سورة طه الجزء السادس عشر 835 فعلتم ﴿قَط ِعَنَّٓ فَلََ ٓيۡدِيَك مۡٓ َ أٓرۡج لَك م َ وَأٓم ِنۡٓٓخِلَ فلٓ ﴾ اليد اليمنى والرجل اليسرى ﴿صَل ِبَنَّك مۡٓ وَلَِ ٓفِٓٓج ذ وعِٓٓ ٱلنَّخۡلِٓ ﴾ وهو أوَّ ل من صَلَبَ ﴿وَلََِعۡلَم نَّٓ ٓيُّنَآٓ َ أ﴾ يريد نفسه وموسى عليه السلام؛ أراد به توضيع موسى (أي: إهانته) والهزء به، فإنه لم يكن من التعذيب في شيء ﴿شَدُّٓ َ أٓعَذَاب ٓآبۡقَ ٓ َ وَأٓ٧١﴾ وأدوم عقابا . (72) ﴿قَال وا ٓٓلَنٓنُّؤۡثِرَكَٓ ﴾ لن نختارك ﴿عَََ ٓ ٓمَآجَآءَنَا﴾ موسى به ﴿مِنَٓٓٱلَۡۡي ِنَ تِٓ ﴾ المعجزات الواضحات ﴿وَٱلََِّّي ٓفَطَرَنَا ٓ ﴾ (أي: خَلَقَنا ) عطف على ﴿مَآجَآءَنَا﴾، أو قَسَم ﴿فَٱقۡضِٓ ٓمَآٓٓنتَٓ َ أٓقَاض ٓ ﴾ ما أنت قاضيه، أي: صانع ه أو حاكم به ﴿إِنَّمَآتَقۡضِٓ ٓهَ ذِهِٓ ٓٱلَۡۡيَو ةَٓ ٓٱلَُّّنۡيَآٓٓ٧٢﴾ إنما تصنع ما تهواه أو تحكم بما تراه في هذه الدنيا، والآخرة خير وأَبْقى. (73) ﴿إِنَّآٓٓءَامَنَّآبِرَب ِنَآلَِغۡفِرَٓ ٓلنََا ٓخَطَ يَ نَا ﴾ من الكفر والمعاصي ﴿وَمَآٓٓكۡرَهۡتَنَا َ أٓعَلَيۡهِٓٓمِنَٓٓٱلس ِحۡرِ ٓ ﴾ في معارضة المعجزة ﴿وَٱللَّّ ٓ ٓخَيۡ ٓ ٓبۡقَىٓ َ وَأٓ٧٣﴾ جزاء ، أو خير ثوابا وأبقى عقابا . (74) ﴿إِنَّه ۥٓمَنٓتِٓ ۡ يَأٓرَبَّه ۥٓمُ ۡرِم ٓ ا﴾ بأن يموت على كفره وعصيانه ﴿فَإِنَّٓٓلََّ ۥ ٓجَهَنَّمَٓٓلَّٓ ٓيَم وت ٓٓفِيهَا﴾ فيستريح ﴿وَلَّٓ ٓيََۡيَ ٓ ٓ٧٤﴾ حياة م هنَّأة. (75) ﴿وَمَنٓتِهِۦ ۡ يَأٓم ؤۡمِن ٓآقَدۡٓٓعَمِلَٓٓٱلصَّ لِحَ تِٓ ﴾ في الدنيا ﴿ٓ فَأو لَىئِكَٓ ٓلَه م ٓٓٱلََّّرَجَ ت ٓ ٓٱلۡع لَ ٓ ٓ٧٥﴾ المنازل الرفيعة. (78) ﴿جَنَّ ت ٓ ٓعَدۡنلٓ ٓتََۡرِي ٓمِنٓتََۡتِهَا ٓنۡهَ ر ٓ ٱلَِۡ ٓخَ لِِِينَٓ ٓفِيهَا ٓٓوَذَ لِكَٓ ٓجَزَآء ٓٓمَنٓتَزَكَّّ ٓ ٓ٧٦﴾ تطهَّرَ من أدناس الكفر والمعاصي.
عدد الصفحات ٦٣٩سورة طه الجزء السادس عشر 838 (77) ﴿وَلَقَدۡٓٓوۡحَيۡنَآٓ َ أٓإِلَ ٓ ٓم وسَىٓ ٓٓ َ أنۡٓٓسَِۡٓ َ أٓ بِعِبَادِي﴾ أي: من مصر ﴿فَٱضِۡۡبۡٓ ٓلَه مۡٓ﴾ فاجعل لهم ﴿طَرِيق ٓ آفِٓ ٓٱلَۡۡحۡرِٓ ٓيَبَس ٓا﴾ يابسا ﴿لَّّٓ ٓتَخَ ف ٓ ٓدَرَكَ ٓ﴾ أي: آمِنا من أن يدرككم العدو ﴿وَلَّٓ ٓتََّۡشَ ٓ ٓ٧٧﴾ أي: ولا تخشى الغرق. (76) ﴿تۡبَعَه مۡٓ َ فَأٓفِرۡعَوۡن ٓٓبِِ ن ودِهِۦ ﴾ وذلك أن موسى عليه الصلاة والسلام خرج بهم أوَّلَ الليل فَأ خْبرَِ فرعون بذلك فقصَّ (أي: فتتبَّع) أثرهم. والمعنى: فاتَّبعهم فرعون نفس ه ومعه جنوده ﴿فَغَشِيَه م ٓم ِنَٓٓٱلَۡم ِٓ ٓمَآغَشِيَه مۡٓ ٓ٧٨﴾ أي: غشيهم ما سمعتَ قصَّته ، ولا يَعرف ك نهَه (أي: حقيقته) إلا الله تعالى. (67) ﴿ضَلَّٓ َ وَأٓفِرۡعَوۡن ٓٓقَوۡمَه ۥٓوَمَآهَدَى ٓ ٓ٧٩﴾ أي: أضلَّهم في الدين وما هداهم. أو أضلَّهم في البحر وما نجا. (60) ﴿يَ بَنِٓٓ ٓإِسۡرَىءِيلَٓ ﴾ خطاب لهم بعد إنجائهم من البحر وإهلاك فرعون. أو للذين منهم في عهد النبي عليه الصلاة والسلام بما ف عِلَ بآبائهم ﴿قَدۡٓٓ نََيۡنَ ك م َ أٓم ِنۡٓٓعَد و ِك مۡٓ ﴾ فرعون وقومه ﴿وَوَ عَدۡنَ ك مۡٓ ٓجَانِبَٓٓٱلطُّورِٓ ٓيۡمَنَٓ ٱلَِۡ ﴾ لمناجاة موسى عليه الصلاة والسلام وإنزال التوراة عليه ﴿وَنَزَّلنَۡا ٓعَلَيۡك م ٓٓٱلۡمَنَّٓٓوَٱلسَّلۡوَى ٓ ٓ٨٠﴾ يعني في التيه. (61) ﴿كُ وا ٓ ٓمِنٓطَي ِبَ تِٓ ٓمَآرَزَقۡٓنَ ك مۡٓ ﴾ لذائذِه أو حلالاتِه ﴿وَلَّٓ ٓتَطۡغَوۡا ٓ ٓفِيهِٓ﴾ فيما رزقناكم بالإِخلال بشكره والتعدي لما حَدَّ الله تعالى لكم فيه؛ كالسرَف والبطر والمنع عن المستحِقِّ ﴿فَيَحِلَّٓٓعَلَيۡك مۡٓٓغَضَبِ ٓ ﴾ فيلزمكم عذابي ويجب لكم ﴿وَمَنٓيََۡلِلۡٓ ٓعَلَيۡهِٓٓغَضَبِٓ ٓفَقَدۡٓٓهَوَٓى ٓٓ٨١﴾ فقد تردَّى وهلك. وقيل: وقع في الهاوية (أي: في جهنم). (62) ﴿ِٓ وَإِن ٓلَغَفَّار ٓٓل ِمَنٓتَابَٓ﴾ عن الشرِّْك ﴿وَءَامَنَٓ﴾ بما يجب الإِيمان به ﴿وَعَمِلَٓٓصَ لِح ٓ آث مَّٓٓٱهۡتَدَى ٓ ٓ٨٢﴾ ثم استقام على اله دى المذكور. (63) ﴿وَمَآٓٓعۡجَلَكَٓ َ أٓعَنٓقَوۡمِكَٓٓيَ م ٓ وسَ ٓ ٓ٨٣﴾ سؤال عن سبب العجَلة يتضمَّن إنكارَها من حيث إنها نقيصة في نفسها انضمَّ إليها إغفال القوم وإيهام التعظ مِ عليهم، فلذلك أجاب موسى عن الأمرين، وقدَّم جواب الإنكار لأنه أهم . ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ
عدد الصفحات ٦٤٠سورة طه الجزء السادس عشر 837 (64) ﴿قَالَٓ﴾ موسى ﴿ه مۡٓٓو لَّٓءِٓ أٓعَََىٓ ٓثَرِي َ أ﴾ أي: ما تقدَّمت هم إلا بِخطى يسيرة لا ي عتَد بها عادة ، وليس بيني وبينهم إلا مسافة قريبة يتقدَّم بها الرفقة بعض هم بعضا ﴿وَعَجِلۡت ٓٓإِلَۡكَٓ ٓرَب ِٓٓلِتََۡضَ ٓ ٓ٨٤﴾ فإن المسارعة إلى امتثال أمرك والوفاء بعهدك توجِب مرضاتك. (65) ﴿قَالَٓٓفَإِنَّآقَدۡٓٓفَتَنَّآقَوۡمَكَٓٓمِن ٓٓبَٓعۡدِكَٓ﴾ ابتليْناهم بعبادة العجل بعد خروجك من بينهم. وهم الذين خلَّفهم مع هارون، وكانوا ست مئة ألف، ما نجا من عبادة العجل منهم إلا اثنا عشر ألفا ﴿ضَلَّه م ٓ َ وَأٓ ٱلسَّامِرِيُّٓ ٓ٨٥﴾ باتخاذ العجل والدعاء إلى عبادته. والسَّامِرِي منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة، وكان منافقا . (68) ﴿فَرَجَعَٓٓم وسَىٓ ٓإِلَ ٓ ٓقَوۡمِهِۦ﴾ بعدما استوفى الأربعين وأخذ التوراة ﴿غَضۡبَ نَٓ ﴾ عليهم ﴿سِف ٓ َ أا ٓ﴾ حزينا بما فعلوا ﴿قَالَٓٓيَ قَوۡمِٓ ٓلَمۡٓ َ أٓيَعِدۡك مۡٓ ٓرَبُّك مۡٓ ٓوَعۡد ا ٓحَسَن ا ٓ ﴾ بأن يعطيكم التوراة فيها هدى ونور؟ ﴿ٓ َ أفَطَالَٓ ٓ عَلَيۡك م ٓٓٱلۡعَهۡد ٓ﴾ أي: الزمان، يعني زمانَ مفارقته لهم ﴿مۡٓ َ أٓرَدتُّمۡٓ َ أٓن َ أٓيََِلَّٓ ٓعَلَيۡك مۡٓ﴾ (أي: ينزل بكم) ﴿غَضَب ٓ ٓ م ِنٓرَّب ِك مۡٓ﴾ بعبادة ما هو مَثَل في الغَباوة ﴿خۡلَفۡت م َ فَأٓمَّوۡعِدِيٓ٨٦﴾ وعدَكم إيايَ بالثبات على الإِيمان بالله تعالى والقيام على ما أمرتكم به. (67) ﴿قَال وا ٓٓمَآٓٓخۡلَفۡنَا َ أٓمَوۡعِدَكَٓ ٓبِمَلۡكِنَا﴾ (أي: باقتدارنا وبقصدنا)، إذ لو خ لِّينا وأمرَنا ولم ي سوِّل لنا السامري لما أخلفناه ﴿وَلَ كِنَّا ٓحۡ ِلۡنَآٓ ٓوۡزَار ٓ َ أآم ِنٓزِينَةِٓٓٱلۡقَوۡمِٓ﴾ حْ ِّلنا أحْالا من ح لِّ القبط التي استعرناها منهم حين هممنا بالخروج من مصر باسم العرس. وقيل: استعاروا لعيد كان لهم، ثم لم يَردّوا عند الخروج مخافة أن ي علَّموا به ﴿فَقَذَفۡنَ هَا ﴾ أي: في النار حتى ذابت ﴿فَكَذَ لِكَٓ ٓلۡقَٓ َ أٓٱلسَّامِرِيُّٓ ٓ٨٧﴾ أي: ما كان معه منها. ر وي أنهم لما حسبوا أن العدَّة قد كم لت قال لهم السامري: إنما أخلفَ موسى ميعادكم لِما معكم من ح لِّ القوم وهو حرام عليكم، فالرأي أن نحفر ح فَيرة ونَسْج رَ (أي: نوقد) فيها نارا ونقذف كلَّ ما معنا فيها، ففعلوا.
عدد الصفحات ٦٤١سورة طه الجزء السادس عشر 836 (66) ﴿خۡرَجَٓ َ فَأٓلَه مۡٓٓعِجۡل ٓ ٓجَسَد ٓ ا﴾ من تلك الح لِّ المذابة ﴿لََّّ ۥ ٓخ وَار ٓ﴾ صوت العجل ﴿فَقَال وا ٓ﴾ يعني: السامريّ ومَن افتتن به أوَّلَ ما رأوه: ﴿هَ ذَآٓ ٓإِلَ ه ك مۡٓ ٓوَإِلَ ه ٓ ٓم وسَ ٓ ٓفَنَسَِٓ ٓ٨٨﴾ أي: فنسيه موسى عليه السلام وذهب يطلبه عند الطور. أو فنسَ السامري ، أي: ترَكَ ما كان عليه من إظهار الإِيمان. (66) ﴿فَلَٓ َ أٓيَرَوۡنَٓ﴾ أفلا يعلمون ﴿لَّّٓ َ أٓيَرۡجِع ٓٓ إِلَۡهِمۡٓ ٓقَوۡلّ ٓ ﴾ أنه لا يرجع إليهم كلاما ولا يرد عليهم جوابا ﴿وَلَّٓ ٓيَمۡلِك ٓٓلَه مۡٓٓضَۡ ٓ آوَلَّٓ ٓنَفۡع ٓآ٨٩﴾ ولا يقدر على إنفاعهم وإضرارهم! (60) ﴿وَلَقَدۡٓٓقَالَٓٓلَه مۡٓٓهَ ر ون ٓ ٓمِنٓقَبۡل ٓ﴾ أي: من قبلِ رجوع موسى عليه الصلاة والسلام. أو من قبل قولِ السامريِّ؛ كأنه أوَّلَ ما وقع عليه بصره حين طلع من الحفرة توهَّمَ ذلك وبادرَ تحذيرهم ﴿يَ قَوۡمِٓ ٓإِنَّمَآف تِنت مٓبِهِۦ ٓ﴾ بالعجل ﴿وَإِنَّٓٓ رَبَّك م ٓ ٓٱلرَّحۡمَ ن ٓ ﴾ لا غير ﴿فَٱتَّبِع ونِٓٓطِيع وٓا ٓ َ وَأٓ مۡرِي َ أٓ٩٠﴾ في الثبات على الدين. (61) ﴿قَال وا ٓٓلَنٓنَّبَۡحَٓ ٓعَلَيۡهِٓ﴾ على العجل وعبادته ﴿عَ كِفِيَٓ ﴾ مقيمين ﴿حَتَّ ٓ ٓيَرۡجِعَٓٓإِلَۡنَا ٓم وسَ ٓ ٓ٩١﴾. (62) ﴿قَالَٓٓيَ هَ ر ون ٓ ﴾ أي: قال له موسى حين رجع ﴿مَآمَنَعَكَٓٓإِذۡٓٓيۡتَه مۡٓ َ رَأٓضَلُّوٓا ٓ ٓ٩٢﴾ بعبادة العجل. (63) ﴿ٓ َ ألَّّٓ ٓتَتَّبِعَنِ ٓ﴾ لا مزيدة، والمعنى أن تتبعني في الغضب لله والمقاتلة مع مَنْ كفر به. أو أن تأتي عقِبي وتلحقني؟ ﴿فَعَصَيۡتَٓ َ أٓمۡرِي َ أٓ٩٣﴾ بالصلابة في الدين والمحاماة عليه؟ (64) ﴿قَالَٓٓيَبۡنَؤ مَّٓ﴾ خَصَّ الأم استعطافا وترقيقا . وقيل: لأنه كان أخاه من الأم، والجمهور على أنهما كانا من أب وأم ﴿لَّٓ ٓخ ذۡٓ ۡ تَأٓبِلِحۡيَتِٓ ٓوَلَّٓ ٓسِٓ ٓ ۡ بِرَأ﴾ أي: بشعر رأسي. قبضَ عليهما يجر ه إليه من شدة غيظه وفرط غضبه لله تعالى، وكان عليه الصلاة والسلام حديدا (أي: في دين الله تعالى) خشنا متصلِّ با في كلِّ شيء، فلم يتمالك حين رآهم يعبدون العجل ﴿ِٓ إِن ٓخَشِيت ٓٓن َ أٓتَق ولَٓٓفَرَّقۡتَٓٓبَيَۡٓ ٓبَنِٓٓ ٓإِسۡرَىءِيلَٓ ﴾ لو قاتلت أو فارقت بعضهم ببعض ﴿وَلَمۡٓٓتَرۡق بۡٓٓقَوۡلِٓٓ٩٤﴾ حين قلتَ : ﴿اخْلُفْنِ فِ قَوْمِ صْلِحْ َ وَأ﴾ [الأعراف: 142] فإن الإِصلاح كان في حفظ الدهماء (أي: عامة الناس) والمداراة بهم إلى أن ترجع إليهم فتتداركَ الأمر برأيك. (65) ﴿قَالَٓٓفَمَآخَطۡب كَٓ ٓيَ سَ مِرِيُّٓ ٓ٩٥﴾ أي: ثم أقبل عليه وقال له منكرا : ما خطبك؟ أي: ما طلبك له؟ أو ما الذي حْلك عليه؟ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ
عدد الصفحات ٦٤٢سورة طه الجزء السادس عشر 836 (68) ﴿قَالَٓٓبَص ۡت ٓ ٓبِمَآلَمۡٓٓيَبۡص وا ٓ ٓبِهِۦ﴾ أي: علمت بما لم يعلموه، وفطنت لما لم يفطنوا له، وهو أن الرسول الذي جاءك روحاني محض، لا يمس أثر ه شيئا إلا أحياه. أو رأيت ما لم يروه، وهو أن جبرائيل عليه السلام جاءك على فرس الحياة. وقيل: إنما عرفه لأن أمه ألقته حين ولدته خوفا من فرعون، وكان جبرائيل يغذوه حتى استقلَّ ﴿فَقَبَضۡت ٓ ٓقَبۡضَة ٓ ٓم ِنۡٓٓثَرِٓ َ أٓٱلرَّس ولِٓ ﴾ من تربةِ موطئه. والرسول جبرائيل عليه السلام، ولعله لم يسَمِّهِ لأنه لم يعرف أنه جبرائيل ﴿فَنَبَذۡت هَا﴾ في الح لِّ المذاب، أو في جوف العجل حتى حييَ ﴿وَكَذَ لِكَٓ ٓ سَوَّلَتۡٓ ٓلِٓٓنَفۡسِٓ ٓ٩٦﴾ زيَّنَ تْ ه وحسَّنَ تْ ه لي. (67) ﴿قَٓالَٓٓفَٱذۡهَبۡٓٓفَإِنَّٓٓلَكَٓٓفِٓٓٱلَۡۡيَو ةِٓ ﴾ عقوبة على ما فعلتَ ﴿ن َ أٓتَق ولَٓٓلَّٓ ٓمِسَاسَ ٓ ﴾ خوفا من أن يمسَّك أحد فتأخذَك الح مَّى ومَن مسَّك ، فتتحامى الناس ويتحامَوك (أي: فتتجنَّبهم ويتجنَّبوك)، وتكون طريدا وحيدا كالوحش النافر ﴿وَإِنَّٓٓلَكَٓٓمَوۡعِد ٓا﴾ في الآخرة ﴿لَّنٓتَّ ۡلَفَه ۥ ٓ ﴾ لن يخ لِفكه الله تعالى وينجزه لك في الآخرة بعدما عاقبك في الدنيا ﴿وَٱنظ رۡٓ ٓإِلَىٓ ٓإِلَ هِكَٓ ٓٱلََِّّي ٓظَلۡتَٓ ٓعَلَيۡهِٓٓعََكِف ٓ ا ٓ﴾ ظللت على عبادته مقيما ﴿لنَّ حَر ِقَنَّه ۥ ﴾ بالنار ﴿ث مَّٓٓلنََنسِفَنَّه ۥ ﴾ ثم لنذرينَّه رمادا ﴿فِٓٓٱلَۡم ِٓ ٓنَسۡف ا ٓ٩٧﴾ فلا يصادَف منه شيء. والمقصود من ذلك زيادة عقوبته وإظهار غباوة المفتتنين به لمن له أدنى نظر. (66) ﴿إِنَّمَآٓٓإِلَ ه ك م ٓ ﴾ المستحِق لعبادتكم ﴿ٱللَّّ ٓ ٓٱلََِّّي ٓلَّٓٓ ٓإِلَ هَٓ ٓإِلَّّٓ ٓه وَ ٓ﴾ إذ لا أحدَ يماثله أو يدانيه في كمال العلم والقدرة ﴿وَسِعَٓٓك َّٓ ٓشََۡء ٓ ٓعِلۡم ٓآ٩٨﴾ وسع علمه كل ما يصح أن ي علم. لا العجل الذي ي صاغ ويُ رق ، وإن كان حيا في نفسه كان مثلا في الغباوة.
عدد الصفحات ٦٤٣سورة طه الجزء السادس عشر 840 (66) ﴿كَذَ لِكَٓ ﴾ مِثلَ اقتصاص قصة موسى عليه الصلاة والسلام ﴿نَق صُّٓ ٓعَلَيۡكَٓٓمِنۡٓٓنۢبَآءِٓ َ أٓمَآ قَدۡٓٓسَبَقَ ٓ ﴾ من أخبار الأمور الماضية والأمم الدارجة تبصرة لك وزيادة في علمك وتكثيرا لمعجزاتك وتنبيها وتذكيرا للمستبصرين من أمَّتك ﴿وَقَدۡٓٓءَاتَيۡنَ كَٓ ٓمِنٓلََّّ نَّا ٓذِكۡر ٓآ٩٩﴾ كتابا مشتملا على هذه الأقاصيص والأخبار، حقيقا بالتفكر والاعتبار (أقول: أي القرآنَ ، ذكرا ي تلى على مدى الأزمان والدهور). (100) ﴿مَّنۡٓٓعۡرَضَٓ َ أٓعَنۡه ٓ﴾ عن الذكر الذي هو القرآن الجامع لوجوه السعادة والنجاة ﴿فَإِنَّه ۥٓ يََۡمِل ٓ ٓيَوۡمَٓٓٱلۡقِيَ مَةِ ٓوِزۡر آ١٠٠﴾ عقوبة ثقيلة فادحة على كفره وذنوبه. (101) ﴿خَ لِِِينَٓ ٓفِيهِ ٓ﴾ في الوزر، أو في حَْل ه ﴿وَسَآءَٓ ٓلَه مۡٓٓيَوۡمَٓٓٱلۡقِيَ مَةِٓ ٓحِۡۡل ٓ ٓ١٠١﴾ أي: ساء حْلا وزر هم. (102) ﴿يَوۡمَٓٓي نفَخ ٓٓفِٓٓٱلصُّورِ ٓ ٓوَنََۡشّ ٓ ٓٱلۡم جۡرِمِيَٓ ٓيَوۡمَئِذلٓٓز رۡق ٓآ١٠٢﴾ أي: زرق العيون. و صِفوا بذلك لأن الزرقة أسوأ ألوان العين وأبغضها إلى العرب، لأن الروم كانوا أعدى أعدائهم وهم زرق العيون. أو عميا ، فإن حدقة الأعمى تزراق . (103) ﴿يَتَخَ فَت ونَٓ ٓبَيۡنَه مۡٓ﴾ يخفضون أصواتهم لمِا يملأ صدورهم من الرعب والهول ﴿إِن﴾ ما ﴿ِثۡت مۡٓ لَّۡٓ إِلَّّٓ ٓعَشّۡ ٓ آ١٠٣﴾ أي: في الدنيا؛ يستقصرون مدة لبثهم فيها لزوالها، أو لاستطالتهم مدة الآخرة، أو لتأسفهم عليها عاينوا الشدائد وعلموا أنهم استحق وها على إضاعتها في قضاء الأوطار (أي: تحصيل الحاجات) واتباع الشهوات. (104) ﴿نََّۡن ٓ ٓعۡلَم ٓ َ أٓبِمَآيَق ول ونَٓ﴾ وهو مدة لبثهم ﴿إِذۡٓٓيَق ول ٓٓمۡثَل ه مۡٓ َ أٓطَرِيقَة ٓ ﴾ أعْدَله م رأيا أو عملا ﴿إِنٓ ِٓ لَّۡثۡت مۡٓٓإِلَّّٓ ٓيَوۡم ٓآ١٠٤﴾. (105) ﴿وَيَسۡٓ ٓ َٓل ونَكَٓٓعَنِِٓٓبَالِٓ ٱلۡۡ﴾ عن مآل أمرها. وقد سأل عنها رجل من ثَقيف ﴿فَق لۡٓ﴾ لهم ﴿يَنسِف هَا ِٓٓ رَب ٓنَسۡف ٓ آ١٠٥﴾ يجعلها كالرمل، ثم يرسل عليها الرياح فيفرِّقها. (108) ﴿فَيَذَر هَا﴾ فيذر مقارَّها (أي: أماكنها) أو الأرض ﴿قَاع ٓا﴾ خاليا ﴿صَفۡصَف ٓ آ١٠٦﴾ مستويا ، كأن أجزاءها على صف واحد. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ ﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑ
عدد الصفحات ٦٤٤سورة طه الجزء السادس عشر 841 (107) ﴿لَّّٓ ٓتَرَى ٓٓفِيهَآعِوَج ٓآوَلَّٓٓ ٓمۡت ٓ َ أآ١٠٧﴾ اعوجاجا ولا نتوءا (أي: بروزا ). (106) ﴿يَوۡمَئِذلٓٓيَتَّبِع ونَٓٓٱلََّّاعَِٓ ﴾ داعي الله تعالى إلى المحشر. قيل هو إسرافيل عليه السلام، يدعو الناس قائما على صخرة بيت المقدس، في قبِلون من كل أوب (أي: جهة) إلى صوبه (أي: نحوه) ﴿لَّٓ ٓعِوَجَٓٓلََّ ۥ ٓ ﴾ لا يَعوَج له مدعو ولا يَعدل عنه ﴿وَخَشَعَتِٓ ٓصۡوَات ٓ ٱلَِۡ ٓلِلرَّحۡمَٰنِ﴾ خفضت لمهابته ﴿فَلَٓ ٓتَسۡمَع ٓ ٓإِلَّّٓ ٓهَمۡس ٓآ١٠٨﴾ صوتا خفيا . ومنه الهميس لصوت أخفاف الإِبل، وقد ف سرِّ الهمس بخفق أقدامهم ونقلها إلى المحشر. (106) ﴿يَوۡمَئِذلٓٓلَّّٓ ٓتَنفَع ٓٓٱلشَّفَ عَة ٓ ٓإِلَّّٓ ٓمَنۡٓٓذِنَٓ َ أٓلََّ ٓ ٓٱلرَّحۡمَ ن ٓ ﴾ أي: إلا شفاعة من أذن له الرحْن. أو إلا من أذن في أن ي شفَع له، فإن الشفاعة تنفعه ﴿وَرَضَِٓ ٓلََّ ۥ ٓقَوۡلّ ٓ ٓ١٠٩﴾ أي: ورضي لمكانه عند الله تعالى قوله في الشفاعة. أو رضي لأجله قول الشافع في شأنه (أقول: القرآن يشفع يوم القيامة للمؤمنين الذين يقرؤونه). (110) ﴿يَعۡلَم ٓٓمَآبَيَۡٓ ٓيۡدِيهِمۡٓ َ أ﴾ ما تقدَّمهم من الأحوال ﴿وَمَآخَلۡفَه مۡٓ﴾ وما بعدَهم مما يستقبلونه ﴿وَلَّٓ ٓ يَ ِيط ونَٓ ٓبِهِۦٓعِلۡم ٓآ١١٠﴾ ولا يُيط علمهم بمعلوماته. وقيل: بذاته. (111) ﴿وَعَنَتِٓٓٱلۡو ج وه ٓٓلِلۡحَ ِٓ ٓٱلۡقَيُّومِ ٓ﴾ ذَلَّتْ وخضعت له خضوع الع ناة - وهم الأسارى - في يد الملك القهار. وظاهر ها يقتضي العموم، ويجوز أن يراد بها وجوه المجرمين ﴿وَقَدۡٓٓخَابَٓ﴾ (أي: يئس من رحْة الله تعالى) ﴿مَنۡٓٓحََۡلَٓ ٓظ لۡم ٓ آ١١١﴾ (من حْل إلى موقف القيامة شركا [). (112) ﴿وَمَنٓيَعۡمَلۡٓٓمِنَٓٓٱلصَّ لِحَ تِٓ ﴾ بعضَ الطاعات ﴿وَه وَٓٓم ؤۡمِن ٓ﴾ إذ الإِيمان شرط في صحة الطاعات وقبول الخيرات ﴿فَلَٓ ٓيَََاف ٓ ٓظ لۡم ٓ ا﴾ منعَ ثواب مستحق بالوعد ﴿وَلَّٓ ٓهَضۡم ٓ آ١١٢﴾ بنقصان . (113) ﴿وَكَذَ لِكَٓ ٓنزَلۡنَ ه ٓ َ أٓق رۡءَان آعَرَبِي ٓا﴾ كله على هذه الوتيرة (أي: النسق) ﴿وَصَََّفۡنَا ٓفِيهِٓٓمِنَٓٓٱلۡوَعِيدِٓ﴾ مكرِّرين فيه آيات الوعيد ﴿لَعَلَّه مۡٓٓيَتَّق ونَٓ﴾ المعاصي، فتصير التقوى لهم مَلَكة ﴿وۡٓ َ أٓيَ ۡٓ دِث ٓٓلَه مۡٓٓذِكۡر ٓآ١١٣﴾ عظة واعتبارا حين يسمعونها فتثبطهم (أي: تؤخرهم) عنها.
عدد الصفحات ٦٤٥سورة طه الجزء السادس عشر 842 (114) ﴿فَتَعَ لَٓ ٓٱللَّّ ٓ ﴾ في ذاته وصفاته عن مماثلة المخلوقين، لا يماثل كلام ه كلامَهم كما لا تماثل ذات ه ذاتهَم ﴿ٱلۡمَلِك ٓ﴾ النافذ أمر ه ونهي ه، الحقيق بأن ي رجى وعد ه ويخ شى وعيد ه ﴿ٱلَۡۡقُّ ٓ ﴾ في ملكوته يستحقه لذاته. أو الثابت في ذاته وصفاته ﴿وَلَّٓ ٓتَعۡجَلۡٓٓبِٱلۡق رۡءَانِٓٓمِنٓقَبۡلِٓٓن َ أٓي قۡضَىٓ ٓإِلَۡكَٓ ٓ وَحۡي ه ۥ ٓ﴾ نهي عن الاستعجال في تلقي الوحي من جبريل عليه السلام ومساوقته (أي: متابعته) في القراءة حتى ي ـتِمَّ وحيَه. وقيل: نهي عن تبليغ ما كان مجملا قبل أن يأتي بيانه ﴿وَق لٓرَّب ِٓٓزِدۡنِٓ ٓ عِلۡم ٓآ١١٤﴾ أي: سَلِ الله تعالى زيادة العلم بدلَ الاستعجال، فإن ما أوحي إليك تناله لا محالة. (115) ﴿وَلَقَدۡٓٓعَهِدۡنَآٓ ٓإِلَىٓ ٓءَادَمَٓ﴾ ولقد أمرناه. وإنما عطَفَ قصةَ آدم على قوله: ﴿وَصَََفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ ﴾ [ 113] للدلالة على أن أساس بني آدم على العصيان، وعرقهم راسخ في النسيان ﴿مِنٓقَبۡل ٓ﴾ من قبل هذا الزمان ﴿فَنَسَِٓ ﴾ العهدَ ولم ي عنَ به (أي: لم يهتم به) حتى غفل عنه، أو ترك ما و صيِّ به من الاحتراز عن الشجرة ﴿وَلَمِۡٓٓٓ نََدۡٓٓلََّ ۥ ٓعَزۡم ٓآ١١٥﴾ تصميمَ رأي وثبات على الأمر، إذ لو كان ذا عزيمة وتصل ب لم ي زِلَّه الشيطان ولم يستطع تغريره. ولعل ذلك كان في بدء أمره قبل أن يجرِّب الأمور ويذوق شريها (وهو الحنظل) وأريها (وهو العسل) (أقول: وهذا يجري على أفراد بني آدم، فالشيطان يغرس في قلب الإنسان شيئا وهو لا يرجع إلى القرآن ولا إلى السنة، وينحرف بما طلبته منه نفسه. والحديث في الآية عن سيدنا آدم عليه السلام، وقد خرج من الجنة، فالله تعالى ذكره لنا حتى نعتبر). وعن النبي ﷺ: «لو و زنت أحلام (أي: عقول) بني آدم بحلم آدم لرجح حلمه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَمِۡٓٓدۡٓ نََٓلََّ ۥ ٓعَزۡم ٓا﴾» [أخرجه الطبري رحْه الله تعا. وقيل: لم نجد له عزْما على الذنب، لأنه أخطأ ولم يتعمَّدْ ه . (118) ﴿وَإِذۡٓٓق لۡنَآلِلۡمَلَىئِكَةِ ٓٱسۡج د وا ٓ ٓلِأٓدَمَٓٓفَسَجَد وٓا ٓ ٓإِلَّّٓٓ ٓإِبۡلِيسَٓ ٓبَ ٓ َ أٓ١١٦﴾ أي: أظهرَ الإباءة عن المطاوعة. (117) ﴿فَق لۡنَآيَىـ َادَم ٓ ٓإِنَّٓٓهَ ذَا ٓعَد و ٓ ٓلَّكَٓٓوَلِزَوۡجِكَٓٓفَلَٓ ٓيَ ۡرِجَنَّك مَا ﴾ فلا يكونَنَّ سببا لإِخراجكما. والمراد نهي هما عن أن يكون بحيث يتسبب الشيطان إلى إخراجهما ﴿مِنَٓٓٱلَۡۡنَّةِٓ ٓفَتَشۡقَىٓ ٓ١١٧﴾ أفرده بإسناد الشقاء إليه بعد إشراكهما في الخروج اكتفاء باستلزام شقائِه شقاءَها، من حيث إنه قيِّم عليها. أو لأن المراد بالشقاء التعب في طلب المعاش، وذلك وظيفة الرجال. ويؤيده قوله تعالى: ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ
عدد الصفحات ٦٤٦سورة طه الجزء السادس عشر 843 (116) ﴿إِنَّٓٓلَكَٓٓلَّّٓ َ أٓتََ وعَٓ ٓفِيهَا﴾ (في الجنة) ﴿وَلَّٓ ٓتَعۡرَى ٓٓ١١٨﴾ (عن الملابس لأنها معدَّة أبدا فيها [). (116) ﴿نَّكَٓ َ وَأٓلَّٓ ٓتَظۡمَؤ ا ٓ ٓفِيهَآوَلَّٓ ٓتَضۡحَ ٓ ٓ١١٩﴾ فإنه بيان وتذكير لما له في الجنة من أسباب الكفاية وأقطاب الكفاف التي هي الشبع والري والكسوة والسكن مستغنيا عن اكتسابها، ليطرق سمعه بأصناف الشقوة المحذَّر عنها. (201) ﴿فَوَسۡوَسَٓ ٓإِلَۡهِٓ ٓٱلشَّيۡطَ ن ٓ ٓقَالَٓٓيَىـ َادَم ٓ ٓهَلۡٓٓد لُّكَٓ َ أٓعَََ ٓ ٓشَجَرَةِٓ ٓٱلۡۡ لِِۡٓ ﴾ الشجرةِ التي مَن أكل منها خلَّد ولم يمت أصلا ﴿وَم لۡكلٓٓلَّّٓ ٓيَبۡلَ ٓ ٓ١٢٠﴾ لا يزول ولا يضعف. (121) ﴿كَلَٓ َ فَأٓمِنۡهَآفَبَدَتۡٓ ٓلَه مَآسَوۡءَٰت ه مَا ٓوَطَفِقَٓ آيََۡصِفَانِٓ ٓعَلَيۡهِمَآمِنٓوَرَقِٓٓٱلَۡۡنَّةِ ٓ ﴾ أخذا يلزقان الورق على سوآتهما للتستر، وهو ورق التين ﴿وَعَصَىٓ ٓءَادَم ٓٓرَبَّه ۥ﴾ بأكل الشجرة ﴿فَغَوَى ٓٓ١٢١﴾ فضلَّ عن المطلوب وخاب، حيث طلب الخلود بأكل الشجرة، أو عن المأمور به، أو عن الرشد، حيث اغتر بقول العدو. وفي النعي عليه بالعصيان والغواية مع صغر زلته تعظيم للزلة وزجر بليغ لأولاده عنها. (122) ﴿ث مَّٓٓٱجۡتَبَ ه ٓ ٓرَبُّه ۥ﴾ اصطفاه وقرَّبه بالحَمل على التوبة والتوفيق لها ﴿فَتَابَٓٓعَلَيۡهِٓ﴾ فقَبِلَ توبته تاب ﴿وَهَدَى ٓ ٓ١٢٢﴾ إلى الثبات على التوبة والتشبث (أي: التمسك) بأسباب العصمة. (123) ﴿قَالَٓٓٱهۡبِطَا ٓمِنۡهَآجَُِيعَ ا ٓ ﴾ الخطاب لآدم وحواء. ولمّا كانا أصلَِ الذرية خاطبهما مخاطبتهم فقال: ﴿بَعۡض ك مۡٓ ٓلَِۡعۡض ٓ ٓعَد و ٓ ﴾ لأمر المعاش، كما عليه الناس من التجاذب والتحارب ﴿فَإِمَّآتِيَنَّك م ۡ يَأٓم ِن ِٓ ٓه د ٓى﴾ كتاب ورسول ﴿فَمَنِٓٓٱتَّبَعَٓٓه دَايَٓ ٓفَلَٓ ٓيَضِلُّٓ ﴾ في الدنيا ﴿وَلَّٓ ٓيَشۡقَ ٓ ٓ١٢٣﴾ في الآخرة. (124) ﴿وَمَنۡٓٓعۡرَضَٓ َ أٓعَنٓذِكۡرِي﴾ عن الهدى الذاكر لي والداعي إلى عبادتي (أقول: أي كتابي الجاري على ألسنة رسل الهادين عن الضلال) ﴿فَإِنَّٓٓلََّ ۥ ٓمَعِيشَة ٓ ٓضَنكَ ٓ ﴾ ضيقا . وذلك لأن مجامع همِّه ومطامحَ نظره تكون إلى أعراض الدنيا، متهالكا على ازديادها، خائفا على انتقاصها (أقول: هذه طبيعة الإنسان، هم ه المال والمقامات)، بخلاف المؤمن الطالب للآخرة. مع أنه تعالى قد يضيِّق بشؤم الكفر ويوسِّع ببركة الإِيمان ﴿وَنََۡشّ ٓ ه ۥٓيَوۡمَٓٓٱلۡقِيَ مَةِٓ ٓعۡمَ ٓ َ أٓ١٢٤﴾ أعمى البصر أو القلب. ويؤيد الأول: (125) ﴿قَالَٓٓرَب ِٓٓلِمَٓٓحَشَّۡتَنِٓٓ ٓعۡمَ ٓ َ أٓوَقَدۡٓٓك نت ٓٓبَصِي ٓ آ١٢٥﴾ (في الدنيا).
عدد الصفحات ٦٤٧سورة طه الجزء السادس عشر 844 (128) ﴿قَالَٓٓكَذَ لِكَٓ ٓتَتۡكَٓ َ أٓءَايَ ت نَا ﴾ واضحة نيرِّة ﴿فَنَسِيتَهَا ٓ﴾ فعميتَ عنها وتركتها غير منظور إليها ﴿وَكَذَ لِكَٓ ﴾ ومثل تركك إياها ﴿ٱلَۡوۡمَٓ ٓت نسَ ٓ ٓ١٢٦﴾ ت ترَك في العمى والعذاب. (127) ﴿وَكَذَ لِكَٓ ٓنََۡزِي ٓمَنۡٓٓسََۡفَٓ َ أ﴾ بالانهماك في الشهوات والإِعراض عن الآيات ﴿وَلَمۡٓ ٓ ي ؤۡمِن ٓٓبَِٔايَ تِٓ ٓرَب ِهِۦ ٓ ﴾ بل كذَّبها وخالفها ﴿وَلَعَذَاب ٓٓٱلۡأٓخِرَةِٓ﴾ وهو الحشر على العمى. وقيل: عذاب النار ﴿شَدُّٓ َ أٓبۡقَىٓ َ وَأٓ١٢٧﴾ من ضنك (أي: ضيق) العيش. (126) ﴿فَلَمۡٓ َ أٓيَهۡدِٓٓلَه مۡٓ﴾ أي: الله تعالى، أو الرسول ﷺ، أو ما دلَّ عليه ﴿كَمۡٓ ٓهۡلَكۡنَا َ أٓقَبۡلَه مٓ م ِنَٓٓٱلۡق ر ونِٓ﴾ أي: إهلاكنا إياهم ﴿يَمۡش ونَٓ ٓفِٓٓ مَٓسَ كِنِهِمۡ ٓ ﴾ ويشاهدون آثار إهلاكهم ﴿إِنَّٓٓفِٓٓ ذَ لِكَٓ ٓلَأٓيَ تلٓ ٓو لِٓ لِ ِ ٓٱلنُّهَ ٓ ٓ١٢٨﴾ لذوي العقول الناهية عن التغافل والتعامي. (126) ﴿وَلَوۡلَّٓ ٓكَُِمَة ٓ ٓسَبَقَتۡٓ ٓمِنٓرَّب ِكَٓ﴾ وهي العِدَة بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة ﴿لَكََنَٓ ٓلِزَام ٓا﴾ لكان مثل ما نزل بعاد وثمودَ لازما لهؤلاء الكفرة (في الدنيا) ﴿جَل ٓ َ وَأٓمُّسَم ٓ ٓ١٢٩﴾ أي: ولولا العِدَة بتأخير العذاب وأجل مسمّى لأعمارهم. أو لعذابهم، وهو يوم القيامة أو بدر لكان العذاب لزاما . (130) ﴿فَٱصۡبِۡٓ ٓعَََ ٓ ٓمَآيَق ول ونَٓٓوَسَب ِحۡٓ ٓبَِِمۡدِٓ ٓرَب ِكَٓ﴾ وصلِّ وأنت حامد لربك على هدايته وتوفيقه. أو نزِّهْه عن الشرك وسائر ما يضيفون إليه من النقائص، حامدا له على ما ميَّزك بالهدى معترفا بأنه الم ولي للنعم كلها ﴿قَبۡلَٓٓط ل وعِٓ ٓٱلشَّمۡسِٓ ﴾ يعني الفجر ﴿وَقَبۡلَٓٓغ ر وبِهَا ٓ﴾ يعني الظهر والعصر، لأنهما من آخر النهار. أو العصر وحده ﴿وَمِنۡٓٓءَانَآي ٓٓٱلَّۡلِٓ ﴾ ومن ساعاته ﴿فَسَب ِحۡٓ ﴾ يعني المغرب والعشاء. وإنما قدَّم زمان الليل فيه لاختصاصه بمزيد الفضل، فإن القلب فيه أجمع والنفسَ أميل إلى الاستراحة، فكانت العبادة فيه أحْز (أي: أقوى وأمتن). ولذلك قال سبحانه وتعالى: ﴿إِ نَ ناشِئَََ اللَيْلِ هَِ شَد َ أ وَطْئاً قْوَمُ َ وَأ قِيلً ﴾ [المزمل: 8] ﴿طۡرَافَٓ َ وَأٓ ٱلنَّهَارِٓ﴾ تكرير لصلاتي الصبح والمغرب إرادةَ الاختصاصِ. أو أمر بصلاة الظهر، فإنها نهاية النصف الأول من النهار وبداية النصف الآخر ﴿لَعَلَّكَٓٓتَرۡضَ ٓ ٓ١٣٠﴾ أي: سبِّح في هذه الأوقات طمعا أن تنال عند الله تعالى ما به ترضي نفسك. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ ﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐ
عدد الصفحات ٦٤٨سورة طه الجزء السادس عشر 845 (131) ﴿وَلَّٓ ٓتَم دَّنَّٓ ٓعَيۡنَيۡكَٓ﴾ أي: نَظَرَ عينيك ﴿إِلَ ٓ ٓمَآمَتَّعۡنَآبِهِۦٓٓ﴾ استحسانا له وتمنيا أن يكون لك مثله ﴿زۡوَ ج ٓ َ أآم ِنۡه مۡٓ﴾ أصنافا من الكفرة ﴿زَهۡرَةَٓٓٱلَۡۡيَو ةِٓ ٓٱلَُّّنۡيَا﴾ وصف لهم بأنهم زاهرو الدنيا لتنع مهم وبهاء زيهِّم ، بخلاف ما عليه المؤمنون الز هَّ اد ﴿لنَِفۡتِنَه مۡٓ ٓفِيهِ ٓ﴾ لنبلوهم ونختبرهم فيه. أو لنعذبهم في الآخرة بسببه ﴿وَرِزۡق ٓٓرَب ِكَٓ﴾ وما ادَّخر لك في الآخرة، أو ما رَزَقك من الهدى والنبوَّة ﴿خَيۡ ٓ ﴾ مما منحَهم في الدنيا ﴿بۡقَ ٓ َ وَأٓ١٣١﴾ فإنه لا ينقطع. (132) ﴿م رۡٓ ۡ وَأٓهۡلَكَٓ َ أٓبِٱلصَّلَو ةِٓ ﴾ أمَرَه بأن يأمر أهل بيته أو التابعين له من أمته بالصلاة بعدما أمَرَه بها، ليتعاونوا على الاستعانة بها على خصاصتهم (أي: حاجتهم)، ولا يهتموا بأمر المعيشة ولا يلتفتوا لفت أرباب الثروة ﴿وَٱصۡطَبِۡٓ ٓعَلَيۡهَا ٓ﴾ وداومْ عليها (أقول: داومْ عليها، فإن الوعظ بالفعل أبلغ من القول) ﴿لَّٓ ٓنَسۡٓ ٓ َٓل كَٓٓ رِزۡق ٓا ٓ﴾ أي: أن ترزق نفسك ولا أهلك ﴿نََّۡن ٓ ٓنَرۡز ق كَ ٓ ﴾ وإياهم، ففرِّغ بالك لأمر الآخرة ﴿وَٱلۡعَ قِبَة ٓ ﴾ المحمودة ﴿لِلتَّقۡوَى ٓٓ١٣٢﴾ لذوي التقوى. روي «أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أصاب أهله ضر أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية» [أخرجه الطبراني في الأوسط والهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رجاله ثقات]. (133) ﴿وَقَال وا ٓٓلَوۡلَّٓ ٓتِينَا ۡ يَأٓبَِٔايَةلٓٓم ِنٓرَّب ِهِۦٓ ٓ ﴾ بآية تدل على صدقه في ادِّعاء النبوة. أو بآية مقترَحة، إنكارا لما جاء به من الآيات، أو للاعتداد به تعنتا وعنادا . فألزمَهم بإتيانه بالقرآن الذي هو أم المعجزات وأعظم ها وأبقاها، لأن حقيقة المعجزة اختصاص مدَّعي النبوَّة بنوع من العلم أو العمل على وجه خارق للعادة. ولا شك أن العلم أصل العمل وأعلى منه قدرا وأبقى أثرا ، فكذا ما كان من هذا القبيل (أقول: العمل بدون علم لا ي قبَل). ونبَّههم أيضا على وجه أَبْينَ من وجوه إعجازه المختصة بهذا الباب فقال: ﴿وَٓ َ أٓلَمۡٓٓتِهِم ۡ تَأٓبَي ِنَة ٓٓمَآفِٓٓٱلصُّح فِٓ ٓ ولَ ٓ ٱلِۡ ٓ١٣٣﴾ من التوراة والإِنجيل وسائر الكتب السماوية، فإن اشتمالها على زبدة ما فيها من العقائد والأحكام الكلية مع أن الآتي بها أ مي لم يرَها ولم يتعلم ممن علِمَها إعجاز بينِّ. وفيه إشعار بأنه - كما يدل على نبوته - برهان لما تقدَّمه من الكتب، من حيث أنه معجز وتلك ليست كذلك، بل هي مفتقرة إلى ما يشهد على صحتها. (134) ﴿وَلَوۡٓٓنَّآٓ َ أٓهۡلَكۡنَ ه م َ أٓبِعَذَابلٓٓم ِنٓقَبۡلِهِۦ﴾ من قبل محمَّ د عليه الصلاة والسلام. أو من قبل البينة والتذكير، لأنها في معنى البرهان. أو المراد بها القرآن ﴿لَقَال وا ٓٓرَبَّنَآلَوۡلَّٓٓ ٓرۡسَلۡتَٓ َ أٓإِلَۡنَا ٓرَس ولّ ٓ ٓفَنَتَّبِعَٓٓءَايَ تِكَٓ ٓمِنٓ قَبۡلِٓٓن َ أٓنَّذِلَّٓ﴾ بالقتل والسبي في الدنيا ﴿وَنََۡزَى ٓ ٓ١٣٤﴾ بدخول النار يوم القيامة. (135) ﴿ق لۡٓٓٓ ك ﴾ أي: كل واحد منا ومنكم ﴿مُّتَََب ِص ٓ ﴾ منتظر لمِا يَؤول إليه أمر نا وأمر كم ﴿فَتَََبَّص وا ٓ ٓ فَسَتَعۡلَم ونَٓ ٓمَنۡٓٓصۡحَ ٓ َ أب ٓٓٱلص ِرَ طِٓ ٓٱلسَّوِي ِٓ ﴾ المستقيم ﴿وَمَنِٓٓٱهۡتَدَى ٓ ٓ١٣٥﴾ من الضلالة. تمَّ بحمد الله تعالى استخلاص معاني الآيات والفوائد من تفسير البيضاوي رحْه الله تعالى في سورة طه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أَنِ الحمد لله رَبِّ العالمين
عدد الصفحات ٦٤٩سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 848 ¬ سورة الأنبياء مكيَّة، وآيها مئة واثنتا عشرة آية (1) ﴿ٱقۡتَََبَٓ ٓلِلنَّاسِٓ ٓحِسَاب ه مۡٓ ﴾ بالإِضافة إلى ما مضى، أو عند الله تعالى، لقوله تعالى: ﴿إِنَهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً ﴾ [ 8ـ7]. وخ ص الناس بالكفار لتقييدهم بقوله: ﴿وَٓه مۡٓٓفِٓ ٓغَفۡلَةلٓ﴾ أي: في غفلة عن الحساب ﴿مُّعۡرِض ونَٓ ٓ١﴾ عن التفكر فيه. (2) ﴿مَآتِيهِم ۡ يَأٓم ِنٓذِكۡرلٓ﴾ ينبِّ ههم عن سِنَةِ الغفلة والجهالة ﴿م ِنٓرَّب ِهِمٓمَُّۡدَث ٓ ﴾ تنزيل ه ليكرِّر على أسماعهم التنبيه كي يتعظوا ﴿إِلَّّٓ ٓٱسۡتَمَع وه ٓ ٓوَه مۡٓٓ يَلۡعَب ونَٓٓ٢﴾ يستهزئون به ويستسخرون منه، لتناهي غفلتهم وفرط إعراضهم عن النظر في الأمور والتفكر في العواقب (أقول: وكلما جاءهم من القرآن جديد قابلوه باللهو والتكذيب والغفلة). (3) ﴿لَّهِيَة ٓ ٓق ل وب ه مۡ ٓ﴾ أي: استمعوه جامعين بين الاستهزاء والتلهي والذهول عن التفكر فيه (والذهول: هو النسيان لشغل) ﴿سََُّوا ٓ َ وَأٓٱلنَّجۡوَى ﴾ بالغوا في إخفائها ﴿ٱلََِّّينَٓ ٓظَلَم وا ٓ ٓهَلۡٓٓهَ ذَآٓ ٓإِلَّّٓ ٓبَشَّ ٓ ٓم ِثۡل ك مۡ ٓٓت ونَٓ ۡ فَتَأ َ أٓ ٱلس ِحۡرَٓ ٓنت مۡٓ َ وَأٓت بۡصِ ونَٓ ٓ٣﴾ كأنهم لاعتقادهم أن الرسول لا يكون إلا ملَكا ، استلزموا منه أن ما جاء به من الخوارق - كالقرآن - سحر . (4) ﴿قَالَِٓٓٓ رَب ٓيَعۡلَم ٓٓٱلۡقَوۡلَٓٓفِٓٓٱلسَّمَآءِٓ ٓرۡضِ ٓ وَٱلَِۡ ﴾ جهرا كان أو سرا ، فضلا عما أسر وا به، فهو آكد ﴿وَه وَٓٓ ٱلسَّمِيع ٓ ٓٱلۡعَلِيم ٓٓ٤﴾ فلا يخفى عليه ما ي سر ون ولا ما ي ضمرون (أقول: علينا معشر المسلمين أن نتمسَّك بهذه العقيدة، ولكنَّنا ننسى بالغفلة، يا حفيظ احفظ علينا الحضور). (5) ﴿بَلۡٓٓقَال وٓا ٓٓضۡغَ ث ٓ َ أٓحۡلَ مِۢ َ أٓبَلِٓٓٱفۡتَََى ه ٓ ٓبَلۡٓٓه وَٓٓشَاعِر ٓ ﴾ إضراب لهم عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط أحلام ثم إلى أنه كلام افتراه ثم إلى أنه قول شاعر. والظاهر أنَّ «بَلْ» الأو لتمام حكاية والابتداء بأخرى، أو للإِضراب عن تحاورهم في شأن الرسول ﷺ وما ظهر عليه من الآيات إلى تقاولهم في أمر القرآن، والثانية والثالثة لإِضرابهم عن كونه أباطيل خ يِّلت إليه وخلطت عليه إلى كونه مفتريات اختلقها من تلقاء نفسه، ثم إلى أنه كلام شعري يخ يِّل إلى السامع معاني لا حقيقة لها وي رغّب ه فيها ﴿تِنَا ۡ فَلۡيَأٓبَِٔايَةلٓٓكَمَآٓٓرۡسِلَٓ أٓوَّل ونَٓ ٱلَِۡ ٓ٥﴾ أي: كما س ورَة ٓ ٓنبيَاءِٓ َ الِ ¬ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ 09 990
عدد الصفحات ٦٥٠سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 847 أرسل به الأوَّلون؛ مثل اليد البيضاء والعصا وإبراء الأكمه وإحياء الموتى. (8) ﴿مَآٓٓءَامَنَتۡٓٓقَبۡلَه مٓم ِنٓقَرۡيَة ٓ﴾ أي: من أهل قرية ﴿هۡلَكۡنَ هَٓ َ أآ ٓ﴾ باقتراح الآيات لما جاءتهم ﴿فَه مۡٓ َ أٓ ي ؤۡمِن ونَٓٓ٦﴾ لو جئتَهم بها وهم أعتى (أي: أشد) منهم! وفيه تنبيه على أن عدم الإتيان بالمقترَح للإِبقاء عليهم، إذ لو أتى به ولم يؤمنوا استوجبوا عذاب الاستئصال كمَن قبلهم. (7) ﴿وَمَآٓٓرۡسَلۡنَا َ أٓقَبۡلَكَٓٓإِلَّّٓ ٓرِجَٓالّ ٓ ٓنُّوحِٓٓ ٓإِلَۡهِمۡ ٓ ٓفَسۡٓ ٓ َٓل وٓا ٓٓهۡلَٓ َ أٓٱلَّ ِكۡرِٓٓإِنٓك نت مۡٓٓلَّٓ ٓتَعۡلَم ونَٓٓ٧﴾ فأمَرَهم أن يسألوا أهل الكتاب عن حال الرسل المتقدمة لتزول عنهم الشبهة. والإِحالة عليهم إما للإلزام (أي: لإقامة الحجة)، فإن المشركين كانوا يشاورونهم في أمر النبي عليه الصلاة والسلام ويثقون بقولهم، أو لأن إخبار الجمِّ الغفير (أي: الجمع الكثير) يوجب العلم وإن كانوا كفارا . (6) ﴿وَمَآجَعَلۡنَ ه مۡٓ ٓجَسَد ٓ آلَّّٓ ٓك ل ونَٓ ۡ يَأٓٱلطَّعَامَٓ ٓوَمَآكََن وا ٓ ٓخَ لِِِينَٓ ٓ٨﴾ نفي لمِا اعتقدوا أنها من خواص المَلَك عن الرسل، تحقيقا لأنهم كانوا أبشارا (أي: بشرا ) مثلهم. (6) ﴿ث مَّٓٓصَدَقۡنَ ه م ٓ ٓٱلۡوَعۡدَٓ﴾ أي: في الوعد ﴿نََيۡنَ ه مۡٓ َ فَأٓوَمَنٓنَّشَآء ٓ ﴾ يعني المؤمنين بهم ومَنْ في إبقائه حكمة ؛ كمن سيؤمن هو أو أحد من ذريته. ولذلك حْ يت (أي: ح فظت ) العرب من عذاب الاستئصال ﴿هۡلَكۡنَا َ وَأٓٱلۡم ٓسِۡۡفِيَٓ ٓ٩﴾ في الكفر والمعاصي. (10) ﴿لَقَدۡٓٓنزَلنَۡآٓ َ أٓإِلَۡك مۡٓ ﴾ يا قريش ﴿كِتَ ب ٓ ا﴾ يعني القرآن ﴿فِيهِٓٓذِكۡر ك مۡ ٓ ﴾ صِيتكم (أي: شرفكم) أو موعظتكم ﴿فَلَٓ َ أٓتَعۡقِل ونَٓٓ١٠﴾ فتؤمنون به.
عدد الصفحات ٦٥١سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 846 (11) ﴿وَكَمۡٓٓقَصَمۡنَا ٓمِنٓقَرۡيَةلٓ﴾ (وهذه العقوبة) واردة عن غضب عظيم، لأن القصم كسر ي بين (يفصل) تلاؤم الأجزاء ﴿كََنَتۡٓ ٓظَالِمَة ٓ ﴾ صفة لأهلها ﴿نَا ۡ نشَأ َ وَأٓبَعۡدَهَا ﴾ بعد إهلاك أهلها ﴿قَوۡم آ ءَاخَرِينَٓٓ١١﴾ مكانهم. (12) ﴿فَلَمَّآٓٓحَسُّوا ٓ َ أٓسَنَآٓ ۡ بَأ﴾ فلما أدركوا شدة عذابنا إدراكَ المشاهَد المحسوس ﴿إِذَآه مٓم ِنۡهَٓآ يَرۡك ض ونَٓ ٓ١٢﴾ يهربون مسرعين. (13) ﴿لَّٓ ٓتَرۡك ض وا ٓ ﴾ أي: قيل لهم استهزاء : لا تركضوا، إما بلسان الحال أو المقال. والقائل مَلَك أو مَنْ ثَمَّة (هناك) من المؤمنين ﴿وَٱرۡجِع وٓا ٓٓإِلَ ٓ ٓمَآٓٓ تۡرِفۡت مۡٓ أٓفِيهِٓ﴾ من التنعم والتلذذ. والإِتراف : إبطار النعمة (أي: التكبر بسببها) ﴿وَمَسَ كِنِك مۡٓ ﴾ التي كانت لكم ﴿لَعَلَّك مۡٓٓت سۡٓ ٓ َٓل ونَٓٓ١٣﴾ غدا عن أعمالكم. أو تعذَّبون ، فإن السؤال من مقدمات العذاب. (14) ﴿قَال وا ٓٓيَ وَيۡلَنَآٓ ٓإِنَّآك نَّآظَ لِمِيَٓ ٓ١٤﴾ لمّا رأوا العذاب ولم يروا وجه النجاة، فلذلك لم ينفعهم. وقيل: إن أهل حَ ض ور من قرى اليمن ب عث إليهم نبي فقتلوه، فسلَّط الله تعالى عليهم بختنصر، فوضع السيف فيهم، فنادى مناد من السماء: يا لَثاراتِ الأنبياء! (الثأر: هو الانتقام)، فندموا وقالوا ذلك. (15) ﴿فَمَآزَالَتٓت ِلۡكَٓٓدَعۡوَى ه مۡٓ ﴾ فما زالوا يردِّدون ذلك. وإنما سماه دعوى لأن الم وَلْوِلَ كأنه يدعو الويل ويقول: يا ويل تعالَ فهذا أوان ك ﴿حَتَّ ٓ ٓجَعَلۡنَ ه مۡٓ ٓحَصِيد ا ﴾ مثل الحصيد، وهو النبت المحصود ﴿خَ مِدِينَٓ ٓ١٥﴾ ميتين. (18) ﴿وَمَآخَلَقۡنَآٱلسَّمَآءَٓ ٓرۡضَٓ وَٱلَِۡ ٓوَمَآبَيۡنَه مَآلَ عِبِيَٓ ٓ١٦﴾ وإنما خلقناها مشحونة (أي: مملوءة) بضروب (أي: أنواع) البدائع تبصرة للنظار وتذكرة لذوي الاعتبار وتسببا لما تنتظم به أمور العباد في المعاش والمَعاد، فينبغي أن يتسلقوا بها (أي: يَرتقوا بسببها) إلى تحصيل الكمال، ولا يغتروا بزخارفها فإنها سريعة الزوال. (17) ﴿لَوۡٓٓٓ َ أرَدۡنَآٓٓن َ أٓنَّتَّخِذَٓٓلَهۡو ٓا﴾ ما ي تلهَّى به وي لعب ﴿لََّّتَََّّذۡنَ ه ٓ ٓمِنٓلََّّ نَّآٓ ﴾ من جهة قدرتنا، أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات، لا من الأجسام المرفوعة والأجرام المبسوطة كعادتكم في رفع السقوف وتزويقها وتسوية الفرش وتزيينها. وقيل: اللهو: الولد بلغة اليمن. وقيل: الزوجة. والمراد به الرد على النصارى ﴿إِنٓك نَّآفَ عِلِيَٓ ٓ١٧﴾ ذلك. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ ﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ
عدد الصفحات ٦٥٢سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 846 (16) ﴿بَلۡٓٓنَقۡذِف ٓ ٓبِٱلَۡۡق ِٓ ٓعَََٓ ٓٱلۡبَ طِلِٓ ﴾ أي: بل من شأننا أن ن غَلِّب الحقَّ الذي من جملته الجِد على الباطل الذي من عِداده اللهْو ﴿فَيَدۡمَغ ه ۥ ﴾ فيمحقه ﴿فَإِذَآه وَٓٓزَاهِق ٓ ﴾ هالك ﴿وَلَك م ٓ ٓٱلۡوَيۡل ٓٓمِمَّآتَصِف ونَٓ ٓ١٨﴾ مما تصفونه به مما لا يجوز عليه. (16) ﴿وَلََّ ۥ ٓمَنٓفِٓ ٓٱلسَّمَ وَ تِٓ ٓرۡضِ ٓ وَٱلَِۡ ﴾ خَلقا وم لكا ﴿وَمَنۡٓٓعِندَه ۥ ﴾ يعني الملائكة الم نْزَلين منه لكرامتهم عليه منزلة المقرَّبين عند الملوك ﴿لَّٓ ٓيَسۡتَكۡبِ ونَٓ ٓعَنۡٓٓعِبَادَتِهِۦ﴾ لا يتعظَّمون عنها ﴿وَلَّٓ ٓيَسۡتَحۡسِۡ ونَٓ ٓ١٩﴾ ولا يَعيَوْن منها (أي: لا يتعبون). (20) ﴿ي سَب ِح ونَٓ ٓٱلَّۡلَٓ ٓوَٱلنَّهَارَٓ﴾ ينزِّهونه ويعظِّمونه دائما ﴿لَّٓ ٓيَفۡتَ ونَٓ ٓ٢٠﴾ (أي: لا يقصرِّون ). (21) ﴿مِٓ َ أٓٱتَََّّذ وٓا ٓ ﴾ بل اتخذوا ﴿ءَالِهَة ٓٓم ِنَٓٓرۡضِٓ ٱلَِۡ ٓه مۡٓٓي نشِّ ونَٓ ٓ٢١﴾ الموتى. وهم وإن لم يصرِّحوا به لكن لَزِمَ من ادِّعائهم لها الإِلهية، فإنَّ مِنْ لوازمها الاقتدار على جميع الممكنات. والمراد به تجهيل هم والتهك م بهم. (22) ﴿لَوۡٓٓكََنَٓ ٓفِيهِمَآٓٓءَالِهَة ٓٓإِلَّّٓ ٓٱللَّّ ٓ ﴾ غير الله تعالى ﴿لَفَسَدَتَا ٓ ﴾ لبطلتا، لمِا يكون بينهما من الاختلاف والتمانع (أي: التنازع) ﴿فَس بۡحَ نَٓ ٓٱللَِّّٓ ٓرَب ِٓٓٱلۡعَرۡشِٓ ﴾ المحيط بجميع الأجسام، الذي هو محل التدابير ومنشأ التقادير ﴿عَمَّآيَصِف ونَٓ ٓ٢٢﴾ من اتخاذ الشريك والصاحبة والولد. (23) ﴿لَّٓ ٓي سۡٓ ٓ َٓل ٓٓعَمَّآيَفۡعَل ٓ﴾ لعظمته وقوة سلطانه وتفر ده بالألوهية والسَّلطنة الذاتية ﴿وَه مۡٓٓي سۡٓ ٓ َٓل ونَٓٓ٢٣﴾ لأنهم ممَلوكون م ستعبَدون. (24) ﴿مِٓ َ أٓٱتَََّّذ وا ٓ ٓمِنٓد ونِهِۦٓٓٓءَالِهَة ٓ ﴾ كرَّره استعظاما لكفرهم واستفظاعا لأمرهم وتبكيتا وإظهارا لجهلهم، أو ضَماّ لإِنكار ما يكون لهم سندا من النقل إلى إنكار ما يكون لهم دليلا من العقل ﴿ق لۡٓٓهَات وا ٓٓ ب رۡهَ نَك مۡ ٓ ﴾ على ذلك إما من العقل أو من النقل، فإنه لا يصح القول بما لا دليل عليه، كيف وقد تطابقت الحجج على بطلانه عقلا ونقلا ؟ ﴿هَ ذَا ٓذِكۡر ٓٓمَنٓمَّعَِٓ ٓوَذِكۡر ٓٓمَنٓقَبۡلِ ٓ ﴾ من الكتب السماوية. فانظروا هل تجدون فيها إلا الأمر بالتوحيد والنهي عن الإِشراك و﴿مَنٓمَّعَِٓ ﴾: أمَّت ه، و﴿مَنٓقَبۡلِٓ﴾: الأمم المتقدمة ﴿بَلۡٓٓ كۡثََّ ه مۡٓ َ أٓلَّٓ ٓيَعۡلَم ونَٓٓٱلَۡۡقَّ ٓ ﴾ ولا ي ميِّزون بينه وبين الباطل ﴿فَه مٓمُّعۡرِض ونَٓ ٓ٢٤﴾ عن التوحيد واتباع الرسول ﷺ من أجل ذلك.
عدد الصفحات ٦٥٣سورة الأنبياء الجزء السابع عشر 850 (25) ﴿وَمَآٓٓرۡسَلۡنَا َ أٓمِنٓقَبۡلِكَٓٓمِنٓرَّس ول ٓ ٓإِلَّّٓ ٓ ن وحِٓٓ ٓإِلَۡهِٓ ٓنَّه ۥ َ أٓلَّٓٓ ٓإِلَ هَٓ ٓإِلَّّٓٓ ٓنَا ٓ َ أٓفَٱعۡب د ونِٓ ٓ٢٥﴾ (أي: وحِّدوني ، فهذه الآية مقرِّرة لما سبقها من آي التوحيد [). (28) ﴿وَقَال ٓوا ٓٓٱتَََّّذَٓ ٓٱلرَّحۡمَ ن ٓ ٓوَلََّ ٓ ا ٓ﴾ نزلت في خزاعة؛ حيث قالوا: الملائكة بنات الله ﴿س بۡحَ نَه ۥ ٓ ﴾ تنزيه له عن ذلك ﴿بَلۡٓٓعِبَاد ٓ﴾ بل هم عباد من حيث إنهم مخلوقون وليسوا بأولاد ﴿مُّكۡرَم ونَٓٓ٢٦﴾ مقرَّبون. (27) ﴿لَّٓ ٓيَسۡبِق ونَه ۥ ٓبِٱلۡقَوۡلِٓ﴾ لا يقولون شيئا حتى يقولَه، كما هو دَيْدَن العبيد المؤدَّبين (عند سيدهم) ﴿وَه مٓمۡرِهِۦ َ بِأٓيَعۡمَل ونَٓٓ٢٧﴾ لا يعملون قَط ما لم يأمرهم به جل وعلا. (26) ﴿يَعۡلَم ٓٓمَآبَيَۡٓ ٓيۡدِيهِمۡٓ َ أٓوَمَآخَلۡفَه مۡٓ﴾ لا تخَفى عليه خافية مما قدَّموا وأخَّروا ﴿وَلَّٓ ٓيَشۡفَع ونَٓ ٓ إِلَّّٓ ٓلِمَنِٓٓٱرۡتَضَ ٓ ﴾ أن ي شفَع له مهابة (أي: خوفا ) منه ﴿وَه مٓم ِنۡٓٓخَشۡيَتِهِۦ ﴾ من عظمتِه ومهابتِه جل وعلا ﴿م شۡفِق ونَٓ ٓ٢٨﴾ مرتعِدون. (26) ﴿وَمَنٓيَق لۡٓٓمِنۡه مۡٓ﴾ من الملائكة أو من الخلائق ﴿ِٓٓ إِن ٓإِلَ ه ٓ ٓم ِنٓد ونِهِۦٓفَذَ لِكَٓ ٓنََۡزِيهِٓ ٓجَهَنَّمَ ٓ﴾ يريد به نفيَ النبوة وادِّعاءَ ذلك عن الملائكة، وتهديدَ المشركين بتهديد مدَّعي الربوبية ﴿كَذَ لِكَٓ ٓنََۡزِي ٓٱلظَّ لِمِيَٓ ٓ٢٩﴾ مَنْ ظَلَمَ بالإشراك وادِّعاء الربوبية. (30) ﴿وَٓ َ أٓلَمۡٓٓيَرَٓٓٱلََِّّينَٓ ٓكَفَر وٓا ٓ﴾ أوَلمَْ يعلموا ﴿نَّٓ َ أٓٱلسَّمَ وَ تِٓ ٓرۡضَٓ وَٱلَِۡ ٓكََٓنَتَآرَتۡق ٓا﴾ ذات رَتْق ، أو مرتوقتين، وهو الضم والالتحام. أي: كانتا شيئا واحدا وحقيقة متحدة ﴿فَفَتَقۡنَ ه مَا ٓ ﴾ بالتنويع والتمييز ﴿وَجَعَلۡنَآمِنَٓٓٱلۡمَآءِٓٓك َّٓ ٓشََۡء ٓ ٓحَ ٓ ﴾ وخلقنا من الماء كل حيوان، وذلك لأنه من أعظم موادِّه في التركيب، أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه ﴿فَلَٓ َ أٓي ؤۡمِن ونَٓٓ٣٠﴾ مع ظهور الآيات. (31) ﴿وَجَعَلۡنَآفِٓٓرۡضِٓ ٱلَِۡ ٓرَوَ سَِٓ ﴾ ثابتات ﴿ن َ أٓتَمِيدَٓٓبِهِمۡٓ﴾ كراهةَ أن تميل بهم وتضطرب ﴿وَجَعَلۡنَآ فِيهَا﴾ في الأرض أو الرواسي ﴿فِجَاج ٓآس ب ل ٓ ﴾ مسالك واسعة ﴿لَّعَلَّه مۡٓٓيَهۡتَد ونَٓ ٓ٣١﴾ إلى مصالحهم. (32) ﴿وَجَعَلۡنَآٱلسَّمَآءَٓ ٓسَقۡف ٓ آمََّۡف وظ ٓ ا ٓ﴾ عن الوقوع بقدرته، أو عن الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم بمشيئته، أو عن استراق السمع بالشهب ﴿وَه مۡٓٓعَنۡٓٓءَايَ تِهَا ﴾ عن أحوالها الدالة على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته وتناهي حكمته ﴿م عۡرِض ونَٓ ٓ٣٢﴾ غير متفكرين. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ
عدد الصفحات ٦٥٤