المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المجرد المختصر من تفسير القاضي البيضاوي

أحمد فتح الله الجامي

صفحة ٤٢ من ٧٨

سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 851 (33) ﴿وَه وَٓٓٱلََِّّي ٓخَلَقَٓٓٱلَّۡلَٓ ٓوَٱلنَّهَارَٓٓوَٱلشَّمۡسَٓ ٓوَٱلۡقَمَرَ ٓ ﴾ بيان لبعض تلك الآيات ﴿ٓ ك ﴾ أي: كل واحد منهما ﴿فِٓ ٓفَلَكلٓٓيَسۡبَح ونَٓ ٓ٣٣﴾ يسرعون على سطح الفَلَكِ إسراع السابح على سطح الماء. (34) ﴿وَمَٓآجَعَلۡنَآلٓ لِبَشَّٓم ِنٓقَبۡلِكَٓٓٱلۡۡ لَِۡ ٓ ٓفَإِي ن َ أٓم ِتَّٓٓفَه م ٓٓٱلۡخَ لِِ ونَٓ ٓ٣٤﴾ نزلت حين قالوا: ﴿نَتَََبَصُ بِهِ رَيْبَ المَنُ ونِ ﴾ [الطور 30] (أي ننتظر أن تحَلَّ به حوادث الدهر ومصائب ه). (35) ﴿ك ُّٓ ٓنَفۡسلٓ ٓذَآئِقَة ٓٓٱلۡمَوۡتِ ٓ﴾ ذائقة مرارةَ مفارقتها جسدَها. وهو برهان على ما أنكروه ﴿وَنَبۡل وك م﴾ ونعاملكم معاملة المختبرِ ﴿بِٱلشَّّ ِٓ ٓوَٱلَۡۡيِۡٓ ﴾ بالبلايا والنعم ﴿فِتۡنَة ٓ ﴾ ابتلاء (أقول: أي: فتنة لكم واختبارا منا إياكم لحكمة ومصلحة لنا فيها) ﴿وَإِلَۡنَا ٓت رۡجَع ونَٓٓ٣٥﴾ فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر (هذا للمؤمن). وفيه إيماء بأن المقصود من هذه الحياة الابتلاء والتعريض للثواب والعقاب.

عدد الصفحات ٦٥٥

سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 852 (38) ﴿وَإِذَآرَءَاكَٓٓٱلََِّّينَٓ ٓكَفَر وٓا ٓٓإِنٓ يَتَّخِذ ونَكَٓ﴾ ما يتخذونك ﴿إِلَّّٓ ٓه ز و ا﴾ إلا مهزوءا به، ويقولون: ﴿هَ ذَا َ أٓٱلََِّّي ٓيَذۡك ر ٓٓءَالِهَتَك مۡٓ ﴾ أي: بسوء ﴿وَه مٓبِذِكۡرِٓٓٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ بالتوحيد. أو بإرشاده الخلقَ ببعث الرسل وإنزال الكتب رحْة عليهم. أو بالقرآن ﴿ه مۡٓٓكَ فِر ونَٓ ٓ٣٦﴾ منكِرون، فهم أحق بأن يه زأ بهم. (37) ﴿خ لِقَِٓٓنسَ ن ٓ ٱلۡۡٓمِنۡٓٓعَجَلل ٓ ﴾ كأنه خ لق منه لفرط استعجاله وقلة تأنِّيه، ومن عجلته مبادرت ه إلى الكفر واستعجال الوعيد. روي أنها نزلت في النضر بن الحارث حين استعجل العذاب ﴿و رِيك مۡٓ سَأ ٓءَايَ تِٓ ﴾ نقماتي في الدنيا؛ كوقعة بدر، وفي الآخرة عذاب النار ﴿فَلَٓ ٓتَسۡتَعۡجِل ونِٓ ٓ٣٧﴾ بالإِتيان بها. والنهي عماّ ج بلت عليه نفوس هم لي قعدوها عن م رادها. (36) ﴿وَيَق ول ونَٓٓمَتَ ٓ ٓهَ ذَا ٓٱلۡوَعۡد ٓ﴾ وقت وعدِ العذابِ ، أو وقت القيامة ﴿إِنٓك نت مۡٓٓصَ دِقِيَٓ ٓ٣٨﴾ يَعْنون النبيَّ عليه الصلاة والسلام وأصحابَه رضي الله عنهم. (36) ﴿لَوۡٓٓيَعۡلَم ٓٓٱلََِّّينَٓ ٓكَفَر وا ٓٓحِيَٓٓلَّٓ ٓيَك فُّونَٓٓعَنٓو ج وهِهِم ٓٓٱلنَّارَٓٓوَلَّٓ ٓعَنٓظ ه ورِهِمۡٓ ٓوَلَّٓ ٓه مۡٓٓي نصَ ونَٓ ٓ٣٩﴾ أي: لو يعلمون الوقت الذي يستعجلون منه بقولهم: ﴿مَتَ ٓ ٓهَ ذَا ٓٱلۡوَعۡد ٓ﴾ وهو حين تحيط بهم النار من كل جانب بحيث لا يقدرون على دفعها ولا يجدون ناصِا يمنعها لمََا استعجلوا. (40) ﴿بَلۡٓٓٓ ۡ تَأتِيهِم﴾ العِدَة ، أو النار، أو الساعة ﴿بَغۡتَة ٓ﴾ فجأة ﴿فَتَبۡهَت ه مۡٓ﴾ فتغلبهم أو تحيرِّهم ﴿فَلَٓ ٓ يَسۡتَطِيع ونَٓ ٓرَدَّهَآوَلَّٓ ٓه مۡٓٓي نظَر ونَٓ ٓ٤٠﴾ ي مهَلون. وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا. (41) ﴿وَلَقَدِٓٓٱسۡت هۡزِئَٓ ٓبِر س للٓ ٓم ِنٓقَبۡلِكَٓ﴾ تسلية لرسول الله ﷺ ﴿فَحَاقَٓٓبِٱلََِّّينَٓ ٓسَخِر وا ٓ ٓمِنۡه مٓمَّآكََن وا ٓ ٓبِهِۦٓ يَسۡتَهۡزِء ونَٓ ٓ٤١﴾ وعد له بأنَّ ما يفعلونه به يَُيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا، يعني جزاءه. (42) ﴿ق لۡٓ﴾ يا محمد (عليه الصلاة والسلام) للمستهزئين ﴿مَنٓيَكۡلَؤ ك م ﴾ يُفظكم ﴿بِٱلَّۡٓ لِٓٓوَٱلنَّهَارِٓٓ مِنَٓٓٱلرَّحۡمَٰنِ ٓ﴾ مِن بأسِه إن أراد بكم ﴿بَلۡٓٓه مۡٓٓعَنٓذِكۡرِٓٓرَب ِهِمٓمُّعۡرِض ونَٓ ٓ٤٢﴾ لا يخ طِرونه ببالهم (أي: بخاطرهم) فضلا أن يخافوا بأسه. (43) ﴿مۡٓ َ أٓلَه مۡٓٓءَالِهَة ٓٓتَمۡنَع ه مٓم ِنٓد ونِنَا ٓ﴾ بل ألهَ مْ آلهة تمنعهم من العذاب تتجاوز مَنْعَنا ﴿لَّٓ ٓيَسۡتَطِيع ونَٓ ٓ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

عدد الصفحات ٦٥٦

سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 853 نَصَۡٓ ٓنف سِهِمۡٓ َ أٓوَلَّٓ ٓه مٓم ِنَّآي صۡحَب ونَٓ ٓ٤٣﴾ فإنَّ من لا يَقدر على نصر نفسه ولا يصحب ه نصر من الله تعالى، فكيف ينصر غيره! (44) ﴿بَلۡٓٓمَتَّعۡنَآهَىؤ لَّٓءِٓ ٓوَءَابَآءَه مۡٓٓحَتَّ ٓ ٓطَالَٓ ٓعَلَيۡهِم ٓٓٱلۡع م ر ٓ ﴾ بيان للداعي إلى حفظهم؛ وهو الاستدراج والتمتيع بما ق دِّر لهم من الأعمار. أو بيان لِما أوهمهم ذلك؛ وهو أنه تعالى متَّعهم بالحياة الدنيا وأمهلهم حتى طالت أعمار هم ، فحسبوا أن لا يزالوا كذلك وأنه بسبب ما هم عليه. ولذلك عقَّبه بما يدل على أنه أمل كاذب، فقال: ﴿فَلَٓ َ أٓيَرَوۡنَٓٓنَّا َ أٓتِٓ ۡ نَأٓرۡضَٓ ٱلَِۡ ﴾ أرض الكفرة ﴿نَنق ص هَا ٓمِنۡٓٓطۡرَافِهَآ ٓ َ أ﴾ بتسليط المسلمين عليها. وهو تصوير لما يج ر يه الله تعالى على أيدي المسلمين ﴿فَه م ٓ َ أٓٱلۡغَ لِب ونَٓ ٓ٤٤﴾ رسولَ الله ﷺ والمؤمنين (أي: أفلا يعتبرون بذلك؟ وخلاصة الآية هي: بيان نصرة الله تعالى لأوليائه وخذلانه لأعدائه، فديار المسلمين تزداد، وأوطان المشركين تنقص وتتقلص [ المي).

عدد الصفحات ٦٥٧

سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 854 (45) ﴿ق لۡٓٓإِنَّمَآٓٓنذِر ك م أٓبِٱلۡوَحِۡ ٓ ﴾ بما أوحي إليَّ ﴿وَلَّٓ ٓيَسۡمَع ٓ ٓٱلصُّمُّٓ ٓٱلَُّّعََٓءَٓ ﴾ وإنما سماَّ هم الص مَّ للدلالة على تصامِّهم وعدم انتفاعهم بما يسمعون ﴿إِذَآمَآي نذَر ونَٓٓ٤٥﴾ (أي: يخ وَّفون ). (48) ﴿وَلَئِنٓمَّسَّتۡه مۡٓ ٓنَفۡحَة ٓ﴾ أدنى شيء ﴿م ِنۡٓٓ عَذَابِٓٓرَب ِكَٓ﴾ مِن الذي ي نذَرون به ﴿لََق ول نَّٓ ٓ يَ وَيۡلَنَآٓ ٓإِنَّآك نَّآظَ لِمِيَٓ ٓ٤٦﴾ لَدَعَوْا على أنفسهم بالويل واعترفوا عليها بالظلم. (47) ﴿وَنَضَع ٓ ٓٱلۡمَوَ زِينَٓ ٓٱلۡقِسۡطَٓ ﴾ العدلَ ، توزَن بها صحائف الأعمال ﴿لَِوۡمِٓ ٓٱلۡقِيَ مَةِ ﴾ لجزاء يوم القيامة. أو لأهله ﴿فَلَٓ ٓت ظۡلَم ٓ ٓنَفۡس ٓ ٓشَيۡٓ ٓ ٓا ٓ﴾ مِن حقها ﴿وَإِنٓكََنَٓ ٓمِثۡقَالَٓٓحَبَّةلٓ ٓم ِنۡٓٓخَرۡدَل ٓ ﴾ أي: وإن كان العمل مقدار حبة ﴿ٓ َ أتَيۡنَآبِهَا ٓ﴾ أحضرناها ﴿وَكَفَ ٓ ٓبِنَآحَ سِبِيَٓ ٓ٤٧﴾ إذ لا مزيد على عِلمنا وعدْلنا. (46) ﴿وَلَقَدۡٓٓءَاتَيۡنَآم وسَ ٓ ٓوَهَ ر ونَٓ ٓٱلۡف رۡقَانَٓٓ وَضِيَآء ٓ ٓوَذِكۡر ٓآل ِلۡم تَّقِيَٓٓ٤٨﴾ أي: الكتابَ الجامع لكونه فارقا بين الحق والباطل ﴿وَضِيَآء ٓ ﴾ ي ستضاء به في ظلمات الحيرة والجهالة، ﴿وَذِكۡر ٓا﴾ يتَّ عظ به المتقون، أو ذكرَ ما يُتاجون إليه من الشرائع. (46) ﴿ٱلََِّّينَٓ ٓيََۡشَوۡنَٓ ٓرَبَّه مٓبِٱلۡغَيۡبِٓٓوَه مٓم ِنَٓٓٱلسَّاعَةِ ٓم شۡفِق ونَٓ ٓ٤٩﴾ خائفون. (50) ﴿وَهَ ذَا ٓذِكۡر ٓ﴾ يعني القرآن ﴿مُّبَارَك ٓ﴾ كثير خير ه ﴿نزَٓ َ ألۡنَ ه ٓ ﴾ على محمد عليه الصلاة والسلام ﴿نت مۡٓ َ فَأ َ أٓلََّ ۥ ٓم نكِر ونَٓٓ٥٠﴾ استفهام توبيخ. (51) ﴿وَلَقَدۡٓٓءَاتَيۡنَآٓٓإِبۡرَ هِيمَٓ ٓر شۡدَه ۥ ﴾ الاهتداء لوجوه الصلاح ﴿مِنٓقَبۡل ٓ﴾ من قبلِ موسى وهارون عليهما السلام. أو محمَّ د عليه الصلاة والسلام. وقيل: من قبل استنبائه أو بلوغه ﴿وَك نَّآبِهِۦٓعَ لِمِيَٓ ٓ٥١﴾ عَلِمنا أنه أهل لمِا آتيناه. أو جامع لمحاسن الأوصاف ومكارم الخصال. وفيه إشارة إلى أن فعله سبحانه وتعالى باختيار وحكمة ، وأنه عالم بالجزئيات. (52) ﴿إِذۡٓٓقَالَٓٓبِيهِٓ َ لِِٓوَقَوۡمِهِۦٓمَآهَ ذِهِٓ ٓٱلَِّمَاثِيل ٓٓٱلَّتِٓٓ ٓنت مۡٓ َ أٓلَهَآعَ كِف ونَٓ ٓ٥٢﴾ تحقير لشأنها وتوبيخ على إجلالها، فإن التمثال صورة لا روح فيها، لا يضر ولا ينفع. (53) ﴿قَال وا ٓٓوَجَدۡنَآٓ ٓءَابَآءَنَآلَهَآعَ بِدِينَٓ ٓ٥٣﴾ فقلَّدناهم. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

عدد الصفحات ٦٥٨

سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 855 (54) ﴿قَالَٓٓلَقَدۡٓٓك نت مۡٓٓنت مۡٓ َ أٓوَءَابَآؤ ك مۡٓ ٓفِٓ ٓضَلَ للٓ ٓمُّبِيلٓٓ٥٤﴾ منخرطين في سلكِ ضلال لا يخفى على عاقل لعدم استناد الفريقين إلى دليل. والتقليد وإن جاز فإنما يجوز لمن عَلِمَ في الجملة أنه على حق. (55) ﴿قَال وٓا ٓٓجِئۡتَنَا َ أٓبِٱلَۡۡق ِٓ ٓمۡٓ َ أٓنتَٓ َ أٓمِنَٓٓٱللَّ عِبِيَٓ ٓ٥٥﴾ كأنهم لاستبعادهم تضليله إياهم ظنوا أن ما قاله إنما قاله على وجه الملاعبة، فقالوا: أبِجِد تقول ه أم تلعب به؟ (58) ﴿قَالَٓٓبَلٓرَّبُّك مۡٓ ٓرَبُّٓٓٱلسَّمَ وَ تِٓ ٓرۡضِٓ وَٱلَِۡ ٓٱلََِّّي ٓفَطَرَه نَّٓ ﴾ إضراب عن كونه لاعبا بإقامة البرهان على ما ادَّعاه. و«هن»: للسموات والأرض أو للتماثيل. وهو أَدْخَل في تضليلهم وإلزامِ الحجة عليهم ﴿نَا ٓ َ وَأٓ عَََ ٓ ٓذَ لِك م ﴾ المذكور من التوحيد ﴿م ِنَٓٓٱلشَّ هِدِينَٓ ٓ٥٦﴾ من المتحققين له والمبرهِنين عليه. (57) ﴿وَتَٱللَِّّٓ ﴾ وقرئ بالباء وهي الأصل (أقول: قال الآلوسي في تفسيره: وقرأ معاذ بن جبل وأحْد بن حنبل رضي الله عنهما: «با»، وهي أصل حروف القَسَم. وتعقَّبه في البحر بأنه لا يقوم على ذلك دليل، وقد ردَّه السهيل. والذي يقتضيه النظر أنه ليس شيء من هذه الأحرف أصلا لآخر، وفرَّق بعضهم بين الباء والتاء بأن في التاء زيادة معنى وهو التعجب) ﴿كِيدَنَّٓ لََِ ٓصۡنَ مَك م َ أ﴾ لأجتهدَنَّ في كَسرْها ﴿بَعۡدَٓٓن َ أٓت وَلُّوا ٓ﴾ عنها ﴿م دۡبِرِينَٓ ٓ٥٧﴾ إلى عيدكم. ولعله قال ذلك سرا .

عدد الصفحات ٦٥٩

سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 858 (56) ﴿فَجَعَلَه مۡٓٓج ذَ ذ ا ﴾ قِطَعا ﴿إِلَّّٓ ٓكَبِي ٓآ لَّه مۡٓ﴾ للأصنام؛ كَسرََ غيرَه واستبقاه، وجعل الفأس على عنقه ﴿لَعَلَّه مۡٓٓإِلَۡهِٓ ٓيَرۡجِع ونَٓٓ٥٨﴾ لأنه غلب على ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه (أي: إلى سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام) لتفر ده واشتهاره بعداوة آلهتهم، فيحاج هم بقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ﴾ [ 83] فيحجهم. أو أنهم يرجعون إلى الكبير فيسألونه عن كاسرها، إذ من شأن المعبود أن ي رجَع إليه في حلِّ العقد، في بكِّتهم بذلك (أي: يغلبهم بالحجة). (56) ﴿قَال وا ٓ﴾ حين رجعوا ﴿مَنٓفَعَلَٓٓهَ ذَا ٓ بِ‍َٔالِهَتِنَآٓٓإِنَّه ۥٓلَمِنَٓٓٱلظَّ لِمِيَٓ ٓ٥٩﴾ بجراءته على الآلهة الحقيقة بالإِعظام. أو بإفراطه في حطمها. أو بتوريط نفسه للهلاك. (80) ﴿قَال وا ٓٓسَمِعۡنَا ٓفَٓت ٓ ٓيَذۡك ر ه مۡٓ﴾ يَعيبهم، فلعلَّه فَعَله ﴿ي قَال ٓٓلََّ ۥٓٓ ٓإِبۡرَ هِيم ٓ ٓ٦٠﴾. (81) ﴿قَال وا ٓٓت وا ٓ ۡ فَأٓبِهِۦٓعَََىٓ ٓعۡي ِٓ َ أٓٱلنَّاسِٓ ﴾ بمرأى منهم، بحيث تتمكَّن صورته في أعينهم ﴿لَعَلَّه مۡٓٓ يَشۡهَد ونَٓ ٓ٦١﴾ بفعلِه أو قولِه، أو يُضرون عقوبتنا له. (82) ﴿قَال وٓٓا ٓٓنتَٓ َ ءَأٓفَعَلۡتَٓٓهَ ذَا ٓبِ‍َٔالِهَتِنَآيَىإِبۡرَ هِيم ٓ ٓ٦٢﴾ حين أحضروه. (83) ﴿قَالَٓٓبَلۡٓٓفَعَلَه ۥٓكَبِي ه مۡٓٓهَ ذَا ٓفَسۡٓ ٓ َٓل وه مۡٓٓإِنٓكََن وا ٓ ٓيَنطِق ونَٓٓ٦٣﴾ أسْنَدَ الفعل إليه تجوزا ، لأن غيظه لمِا رأى من زيادة تعظيمهم له تسبَّبَ لمباشرته إياه. أو تقريرا لنفسه مع الاستهزاء والتبكيت، على أسلوب تعريضي . وما ر وي أنه عليه الصلاة والسلام قال: «لإِبراهيم ثلاث كذبات» تسمية للمَعاريض كذبا ، لما شابهتْ صورته ا صورتَه [الحديث أخرجه البخاري ومسلم رحْهما الله تعا. (84) ﴿فَرَجَع وٓا ٓٓإِلَىٓ ٓنف سِهِمۡٓ َ أ﴾ وراجعوا عقولهم ﴿فَقَال وٓا ٓ﴾ فقال بعضهم لبعض: ﴿إِنَّك مۡٓٓنت م ٓ َ أٓٱلظَّ لِم ونَٓ ٓ٦٤﴾ بهذا السؤال. أو بعبادة من لا ينطق ولا يضر ولا ينفع، لا من ظلمتموه بقولكم: ﴿إِنَهُ لَمِنَ الظَالِمِيَ ﴾. (85) ﴿ث مَّٓٓن كِس وا ٓ ٓعَََ ٓ ٓر ء وسِهِمۡٓ﴾ انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا بالمراجعة. شبَّهَ عَوْدَهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا على أعلاه (وقالوا) ﴿لَقَدۡٓٓعَلِمۡتَٓٓمَآهَىؤ لَّٓءِٓ ٓيَنطِق ونَٓٓ٦٥﴾ فكيف تأمرنا بسؤالها؟ (88) ﴿قَالَٓٓفَتَعۡب د ونَٓ َ أٓمِنٓد ونِٓٓٱللَِّّٓ ٓمَآلَّٓ ٓيَنفَع ك مۡٓٓشَيۡٓ ٓ ٓآوَلَّٓ ٓيَضِ ُّٓ ك مۡٓ ٓ٦٦﴾ إنكار لعبادتهم لها بعد اعترافهم بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر ، فإنه ينافي الألوهية. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

عدد الصفحات ٦٦٠

سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 857 (87) ﴿ف لٓ أٓلَّك مۡٓٓوَلِمَآتَعۡب د ونَٓ ٓمِنٓد ونِٓٓٱللَِّّ ٓ ﴾ تضج ر منه على إصِارهم بالباطل البينِّ. و«أ ف» صوت المتضجِّر ، ومعناه: ق بْحا ونتنا ﴿فَلَٓ َ أٓتَعۡقِل ونَٓٓ٦٧﴾ قبحَ صنيعكم! (86) ﴿قَال وا ٓ﴾ أخذا في المضارَّة لمّا عجزوا عن المحاجّة : ﴿حَر ِق وه ٓ ﴾ فإن النار أهوَل (أي: أشد) ما ي عاقَب به ﴿وَٱنص وٓا ٓ ٓءَالِهَتَك مۡٓ ﴾ بالانتقام لها ﴿إِنٓك نت مۡٓٓفَ عِلِيَٓ ٓ٦٨﴾ إن كنتم ناصِين لها نصرا مؤزرا (أي: قويا ). (86) ﴿ق لۡنَآيَ نَار ٓ ٓك ونِٓٓبَرۡد ٓآوَسَلَ م ا ٓعَََىٓ ٓإِبۡرَ هِيمَٓ ٓ٦٩﴾ ذاتَ برد وسلام. أي: ابردي بردا غير ضار . ر وي أنهم بنَوْا حظيرة بكوثي (اسم قرية، ويقال: إنها أورفة)، وجمعوا فيها نارا عظيمة، ثم وضعوه في المنجنيق مغلولا ، فرمَوا به فيها، فقال له جبريل: هل لك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، فقال: فسل ربك؟ فقال: حسبي من سؤالي علمه بحالي، فجعل الله تعالى - ببركة قوله - الحظيرةَ روضة ، ولم يُترق منه إلا وِثاقه (أي: قيْد ه ). فاطَّلع عليه نمروذ من الصرَّح ، فقال إني مقرِّب إلى إلهك، فذبح أربعة آلاف بقرة، وكفَّ عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وكان إذ ذاك ابن ست عشرة سنة. وانقلاب النار هواء طيبا ليس ببِدع (أي: ليس بغريب)، غير أنه هكذا على خلاف المعتاد، فهو إذن من معجزاته. وقيل: كانت النار بحالها، لكنه سبحانه وتعالى دفع عنه أذاها. (70) ﴿رَاد وا ٓ َ وَأٓبِهِۦٓكَٓيۡد ٓا﴾ مكرا في إضراره ﴿فَجَعَلۡنَ ه م ٓ ٓخۡسَِۡينَٓ ٱلَِۡ ٓ٧٠﴾ أخسرَ من كلِّ خاسر لمِا عاد سعي هم برهانا قاطعا على أنهم على الباطل وإبراهيم عليه السلام على الحق، وموجبا لمزيد درجته واستحقاقهم أشدَّ العذاب. (71) ﴿وَنَََّيۡنَ ه ٓ ٓوَل وط ا ٓإِلَٓٓرۡضِٓ ٱلَِۡ ٓٱلَّٓتِٓ ٓبَ رَكۡنَا ٓفِيهَآلِلۡعَ لَمِيَٓ ٓ٧١﴾ أي: من العراق إلى الشام. وبركات ه العامة أن أكثر الأنبياء ب عثوا فيه، فانتشرت في العالمين شرائعهم التي هي مبادئ الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية. وقيل: كثرة النعم والخصب الغالب. روي أنه عليه الصلاة والسلام نزل بفلسطين، ولوطا عليه الصلاة والسلام بالمؤتفكة، وبينهما مسيرة يوم وليلة. (72) ﴿وَوَهَبۡنَآلََّ ۥٓٓ ٓإِسۡحَ قَٓ ٓوَيَعۡق وبَٓٓنَافِلَة ٓ ﴾ عَطيَّة ، أو ولدَ ولد (و لد إسحاق بعد إسماعيل عليهما السلام) ﴿ٓ وَكُ ﴾ يعني الأربعة (قال النسفي في المدارك: ثلاثة؛ وهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم الصلاة والسلام) ﴿جَعَلۡنَآصَ لِحِيَٓ ٓ٧٢﴾ بأن وفَّقناهم للصلاح وحْلناهم عليه فصاروا كاملين.

عدد الصفحات ٦٦١

سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 856 (73) ﴿وَجَعَلۡنَ ه مۡٓ ٓئِمَّة ٓ َ أ﴾ ي قتدى بهم ﴿يَهۡد ونَٓ ﴾ الناس إلى الحق ﴿مۡرِنَا َ بِأ﴾ لهم بذلك، وإرسالِنا إياهم، حتى صاروا مكمِّلين ﴿وۡحَٓ َ وَأيۡنَآٓٓإِلَۡهِمۡٓ ٓفِعۡلَٓٓ ٱلَۡۡيۡرَ تِٓ ٓوَإِقَامَٓٓٱلصَّلَو ةِٓ ٓوَإِيتَآءَٓٓٱلزَّكَو ةِ ٓ﴾ ليح ث وهم عليها، فيتم كمالهم بانضمام العمل إلى العلم ﴿وَكََن وا ٓ ٓ لنََا ٓعَ بِدِينَٓ ٓ٧٣﴾ موحِّدين مخلصين في العبادة. (74) ﴿وَل وط ا ٓءَاتَيۡنَ ه ٓ ٓح كۡم ٓا﴾ حكمة ، أو نبوَّة ، أو فصلا بين الخصوم ﴿وَعِلۡم ٓا﴾ بما ينبغي عِلمه للأنبياء ﴿وَنَََّيۡنَ ه ٓ ٓمِنَٓٓٱلۡقَرۡيَةِ﴾ قرية سدوم ﴿ٱلَّتِٓ ٓ كََنَت ٓتَّعۡمَل ٓٓٱلَۡۡبَىئِثَ ٓ ﴾ يعني اللواطة. وَصَفَها بصفةِ أهلها ﴿إِنَّه مۡٓٓكََن وا ٓ ٓقَوۡمَٓٓسَوۡءلٓ ٓفَ سِقِيَٓ ٓ٧٤﴾. (75) ﴿دۡخَلۡنَ ه ٓ َ وَأٓفِٓ ٓرَٓحَۡۡتِنَآ ٓ ﴾ في أهل رحْتنا، أو في جنِّتنا ﴿إِنَّه ۥٓمِنَٓٓٱلصَّ لِحِيَٓ ٓ٧٥﴾ الذين سبقَتْ لهَ مْ منَّا الحسنى. (78) ﴿وَن وح آإِذۡٓٓنَادَى ٓ﴾ إذ دعا الله سبحانه على قومه بالهلاك ﴿مِنٓقَبۡل ٓ﴾ من قبلِ المذكورين ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا ٓلََّ ۥ ﴾ دعاءه ﴿فَنَجَّيۡنَ ه ٓ ٓهۡٓ َ وَألَه ۥٓمِنَٓٓٱلۡكَرۡبِٓٓٱلۡعَظِيمِٓٓ٧٦﴾ من الطوفان، أو من أذى قومه. والكرب : الغم الشديد. (77) ﴿وَنَصَۡنَ ه ٓ ﴾ أي: جعلناه منتصرا ﴿مِنَٓٓٱلۡقَوۡمِٓٓٱلََِّّينَٓ ٓكَذَّب وا ٓٓبِ‍َٔايَ تِنَآ ٓ ٓإِنَّه مۡٓٓكََن وا ٓ ٓقَوۡمَٓٓسَوۡءلٓ ٓغۡرَقۡنَ ه مۡٓ َ فَأٓ جَُۡعِيَٓ َ أٓ٧٧﴾ لاجتماع الأمرين: تكذيبِ الحقِّ ، والانهماكِ في الشرِّ. ولم يجتمعا في قوم إلا وأهلكهم الله تعالى. (76) ﴿وَدَاو ۥدَٓٓوَس لَيۡمَ نَٓ ٓإِذۡٓٓيََۡك مَانِٓ ٓفِٓٓٱلَۡۡرۡثِٓ ﴾ أي: في الزرع. وقيل: في كَرْم تدلت عناقيده ﴿إِذۡٓٓنَفَشَتۡٓ ٓ فِيهِٓٓغَنَم ٓٓٱلۡقَوۡمِٓ﴾ رَعَتْه ليلا ﴿وَك نَّٓآلِۡ كۡمِهِمۡٓ ٓشَ هِدِينَٓ ٓ٧٨﴾ لحكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما عالمِين. (76) ﴿فَفَهَّمۡنَ هَا ٓس لَيۡمَ نَ ٓ ﴾ أي: الحكومة، أو الفتوى. روي أن داود حكم بالغنم لصاحب الحرث، فقال سليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة: غير هذا أرفق بهما، فأمَرَ بدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها وأشعارها، والحرثِ إلى أرباب الغنم يقومون عليه، حتى يعود إلى ما كان ثم يترادَّان ﴿وَكُ ًّٓ ٓءَاتَيۡنَآ ح كۡم ٓآوَعِلۡم ٓا ٓ﴾ دليل على أن خطأ المجتهد لا يقدح فيه ﴿وَسَخَّرۡنَا ٓمَعَٓٓدَاو ۥدَِٓٓبَالَٓ ٱلۡۡٓي سَب ِحۡنَٓ ﴾ يقدِّسْنَ الله تعالى معه؛ إما بلسان الحال، أو بصوت يتمثل له، أو بخلق الله تعالى فيها الكلام ﴿وَٱلطَّيَۡ ٓ ﴾ عطف على الجِْبالَ ﴿وَك نَّآ فَ عِلِيَٓ ٓ٧٩﴾ لأمثاله، فليس ببِدع (أي: ليس بغريب) منا وإن كان عجيبا عندكم. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

عدد الصفحات ٦٦٢

سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 856 (60) ﴿وَعَلَّمۡنَ ه ٓ ٓصَنۡعَةَٓ ٓلَۡ وسلٓ ٓلَّك مۡٓ ﴾ أي: عملَ الدِّر ع، وهو في الأصل اللباس. قيل: كانت صفائح فحلَّقها وسرَدها (أي: نسجها دروعا ) ﴿لِِ حۡصِنَك م ٓم ِن ٓٓسِك مۡ ٓ ۡ بَأ﴾ (أي: لتمنعكم من حرب عدوكم) ﴿فَهَلۡٓٓ نت مۡٓ َ أٓشَ كِر ونَٓ ٓ٨٠﴾ ذلك؟ (أقول بدلا عنهم: الحمد لله والشكر لله). (61) ﴿وَلِس لَيۡمَ نَٓ ٓٱلر ِيحَٓ﴾ وسخرنا له الريح ﴿عََصِفَة ٓ ﴾ شديدةَ الهبوب، من حيث إنها تبعد بكرسيه في مدة يسيرة كما قال تعالى: ﴿غُدُو ها شَهْر وَرَواحُها شَهْر ﴾ [ 12]. وكانت رخاء في نفسها طيبة. وقيل: كانت رخاء تارة وعاصفة أخرى حسب إرادته ﴿تََۡرِي ٓمۡرِهِۦٓٓ َ بِأ﴾ بمشيئته ﴿إِلَٓٓرۡضِٓ ٱلَِۡ ٓٱلَّتِٓ ٓبَ رَكۡنَا ٓفِيهَا ٓ﴾ إلى الشام رواحا ، بعد ما سارت به منه بكرة ﴿وَك نَّآِٓ بِك ل ٓشََۡء ٓ ٓعَ لِمِيَٓ ٓ٨١﴾ فن جْريه على ما تقتضيه الحكمة (الإلهية).

عدد الصفحات ٦٦٣

سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 880 (62) ﴿وَمِنَٓٓٱلشَّيَ طِيِٓ ٓمَنٓيَغ وص ونَٓ ٓلََّ ۥ ﴾ في البحار، ويخ رجون نفائسها ﴿وَيَعۡمَل ونَٓٓعَمَل ٓ ٓد ونَٓٓ ذَ ٓ لِكَ ٓ ﴾ ويتجاوزون ذلك إلى أعمال أ خَرَ؛ كبناء المدن والقصور واختراع الصنائع الغريبة، كقوله تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَُ مَا يَشاءُ مِنْ مََارِيبَ وَتَماثِيلَ ﴾ [سبأ: 13] ﴿وَك نَّآلَه مۡٓٓحَ فِظِيَٓ ٓ٨٢﴾ أن يزيغوا (أي: الشياطين) عن أمره أو يفسدوا، على ما هو مقتضى جبِلَّتهم. (63) ﴿يُّوبَٓ َ وَأٓإِذۡٓٓنَادَى ٓٓرَبَّه ۥِٓٓٓٓ ن َ أٓمَسَّنَِٓ ٓٱلضُُِّّٓ ٓ نتَٓ َ وَأٓرۡحَم ٓ َ أٓٱلرَّ حِِۡيَٓ ٓ٨٣﴾ وصَفَ ربَّه بغاية الرحْة بعد ما ذكَرَ نفسه بما يوجبها، واكتفى بذلك عن عرض المطلوب لطفا في السؤال. وكان روميا من وَلَدِ عيص بن إسحاق، استنبأه الله تعالى (أي: جعله نبيا ) وكثرَ أهله وماله، فابتلاه رب ه بهلاك أولاده بهدم بيت عليهم، وذهاب أمواله، والمرض في بدنه ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة. روي أن امرأته قالت له يوما : لو دعوتَ الله تعالى؟ فقال: كم كانت مدة الرخاء؟ فقالت: ثمانين سنة، فقال: أستحيي من الله تعالى أن أدعوه وما بلغتْ مدة بلائي مدةَ رخائي. (64) ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا ٓلََّ ۥ ٓفَكَشَفۡنَا ٓمَآبِهِۦٓمِنٓضۡ ل ٓ ﴾ بالشفاء من مرضه ﴿وَءَاتَيۡنَ ه ٓ ٓهۡلَه ۥ َ أٓوَمِثۡلَه مٓمَّعَه مۡٓ﴾ بأن و لد له ضعف ما كان، أو أ حيي ولده، وو لدَ له منهم نوافل (أي: أحفاد) ﴿رَحَۡۡة ٓ ٓم ِنۡٓٓعِندِنَآوَذِكۡرَى ٓٓلِلۡعَ بِدِينَٓ ٓ٨٤﴾ رحْة على أيوب، وتذكرة لغيره من العابدين، ليصبروا كما صبر، فيثابوا كما أثيب. أو لرحْتنا للعابدين، فإنا نذْك رهم بالإِحسان ولا ننساهم (إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون). (65) ﴿وَإِسۡمَ عِيلَٓ ٓوَإِدۡرِيسَٓ ٓوَذَٓآٱلۡكِفۡلِ ٓ﴾ يعني إلياس، وقيل: يوشع، وقيل: زكريا عليهم السلام، س مِّي به لأنه كان ذا حظ من الله تعالى أو تكف ل منه، أوْ لَه ضعف عملِ أنبياء زمانه وثوابهِم ﴿ٓ ك ﴾ كل هؤلاء ﴿م ِنَٓٓ ٱلصَّ بِِينَٓ ٓ٨٥﴾ على مشاقِّ التكاليف وشدائد النوائب (أي: المصائب). (68) ﴿دۡخَلۡنَ ه مۡٓ َ وَأٓفِٓ ٓرَحَۡۡتِنَآ ٓ ﴾ يعني: النبوَّة. أو نعمة الآخرة ﴿إِنَّه مٓم ِنَٓٓٱلصَّ لِحِيَٓ ٓ٨٦﴾ الكاملين في الصلاح. وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فإن صلاحهم معصوم عن كدر الفساد. (67) ﴿وَذَآٱلنُّونِٓ﴾ وصاحبَ الحوت؛ يونس بن متى عليه السلام ﴿إِٓذٓذَّهَبَٓٓم غَ ضِب ٓ ا﴾ لقومه لما برم ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

عدد الصفحات ٦٦٤

سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 881 (أي ضجر) بطول دعوتهم وشدة شكيمتهم (أي: عنادهم) وتمادي إصِارهم، مهاجرا عنهم قبل أن يؤمر (من الله تعالى). وقيل: وعَدَهم بالعذاب فلم يأتهم لميعادهم بتوبتهم، ولم يَعرف الحال، فظنَّ أنه كذَبهم وغضب من ذلك، أو لأنه أغضبهم بالمهاجرة لخوفهم لحوق العذاب عندها ﴿فَظَنَّٓ ٓن َ أٓلَّنٓنَّقۡدِرَٓٓعَلَيۡهِٓ﴾ لن نضيِّق عليه، أو لن نقضي عليه بالعقوبة من القَدَرِ ﴿فَنَادَى ٓٓفِٓٓٱلظُّل مَ تِٓ ﴾ في الظلمة الشديدة المتكاثفة، أو ظلمات بطن الحوت والبحر والليل ﴿ن َ أٓلَّّٓٓ ٓإِلَ هَٓ ٓإِلَّّٓٓ ٓنتَٓ َ أ﴾ بأنه لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ ﴿س بۡحَ نَكَٓ ﴾ مِن أن ي عجزك شيء ﴿ِٓ إِن ٓك نت ٓٓمِنَٓٓٱلظَّ لِمِيَٓ ﴾ لنفس بالمبادرة إلى المهاجرة. وعن النبي عليه الصلاة والسلام: «ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له» [الحديث رواه الحاكم رحْه الله تعالى في المستدرك وصححه] (أقول ولكن يستجيب كما يريد هو جل وعلا). (66) ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا ٓلََّ ۥ ٓوَنَََّيۡنَ ه ٓ ٓمِنَٓٓٱلۡغَم ِ ٓ﴾ بأن قذفه الحوت إلى الساحل بعد أربع ساعات كان في بطنه، وقيل: ثلاثة أيام. والغم : غم الالتقام، وقيل: غم الخطيئة ﴿وَكَذَ لِكَٓ ٓن ٓ ٓۨجِٓ ٓٱلۡم ؤۡمِنِيَٓٓ٨٨﴾ من غموم دعَ وا الله تعالى فيها بالإِخلاص. (66) ﴿وَزَكَرِيَّآٓٓإِذۡٓٓنَادَى ٓٓرَبَّه ۥٓرَب ِٓٓلَّٓ ٓتَذَرۡنِٓٓفَرۡد ٓا﴾ وحيدا ، بلا ولد يرثني ﴿نتَٓ َ وَأٓخَيۡ ٓ ٓٱلۡوَ رِثِيَٓ ٓ٨٩﴾ فإن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي به (فإنك خير وارث، أي: باق [). (60) ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا ٓلََّ ۥ ٓوَوَهَبۡنَآلََّ ۥ ٓيََۡيَ ٓ ٓصۡلَحۡنَا َ وَأٓلََّ ۥ ٓزَوۡجَه ۥٓ ٓ﴾ أي: أصلحناها للولادة بعد عقرها. أو أصلحناها لزَكَرِيَّا بتحسين خ ل قها ﴿إِنَّه مۡٓ﴾ يعني المتوالدين أو المذكورين من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ﴿كََن وا ٓ ٓي سَ رِع ونَٓ ٓفِٓ ٓٱلَۡۡيۡرَ تِٓ ﴾ يبادرون إلى أبواب الخير ﴿وَيَدۡع ونَنَا ٓرَغَب ٓآوَرَهَب ٓا ٓ﴾ ذوي رغَب ورهَب . أو راغبين في الثواب، راجين للإِجابة، أو في الطاعة، وخائفين من العقاب أو المعصية ﴿وَكََن وا ٓ ٓلنََا ٓخَ شِعِيَٓ ٓ٩٠﴾ مخبِتين (أي: متواضعين) أو دائمي الوجلِ. والمعنى أنهم نالوا من الله تعالى ما نالوا بهذه الخصال.

عدد الصفحات ٦٦٥

سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 882 (61) ﴿وَٱلَّتِٓٓ ٓحۡصَنَتۡٓ َ أٓفَرۡجَهَا﴾ من الحلال والحرام، يعني مريم عليها السلام ﴿فَنَفَخۡنَا ٓفِيهَآ مِنٓرُّوحِنَا﴾ من الروح الذي هو بأمرنا وحده. أو من جهة روحنا، يعني جبريل عليه السلام (أقول: أضاف تعالى الروح إليه ﴿مِنٓرُّوحِنَا﴾ على جهة التشريف والتعظيم، لا نافخ ولا منفوخ، بل بإرادته سبحانه) ﴿وَجَعَلۡنَ هَا ٓوَٱبۡنَهَآٓ﴾ أي: قصتَّهما أو حالهَما ﴿ءَايَة ٓٓل ِلۡعَ لَمِيَٓ ٓ٩١﴾ فإن من تأمَّل حالهما تحقَّقَ كمالَ قدرة الصانع تعالى. (62) ﴿إِنَّٓٓهَ ذِهِۦٓٓ ٓمَّت ك مۡٓ أ﴾ أي: إن ملة التوحيد والإِ سلام ملت كم التي يجب أن تكونوا عليها، فكونوا عليها ﴿مَّة ٓ أٓوَ حِدَة ٓ ﴾ غير مختلفة فيما بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا مشارِكة لغيرها في صحة الاتباع ﴿نَا ٓ َ وَأٓرَبُّك مۡٓ ﴾ لا إله لكم غيري ﴿فَٱعۡب د ونِٓ ٓ٩٢﴾ لا غير. (63) ﴿وَتَقَطَّع وٓا ٓ ٓمۡرَه م َ أٓبَيۡنَٓه مۡ ٓ﴾ أي: وجعلوا أمرَه قِطَعا موزَّعة بقبيح فعلهم إلى غيرهم ﴿ك لٓ ﴾ من الفرق المتحزِّبة ﴿إِلَۡنَا ٓرَ جِع ونَٓ ٓ٩٣﴾ فنجازيهم. (64) ﴿فَمَنٓيَعۡمَلۡٓٓمِنَٓٓٱلصَّ لِحَ تِٓ ٓوَه وَٓٓم ؤۡمِن ٓ﴾ بالله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام ﴿فَلَٓ ٓك فۡرَانَٓ﴾ فلا تضييعَ ﴿لِٓسَعۡيِهِۦ ٓوَإِنَّآلََّ ۥ ﴾ أي: لسعيه ﴿كَ تِب ونَٓ ٓ٩٤﴾ م ثْبِتون في صحيفة عمله لا يضيع بوجه ما. (65) ﴿وَحَرَ م ٓ ٓعَََ ٓ ٓقَرۡيَة ٓ﴾ وممتنع على أهلها، غير متصوَّر منهم ﴿هۡلَكۡنَ هَآٓ َ أ﴾ حكَمْنا بإهلاكها، أو وجدناها هالكة ﴿نَّه مۡٓ َ أٓلَّٓ ٓيَرۡجِع ونَٓٓ٩٥﴾ إلى التوبة، أو إلى الحياة. (68) ﴿حَتَّىٓ ٓإِذَآف تِحَتۡٓٓج وج ٓ ۡ يَأٓج وج ٓ ۡ وَمَأ﴾ أي: يستمر الامتناع أو الهلاك أو عدم الرجوع إلى قيام الساعة وظهور أماراتها؛ وهو فتح سدِّ يأجوج ومأجوج ﴿وَه م﴾ يعني: يأجوج ومأجوج، أو الناس كلهم ﴿م ِنِٓٓ ك ٓحَدَبلٓ ﴾ نَشَز من الأرض (وهو ما ارتفع وظهر من الأرض) ﴿يَنسِل ونَٓٓ٩٦﴾ ي سرعون. (67) ﴿وَٱقۡتَََبَٓ ٓٱلۡوَعۡد ٓٓٱلَۡۡقُّٓ ﴾ وهو القيامة ﴿فَإِذَآهَِٓ ٓشَ خِصَة ٓ ٓبۡصَ ر ٓ َ أٓٱلََِّّينَٓ ٓكَفَر وا ٓ﴾ يقولون ﴿يَ وَيۡلَنَا ٓ قَدۡٓٓك نَّآفِٓ ٓغَفۡلَةلٓٓم ِنۡٓٓهَ ذَا ﴾ لمَْ نعلمْ أنه حق ﴿بَلۡٓٓك نَّآظَ لِمِٓ يَٓٓ٩٧﴾ لأنفسنا، بالإِخلال بالنظر وعدم الاعتداد بالن ذ رِ. (66) ﴿إِنَّك مۡٓٓوَمَآتَعۡب د ونَٓ ٓمِنٓد ونِٓٓٱللَِّّٓ ﴾ يَُتمِل الأوثان وإبليس وأعوانه، لأنهم بطاعتهم لهم في حكم عبدتهم. لما روي أنه عليه الصلاة والسلام لما تلا الآية على المشركين قال له ابن الزبعرى: قد خصمتك ورب ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

عدد الصفحات ٦٦٦

سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 883 الكعبة، أليس اليهود عبدوا عزيرا والنصارى عبدوا المسيح وبنو مليح عبدوا الملائكة؟ فقال ﷺ: «بل همْ عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك» [أخرجه الحاكم في المستدرك وصحَّ حه، ووافقه الذهبي رحْهما الله تعالى] فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَ ِينَ الََّ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَا الُْ سْنى ولئِكَ ُ أ عَنْها مُبْعَدونَ ﴾ [ 101] ﴿حَصَب ٓ ٓجَهَنَّمَٓ﴾ ما ي رمى به إليها وتهيج به ﴿نت مۡٓ َ أٓلَهَآوَ رِد ونَٓ ٓ٩٨﴾. (66) ﴿لَوۡٓٓكََنَٓ ٓهَىؤ لَّٓءِٓ ٓءَالِهَة ٓٓمَّآوَرَد وهَا ٓ﴾ لأن المؤاخَذ بالعذاب لا يكون إلها ﴿ٓ وَك ٓفِيهَآخَ ٓ لِِ ونَٓ ٓ٩٩﴾ لا خلاص لهم عنها. (100) ﴿لَه مۡٓٓفِيهَآزَفِي ٓ﴾ أنين وتنفس شديد ﴿وَه مۡٓٓفِيهَآلَّٓ ٓيَسۡمَع ونَٓ ٓ١٠٠﴾ من الهول وشدة العذاب. وقيل: لاَ يسمعون ما يَسر هم. (101) ﴿إِنَّٓٓٱلََِّّينَٓ ٓسَبَقَتۡٓ ٓلَه مٓم ِنَّآٱلۡۡ سۡنَىٓ ﴾ أي: الخصلة الحسنى؛ وهي السعادة، أو التوفيق للطاعة، أو البشرى بالجنة. (أقول: مثل العشرة المبشرَّين بالجنة، والعمل وإن كان موافقا ، فإن دخول الجنة برحْة الله تعالى) ﴿و لَىئِكَٓ أٓعَنۡهَآم بۡعَد ونَٓ ٓ١٠١﴾ لأنهم ي رفعون إلى أعلى عليين.

عدد الصفحات ٦٦٧

سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 884 (102) ﴿لَّٓ ٓيَسۡمَع ونَٓ ٓحَسِيسَهَا ٓ ﴾ سِيق للمبالغة في إبعادهم عنها. والحسيس : صوت ي ـحَس به ﴿وَه مۡٓٓفِٓ ٓمَآٱشۡتَهَتۡٓ ٓنف س ه مۡٓ َ أٓخَ لِِ ونَٓ ٓ١٠٢﴾ دائمون في غاية التنع م. (103) ﴿لَّٓ ٓيََۡز ن ه م ٓ ٓٱلۡفَزَع ٓٓكۡبَ ٓ ٱلَِۡ ﴾ النفخة الأخيرة، لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِ الص ورِ فَفَزِعَ مَنْ فِ السَم واتِ وَمَنْ فِ الَْ رِْْ إِلَّ مَنْ شَ اءَ اللُ ﴾ [النمل: 67]. أو الانصراف إلى النار. أو حين ي طبَق على النار. أو ي ذبَح الموت على صورة كبش أملح ﴿وَتَتَلَقَّى ه م ٓٓٱلۡمَلَىئِكَة ٓ ﴾ تستقبلهم مهنئين، قائلين لهم: ﴿هَ ذَا ٓيَوۡم ك م ٓ ﴾ يوم ثوابكم ﴿ٱلََِّّي ٓك نت مۡٓٓت وعَد ونَٓ ٓ١٠٣﴾ في الدنيا. (104) ﴿يَوۡمَٓٓنَطۡوِي ٓٱلسَّمَآءَٓ ﴾ الم راد بالطيِّ : ضد النشر أو المحو. وذلك لأنها ن شرت مظلة لبني آدم، فإذا انتقلوا ق وِّضت عنهم (أي: انتقضت وتفرَّقت ) ﴿كَطَى ِٓ ِٓٓ ٱلس ِجِل ٓلِلۡك ت بِ ٓ ﴾ طيا كطي الطومار (أي: الصحيفة) للمعاني الكثيرة المكتوبة فيه. وقيل: «السِّجِل » ملَك يطوي كت بَ الأعمال إذا ر فعت إليه ﴿كَمَآنَآٓ ۡ بَدَأ ٓوَّلَٓ َ أٓخَلۡقلٓٓنُّعِيد ه ۥ ٓ ﴾ أي: ن عيد ما خلقناه مبتدأ إعادة مثل بدئنا إياه في كونهما إيجادا من العدم، أو جمعا بين الأجزاء المتبدِّدة (أي: المتفرِّقة) . والمقصود بيان صحة الإِعادة بالقياس على الإِبداء، لشمول الإِمكان الذاتي المصحِّح للمقدورية، وتناول القدرة القديمة لهما على السواء ﴿وَعۡد ا ٓعَلَيۡنَآ ٓ﴾ أي: علينا إنجاز ه ﴿إِنَّآك نَّآفَ عِلِيَٓ ٓ١٠٤﴾ ذلك لا محالة. (105) ﴿وَلَقَدۡٓٓكَتَبۡنَآفِٓ ٓٱلزَّب ورِٓ﴾ في كتاب داود عليه السلام ﴿مِن ٓٓبَعۡدِٓٓٱلَّ ِكۡرِٓ﴾ أي: التوراة. وقيل: المراد بـ «الزَّب ورِ » جنس الكتب المنزلة (على رسل الله تعالى عليهم الصلاة والسلام)، وبـ«الذِّكْرِ » اللوح المحفوظ (أو علم الله تعالى الأزلي) ﴿نَّٓ َ أٓرۡضَٓ ٱلَِۡ ﴾ أي: أرض الجنة (هذا بعد الحشر) أو الأَرض المقدسة (هذا في الدنيا) ﴿يَرِث هَآعِبَادِيَٓٓٱلصَّ لِح ونَٓ ٓ١٠٥﴾ يعني: عامة المؤمنين. أو الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها، أو أمة محمَّ د ﷺ. (108) ﴿إِنَّٓٓفِٓٓهَ ذَا ﴾ أي: فيما ذكرنا من الأخبار والمواعظ والمواعيد ﴿لََۡلَ غ ٓ ا﴾ لَكفاية . أو لَسببَ بلوغ إلى البغية (أي: المطلب) ﴿ل ِقَوۡم ٓٓعَ بِدِينَٓ ٓ١٠٦﴾ همّهم العبادة دون العادة. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ س ورَة ٓ ٓالَۡج ِٓ 89 00

عدد الصفحات ٦٦٨

سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 885 (107) ﴿وَمَآٓٓرۡسَلۡنَ كَٓ َ أٓإِلَّّٓ ٓرَحَۡۡة ٓ ٓل ِلۡعَ لَمِيَٓ ٓ١٠٧﴾ لأن ما ب عثتَ به سبب لإسعادهم، وموجب لصلاح معاشهم ومَعادهم. وقيل: كون ه رحْة للكفار أمْن هم به من الخسف والمسخ وعذاب الاستئصال. (106) ﴿ق لۡٓٓإِنَّمَآي وحَىٓ ٓإِلََّٓ ٓنَّمَآٓ َ أٓإِلَ ه ك مۡٓ ٓإِلَ ه ٓ ٓوَ حِد ٓ ﴾ أي: ما يوحى إليَّ إلا أنه لا إله لكم إلا إله واحد. وذلك لأن المقصود الأصلَّ من بعثته مقصور على التوحيد ﴿فَهَلۡٓٓنت م َ أٓمُّسۡلِم ونَٓ ٓ١٠٨﴾ مخلِصون العبادة لله تعالى على مقتضى الوحي المصدَّق بالحجة؟ (106) ﴿فَإِنٓتَوَلَّوۡا ٓ﴾ عن التوحيد ﴿فَق لۡٓٓءَاذَنت ك مۡٓ﴾ أي: أعلمتكم ما أ مِرت به. أو أعلمتكم حَرْبي لكم ﴿عَََ ٓ ٓسَوَآءل ٓ ﴾ مستوين في الإِعلام به (المؤمن والكافر) أو مستوين أنا وأنتم في العلم بما أعلمتكم به ﴿وَإِنۡٓٓ دۡرِيٓٓ َ أ﴾ وما أدري ﴿قَرِيب ٓ َ أٓم َ أٓبَعِيد ٓٓمَّآت وعَد ونَٓ ٓ١٠٩﴾ من غلَبَةِ المسلمين، أو من الحشر، لكنه كائن لا محالة. (110) ﴿إِنَّه ۥٓيَعۡلَم ٓٓٱلَۡۡهۡرَٓ ٓمِنَٓٓٱلۡقَوۡلِٓ﴾ ما تجاهرون به من الطعن في الإِسلام ﴿وَيَعۡلَم ٓٓمَآتَكۡت م ونَٓ ٓ١١٠﴾ من الإِ حَن (أي: الضغائن) والأحقاد للمسلمين، فيجازيكم عليه. (111) ﴿وَإِنۡٓٓدۡرِي َ أٓلَعَلَّه ۥٓفِتۡنَة ٓٓلَّك مۡٓ﴾ وما أدري لعل تأخير جزائكم استدراج لكم وزيادة في افتتانكم. أو امتحان لينظر كيف تعملون ﴿وَمَتَ ع ٓ ٓإِلَ ٓ ٓحِيلٓٓ١١١﴾ وتمتيع إلى أجل مقدَّر تقتضيه مشيئته جل وعلا. (112) ﴿قَ لَٓ ٓرَب ِٓٓٱحۡك م ٓبِٱلَۡۡق ِ ٓ ﴾ اقضِ بيننا وبين أهل مكة بالعدل المقتضي لاستعجال العذاب والتشديد عليهم ﴿وَرَبُّنَا ٓٱلرَّحۡمَ ن ٓ ﴾ كثير الرحْة على خلقه ﴿ٱلۡم سۡتَعَان ٓ ﴾ المطلوب منه المعونة ﴿عَََ ٓ ٓمَآ تَصِف ونَٓ ٓ١١٢﴾ من الحال بأن الشوكة تكون لهم، وأن راية الإِسلام تخفق أياما ثم تسكن، وأن الم وعَد به لو كان حقا لنزل بهم. فأجاب الله تعالى دعوة رسوله ﷺ فخيَّب أمانيهم ونَصرََ رسوله ﷺ عليهم. تمَّ بحمد الله تعالى استخلاص معاني الآيات والفوائد من تفسير البيضاوي رحْه الله تعالى في سورة الأنبياء وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أَنِ الحمد لله رَبِّ العالمين

عدد الصفحات ٦٦٩

سورة الحج الجزء السابع عشر 888 ¬ سورة الحج مكيَّة إلا ست آيات، من ﴿ه ذ ان خ ص م ان ﴾ إلى ﴿ص اط الم يد ﴾، وآيها ثمان وسبعون آية (1) ﴿يُّهَا َ يَىأ ٓٱلنَّاس ٓ ٓٱتَّق وا ٓٓرَبَّك مۡ ٓ ٓإِنَّٓٓزَلۡزَلَةَٓٓ ٱلسَّاعَةِ ٓشََۡء ٓ ٓعَظِيم ٓٓ١﴾ هائل؛ علَّلَ أمرهم بالتقوى بفظاعة الساعة ليتصوَّروها بعقولهم ويعلموا أنه لا يؤمِّنهم منها سوى التدر ع بلباس التقوى. (2) ﴿يَوۡمَٓٓتَرَوۡنَهَآتَذۡهَل ٓٓك ُّٓ ٓم رۡضِعَة ٓ ٓعَمَّآٓٓ رۡضَعَتۡٓ َ أ﴾ تصوير لِه وْلِها . والمقصود الدلالة على أن هولها (أي: هول القيامة) بحيث إذا د هِشت التي ألقمت الرضيعَ ثديهَا نزعته من فيه وذهلت عنه ﴿وَتَضَع ٓ ٓك ُّٓ ٓذَاتِٓٓحَۡۡل ٓ ٓحَۡۡلَهَا ﴾ جنينها (قال الخطيب الشربيني رحْه الله تعالى: قال الحسن رحْه الله تعالى: على أنَّ ذلك يوم القيامة، وقال البقاعي في المرضعة: هي من ماتت مع ابنها رضيعا ، وفي ذات الحمل: من ماتت حاملا ، فإنَّ كل أحد يقوم على ما مات عليه. وهذا أولى فإني في حال كتابتي في هذا المحل حضر عندي سيدي الشيخ عبد الوهاب الشعراني نفعنا الله تعالى ببركته فانشرح صدره لهذا القول [انظر السراج المنير]) ﴿وَتَرَىٓٱلنَّٓاسَٓ ٓس كَ رَى ٓ ﴾ كأنهم سكارى ﴿وَمَآه مٓ بِس كَ رَى ٓ ﴾ على الحقيقة ﴿وَلَ كِنَّٓ ٓعَذَابَٓٓٱللَِّّٓ ٓشَدِيد ٓ ٓ٢﴾ فأَرْهقهم هول ه بحيث طيرَّ عقولهَم وأذهَبَ تمييزهم. وأثر الس كْرِ إنما يراه كل أحد على غيره. (3) ﴿وَمِنَٓٓٱلنَّاسِٓ ٓمَنٓي جَ دِل ٓ ٓفِٓ ٓٱللَِّّٓ ٓبِغَيِۡٓ ٓعِلۡملٓ﴾ نزلت في النضر بن الحارث، وكان جَدِلا (أي: شديد الخصومة) يقول: الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، ولا بعثَ بعد الموت. هي تَعم ه وأضرابَه (أي: أمثاله) ﴿وَيَتَّبِع ٓ﴾ في المجادلة أو في عامة أحواله ﴿ك َّٓ ٓشَيۡطَ نلٓ ٓمَّرِيدلٓٓ٣﴾ متجرِّد للفساد. (4) ﴿ك تِبَٓٓعَلَيۡهِٓ﴾ على الشيطان ﴿نَّه ۥ َ أٓمَنٓتَوَلَّّه ٓ ﴾ تبعه ﴿نَّه ۥ َ فَأٓي ضِلُّه ۥ ﴾ أي: ك تب عليه إضلال من يتولاه لأنه ج بِلَ عليه ﴿وَيَهۡدِيهِٓٓإِلَ ٓ ٓعَذَابِٓٓٱلسَّعِيِٓ ٓ٤﴾ بالحَمْلِ على ما يؤدي إليه. (5) ﴿يُّهَا َ يَىأ ٓٱلنَّاس ٓ ٓإِنٓك نت مۡٓٓفِٓ ٓرَٓيۡبلٓٓم ِنَٓٓٱلَۡۡعۡثِٓ ﴾ مِن إمكانِه وكونه مقدورا ﴿فَإِنَّآخَلَقۡنَ ك م ﴾ أي: فانظروا في بدء خلقكم، فإنه يزيح ريبكم (أي: ي زيل شكَّكم) فإنا خلقناكم ﴿م ِنٓت رَابلٓ﴾ إذْ خَلَقَ آدمَ منه، ¬ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

عدد الصفحات ٦٧٠