سورة مريم الجزء السادس عشر 816 يَفجَؤهم ) من هول المطلع. أو لأنه من توابع التواقف للحساب قبل التواصل إلى الثواب والعقاب، وأهل الموقف جاثون. وإن كان المراد بالإِنسان الكفَرَةَ فلعلهم ي ساقون ج ثاة من الموقف إلى شاطئ جهنم إهانة بهم، أو لعجزهم عن القيام لمِا عَراهم (أي: أصابهم) من الشدة. (86) ﴿ث مَّٓٓلنََٓ نَِعَنَّٓٓمِنِٓٓ ك ٓشِيعَة ٓ﴾ من كل أمة شايَعتْ (أي: تبعتْ ) دينا ﴿يُّه مۡٓ َ أٓشَدُّٓ َ أٓعَََٓ ٓٱلرَّحۡمَٰنِٓعِتِي ٓآ٦٩﴾ مَن كان أعصى وأعتى (أي: أفجر) منهم فنطرحهم فيها (أي: في جهنم). وفي ذكر الأشد تنبيه على أنه تعالى يعفو عن كثير من أهل العصيان. ولو خ صَّ ذلك بالكفرة فالمراد أنه يميز طوائفهم أعتاهم فأعتاهم ويطرحهم في النار على الترتيب، أو ي دخل كلاً طبقتها التي تليق بها. (70) ﴿ث مَّٓٓلنََحۡن ٓ ٓعۡلَم ٓ َ أٓبِٱلََِّّينَٓ ٓه مۡٓٓوۡلَ ٓ َ أٓبِهَآصِلِي ٓ آ٧٠﴾ أي: لنحن أعلم بالذين هم أولى بالصلِّ (أي: بالإلقاء في النار)، وهم المنتزَعون. ويجوز أن ي راد بهم وبأشدهم عتيا رؤساء الشيع (أي: الفِرَق )، فإن عذابهم مضاعف لضلالهم وإضلالهم. (71) ﴿وَإِنٓم ِنك مۡٓ ﴾ وما منكم ﴿إِلَّّٓ ٓوَارِد هَا ٓ﴾ إلا واصلها وحاضر دونها، يمر بها المؤمنون وهي خامدة، وتنهار بغيرهم (والمراد هنا تحرقهم). وعن جابر رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام س ئل عنه فقال: «إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ قال بعضهم لبعض: أليس قد وعدَنا رب نا أن نَرِدَ النار؟ فيقال لهم: قد وردتموها وهي خامدة» (أقول سألت شيخي الشيخ إبراهيم حقي رحْه الله تعالى عن قوله جل وعلا: ﴿وَإِنٓ م ِٓنك مۡٓ ٓإِلَّّٓ ٓوَارِد هَا﴾ فقال: الورود بمعنى الرؤية). وأما قوله تعالى: ﴿ولئِكَ ُ أ عَنْهَ ا مُبْعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: 101] فالمراد عن عذابها. وقيل: ورود ها الجواز على الصراط، فإنه ممدود عليها ﴿كََنَٓ ٓعَََ ٓ ٓرَب ِكَٓٓحَتۡم ٓآمَّقۡضِي ٓ آ٧١﴾ كان ورود هم واجبا أوجبه الله تعالى على نفسه، وقضى بأن وَعَدَ به وعدا لا يمكن خ لفه. (72) ﴿ث مَّٓٓن نَج ِٓ ٓٱلََِّّينَٓ ٓٱتَّقَوا ٓ﴾ في ساقون إلى الجنة ﴿وَّنَذَر ٓٓٱلظَّ لِمِيَٓ ٓفِيهَآجِثِي ٓآ٧٢﴾ منهارة بهم كما كانوا. وهو دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها، وأن المؤمنين يفارقون الفجَرة إلى الجنة بعد تجاثيهم، وتبقى الفجرة فيها منهارة بهم على هيئاتهم. (73) ﴿وَإِذَآت تۡلَ ٓ ٓعَلَيۡهِمۡٓٓءَايَ ت نَا ٓبَي ِنَ تلٓ ﴾ مرتَّلات الألفاظ مبيَّنات المعاني بنفسها أو ببيان الرسول ﷺ أو واضحاتِ الإِعجاز ﴿قَالَٓٓٱلََِّّينَٓ ٓكَفَر وا ٓٓلِلََِّّينَٓ ٓءَٓامَن وٓا ٓٓيُّٓ َ أٓٱلۡفَرِيقَيِۡٓ ﴾ المؤمنين والكافرين ﴿خَيۡ ٓ ٓمَّقَام ٓا﴾ مكانا ﴿حۡسَن ٓ َ وَأٓنَدِي ٓآ٧٣﴾ مجلسا ومجتمعا . والمعنى أنهم لما سمعوا الآيات الواضحات وعجزوا عن معارضتها والدخل عليها أخذوا في الافتخار بما لهم من حظوظ الدنيا والاستدلال بزيادة حظهم فيها على فضلهم وحسن حالهم عند الله تعالى، لقصور نظرهم على الحال، وعلمهم بظاهر من الحياة الدنيا، فردَّ عليهم ذلك أيضا مع التهديد نقضا بقوله: (74) ﴿وَكَمۡٓٓهۡلَكۡنَا َ أٓقَبۡلَه مٓم ِنٓقَرۡن ٓٓه مۡٓٓحۡسَن ٓ َ أٓثَ ث ٓ َ أآوَرِءۡي ٓآ٧٤﴾ الأثاث : متاع البيت، وقيل: هو ما جَدَّ منه. والرِّئي : المنظر. ثم بينَّ أن تمتيعهم استدراج وليس بإكرام، وإنما العيار على الفضلِ والنقصِ ما يكون في الآخرة بقوله تعالى:
عدد الصفحات ٦٢٣سورة مريم الجزء السادس عشر 820 (75) ﴿ق لۡٓٓمَنٓكََنَٓ ٓفِٓ ٓٱلضَّلَ لَةِ ٓفَلۡيَمۡد دۡٓ ٓلََّ ٓ ٓٱلرَّحۡمَ ن ٓ ٓمَدًّا ٓ ﴾ فيمد ه ويمهله بطول العمر والتمتع به ﴿حَتَّىٓ ٓ إِذَآوۡا ٓ َ رَأٓمَآي وعَد ونَٓ ٓإِمَّآٱلۡعَذَابَٓٓوَإِمَّآٱلسَّاعَةَٓ ﴾ تفصيل للموعود، فإنه إما العذاب في الدنيا؛ وهو غلبة المسلمين عليهم وتعذيب هم إياهم قتلا وأسرا ، وإما يوم القيامة وما ينالهم فيه من الخزي (أي: الذل) والنكال (أي: العقاب) ﴿فَسَيَعۡٓ لَم ونَٓٓمَنۡٓٓه وَٓٓشََ ٓ ٓمَّكََن ٓ ا﴾ من الفريقين، بأن عايَنوا الأمر على عكس ما قدَّروه ، وعاد ما م تِّعوا به خذلانا (أي: ذلا وهوانا ) ووبالا عليهم ﴿ضۡعَف ٓ َ وَأٓج ند ٓآ٧٥﴾ أي: فئة وأنصارا . (78) ﴿وَيَزِيد ٓٓٱللَّّ ٓ ٓٱلََِّّينَٓ ٓٱهۡتَدَوۡا ٓ ٓه د ٓى ٓ﴾ كأنه لمّا بينَّ أن إمهال الكافر وتمتيعَه بالحياة الدنيا ليس لفضله، أراد أن يبين أن قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه، بل لأن الله عز وجل أراد به ما هو خير له وعوَّضَه منه ﴿وَٱلۡبَ قِيَ ت ٓ ٓٱلصَّ لِحَ ت ٓ ﴾ الطاعات التي تبقى عائدتها أبد الآباد، ويدخل فيها ما قيل من الصلوات الخمس وقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ﴿خَيۡ ٓ ٓعِندَٓٓرَب ِكَٓٓثَوَاب ٓا﴾ عائدة مما م تِّع به الكفرة من النعم المخدجة (أي: الناقصة) الفانية التي يفتخرون بها، سيَّما ومآلها النعيم المقيم، ومآل هذه الحسرة والعذاب الدائم، كما أشار إليه بقوله تعالى: ﴿وَخَيۡ ٓ ٓمَّرَدًّآ٧٦﴾ (أي: مرجعا وعاقبة).
عدد الصفحات ٦٢٤سورة مريم الجزء السادس عشر 821 (77) ﴿فَرَءَيۡتَٓ َ أٓٱلََِّّي ٓكَفَرَٓ ٓبَِٔايَ تِنَا ٓوَقَالَٓٓ وتَيََّٓ لَِ ٓمَالّ ٓ ٓوَوَلََّ آ٧٧﴾ نزلت في العاص بن وائل، كان لخبّاب عليه مال فتقاضاه فقال له: لا، حتى تكفرَ بمحمد، فقال: لا والله لا أكفر بمحمد حيّا ولا ميتا ولا حين تبعث، قال: فإذا ب عثت جئني فيكون لي ثَمَّ مال وولد فأعطيك. (76) ﴿طَّلَعَٓ َ أٓٱلۡغَيۡبَٓ﴾ أقدْ بَلغ من عظمة شأنه إلى أن ارتقى إلى عالم الغيب الذي توحَّد به الواحد القهار حتى ادَّعى أن يؤتى في الآخرة مالا وولدا وتألى (أي: حلف) عليه ﴿مِٓ َ أٓٱتَََّّذَٓ ٓعِندَٓٓٱلرَّحۡمَٰنِٓ عَهۡد ٓآ٧٨﴾ أو اتخذ من علام الغيوب عهدا بذلك، فإنه لا ي توصَّل إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين. (76) ﴿كَلََّ ٓ ﴾ ردع وتنبيه على أنه مخطئ فيما تصوَّره لنفسه ﴿سَنَكۡت ب ٓ ٓمَآيَق ول ٓ﴾ سن ظهر له أنّا كتبْنا قوله. أو سننتقم منه انتقام مَن كتبَ جريمة العدو وحَفِظها عليه ﴿وَنَم دُّٓٓلََّ ۥ ٓمِنَٓٓٱلۡعَذَابِٓٓمَد ٓآ٧٩﴾ ونطوِّل له من العذاب ما يستأهله. أو نزيد عذابه ونضاعفه له لكفره وافترائه واستهزائه على الله جلَّتْ عظَمت ه. (60) ﴿وَنَرِث ه ۥ﴾ بموته ﴿مَآيَق ول ٓ﴾ يعني المالَ والولدَ ﴿تِينَا ۡ وَيَأ﴾ يوم القيامة ﴿فَرۡد ٓآ٨٠﴾ لا يصحبه مال ولا ولد كان له في الدنيا، فضلا عن أن ي ؤتى ثمَّة زائدا . (61) ﴿وَٱتَََّّذ وا ٓ ٓمِنٓد ونِٓٓٱللَِّّٓ ٓءَالِهَة ٓٓل َِك ون وا ٓ ٓلَه مۡٓٓعِز ٓآ٨١﴾ ليتعزَّزوا بهم، حيث يكونون لهم وصلة إلى الله تعالى وشفعاءَ عنده. (62) ﴿كَلََّ ٓ ﴾ ردع وإنكار لتعز زهم بها ﴿سَيَكۡف ر ونَٓ ٓبِعِبَادَتِهِمۡٓ﴾ ستجحَد الآلهة عبادتهَم ويقولون: ما عبدتمونا، أو سينكِر الكفرة لسوء العاقبة أنهم عبَدوها ﴿وَيَك ون ونَٓٓعَلَيۡهِمۡٓٓضِدًّا ٓ٨٢﴾ أي: ويكونون عليهم ذلاً ، أو بضدِّهم على معنى أنها تكون معونة في عذابهم بأن توقد بها نيرانهم. (63) ﴿لَمۡٓ َ أٓتَرَٓٓنَّآٓ َ أٓرۡسَلۡنَا َ أٓٱلشَّيَ طِيَٓ ٓعَََٓ ٓٱلۡكَ ٓ ـفِرِينَٓ﴾ بأن سلَّطناهم عليهم، أو قيَّضنا (أي: هيَّ أنا) لهم قرناء ﴿تَؤ زُّه مۡٓٓز ٓ َ أآ٨٣﴾ تهز هم وتغريهم على المعاصي بالتسويلات وتحبيب الشهوات. والمراد تعجيب رسول الله ﷺ من أقاويل الكفرة وتماديهم في الغيِّ وتصميمهم على الكفر بعد وضوح الحق على ما نطقت به الآيات المتقدمة. (64) ﴿فَلَٓ ٓتَعۡجَلۡٓٓعَلَيۡهِمۡ ٓ﴾ بأن يه لكوا حتى تستريح أنت والمؤمنون من شرورهم وتطهِّر الأرض من ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ
عدد الصفحات ٦٢٥سورة مريم الجزء السادس عشر 822 فسادهم ﴿إِنَّمَآنَع دُّٓٓلَه مۡٓ﴾ أيام آجالهم ﴿عَد ٓآ٨٤﴾ والمعنى: لا تعجَل بهلاكهم، فإنه لم يبقَ لهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة. (65) ﴿يَوۡمَٓٓنََۡشّ ٓ ٓٱلۡم تَّقِيَٓ﴾ نجمعهم ﴿إِلَٓٓٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ إلى ربهم الذي غمَرهم برحْته. ولاختيار هذا الاسم في هذه السورة شأن ، ولعله لأن مساق هذا الكلام فيها لتعداد نعمه الجسام (أي: الكبيرة) وشرحِ حال الشاكرين لها والكافرين بها ﴿وَفۡد ٓآ٨٥﴾ وافدين عليه كما يفد الو فّاد على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم. (68) ﴿وَنَس وق ٓ ٓٱلۡم جۡرِمِيَٓ ﴾ كما ت ساق البهائم (إلى الماء) ﴿إِلَ ٓ ٓجَهَنَّمَٓٓوِرۡد ٓآ٨٦﴾ عطاشا ، فإن من يرد الماء لا يرده إلا لعطش، أو كالدواب التي تَرِد الماء. (67) ﴿لَّّٓ ٓيَمۡلِك ونَٓٓٱلشَّفَ عَةَٓ ٓإِلَّّٓ ٓمَنِٓٓٱتَََّّذَٓ ٓعِندَٓٓٱلرَّحۡمَٰنِٓعَهۡد ٓآ٨٧﴾ إلا من تحلىَّ بما يستعد به ويستأهل أن يَشفع للعصاة، من الإِيمان والعمل الصالح، على ما وَعَدَ الله تعالى. أو إلا من اتخذ من الله تعالى إذنا فيها. (66) ﴿وَقَال وا ٓٓٱتَََّّذَٓ ٓٱلرَّحۡمَ ن ٓ ٓوَلََّ ٓ آ٨٨﴾ (أي: النصارى واليهود ومن زعم أن الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى [). (66) ﴿لَّقَدۡٓٓجِئۡت مۡٓٓشَيۡٓ ٓ ٓآإِد ٓآ٨٩﴾ والإِد : العظيم الم نكَرِ. (60) ﴿تَٓكَاد ٓ ٓٱلسَّمَ وَ ت ٓ ٓيَتَفَطَّرۡنَٓ ٓمِنۡه ٓ﴾ يتشققن مرَّة بعد أخرى ﴿وَتَنشَقُّٓ ٓرۡض ٓ ٱلَِۡ ٓوَتََِّرُّٓ ِٓبَال ٓ ٱلۡۡٓهَدًّا ٓ٩٠﴾ ته َد هدّا . (61) ﴿ن َ أٓدَعَوۡا ٓٓلِلرَّحۡمَٰنِٓوَلََّ ٓ آ٩١﴾ والمعنى أن هول هذه الكلمة وعِظمَها بحيث لو ت ص وِّرت بصورة محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام العظام وتفتَّتت من شدتها. أو لأن فظاعتها مج ْلبة لغضب الله جل وعلا، بحيث لولا حلمه لخرَّب العالم وبدَّد (أي: شتَّ تَ ) قوائمه غضبا على من تفوَّه بها. (62) ﴿وَمَآيَنۢبَغِٓ ٓلِلرَّحۡمَٰنِٓن َ أٓيَتَّخِذَٓٓوَلََّ آ٩٢﴾ ولا يليق به اتخاذ الولد، ولا يَنطلب (أي: لا يُصل) له لو ط لب مثلا (على سبيل الفرض)، لأنه مستحيل. ولعلَّ ترتيب الحكم بصفة الرحْانية للإِشعار بأن كلَّ ما عداه نعمة ومنعَم عليه، فلا يجانِس مَن هو مَبدأ النعم كلِّ ها وم ولي أصولها وفروعها، فكيف يمكن أن يتَّ خذه ولدا ؟ ثم صَِّح به في قوله تعالى: (63) ﴿إِنٓك ُّٓ ٓمَنٓفِٓ ٓٱلسَّمَ وَ تِٓ ٓرۡضِٓ وَٱلَِۡ ﴾ أي: ما منهم ﴿إِلَّّٓٓ ٓءَاتِٓ ٓٱلرَّحۡمَٰنِٓعَبۡد ٓآ٩٣﴾ إلا وهو مملوك له يأوي إليه بالعبودية والانقياد. (64) ﴿لَّقَدۡٓٓحۡصَى ه مۡٓ َ أ﴾ حصرََهم وأحاط بهم بحيث لا يخرجون عن حوزة علمه وقبضة قدرته جلَّ وعلا ﴿وَٓعَدَّه مۡٓ ٓعَد ٓآ٩٤﴾ أي: عدَّ أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم، فإن كلَّ شيء عنده بمقدار. (65) ﴿وَكُ ُّه مۡٓ ٓءَاتِيهِٓٓيَوۡمَٓٓٱلۡقِيَ مَةِ ٓفَرۡد آ٩٥﴾ منفردا من الأتباع والأنصار، فلا يجانسه شيء من ذلك ليتخذه ولدا ، ولا يناسبه ليشرَك به.
عدد الصفحات ٦٢٦سورة طه الجزء السادس عشر 823 (68) ﴿إِنَّٓٓٱلََِّّينَٓ ٓءَامَن وا ٓٓوَعَمِل وا ٓٓٱلصَّ لِحَ تِٓ ٓ سَيَجۡعَل ٓ ٓلَه م ٓٓٱلرَّحۡمَ ن ٓ ٓو د ٓآ٩٦﴾ سي حدِث لهم في القلوب مودَّة من غير تعر ض منهم لأسبابها. وعن النبي ﷺ: «إذا أحبَّ الله عبدا يقول لجبرائيل: أحببت فلانا فأحبَّه، فيحب ه جبرائيل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله قد أحبَّ فلانا فأحبوه، فيحبّه أهل السماء، ثم توضع له المحبة في الأرض» [والحديث أخرجه الشيخان رحْهما الله تعا. والسين (في قوله تعالى: ﴿سَيَجۡعَل ٓ ﴾) إما لأن السورة مكيَّ ة وكانوا ممقوتين حينئذ بين الكفرة، فوَعَدهم ذلك إذا دجا الإسلام (أي: قوي وكث رَ أهله). أو لأن الموعود في القيامة حين تعرض حسناتهم على رؤوس الأشهاد فينزع ما في صدورهم من الغلِّ. (67) ﴿فَإِنَّمَآيَسَّۡۡنَ ه ٓ ٓبِلِسَانِكَٓ ﴾ بأن أنزلناه بلغتك ﴿لِِ بَشّ َِٓ ٓبِهِٓٓٱلۡم تَّقِيَٓٓوَت نذِرَٓٓبِهِۦٓقَوۡم ٓآلَُّّ ٓ آ٩٧﴾ أشداء الخصومة آخذين في كل لديد (واللديد: الخصم الشديد الخصومة). (66) ﴿وَكَمۡٓٓهۡلَكۡنَا َ أٓقَبۡلَه مٓم ِنٓقَرۡن ٓ﴾ تخويف للكفرة وتجسير للرسول ﷺ على إنذارهم ﴿هَلۡٓٓتَ ِسُّٓ ٓ مِنۡه مٓم ِنۡٓٓحَد ٓ َ أ﴾ هل تشعر بأحد منهم وتراه ﴿وۡٓ َ أٓتَسۡمَع ٓ ٓلَه مۡٓٓرِكۡزَ ا ٓ٩٨﴾ والركز: الصوت الخفي. تمَّ بحمد الله تعالى استخلاص معاني الآيات والفوائد من تفسير البيضاوي رحْه الله تعالى في سورة مريم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أَنِ الحمد لله رَبِّ العالمين ¬ سورة طه مكيَّة، وهي مئة (وخمس) وثلاثون آية (1ـ2) ﴿طهٓ١ٓمَآٓٓنزَلنَۡا َ أٓعَلَيۡكَٓٓٱلۡق رۡءَانَٓٓلِتَشۡقَىٓ ٓ٢﴾ مؤوَّل بالسورة أو القرآن. والمعنى: ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش، إذ ما عليك إلا أن تبلّغ. أو لتتعب بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق . ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ س و رَة ٓٓطه ¬ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ 02 931
عدد الصفحات ٦٢٧سورة طه الجزء السادس عشر 824 (3) ﴿إِلَّّٓ ٓتَذۡكِرَة ٓ﴾ لكن تذكيرا ﴿ل ِمَنٓيََۡشَ ٓ ٓ٣﴾ لمن في قلبه خشية ورقّة يتأثر بالإِنذار. أو لمن علم الله تعالى منه أنه يخشى بالتخويف منه، فإنه المنتفع به. (4) ﴿تَنَِيل ٓ ٓم ِمَّنۡٓٓخَلَقَٓٓرۡضَٓ ٱلَِۡ ٓوَٱلسَّمَ وَ تِٓ ٓٱلۡع لَٓٓ٤﴾ مع ما بعده إلى قوله: ﴿لََّ ٓ ٓسۡمَآء ٓ ٱلَِۡ ٓٱلۡۡ سۡنَ ٓ ﴾ تفخيم لشأن الم نزَل بعرض تعظيم الم نزِل بذكر أفعاله وصفاته على الترتيب الذي هو عند العقل؛ فبدأ بخلق الأرض والسموات التي هي أصول العالم، وقدَّم الأرض لأنها أقرب إلى الحس وأظهر عنده من السموات الع لى، ثم أشار إلى وجه إحداث الكائنات وتدبير أمرها بأن قصد العرش فأجرى منه الأحكام والتقادير، وأنزل منه الأسباب على ترتيب ومقادير حسب ما اقتضته حكمته وتعلقت به مشيئته، فقال تعالى: (5) ﴿ٱلرَّحۡمَ ن ٓ ٓعَََٓ ٓٱلۡعَرۡشِٓ ٓٱسۡتَوَى ٓ ٓ٥﴾ (تقدَّم الكلام عنه في سورة الأعراف [ 54] وفيه استوى أمره أو استولى. وعن أصحابنا أنَّ الاستواء على العرش صفة لله تعالى بلا كيف. والمعنى: أن له تعالى استواء على العرش على الوجه الذي عناه، منزَّ ها عن الاستقرار والتمك ن. وقال النسفي رحْه الله تعالى: والمذهب قول عل رضي الله تعالى عنه: الاستواء غير مجهول، والتكييف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، لأنه تعالى كان ولا مكان، فهو على ما كان قبل خلق المكان، لم يتغيرَّ عما كان. قال أولياؤنا رضي الله تعالى عنهم: أي استوى على عروش الذرائر، بحيث لا يخرج عن حيطة علمه ذرة من الذرات، بل استوى على جميعها). (8) ﴿لََّ ۥ ٓمَآفِٓ ٓٱلسَّمَ وَ تِٓ ٓوَمَآفِٓ ٓرۡضِٓ ٱلَِۡ ٓوَمَآبَيۡنَه مَٓآوَمَآتََۡتَٓ ٓٱلثَََّّى ٓ ٓ٦﴾ ليدلَّ بذلك على كمال قدرته وإرادته. والثرى: الطبقة الترابية من الأرض، وهي آخر طبقاتها (أقول: القدرة تابعة للإرادة، فإذا أراد جلَّ وعلا شيئا وتعلَّ قت به مشيئته تجري عليه القدرة). ولمّا كانت القدرة تابعة للإرادة وهي لا تنفك عن العلم عقَّبَ ذلك بإحاطة علمه تعالى بجليَّ ات الأمور وخفيَّ اتها على سواء فقال سبحانه: (7) ﴿وَإِنٓتََۡهَرۡٓ ٓبِٱلۡقَوۡلِٓٓفَإِنَّه ۥٓيَعۡلَم ٓٓٱلسۡ َِّٓ ٓخۡفَٓ َ وَأٓ٧﴾ أي: وإن تجهر بذكر الله تعالى ودعائه فاعلم أنه غني عن جهرك، فإنه سبحانه يعلم السرَّ وأخفى منه؛ وهو (أي: الأخفى) ضمير النفس. وفيه تنبيه على أن شرع الذكر والدعاء والجهر فيهما ليس لإعلام الله تعالى، (فهو جلَّ وعلا ﴿يَ عْ لَ مُ خَ ائِ نَ ََ الَْ عْ يُِ وَ مَ ا تُْ فِ الص دُ ورُ ﴾ [غافر 16])، بل لتقرير النفس بالذكر ورسوخه فيها ومنعها عن الاشتغال بغيره وهضمها بالتضرع والجؤار (أي: رفع الصوت بالدعاء). ثم ظهر بذلك أنه المستجمع لصفات الألوهية بينَّ أنه المتفرد بها والمتوحِّد بمقتضاها فقال تعالى: (6) ﴿ٱللَّّ ٓ ٓلَّٓٓ ٓإِلَ هَٓ ٓإِلَّّٓ ٓه وَ ٓٓلََّ ٓ ٓسۡمَآء ٓ ٱلَِۡ ٓٱلۡۡ سۡنَ ٓ ٓ٨﴾ وتفخيم الم نزَل من وجهين: إسناد إنزاله إلى ضمير الواحد العظيم الشأن، ونسبته إلى المختصِّ بصفات الجلال والإِكرام، والتنبيه على أنه واجب الإِيمان به والانقياد له من حيث أنه كلام مَنْ هذا شأنه. وفضل أسماء الله تعالى على سائر الأسماء في الح سْن لدلالتها على معان هي أشرف المعاني وأفضلها.
عدد الصفحات ٦٢٨سورة طه الجزء السادس عشر 825 (6) ﴿وَهَلۡٓٓتَى كَٓ َ أٓحَدِيث ٓٓم وسَىٓ ٓ٩﴾ قفَّى تمهيد نبوَّته ﷺ (أي: إظهارها) بقصة موسى عليه السلام ليأتمَّ به في تحم ل أعباء النبوة وتبليغ الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد، فإن هذه السورة من أوائل ما نزل. (10) ﴿إِذۡٓٓرَءَآنَار ٓا﴾ قيل: إنه استأذن شعيبا عليهما الصلاة والسلام في الخروج إلى أمه (في مصر)، وخرج بأهله، فلما وافى وادي طوى (اسم مكان) وفيه الطور (جبل الطور) و لد له ابن في ليلة شاتية مظلمة م ثلِجة، وكانت ليلة الجمعة، وقد ضلَّ الطريق وتفرَّقت ماشيته، إذ رأى من جانب الطور نارا ﴿فَقَالَٓٓهۡلِهِٓ َ لِِٓ ٱمۡك ث وٓا ٓ﴾ أقيموا بمكانكم ﴿ِٓٓ إِن ٓءَانَسۡت ٓ ٓنَار ٓا﴾ أبصرتها إبصارا لا شبهة فيه. وقيل: الإيناس إبصار ما يؤنس به ﴿ِٓٓ لَّعَل ٓءَاتِيك م ٓم ِنۡهَآبِقَبَس ٓ ﴾ بشعلة من النار. وقيل: جمرة ﴿وۡٓ َ أٓجِد ٓ َ أٓعَََٓ ٓٱلنَّارِٓٓه د ٓىٓ١٠﴾ هاديا يدلني على الطريق. أو يهديني أبواب الدين، فإن أفكار الأبرار مائلة إليها في كل ما يعِن لهم (أي: يخطر لهم) (أقول: عار علينا بعد هذا أن ننشغل بهذه الدنيا، لكن عقلنا ناقص، وفكرنا ليس موافقا للإيمان). ولما كان حصولهما مترقَّبا بنى الأمرَ فيهما على الرجاء، بخلاف الإيناس فإنه كان محققا . (11) ﴿فَلَٓمَّآٓٓتَى هَا َ أ﴾ أتى النار، وجد نارا بيضاء تتقد في شجرة خضراء ﴿ن ودِيَٓٓيَ م وسَىٓ ٓ١١﴾. (12) ﴿ِٓٓ إِن ٓنَا ٓ َ أٓرَبُّكَٓ﴾ قيل: إنه لما نودي قال: مَن المتكلم؟ قال: إني أنا الله. فوسوس إليه إبليس: لعلك تسمع كلام شيطان (أي: خطرات)، فقال: أنا عرفت أنه كلام الله تعالى بأني أسمعه من جميع الجهات وبجميع الأعضاء (لا بالأذن فقط). وهو إشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام تلقى من ربه كلامه تلقيا روحانيا ، ثم تمثل ذلك الكلام لبدنه، فانتقل إلى الحس المشترَك، فانتقش (أي: ثبت) به من غير اختصاص بعضو وجهة. ﴿فَٱخۡلَعۡٓٓنَعۡلَيۡكَٓ﴾ أمَرَه بذلك لأن الحفْوَة تواضع وأدب ، ولذلك طاف السلَف حافين. وقيل: لنجاسةِ نعليه، فإنهما كانتا من جلد حْار غير مدبوغ. وقيل: معناه فرِّغْ قلبك من الأهل والمال ﴿إِنَّكَٓٓبِٱلۡوَادِٓٓٱلۡم قَدَّسِٓ ﴾ تعليل للأمر باحترام البقعة. والمقدَّس يُتمل المعنيين ﴿ط و ٓ ىٓ١٢﴾ (اسم مكان).
عدد الصفحات ٦٢٩سورة طه الجزء السادس عشر 828 (13) ﴿نَا َ وَأٓٱخۡتََۡت كَٓ ﴾ اصطفيتك للنبوة ﴿فَٱسۡتَمِعۡٓ ٓلِمَآي وحَىٓ ٓ١٣﴾ للذي يوحى إليك. (14) ﴿إِنَّنِٓٓ ٓنَا َ أٓٱللَّّ ٓ ٓلَّٓٓ ٓإِلَ هَٓ ٓإِلَّّٓٓ ٓنَا ٓ َ أٓفَٱعۡب دۡنِٓ ﴾ وهو على تقرير التوحيد الذي هو منتهى العلم، والأمر بالعبادة التي هي كمال العمل ﴿قِمِٓ َ وَأٓ ٱلصَّلَو ةَٓ ٓلَِِّكۡرِيٓٓ ٓ١٤﴾ (أقول: أي لتعظيم عظمتي وجلالي). خصَّها بالذكر وأفرَدَها بالأمر للعلة التي أناط (أي: علَّق) بها إقامتها؛ وهي تَذك ر المعبودِ وشغل القلب واللسان بذكره. (أقول: لا صلاة كنقر الديك) أو لِذِكْرِي خاصة لا ترائي بها ولا تشوبها بذكر غيري. أو لذكر صلاتي. لمِا روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: «من نام عن صلاة أو نسيها فليقضِها إذا ذكرها، إن الله تعالى يقول: ﴿قِمِٓ َ وَأٓٱلصَّلَو ةَٓ ٓلَِِّكۡرِيٓٓ ﴾» [أخرجه البخاري ومسلم رحْهما الله تعالى] (أقول وهذا يدل على أن من له تهج د إذا نام عنه يستحب له أن يقضيه وقت الضحى). (15) ﴿إِنَّٓٓٱلسَّاعَةَٓ ٓءَاتِيَة ٓ﴾ كائنة لا محالة ﴿كَاد ٓ َ أٓخۡفِيهَا أ﴾ أريد إخفاء وقتها، ولولا ما في الأخبار بإتيانها من اللطف وقطع الأعذار لما أخبرت به ﴿لِِ جۡزَى ٓ ٓك ُّٓ ٓنَفۡسِۢٓبِمَآتَسۡعَ ٓ ٓ١٥﴾ (بسعيها من خير أو شر [النسفي). (18) ﴿فَلَٓ ٓيَص دَّنَّكَٓ ٓعَنۡهَا﴾ عن تصديق الساعة، أو عن الصلاة ﴿مَنٓلَّّٓ ٓي ؤۡمِن ٓٓبِهَا﴾ نهى الكافرَ أن يصدَّ موسى عليه الصلاة والسلام عنها، والمراد نهي ه أن ينصَدَّ عنها، تنبيها على أَن فطرته السليمة لو خ لِّيت بحالها لاختارها ولم ي عرِض عنها (أقول: لكن أبواه يُرفانه، أو الدنيا تأخذه)، وأنه ينبغي أن يكون راسخا في دينه، فإنَّ صدَّ الكافر إنما يكون بسبب ضعفه فيه ﴿وَٱتَّبَعَٓٓهَوَى ه ٓ﴾ ميلَ نفسه إلى اللذات المحسوسة المخدجة (أي: الناقصة) فقصر نظره عن غيرها ﴿فَتََۡدَى ٓ ٓ١٦﴾ فتهلك. (17) ﴿وَمَآتِلۡكَٓ﴾ استفهام يتضمن استيقاظا لمِا يريه فيها من العجائب ﴿بِيَمِينِكَٓٓيَ م وسَ ٓ ٓ١٧﴾ تكرير لزيادة الاستئناس (بكلام الله تعالى) والتنبيه. (16) ﴿قَالَٓٓهَِٓ ٓعَصَايَٓ ٓتَوَكَّؤ ا ٓ َ أٓعَلَيۡهَا﴾ أعتمد عليها إذا أعييت (أي: تعبت) أو وقفت على رأس القطيع (أي: قطيع الغنم) ﴿ه شُّٓ َ وَأٓبِهَآعَََ ٓ ٓغَنَمِٓ ﴾ وأخبط الورق بها على رؤوس غنمي ﴿وَلَِٓ ٓفِيهَآمَٓ ٓ َٓارِب ٓٓخۡرَى ٓ أٓ١٨﴾ حاجات أخَر؛ مثل أن كان إذا سار ألقاها على عاتقه فعلق بها أدواته وعرض الزندين على شعبتيها (والزندان ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ ﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑ
عدد الصفحات ٦٣٠سورة طه الجزء السادس عشر 827 هما العودان اللذان ت قدح بهما النار، وهما شجر المرخ والعفار، يقطع الرجل منهما غصنين مثل السِّواكين وهما خضروان يقطر منهما الماء، فيسحق المرخ على العفار، فتنقدح النار بإذن الله تعالى، وذلك قوله تعالى: ِي ﴿الََّ جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَجَرِ خْضَِ َ ال نَارًا فَإِذَا نتُم َ أ مِّنْهُ تُوقِدُونَ ﴾ [يس: 60] [المقتطف من عيون التفاسير: 4/ 385]). وألقى عليها الكساء واستظل به، وإذا قصر الرشاء (أي: الحبل) وصله بها، وإذا تعرضت السباع لغنمه قاتل بها، وكأنه عليه الصلاة والسلام فَهِمَ أن المقصود من السؤال أن يتذكر حقيقتها وما يرى من منافعها، حتى إذا رآها بعد ذلك على خلاف تلك الحقيقة ووجد منها خصائص أخرى خارقة للعادة، مثل أن تشتعل شعبتاها بالليل كالشمع، وتصيران دلوا عند الاستقاء، وتطول بطول البئر، وتحارب عنه إذا ظهر عدو ، وينبع الماء بركزها (أي: بوضعها)، وينضب (أي: ينفد) بنزعها، وتورق وتثمر إذا اشتهى ثمرة فركزها، عَلِمَ أن ذلك آيات باهرة ومعجزات قاهرة أحدثها الله تعالى فيها لأجله وليست من خواصها، فذكر حقيقتها ومنافعها مفصلا ومجملا على معنى أنها من جنس العصي، تنفع منافع أمثالها، ليطابق جواب ه الغرضَ الذي فهمه. (16ـ20) ﴿قَالَٓٓلۡقِهَا َ أٓيَ م وسَ ٓ ٓ١٩ لۡقَى هَا َ فَأٓفَإِذَآهَِٓ ٓحَيَّٓة ٓٓتَسۡعَ ٓ ٓ٢٠﴾ قيل: لمّا ألقاها انقلبت حية صفراء بغلظ العصا، ثم تورَّمت وعَظ مت ، فلذلك سماها جانّا تارة نظرا إلى المبدأ، وثعبانا مرة باعتبار المنتهى، وحيَّة أخرى باعتبار الاسم الذي يعم الحالين. وقيل: كانت في ضخامة الثعبان وجلادة الجانِّ. (21) ﴿قَالَٓٓخ ذۡهَآوَلَّٓ ٓتَََّفۡ ٓ ﴾ فإنه لمّا رآها حيَّة تسرع وتبتلع الحجر والشجر خاف وهرب منها. ﴿سَن عِيد هَا ٓسِيَتَهَآولَ ٓ ٱلِۡ ٓ٢١﴾ هيأتها وحالتها المتقدمة، فتنتفع بها ما كنت تنتفع قبل . قيل: لمّا قال له ربه ذلك اطمأنت نفسه حتى أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها. (22) ﴿وَٱضۡم مۡٓ ٓيَدَكَٓ ٓإِلَ ٓ ٓجَنَاحِكَٓ﴾ إلى جنبك تحت العضد ﴿تََّۡر جۡٓ ٓبَيۡضَآءَٓ ﴾ كأنها مشعَّة ﴿مِنۡٓٓغَيِۡٓ ٓ س وٓء ٓ ﴾ من غير عاهة وقبح، كنَّى به عن البرص ﴿ءَايَة ٓٓخۡرَى ٓ أٓ٢٢﴾ معجزة ثانية. (23) ﴿لِنُ ِيَكَٓ ٓمِنۡٓٓءَايَ تِنَا ٓٱلۡك بَۡى ٓ٢٣﴾ أي: فعَلنا ذلك لنريك. (24) ﴿ٱذۡهَبۡٓٓإِلَ ٓ ٓفِرۡعَوۡنَٓ﴾ بهاتين الآيتين وادْع ه إلى العبادة ﴿إِنَّه ۥٓطَغَ ٓ ٓ٢٤﴾ عصى وتكبرَّ. (25ـ28) ﴿قَالَٓٓرَب ِٓٓٱشََۡحۡٓ ٓلِٓٓصَدۡرِي ٓ٢٥ وَيَسۡ ِۡٓ ٓلِٓٓ ٓمۡرِي َ أٓ٢٦﴾ لمّا أمره الله تعالى بخَطْب (أي: شأن ) عظيم وأمر جسيم (أي: خطير) سأله أن يشرح صدره ويفسح قلبه لتحم ل أعبائه والصبر على مشاقِّ ه، والتلقي لما ينزل عليه ويسهِّل الأمرَ له بإحداث الأسباب ورفع الموانع. (27ـ26) ﴿وَٱحۡل لۡٓٓع قۡدَة ٓ ٓم ِنٓل ِسَانِٓ ٓ٢٧ٓيَفۡقَه وا ٓٓقَوۡلِٓٓ٢٨﴾ فإنما يَُس ن التبليغ من البليغ، وكان في لسانه رَتَّة (أي: ترد د في النطق) من جمرة أدخلها فاه. وذلك أن فرعون حْله يوما فأخذ بلحيته ونتفها، فغضب وأمر بقتله، فقالت آسية: إنه صبي لا يفرق بين الجمر والياقوت، فأ حضرِا بين يديه فأخذ الجمرة ووضعها في فيه. ولعل تبييض يده كان لذلك. وقيل: احترقت يده واجتهد فرعون في علاجها فلم تبرأ، ثم لما دعاه قال: إلى أيِّ رب تدعوني؟ قال: إلى الذي أبرأَ يدي، وقد عجزتَ عنه.
عدد الصفحات ٦٣١سورة طه الجزء السادس عشر 826 (26ـ30) ﴿وَٱجۡعَل ِٓٓ ل ٓوَزِير ٓآم ِنۡٓٓهۡلِٓ َ أٓ٢٩ٓهَ ر ونَٓ ٓخِٓ َ أٓ٣٠﴾ ي عينني على ما كلفتني به. (31ـ32) ﴿ٱشۡد دۡٓ ٓبِهِۦٓٓٓزۡرِي َ أٓ٣١ِٓكۡه ٓ شَۡ َ وَأٓفِٓٓ ٓمۡرِي َ أٓ٣٢﴾ (أي: قوِّ به ظهري واجعله شريكا لي في أمر الرسالة). (33ـ34) ﴿كَۡٓ ٓن سَب ِحَكَٓ ٓكَثِي ٓآ٣٣ٓوَنَذۡك رَكَٓٓكَثِي آ٣٤﴾ فإن التعاون يهيِّج الرغبات ويؤدي إلى تكاثر الخير وتزايده. (35) ﴿إِنَّكَٓٓك نتَٓٓبِنَآبَصِي ٓ آ٣٥﴾ عالمِا بأحوالنا وأن التعاون مما يصلحنا، وأن هارون نعم الم عين لي فيما أمرتني به. (38) ﴿قَالَٓٓقَدۡٓٓوتِيتَٓ أٓس ؤۡلَكَٓ ٓيَ م وسَ ٓ ٓ٣٦﴾ أي: مسؤولك. (37) ﴿وَلَقَدۡٓٓمَنَنَّآعَلَيۡكَٓٓمَرَّة ٓٓخۡرَىىٓ أٓ٣٧﴾ أي: أنعمنا عليك في وقت آخر.
عدد الصفحات ٦٣٢سورة طه الجزء السادس عشر 826 (36) ﴿إِذۡٓٓوۡحَيۡنَآٓ َ أٓإِلَىٓ ٓم ِكَٓ أ﴾ بإلهام أو في منام أو على لسان نبي في وقتها أو مَلَك، لا على وجه النبوَّ ة، كما أوحي إلى مريم ﴿مَآي وحَىٓ ٓ٣٨﴾ ما لا ي علَم إلا بالوحي، أو مما ينبغي أن يوحى. (36) ﴿نِٓ َ أٓٱقۡذِفِيهِٓٓفِٓ ٓٱلَِّاب وتِٓٓفَٱقۡذِفِيهِٓٓفِٓٓ ٱلَۡم ِٓ ﴾ القذف : يقال للإِلقاء وللوضع ﴿فَلۡي لۡقِهِٓٓ ٱلَۡمُّٓ ٓبِٱلسَّاحِلِٓ ﴾ لمّا كان إلقاء البحر إياه إلى الساحل أمرا واجب الحصول لتعلق الإرادة (الإلهية) به، جعل البحر كأنه ذو تمييز مطيع أمره بذلك ﴿خ ذۡه ٓ ۡ يَأٓعَد و ٓ ِٓٓ ل ٓوَعَد و ٓ ٓلََّّ ۥ ٓ ﴾ جواب فلْيلقه وتكرير «عَد وّ » للمبالغة قيل إنها جَعلت في التابوت قطنا ووضعته فيه ثم قيرَّته (أي: طلته بالقير، وهو الزفت) وألقته في اليم، وكان يشرع منه إلى بستان فرعون نهر ، فدفعه الماء إليه، فأدَّاه إلى بركة في البستان، وكان فرعون جالسا على رأسها مع امرأته آسية بنت مزاحم، فأمَر به فأ خرِج ، فف تِح فإذا هو صبي أصبح الناس وجها ، فأحبه حبا شديدا ، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿لۡقَيۡت ٓ َ وَأٓعَلَيۡكَٓٓ مَََبَّة ٓ ٓم ِن ِٓ ﴾ أي: محبة كائنة مني قد زرعت ها في القلوب بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك، فلذلك أحبَّك فرعون. وظاهر اللفظ أن اليمَّ ألقاه بساحله وهو شاطئه، لأن الماء يسحله فالت قط منه، لكن لا يبعد أن يتأول الساحل بجنب ف وَّ هَ ة (أي: فتحة) نهره ﴿وَلِِ صۡنَعَٓ ٓعَََ ٓ ٓعَيۡنِٓٓ ٓ٣٩﴾ لت ُر ُبَّى ويُ ْسَنَ إليك وأنا راعيك وراقبك. (40) ﴿إِذۡٓٓتَمۡشِٓٓ ٓخۡت كَٓ أٓفَتَق ول ٓٓهَلۡٓٓد لُّك مۡٓ َ أٓعَََ ٓ ٓمَنٓيَكۡف ل ه ۥ ٓ ﴾ وذلك لأنه كان لا يقبل ثدي المَراضع، فجاءت أخته مريم متفحصة خبرَه، فصادفتهم يطلبون له مرضعة يَقبل ثديها، فقالت: ﴿هَلۡٓٓد لُّك مۡٓ َ أ﴾ فجاءت بأمه فقبِل ثديها ﴿فَرَجَعۡنَ كَٓ ٓإِلَىٓ ٓم ِكَٓ أ﴾ وفاء بقولنا: ﴿إِنَا رَاد وهُ إِلََْكِ ﴾ [القصص 7] ﴿كَۡٓ ٓتَقَرَّٓٓعَيۡن هَا﴾ بلقائك ﴿وَلَّٓ ٓتََۡزَنَ ٓ ﴾ هي بفراقك، أو أنت على فراقها وفقْدِ إشفاقها ﴿وَقَتَلۡتَٓٓنَفۡس ٓا﴾ نفس القبطيِّ الذي استغاثه عليه الإِسرائيل ﴿فَنَجَّيۡنَ كَٓ ٓمِنَٓٓٱلۡغَم ِٓ﴾ غمِّ قتله خوفا من عقاب الله تعالى واقتصاص فرعون، بالمغفرة والأمن منه بالهجرة إلى مدين ﴿وَفَتَنَّ كَٓ ٓف ت ون ٓا ٓ﴾ وابتليناك ابتلاء، أو أنواعا من الابتلاء، فخلصناك مرة بعد أخرى. وهو إجمال لما ناله في سفره من الهجرة عن الوطن ومفارقة الأ لاّف (جمع آلِف، من الألفة)، والمشي راجلا على حذر، وفقدِ الزاد وأجْرِ نفسه، إلى غير ذلك ﴿فَلَبِثۡتَٓٓسِنِيَٓٓفِٓٓ ٓهۡلِٓ َ أٓمَدۡيَنَٓ ﴾ لبث فيهم عشر سنين ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ ﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑ ﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜﰝ
عدد الصفحات ٦٣٣سورة طه الجزء السادس عشر 830 قضاء لأوفى الأجلين. ومديَ ن : على ثمان مراحل من مصر ﴿ث مَّٓٓجِئۡتَٓٓعَََ ٓ ٓقَدَرلٓ ﴾ قدَّرت ه لأن أكلمك وأستنبئك غير مستقدِم وقته المعينَّ ولا مستأخِر. أو على مقدار من السنِّ يوحى فيه إلى الأنبياء ﴿يَ م وسَ ٓ ٓ٤٠﴾ كرَّره عَقيب ما هو غاية الحكاية للتنبيه على ذلك. (أقول: ثم جئت الآن على موعد محدد كتبه الله تعالى لك لإكرامك بالنبوة والرسالة). (41) ﴿وَٱصۡطَنَعۡت كَٓ ٓلنَِفۡسِٓ ٓ٤١﴾ واصطفيتك لمحبتي. مثَّلَه فيما خوَّله من الكرامة بمن قرَّبه الملِك واستخلصَه لنفسه. (42) ﴿ٱذۡهَبۡٓٓنتَٓ َ أٓخ وكَٓ َ وَأٓبَِٔايَ تِٓ ﴾ بمعجزاتي ﴿وَلَّٓ ٓتَنِيَا﴾ ولا تفتر ا ولا ت قصرِّا ﴿فِٓ ٓذِكۡرِيٓ٤٢﴾ ولا تنسياني حيثما تقلبتما. وقيل: في تبليغ ذكري والدعاء إليَّ. (43) ﴿ٱذۡهَبَآٓٓإِلَ ٓ ٓفِرۡعَوۡنَٓٓإِنَّه ۥٓطَغَ ٓ ٓ٤٣﴾ أمَرَ به أولا موسى عليه الصلاة والسلام وحده، وههنا إياه وأخاه، فلا تكرير. قيل: أوحى إلى هارون أن يتلقى موسى. وقيل: سمع بمقبَلِه فاستقبله. (44) ﴿فَق ولَّٓ ٓلََّ ۥ ٓقَوۡلّ ٓ ٓلَّ ِن ٓ ا﴾ مِثْلَ : ﴿هَلْ لَكَ إِلَ نْ َ أ تَزَكَّ * هْدِيَكَ َ وَأ إِلَ رَبِّكَ فَتَخْشَ ﴾ [النازعات: 16ـ16]، فإنه دعوة في صورة عرْض ومَشورة حَذَرا أن تحمله الحماقة على أن يسطوَ (أي: يهجم) عليكما. أو احتراما لمِا له من حقِّ التربية عليك. وقيل: كنِّيَاه، وكان له ثلاث كنى: أبو العباس وأبو الوليد وأبو مرة. وقيل: عِدَاه شبابا لا يهرم بعده وم لكا لا يزول إلا بالموت (أقول: علَّمهما هذا الأدب مع فرعون مع أنه كافر، فكيف يجب أن يكون المؤمن مع المؤمن! نرى بعضهم إذا وجد الفرصة يضرب بكلام مثل السم). ﴿لَّعَلَّه ۥٓيَتَذَكَّر ٓٓوۡٓ َ أٓيََۡشَ ٓ ٓ٤٤﴾ أي: باشرِا الأمرَ على رجائكما وطمعكما أنه يثمر ولا يخيب سعيكما، فإن الراجي مجتهد والآيسَ متكلِّف. والفائدة في إرسالهما والمبالغة عليهما في الاجتهاد مع علمه بأنه لا يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة وإظهار ما حدَثَ في تضاعيف ذلك من الآيات والتذك ر للمتحقق والخشية للمتوهِّم. ولذلك قدَّم الأول، أي إن لم يتحقق صدقكما ولم يتذكر فلا أقلَّ من أن يتوهمه فيخشى. (45) ﴿قَالَّٓ ٓرَبَّنَآٓٓإِنَّنَآنَََاف ٓ ٓن َ أٓيَفۡر طَٓ ٓعَلَيۡنَآٓ﴾ أن يعجِّل علينا بالعقوبة ولا يصبرَ إلى إتمام الدعوة وإظهار المعجزة ﴿وۡٓ َ أٓن َ أٓيَطۡغَ ٓ ٓ٤٥﴾ أن يزداد طغيانا فيتخطى إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي، لجراءته وقساوته وإطلاقه من حسن الأدب (أي: عدم تقي ده به). (48) ﴿قَالَٓٓلَّٓ ٓتَََّافَآ ٓ ٓإِنَّنِٓ ٓمَعَك مَآٓ﴾ بالحفظ والنصر ﴿سۡمَع ٓ َ أٓرَى ٓ َ وَأٓ٤٦﴾ ما يجري بينكما وبينه من قول وفعل، فأ حْدِث في كل حال ما يصرف شرَّه عنكما ويوجب نصرتي لكما. (47) ﴿تِيَاه ٓ ۡ فَأٓفَق ولَّٓٓ ٓإِنَّآرَس ولَّٓ ٓرَب ِكَٓٓرۡسِلۡٓ َ فَأٓمَعَنَآبَنِٓٓ ٓإِسۡرَىءِيلَٓ ﴾ أطلِقْهم ﴿وَلَّٓ ٓت عَذ ِبۡه مۡ ٓ﴾ بالتكاليف الصعبة وقتل الولدان، فإنهم كانوا في أيدي القبط يستخدمونهم وي تعبونهم في العمل، ويقتلون ذكور أولادهم في عام دون عام. وتعقيب الإِتيان بذلك دليل على أن تخليص المؤمنين من الكفرة أهم من دعوتهم إلى الإِيمان. ﴿قَدۡٓٓجِئۡنَ كَٓ ٓبَِٔايَةلٓٓم ِنٓرَّب ِكَ ٓ ﴾ وإنما وحَّ دَ الآية وكان معه آيتان لأن المراد إثبات الدعوى ببرهانها لا الإِشارة إلى
عدد الصفحات ٦٣٤سورة طه الجزء السادس عشر 831 وحدة الحجة وتعد دِها ﴿وَٱلسَّلَ م ٓ ٓعَََ ٓ ٓمَنِٓٓٱتَّبَعَٓٓٱلۡه دَىىٓ ٓ٤٧﴾ وسلام الملائكة وخزنة الجنة على المهتدين. أو السلامة في الدارين لهم. (46) ﴿إِنَّآقَدۡٓٓوحَِٓ أٓإِلَۡنَآٓ ٓنَّٓ َ أٓٱلۡعَذَابَٓٓعَََ ٓ ٓمَنٓكَذَّبَٓٓوَتَوَلَّ ٓ ٓ٤٨﴾ أي: على المكذبين للرسل. (46) ﴿قَالَٓٓفَمَنٓرَّبُّك مَآيَ م وسَ ٓ ٓ٤٩﴾ أي: بعد ما أتياه وقالا له ما أ مِرا به. وإنما خاطب الاثنين وخَصَّ موسى عليهما الصلاة والسلام بالنداء لأنه الأصل وهارون وزيره وتابعه، أو لأنه عرف أن له رتَّة (أي: ترد دا في النطق) ولأخيه فصاحة فأراد أن ي فحمه. (50) ﴿قَالَٓٓرَبُّنَآٱلََِّّيٓٓ ٓعۡطَى ٓ َ أٓك َّٓ ٓشََۡء ٓ ﴾ من الأنواع ﴿خَلۡقَه ۥ﴾ صورتَه وشكله الذي يطابق كماله الممكن له. أو أعطى خليقته كلَّ شيء يُتاجون إليه ويرتفقون (أي: ينتفعون) به ﴿ث ٓمَّٓٓهَدَى ٓ ٓ٥٠﴾ ثم عرَّفه كيف يرتفق (أي: ينتفع) بما أعطِي، وكيف يتوصل به إلى بقائه وكماله اختيارا أو طبعا . وهو جواب في غاية البلاغة لاختصاره وإعرابه عن الموجودات بأسرها على مراتبها، ودلالته على أن الغني القادر بالذات المنعِم على الإِطلاق هو الله تعالى، وأن جميع ما عداه مفتقر إليه منعَم عليه في حدِّ ذاته وصفاته وأفعاله، ولذلك به ت الذي كفر وأ فحِم عن الدَّ خْ ل عليه (أي: إدخال الريبة فيه)، فلم ير إِلا صَِْفَ الكلام عنه. (51) ﴿قَالَٓٓفَمَآبَال ٓٓٱلۡق ر ونِٓٓولَ ٓ ٱلِۡ ٓ٥١﴾ فما حالهم بعد موتهم من السعادة والشقاوة.
عدد الصفحات ٦٣٥سورة طه الجزء السادس عشر 832 (52) ﴿قَالَٓٓعِلۡم هَآعِندَِٓٓٓ رَب ﴾ أي: هو غيب لا يعلمه إلا الله تعالى، وإنما أنا عبد مثلك لا أعلم منه إلا ما أخبرَني به ﴿فِٓ ٓكِتَ بل ٓ ﴾ مثبَت في اللوح المحفوظ (أو في علمه جل وعلا)، ويجوز أن يكون تمثيلا لتمك نه في علمه بما استحفظه العالم وقيَّده بالكتبة، ويؤيِّد ه : ﴿لَّّٓ ٓيَضِلُّٓ ِٓٓ رَب ٓوَلَّٓ ٓيَنسَٓ ٓ٥٢﴾ والضلال أن تخطئ الشيءَ في مكانه فلم تهتدِ إليه، والنسيان أن تذهب عنه بحيث لا يخطر ببالك، وهما مح الان على العالِم بالذات جل وعلا، فيكون معنى الجواب: أن علمه تعالى محيط بذلك كله، وأنه مثبَت عنده لا يضل ولا ينسى. (53) ﴿ٱلََِّّي ٓجَعَلَٓٓلَك م ٓٓرۡضَٓ ٱلَِۡ ٓمَهۡد ٓا﴾ أي: كالمهد، وهو اسم ما يمهد كالفراش ﴿وَسَلَكَٓ ٓ لَك مۡٓٓفِيهَآس ب ل ٓ ﴾ وجَعل لكم فيها س ب لا بين الجبال والأودية والبراري، تسلكونها من أرض إلى أرض لتبلغوا منافعها ﴿نزَلَٓ َ وَأٓمِنَٓٓٱلسَّمَآءِٓ ٓ مَآٓء ٓ﴾ مطرا ﴿خۡرَجۡنَا َ فَأٓبِهِۦٓٓ﴾ عَدَلَ به من لفظ الغيبة إلى صيغة التكلم على الحكاية لكلام الله تعالى، تنبيها على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال القدرة والحكمة، وإيذانا بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لمشيئته ﴿زۡوَ ج ٓ َ أا﴾ أصنافا . س مِّيت بذلك لازدواجها واقتران بعضها ببعض ﴿م ِنٓنَّبَاتلٓٓشَتَّ ٓ ٓ٥٣﴾ أي: متفرِّقات في الصور والأغراض والمنافع، يصلح بعضها للناس وبعضها للبهائم، فلذلك قال جلَّ وعلا: (54) ﴿كُ وا ٓ ٓوَٱرۡعَوۡا ٓٓنۡعَ مَك مۡ ٓ َ أ﴾ أي: فأخرجنا أصناف النبات قائلين: ك ل وا وَارْعَوْا. والمعنى: م عدِّيه ا لانتفاعكم بالأكل والعلف، آذنين فيه ﴿إِنَّٓٓفِٓ ٓذَ لِكَٓ ٓلَأٓيَ تلٓ ٓو لِٓ لِ ِ ٓٱلنُّهَ ٓ ٓ٥٤﴾ لذوي العقول الناهية عن اتباع الباطل وارتكاب القبائح. (55) ﴿مِنۡهَآخَلَقۡنَ ك مۡٓ ﴾ فإن التراب أصل خلقة أولِّ آبائكم، وأول مواد أبدانكم ﴿وَفِيهَآن عِيد ك مۡٓ ﴾ بالموت وتفكيك الأجزاء ﴿وَمِنۡهَآنَ ۡرِج ك مۡٓ ٓتَارَة ٓٓخۡرَى ٓ أٓ٥٥﴾ بتأليف أجزائكم المتفتتة المختلطة بالتراب على الصورة السابقة وردِّ الأرواح إليها (أقول: فالأرواح خارج هذه الأجزاء المتفتته، وهي لا تموت). (58) ﴿وَلَقَدۡٓٓرَيۡنَ ه ٓ َ أٓءَايَ تِنَا ﴾ بصرَّناه إياها. أو عرَّفناه صحَّتها ﴿كُ َّهَا ﴾ تأكيد لشمول الأنواع، أو لشمول الأفراد. على أن المراد بآياتنا آيات معهودة؛ هي الآيات التسع المختصة بموسى عليه السلام. أو أنه ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ
عدد الصفحات ٦٣٦سورة طه الجزء السادس عشر 833 عليه الصلاة والسلام أراه آياتِه وعدَّدَ عليه ما أوتي غيرَه من المعجزات ﴿فَكَذَّبَٓ﴾ موسى من فرط عناده ﴿بَ ٓ َ وَأٓ٥٦﴾ الإِيمانَ والطاعة لعتوِّه. (57) ﴿قَالَٓٓجِئۡتَنَا َ أٓلِِ خۡرِجَنَا ٓمِنۡٓٓرۡضِنَا َ أ﴾ أرض مصر ﴿بِسِحۡرِكَٓ ٓيَ م وسَ ٓ ٓ٥٧﴾ هذا تعل ل وتحير ودليل على أنه عَلِمَ كونه محِقا حتى خاف منه على م لكه، فإن الساحر لا يقدر أن يخ رج مَلِكا مثله من أرضه. (56) ﴿تِيَنَّكَٓ ۡ فَلَنَأٓبِسِحۡرلٓ ٓم ِثۡلِهِۦ﴾ مثل سحرك ﴿فَٱجۡعَلۡٓٓبَيۡنَنَآوَبَيۡنَكَٓٓمَوۡعِد ٓا﴾ وعدا ﴿لَّّٓ ٓنَ ۡلِف ه ۥ ٓنََۡن ٓ ٓوَلَّٓٓ ٓ نتَٓ َ أٓمَكََن ٓ آس و ٓ ىٓ٥٨﴾ (أي: منصفا بيننا وبينك [). (56) ﴿قَالَٓٓمَوۡعِد ك مۡٓ ٓيَوۡم ٓٓٱلز ِينَةِ﴾ ويوم الزينة يدل على مكان مشتهِر باجتماع الناس فيه في ذلك اليوم أو يوم عيد كان لهم في كل عام. وإنما عيَّنه ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤوس الأشهاد، ويشيع ذلك في الأقطار ﴿ن َ وَأٓيَ ۡشََّٓ ٓٱلنَّاس ٓ ٓض ح ٓ ٓ٥٩﴾. (80) ﴿فَتَوَلَّ ٓ ٓفِرۡعَوۡن ٓٓفَجَمَعَٓٓكَيۡدَه ۥ ﴾ ما ي كاد به؛ يعني السحرة وآلاتهم ﴿ث مَّٓٓتَ ٓ َ أٓ٦٠﴾ بالموعد. (81) ﴿قَالَٓٓلَه مٓمُّوسَ ٓ ٓوَيۡلَك مۡٓ ٓلَّٓ ٓتَفۡتََ وا ٓ ٓعَََٓ ٓٱللَِّّٓ ٓكَذِب ٓا﴾ بأن تدعوا آياته سحرا ﴿فَي سۡحِتَك م ٓبِعَذَابل ٓ﴾ فيهلككم ويستأصلكم ﴿وَقَدۡٓٓخَابَٓٓمَنِٓٓٱفۡتَََى ٓ ٓ٦١﴾ كما خاب فرعون، فإنه افترى واحتال ليبقى الملك عليه فلم ينفعه. (82) ﴿فَتَنَ زَع وٓا ٓ ٓمۡرَه م َ أٓبَيۡنَه مۡٓ﴾ أي: تنازعت السحرة في أمر موسى حين سمعوا كلامه، فقال بعضهم: هذا ليس من كلام السَّحَرة ﴿سََُّوا ٓ َ وَأٓٱلنَّجۡوَى ٓ ٓ٦٢﴾ بأن موسى إن غلبَنا اتبعناه. أو تنازعوا واختلفوا فيما يعارضون به موسى، وتشاوروا في السرِّ. (83) ﴿قَال وٓا ٓٓإِنۡٓٓهَ ذَ نِٓ ٓلَسَ حِرَ نِٓ ﴾ كأنهم تشاوروا في تلفيقه حذرا أن يَغلِبا فيتبعهما الناس ﴿ي رِيدَانِٓ ٓن َ أٓ يَ ۡرِجَاك م ٓم ِنۡٓٓرۡضِك م َ أ﴾ بالاستيلاء عليها ﴿بِسِحۡرِهِمَا ٓوَيَذۡهَبَآبِطَرِيقَتِك م ٓ ٓٱلۡم ثۡلَ ٓ ٓ٦٣﴾ بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب بإظهار مذهبهما وإعلاء دينهما. وقيل: أرادوا أهل طريقتكم، وهم بنو إسرائيل، فإنهم كانوا أرباب علم فيما بينهم. وقيل: الطريقة اسم لوجوه القوم وأشرافهم من حيث إنهم قدوة لغيرهم. (84) ﴿جُِۡع وا ٓ َ فَأٓكَيۡدَك مۡٓ ﴾ فأزمعوه (أي: فاعزموا) واجعلوه مج مَ عا عليه لا يتخلف عنه واحد منكم ﴿ث مَّٓٓٱئۡت وا ٓٓصَف ٓ ا ٓ﴾ مصطفِّين، لأنه أهيب في صدور الرائين. قيل: كانوا سبعين ألفا ، مع كل واحد منهم حبل وعصا، وأقبلوا عليه إقبالة واحدة ﴿وَقَدۡٓٓفۡلَحَٓ َ أٓٱلَۡوۡمَٓ ٓمَنِٓٓٱسۡتَعۡلَ ٓ ٓ٦٤﴾ فاز بالمطلوب مَن غَلب.
عدد الصفحات ٦٣٧سورة طه الجزء السادس عشر 834 (85) ﴿قَٓال وا ٓٓيَ م وسَىٓ ٓإِمَّآٓٓن َ أٓت لۡقَِٓ ٓوَإِمَّآٓٓن َ أٓنَّك ونَٓٓ وَّلَٓ َ أٓمَنۡٓٓلۡقَ ٓ َ أٓ٦٥﴾ أي: بعد ما أتوا، مراعاة للأدب. (88) ﴿قَالَٓٓبَلۡٓٓلۡق وا ٓ َ أ﴾ مقابلة أدب بأدب، وعدم مبالاة بسحرهم، وإسعافا (أي: معاجلة) إلى ما أَوْهموا من الميل إلى البدء بذكر الأول في شقِّهم ، وتغيير النظم إلى وجه أبلغ، ولأن ي برزوا ما معهم ويستنفدوا أقصى وسعهم ثم يظهر الله تعالى سلطانه فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه ﴿فَإِذَآحِبَال ه مۡٓٓوَعِصِيُّه مۡٓ ٓيَ َيَّل ٓ ٓإِلَۡهِٓ ٓمِنٓسِحۡرِهِمۡٓ ٓنَّهَا َ أٓ تَسۡعَ ٓ ٓ٦٦﴾ أي: فألقوا ففوجئ موسى عليه الصلاة والسلام وقت تخييل سعي حبالهم وعصيهم من سحرهم، وذلك بأنهم لطَّخوها بالزئبق، فلما ضربت عليها الشمس اضطربت، فخ يِّل إليه أنها تتحرك. (87) ﴿وۡجَسَٓ َ فَأٓفِٓ ٓنَفۡسِهِۦٓخِيفَة ٓٓمُّوسَ ٓ ٓ٦٧﴾ فأضمرَ فيها خوفا من مفاجأته على ما هو مقتضى الجبِلَّة البشرية، أو مِ نْ أن يخالج الناس شك فلا يتبعوه. (86) ﴿ق لۡنَآلَّٓ ٓتَََّفۡٓ ﴾ ما توهمَّْتَ ﴿إِنَّكَٓٓنتَٓ َ أٓعََۡ ٓ ٱلَِۡ ٓ٦٨﴾ تعليل للنهي، وتقرير لغلبته. (86) ﴿لۡقِٓ َ وَأٓمَآفِٓٓيَمِينِكَٓ﴾ أبهَْمَه ولمْ يقلْ عصاك تحقيرا لها، أي: لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم وألق الع ويدة (أي: العود الصغير) التي في يدك. أو تعظيما لها، أي: لا تحتفل بكثرة هذه الأجرام وعظمها، فإن في يمينك ما هو أعظم منها أثرا فألقِهِ ﴿تَلۡقَفۡٓ ٓمَآصَنَع وٓا ٓ ﴾ تبتلعه بقدرة الله تعالى ﴿إِنَّمَآصَنَع وا ٓ ﴾ إن الذي زوَّروا وافتعلوا ﴿كَيۡد ٓٓسَ حِرل ٓ ٓوَلَّٓ ٓي فۡلِح ٓٓٱلسَّاحِر ٓ ٓحَيۡث ٓٓتَ ٓ َ أٓ٦٩﴾ أي: حيث كان، وأين أقبل. (70) ﴿لۡقَِٓ فَأٓٱلسَّحَرَة ٓ ٓس جَّد ٓ ا﴾ أي: فألقى فتلقفت، فتحقَّقَ عند السحرة أنه ليس بسحر، وإنما هو من آيات الله تعالى ومعجزة من معجزاته، فألقاهم ذلك على وجوههم س جَّدا لله تعالى، توبة عماّ صنعوا، وإعتابا (أي: إرضاء بعد العتاب) وتعظيما لمِا رأوا ﴿قَال وٓا ٓٓءَامَنَّآبِرَب ِٓٓهَ ر ونَٓ ٓوَم وسَ ٓ ٓ٧٠﴾ روي: أنهم رأوا في سجودهم الجنة ومنازلهم فيها. (71) ﴿قَالَٓٓءَامَنت مۡٓٓلََّ ۥ ﴾ أي: عليه السلام ﴿قَبۡلَٓٓنۡٓ َ أٓءَاذَنَٓٓلَك مۡ ٓ﴾ في الإِيمان له ﴿إِنَّه ۥٓ لَٓكَبِي ك م ٓ ﴾ لَعظيم كم في فنِّ كم وأعلمكم به، أو لأَستاذ كم ﴿ٱلََِّّي ٓعَلَّمَك م ٓٓٱلس ِحۡرَ ٓ ﴾ وأنتم تواطأتم على ما ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ ﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ ﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞ
عدد الصفحات ٦٣٨