٱللَّّ ٓ ِٓٓ بِك ل ٓشََۡء ٓ ٓعَلِيم ٓ ٓ٦٤﴾ لا تخفى عليه خافية. تمَّ بحمد الله تعالى استخلاص معاني الآيات والفوائد من تفسير البيضاوي رحْه الله تعالى في سورة النور وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أَنِ الحمد لله رَبِّ العالمين ¬ سورة الفرقان مكيَّة، وآيها سبع وسبعون آية (1) ﴿تَبَارَكَٓٓٱلََِّّي ٓنَزَّلَٓٓٱلۡف رۡقَانَٓٓعَََ ٓ ٓعَبۡدِهِۦ﴾ تَكاثَرَ خير ه. من البركة، وهي كثرة الخير. أو تَزايَدَ على كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله، فإن البركة تتضمن معنى الزيادة، وترتيبه على إنزال الف رْقان لمِا فيه من كثرة الخير، أو لدلالته على تعاليه. والفرقان مصدر فرَّق بين الشيئين إذا فصل بينهما، س مِّي به القرآن لفصله بين الحق والباطل بتقريره، أو بين الم حِقِّ والمبطل بإعجازه، أو لكونه مفصولا بعضه عن بعض في الإنزال ﴿لَِك ونَٓ ﴾ العبد (أي: رسول الله عليه الصلاة والسلام) أو الفرقان ﴿لِلۡعَ لَمِيَٓ ﴾ للجن والإِنس ﴿نَذِير آ١﴾ م نذرا . (2) ﴿ٱلََِّّي ٓلََّ ۥ ٓم لۡك ٓٓٱلسَّمَ وَ تِٓ ٓرۡضِٓ وَٱلَِۡ ٓوَٓلَمۡٓٓيَتَّخِذۡٓٓوَلََّ ٓ ا﴾ كزعم النصارى ﴿وَلَمۡٓٓيَك نٓلََّّ ۥ ٓشََِيك ٓ ٓفِٓٓ ٱلۡم لۡكِٓٓوَخَلَقَٓٓك َّٓ ٓشََۡءلٓ ﴾ أحدثه إحداثا مراعى فيه التقدير حسب إرادته؛ كخلقِهِ الإِنسانَ من مواد مخصوصة وصور وأشكال معينة ﴿فَقَدَّرَه ۥ ٓتَقۡدِير ٓآ٢﴾ فقدَّره وهيَّ أه لما أراد منه من الخصائص والأفعال؛ كتهيئة الإِنسان للإِدراك والفهم والنظر والتدبير واستنباط (أي: استخراج) الصنائع المتنوِّ عة ومزاولة الأعمال المختلفة إلى غير ذلك. أو فَقَدَّرَه للبقاء إلى أجل مسمّ ى.

عدد الصفحات ٧٢٥

سورة الفرقان الجزء الثامن عشر 722 (3) ﴿وَٱتَََّّذ وا ٓ ٓمِنٓد ونِهِۦٓٓٓءَالِهَة ٓٓلَّّٓ ٓيََۡل ق ونَٓ ٓشَيۡٓ ٓ ٓآ وَه مۡٓٓيَ ۡلَق ونَٓ ﴾ لأن عَبَدَتهم يَنحتونهم وي صوِّرونهم ﴿وَلَّٓ ٓيَمۡلِك ونَٓ﴾ ولا يستطيعون ﴿نف سِهِمۡٓ َ لِِٓضَۡ ٓ ا﴾ دفعَ ضر ﴿وَلَّٓ ٓنَفۡع ٓا﴾ ولا جلبَ نفع ﴿وَلَّٓ ٓيَمۡلِك ونَٓٓ مَوۡت ٓآوَلَّٓ ٓحَيَو ة ٓٓوَلَّٓ ٓن ش ور ٓ آ٣﴾ ولا يملكون إماتةَ أحد ولا إحياءه أوَّلا وبَعْثه ثانيا . ومن كان كذلك فبمَعزل عن الأ لوهية لعَرائه (أي: لتجرده) عن لوازمها واتصافه بما ينافيها. وفيه تنبيه على أن الإِله يجب أن يكون قادرا على البعث والجزاء. (4) ﴿وَقَالَٓٓٱلََِّّينَٓ ٓكَفَر وٓا ٓٓإِنۡٓٓهَ ذَآٓ ٓإِلَّّٓٓ ٓإِفۡك ٓ﴾ كذِب ﴿ٱفۡتَََى ه ٓ ﴾ اختلقه ﴿عََنَه ۥ َ وَأٓعَلَيۡهِٓٓقَوۡم ٓٓ ءَاخَر ونَ ٓ ﴾ أي: اليهود؛ فإنهم ي لقون إليه أخبار الأمم وهو يعبرِّ عنها بعبارته. وقيل: جبر ويسار وعداس، وقد سبق في قوله تعالى: ﴿إِنَمَا يُعَلِّمُهُ بَشََ ﴾ [ 103] ﴿فَقَدۡٓٓجَآء وٓظ لۡم ٓ ا﴾ بجعْلِ الكلام الم عجِز إِفْكا مختلَقا متلقَّفا من اليهود ﴿وَز ور ٓآ٤﴾ بنسبة ما هو بريء منه إليه. (5) ﴿وَقَال وٓا ٓٓسَ طِي ٓ َ أٓوَّلِيَٓ ٱلَِۡ ﴾ ما سطَّره المتقدِّمون ﴿ٱكۡتَتَبَهَا ﴾ كتَبَها لنفسه، أو استكتبها (أي: واحد كتبها له) ﴿فَهَِٓ ٓت مۡلَ ٓ ٓعَلَيۡهِٓٓب كۡرَة ٓ ٓصِيل ٓ َ وَأٓ٥﴾ ليحفظها. (8) ﴿ق لۡٓٓنزَلََّ ٓ َ أٓٱلََِّّي ٓيَعۡلَم ٓٓٱلسۡ َِّٓ ٓفِٓٓٱلسَّمَ وَ تِٓ ٓرۡضِ ٓ وَٱلَِۡ ﴾ لأنه أعجَزَكم عن آخِرِكم بفصاحته وتضم نِه أخبارا عن مغيَّبات مستقبلة وأشياء مكنونة (أي: مستورة) لا يعلمها إلا عالمِ الأسرار، فكيف تجعلونه أَساطِير الأوَّلين؟ ﴿إِنَّه ۥٓكََنَٓ ٓغَف ور ٓآرَّحِيم ٓآ٦﴾ فلذلك لا يعجِّل في عقوبتكم على ما تقولون مع كمال قدرته عليها واستحقاقكم أن يَص بَّ عليكم العذاب صبّا . (7) ﴿وَقَال وا ٓٓمَالِٓٓهَ ذَا ٓٱلرَّس ولِٓ ﴾ ما لهذا الذي يزعم الرسالة. وفيه استهانة وتهك م ﴿ك ل ٓ ۡ يَأٓٱلطَّعَامَٓ ﴾ كما نأكل ﴿وَيَمۡشِٓ ٓفِٓ ٓسۡوَاقِٓ ٱلَِۡ ﴾ لطلب المعاش كما نمشي. والمعنى: إنْ صحَّ دعواه فما بال ه لم يخالف حال ه حالَنا. وذلك لعَمَهِهم (أي: تحير هم وترد دهم) وقصور نظرهم على المحسوسات، فإنَّ تمي ز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية، وإنما هو بأحوال نفسانية، كما أشار إليه بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَمَ ا نَا َ أ بَشََ مِثْلُكُمْ يُوحَ إِلََ نَمَ َ أا إِل هُكُمْ إِل وَ احِد ﴾ [الكهف: 110] ﴿لَوۡلَّٓٓ ٓنزِلَٓ أٓإِلَۡهِٓ ٓمَلَك ٓٓفَيَك ونَٓٓمَعَه ۥٓنَذِير آ٧﴾ لنعلَمَ صدقه بتصديق المَلَك. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

عدد الصفحات ٧٢٦

سورة الفرقان الجزء الثامن عشر 723 (6) ﴿وۡٓ َ أٓي لۡقَىٓ ٓإِلَۡهِٓ ٓكَنَ ٓ﴾ فيستظهرَ به (أي: فيستعين)، ويستغنيَ عن تحصيل المعاش ﴿وۡٓ َ أٓتَك ون ٓٓلََّ ۥ ٓ جَنَّة ٓٓك ل ٓ ۡ يَأٓمِنۡهَا ٓ﴾ هذا على سبيل التنز ل؛ أي: إن لم ي لْقَ إليه كنز فلا أقلَّ من أن يكون له بستان كما للدهاقين (أي: رؤساء القرى) والمياسير (أي: الأغنياء) فيتعيش بريعه (أي: من غلته) ﴿وَقَالَٓٓٱلظَّ ٓ لِم ونَٓٓإِنٓتَتَّبِع ونَٓ﴾ ما تتبعون ﴿إِلَّّٓ ٓرَج ل ٓ ٓمَّسۡح ور ا ٓ٨﴾ س حِر فغ لب على عقله. (6) ﴿ٱنظ رۡٓ ٓكَيۡفَٓ ٓضََۡب وا ٓ ٓلَكَٓٓمۡثَ لَٓ ٱلَِۡ ﴾ أي: قالوا فيك الأقوال الشاذة، واخترعوا لك الأحوال النادرة ﴿فَضَلُّوا ٓ ﴾ عن الطريق الموصل إلى معرفة خواصِّ النبي والميْزِ بينه وبين المتنبِّي (أي: مدعي النبوة)، فخبطوا خبط عشواء ﴿فَلَٓ ٓيَسۡتَطِيع ونَٓ ٓسَبِيل ٓ ٓ٩﴾ إلى القدح في نبوَّتك. أو إلى الرشد والهدى. (10) ﴿تَبَارَكَٓٓٱلََِّّيٓٓ ٓإِنٓشَآءَٓ ٓجَعَلَٓٓلَكَٓ﴾ في الدنيا ﴿خَيۡ ٓ آم ِنٓذَ لِكَٓ ﴾ مما قالوه، ولكن أخَّره إلى الآخرة لأنه خير وأبقى ﴿جَنَّ تلٓ ٓتََۡرِي ٓمِنٓتََۡتِهَا ٓنۡهَ ر ٓ ٱلَِۡ ٓوَيَجۡعَل ٓلَّكَٓٓق ص ورَ ا ٓ١٠﴾. (11) ﴿بَلۡٓٓكَذَّب وا ٓٓبِٱلسَّاعَةِ ٓ ﴾ فقصرَتْ أنظارهم على الحطام الدنيوية، وظن وا أن الكرامة إنما هي بالمال، فطَعنوا فيك لِفَقرك. أو فلذلك كذبوك لا لمِا تمحَّلوا (أي: احتالوا) من المطاعن الفاسدة ﴿عۡتَدۡنَا َ وَأٓلِمَنٓكَذَّبَٓٓ بِٱلسَّاعَةِ ٓسَعِي ا ٓ١١﴾ نارا شديدة الاستعار (أي: التوقد)، وقيل: هو اسم لجهنم.

عدد الصفحات ٧٢٧

سورة الفرقان الجزء الثامن عشر 724 (12) ﴿إِذَآتۡه م َ رَأ﴾ إِذا كانت بمرأى منهم ﴿م ِنٓمَّكََن ٓ ٓبَعِيدلٓ﴾ وهو أقصى ما يمكن أن ي رى منه ﴿سَمِع وا ٓ ٓلَهَآتَغَٓيُّظ ٓآوَزَفِي ٓآ١٢﴾ صوت تغي ظ . شبَّهَ صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره، وهو صوت ي سمع من جوفه. (13) ﴿وَإِذَآٓٓلۡق وا ٓ أٓمِنۡهَآمَكََن ٓ آضَي ِق ٓ ا﴾ أي: في مكان ضيِّق لزيادة العذاب، فإن الكرب مع الضيق، والرَّوْح (أي: الراحة) مع السَّعة ﴿مُّقَرَّنِيَٓ﴾ ق رِّنَتْ أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل ﴿دَعَوۡا ٓٓه نَالِكَٓ﴾ في ذلك المكان ﴿ث ب ور ٓآ١٣﴾ هلاكا . أي: يتمنون الهلاك وينادونه فيقولون: تعالَ يا ثبوراه فهذا حِين كَ. (14) ﴿لَّّٓ ٓتَدۡع وا ٓ ٓٱلَۡوۡمَٓ ٓث ب ور ٓآوَ حِد ٓ ا﴾ أي: يقال لهم ذلك ﴿وَٱدۡع وا ٓٓث ب ور ٓآكَثِي ٓآ١٤﴾ لأن عذابكم أنواع كثيرة، كل نوع منها ثبور (أي: هلاك) لشدته. أو لأنه يتجدَّد ، لقوله تعالى: ﴿كَُما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَلنْاهُمْ جُلُوداً غَيرَْها لََِذُوقُوا الْعَذابَ ﴾ [النساء 58]. أو لأنه لا ينقطع، فهو في كل وقت ث بور. (15) ﴿ق لۡٓٓذَ لِكَٓ َ أٓخَٓيۡ ٓ ٓمۡٓ َ أٓجَنَّة ٓٓٱلۡۡ لِِۡٓ ٓٱلَّتِٓ ٓو عِدَٓٓٱلۡم تَّق ونَ ٓ ﴾ الإِشارة إلى العذاب، والاستفهام والتفضيل والترديد للتقريع مع التهكم ﴿كََنَتۡٓ ٓلَه مۡٓ﴾ في علم الله أو اللوح. أو لأن ما وعده الله تعالى في تحققه كالواقع. ﴿جَزَآء ٓ﴾ على أعمالهم بالوعد ﴿وَمَصِي ٓ آ١٥﴾ ينقلبون إليه (18) ﴿لَّه مۡٓٓفِيهَآمَآيَشَآء ونَٓ ﴾ ما يشاءونه من النعيم. ولعله تَقْصر همِم كل طائفة على ما يليق برتبته، إذ الظاهر أن الناقص لا يدرك شأوَ (أي: همَّةَ ) الكاملِ بالتشهي. وفيه تنبيه على أن كل المرادات لا تحصل إلا في الجنة ﴿خَ لِِِينَ ٓ ٓكََنَٓ ٓعَََ ٓ ٓرَب ِكَٓٓوَعۡد ٓآمَّسۡٓ ٓ ٓولّ ٓ ٓ١٦﴾ أي: كان ذلك موعودا حقيقا بأن ي سأل وي طلب. أو مسؤولا سأله الناس في دعائهم: ﴿رَبَنَ ا وَآتِنَ ا مَا وَعَدْتَنَ ا عَََ رُسُلِكَ ﴾ [آل عمران: 164]. أو الملائكة بقولهم: ﴿رَبَنا دْخِلْهُمْ َ وَأ جَنَاتِ عَدْن الَتِ وَ عَدْتَهُمْ ﴾ [غافر: 6]. (17) ﴿وَيَوۡمَٓٓيََۡشّ ه مۡٓ ﴾ للجزاء ﴿وَمَآيَعۡب د ونَٓ ٓمِنٓد ونِٓٓٱللَِّّٓ ﴾ يَع م كل معبود سواه تعالى ﴿فَيَق ول ٓ﴾ للمعبودين ﴿نت مۡٓ َ ءَأٓضۡلَلۡت مۡٓ َ أٓعِبَادِيٓهَىؤ لَّٓءِٓ ٓمۡٓ َ أٓه مۡٓٓضَلُّوا ٓ ٓٱلسَّبِيلَٓ ٓ١٧﴾ لإِخلالهم بالنظر الصحيح وإعراضهم عن المرشد النصيح. وهو استفهام تقريع وتبكيت للعَبَدَة. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

عدد الصفحات ٧٢٨

سورة الفرقان الجزء الثامن عشر 725 (16) ﴿قَال وا ٓٓس بۡحَ نَكَٓ ﴾ تعج با مما قيل لهم، لأنهم إما ملائكة أو أنبياء معصومون، أو جمادات لا تقدر على شيء. أو إشعارا بأنهم الموسومون (أي: الموصوفون) بتسبيحه وتوحيده، فكيف يليق بهم إضلال عبيده! أو تنزيها لله تعالى عن الأنداد ﴿مَآكََنَٓ ٓيَنۢبَغِٓ ٓلنََآٓ ﴾ ما كان يصح لنا ﴿ن َ أٓنَّتَّخِذَٓٓمِنٓد ونِكَٓٓمِنۡٓٓوۡلَِآءَٓ َ أ﴾ للعصمة. أو لعدم القدرة. فكيف يصح لنا أن ندعو غيرنا أن يتولى أحدا دونك؟ ﴿وَلَ كِن ٓمَّتَّعۡتَه مۡٓٓوَءَابَآءَه مۡٓ﴾ بأنواع النعم، فاستغرقوا في الشهوات ﴿حَتَّ ٓ ٓنَس وا ٓ ٓٱلَّ ِكۡرَٓ﴾ حتى غفلوا عن ذكرك، أو التذكر لآلائك والتدبر في آياتك. وهو نسبة للضلال إليهم من حيث إنه بِكَسْبهم ، وإسناد له (أي: للضلال) إلى ما فعل الله بهم فحملهم عليه ﴿وَكََن وا ٓ ﴾ في قضائك ﴿قَوۡمَ ا ٓب ور ٓآ١٨﴾ هالكين. (16) ﴿فَقَدۡٓٓكَذَّب وك م﴾ أي: فقد كذَّبَكم المعبودون ﴿بِمَآتَق ول ونَٓ﴾ في قولكم إنهم آلهة، أو هؤلاء أضلونا ﴿فَمَآتَسۡتَطِيع ونَٓ ﴾ خطاب للعابدين ﴿صََۡف ٓ ا﴾ دفعا للعذاب عنكم ﴿وَلَّٓ ٓنَصۡ ٓ ا ٓ﴾ يعينكم عليه ﴿وَمَنٓيَظۡلِم ٓ م ِنك مۡٓ ﴾ أيها المكلَّفون ﴿ن ذِقۡٓه ٓٓعَذَاب ٓآكَبِي ٓآ١٩﴾ هي النار. (20) ﴿وَمَآٓٓرۡسَلۡنَا َ أٓقَبۡلَكَٓٓمِنَٓٓٱلۡم رۡسَلِيَٓ ٓإِلَّّٓٓ ٓإِنَّه مۡٓٓك ل ونَٓ ۡ لََأ ٓٱلطَّعَامَٓ ٓوَيَمۡش ونَٓ ٓفِٓٓسۡوَاقِ ٓ ٱلَِۡ ٓوَجَعَلۡنَآ بَعۡضَك مۡٓ ﴾ أيها الناس ﴿لَِۡعۡضلٓ ٓفِتۡنَة ٓ﴾ ابتلاء. ومِنْ ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء، والمرسَلين بالمرسَل إليهم ومناصبتهم لهم العداوة وإيذائهم لهم. وهو تسلية لرسول الله ﷺ على ما قالوه بعدَ نقضه. وفيه دليل على القضاء والقدر ﴿تَصۡبِ ونَ ٓ َ أ﴾ أي: وجعلْنا بَعْضكم لبعض فتنة لِنَعلم أيّكم يصبر. أو حث على الصبر على ما افت تِنوا به ﴿وَكََٓنَٓٓرَبُّكَٓٓبَصِي ٓ آ٢٠﴾ بمن يصبر. أو بالصواب فيما يَبتل به وغيرِه.

عدد الصفحات ٧٢٩

سورة الفرقان الجزء التاسع عشر 728 (21) ﴿وَقَالَٓٓٱلََِّّينَٓ ٓلَّٓ ٓيَرۡج ونَٓ﴾ لا يأملون ﴿لِقَآءَنَا﴾ بالخير لكفرهم بالبعث ﴿لَوۡلَّٓٓ ﴾ هلاَّ ﴿نزِلَٓ أٓعَلَيۡنَآٱلۡمَلَىئِكَة ٓ ﴾ فتخبرنا بصدق محمد ﷺ. وقيل: فيكونوا رسلا إلينا ﴿وۡٓ َ أٓنَرَى ٓٓرَبَّنَا ٓ﴾ فيأمرنا بتصديقه واتباعه ﴿لَقَدِٓٓٱسۡتَكۡبَ وا ٓ ٓفِٓٓ ٓ نف سِهِمۡٓ َ أ﴾ أي: في شأنها، حتى أرادوا لها ما يتفق لأفراد من الأنبياء الذين هم أكمل خلق الله في أكمل أوقاتها وما هو أعظم من ذلك ﴿وَعَتَوۡٓ﴾ وتجاوزوا الحد في الظلم ﴿ع ت و ٓآكَبِي ٓآ٢١﴾ بالغا أقصى مراتبه، حيث عاينوا المعجزات القاهرة فأعرضوا عنها، واقترحوا لأنفسهم الخبيثة ما س دَّت دونه مطامح النفوس القدسية. (22) ﴿يَوۡمَٓٓيَرَوۡنَٓٓٱلۡمَلَىئِكَةَٓ ﴾ ملائكة الموت أو العذاب ﴿لَّٓ ٓب شَّۡى ٓ ٓيَوۡمَئِذلٓٓل ِلۡم جۡرِمِيَٓ ﴾ فإنه بمعنى ي منَعون البشرى أو ي عدَمونها ﴿وَيَق ول ونَٓٓ حِجۡر ٓآمََّۡج ور ٓ آ٢٢﴾ أي: ويقول الكفرة حينئذ هذه الكلمةَ استعاذة وطلبا من الله تعالى أن يمنع لقاءهم. أو تقولها الملائكة بمعنى حراما محرَّما عليكم الجنة أو البشرى. (23) ﴿وَقَدِمۡنَآٓٓإِلَ ٓ ٓمَآعَمِل وا ٓٓمِنۡٓٓعَمَللٓٓفَجَٓعَلۡنَ ه ٓ ٓهَبَآء ٓٓمَّنث ور آ٢٣﴾ أي: وعمَدنا (أي: قصدنا) إلى ما عملوا في كفرهم من المكارم؛ كقِرى الضيف وصلة الرحم وإغاثة الملهوف فأحبطناه لفقْدِ ما هو شرط اعتبارِه (وهو الإيمان). (24) ﴿صۡحَ ب ٓ َ أٓٱلَۡۡنَّةِٓ ٓيَوۡمَئِذ ٓٓخَيۡ ٓ ٓمُّسۡتَقَر ٓ ا﴾ مكانا ي ستقَّر فيه أكثر الأوقات للتجالس والتحادث. ﴿حۡسَن ٓ َ وَأٓمَقِيل ٓ ٓ٢٤﴾ مكانا ي ؤوى إليه للاسترواح بالأزواج والتمتع بهم. روي (عن ابن مسعود رضي الله عنه) أنه ي فرغ من الحساب في نصف ذلك اليوم، فيَقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار. (25) ﴿وَيَوۡمَٓٓتَشَقَّق ٓ ٓٱلسَّمَآء ٓ ﴾ أصله تتشقق ﴿بِٱلۡغَمَ مِٓ ﴾ بسبب طلوع الغمام منها، وهو الغمام المذكور في قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ نْ َ أ تِيَهُمُ ْ يَأ اللُ فِ ظُلَل مِنَ الْغَمَ امِ وَالْمَلَ ئِكََُ ﴾ [البقرة: 210] (أي يأتي عذابه م ) ﴿وَن ز ِلَٓٓٱلۡمَلَىئِكَة ٓ ٓتَنَِيل ٓ ٓ٢٥﴾ في ذلك الغمام بصحائف أعمال العباد. (28) ﴿ٱلۡم لۡك ٓٓيَوۡمَئِذ ٓٓٱلَۡۡقُّٓ ٓلِلرَّحۡمَٰنِ ٓ﴾ الثابت له لأن كل م لك يَبطل يومئذ ولا يبقى إلا م لكه ﴿وَكََنَٓ ٓيَوۡم آ عَََٓ ٓٱلۡكَ فِرِينَٓ ٓعَسِي ٓآ٢٦﴾ شديدا . ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

عدد الصفحات ٧٣٠

سورة الفرقان الجزء التاسع عشر 727 (27) ﴿وَيَوۡمَٓٓيَعَضُّٓ ٓٱلظَّالِم ٓ ٓعَََ ٓ ٓيَدَيۡهِٓ ﴾ من فرط الحسرة. والمراد بالظالم الجنس. وقيل: عقبة ابن أبي معيط، كان ي كثر مجالسة النبي ﷺ، فدعاه إلى ضيافته، فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين ففعل، وكان أبي بن خلف صديقه فعاتبه وقال صبأت (أي: خرجت عن دينك) فقال: لا، ولكن آلى أن لا يأكل (أي: أقسم أن لا يأكل) من طعامي وهو في بيتي، فاستحييت منه فشهدت له، فقال: لا أرضى منك إلا أن تأتيه فتطأ قفاه وتبزق في وجهه، فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف، فأ سرَِ يوم بدر فأمر عليا فقتله، وطَعَن أبيّا بِأ ح د في المبارزة، فرجع إلى مكة ومات ﴿يَق ول ٓٓيَ لَيۡتَنِٓ ٓٱتَََّّذۡت ٓ ٓمَعَٓٓٱلرَّس ولِٓ ٓسَبِيل ٓ ٓ٢٧﴾ طريقا إلى النجاة. أو طريقا واحدا ، وهو طريق الحق ولم تتشعب (أي: تتفرق) بي طرق الضلالة. (26) ﴿يَ وَيۡلَتَ ٓ ٓلَۡتَنِٓ ٓلَمۡٓٓتََِّّذۡٓ َ أٓف لَٓ ن آخَلِيل ٓ ٓ٢٨﴾ يعني مَنْ أضَلَّه. (26) ﴿لَّقَدۡٓٓضَلَّنِٓ َ أٓعَنِٓٓٱلَّ ِكۡرِٓ﴾ عن ذكر الله تعالى، أو كتابه، أو موعظة الرسول ﷺ، أو كلمة الشهادة (أقول: ﴿عَنِٓٓٱلَّ ِكۡرِٓ﴾ أي: عن الهدى والإيمان) ﴿بَعۡدَٓٓإِذۡٓٓجَآءَنِ ٓ ﴾ وتمكَّنْت منه ﴿وَكََنَٓ ٓٱلشَّيۡطَ ن ٓ ﴾ يعني الخليل المضِل . أو إبليس لأنه حََْلَه على مخالته (أي: صداقته ومحبته) ومخالفة الرسول ﷺ. أو كل من تشيطن من جن وإنس ﴿ِنسَ نِٓ لِلَۡٓخَذ ولّ ٓ ٓ٢٩﴾ يواليه حتى يؤدِّيه إلى الهلاك، ثم يتركه ولا ينفعه. (30) ﴿وَقَالَٓٓٱلرَّس ول ٓ ﴾ محمد عليه الصلاة والسلام، يومئذ أو في الدنيا بثّا (أي: شكوى) إلى الله تعالى: ﴿يَ رَب ِٓ ٓإِنَّٓٓقَوۡمِٓ ﴾ قريشا ﴿ٱتَََّّذ وا ٓ ٓهَ ذَا ٓٱلۡق رۡءَانَٓٓمَهۡج ور ٓآ٣٠﴾ بأن تركوه وصَد وا عنه، أو هَ جَ ر وا فيه (أي: قالوا قولا قبيحا ) ولَ غَوْ ا فيه إذا سمعوه، أو زعموا أنه ه جْر (أي: هذيان) وأساطير الأولين. وفيه تخويف لقومه، لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا شكوا إلى الله تعالى قومهم عجَّل لهم العذاب. (31) ﴿وَكَذَ لِكَٓ ٓجَعَلۡنَآِٓ لِك ٓنَبِ ٓ ٓعَد و ٓ آم ِنَٓٓٱلۡم جۡرِمِيَ ٓ ﴾ كما جعلناه لك، فاصبر كما صبروا ﴿وَكَفَ ٓ ٓبِرَب ِكَٓٓ هَادِي ٓا﴾ إلى طريق قهرهم ﴿وَنَصِي ٓ آ٣١﴾ لك عليهم. (32) ﴿وَقَالَٓٓٱلََِّّينَٓ ٓكَفَر وا ٓٓلَوۡلَّٓ ٓن ز ِلَٓٓعَلَيۡهِٓٓٱلۡق رۡءَان ٓٓجُ ۡلَة ٓ ٓوَ حِدَة ٓ ﴾ دفعَة واحدة كالكتب الثلاثة ﴿كَذَ لِكَٓ ٓ لنِ ثَب ِتَٓ ٓبِهِۦٓف ؤَادَكَ ٓ ﴾ أي: كذلك أنزلناه مفرَّقا لنقوِّيَ بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه. لأن حاله يخالف حال موسى وداود وعيسى عليهم الصلاة والسلام، حيث كان ﷺ أمِّيَّا وكانوا يكتبون، فلو أ لقِيَ عليه جملة تعنّى (تعب) بحفظه، ولعله لم يستتبَّ له، فإن التلقف لا يتأتى إلا شيئا فشيئا ، ولأن نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة وغوص في المعنى، ولأنه إذا نزل منجَّما وهو يتحدى بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوة قلبه، ولأنه إذا نزل به جبريل حالا بعد حال يثبِّت به فؤاده؛ ومنها معرفة الناسخ والمنسوخ ﴿وَرَتَّلۡنَ ه ٓ ٓ تَرۡتِيل ٓ ٓ٣٢﴾ وقرأناه عليك شيئا بعد شيء على ت ؤَدة وتمه ل في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين.

عدد الصفحات ٧٣١

سورة الفرقان الجزء التاسع عشر 726 (33) ﴿وَلَّٓ ٓت ونَكَٓ ۡ يَأٓبِمَثَل ٓ﴾ سؤال عجيب كأنه مثل في البطلان يريدون به القدح في نبوَّتك ﴿إِلَّّٓ ٓ جِئۡنَ كَٓ ٓبِٱلَۡۡق ِٓ ﴾ الدامغ له في جوابه ﴿حۡسَنَٓ َ وَأٓ تَفۡسِي ا ٓ٣٣﴾ وبما هو أحسن بيانا أو معنى من سؤالهم. أو ولا يأتونك بحال عجيبة يقولون: هلاّ كانت هذه حاله إلا أعطيناك من الأحوال ما يُق لك في حكمتنا، وما هو أحسن كشفا لِما ب عثتَ له. (34) ﴿ٱلََِّّينَٓ ٓيَ ۡشَّ ونَٓ ٓعَََ ٓ ٓو ج وهِهِمۡٓٓإِلَ ٓ ٓ جَهَنَّمَٓ﴾ أي: مقلوبين أو مسحوبين عليها. أو متعلقة قلوبهم بالسفليات متوجهَّة وجوههم إليها. وعنه عليه الصلاة والسلام: «شر يُ الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف على الدواب، وصنف على الأقدام، وصنف على الوجوه» [رواه الإمام أحْد والترمذي رحْهما الله تعالى] ﴿و لَىئِكَٓ أٓشََ ٓ ٓمَّكََن ٓ آ ضَلُّٓ َ وَأٓسَبِيل ٓ ٓ٣٤﴾ كأنَّه قيلَ : إن حاملهم على هذه الأسئلة تحقير مكانه وتضليل سبيله، ولا يعلمون حالهم ليعلموا أنهم شر مكانا وأضل سبيلا . (35) ﴿وَلَقَدۡٓٓءَاتَيۡنَآم وسَٓ ٓٱلۡكِتَ بَٓ ٓوَجَعَلۡنَآمَعَه ۥٓٓٓخَاه ٓ َ أٓهَ ر ونَٓ ٓوَزِير ٓآ٣٥﴾ يوازره في الدعوة وإعلاء الكلمة. (38) ﴿فَق لۡنَآٱذۡهَبَآٓٓإِلَٓٓٱلۡقَوۡمِٓٓٱلََِّّينَٓ ٓكَذَّب وا ٓ﴾ يعني فرعون وقومه ﴿بِ‍َٔايَ تِنَا ٓفَدَمَّرۡنَ ه مۡٓ ٓتَدۡمِي ٓ آ٣٦﴾ أي: فذهبا إليهم فكذبوهما فدمَّرناهم. (37) ﴿وَقَوۡمَٓٓن وحلٓٓلَّمَّآكَذَّب وا ٓٓٱلرُّس لَٓ ﴾ كذَّبوا نوحا ومَنْ قبله. أو نوحا وحده، ولكن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب الكلِّ ﴿غۡرَقۡنَ ه مۡٓ َ أ﴾ بالطوفان ﴿وَجَعَلۡنَ ه مۡٓ ﴾ وجعلنا إغراقهم أو قصتهم ﴿لِلنَّاسِٓ ٓءَايَة ٓ ﴾ عبرة ﴿عۡتَدۡنَا َ وَأ﴾ (أي: هيَّأنا) ﴿لِلظَّ لِمِيَٓ ٓعَذَاب آلِم ٓ َ أآ٣٧﴾. (36) ﴿وَعََد ٓ آوَثَم ودَا ٓٓصۡحَ بَٓ َ وَأٓٱلرَّس ِٓ ﴾ وهم قوم كان يعبدون الأصنام، فبعث الله تعالى إليهم شعيبا عليه السلام فكذبوه، فبينما هم حول الرَّسِّ ـ وهي البئر غير المطويَّة ـ فانهارت، فخ سِفت بهم وبديارهم. وقيل: الرس قرية عظيمة بفلج اليمامة كان فيها بقايا ثمود، فب عث إليهم نبي فقتلوه فهلكوا. وقيل: الأخدود ﴿وَق ر ونَ ا ﴾ وأهلَ أعصار ﴿بَيَۡٓ ٓذَ لِكَٓ ﴾ إشارة إلى ما ذ كر ﴿كَثِي ٓآ٣٨﴾ لا يعلمها إلا الله تعالى. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

عدد الصفحات ٧٣٢

سورة الفرقان الجزء التاسع عشر 726 (36) ﴿ٓ وَكُ ٓضََۡبۡنَا ٓلََّ ٓ ٓمۡثَ لَ ٓ ٱلَِۡ ﴾ بيَّنا له القصص العجيبة من قصص الأولين إنذارا وإعذارا ، فلما أصَِ وا أهلكوا، كما قال: ﴿ٓ وَكُ ٓتَبَّۡنَا ٓتَتۡبِي ٓآ٣٩﴾ فتَّتناه تفتيتا . (40) ﴿وَلَقَدۡٓٓتَوۡا ٓ َ أ﴾ يعني قريشا ، مَر وا مِرارا في متاجرهم إلى الشام ﴿عَََٓ ٓٱلۡقَرۡيَةِٓٱلَّتِٓٓ ٓمۡطِرَتۡٓ أٓمَطَرَٓ ٓ ٱلسَّوۡءِ ٓ ﴾ يعني سدوم - عظمى قرى قوم لوط - أ مطرت عليها الحجارة ﴿فَلَمۡٓ َ أٓيَك ون وا ٓٓيَرَوۡنَهَا ٓ﴾ في مِرار م رورهم فيتعظوا بما يرون فيها من آثار عذاب الله تعالى؟ ﴿بَلۡٓٓكََن وا ٓ ٓلَّٓ ٓيَرۡج ونَٓٓن ش ور ٓ آ٤٠﴾ بل كانوا كفرة لا يتوقعون نشورا ولا عاقبة، فلذلك لم ينظروا ولم يتعظوا، فمر وا بها كما مرَّت ركابهم. (41) ﴿وَإِذَآوۡكَٓ َ رَأٓإِنٓيَتَّخِذ ونَكَٓٓإِلَّّٓ ٓه ز و ا﴾ ما يتخذونك إلا مهزوءا به ﴿هَ ذَا َ أٓٱلََِّّي ٓبَعَثَٓٓٱللَّّ ٓ ٓرَس ولّ ٓ ٓ٤١﴾. (42) ﴿إِنٓكََدَٓ ﴾ إنه كاد ﴿لَ ضِلُّنَا ٓعَنۡٓٓءَالِهَتِنَا﴾ لَيصرف نا عن عبادتها بفرط اجتهاده في الدعاء إلى التوحيد وكثرة ما ي وردها مما يسبق إلى الذهن بأنها ح جَج ومعجزات ﴿لَوۡلَّٓٓ ٓن َ أٓصَبَۡنَا ٓعَلَيۡهَا ٓ﴾ ثَ بَتْنا عليها واستمسكنا بعبادتها ﴿وَسَوۡفَٓ ٓيَعۡلَم ونَٓٓحِيَٓٓيَرَوۡنَٓٓٱلۡعَذَابَٓٓمَنۡٓٓضَلُّٓ َ أٓسَبِيل ٓ ٓ٤٢﴾ وفيه وعيد ودلالة على أنه لا يهملهم وإن أمهلهم. (43) ﴿رَءَيۡتَٓ َ أٓمَنِٓٓٱتَََّّذَٓ ٓإِلَ هَه ۥ ٓهَوَى ه ٓ﴾ بأن أطاعه وبنى عليه دينه، لا يَسمع حجَّة ولا ي بصر دليلا ﴿نتَٓ َ فَأ َ أٓتَك ٓون ٓٓعَلَيۡهِٓٓوَكِيل ٓ ٓ٤٣﴾ حفيظا تمنعه عن الشرك والمعاصي وحال ه هذا؟

عدد الصفحات ٧٣٣

سورة الفرقان الجزء التاسع عشر 730 (44) ﴿مۡٓ َ أٓتََۡسَب ٓ ﴾ بل أتحسب ﴿نَّٓ َ أٓكۡثَََّه مۡٓ َ أٓ يَسۡمَع ونَٓ ٓوۡٓ َ أٓيَعۡقِل ونَ ٓ ﴾ فتجدي لهم (أي: فتؤثِّر فيهم) الآيات أو الحجج، فتهتم بشأنهم وتطمع في إيمانهم. وهو أشد مذمَّة مما قبله حتى حقَّ بالإِضراب عنه إليه. وتخصيص الأكثر لأنه كان منهم من آمن ومنهم من عقل الحقَّ وكابر استكبارا وخوفا على الرئاسة ﴿إِنۡٓٓه مۡٓٓإِلَّّٓ ٓنۡعَ مِٓ كَٱلَِۡ ﴾ في عدم انتفاعهم بقرع الآيات آذانهَم ، وعدم تدب رِهم فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات ﴿بَلۡٓٓه مۡٓٓ ضَلُّٓ َ أٓسَبِيل ٓ ٓ٤٤﴾ من الأنعام، لأنها تنقاد لمن يتعهَّد ها ، وتمَيِّز من يُ سن إليها ممن يسء إليها، وتطلب ما ينفعها وتتجنب ما يضر ها ، وهؤلاء لا ينقادون لربهِّم ، ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع، ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضارِّ ، ولأنها إن لم تَعْتَقِد حقا ولم تكتسب خيرا لم تعتقد باطلا ولم تكتسب شرا ، بخلاف هؤلاء، ولأن جهالتها لا تضر بأحد، وجهالة هؤلاء تؤدي إلى هيج الفتن وصدِّ الناس عن الحق، ولأنها غير متمكِّنة من طلب الكمال فلا تقصير منها ولا ذمَّ ، وهؤلاء مقصرِّون ومستحقون أعظم العقاب على تقصيرهم. (45) ﴿لَمۡٓ َ أٓتَرَٓٓإِلَ ٓ ٓرَب ِكَٓ﴾ ألم تنظر إلى صنعه ﴿كَيۡفَٓ ٓمَدَّٓٓٱلظ ِلَّٓ﴾ كيف بَسَطه؟ أو ألم تنظر إلى الظلِّ كيف مدَّه رب كَ؟ ﴿وَلَوۡٓٓشَآءَٓ ٓلََۡعَلَه ۥ ٓسَاكِن ٓ ا﴾ ثابتا . أو غيرَ متقلِّص، بأن يجعل الشمس مقيمة على وضع واحد ﴿ث مَّٓٓ جَعَلۡنَآٱلشَّمۡسَٓ ٓعَلَيۡهِٓٓدَلِل ٓ ٓ٤٥﴾ فإنه لا يظهر للحس حتى تطل عَ ، فيقع ضوؤها على بعض الأجرام (أي: الأجسام) أو لا يوجد ولا يتفاوت إلا بسبب حركتها. (48) ﴿ث مَّٓٓقَبَضۡنَ ه ٓ ٓإِلَۡنَا ﴾ أي: أزلناه بإيقاع الشعاع موقعه ﴿قَبۡض ٓآيَسِي ٓ آ٤٦﴾ قليلا قليلا ، حسبما ترتفع الشمس لتنتظم بذلك مصالح الكون، ويتحصل به ما لا يُ صى من منافع الخلق. (47) ﴿وَه وَٓٓٱلََِّّي ٓجَعَلَٓٓلَك م ٓٓٱلَّۡلَٓ ٓلَِۡاس ٓ ا﴾ شبَّهَ ظلامه باللباس في ستره ﴿وَٱلنَّوۡمَٓٓس بَات ٓ ا﴾ راحة للأبدان بقطع المشاغل ﴿وَجَعَلَٓٓٱلنَّهَارَٓٓن ش ٓ ور ٓآ٤٧﴾ ذا نشور أي انتشار، ينتشر فيه الناس للمعاش. أو بعث من النوم بعْثَ الأموات، فيكون إشارة إلى أن النوم واليقظة أنموذج للموت والنشور. وعن لقمان عليه السلام: يا بنيَّ كما تنام فتوقَظ كذلك تموت فتنشرَ. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

عدد الصفحات ٧٣٤