سورة الكهف الجزء الساديس عشر 413 شراا، أو يقرن بإيمانهما طغيانه وكفره فيجتمع في بيت واحد مؤمنان وطاغ كافر. أو ي عْ ديهما بعلته فيرتدا بإضلاله، أو بممالأته (أي: مساعدته) على طغيانه وكفره حبّاا له؛ وإنما خشي ذلك لأن الله تعالى أعلمه. (81) ﴿رَدۡنَآُ َ فَأُن َ أُيُبۡدملَهُمَاُرَب هُمَاُخَيُۡٗ اُم منۡهُُ﴾ أن يرزقهما بدَله ولداا خيراا منه ﴿زَكَوَّٰةُٗ﴾ طهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة ﴿قۡرَبَُ َ وَأُرُحُِۡٗ اُ٨١﴾ رحمة وعطفاا على والديه. (82) ﴿م ا َ وَأُمدَارُُ ٱلُۡۡفَكََنَُ ُلمغُلََّٰمَيۡمُ ُيَتميمَيۡمُ ُفمُُٱلۡمَدمينَةمُُوَكََنَُ ُتََۡتَهُۥ ُكَنلُُل هُمَا﴾ من ذهب وفضة. وقيل: من كتب العلم. وقيل: كان لوحاا من ذهب مكتوباا فيه: عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقل بَ ها بأهلها كيف يطمئن إليها، لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ ﴿وَكََنَُ ُبُوهُمَا َ أُ صََّٰلمحُٗ ا﴾ تنبيه على أن سعيه في ذلك كان لصلاحه. وقيل: كان بينهما وبين الأب الذي ح فظا فيه سبعة آباء، وكان سياحاا (أي: كثير السياحة)، واسمه كاشح ﴿رَادَُ َ فَأُرَب كَُُن َ أُيَبۡلُغَآُُشُد هُمَا َ أ﴾ أي: الحلم وكمال الرأي ﴿وَيَسۡتَخۡرمجَا ُكَنَهُمَاُرَحَِۡةُٗ ُم منُر ب مكَ ُ ﴾ مرحومين من ربك. ولعل إسناد الإِ رادة أولاا إلى نفسه لأنه المباشرِ للتعييب، وثانياا إلى الله تعالى وإلى نفسه لأن التبديل بإهلاك الغلام وإيجاد الله تعالى بدَله، وثالثاا إلى الله تعالى وحده لأنه لا مدخل له في بلوغ الغلامين. أو لأن الأول في نفسه شر ، والثالث خير ، والثاني ممتزج. أو لاختلاف حال العارف في الالتفات إلى الوسائط ﴿وَمَاُفَعَلۡتُهُۥ﴾ وما فعلت ما رأيتَه ﴿عَنُۡ ُمۡرمي ُ َ أ﴾ عن رأيي، وإنما فعلته بأمر الله عز وجل. ومبنى ذلك على أنه إذا تعارض ضران يجب تحم ل أهونهما لدفع أعظمهما، وهو أصل ممهّد، غير أن الشَّائع في تفاصيله مختلفة ﴿ذََّٰلمكَُ ُُ ۡ تَأوميلُُُمَاُلَمُُۡتَسۡطمع ُع لَيۡهمُُصَبَُۡٗ اُ٨٢﴾ أي: ما لم تستطع. ومن فوائد هذه القصة أن لا ي عجب المرء بعلمه (أقول: وهذه الحالة يلزم لها عقل، ويلزم لها صبر، ويلزم لها تفكر)، ولا يبادر إلى إنكار ما لم يستحسنه، فلعل فيه سراا لا يعرفه، وأن يداوم على التعلم، ويتذلل للمعلم، ويراعي الأدب في المقال، وأن ينبِّه المجرم على جرمه ويعفو عنه، حتى يتحقق إصراره، ثم يهاجر عنه. (83) ﴿وَيَسُۡ ُ َُلُونَكَُُعَنُذميُٱلۡقَرۡنَيۡم ُ ﴾ يعني إسكندر الرومي. ملَكَ فارس والروم، وقيل: المشَّق والمغرب، ولذلك س مي ذا القرنين. أو لأنه طاف قرني الدنيا شرقها وغربها. وقيل: لأنه انقرض في أيامه قرنان من الناس. واخت لِف في نبو ته، مع الاتفاق على إيمانه وصلاحه. والسائلون هم اليهود، سألوه امتحاناا، أو مشَّكو مكة ﴿قُلُُۡتۡلُواُْ َ سَأ ُعَلَيۡكُمُم منۡهُُُذمكۡرًاُ٨٣﴾ خطاب للسائلين، والهاء لذي القرنين. وقيل: لله سبحانه وتعالى.
عدد الصفحات ٦٠٧سورة الكهف الجزء الساديس عشر 415 (85) ﴿إمن اُمَك ن اُلََُۥ ُفمُ ُرۡضمُ ٱلَِۡ ﴾ أي: مك نّا له أمره من التصر ف فيها كيف شاء ﴿وَءَاتَيۡنََّٰهُُ ُممنُ مُ كُ ُشََۡء ُ ﴾ أراده وتوج هَ إليه ﴿سَبَبُٗ اُ٨٤﴾ وصلة توصله إليه، من العلم والقدرة والآلة. (84) ﴿تۡبَعَُ َ فَأُسَبَبًا ُ٨٥﴾ أي: فأراد بلوغ المغرب، فاتبع سبباا يوصله إليه. (84) ﴿حَتّ َُٰٓ ُإمذَاُبَلَغَُُمَغۡرمبَُُٱلش مۡسمُ ُوَجَدَهَا ُ تَغۡرُبُُُفمُ ُعَيۡ ُ ُحَِمئَة ُ ﴾ ذات حمأة (أي: طين أسود منتِن) ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك، إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ﴿وَوَجَدَُُعمندَهَا ﴾ عند تلك العين ﴿قَوُۡمُٗا ُ﴾ قيل: كان لباسهم جلود الوحش، وطعامهم ما لفَظه البحر، وكانوا كفاراا، فخير ه الله تعالى بين أن يعذبهم أو يدعوهم إلى الإِيمان، كما حكى بقوله: ﴿قُلۡنَاُيََّٰذَا ُٱلۡقَرۡنَيۡمُ ُإمم آُُ ن َ أُتُعَذ مبَُ﴾ أي: بالقتل على كفرهم ﴿وَإِم آُُن َ أُ تَت خمذَُُفميهممُُۡحُسُۡنُٗاُ٨٦﴾ بالإِرشاد وتعليم الشَّائع. (84) ﴿قَالَُُم ا َ أُمَنُظَلَمَُ ُفَسَوۡفَُ ُنُعَذ مبُهُۥُثُم ُُيُرَد ُُإملََُّٰ ُرَب مهمۦُفَيُعَذ مبُهُۥُعَذَابُٗاُن كۡرُٗ اُ٨٧﴾ أي: فاختار الدعوة وقال: أما من دعوته فظلم نفسه بالإِصرار على كفره أو استمر على ظلمه الذي هو الشَّك فنعذبه أنا ومن معي في الدنيا بالقتل، ثم يعذبه الله تعالى في الآخرة عذاباا منكراا لم يعهد مثله. (88) ﴿م ا َ وَأُمَنُُۡءَامَنَُُوَعَمملَُُصََّٰلمحُٗ ا﴾ وهو ما يقتضيه الإِيمان ﴿فَلَهُۥ﴾ في الدارين ﴿جَزَآءًُ ُٱلُۡۡسۡنََّٰ ُ ﴾ أي: فله المثوبة الحسنى مجزياا بها. ونداء الله تعالى إياه إن كان نبياا فبوحي، وإن كان غيره فبإلهام أو على لسان نبير ﴿وَسَنَقُولُُ ُلََُۥ ُممنُُۡمۡرمنَا َ أ﴾ بما نأمر به ﴿يُسُۡۡٗ اُ٨٨﴾ سهلاا متيسراا غير شاق. (89) ﴿ثُم ُُتۡبَعَُ َ أُسَبَبًا ُ٨٩﴾ ثم اتبع طريقاا يوصله إلى المشَّق. (91) ﴿حَتّ َُٰٓ ُإمذَاُبَلَغَُُمَطۡلمعَُ ُٱلش ُمۡسمُ ﴾ يعني الموضع الذي تطلع الشمس عليه أولاا من معمورة الأرض ﴿وَجَدَهَا ُتَطۡلُعُُ ُعََََُّٰ ُقَوۡم ُُل مُُۡنجَۡعَل ُل هُمُم منُدُونمهَاُسمتَُۡٗ اُ٩٠﴾ من اللباس أو البناء، فإن أرضهم لا تمسك الأبنية، أو أنهم اتخذوا الأسراب (والسرب : جحر الوحش، أو الحفير تحت الأرض) بدل الأبنية. (91) ﴿كَذََّٰلمكَ ُ ﴾ أي: أمْ ر ذي القرنين ﴿وَقَدُُۡحَطۡنَا َ أُبممَاُلدََيۡهمُ ﴾ من الجنود والآلات والع دد والأسباب ﴿خُبَُۡٗ اُ٩١﴾ عِلماا تعلق بظواهره وخفاياه. والمراد أن كثرة ذلك بلغت مبلغاا لا يحيط به إلا علم اللطيف الخبير جل وعلا. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ ﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙ ﰚﰛﰜﰝﰞﰟﰠﰡﰢﰣ
عدد الصفحات ٦٠٨سورة الكهف الجزء الساديس عشر 414 (92) ﴿ثُم ُُتۡبَُ َ أعَُُسَبَبًا ُ٩٢﴾ يعني طريقاا ثالثاا معترضاا بين المشَّق والمغرب، آخذاا من الجنوب إلى الشمال. (93) ﴿حَتّ َُٰٓ ُإمذَاُبَلَغَُُبَيَُۡ ُٱلس د يۡنمُ ﴾ بين الجبلين المبني بينهما سد ه، وهما جبلا أرمينية وأذربيجان. وقيل: جبلان منيفان (أي: مرتفعان) في أواخر الشمال، في منقطع أرض الترك، من ورائهما يأجوج ومأجوج ﴿وَجَدَُ ُ ممنُدُونمهممَاُقَوۡمُٗاُل ُ ُيَكَادُونَُُيَفۡقَهُونَُُقَوۡلُٗ ُ٩٣﴾ لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم. (95) ﴿قَالُواُُْيََّٰذَا ُٱلۡقَرۡنَيۡمُ ﴾ أي: قال مترجمهم ﴿إمن ُُجُوجَُ ۡ يَأُجُوجَُ ۡ وَمَأ﴾ قبيلتان من ولد يافث بن نوح ﴿مُفۡسمدُو نَُُفمُ ُرۡضمُ ٱلَِۡ ﴾ أي: في أرضنا بالقتل والتخريب وإتلاف الزرع. قيل: كانوا يَرجون أيام الربيع فلا يتركون أخض إلا أكلوه ولا يابساا إلا احتملوه. وقيل: كانوا يأكلون الناس ﴿فَهَلُُۡنجَۡعَلُُ ُلَكَُُخَرۡجًا ﴾ جَعلا نخرجه من أموالنا ﴿عََََُٰٓ ُن َ أُتََۡعَلَُ ُبَيۡنَنَاُوَبَُيۡنَهُمُُۡسَد ُٗ اُ٩٤﴾ يحجز دون خروجهم علينا. (94) ﴿قَالَُُمَاُمَك ن مُ ُفميهمُُمُ رَب ُخَيۡلُ ﴾ ما جعلني فيه مكيناا من المال والم لك خير مما تبذلون لي من الخراج، ولا حاجة بي إليه ﴿عمينُونمُ َ فَأُبمقُو ة ُ﴾ أي: بقوةِ فعلة ، أو بما أتقوى به من الآلات ﴿جۡعَلُۡ َ أُبَيُۡنَكُمُُۡوَبَيۡنَهُمُُۡرَدۡمًاُ٩٥﴾ حاجزاا حصيناا، وهو أكبر من السد. (94) ﴿ءَاتُونمُُزُبَرَُُٱلَۡۡدميدم ُ ﴾ قِطَعَه ، والزبرة: القطعة الكبيرة. وهو لا ينافي رد الخراج والاقتصار على المعونة لأن الإيتاء بمعنى المناولة ﴿حَتّ َُٰٓ ُإمذَاُسَاوَىَُّٰ ُبَيَُۡ ُٱلص دَفَيۡمُ ﴾ بين جانبي الجبلين بتنضيدها (أي: بضمِّ بعضها إلى بعض) ﴿قَالَُُٱنفُخُواْ ُ ﴾ أي: قال للعما ل انفخوا في الأكوار والحديد (الأكوار: جمع كور، وهو مجمرة الحد اد ) ﴿حَتّ َُٰٓ ُإمذَاُجَعَلَهُۥ﴾ جعل المنفوخ فيه ﴿نَارُٗا﴾ كالنار بالإِحماء ﴿قَالَُُءَاتُونمُٓ ُفۡرمغُۡ ُ أُعَلَيُۡهمُ ُقمطۡرُٗ اُ٩٦﴾ أي: نحاساا مذاباا . (94) ﴿فَمَاُٱسۡطََّٰعُوٓاُْ ُن َ أُيَظۡهَرُوهُُ ﴾ أن يعلوه بالصعود لارتفاعه وانملاسه ﴿وَمَاُٱسۡتَطََّٰعُواُْ ُلََُۥ ُنَقۡبُٗاُ٩٧﴾ لثخنه وصلابته. وقيل: حفرَ للأساس حتى بلغ الماء، وجعله من الصخر والنحاس المذاب، والبنيان من ز بَرِ الحديد، بينها الحطب والفحم، حتى ساوى أعلى الجبلين، ثم وضع المنافيخ حتى صارت كالنار، فصب النحاس المذاب عليه، فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلاا صلداا.
عدد الصفحات ٦٠٩سورة الكهف الجزء الساديس عشر 414 (98) ﴿قَالَُُهََّٰذَا ﴾ هذا السد ، أو الإقدار على تسويته ﴿رَحَِۡةلُ ُم منُم ُ ر ب ﴾ على عباده ﴿فَإمذَاُجَآءَُُ وَعۡدُُُمُ رَب ﴾ وقت وعده بخروج يأجوج ومأجوج، أو بقيام الساعة، بأن شارف يوم القيامة ﴿جَعَلَهُۥُ دَكَ ٓءَ ُ ﴾ أي: أرضاا مستوية ﴿وَكََنَُ ُوَعۡدُُُمُ رَب ُحَق ُٗاُ٩٨﴾ كائناا لا محالة. (99) ﴿وَتَرَكۡنَاُبَعۡضَهُمُۡ ُيَوۡمَئمذ ُُيَمُوجُُُفمُ ُبَعۡض ُ ﴾ وجعلنا بعض يأجوج ومأجوج حين يَرجون مما وراء السد يموجون بعضهم في بعض مزدحمين في البلاد. أو يموج بعض الخلائق في بعض ويضطربون ويَتلطون إنسهم وجِ نّهم حيارى، ويؤيده قوله: ﴿وَنُفمخَُُفمُ ُٱلص ورمُ ﴾ لقيام الساعة ﴿فَجَمَعۡنََّٰهُمُۡ ُ جََۡعُٗ اُ٩٩﴾ للحساب والجزاء. (111) ﴿وَعَرَضۡنَا ُجَهَن مَُُيَوۡمَُئمذ ُُل ملۡكََّٰفمرمينَُ ُ عَرۡضًا ُ١٠٠﴾ وأبرزناها وأظهرناها لهم. (111) ﴿ٱلَّ مينَُ ُكََنَتُۡ ُعۡيُنُهُمُۡ َ أُفمُُغمطَآء ُ ُعَنُ ذمكۡرمي﴾ عن آياتي التي ينظر إليها فأ ذكَر بالتوحيد والتعظيم ﴿وَكََنُواُْ ُلَُ ُيَسۡتَطميعُونَُ ُسَمۡعًا ُ١٠١﴾ استماعاا لذكري وكلامي، لإِفراط صممهم عن الحق، فإن الأصم قد لا يستطيع السمع إذا صيح به، وهؤلاء كأنهم أ صِم تْ مسامعهم بالكلية. (112) ﴿فَحَسمبَُ َ أُٱلَّ مينَُ ُكَفَرُوٓاُْ﴾ أفظنوا. والاستفهام للإِنكار ﴿ن َ أُيَت خمذُواُُْعمبَادمي﴾ اتخاذَهم الملائكة والمسيح ﴿ممنُدُونمُٓ ُوۡلَمَآءَ ُ َ أ﴾ معبودين نافعَهم، أو لا أعذبهم به ﴿إمن آُُعۡتَدۡنَا َ أُجَهَن مَُُلملۡكََّٰفمرمينَُ ُنُزُلُٗ ُ١٠٢﴾ ما يقام للنزيل. وفيه تهك م وتنبيه على أن لهم وراءها من العذاب ما ت ستحقر دونه. (113) ﴿قُلُُۡهَلُُۡنُنَب مئُكُم﴾ (الخطاب الثاني للكفرة على وجه التوبيخ) ﴿خۡسَۡمينَُ بمٱلَِۡ ُعۡمََّٰلًُ َ أُ١٠٣﴾ (وهذا بيان لحال الكفرة باعتبار ما صدر عنهم من الأعمال الحسنة في نفسها وفي حسبانهم، حيث كانوا معجبين بها واثقين بنيل ثوابها [ من عيون التفاس). (115) ﴿ٱلَّ مينَُ ُضَل ُ ُسَعۡيُهُمُۡ ُفمُ ُٱلَۡۡيَوَّٰةمُ ُٱلد نۡيَا﴾ ضاع وبطل لكفرهم وع جبهم، كالر هابنة فإنهم خسروا دنياهم وآخرتهم ﴿وَهُمُُۡيََۡسَبُونَُ ُن هُمُۡ َ أُيَُۡسمنُونَُ ُصُنۡعًا ُ١٠٤﴾ بعجبهم واعتقادهم أنهم على الحق. (114) ﴿وْلََٰٓئمكَُ ُ أُٱلَّ مينَُ ُكَفَرُواُُْبَِٔايََّٰتمُ ُرَب مهممُۡ﴾ بالقرآن، أو بدلائله المنصوبة على التوحيد والنبو ة. ﴿وَلمقَآئمهمۦ﴾ بالبعث على ما هو عليه، أو لقاء عذابه ﴿فَحَبمطَتُۡ ُعۡمََّٰلُهُمُۡ َ أ﴾ بكفرهم، فلا يثابون عليها ﴿فَلَُ ُنُقميمُُُ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ ﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ ﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜﰝ
عدد الصفحات ٦١٠سورة الكهف الجزء الساديس عشر 414 لَهُمُُۡيَوۡمَُُٱلۡقميََّٰمَةمُ ُوَزۡنُٗاُ١٠٥﴾ فنزدري بهم (أي: نحتقرهم) ولا نجعل لهم مقداراا واعتباراا. أو لا نضع لهم ميزاناا توزن به أعمالهم لانحباطها. (114) ﴿ذََّٰلمكَُ ُجَُزَآؤُهُمُُۡجَهَن مُُُبممَاُكَفَرُواُُْوَٱتَّ َذُوٓاُْ ُءَايََّٰتّمُ ُوَرُسُلمُ ُهُزُوًاُ١٠٦﴾ أي: بسبب ذلك. (114) ﴿إمن ُُٱلَّ مينَُ ُءَامَنُواُُْوَعَمملُواُُْٱلص َّٰلمحََّٰتمُ ُكََنَتُۡ ُلَهُمُُۡجَن َّٰتُُ ُٱلۡفمرۡدَوۡسمُ ُنُزُلًُ ُ١٠٧﴾ فيما سبق من حكم الله تعالى ووعده. والْفِرْدَوْ س : أعلى درجات الجنة. (118) ﴿خََّٰلِممينَُ ُفميهَاُلَُ ُيَبۡغُونَُُعَنۡهَاُحموَلُٗ ُ١٠٨﴾ تحو لاا، إذ لا يجدون أطيب منها حتى تنازعَهم إليه أنفسهم. ويجوز أن يراد به تأكيد الخلود. (119) ﴿قُلُل وُُۡكََنَُ ُٱلَۡۡحۡرُُ ُممدَادُٗ ا﴾ ما ي كتب به. وهو اسم ما يمد الشيء كالحبر للدواة والسليط (أي: الزيت) للسراج ﴿ل مكَُممََّٰتمُ ُمُ رَب ﴾ لكلمات علمه وحكمته ﴿لنََفمدَُ ُٱلَۡۡحۡرُُ ﴾ لنفد جنس البحر بأسره، لأن كل جسم متناه ﴿قَبۡلَُُن َ أُتَنفَدَُُكَممََّٰتُُ ُمُ رَب ﴾ فإنها غير متناهية، لا تنفد كعلمه ﴿وَلَوُُۡجمئۡنَاُبمممثۡلمهمۦ﴾ بمثل البحر الموجود ﴿مَدَدُٗ اُ١٠٩﴾ زيادة ومعونة، لأن مجموع المتناهين متناه ، بل مجموع ما يدخل في الوجود من الأجسام لا يكون إلا متناهياا، للدلائل القاطعة على تناهي الأبعاد، والمتناهي ينفَد قبل أن ينفد غير المتناهي لا محالة. (111) ﴿قُلُُۡإمن مَآُُنَا ُ َ أُبَشَلُ ُم مثۡلُكُمُۡ ﴾ لا أد عي الإِحاطة على كلماته ﴿يُوحََُٰٓ ُإملَ ُ ُن مَآُ َ أُإملََّٰهُكُمُۡ ُإملََّٰهلُ ُوََّٰحمدل ُ ﴾ وإنما تمي زت عنكم بذلك ﴿فَمَنُكََنَُ ُيَرۡجُواُُْلمقَآءَُُرَب مهمۦ﴾ يأمل حسن لقائه، أو يَاف سوء لقائه ﴿فَلۡيَعۡمَلُُۡعَمَلُٗ ُ صََّٰلمحُٗ ا﴾ يرتضيه الله تعالى ﴿وَلَُ ُيُشۡمكُۡ ُبمعمبَادَةمُُرَب مهمۦُُٓحَدَ ا َ أُ١١٠﴾ بأن يرائيَه أو يطلب منه أجراا (أقول: هذا للمؤمن، فالرياء ليس للكافر فقط). وعنه عليه الصلاة والسلام: «اتقوا الشَّك الأصغر»، قالوا: وما الشَّك الأصغر؟ قال: «الرياء» [ نحوه الإمام أحمد رحمه الله تعا. والآية جامعة لخلاصتي العلم والعمل؛ وهما التوحيد والإِخلاص في الطاعة. تم بحمد الله تعالى استخلاص معاني الآيات والفوائد من تفسير البيضاوي رحمه الله تعالى في سورة الكهف وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أَنِ الحمد لله رَبِّ العالمين
عدد الصفحات ٦١١سورة مريم الجزء السادس عشر 806 ¬ سورة مريم مكيَّة إلا آية السجدة، وهي ثمان أو تسع وتسعون آية (1) ﴿كٓهيعٓصٓٓ ٓ١﴾. (2) ﴿ذِكۡر ٓٓرَحَۡۡتِٓ ٓرَب ِكَٓ﴾ أي: هذا المتلو ذِكْر رَحَْْتِ رَبِّكَ ﴿عَبۡدَه ۥ ٓزَكَرِيَّآٓٓ٢﴾. (3) ﴿إِذۡٓٓنَادَى ٓٓرَبَّه ۥٓنِدَآء ٓ ٓخَفِي ٓآ٣﴾ لأن الإِخفاء والجهر عند الله تعالى سِيَّان ، والإِخفاء أشد إخباتا (أي: خشوعا ) وأكثر إخلاصا . أو لئلا ي لام على طلب الولد في إبان (أي: في وقت) الكبر. أو لئلا يطلع عليه موالِ يهِ الذين خافهم. (4) ﴿قَالَٓٓرَب ِِٓٓٓ إِن ٓوَهَنَٓٓٱلۡعَظۡم ٓ ٓمِن ِٓ ﴾ الوهن: الضعف. وتخصيص العظم لأنه دعامة البدن وأصل بنائه ولأنه أصلب ما فيه، فإذا وهن كان ما وراءه أوهن ﴿وَٱشۡتَعَلَٓ ٓس ٓ ۡ ٱلرَّأٓشَيۡب ٓ ا﴾ شبَّه الشيب في بياضه وإنارته بشواظ النار (أي: لهبها)، وانتشارَه في الشعر باشتعالها ﴿وَلَمۡٓٓك ن ٓ َ أٓبِد عََٓئِكَٓ ٓرَب ِٓٓشَقِي ٓ آ٤﴾ بل كلما دعَ وت كَ استجبتَ لي. وهو توسّل بما سَلف معه من الاستجابة، وتنبيه على أن المدعو له وإن لم يكن معتادا فإجابته معتادة، وأنه تعالى عوَّده بالإِجابة وأطمعه فيها، ومِن حقِّ الكريم أن لا يخيِّب مَن أطمعه. (5) ﴿ِٓ وَإِن ٓخِفۡت ٓٓٱلۡمَوَ لَِٓ ﴾ يعني بني عمِّه ، وكانوا أشرار بني إسرائيل، فخاف أن لا يُ سنوا خلافته على أمّته ويبدِّلوا عليهم دينهم ﴿مِنٓوَرَآءِي﴾ بعد موتي ﴿وَكََنَتِٓ ٓتِٓ َ ٱمۡرَأٓعََقِر ٓ ا﴾ لا تلد ﴿فَهَبۡٓٓلِٓٓمِنٓلََّّ نكَٓ ﴾ فإن مثله لا يرجى إلا من فضلك وكمال قدرتك، فإني وامرأتي لا نصلح للولادة ﴿وَلِ ٓ آ٥﴾ من ص لبي. (8) ﴿يَرِث نِٓ ٓوَيَٓرِث ٓٓمِنۡٓٓءَالِٓٓيَعۡق وبَ ٓ ﴾ المراد وراثة الشرع والعلم، فإن الأنبياء لا يورِّثون المال ﴿وَٱجۡعَلۡه ٓ ٓ رَب ِٓٓرَضِي ٓ آ٦﴾ ترضاه قولا وعملا . (7) ﴿يَ زَكَرِيَّآٓ ٓإِنَّآن بَشّ ِ كَٓ ٓبِغ لَ م ٓ ٓٱسۡم ه ۥ ٓيََۡيَ ٓ ﴾ جواب لندائه، ووعد بإجابة دعائه. وإنما تولى تسميته تشريفا له ﴿لَمۡٓٓنََۡعَل ٓلََّّ ۥ ٓمِنٓقَبۡل ٓٓسَمِي ٓ آ٧﴾ لم ي سمَّ أحد بيحيى قبله. (6) ﴿قَالَٓٓرَب ِٓٓنَّ ٓ َ أٓيَك ون ٓٓلِٓٓغ لَ م ٓ ٓوَكََنَتِٓ ٓتِٓ َ ٱمۡرَأٓعََقِر ٓ آوَقَدۡٓٓبَلَغۡت ٓٓمِنَٓٓٱلۡكِبَِٓ ٓعِتِي ٓآ٨﴾ جساوة (قساوة ) وقحولا (يبسا ) في المفاصل. وإنما استعجَ بَ الولدَ من شيخ فان وعجوز عاقر اعترافا بأن المؤثِّر فيه كمال قدرته س ورَة ٓ ٓمَرۡٓيَمَٓ ¬ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ 91 19
عدد الصفحات ٦١٢سورة مريم الجزء السادس عشر 806 جل وعلا، وأن الوسائط (بالنسبة للقدرة والمشيئة) عند التحقيق ملغاة، ولذلك: (6) ﴿قَالَٓ﴾ أي: الله تعالى أو الملَ ك المبلِّغ للبشارة تصديقا له: ﴿كَذَ لِكَٓ ٓقَالَٓٓرَبُّكَٓٓه وَٓٓعََََّٓ ٓهَٓي ِ ٓ ﴾ لا أحتاج فيما أريد أن أفعله إلى الأسباب ﴿وَقَدۡٓٓخَلَقۡت كَٓٓمِنٓقَبۡل ٓٓوَلَمۡٓٓتَك ٓٓشَيۡٓ ٓ ٓآ٩﴾ بل كنتَ معدوما صِِفا . (10) ﴿قَالَٓٓرَب ِٓٓٱجۡعَلِٓٓٓ ل ٓءَايَة ٓ ﴾ علامة أعلم بها وقوع ما بشرَّتني به ﴿قَالَٓٓءَايَت كَٓٓلَّّٓ َ أٓت كَل ِمَٓٓٱلنَّاسَٓ ٓ ثَلَ ثَٓ ٓلََٓ اللٓٓسَوِي ٓ آ١٠﴾ سَوِيَّ الخَلْقِ ما بك من خرس ولا بكم. وإنما ذكَرَ الليالي ه هنا والأيامَ في «آل عمران» [ 41] (﴿قَالَ آيَتُكَ لَّ َ أ تُكَلِّمَ النَاسَ ثَلَ ثَََ يَام َ أ إِلَّ رَمْزًا﴾ للدلالة على أنه استمر عليه المنع من كلام الناس والتجرد للذكر والشكر ثلاثة أيام ولياليهن. (11) ﴿فَخَرَجَٓٓعَََ ٓ ٓقَوۡمِهِۦٓمِنَٓٓٱلۡمِحۡرَابِٓ ﴾ من المصلىَّ أو من الغرفة ﴿وۡحَىٓ َ فَأٓإِلَۡهِمۡٓ ﴾ فأومأ (أي: أشار) إليهم. وقيل: كتبَ لهم على الأرض ﴿ن َ أٓسَب ِح وا ٓ ﴾ صَل وا أو نزِّهوا ربكم ﴿ب كۡرَة ٓ ٓوَعَشِي ٓ آ١١﴾ طرَفي النهار. ولعله كان مأمورا بأن يسبِّح ويأمر قومه بأن يوافقوه (أقول: وفي هذا دليل على توجيه المسلمين إلى كثرة الذكر).
عدد الصفحات ٦١٣سورة مريم الجزء السادس عشر 810 (12) ﴿يَ يَحۡيَ ٓ ٓخ ذِٓٓٱلۡكِتَ بَٓ ﴾ التوراة ﴿بِق وَّةل ٓ﴾ بجِد ﴿وَءَاتَيۡنَ ه ٓ ٓٱلۡۡ كۡمَٓ ٓصَبِي ٓ آ١٢﴾ يعني الحكمة وفَهْمَ التوراة. وقيل: النبوَّةَ . أحكم الله تعالى عقله في صباه واستنبأه (أي: جعله نبيا ). (13) ﴿وَحَنَان ٓآم ِنٓلََّّ نَّا ﴾ ورحْة منَّ ا عليه، أو رحْة وتعط فا في قلبه على أبويه وغيرهما ﴿وَزَكَو ة ٓ ﴾ وطهارة من الذنوب. أو صدقة، أي: تصدَّق الله تعالى به على أبويه، أو وفَّقه للتصد ق على الناس ﴿وَكََنَٓ ٓتَقِي ٓآ١٣﴾ مطيعا متجنِّ با عن المعاصي. (14) ﴿وَبَرَّ ا ٓبِوَ لََِّيۡهِٓ ﴾ وبارّا بهما ﴿وَلَمۡٓٓيَك نٓ جَبَّار آعَصِي ٓ آ١٤﴾ عاقّا أو عاصيَ ربِّه. (15) ﴿وَسَلَ م ٓ ٓعَلَيۡهِٓ﴾ مِن الله تعالى ﴿يَوۡمَٓٓ و لََِّٓ ﴾ من أن يناله الشيطان بما ينال به بني آدم (قال عليه الصلاة والسلام: «ما من مولود إلا نحسه الشيطان فيستهل صارخا » [أخرجه الإمام مسلم رحْه الله تعا) ﴿وَيَوۡمَٓٓيَم وت ٓ﴾ من عذاب القبر ﴿وَيَوۡمَٓٓ ي بۡعَث ٓٓحَي ٓآ١٥﴾ من عذاب النار وهوْل القيامة. (18) ﴿وَٱذۡك رۡٓٓفِٓ ٓٱلۡكِتَ بِٓ ﴾ في القرآن ﴿مَرۡيَمَٓ﴾ يعني قصَّتَها ﴿إِذِٓٓٱنتَبَذَتۡٓ﴾ اعتزلت ﴿مِنۡٓٓهۡلِهَا َ أٓمَكََن ٓ آ شََۡقِي ٓ آ١٦﴾ شرقيَّ بيت المقدس، أو شرقيَّ دارها. ولذلك اتخذ النصارى المشرقَ قبلة . (17) ﴿فَٱتَََّّذَتۡٓ ٓمِنٓد ونِهِمۡٓٓحِجَاب ٓ ا﴾ سترا ﴿رۡسَلۡنَآٓ َ فَأٓإِلَۡهَا ٓر وحَنَآفَتَمَثَّلَٓٓلَهَآبَشَّ ٓ آسَوِي ٓ آ١٧﴾ أتاها جبرائيل عليه السلام متمثِّ لا بصورة شاب سويِّ الخَلق لتستأنس بكلامه. (16) ﴿قَالَتِۡٓٓٓٓ إِن ٓع وذ ٓ َ أٓبِٱلرَّحۡمَٰنِٓمِنكَٓ﴾ من غاية عفافها ﴿إِنٓك نتَٓٓتَقِي ٓآ١٨﴾ تتقي الله تعالى وتحتفل بالاستعاذة (أي: ت عنى بها)، ويجوز أن يكون للمبالغة؛ أي إن كنت تقيّ ا متورِّعا فإني أعوذ منك، فكيف إذا لم تكن كذلك؟ (16) ﴿قَالَٓٓإِنَّمَآٓٓنَا ٓ َ أٓرَس ول ٓ ٓرَب ِكِٓ﴾ الذي استعذتِ به ﴿هَبَٓ َ لِِٓلَكِٓٓغ لَ م ٓ ا﴾ أي: لأكون سببا في هبته بالنفخ في الدرع (أي: القميص) ﴿زَكِي ٓآ١٩﴾ طاهرا من الذنوب. أو ناميا على الخير، أي: مترقِّ يا من سِن إلى سِن على الخير والصلاح. (20) ﴿قَالَتۡٓٓنَّ ٓ َ أٓيَك ون ٓٓلِٓٓغ لَ م ٓ ٓوَلَمۡٓٓيَمۡسَسۡنِٓ ﴾ٓولم يباشرِني ﴿بَشَّ ٓ وَلَمۡٓٓك ٓ َ أٓبَغِي ٓآ٢٠﴾ (أي: فاجرة). (21) ﴿قَالَٓٓكَذَ لِكِٓ ٓقَالَٓٓرَبُّكِٓٓه وَٓٓعََََّٓ ٓهَي ِ ٓ ٓوَلنَِجۡعَلَه ۥٓٓ ﴾ أي: ونفعل ذلك لنجعله ﴿ءَايَة ٓٓل ِلنَّاسِٓ ﴾ علامة ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ
عدد الصفحات ٦١٤سورة مريم الجزء السادس عشر 811 لهم وبرهانا على كمال قدرتنا ﴿وَرَحَۡۡة ٓ ٓم ِنَّا ٓ﴾ على العباد، يهتدون بإرشاده ﴿وَكََنَٓ ٓمۡر ٓ َ أآمَّقۡضِي ٓ آ٢١﴾ أي: تعلَّقَ به قضاء الله تعالى في الأزل. أو ق دِّرَ وس طِّرَ في اللوح (أقول: أي في علمه ومشيئته جلَّ وعلا). (22) ﴿فَحَمَلَتۡه ٓ﴾ بأن نفخ في درعها (أي: قميصها) فدخلت النفخة في جوفها ﴿فَٱنتَبَذَتۡٓٓبِهِۦ﴾ فاعتزلت وهو في بطنها ﴿مَكََن ٓ آقَصِي ٓ آ٢٢﴾ بعيدا من أهلها وراء الجبل. وقيل: أقصى الدار. (23) ﴿جَآءَهَا َ فَأٓٱلۡمَخَاض ٓ ﴾ فألجأها المخاض ﴿إِلَ ٓ ٓجِذۡعِٓٓٱلنَّٓخۡلَةِ ﴾ لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة. وكانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا خضرة فيها، وكان الوقت شتاء. ولعله تعالى ألهمها ذلك ليريها من آياته ما يسكِّن روعتها (أي: خوفها) ويطعمها الرطب الذي هو خرسة النفساء (أي: طعامها) الموافقة لها ﴿قَالَتۡٓٓ يَ لَيۡتَنِٓ ٓمِٓتُّٓٓقَبۡلَٓٓهَ ذَا ﴾ استحياء من الناس ومخافةَ لومِهم ﴿وَك نت ٓٓنَسۡي ٓ ا﴾ ما من شأنه أن ي نسى ولا ي طلب ﴿مَّنسِي ٓآ٢٣﴾ منسَّ الذكر بحيث لا يخطر ببالهم. (24) ﴿فَنَادَى هَآمِنٓتََۡتِهَآٓ ﴾ عيسى عليه الصلاة والسلام. وقيل: جبريل عليه السلام، كان يقبِّل الولد. وقيل: تحتها أسفل من مكانها ﴿لَّّٓ َ أٓتََۡزَنِٓ ٓقَدۡٓٓجَعَلَٓٓرَبُّكِٓٓتََۡتَكِٓ ٓسََِي ٓ آ٢٤﴾ جدولا (وهو النهر الصغير). (25) ﴿وَه ز ِيٓٓٓإِلَۡكِٓ ٓبِِِذۡعِٓ ٓٱلنَّخۡلَةِ ﴾ وأميليه إليك، أو ه زِّي الثمرة بهزِّه. والهز تحريك بجذب ودفع. ﴿ت سَ قِطۡٓ ٓعَلَيۡكِٓٓر طَب ٓ آجَنِي ٓآ٢٥﴾ روي أنها كانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا ثمر، وكان الوقت شتاء، فهزتها فجعل الله تعالى لها رأسا وخوصا (الخوص: ورق النخل) ورطبا . وتسليتها بذلك لما فيه من المعجزات الدالة على براءة ساحتها، فإن مثلها لا ي تصوَّر لمن يرتكب الفواحش، والمنبِّهة لمن رآها عليه على أنَّ من قَدِرَ أن ي ثمر النخلة اليابسة في الشتاء قدِرَ أن يُ بلها من غير فحل ، وأنه ليس ببِدع (أي: ليس بغريب) من شأنها مع ما فيه من الشراب والطعام. ولذلك رتَّبَ عليه الأمرين فقال تعالى:
عدد الصفحات ٦١٥سورة مريم الجزء السادس عشر 812 (28) ﴿ِٓ فَكُ ٓوَٱشََۡبِٓ ﴾ أي: من الر طَب وماء السري (أي: ماء الجدول)، أو من الرطب وعصيره ﴿وَقَر ِيٓعَيۡن ٓا ٓ﴾ وطيِّبي نفسك وارفضي عنها ما أحزنك ﴿فَإِمَّآتَرَيِنَّٓٓمِنَٓٓٱلۡبَشَِّٓ ٓحَد ٓ َ أا﴾ فإن تري آدميا ﴿فَق ولِٓٓ ِٓٓ إِن ٓنَذَرۡت ٓٓلِلرَّحۡمَٰنِٓصَوۡم ٓ ا﴾ صمتا ، أو صياما ، وكانوا لا يتكلَّ مون في صيامهم ﴿فَلَنۡٓٓ كَٓ أل ِمَٓٓٱلَۡوۡمَٓ ٓإِنسِي ٓآ٢٦﴾ بعد أن أخبرتكم بنذري، وإنما أكلِّم الملائكة وأناجي ربي. وقيل: أخبرَتهم بنذرها بالإِشارة. وأمَرَها بذلك لكراهة المجادلة والاكتفاء بكلام عيسى عليه الصلاة والسلام، فإنه كاف في قطع الطاعن (أي: العائب لها). (27) ﴿تَتۡٓ َ فَأٓبِهِۦ﴾ أي: مع ولدها ﴿قَوۡمَهَا﴾ راجعة إليهم، بعد ما طه رت من النفاس ﴿تََۡمِل ه ۥ ٓ ﴾ حاملة إياه ﴿قَال وا ٓٓيَ مَرۡيَم ٓ ٓلَقَدۡٓٓجِئۡتِٓٓ شَيۡٓ ٓ ٓآفَرِي ٓآ٢٧﴾ أي: بديعا (مدهشا ) منكرا . (26) ﴿خۡتَٓ يَىأ ٓهَ ر ونَٓ ﴾ يعنون هارون النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت من أعقاب من كان معه في طبقة الأخوة. وقيل: كانت من نسله وكان بينهما ألف سنة. وقيل: هو رجل صالح أو طالح كان في زمانهم شبَّهوها به تهك ما ، أو لِما رأوا قبل من صلاحها، أو شتموها به ﴿مَآكََنَٓ ٓب وكِٓ َ أٓٓ َ ٱمۡرَأٓسَوۡءلٓ ٓوَمَآكََنَتۡٓ ٓمُّكِٓ أٓبَغِي ٓآ٢٨﴾ تقرير لأن ما جاءت به فري (أي: عجيب)، وتنبيه على أن الفواحش من أولاد الصالحين أفحش . (26) ﴿شَارَتۡٓ َ فَأٓإِلَۡهِ ٓ ﴾ إلى عيسى عليه الصلاة والسلام أن كلِّموه ليجيبكم ﴿قَال وا ٓٓكَيۡفَٓ ٓن كَل ِم ٓٓمَنٓكََنَٓ ٓ فِٓٓٱلۡمَهۡدِٓٓصَبِي ٓ آ٢٩﴾ ولم نعهَد صبيا في المهد كلَّمَه عاقل. (30) ﴿قَٓالَِٓٓٓ إِن ٓعَبۡد ٓٓٱللَِّّٓ ﴾ أنطقه الله تعالى به أولا لأنه أول المقامات وللرد على من يزعم ربوبيته ﴿ءَاتَى نَِٓ ٓٱلۡكِتَ بَٓ ﴾ الإِنجيل ﴿وَجَعَلَنِٓ ٓنَبِي ٓآ٣٠﴾. (31) ﴿وَجَعَلَنِٓ ٓم بَارَكَ ٓ﴾ نفَّاعا معلما للخير. والتعبير بلفظ الماضي إما باعتبار ما سبق في قضائه، أو بجعل المحقَّق وقوعه كالواقع. وقيل: أكمل الله تعالى عقله واستنبأه طفلا ﴿يۡنَٓ َ أٓمَآك نت ٓ﴾ حيث كنت ﴿وۡصَ نِٓ َ وَأ﴾ وأمرني ﴿بِٱلصَّلَو ةِٓ ٓوَٱلزَّكَو ةِٓ﴾ زكاة المال إنْ ملكته، أو تطهير النفس عن الرذائل ﴿مَآد مۡت ٓٓحَي ٓآ٣١﴾. (32) ﴿وَبَرَّ ا ٓبِوَ لََِّتِٓ ﴾ وبارّا بها ﴿وَلَمۡٓٓيََۡعَلۡنِٓ ٓجَبَّار ٓآشَقِي ٓ آ٣٢﴾ عند الله تعالى من فرط تكبر ه. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ ﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑ
عدد الصفحات ٦١٦سورة مريم الجزء السادس عشر 813 (33) ﴿وَٱلسَّلَ م ٓ ٓعََََّٓ ٓيَوۡمَٓٓو لَِّتُّٓ ٓوَيَوۡمَٓٓم وت ٓ َ أٓوَيَوۡمَٓٓبۡعَث ٓ أٓحَي ٓآ٣٣﴾ (أي: وسلام الله تعالى علَّ في يوم ولادتي، وفي يوم مماتي، ويوم خروجي حيّا من قبري [) وفيه تعريض باللعن على أعدائه. (34) ﴿ذَ لِكَٓ ٓعِيسَٓ ٓٱبۡن ٓٓمَرۡيَمَ ٓ﴾ أي: الذي تقدَّم نعت ه هو عيسى ابن مريم عليه السلام، لا ما يصفه النصارى؛ وهو تكذيب لهم فيما يصفونه على الوجه الأبلغ والطريق البرهاني، حيث جعله موصوفا بأضداد ما يصفونه ﴿قَوۡٓلَٓٓٱلَۡۡق ِٓ ﴾ أي: هو قول الحق الذي لا ريب فيه ﴿ٱلََِّّي ٓفِيهِٓٓيَمۡتََ ونَٓ ٓ٣٤﴾ أي: في أمره يشك ون أو يتنازعون؛ فقالت اليهود: ساحر ، وقالت النصارى: ابن الله. (35) ﴿مَآكََنَٓ ٓللَِِّّٓ ٓن َ أٓيَتَّخِذَٓٓمِنٓل ٓ وَلََّٓس بۡحَ نَه ۥٓ ٓ ﴾ تكذيب للنصارى وتنزيه لله تعالى عما بهََتوه ﴿إِذَآقَضَىٓ ٓ مۡر ٓ َ أآفَإِنَّمَآيَق ول ٓٓلََّ ۥ ٓك ن ٓفَيَك ون ٓٓ٣٥﴾ تبكيت (أي: توبيخ) لهم. فإن من إذا أراد شيئا أوجده بـ«ك نْ» كان منزَّ ها عن شبَهِ الخلق إلى الحاجة في اتخاذ الولد بإحبال الإِناث (أقول: أمْر ه جلَّ وعلا ليس باللفظ، إنما هو بإرادته ومشيئته جلَّ وعلا). (38) ﴿وَإِنَّٓٓٱللََّّٓ ِٓٓ رَب ٓوَرَبُّك مۡٓٓفَٱعۡب د وه ٓ ٓهَ ذَا ٓصِرَ ط ٓ ٓمُّسۡتَقِيم ٓ ٓ٣٦﴾ (وهو من كلام عيسى عليه السلام، يعني كما أنا عبده فأنتم عبيده، علَّ وعليكم أن نعبده، فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا [). (37) ﴿فَٱخۡتَلَفَٓ ٓٓ ٱلَِۡ حۡزَاب ٓ ٓمِن ٓٓبَيۡنِهِمۡ ٓ﴾ اليهود والنصارى. أو فِرَق النصارى: نسطورية قالوا: إنه ابن الله، ويعقوبية قالوا: هو الله هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء، وملكانية قالوا: هو ثالث ثلاثة، وموحِّدون قالوا: هو عبد الله ونبي ه ﴿فَوَيۡل ٓٓل ِلََِّّينَٓ ٓكَفَر وا ٓٓمِنٓمَّشۡٓهَدِٓٓيَوۡم ٓٓعَظِيم ٓٓ٣٧﴾ من شهود يوم عظيم هول ه وحساب ه وجزاؤه، وهو يوم القيامة. (36) ﴿سۡمِعۡٓ َ أٓبِهِمۡٓٓبۡصِۡٓ َ وَأ﴾ تعج ب معناه أن استماعهم وأبصارهم ﴿يَوۡمَٓٓت ونَنَا ٓ ۡ يَأ﴾ أي: يوم القيامة جدير بأن ي تعجَّب منهما بعد ما كانوا ص ماّ ع ميا في الدنيا. أو التهديد بما سيسمعون ويبصرون يومئذ ﴿لَ كِنِٓ ٓ ٱلظَّ لِم ونَٓ ٓٱلَۡوۡمَٓ ٓفِٓٓضَلَ للٓ ٓمُّبِيلٓٓ٣٨﴾ إشعار بأنهم ظلموا أنفسهم حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم، وسجل على إغفالهم بأنه ضلال بينِّ.
عدد الصفحات ٦١٧سورة مريم الجزء السادس عشر 814 (36) ﴿نذِرۡه مۡٓ َ وَأٓيَوۡمَٓٓٱلَۡۡسَۡۡةِٓ ﴾ يوم يتحسرَّ الناس؛ المسء على إساءته والمحسن على قلة إحسانه ﴿إِذۡٓٓق ضَِٓ ٓمۡر ٓ ٱلَِۡ ﴾ ف رِغ من الحساب، وتصادر الفريقان إلى الجنة أو النار ﴿وَه مۡٓٓفِٓٓ غَفۡلَةلٓ﴾ (هنا عن الاهتمام لذلك المقام) ﴿وَه مۡٓٓلَّٓ ٓ ي ؤۡمِن ونَٓٓ٣٩﴾ (أي: لا يصدِّقون به [). (40) ﴿إِنَّآنََۡن ٓ ٓنَرِث ٓٓٓ ٱلَِۡ رۡضَٓ ٓوَمَنۡٓٓعَلَيۡهَا﴾ لا يبقى لأحد غيرنا عليها وعليهم م لك ولا مَلِك. أو نتوفى الأرض ومن عليها بالإِفناء والإِهلاك توفيَِّ الوارثِ لإِرثه ﴿وَإِلَۡنَا ٓي رۡجَع ونَٓٓ٤٠﴾ يرَد ون للجزاء. (41) ﴿وَٱذۡك رۡٓٓفِٓٓٱلۡكِتَ بِٓ ٓإِبۡرَ هِيمَ ٓ ٓإِنَّه ۥٓكََنَٓ ٓ صِد ِيق ٓ ا﴾ ملازما للصدق. أو كثير التصديق لكثرة ما صدَّق به من غيوب الله تعالى وآياته وكتبه ورسله ﴿نَّبِيًّآ٤١﴾ استنبأه الله تعالى. (42) ﴿إِذۡٓٓقَالَٓٓبِيهِٓ َ لِِٓبَتِٓ َ يَىأ ٓلِمَٓٓتَعۡب د ٓٓمَآلَّٓ ٓ يَسۡمَع ٓ ٓوَلَّٓ ٓي بۡصِ ٓ ﴾ فيعرف حالك ويسمع ذكرك ويرى خضوعك؟ (قال الألوسي رحْه الله تعالى: والذي عوَّل عليه الجمع الغفير من أهل السنة أن آزر لم يكن والد إبراهيم عليه السلام، وأنه ليس في آباء النبي ﷺ كافر أصلا ، لقوله ﷺ: «لم أزل أ نقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات» [تفس الألوسي: 7/ 164]) ﴿وَلَّٓ ٓ ي غۡنِٓ ٓعَنكَٓٓشَيۡٓ ٓ ٓآ٤٢﴾ في جلبِ نفع ودفعِ ضر . دعاه إلى الهدى وبينَّ ضلاله واحتجَّ عليه أبلغ احتجاج وأرشقه (أي: ألطفه) برفق وحسن أدب، حيث لم يصرح بضلاله، بل طلب العلة التي تدعوه إلى عبادة ما يَستخِف به العقل الصريح ويأبى الركون (أي: الميل) إليه، فضلا عن عبادته التي هي غاية التعظيم، ولا تحق إلا لمن له الاستغناء التام والإِنعام العام، وهو الخالق الرازق المحيي المميت المعاقب المثيب. ونبَّهَ على أن العاقل ينبغي أن يفعل ما يفعل لغرض صحيح، والشيء لو كان حيا مميزا سميعا بصيرا مقتدرا على النفع والضرِّ ولكن كان ممكنا لاستنكف (أي: امتنع) العقل القويم من عبادته وإن كان أشرف الخلق كالملائكة والنبيين، لما يراه مثله في الحاجة والانقياد للقدرة الواجبة، فكيف إذا كان جمادا لا يسمع ولا يبصر؟ ثم دعاه إلى أن يتَّبعه ليهديه إلى الحق القويم والصراط المستقيم لما لم يكن محظوظا من العلم الإِ لهي مستقلاً بالنظر السويِّ ، فقال تعالى: (43) ﴿بَتِٓ َ يَىأ ِٓٓ إِن ٓقَدۡٓٓجَآءَنِٓٓمِنَٓٓٱلۡعِلۡمِٓٓمَآلَمۡٓٓتِكَٓ ۡ يَأٓفَٱتَّبِعۡنِٓٓ ٓهۡدِكَٓ َ أٓصِرَ ط ٓ آسَوِي ٓ آ٤٣﴾ ولم ي سمِّ أباه بالجهل ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ ﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗ
عدد الصفحات ٦١٨سورة مريم الجزء السادس عشر 815 المفرط ولا نفسه بالعلم الفائق، بل جعل نفسه كرفيق له في مسير يكون أعرف بالطريق، ثم ثبَّ طه (أخَّره ) عما كان عليه بأنه مع خلوِّه عن النفع مستلزم للضرِّ ، فإنه في الحقيقة عبادة للشيطان من حيث إنه الآمر به، فقال: (44) ﴿بَتِٓ َ يَىأ ٓلَّٓ ٓتَعۡب دِٓٓٱلشَّيۡطَ نَ ٓ ﴾ ولما استهجن (أي: استقبح) ذلك بينَّ وجه الضرِّ فيه بأن الشيطان مستعص على ربك (خارج عن طاعة ربك) الم ولي للنعم كلها بقوله: ﴿إِنَّٓٓٱلشَّيۡطَ نَٓ ٓكََنَٓ ٓلِلرَّحۡمَٰنِٓعَصِي ٓ آ٤٤﴾ ومعلوم أن المطاوع للعاصي عاص ، وكلّ عاص حقيق بأن تسترَدَّ منه النعم وي نتقم منه، ولذلك عقَّبه بتخويفه سوء عاقبته وما يجر ه إليه فقال: (45) ﴿بَتِٓ َ يَىأ ِٓٓٓ إِن ٓخَاف ٓ َ أٓن َ أٓيَمَسَّكَٓ ٓعَذَاب ٓٓم ِنَٓٓٱلرَّحۡمَٰنِٓفَتَك ونَٓٓلِلشَّيۡطَ نِٓ ٓوَلِ ٓ آ٤٥﴾ قرينا في اللعن والعذاب، تليه ويليك. أو ثابتا على موالاته، فإنه أكبر من العذاب، كما أن رضوان الله تعالى أكبر من الثواب. وذكْر الخوف والمسِّ وتنكير العذاب إما للمجاملة أو لخفاء العاقبة. ولعل اقتصاره على عصيان الشيطان من بين جناياته لارتقاء همته في الربانية، أو لأنه مَلاكها، أو لأنه من حيث إنه نتيجة معاداته لآدم وذريته منبّه عليها. (48) ﴿قَالَٓٓرَاغِب ٓ َ أٓنتَٓ َ أٓعَنۡٓٓءَالِهَتِٓ ٓيَىإِبۡرَ هِيم ٓ ﴾ قابَ لَ استعطافه ولطفه في الإرشاد بالفظاظة (أي: الخشونة) وغلظة العناد، فناداه باسمه، ولم يقابل «يَا أَبَتِ » بـ«يا بنيَّ »، ثم هدَّده فقال: ﴿لَئِنٓلَّمۡٓٓتَنتَهِٓ﴾ عن مقالك فيها أو الرغبة عنها ﴿رۡجُ َنَّكَ ٓ لََِ ﴾ بلساني؛ يعني الشتم والذم، أو بالحجارة حتى تموت، أو تبعد عني. ﴿وَٱهۡج رۡنِٓٓمَلِي ٓآ٤٦﴾ زمانا طويلا . (47) ﴿قَالَٓٓسَلَ م ٓ ٓعَلَيۡكَ ٓ ﴾ توديع ومتاركة ومقابلة للسيئة بالحسنة. أي لا أصيبك بمكروه ولا أقول لك بعد ما يؤذيك، ولكن: ﴿سۡتَغۡفِر ٓ َ سَأ ٓلَكَِٓٓٓ ٓ رَب ﴾ لعلَّه يوفقك للتوبة والإِيمان. فإن حقيقة الاستغفار للكافر استدعاء التوفيق لما يوجب مغفرته ﴿إِنَّه ۥٓكََنَٓ ٓبِٓ ٓحَفِي ٓآ٤٧﴾ بليغا في البرِّ والإِلطاف. (46) ﴿ِل ك مۡٓ عۡتََ َ وَأٓوَمَآتَدۡع ونَٓ ٓمِنٓد ونِٓٓٱللَِّّٓ ﴾ بالمهاجرة بديني ﴿دۡع وا ٓ َ وَأِٓٓ رَب ﴾ وأعبده وحده ﴿عَسَىٓ ٓلَّّٓٓ َ أٓ ك ونَٓ َ أٓبِد عََٓءِٓ ِٓٓ رَب ٓشَقِي ٓ آ٤٨﴾ خائبا ضائع السعي مثلكم في دعاء آلهتكم. وفي تصدير الكلام بـ«عَسى » التواضع وهضم النفس والتنبيه على أن الإِجابة والإِثابة تفض ل غير واجب، وأن مَلاك الأمر خاتمته وهو غيب. (46) ﴿فَلَمَّآٱعۡتَََلَه مۡٓ ٓوَمَآيَعۡب د ونَٓ ٓمِنٓد ونِٓٓٱللَِّّٓ ﴾ بالهجرة إلى الشام ﴿وَهَبۡنَآلََّ ۥٓٓ ٓإِسۡحَ قَٓ ٓوَيَعۡق وبَ ٓ ﴾ بدَلَ مَنْ فارقهم من الكفَرَة. قيل إنه لما قصد الشام أتى أولا حرَّان ، وتزوج بسارة، وولدت له إسحاق (أقول: وكان هذا بعد ولادة إسماعيل من هاجر) وو لد من إسحاق يعقوب. ولعل تخصيصهما بالذكر لأنهما شجرتا الأنبياء، أو لأنه أراد أن يذكر إسماعيل بفضله على الانفراد ﴿ٓ وَكُ ٓجَعَلۡنَآنَبِي ٓآ٤٩﴾ وكلا منهما أو منهم. (50) ﴿وَوَهَبۡنَآلَه مٓم ِنٓرَّحَۡۡتِنَا ﴾ النبوة والأموال والأولاد ﴿وَجَعَلۡنَا ٓلَه مۡٓٓلِسَانَٓ ٓصِدۡق ٓ ٓعَلِي ٓآ٥٠﴾ يَفتخر بهم الناس وي ثنون عليهم استجابة لدعوته: ﴿وَاجْعَ لْ لِ لِسَ انَ صِدْق فِ الْْخِرِينَ ﴾ [الشعراء: 64]. (51) ﴿وَٱذۡك رۡٓٓفِٓ ٓٱلۡكِتَ بِٓ ٓم وسَى ٓ ٓإِنَّه ۥٓكََنَٓ ٓمُ ۡلَص ٓ ا﴾ (أي: أخلصه الله تعالى واصطفاه) ﴿وَكََنَٓ ٓرَس ولّ ٓ ٓنَّبِي ٓآ٥١﴾ أرسله الله تعالى إلى الخلق فأنبأهم عنه، ولذلك قدَّم «رَس و » مع أنه أخص وأعلى.
عدد الصفحات ٦١٩سورة مريم الجزء السادس عشر 818 (52) ﴿وَنَ دَيۡنَ ه ٓ ٓمِنٓجَانِبِٓٓٱلطُّورِٓ ٓيۡمَنِٓ ٱلَِۡ ﴾ من ناحيته اليمنى، وهي التي تل يمين موسى عليه الصلاة والسلام من جانبه الميمون من الي من، بأن تمثَّل له الكلام من تلك الجهة. (أقول: قيَّد بيمين موسى لأن الله تعالى منزَّه عن الجهة) ﴿وَقَرَّٓبۡنَ ه ٓ ﴾ تقريبَ تشريف ﴿ِي ٓ نََآ٥٢﴾ مناجيا . (53) ﴿وَوَهَبۡنَآلََّ ۥ ٓمِنٓرَّحَۡۡتِنَآٓ ٓخَاه ٓ َ أ﴾ معاضدةَ (أي: معاونةَ ) أخيه وموازرته إجابة لدعوته: ﴿وَاجْعَلْ لِ وَزِيرً ا مِنْ هْلِ َ أ﴾ [طه: 26] فإنه كان أسَنَّ من موسى؟ ﴿هَ ر ونَٓ ٓنَبِي ٓآ٥٣﴾. (54) ﴿وَٱذۡٓك رۡٓٓفِٓٓٱلۡكِتَ بِٓ ٓإِسۡمَ عِيلَ ٓ ٓإِنَّه ۥٓكََنَٓ ٓ صَادِقَٓ ٓٱلۡوَعۡدِٓ﴾ ذكَرَه بذلك لأنه المشهور به والموصوف بأشياء في هذا الباب لم ت عهَد من غيره، وناهيك أنه وَعَدَ الصبر على الذبح فقال: ﴿سَتَجِدُنِ إِنْ شاءَ اللُ مِنَ الصَابِرِينَ ﴾ [الصافات: 102] فو ﴿وَكََنَٓ ٓرَس ولّ ٓ ٓنَّبِي ٓآ٥٤﴾ يدل على أن الرسول لا يلزم أن يكون صاحب شريعة، فإن أولاد إبراهيم كانوا على شريعته. (55) ﴿وَكََنَٓ ٓم ر ٓ ۡ يَأٓهۡلَه ۥ َ أٓبِٱلصَّلَو ةِٓ ٓوَٱلزَّكَو ةِٓ﴾ اشتغالا بالأهمِّ ، وهو أن ي قبل الرجل على نفسه ومَن هو أقرب الناس إليه بالتكميل. وقيل: أهل ه أمَّته، فإن الأنبياء آباء الأمم ﴿وَكََنَٓ ٓعِندَٓٓرَب ِهِۦٓمَرۡضِي ٓ آ٥٥﴾ لاستقامة أقواله وأفعاله. (58) ﴿وَٱذۡك رۡٓٓفِٓ ٓٱلۡكِتَ بِٓ ٓإِدۡرِيسَ ٓ ﴾ وهو سبط شيث وجد أبي نوح عليهم الصلاة والسلام، واسمه أخنوخ ﴿إِنَّه ۥٓكََنَٓ ٓصِد ِيق ٓ آنَّبِي ٓآ٥٦﴾. (57) ﴿وَرَفَعۡنَ ه ٓ ٓمَكََن ا ٓعَلِيًّآ٥٧﴾ يعني شرفَ النبوَّة والزلفى عند الله تعالى. وقيل: الجنة. وقيل: السماء السادسة أو الرابعة (أقول: هذا علم ه مفوَّض إلى الله تعالى). (56) ﴿و لَىئِكَٓ أ﴾ إشارة إلى المذكورين في السورة من زكريا إلى إدريس عليهم الصلاة السلام ﴿ٱلََِّّينَٓ ٓ نۡعَمَٓ َ أٓٱللَّّ ٓ ٓعَلَيۡهِم﴾ بأنواع النعم الدينية والدنيوية ﴿م ِنَٓٓٱلنَّبِي ِٓ ٓۧنَٓٓمِنٓذ ر ِيَّةِٓءَادَمَٓٓوَمِمَّنۡٓٓحََۡلۡنَا ٓمَعَٓٓن وحلٓ﴾ أي: ومن ذرية من حْلنا خصوصا ، وهم من عدا إدريس عليه السلام، فإن إبراهيم عليه السلام كان من ذرية سام بن نوح عليه السلام ﴿وَمِنٓذ ر ِيَّةِٓٓإِبۡرَ هِيمَٓ ﴾ الباقون ﴿وَإِسۡرَىءِيلَٓ ﴾ أي: ومن ذرية إسرائيل أي: يعقوب عليه السلام، وكان منهم موسى وهارون وزكريا ويُيى وعيسى عليهم السلام. وفيه دليل على أن أولاد البنات من الذرية ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎ ﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚ
عدد الصفحات ٦٢٠سورة مريم الجزء السادس عشر 817 (أقول أولاد البنات من الذرية، لكنهم ليسوا من النسب، كما بينَّ الله تعالى: ﴿وَهُوَ ِي الََّ خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشًََا فَجَعَلَهُ نَ سَ بً ا وَ صِ هْ رً ا﴾ [ 54]) ﴿وَمِمَّنۡٓٓهَدَيۡنَا ﴾ ومن جملة من هديناهم إلى الحق ﴿وَٱجۡتَبَيۡنَآ ٓ﴾ للنبوة والكرامة ﴿إِذَآت تۡلَ ٓ ٓعَلَيۡهِمۡٓٓءَايَ ت ٓ ٓٱلرَّحۡمَٰنِٓخَرُّواْۤٓسُجَّدٗاۤٓوَب كِي ٓا۩ٓ٥٨﴾ بيان لخشيتهم من الله تعالى وإخباتهم (أي: تواضعهم) له مع ما لهم من علوِّ الطبقة في شرف النسب وكمال النفس والزلفى (أي: القربى) من الله تعالى. وعن النبي ﷺ: «اتلوا القرآن وابْكوا فإن لم تبكوا فتباك وا» [ ابن ماجه رحْه الله تعالى بإسناد جيد. (56) ﴿فَخَلَفَٓ ٓمِن ٓٓبَعۡدِهِمۡٓٓخَلۡف ٓ ﴾ فعقبهم وجاء بعدهم عقب سوء ﴿ضَاع وا ٓ َ أٓٱلصَّلَو ةَٓ ﴾ تركوها أو أخروها عن وقتها ﴿وَٱتَّبَع وا ٓٓٱلشَّهَوَ تِ ٓ ﴾ كشرب الخمر واستحلال نكاح الأخت من الأب والانهماك في المعاصي. ﴿فَسَوۡفَٓ ٓيَلۡقَوۡنَٓٓغَٓيًّآ٥٩﴾ شرا ، أو غيا (أي: ضلالا ) عن طريق الجنة. وقيل: هو واد في جهنم تستعيذ منه أوديتها. (80) ﴿إِلَّّٓ ٓمَنٓتَابَٓٓوَءَامَنَٓٓوَعَمِلَٓٓصَ لِح ٓ ا﴾ يدل على أن الآية في الكفَرَة ﴿و لَىئِكَٓ فَأ﴾ (أي: التائبون) ﴿يَدۡخ ل ونَٓ ٓٱلَۡۡنَّةَٓ ٓوَلَّٓ ٓي ظۡلَم ونَٓ ٓشَيۡٓ ٓ ٓآ٦٠﴾ ولا ي نقصون شيئا من جزاء أعمالهم. وفيه تنبيه على أن كفرهم السابق لا يضر هم ولا ينقص أجورهم. (أقول: هذا من فضل الله تعالى). (81) ﴿جَنَّ تِٓ ٓعَدۡن ٓ ٓٱلَّتِٓ ٓوَعَدَٓٓٱلرَّحۡمَ ن ٓ ٓعِبَادَه ۥٓبِٱلۡغَيۡبِ ٓ ﴾ أي: وعدها إياهم وهي غائبة عنهم ﴿إِنَّه ۥ﴾ إن الله تعالى ﴿كََنَٓ ٓوَعۡد ه ۥ ﴾ الذي هو الجنة ﴿تِي ٓ ۡ مَأآ٦١﴾ يأتيها أهلها الموعود لهم لا محالة. (82) ﴿لَّّٓ ٓيَسۡمَع ونَٓ ٓفِيهَآلَغۡو ا﴾ فضولَ كلام ﴿إِلَّّٓ ٓسَلَ م ٓ ا ٓ﴾ ولكن يسمعون قولا يَسلَمون فيه من العيب والنقيصة. أو إلا تسليم الملائكة عليهم، أو تسليم بعضهم على بعض. أو على أن معناه الدعاء بالسلامة وأهل ها أغنياء عنه، فهو من باب اللغو ظاهرا ، وإنما فائدته الإِكرام ﴿وَلَه مۡٓٓرِزۡق ه مۡٓٓفِيهَآب كۡرَة ٓ ٓوَعَشِي ٓ آ٦٢﴾ على عادة المتنعِّمين والتوسط بين الزهادة والرغابة. وقيل: المراد دوام الرزق ودروره (أي: كثرته). (83) ﴿تِلۡكَٓٓٱلَۡۡنَّة ٓ ٓٱلَّتِٓ ٓن ورِث ٓٓمِنۡٓٓعِبَادِنَآمَنٓكََنَٓ ٓتَقِي ٓآ٦٣﴾ ن بقيها عليهم من ثمرة تقواهم كما يبقى على الوارث مال مورِّثه. والوراثة أقوى لفظ ي ستعمل في التملك والاستحقاق من حيث إنها لا تعقَّب بفسخ ولا استرجاع، ولا ت بطل بِرَد ولا إسقاط. وقيل: يورث المتقون من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار لو أطاعوا، زيادة في كرامتهم (أي: كرامة أهل الجنة). (84) ﴿وَمَآنَتَنَََّل ٓ ٓإِلَّّٓ ٓمۡرِٓ َ بِأٓرَب ِكَ ٓ ﴾ حكاية قول جبريل عليه السلام حين استبطأه رسول الله ﷺ لمّا س ئل عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ولم يدْرِ ما يجيب، ورجا أن يوحى إليه فيه فأبطأ عليه خمسة عشر يوما ، وقيل أربعين يوما ، حتى قال المشركون: ودَّعه ربه وقلاه (أي: تركه)، ثم نزل ببيان ذلك. والتنزل: النزول على مهل. والمعنى وما ننزل وقتا غبَّ وقت (أي: وقتا بعد وقت) إلا بأمر الله تعالى على ما تقتضيه حكمته سبحانه ﴿لََّ ۥ ٓمَآبَيَۡٓ ٓيۡدِينَا َ أٓوَمَآخَلۡفَنَآوَمَآبَيَۡٓ ٓذَ لِكَ ٓ ﴾ وهو ما نحن فيه من الأماكن والأحايين (أي: الأزمنة)، لا ننتقل من مكان إلى مكان، ولا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيئته ﴿وَمَآكََنَٓ ٓرَبُّكَٓٓنَسِي ٓ آ٦٤﴾ تاركا لك. أي ما كان عدم النزول إلا لعدم الأمر به، ولم يكن ذلك عن ترك الله تعالى لك وتوديعه إياك كما زعمت الكفرة، وإنما كان لحكمة رآها فيه. وقول ه تعالى:
عدد الصفحات ٦٢١سورة مريم الجزء السادس عشر 816 (85) ﴿رَّبُّٓٓٱلسَّمَ وَ تِٓ ٓرۡضِٓ وَٱلَِۡ ٓوَمَآبَيۡنَه مَا﴾ بيان لامتناع النسيان عليه ﴿فَٱعۡب دۡه ٓ ٓوَٱصۡطَبِۡٓ ٓ لِعِبَ دَتِهِۦ ٓ ﴾ خطاب للرسول ﷺ مرتَّب عليه. أي لما عرفت ربك بأنه لا ينبغي له أن ينساك، أو (ينسى) أعمال العمال فأقبلْ على عبادته واصطبر عليها (أي: ود مْ عليها) ولا تتشوش بإبطاء الوحي وهزء الكفرة ﴿هَلۡٓٓتَعۡلَم ٓٓلََّ ۥ ٓسَمِي ٓ آ٦٥﴾ مثلا يستحق أن يسمى إلها ، أو أحدا س مِّي «ا»؟ فإن المشركين وإن سمَّوا الصنم إلها لم يسم وه «ا» قط، وذلك لظهور أحديته وتعالي ذاته عن المماثلة، بحيث لم يقبل اللبس والمكابرة، وهو تقرير للأمر؛ أي: إذا صحَّ أن لا أحد مثله ولا يستحق العبادة غيره لم يكن بد من التسليم لأمره والاشتغال بعبادته والاصطبار على مشاقها (أي: تحم لها). (أقول: هل تعلم لربك شبيها أونظيرا ؟ أي: ليس له تعالى من يشابهه ويماثله في الألوهية والعظمة والوحدة والوحدانية جل وعلا). (88) ﴿وَيَق ول ِٓٓنسَ ن ٓ ٱلۡۡ﴾ المراد به الجنس بأسره. أو بعضهم المعهود وهم الكفرة. أو أبيَّ بن خلف، فإنه أخذ عظاما بالية ففتَّها وقال: يزعم محمد أنا نبعث بعد ما نموت! ﴿ءِذَا َ أٓمَآمِتُّٓٓلَسَوۡفَٓ ٓخۡرَج ٓ أٓحَيًّآ٦٦﴾ من الأرض. أو من حال الموت. (87) ﴿وَٓ َ أٓلَّٓ ٓيَذۡك ر ِٓٓنسَ ن ٓ ٱلۡۡ﴾ فإنه لو تذكَّر وتأمَّل ﴿نَّا َ أٓخَلَقۡنَ ه ٓ ٓمِنٓقَبۡل ٓٓوَلَٓمۡٓٓيَك ٓٓشَيۡٓ ٓ ٓآ٦٧﴾ بل كان عَدَما صِِفا لم يقل ذلك، فإنه أعجب من جمع المواد بعد التفريق وإيجاد مثل ما كان فيها من الأعراض. (86) ﴿فَوَرَب ِكَٓٓلنََحۡشّ َنَّه مۡٓ ﴾ إقسام باسمه تعالى مضافا إلى نبيِّه عليه الصلاة والسلام تحقيقا للأمر وتفخيما لشأن رسول الله ﷺ. ﴿وَٱلشَّيَ طِيَٓ ﴾ لما ر وي أن الكفرة يُ شرون مع قرَنائهم من الشياطين الذين أغوَوْهم ، كلّ مع شيطانه في سلسلة. وهذا وإن كان مخصوصا بهم ساغَ نسبته إلى الجنس بأسره، فإنهم إذا حشروا وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين فقد ح شروا جميعا معهم ﴿ث مَّٓٓلنَ حۡضَِِنَّٓ ه مۡٓٓحَوۡلَٓٓجَهَنَّمَٓ﴾ ليرى السعداء ما نجَّ اهم الله تعالى منه فيزدادوا غبطة وسرورا ، وينال الأشقياء ما ادخَّروا لمَعادهم ع دَّة ويزدادوا غيظا من رجوع السعداء عنهم إلى دار الثواب وشماتتهم عليهم ﴿جِثِي ٓآ٦٨﴾ على ر كَبهم لِما يَدهمَهم (أي: ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ
عدد الصفحات ٦٢٢