سورة إبراهيم الجزء الثادلث عشر 418 (53) ﴿وَيَقُولُُُٱلَّ مينَُ ُكَفَرُواُُْلَسۡتَُ ُ ُ مُرۡسَلٗ ﴾ قيل: المراد بهم رؤساء اليهود ﴿قُلُُۡكَفََُّٰ ُبمٱللّ مُ ُ شَهميدَ ُ اُبَيۡنمُ ُوَبَيۡنَكُمُۡ ﴾ فإنه أظهرَ من الأدلة على رسالتي ما ي غني عن شاهد يشهد عليها ﴿وَمَنُُۡ عمندَهُۥ ُعملۡمُُُٱلۡكمتََّٰبمُ ُ٤٣﴾ علم القرآن وما ألف عليه من النظم المعجز؛ أو علم التوراة، وهو ابن سلام رضي الله تعالى عنه وأضابه؛ أو علم اللوح المحفوظ، وهو الله تعالى؛ أي: وكفى بالذي يستحق العبادة، وبالذي لا يعلم ما في اللوح المحفوظ إلا هو، شهيداا بيننا، فيخزي الكاذب منا. تم بحمد الله تعالى استخلاص معاني الآيات والفوائد من تفسير البيضاوي رحمه الله تعالى في سورة الرعد. وصلى الله تعالى على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أَنِ الحمد لله رَبِّ العالمين ¬ سورة إبراهيم مكيَّة وهي اثنتان وخمسون آية (1) ﴿الٓر ُ ُكمتََّٰب ُ ُنزَلۡنََّٰهُُ َ أُإملََۡكَُ ُلّمُخۡرمجَُ ُٱلن اسَُ ﴾ بدعائك إياهم إلى ما تضم نه ﴿ممنَُُٱلظ لُمََّٰتمُ ﴾ من أنواع الضلال ﴿إملَُُٱلن ورمُ﴾ إلى الهدى ﴿بمإمُذۡنمُُرَب مهممُۡ﴾ بتوفيقه وتسهيله ﴿إملََُّٰ ُصمرََّٰطمُ ُٱلۡعَزميزمُُٱلَۡۡمميدمُ ُ١﴾ وتخصيص الوصفين (أي: العزيز والحميد) للتنبيه على أنه لا يذل سالكه ولا يَيب سابله (أي: سالكه). (2) ﴿ٱللّ مُ ُٱلَّ مي ُلََُۥ ُمَاُفمُ ُٱلس مََّٰوََّٰتمُ ُوَمَاُفمُ ُرۡضم ُ ٱلَِۡ ﴾ (خلقاا وملكاا [لنسفي) وهو (أي: لفظ الجلالة) كالعلَم لاختصاصه بالمعبود على الحق ﴿وَوَيۡللُُل ملۡكََّٰفمرمينَُ ُممنُُۡعَذَاب ُُشَدميد ُ ُ٢﴾ وعيد لمن كفر بالكتاب ولم يََرج به من الظلمات إلى النور. (3) ﴿ٱلَّ مينَُ ُيَسۡتَحمب ونَُ ُٱلَۡۡيَوَّٰةَُ ُٱلد نۡيَاُعَََُ ُٱلۡأٓخمرَةمُ﴾ يَتارونها عليها، فإن المختار للشيء يطلب من نفسه أن يكون أحب إليها من غيره (أقول: هذا من شؤون أهل الدنيا الذين ينغمسون في حبِّ الدنيا ويتركون شؤون الآخرة التي تحصل في الدنيا وتكون ثمرتها في الآخرة، وبذلك يَسرون. مَن قد م دينه وآخرته على الدنيا يكون ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ سُورَةُُ ُإمبُۡرَاهميمَُ ¬ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ 21 22
عدد الصفحات ٥١٢سورة إبراهيم الجزء الثادلث عشر 419 من الناجين، ومن كان عكسه نفوِّض أمره الى الله تعالى إذا كان من أهل الايمان، فإذا رجع عفا الله عنه، وإذا لم يرجع إما أن يعفو عنه باستنكافه عن المنكرات الكبائر، أو يكون أمره مفو ضاا إلى الله تعالى. لكن حق المؤمن أن يرجِّح آخرته ويقدِّمها على دنياه، ويشتغل بدنياه بقدر الحاجة) ﴿وَيَصُد ونَُ ُعَنُسَبميلمُ ُٱللّ مُ ﴾ بتعويق الناس عن الإيمان ﴿وَيَبۡغُونَهَاُعموَجًا ُ﴾ ويبغون لها زيغاا ونكوباا (أي: ميلاا) عن الحق ليقدحوا فيه ﴿وْلََٰٓئمكَُ ُ أُفمُُضَلََّٰلِۢ ُبَعميد ُُ٣﴾ أي: ضلوا عن الحق ووقعوا عنه بمراحل. (5) ﴿وَمَآُُرۡسَلۡنَا َ أُممنُر سُول ُ ُإمُل ُ ُبملمسَانمُ ُقَوۡممهمۦ﴾ إلا بلغة قومه الذي هو منهم وب عث فيهم ﴿لَمُبَي مَُ ُلَهُمۡ ُ﴾ ما أمِروا به فيفقهوه عنه بي سر وسرعة، ثم ينقلوه ويترجموه إلى غيرهم، فإنهم أَولى الناس إليه بأن يدعوَهم، وأحق بأن ينذرَهم، ولذلك أمِر النبي ﷺ بإنذار عشيرته أولاا ﴿فَيُضمل ُ ُٱللّ ُُ ُمَنُيَشَآءُُ ﴾ فيخذله عن الإِيمان ﴿وَيَهۡدميُمَنُيَشَآءُ ُ ﴾ بالتوفيق له ﴿وَهُوَُُٱلۡعَزميزُُ﴾ فلا ي غلب على مشيئته ﴿ٱلَۡۡكميمُُ ُ٤﴾ الذي لا ي ضِل ولا يهَدي إلا لحكمة . (4) ﴿وَلَقَدُُۡرۡسَلۡنَا َ أُمُوسََُّٰ ُبَِٔايََّٰتمنَآُ ﴾ يعني اليد والعصا وسائر معجزاته ﴿نُۡ َ أُخۡرمجُۡ َ أُقَوۡمَكَُُممنَُُٱلظ لُمََّٰتمُ ُ إملَُُٱلن ورمُُوَذَك مرۡهُمُي ىَّٰممُ َ بمأُٱللّ م ُ ﴾ بوقائعه التي وقعت على الأمم الدارجة. وأيام العرب حروبه ا. وقيل: بنعمائه وبلائه ﴿إمن ُُفمُ ُذََّٰلمكَُ ُلَأٓيََّٰت ُ ُمُ ل مكُ ُصَب ار ُ ُشَكُور ُ ُ٥﴾ يصبر على بلائه ويشكر على نعمائه. فإنه إذا سمع بما أنزل على مَن قبله من البلاء وأفيض عليهم من النعماء اعتبر وتنبه لما يجب عليه من الصبر والشكر. وقيل: المراد لكل مؤمن، وإنما عبر عنه بذلك تنبيهاا على أن الصبر والشكر عنوان المؤمن.
عدد الصفحات ٥١٣سورة إبراهيم الجزء الثادلث عشر 411 (4) ﴿وَإِذُُۡقَالَُُمُوسََُّٰ ُلمقَوۡممهمُُٱذۡكُرُواُُْنمعۡمَةَُُٱللّ مُ ُ عَلَيۡكُمُُۡإمذُُۡنجَىَّٰكُم َ أُم منُُۡءَالمُُفمرۡعَوۡنَُ﴾ أي: اذكروا نعمته عليكم وقت إنجائه إياكم ﴿يَسُومُونَكُمُۡ ﴾ (أي: يذيقونكم) ﴿سُوٓءَُ ُٱلۡعَذَابمُُوَيُذَبِ مُونَُ ُبۡنَآءَكُمُۡ َ أُ وَيَسۡتَحۡيُونَُ ﴾ (أي: يستبقون) ﴿نمسَآءَكُمۡ ُ ُوَفمُُ ذََّٰلمكُم ﴾ من حيث إنه بإقدار الله تبارك وتعالى إياهم وإمهالهم فيه ﴿بَلَٓءلُ ُم منُر ب مكُمُُۡعَظميملُُ٦﴾ ابتلاء منه. (4) ﴿وَإِذُُۡذ نَُ َ تَأُرَب كُمُۡ﴾ بمعنى آذن (أي: أعْلَمَ . وهو من كلام موسى عليه السلام) ﴿لَئمنُ شَكَرۡتُمُۡ ﴾ يا بني إسرائيل ما أنعمت عليكم من الإنجاء وغيره بالإِ يمان والعمل الصالح ﴿زميدَن كُمۡ ُ لََِ ﴾ نعمة إلى نعمة ﴿وَلَئمنُكَفَرۡتُمُۡ﴾ ما أنعمت عليكم ﴿إمن ُُعَذَابمُ ُلَشَدميدلُ ُ٧﴾ فلعل أعذبكم على الكفران عذاباا شديداا، ومن عادة أكرم الأكرمين أن يصرِّح بالوعد ويعرِّض بالوعيد. (8) ﴿وَقَالَُُمُوسََُٰٓ ُإمنُتَكۡفُرُوٓاُْ ُُ َ أنتُمُُۡوَمَنُفمُ ُرۡضمُ ٱلَِۡ ُجََميعُٗ ا﴾ من الثقلين ﴿فَإمن ُُٱللّ َُ ُلَغَنميُ ﴾ عن شكركم لنعمته ﴿حَِميد ُ ُ٨﴾ مستحق للحمد في ذاته، محمود تحمده الملائكة، وتنطق بنعمه ذرات المخلوقات. فما ضرتم بالكفران إلا أنفسكم حيث حرمتموها مزيد الإنعام وعر ضتموها للعذاب الشديد. (9) ﴿لَمُۡ َ أُتمكُمُۡ ۡ يَأُنَبَؤُاُُْٱلَّ مينَُ ُممنُقَبۡلمكُمُُۡقَوۡممُُنُوح ُُوَعََد ُ ُوَثَمُودَُ﴾ من كلام موسى عليه الصلاة والسلام أو كلام مبتدأ من الله تعالى ﴿وَٱلَّ مينَُ ُممن ُُبَعۡدمهممُُۡلَُ ُيَعۡلَمُهُمُُۡإمل ُ ُٱللّ ُ ُ ﴾ أي: أنهم لكثرتهم لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ﴿جَآءَتۡهُمُُۡرُسُلُهُم ُبمٱلَۡۡي منََّٰتمُ ُفَرَد وٓاُُْيۡدميَهُمُۡ َ أُفمُٓ ُفۡوََّٰهمهممُۡ َ أ﴾ فعضوها غيظاا مما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام. أو وضعوها عليها تعجباا منه أو استهزاء عليه كمن غلبه الضحك. أو إسكاتاا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأمراا لهم بإطباق الأفواه. أو رد وها في أفواه الأنبياء يمنعونهم من التكلم. وقيل: الأيدي بمعنى الأيادي، أي: ردوا أيادي الأنبياء التي هي مواعظهم وما أوحيَ إليهم من الحكم والشَّائع في أفواههم، لأنهم إذا كذبوها ولم يقبلوها فكأنهم ردوها إلى حيث جاءت منه ﴿وَقَالُوٓاُُْإمن ُاُكَفَرۡنَاُبممَآُُرۡسملۡتُم ُ أُبمهمۦ﴾ على زعمكم ﴿وَإِن اُلَفمُ ُشَك ُ ُ م مم اُتَدۡعُونَنَآُ ُإملََۡهمُ ﴾ من الإيمان ﴿مُرميب ُُ٩﴾ أي: ذي ريبة، وهي قلق النفس وأن لا تطمئن إلى الشيء. (11) ﴿قَالَتُُۡرُسُلُهُمُۡ ُفمُ َ أُٱللّ مُ ُشَك ُ ﴾ أي: إنما ندعوكم إلى الله تعالى وهو لا يحتمل الشك لكثرة الأدلة ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ
عدد الصفحات ٥١٤سورة إبراهيم الجزء الثادلث عشر 411 وظهور دلالتها عليه. وأشاروا إلى ذلك بقولهم: ﴿فَاطمرمُُٱلس مََّٰوََّٰتمُ ُرۡضم ُ وَٱلَِۡ ُيَدۡعُوكُمُۡ ﴾ إلى الإِيمان ببعثه إيانا ﴿لَمَغۡفمرَُ ُلَكُمُم منُذُنُوبمكُمُۡ﴾ بعضَ ذنوبكم، وهو ما بينكم وبينه تعالى، فإن الإسلام يجب ه دون المظالم. وقيل جيء بمِن في خطاب الكفرة دون المؤمنين في جميع القرآن تفرقةا بين الخطابين، ولعل المعنى فيه أن المغفرة حيث جاءت في خطاب الكفار مرتبة على الإِيمان، وحيث جاءت في خطاب المؤمنين مشفوعة بالطاعة والتجنب عن المعاصي ونحو ذلك، فتتناول الخروج عن المظالم ﴿وَيُؤَخ مرَُكُمُُۡإملََُٰٓ ُجَل ُ َ أُم سَم ٗ ُ ﴾ إلى وقت سماه الله تعالى وجعله آخر أعماركم ﴿قَالُوٓاُُْإمنُُۡنتُمُۡ َ أُإمل ُ ُبَشَلُ ُم مثۡلُنَا﴾ لا فضلَ لكم علينا، فلمَ تخ َص ون بالنبوة دوننا؟ ولو شاء الله تعالى أن يبعث إلى البشَّ رسلاا لبعث من جنس أفضل ﴿تُرميدُونَُ ُن َ أُتَصُد ُ ونَاُعَم اُكََنَُ ُيَعۡبُدُُُءَابَآؤُنَا﴾ بهذه الدعوى ﴿تُونَا ۡ فَأُبمسُلۡطََّٰن ُ ُم بمي ُُ١٠﴾ يدل على فضلكم واستحقاقكم لهذه المزية، أو على صحة ادعائكم النبوة. كأنهم لم يعتبروا ما جاؤوا به من البينات والحجج، واقترحوا عليهم آية أخرى تعن تاا ولجِاجاا (أي: تمادياا ).
عدد الصفحات ٥١٥سورة إبراهيم الجزء الثادلث عشر 412 (11) ﴿قَالَتُُۡلَهُمُُۡرُسُلُهُمُۡ ُإمنُنَّ ۡنُُ ُإمل ُ ُبَشَلُ ُ م مثۡلُكُمُُۡوَلََّٰكمن ُ ُٱللّ َُ ُيَمُن ُُعََََُّٰ ُمَنُيَشَآءُُ ُممنُُۡ عمبَادمهمۦ ُ﴾ سل موا مشاركتهم في الجنس، وجعلوا الموجب لاختصاصهم بالنبوة فضلَ الله تعالى ومَن ه عليهم. وفيه دليل على أن النبوة عطائية، وأن ترجيح بعض الجائزات على بعض بمشيئة الله تعالى (أقول: ولذا يقولون: كل الدرجات عند الله تعالى بالعمل إلا النبو ة) ﴿وَمَاُكََنَُ ُلنََآُ ُن َ أُتميَكُم ۡ ن أُبمسُلۡطََّٰن ُ ُ إمل ُ ُبمإمذۡنمُُٱللّ م ُ ﴾ أي: ليس لنا الإِتيان بالآيات ولا تستبد (أي: تنفرد) به استطاعتنا حتى نأتي بما اقترحتموه، وإنما هو أمر يتعلق بمشيئة الله تعالى، فيخص كل نبير بنوع من الآيات ﴿وَعَََُ ُٱللّ مُ ُ مُ فَلۡيَتَوَك ُٱلۡمُؤۡممنُونَُُ١١﴾ فلنتوكلْ عليه في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم. عم موا الأمر للإشعار بما يوجب التوكل، وقصدوا به أنفسهم قصداا أولياا. ألا ترى قوله تعالى: (12) ﴿وَمَاُلنََآُ ُل ُ َ أُنَتَوَك َُ ُعَََُ ُٱللّ مُ ﴾ أي: أي عذر لنا في أن لا نتوكل عليه؟ ﴿وَقَدُُۡهَدَىَّٰنَا ُسُبُلَنَا ُ ﴾ التي نعرفه بها، ونعلم أن الأمور كلها بيده (أي: بإرادته جل وعلا) ﴿وَلنََصۡبَمَن ُ ُعََََُّٰ ُمَآُُءَُاذَيۡتُمُونَا ُ﴾ أك دوا به توكلهم وعدم مبالاتهم بما يجري من الكفار عليهم ﴿وَعَََُ ُٱللّ مُ ُمُ فَلۡيَتَوَك ُٱلۡمُتَوَكَّ مُونَُ ُ١٢﴾ فليثبت المتوكلون على ما استحدثوه من توك لهم المسب ب عن إيمانهم. (13) ﴿وَقَالَُُٱلَّ مينَُ ُكَفَرُواُُْلمرُسُلمهممُۡ ُلنَُخۡرمجَن كُُ مُم منُُۡرۡضمنَآُ َ أُوُۡ َ أُلََّعُودُن ُ ُفمُ ُممل تمنَا ُ﴾ حَلفوا على أن يكون أحد الأمرين: إما إخراجهم للرسل، أو عوْد هم إلى ملتهم، وهو بمعنى الصيرورة لأنهم لم يكونوا على مل تهم قط ﴿وۡحََُٰٓ َ فَأُإملََۡهممُۡ ُرَب هُمُۡ﴾ أي: إلى رسلهم ﴿لنَُهۡلمكَن ُ ُٱلظ َّٰلممميَُ ُ١٣﴾. (15) ﴿وَلَنُسۡكمنَن كُمُُ ُرۡضَُ ٱلَِۡ ُممن ُُبَعۡدمهممۡ ُ﴾ أي: أرضَهم وديارَهم ﴿ذََّٰلمكَُ ﴾ إشارة إلى الموحى به، وهو إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين ﴿لممَنُُۡخَافَُ ُمَقَاممُ ﴾ موقفي؛ وهو الموقف الذي يقيم فيه العبادَ للحكومة يوم القيامة، أو قيامي عليه وحفظي لأعماله ﴿وَخَافَُ ُوَعميدمُُ١٤﴾ أي: عذابي الموعود للكفار. (14) ﴿وَٱسۡتَفۡتَحُواُْ ﴾ سألوا من الله تعالى الفتح على أعدائهم، أو القضاء بينهم وبين أعدائهم. والضمير للأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقيل: للكفرة وقيل للفريقين. فإن كلهم سألوه أن ينصر المحق ويهلك المبطل ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ
عدد الصفحات ٥١٦سورة إبراهيم الجزء الثادلث عشر 413 ﴿وَخَابَُُكُ ُ ُجَب ار ُُعَنميد ُُ١٥﴾ أي: ففتح لهم، فأفلح المؤمنون وخاب كل عات متكبر على الله تعالى معاند للحق فلم يفلح. (14) ﴿م منُوَرَآئمهمۦُجَهَن مُُ﴾ أي: من بين يديه، فإنه واقف على شفيرها في الدنيا، مبعوث إليها في الآخرة ﴿وَيُسۡقََُّٰ ُممنُم آء ُُصَدمي د ُُ١٦﴾ وهو ما يسيل من جلود أهل النار. (14) ﴿يَتَجَر عُهُۥ﴾ يتكلف جرعه (أي: بلعه) ﴿وَلَُ ُيَكَادُُُيُسميغُهُۥ ﴾ ولا ي قارب أن يسيغه فكيف يسيغه؟ بل يغص به فيطول عذابه. والسوغ: جواز الشَّاب على الحلق بسهولة وقبولِ نفس ﴿تميهمُ ۡ وَيَأُٱلۡمَوۡتُُُ ممنُمُ كُ ُمَكََن ُ ﴾ أي: أسبابه من الشدائد، فتحيط به من جميع الجهات. وقيل: من كل مكان من جسده، حتى من أصول شعره وإبهام رجله ﴿وَمَاُهُوَُُبممَي مت ُ﴾ فيستريح ﴿وَممنُوَرَآئمهمۦ﴾ ومن بين يديه ﴿عَذَاب ُُغَلميظلُ ُ١٧﴾ أي: يستقبل في كل وقت عذاباا أشد مما هو عليه. وقيل: هو الخلود في النار (أقول: لا يقال إن عمر الكفار في الدنيا قليل، فلمَ يَل دون في جهنم؟ لأن الكافر لو بقي في الدنيا آلاف السنين يبقى على كفره، ولذا فإن خلوده في جهنم يكون بمقابلة ذلك). (18) ﴿م ثَلُُُٱلَّ مينَُ ُكَفَرُواُُْبمرَب مهممۡ ُ﴾ أي: فيما يتلى عليكم ﴿عۡمََّٰلُهُمُۡ َ أُكَرَُمَاد ُُٱشۡتَد تُۡ ُبمهمُُٱلر ميحُُ﴾ حملته وأسرعت الذهاب به ﴿فمُ ُيَوۡم ُُعََصمف ُ ﴾ أي: شديد الريح؛ شب ه صنائعهم من الصدقة وصلة الرحم وإغاثة الملهوف وعتق الرقاب ونحو ذلك من مكارمهم في حبوطها وذهابها هباء منثوراا - لبنائها على غير أساس من معرفة الله تعالى والتوجه بها إليه - أو أعمالهم للأصنام برماد طيرته الريح العاصفة ﴿ل ُ ُيَقۡدمرُونَُ﴾ يوم القيامة ﴿ممم اُكَسَبُواُْ ﴾ من أعمالهم ﴿عََََُّٰ ُشََۡء ُ ﴾ لحبوطه، فلا يرون له أثراا من الثواب ﴿ذََّٰلمكَُ ﴾ إشارة إلى ضلالهم مع حسبانهم أنهم محسنون ﴿هُوَُُٱلض لََّٰلُُ ُٱلَۡۡعميدُُ ُ١٨﴾ فإنه الغاية في البعد عن طريق الحق.
عدد الصفحات ٥١٧سورة إبراهيم الجزء الثادلث عشر 415 (19) ﴿لَمُۡ َ أُتَرَُ﴾ خطاب للنبي ﷺ، والمراد به أمته. وقيل: لكل واحد من الكفرة على التلوين (أي: التشكيل) ﴿ن ُ َ أُٱللّ َُ ُخَلَقَُُٱلس مََّٰوََّٰتمُ ُرۡضَُ وَٱلَِۡ ُ بمٱلَۡۡق م ُ ﴾ بالحكمة والوجه الذي يحق أن تخلق عليه ﴿إمنُُ ۡ يَشَأ ُيُذۡهمبۡكُُمُُۡتمُ ۡ وَيَأُبِمَلۡق ُ ُجَدميد ُُ١٩﴾ ي عدمكم ويَلق خلقاا آخر مكانكم. رت ب ذلك على كونه خالقاا للسموات والأرض استدلالاا به عليه، فإن من خلق أصولهم وما يتوقف عليه تخليقهم ثم كو نهم بتبديل الصور وتغيير الطبائع قادر على أن يبدلهم بخلق آخر، ولم يمتنع عليه ذلك، كما قال تعالى: (21) ﴿وَمَاُذََّٰلمكَُ ُعَََُ ُٱللّ مُ ُبمعَزميز ُُ٢٠﴾ بمتعذر أو متعسرِّ، فإنه قادر لذاته لا اختصاص له تعالى بمقدور دون مقدور (فالكل متساو عنده) ومَن كان هذا شأنه كان حقيقاا بأن ي ؤمَن به وي عبد رجاءا لثوابه وخوفاا من عقابه يوم الجزاء. (21) ﴿وَبَرَُزُواُُْللّم مُ ُجََميعُٗ ا﴾ أي: يبرزون من قبورهم يوم القيامة لأمر الله تعالى ومحاسبته. أو للِْ على ظنِّهم، فإنهم كانوا يَفون ارتكاب الفواحش ويظنون أنها تخفى على الله تعالى، فإذا كان يوم القيامة انكشفوا لل تعالى عند أنفسهم ﴿فَقَالَُُٱلض عَفََٰٓؤُاُْ ﴾ الأتباع. جمع ضعيف، يريد به ضعاف الرأي ﴿لملَّ مينَُ ُٱسۡتَكۡبََُوٓاُْ ﴾ لرؤوسائهم الذين استتبعوهم واستغوَوْهم ﴿إمن اُكُن اُلَكُمُُۡتَبَعُٗا﴾ في تكذيب الرسل والإعراض عن نصائحهم ﴿فَهَلُُۡنتُم َ أُم غۡنُونَُُعَن ا﴾ دافعون عنا ﴿ممنُُۡعَذَابمُُٱللّ مُ ُممنُشََۡء ُ ﴾ أي: بعض الشيء الذي هو عذاب الله تعالى ﴿قَالُواُْ﴾ أي: الذين استكبروا جواباا عن معاتبة الأتباع واعتذاراا عما فعلوا بهم: ﴿لَوُُۡهَدَىَّٰنَا ُ ٱللّ ُُ ﴾ للإيمان ووفقنا له ﴿لَهَدَيۡنََّٰكُمۡ ُ ﴾، ولكن ضللنا فأضللناكم، أي: اخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا. ﴿سَوَآء ُ ُ عَلَيۡنَآُُجَزمعۡنَآُ َ أُمُۡ َ أُصَبََۡنَا ﴾ مستويان علينا الجزع والصبر ﴿مَاُلنََا ُممنُمَّ ميص ُ ُ٢١﴾ منجى ومهرب من العذاب. (22) ﴿وَقَالَُُٱلش يۡطََّٰنُُ ُلَم اُقُضمَُ ُمۡرُُ ٱلَِۡ ﴾ أ حكِم وف رِغ منه ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار خطيباا في الأشقياء من الثقلين: ﴿إمن ُُٱللّ َُ ُوَعَدَكُُ مُُۡوَعۡدَُُٱلَۡۡق مُ ﴾ وعداا من حقه أن ينجَز، أو وعداا أنجزه. وهو الوعد بالبعث والجزاء ﴿وَوَعَدت كُمُۡ ﴾ وعد الباطل، وهو أن لا بعث ولا حساب، وإن كانا فالأصنام تشفع لكم ﴿خۡلَفۡتُكُمۡ ُ َ فَأُوَمَاُكََنَُ ُلمَُ ُعَلَيۡكُمُم منُسُلۡطََّٰن ُ ﴾ تسل ط ، فألجئكم إلى الكفر والمعاصي ﴿إمل ُٓ ُن َ أُدَعَوۡتُكُمُۡ﴾ إلا ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ
عدد الصفحات ٥١٨سورة إبراهيم الجزء الثادلث عشر 414 دعائي إياكم إليهما بتسويل، وهو ليس من جنس السلطان ﴿فَٱسۡتَجَبۡتُمُۡ ُلم ُ ﴾ أسرعتم إجابتي ﴿فَلَُ ُتَلُومُونمُ﴾ بوسوستي، فإن من صر ح بالعداوة لا يلام بأمثال ذلك ﴿وَلُومُوٓاُُْنفُسَكُم ُ َ أ﴾ حيث أطعتموني إذ دعوتكم، ولم تطيعوا ربكم لما دعاكم. واحتجت المعتزلة بأمثال ذلك على استقلال العبد بأفعاله، وليس فيها ما يدل عليه، إذ يكفي لصحتها أن يكون لقدرة العبد مدخل ما في فعله، وهو الكسب الذي يقوله أصحابنا (أي: أهل السنة والجماعة). (أقول: العبد مسؤول عن الجزء الاختياري، لأن الله تعالى وض ح الموافق والمخالف، فإذا أخذتم بالمخالفات يكون ذلك بالجزء الاختياري، وهو وإن كان ضعيفاا لكن العبد يؤاخذ به). ﴿م آُُنَا ُ َ أُبممُصۡۡمخمكُمُۡ ﴾ بمغيثكم من العذاب ﴿وَمَآُُنتُم َ أُبممُصۡۡمخم ُ ﴾ بمغيثي ﴿مُ إمن ُكَفَرۡتُُ ُبممَآُُشَُۡكۡتُمُونمُ َ أُ ممنُقَبۡلُ ُ ﴾ أي: إني كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم، أي في الدنيا، بمعنى تبرأت منه واستنكرته. أو كفرت بالذي أشركتمونيه وهو الله تعالى بطاعتكم إياي فيما دعوتكم إليه من عبادة الأصنام وغيرها من قبل إشراككم، حين ردَدْت أمره بالسجود لآدم عليه الصلاة والسلام ﴿إمن ُُٱلظ َّٰلممميَُ ُلَهُمُُۡعَذَاب ُُ لَمملُ َ أُ٢٢﴾ تتمة كلامِه، أو ابتداء كلام من الله تعالى. وفي حكاية أمثال ذلك لطف للسامعين وإيقاظ لهم حتى يحاسِبوا أنفسهم ويتدبروا عواقبهم. (23) ﴿دۡخملَُ ُ وَأُٱلَّ مينَُ ُءَامَنُواُُْوَعَمملُواُُْٱلص َّٰلمحََّٰتمُ ُجَن َّٰت ُ ُتََۡرمي ُممنُتََُۡ تمهَاُنۡهََّٰرُُ ٱلَِۡ ُخََّٰلِممينَُ ُفميهَاُبمإمذۡنمُُ رَب مهممۡ ُ﴾ بإذن الله تعالى وأمره، والمدخِلون هم الملائكة عليه السلام ﴿تََمي تُهُمُۡ ُفميهَاُسَلََّٰم ُ ُ٢٣﴾ أي: تحييهم الملائكة فيها بالسلام بإذن ربهم جل وعلا. (25) ﴿لَمُۡ َ أُتَرَُُكَيۡفَُ ُضََبَُ ُٱللّ ُُ ُمَثَلُٗ ﴾ كيف اعتمده ووضعه ﴿كَممَةُٗ ُطَي مبَةُٗ ُكَشَجَرَة ُ ُطَي مبَة ُ ﴾ أي: جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة ﴿صۡلُهَا َ أُثَابمت﴾ في الأرض ضارب بعروقه فيها ﴿وَفَرۡعُهَا﴾ وأعلاها ﴿فمُُٱلس مَآءمُ ُ٢٤﴾.
عدد الصفحات ٥١٩سورة إبراهيم الجزء الثادلث عشر 414 (24) ﴿تُؤۡتمُٓ ُكُلَهَا ُ أ﴾ تعطي ثمرها ﴿كُ ُ ُ حمينِۢ﴾ وق ته الله تعالى لإِثمارها ﴿بمإمذۡنمُُرَب مهَا ُ﴾ بإرادة خالقها وتكوينه ﴿وَيَضۡۡمبُُ ُٱللّ ُُ ُمۡثَالَُ ٱلَِۡ ُلملن اسمُ ُ لَعَل هُمُُۡيَتَذَك رُونَُُ٢٥﴾ لأن في ضبها زيادة إفهام وتذكير، فإنه تصوير للمعاني وإدناء لها من الحسِّ. (24) ﴿وَمَثَلُُُكَممَة ُ ُخَبميثَة ُُكَشَجَرَة ُ ُخَبميثَة ُ﴾ أي: كمثل شجرة خبيثة ﴿ٱجۡتُث تُۡ﴾ استؤصلت وأخِذت جثتها بالكلية ﴿ممنُفَوۡقمُُرۡضمُ ٱلَِۡ ﴾ لأن عروقها قريبة منه ﴿مَاُلَهَاُممنُقَرَار ُُ٢٦﴾ استقرار. واخت لف في الكلمة والشجرة، ففسرِّت الكلمة الطيبة بكلمة التوحيد ودعوة الإسلام والقرآن، والكلمة الخبيثة بالشَّك بالله تعالى والدعاء إلى الكفر وتكذيب الحق. ولعل المراد بهما ما يعم ذلك، فالكلمة الطيبة ما أعرَب عن حق أو دعا إلى صلاح، والكلمة الخبيثة ما كان على خلاف ذلك. وف سرِّ ت الشجرة الطيبة بالنخلة، وروي ذلك مرفوعاا، وبشجرة في الجنة. والخبيثة بالحنظل (وهو نبات عشبي شديد المرارة)، ولعل المراد بهما أيضاا ما يعم ذلك. (24) ﴿يُثَب متُُُٱللّ ُُ ُٱلَّ مينَُ ُءَامَنُواُُْبمٱلۡقَوۡلمُُٱلث ابمتمُ﴾ الذي ثبتَ بالحجة عندهم وتمك ن في قلوبهم ﴿فمُُٱلَۡۡيَوَّٰةمُ ُ ٱلد نۡيَا﴾ فلا يزالون إذا فتِنوا في دينهم كزكريا ويحيى عليهما السلام وجرجيس وشمعون والذين فتنهم أصحاب الأخدود ﴿وَفمُُٱلۡأٓخمرَةم ُ﴾ فلا يتلعثمون (أي: لا يترد دون أو لا يتلك ؤون) إذا سئلوا عن معتقدهم في الموقف، ولا تدهشهم أهوال يوم القيامة. وروي: أنه ﷺ ذكر قبض روح المؤمن فقال: «ثم تعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان في جلسانه في قبره ويقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: ربيَ الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد ﷺ، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي. فذلك قوله: ﴿يُثَب متُُُٱللّ ُُ ُٱلَّ مينَُ ُءَامَنُواُُْ بمٱلۡقَوۡلمُُٱلث ابمتمُ﴾» [ أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعا ﴿وَيُضمل ُ ُٱللّ ُُ ُٱلظ َّٰلممميَ ُ ﴾ الذين ظلموا أنفسهم بالاقتصار على التقليد، فلا يهتدون إلى الحق، ولا يثبتون في مواقف الفتن ﴿وَيَفۡعَلُُُٱللّ ُُ ُمَاُيَشَآءُُ ُ٢٧﴾ من تثبيت بعض وإضلال آخرين من غير اعتراض عليه جل وعلا. (28) ﴿لَمُۡ َ أُتَرَُُإملَُُٱلَّ مينَُ ُبَد لُواُْ ُنمعۡمَتَُُٱللّ مُ ُكُفۡرُٗا﴾ أي: بد لوا شكرَ نعمته كفراا، بأن وضعوه مكانه. أو بد لوا نفس النعمة كفراا، فإنهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين للكفر بدَلها، كأهل مكة، خلقهم الله تعالى وأسكنهم حرَمه وجعلهم قو ام بيته ووس ع عليهم أبواب رزقه وشر فهم بمحمد ﷺ، فكفروا ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ
عدد الصفحات ٥٢٠سورة إبراهيم الجزء الثادلث عشر 414 ذلك فق حِطوا سبع سنين وأسرِوا وقتلوا يوم بدر، وصاروا أذلاء، فبقوا مسلوبي النعمة وموصوفين بالكفر ﴿حَل واُْ َ وَأُقَوۡمَهُمُۡ﴾ الذين شايعوهم (أي: تابعوهم) في الكفر ﴿دَارَُُٱلَۡۡوَارمُ ُ٢٨﴾ دار الهلاك، بحملهم على الكفر. (29) ﴿جَهَن مَُُيَصۡلَوۡنَهَا ُ ﴾ أي: داخلين فيها مقاسين لحرِّها ﴿وَبمئۡسَُ ُٱلۡقَرَارُُُ٢٩﴾ أي: وبئس المقر جهنم. (31) ﴿وَجَعَلُواُُْللّم مُ ُندَادُٗ َ أاُلَ مُضمل واُْ ُعَنُسَبميلمهمۦ ُ ﴾ الذي هو التوحيد ﴿قُلُُۡتَمَت عُواُْ﴾ بشهواتكم، أو بعبادة الأوثان فإنها من قبيل الشهوات التي ي تمتع بها ﴿فَإمن ُُمَصميَُ كُمُُۡإملَُُٱلن ارمُُ٣٠﴾. (31) ﴿قُلُل معمبَادميَُُٱلَّ مينَُ ُءَامَنُواُْ﴾ خص هم بالإضافة تنويهاا (تعظيماا ) لهم وتنبيهاا على أنهم المقيمون لحقوق العبودية ﴿يُقميمُواُُْٱلص لَوَّٰةَُ ُوَيُنفمقُواُُْممم اُرَزَقۡنََّٰهُمُۡ ﴾ فيكون إيذاناا بأنهم لفرط مطاوعتهم للرسول ﷺ بحيث لا ينفك فِعلهم عن أمره ﴿سم ُٗ اُوَعَلَنميَةُٗ ﴾ أي: إنفاقَ سرِّ وعلانية . والأحب إعلان الواجب وإخفاء المتطو عِ به ﴿م منُقَبۡلمُُن َ أُتمَُ ۡ يَأُيَوۡملُُل ُ ُبَيۡعلُُفميهمُ﴾ فيَبتاع المقصرِّ ما يتدارك به تقصيره، أو يَفدى به نفسه ﴿وَلَُ ُخملََّٰل ُ ُ٣١﴾ ولا مخال ة فيشفع لك خليل. أو من قبل أن يأتى يوم لا انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالة، وإنما ي نتفع فيه بالإنفاق لوجه الله تعالى. (32) ﴿ٱللّ ُُ ُٱلَّ مي ُخَلَقَُُٱلس مََّٰوََّٰتمُ ُرۡضَُ وَٱلَِۡ ُنزَلَُ َ وَأُممنَُُٱلس مَآءمُ ُمَآءُُٗخۡرَجَُ َ فَأُبمهمۦُممنَُُٱلث مَرََّٰتمُ ُرمزۡقُٗاُل كُمۡ ُ﴾ تعيشون به؛ وهو يشمل المطعوم والملبوس ﴿وَسَخ رَُ ُلَكُمُُ ُٱلۡفُلۡكَُُلّمَجۡرميَُ ُفمُ ُٱلَۡۡحۡرمُ ُمۡرمهمۦ ُ َ بمأ﴾ بمشيئته إلى حيث توج هتم ﴿وَسَخ رَُ ُلَكُمُُُنۡهََّٰرَُ ٱلَِۡ ُ٣٢﴾ فجعلها م عَد ة لانتفاعكم وتصرفكم. وقيل: تسخير هذه الأشياء تعليم كيفية اتخاذها. (33) ﴿وَسَُخ رَُ ُلَكُمُُُٱلش مۡسَُ ُوَٱلۡقَمَرَُُدَآئمبَيۡم ُ ﴾ يدأبان (أي: يستمران) في سيرهما وإنارتهما وإصلاح ما يصلحانه من المكو نات ﴿وَسَخ رَُ ُلَكُمُُ ُٱلَ ۡلَُ ُوَٱلن هَارَُُ٣٣﴾ يتعاقبان لس باتكم ومعاشكم.
عدد الصفحات ٥٢١سورة إبراهيم الجزء الثادلث عشر 418 (35) ﴿وَءَاتَىَّٰكُمُم منُمُ كُ ُمَاُلُّۡمُوهُ ُ َ سَأ ﴾ أي: بعضَ ما سألتموه، فإن الموجود من كل صنف بعض ما في قدرة الله تعالى ﴿وَإِنُتَعُد واُْ ُنمعۡمَتَُُٱللّ مُ ُ لَُ ُتَُۡصُوهَآ ُ ﴾ لا تحصر وها ولا تطيقوا عد أنواعها فضلاا عن أفرادها، فإنها غير متناهية ﴿إمن ُُمنسََّٰنَُ ٱلُۡۡ لَظَلُوم ﴾ يظلم النعمة بإغفال شكرها، أو يظلم نفسه بأن يعرِّضها للحرمان ﴿كَف ارلُُ٣٤﴾ شديد الكفران (أي: النكران). وقيل: ظلوم في الشدة يشكو ويجزع، كَفار في النعمة يجَمع ويَمنع. (34) ﴿وَإِذُُۡقَالَُُإمبۡرََّٰهميمُُ ُرَب مُُٱجۡعَلُُۡهََّٰذَا ُٱلَۡۡلََُِ ﴾ بلدة مكة ﴿ءَاممنُٗا﴾ ذا أمْن لمن فيها ﴿وَٱجۡنُبۡنمُ ُ وَبَنم ُ ﴾ بعِّدْ ني وإياهم ﴿ن َ أُن عۡبُدَُُصۡنَامَُ ٱلَِۡ ُ٣٥﴾ واجعلنا منها في جانب. وفيه دليل على أن عصمة الأنبياء بتوفيق الله تعالى وحفظه إياهم، وهو بظاهره لا يتناول أحفاده وجميع ذريته. (34) ﴿رَب مُُإمن هُن ُُضۡلَلۡنَُ َ أُكَثميُٗاُم منَُُٱلن اسم ُ ﴾ فلذلك سألت منك العصمة واستعذت بك من إضلالهن. وإسناد الإضلال إليهن باعتبار السببية ﴿فَمَنُ تَبمعَنمُ ﴾ على ديني ﴿فَإمن هُۥُممن م ُ ﴾ أي: بعضي، لا ينفك عني في أمر الدين ﴿وَمَنُُۡعَصَانمُ ُفَإمن كَُُغَفُورلُُر حميملُُ٣٦﴾ تقدِر أن تغفر له وترحمه ابتداء، أو بعد التوفيق للتوبة. وفيه دليل على أن كل ذنب فلِل هِ أن يغفره حتى الشَّك، إلا أن الوعيد فر ق بينه وبين غيره. (34) ﴿ر ب نَآُُمُٓ إمن ُسۡكَنتُُ َ أُممنُذُر مي تّمُ ﴾ أي: بعض ذريتي؛ وهم إسماعيل ومن و لد منه، فإن إسكانه متضمِّن لإسكانهم ﴿بموَاد ُُغَيۡمُ ُذميُزَرۡع ُ﴾ يعني وادي مكة، فإنها حجرية لا تنبت ﴿عمندَُُبَيۡتمكَُُٱلۡمُحَر ممُ ﴾ الذي حر مت التعرض له والتهاون به. أو لم يزل معظماا ممن عاا يهابه الجبابرة. أو م نع منه الطوفان فلم يستولِ عليه، ولذلك سمي عتيقاا، أي أعتق منه. ودعا بهذا الدعاء أول ما قدِمَ، فلعله قال ذلك باعتبار ما كان أو ما سيؤول إليه. روي أن هاجر كانت (جارية) لسارة رضي الله عنها، فوهبتها لإبراهيم عليه السلام، فولدت منه إسماعيل عليه السلام، فغارت عليهما، فناشدته أن يَرجهما من عندها، فأخرجهما إلى أرض مكة، فأظهر الله تعالى عين زمزم، ثم إن جرهم (اسم قبيلة) رأوا ثَ م طيوراا فقالوا: لا طير إلا على الماء، فقصدوه فرأوهما وعندهما عين ، فقالوا: أشركينا في مائك نشَّكك في ألباننا ففعلتْ ﴿رَب نَاُلَمُقميمُواُْ ُٱلص لَوَّٰةَُ ﴾ أي: ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ
عدد الصفحات ٥٢٢سورة إبراهيم الجزء الثادلث عشر 419 (أي الخالي) من كل مرتفَ ق ومرتزَق (أي: شيء ينتفع به) إلا لإقامة الصلاة عند بيتك المحر م ، والمقصود من الدعاء توفيقهم لها ﴿فَٱجۡعَلُُۡفُۡ َ أُ مدَةُٗ ُم منَُُٱلن اسمُ ﴾ أي: أفئدة من أفئدة الناس ﴿تَهۡوميُُٓإملََۡهممُۡ ﴾ تسرع إليهم شوقاا ووداداا ﴿وَٱرۡزُقۡهُمُم منَُُٱلث مَرََّٰتمُ ﴾ مع سكناهم وادياا لا نبات فيه ﴿لَعَل هُمُُۡيَشۡكُرُونَُ ُ٣٧﴾ تلك النعمة. فأجاب الله عز وجل دعوته، فجعله حرماا آمناا تجبى إليه ثمرات كل شيء حتى توجد فيه الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية في يوم واحد. (38) ﴿رَب نَآُُإمن كَُُتَعۡلَمُُُمَاُنَُۡفمُ ُوَمَاُنُعۡلمنُ ُ ﴾ تعلم سر نا كما تعلم علننا. والمعنى إنك أعلم بأحوالنا ومصالحنا، وأرحم بنا منا بأنفسنا، فلا حاجة لنا إلى الطلب، لكنا ندعوك إظهاراا لعبوديتك، وافتقاراا إلى رحمتك، واستعجالاا لنيل ما عندك ﴿وَمَاُيَُۡفََُّٰ ُعَََُ ُٱللّ مُ ُممنُشََۡء ُ ُفمُ ُرۡضمُ ٱلَِۡ ُوَلَُ ُفمُُٱلس مَآءمُ ُ٣٨﴾ لأن العالمَِ بعلم ذاتير يستوي نسبته إلى كل معلوم. (39) ﴿ٱلَۡۡمۡدُُ ُللّم مُ ُٱلَّ مي ُوَهَبَُُلمُُعَََُ ُٱلۡكمبََمُ ﴾ أي: وهب لي وأنا كبير آيس من الولد. قي د الهبة بحال الكبر استعظاماا للنعمة، وإظهاراا لما فيها من الآية ﴿إمسۡمََّٰعميلَُ ُوَإِسۡحََّٰقَ ُ ﴾ روي أنه ولد له إسماعيل لتسع وتسعين سنة، وإسحاق لمئة واثنتي عشَّة سنة ﴿إمن ُُمُ رَب ُلَُسَمميعُُ ُٱلد عََٓءمُ ُ٣٩﴾ أي: لمجيب ه. وفيه إشعار بأنه دعا ربه وسأل منه الولد فأجابه ووهب له سؤله حينما وقع اليأس منه، ليكون من أجلِّ النعم وأجلاها. (51) ﴿رَب مُُٱجۡعَلۡنمُ ُمُقميمَُُٱلص لَوَّٰةمُ ﴾ معدِّلاا لها، موَاظباا عليها ﴿وَممنُذُر مي تّم ُ ﴾ والتبعيض لعلمه بإعلام الله تعالى أو استقراء عادته في الأمم الماضية أنه يكون في ذريته كفار ﴿رَب نَاُوَتَقَب لُُۡدُعََٓءمُ ُ٤٠﴾ واستجب دعائي، أو وتقبل عبادتي. (51) ﴿رَب نَاُٱغۡفمرُُۡلمُُوَلموََّٰلدمَي ُ ﴾ وقد تقدم عذر استغفاره لهما ﴿وَلملۡمُؤۡممنميَُُيَوۡمَُُيَقُومُُُٱلۡۡمسَا بُُُ٤١﴾ أي: يثبت. (52) ﴿وَلَُ ُتََۡسَبَ ُ ُٱللّ َُ ُغََّٰفملًُ ُعَم اُيَعۡمَلُُُٱلظ َّٰلممُونَ ُ ﴾ خطاب لرسول الله ﷺ. والمراد به تثبيته على ما هو عليه من أنه تعالى مطلع على أحوالهم وأفعالهم، لا يَفى عليه خافية، والوعيد بأنه معاقبهم على قليله وكثيره لا محالة ﴿إمن ُمَاُيُؤَخ مرُهُمُۡ﴾ يؤخر عذابهم ﴿لَمَوۡم ُ ُتَشۡخَصُُ ُفميهمُُبۡصََّٰرُُ ٱلَِۡ ُ٤٢﴾ أي: تشخص فيه أبصارهم، فلا تقر في أماكنها من هول ما ترى.
عدد الصفحات ٥٢٣سورة إبراهيم الجزء الثادلث عشر 421 (53) ﴿مُهۡطمعميَُ﴾ أي: مسرعين إلى الداعي (وهو سيدنا إسرافيل عليه السلام) أو مقبلين بأبصارهم لا يطرفون هيبة وخوفاا ﴿مُقۡنمُعمُ ُ رُءُوسمهممُۡ﴾ رافعيها ﴿لَُ ُيَرۡتَد ُُإملََۡهممُۡ ُطَرۡفُهُمۡ ُ ﴾ بل تثبت عيونهم شاخصة لا تطرف ﴿فُۡ َ وَأُ مدَتُهُمُۡ ُهَوَآءلُُ ٤٣﴾ خلاء . أي خالية عن الفهم لفرط الحيرة والدهشة. وقيل: خالية عن الخير، خاوية عن الحق. (55) ﴿نذمرمُ َ وَأُٱلن اسَُ ﴾ يا محمد ﷺ ﴿يَوۡمَُُ ُ ۡ يَأتميهممُُُٱلۡعَذَابُُ﴾ يعني يوم القيامة. أو يوم الموت، فإنه أول أيام عذابهم ﴿فَيَقُولُُُٱلَّ مينَُ ُظَلَمُواُْ ﴾ بالشَّك والتكذيب ﴿رَب نَآُُخ مرۡنَآُ َ أُإملََُٰٓ ُجَل ُ َ أُقَرميب ُ﴾ أخِّر العذاب عنا، أو رد نا إلى الدنيا وأمهلنا إلى حد من الزمان قريب، أو أخِّر آجالنا وأبقِنا مقدار ما نؤمن بك ﴿مبُۡ نج ُدَعۡوَتَكَُُوَنَت بمعمُُٱلر سُلَ ُ ُوَُ َ أُلَمُُۡ تَكُونُوٓاُُْقۡسَمۡتُم َ أُم منُقَبۡلُُُمَاُلَكُمُم منُزَوَال ُُ٤٤﴾ أي: أقسمتم أنكم باقون في الدنيا لا ت زالون بالموت. ولعلهم أقسموا بطراا وغروراا، أو دل عليه حالهم حيث بنَوا شديداا وأم لوا بعيداا. وقيل: أقسموا أنهم لا ينتقلون إلى دار أخرى. (54) ﴿وَسَكَنتُمُۡ ُفمُُمَسََّٰكمنمُ ُٱلَّ مينَُ ُظَلَمُوٓاُْ ُنفُسَهُمُۡ َ أ﴾ بالكفر والمعاصي؛ كعاد وثمود ﴿وَتَبَي َُ ُلَكُمُُۡ كَيۡفَُ ُفَعَلۡنَاُبمهممُۡ﴾ بما تشاهدونه في منازلهم من آثار ما نزل بهم، وما تواتر عندكم من أخبارهم ﴿وَضََبۡنَا ُلَكُمُُُ مۡثَالَُ ٱلَِۡ ُ٤٥﴾ من أحوالهم. أي: بي نا لكم أنكم مثلهم في الكفر واستحقاق العذاب. أو صفات ما فَعلوا وف عِل بهم، التي هي في الغرابة كالأمثال المضوبة. (54) ﴿وَقَدُُۡمَكَرُواُُْمَكۡرَهُمُۡ﴾ المستفرَغ فيه جهد هم لإبطال الحق وتقرير الباطل ﴿وَعمندَُُٱللّ مُ ُمَكۡرُهُمُۡ﴾ ومكتوب عنده فعل هم، فهو مجازيهم عليه. أو عنده ما يمكرهم به جزاءا لمكرهم وإبطالاا له ﴿وَإِنُكََنَُ ُ مَكۡرُهُمُۡ﴾ في العِظم والشدة ﴿لمتََُولَُ ُممنۡهُُُمبَالُُ ٱلُۡۡ٤٦﴾ المعنى أنهم مكروا ليزيلوا ما هو كالجبال الراسية ثباتاا وتمك ناا من آيات الله تعالى وشرائعه. (54) ﴿فَلَُ ُتََۡسَبَ ُ ُٱللّ َُ ُمُُۡلمفَُ ُوَعۡدمهمۦُرُسُلَهُۥٓ ُ ُإمن ُُٱللّ َُ ُعَزميزلُ﴾ غالب لا يماكَر، قادر لا يدافَع ﴿ذُوُٱنتمقَام ُُ٤٧﴾ لأوليائه من أعدائه. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ
عدد الصفحات ٥٢٤سورة إبراهيم الجزء الثادلث عشر 421 (58) ﴿يَوۡمَُُتُبَد لُُ ُرۡضُُ ٱلَِۡ ُغَيَُۡ ُرۡضمُ ٱلَِۡ ُوَٱلس مََّٰوََّٰتُ ُ ﴾ عطف على الأرض، وتقديره: والسموات غير السموات. والتبديل يكون في الذات وفي الصفة، والآية تحتملهما، فعن عل رضي الله تعالى عنه: تبدل أرضاا من فضة، وسماوات من ذهب. وعن ابن مسعود وأنس رضي الله تعالى عنهما: يح شَّ الناس على أرض بيضاء لم يَطئ عليها أحد خطيئة. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: هي تلك الأرض، وإنما تغير صفاتها ﴿وَبَرَزُواُْ﴾ من أجداثهم ﴿للّم مُ ُٱلۡوََّٰحمدمُ ُٱلۡقَه ارمُُ٤٨﴾ لمحاسبته ومجازاته. وتوصيفه بالوصفين (أي: الواحد والقهار) للدلالة على أن الأمر في غاية الصعوبة، فإن الأمر إذا كان لواحد غَ لا ب لا يغالب فلا مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار. (59) ﴿وَتَرَىُٱلۡمُجۡرممميَُ ُيَوۡمَئمذ ُُم قَر نميَُ﴾ ق رِنَ بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم في العقائد والأعمال، أو ق رنوا مع الشياطين، أو مع ما اكتسبوا من العقائد الزائغة والملكات الباطلة. أو ق رِنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأغلال، وهو يحتمل أن يكون تمثيلاا لمؤاخذتهم على ما اقترفته (أي: اكتسبته) أيديهم وأرجلهم ﴿فمُ ُصۡفَادمُ ٱلَِۡ ُ٤٩﴾ الصفد: القيد، وقيل الغل. (41) ﴿سََابميلُهُم ﴾ قمصانهم ﴿م منُقَطمرَان ُ﴾ وهو ما يتحل ب (أي: يسيل) من الأبهل (نوع من الشجر) فيطبخ فتهنأ (أي: تطلى) به الإِبل الجربى، فيحرق الجرب بحدته، وهو أسود منتن، تشتعل فيه النار بسرعة، تطلى به جلود أهل النار حتى يكون طلاؤه لهم كالقمص (جمع قميص)، ليجتمع عليهم لذع القطران ووحشة لونه ونتن ريحه مع إسراع النار في جلودهم. على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين ﴿وَتَغۡشََُّٰ ُ وُجُوهَهُمُُُٱلن ارُُُ٥٠﴾ أي: وتتغشاها لأنهم لم يتوج هوا بها إلى الحق، ولم يستعملوا في تدب ره مشاعرهم وحواسهم التي خلقت فيها لأجله. (41) ﴿لَمَجۡزميَُ ُٱللّ ُُ ُكُ ُ ُنَفۡس ُ ﴾ أي: يفعل بهم ذلك ليجزي كل نفس مجرمة ﴿م اُكَسَبَتۡ ُ ﴾ أو كل نفس من مجرمة أو مطيعة، لأنه إذا بينّ أن المجرمين يعاقبون لإجرامهم ع لِمَ أن المطيعين يثابون لطاعتهم ﴿إمن ُُٱللّ َُ ُ سَميعُُ ُٱلۡۡمسَابمُ ُ٥١﴾ لأنه لا يشغله حساب عن حساب. (42) ﴿هََّٰذَا ﴾ إشارة إلى القرآن أو السورة أو ما فيه من العظة والتذكير ﴿بَلََّٰغلُ ُل ملن اسمُ ﴾ كفاية لهم في الموعظة ﴿وَلَمُنذَرُواُْ ُبمهمۦ﴾ أي: لينصحوا ولينذروا بهذا البلاغ ﴿وَلَمَعۡلَمُوٓاُْ ُن مَا َ أُهُوَُُإملََّٰهلُ ُوََّٰحمدلُ ﴾ بالنظر والتأمل فيما فيه من الآيات الدالة عليه أو المنبهة على ما يدل عليه ﴿وَلَمَذ ك رَُ ُوْلُواُْ ُ أُلۡبََّٰبمُ ٱلَِۡ ُ٥٢﴾ فيرتدعوا عما يرديهم ويتدرعوا بما يح ظيهم (أي: ي نيلهم مكانة ومنزلة). واعلمْ أنه سبحانه وتعالى ذكر لهذا البلاغ ثلاث فوائد، هي الغاية والحكمة في إنزال الكتب: تكميل الرسل للناس، واستكمال القوة النظرية التي منتهى كمالها التوحيد، واستصلاح القوة العملية الذي هو التدر ع بلباس التقوى؛ جعلنا الله تعالى من الفائزين بها. تم بحمد الله تعالى استخلاص معاني الآيات والفوائد من تفسير البيضاوي رحمه الله تعالى في سورة إبراهيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أَنِ الحمد لله رَبِّ العالمين
عدد الصفحات ٥٢٥سورة الحجر الجزء الرابع عشر 422 ¬ سورة الحِ جْر مكيَّة، وهي تسع وتسعون آية (1) ﴿الٓر ُُتملۡكَُُءَايََّٰتُُ ُٱلۡكمتََّٰبمُ ُوَقُرۡءَان ُُم بمي ُُ١﴾ الإِشارة إلى آيات السورة. والْكِتاب هو السورة وكذا القرآن. (2) ﴿ر بَمَاُيَوَد ُُٱلَّ مينَُ ُكَفَرُواُُْلَوُُۡكََنُواُْ ُمُسۡلممميَُ ُ ٢﴾ حين عاينوا حال المسلمين عند نزول النصر أو حلول الموت أو يوم القيامة. ومعنى التقليل فيه الإيذان بأنهم لو كانوا يود ون الإِسلام مرة فبالحري أن يسارعوا إليه، فكيف وهم يودونه كل ساعة! وقيل: تدهشهم أهوال القيامة، فإن حانت منهم إفاقة في بعض الأوقات تمنوا ذلك. (3) ﴿ذَرۡهُمُۡ﴾ دعهم ﴿كُلُواُْ ۡ يَأُوَيَتَمَت عُواُْ﴾ بدنياهم ﴿وَيُلۡهمهممُُُمَلُ ُ ٱلَِۡ ﴾ ويشغلهم توقعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال عن الاستعداد للمَعاد (أقول: هذه القاعدة ليست للمؤمن، بل هي للكافر. الله تعالى خلق الكافر ومع ذلك فهو يرجِّح الدنيا على الآخرة، أما المؤمن فليس هكذا. بعض الناس سكارى بالدنيا ولو كانوا مؤمنين، لكن حق المؤمن أن لا يكون هكذا، بل حقه أن يشتغل بدنياه، ويقدِّم آخرته على دنياه) ﴿فَسَوۡفَُ ُيَعۡلَمُونَُُ٣﴾ سوء صنيعهم إذا عاينوا جزاءه. والغرض إقناط الرسول ﷺ من ارعوائهم (أي: رجوعهم)، وإيذان ه بأنهم من أهل الخذلان، وأن نصْحَهم بعد اشتغال بما لا طائل تحته. وفيه إلزام للحجة وتحذير عن ايثار التنعم وما يؤدي إليه طول الأمل. (5) ﴿وَمَآُُهۡلَكۡنَا َ أُممنُقَرۡيَة ُُإمل ُ ُوَلَهَاُكمتَابلُُم عۡلُوملُُ٤﴾ أجل مقد ر ك تب في اللوح المحفوظ (أو في علم الله تعالى الأزلي). (4) ﴿م اُتَسُۡ بمقُُُممنُُۡم ة ُ ُ أُجَلَهَا َ أ﴾ (أي: لا يجيء هلاكها قبل مجيء أوانه [)﴿وَمَاُيَسۡتَُ ُ ُۡخمرُونَُُ٥﴾ أي: وما يستأخرون عنه. (4) ﴿وَقَالُواُُْي هَا َ يََٰٓأ ُٱلَّ مي ُنُز ملَُُعَلَيۡهمُُٱلَّ مكۡرُُ﴾ نادَوا به النبي ﷺ على التهكم (أي: الاستهزاء) ﴿إمن كَُُ لَمَجۡنُونلُ ُ٦﴾ أي: إنك لتقول قول المجانين حين تدعي أن الله تعالى نزل عليك الذكر، أي القرآن. (4) ﴿ل وُُۡمَاُتمينَا ۡ تَأُبمٱلۡمَلََٰٓئمكَةم ﴾ ليصدِّقوك ويعض دوك (أي: يعينوك) على الدعوة. أو للعقاب على سُورَةُُ ُالۡمجُۡرمُ ¬ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ 21 99
عدد الصفحات ٥٢٦سورة الحجر الجزء الرابع عشر 423 تكذيبنا لك كما أتت الأمم المكذبة قبل ﴿إمنُكُنتَُُممنَُُٱلص َّٰدمقميَُ ُ٧﴾ في دعواك. (8) ﴿مَاُنُنَ ملُُ ُٱلۡمَلََٰٓئمكَةَُ ُإمل ُ ُبمٱلَۡۡق مُ ﴾ إلا تنزيلاا ملتبساا بالحق، أي بالوجه الذي قد ره واقتضته حكمته جل وعلا. ولا حكمة في أن تأتيكم بصور تشاهدونها، فإنه لا يزيدكم إلا لبساا (أي: اختلاطاا )، ولا في معاجلتكم بالعقوبة، فإن منكم ومن ذراريكم من سبقت كلمتنا له بالإِيمان ﴿وَمَاُكََنُوٓاُْ ُإمذُٗاُم نظَرمينَُ ُ٨﴾ أي: ولو نز لنا الملائكة ما كانوا منظَرين. (9) ﴿إمن اُنََّۡنُُ ُنَز لنَۡا ُٱلَّ مكۡرَُ﴾ رد لإِنكارهم واستهزائهم ﴿وَإِن اُلََُۥ ُلَحََّٰفمظُونَُ ُ٩﴾ أي: من التحريف والزيادة والنقص، بأن جعلناه معجزاا مبايناا لكلام البشَّ، بحيث لا يَفى تغيير نظمه على أهل اللسان. أو نفي تطر ق الخلل إليه في الدوام بضمان الحفظ له. كما نفى أن ي طعن فيه بأنه الم نزِل له. وقيل: الضمير في ﴿لَّه﴾ للنبي ﷺ. (11) ﴿وَلَقَدُُۡرۡسَلۡنَا َ أُممنُقَبۡلمكَُُفمُُشميَعمُُو لميَُ ٱلَِۡ ُ١٠﴾ أي: في فِرَقهم. جمع شيعة، وهي الفرقة المتفقة على طريق ومذهب. والمعنى: نب أنا رجالاا فيهم وجعلناهم رسلاا فيما بينهم. (11) ﴿وَمَاُتميهمم ۡ يَأُم منُر سُول ُ ُإمل ُ ُكََنُواُْ ُبمهمۦُيَسۡتَهۡزمءُونَُ ُ١١﴾ كما يفعل هؤلاء، وهو تسلية للنبيِّ عليه الصلاة والسلام. (12) ﴿كَذََّٰلمكَُ ُنَسۡلُكُهُۥ ﴾ ندخله ﴿فمُ ُقُلُوبمُُٱلۡمُجۡرممميَُ ُ١٢﴾ (أقول: أي ندخله في قلوب الذين تعل قت إرادتنا ومشيئتنا بإهلاكهم) وفيه دليل على أن الله تعالى يوجد الباطل في قلوبهم. (13) ﴿لَُ ُيُؤۡممنُونَُُبمهمۦُوَقَدُُۡخَلَتُُۡسُن ةُُ ُو لميَُ ٱلَِۡ ُ١٣﴾ أي: سنة الله تعالى فيهم بأن خذلهم وسلك الكفر في قلوبهم. أو بإهلاك من كذ ب الرسل منهم، فيكون وعيداا لأهل مكة. (15) ﴿وَلَوُُۡفَتَحۡنَا ُعَلَيۡهمم﴾ أي: على هؤلاء المقترِحين ﴿بَابُٗاُم منَُُٱلس مَآءمُ ُفَظَل واُْ ُفميهمُُيَعۡرُجُونَُُ١٤﴾ يصعدون إليها ويرَون عجائبها طول نهارهم مستوضحين لما يرون. أو تصعد الملائكة وهم يشاهدونهم. (14) ﴿لَقَالُوٓاُْ﴾ من غلوِّهم في العناد وتشكيكهم في الحق ﴿إمن مَاُسُك مرَتُۡ ُبۡصََّٰرُنَا َ أ﴾ س د تْ عن الإبصار بالسحر ﴿بَلُُۡنََّۡنُُ ُقَوۡملُُم سۡحُورُونَُ ُ١٥﴾ قد سَحَرنا محمد ﷺ بذلك، كما قالوه عند ظهور غيره من الآيات.
عدد الصفحات ٥٢٧