سورة يوسف الجزء الثادلث عشر 592 (94) ﴿ﭑﭒﭓﭔ﴾ يهوذا. روي: أنه قال: كما أحزنته بحمل قميصه الملط خ بالدم إليه فأ فرح ه بحمل هذا إليه ﴿ﭕﭖﭗ﴾ طرح البشير القميصَ على وجه يعقوب عليه السلام، أو طرحه يعقوب نفسه ﴿ﭘﭙﭚ﴾ عاد بصيراا لما انتعش فيه من القوة ﴿ﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ﴾ من حياة يوسف عليه السلام، وإنزال الفرح. (94) ﴿ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯ﴾ ومن حق المعترف بذنبه أن ي صفح عنه وي سأل له المغفرة. (98) ﴿ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺ﴾ أخ ره إلى السحر، أو إلى صلاة الليل، أو إلى ليلة الجمعة، تحرياا لوقت الإِجابة. أو إلى أن يستحل لهم من يوسف ويعلم أنه عفا عنهم، فإن عفو المظلوم شرط المغفرة. (99) ﴿ﭻﭼﭽﭾ﴾ روي: أنه وج ه إليه رواحل وأموالاا ليتجهز إليه بمن معه، واستقبله يوسف عليه السلام والملك بأهل مصر، وكان أولاده الذين دخلوا معه مصر اثنين وسبعين رجلاا وامرأة ﴿ﭿ ﮀﮁ﴾ ضم إليه أباه وخالته واعتنقهما؛ نز لها منزلة الأم ﴿ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ﴾ من القحط وأصناف المكاره. (111) ﴿ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ﴾ تحية وتكرمة له، فإن السجود كان عندهم يجري مجراها. وقيل معناه خروا لأجله سجداا لله شكراا. والمراد بالعرش هنا السرير الذي كان يجلس عليه يوسف عليه السلام ﴿ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ﴾ التى رأيتها أيام الصبا ﴿ﮙﮚﮛﮜﮝ﴾ صدقاا ﴿ﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤ﴾ ولم يذكر الجب لئلا يكون تثريباا عليهم ﴿ﮥﮦﮧﮨ﴾ أي: من البادية، لأنهم كانوا أصحاب المواشي وأهل البدو ﴿ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ﴾ أفسدَ بيننا وحر ش ﴿ﯓﯔﯕﯖﯗﯘ﴾ لطيف التدبير له، إذ ما من صعب إلا وتنف ذ فيه مشيئته ويتسهل دونها. (قال الكواشي: ذو لطف بمن يشاء. واللطف: الإحسان الخفي). ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ ﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ
عدد الصفحات ٤٩٦سورة يوسف الجزء الثادلث عشر 593 (وقال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: إنما يستحق هذا الاسم من يعلم دقائق المصالح وغوامضها وما دق منها وما لطف، ثم يسلك في إيصالها إلى المستصلح سبيل الرفق دون العنف. وحظ العبد من هذا الوصف الرفق بعباد الله تعالى والتلطف بهم [ تفس روح البيان) ﴿ﯙﯚﯛ﴾ بوجود المصالح والتدابير ﴿ﯜﯝ﴾ الذي يفعل كل شيء في وقته وعلى وجه يقتضي الحكمة. (111) ﴿ﯟﯠﯡﯢﯣ﴾ بعضَ الملك وهو ملك مصر ﴿ﯤﯥﯦﯧﯨ﴾ الكتب أو الرؤيا ﴿ﯩﯪﯫ﴾ مبدعَهما ﴿ﯬﯭ﴾ ناصري ومتولي أمري ﴿ﯮﯯ ﯰﯱ﴾ أَو الذي يتولاني بالنعمة فيهما ﴿ﯲﯳ﴾ اقبضني (أقول: صار رئيس مصر والتقى بأبويه، ومع هذا لم يكتفِ ببقائه في الدنيا) ﴿ﯴﯵﯶ﴾ من آبائي، أو بعامة الصالحين في الرتبة والكرامة. روي أن يعقوب عليه السلام أقام معه أربعاا وعشَّين سنة ثم توفي، وأوصى أن يدفن بالشام إلى جنب أبيه، فذهب به ودفنه ثمة، ثم عاد وعاش بعده ثلاثاا وعشَّين سنة، ثم تاقت نفسه إلى الم لك المخلد فتمنى الموت، فتوفاه الله تعالى طيباا طاهراا. (112) ﴿ﯷ﴾ إشارة إلى ما ذ كر من نبأ يوسف عليه السلام. والخطاب فيه للرسول ﷺ ﴿ﯸﯹ ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ﴾ المعنى: أن هذا النبأ غيب لم تعرفه إلا بالوحي، لأنك لم تحض إخوة يوسف عليه السلام حين عزموا على ما هم وا به من أن يجعلوه في غيابة الجب، وهم يمكرون به وبأبيه ليرسله معهم، ومن المعلوم الذي لا يَفى على مكذبيك أنك ما لقيت أحداا سمع ذلك فتعلمته منه. (113) ﴿ﰇﰈﰉﰊﰋ﴾ على إيمانهم وبالغت في إظهار الآيات عليهم ﴿ﰌﰍ﴾ لعنادهم وتصميمهم على الكفر (أقول: هذا العناد يحصل من أهل الكفر، وكذا يحصل من أهل الإيمان، وأهل الإيمان يعلمون أن كل مخلوق بمخلوقية الخالق، لكنهم لا يتعل قون بمراد الله جل وعلا، بل يتعلقون بنفوسهم بأمور الدنيا، كأنهم باقون فيها، لكن هيهات، لا يبقون. والكافر متعلِّ ق بالكفر، ومع كفرهم منهم من ي رزق الإيمان ومنهم من لا ي رزق، وينطبق عليه قوله تعالى: نذْ م لَََ ﴿لََْ ْجَهَنذْمَْْمِنَِْْنذةِْ الْ ْوَالنذاسِْ ْج َعِينَ﴾ َ أ) [ 119].
عدد الصفحات ٤٩٧سورة يوسف الجزء الثادلث عشر 595 (115) ﴿ﭑﭒﭓ﴾ على الإنباء أو القرآن ﴿ﭔﭕﭖ﴾ كما يفعله حمَلة الأخبار ﴿ﭗﭘ ﭙﭚ﴾ عِظة من الله تعالى ﴿ﭛﭜ﴾ عامة. (114) ﴿ﭝﭞﭟ﴾ وكم من آية، والمعنى: وكأيِّ عدد شئت من الدلائل الدال ة على وجود الصانع وحكمته وكمال قدرته وتوحيده ﴿ﭠﭡﭢﭣﭤ﴾ على الآيات ويشاهدونها ﴿ﭥﭦﭧﭨ﴾ لا يتفك رون فيها ولا يعتبرون بها. (114) ﴿ﭩﭪﭫﭬ﴾ في إقرارهم بوجوده وخالقيته ﴿ﭭﭮﭯﭰ﴾ بعبادة غيره، أو باتخاذ الأحبار أرباباا، ونسبة التبني إليه تعالى. أو النظر إلى الأسباب ونحو ذلك. (411) ﴿ﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷ﴾ عقوبة تغشاهم وتشملهم ﴿ﭸﭹﭺ ﭻ﴾ فجأةا من غير سابقةِ علامة ﴿ﭼﭽﭾﭿ﴾ بإتيانها، غير مستعدين لها. (118) ﴿ﮀﮁﮂ﴾ يعني الدعوة إلى التوحيد والإِعداد للمَعاد (أقول: علينا أن نكون هكذا، نغمض عيوننا عن أهلنا وأزواجنا، ونفتح عيوننا للآخرة)، ولذلك فسر السبيل بقوله: ﴿ﮃﮄﮅﮆﮇ ﮈ﴾ بيان وحجة واضحة غير عمياء ﴿ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ﴾ وأنزهه تنزيهاا عن الشَّكاء. (119) ﴿ﮔﮕﮖﮗﮘﮙ﴾ رد لقولهم: ﴿لَو ْْشاءَْْرَبُّنَْاْن زَلَْ لََْ ْمَلَْ ئِِكَة ﴾ [ 15]. وقيل معناه نفي استنباء النساء ﴿ﮚﮛ﴾ كما نوحي إليك، ويمي زون بذلك عن غيرهم ﴿ﮜﮝ ﮞﮟ﴾ لأن أهلها أعلم وأحلم من أهل البدو ﴿ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮪﮫ﴾ من المكذبين بالرسل والآيات، فيحذروا تكذيبك. أو من المشغوفين بالدنيا المتهالكين عليها، فيقلعوا عن حبها (أقول: هذا ليس صفة المؤمنين، لكنه يوجد فيهم) ﴿ﮬﮭﮮﮯﮰﮱ﴾ الشَّك والمعاصي ﴿ﯓﯔﯕ﴾ أي: يستعملون عقولهم ليعرفوا أنها خير. (111) ﴿ﯖﯗﯘﯙ﴾ أي: لا يغررهم تمادي أيامهم، فإن مَن قبلهم أمهلوا حتى أيس ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ
عدد الصفحات ٤٩٨سورة يوسف الجزء الثادلث عشر 594 الرسل عن النصر عليهم في الدنيا، أو عن إيمانهم لانهماكهم في الكفر، مترفِّهين متمادين فيه من غير وازع (أي: رادع) ﴿ﯚﯛﯜﯝ﴾ أي: كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون، أو كذبهم القوم بوعد الإِيمان. وقيل: الضمير للمرسَل إليهم، أي: وظن المرسَل إليهم أن الرسل قد كذَبوهم بالدعوة والوعيد ﴿ﯞﯟﯠﯡﯢﯣ﴾ النبي ﷺ والمؤمنين. وإنما لم يعيِّنهم للدلالة على أنهم الذين يستأهلون أن يشاء نجاتهم، لا يشاركهم فيه غيرهم ﴿ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ﴾ إذا نزل بهم. (111) ﴿ﯫﯬﯭﯮ﴾ في قصص الأنبياء وأممهم، أو في قصة يوسف عليه السلام وإخوته ﴿ﯯﯰﯱﯲ﴾ لذوي العقول المبر أة من شوائب الإِلف (أي: المألوفات) والركون إلى الحسِّ ﴿ﯳﯴ ﯵﯶ﴾ ما كان القرآن حديثاا يفترى ﴿ﯷﯸﯹﯺﯻ﴾ من الكتب الإِلهية ﴿ﯼﯽﯾ﴾ يح تاج اليه في الدين، إذ ما من أمر ديني إلا وله سند من القرآن بوسط أو بغير وسط (أي: بواسطة أو بغير واسطة) ﴿ﯿ﴾ من الضلال ﴿ﰀ﴾ ي نال بها خير الدارين ﴿ﰁﰂﰃ﴾ يصدِّقونه. تم بحمد الله تعالى استخلاص معاني الآيات والفوائد من تفسير البيضاوي رحمه الله تعالى في سورة يوسف وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أَنِ الحمد لله رَبِّ العالمين
عدد الصفحات ٤٩٩سورة الرعد الجزء الثادلث عشر 594 ¬ سورة الرعد مدنيَّة، وقيل: مكيَّة إلا قوله: ﴿و ي قُ ولُ الَّّذ ين ك ف رُ وا...﴾ الآية. وهي ثلاث وأربعون آية (1) ﴿الٓمٓر ُُتملۡكَُُءَايََّٰتُُ ُٱلۡكمتََّٰبم ُ ﴾ يعني بالكتاب السورة، وتِلْكَ إشارة إلى آياتها. أي: تلك الآيات آيات السورة الكاملة أو القرآن ﴿وَٱلَّ ميُٓ ُنزملَُ ُ أُ إملََۡكَُ ُممنُر ب مكَُُٱلَۡۡق ُ ﴾ وهو القرآن كله ﴿وَلََّٰكمن ُ ُ كۡثََُ َ أُٱلن اسمُ ُلَُ ُيُؤۡممنُونَُ ١﴾ لإِخلالهم بالنظر والتأمل فيه. (2) ﴿ٱللّ ُُ ُٱلَّ مي ُرَفَعَُُٱلس مََّٰوََّٰتمُ ُبمغَيۡمُ ُعَمَد ُ﴾ جمع عماد ﴿تَرَوۡنَهَا ُ﴾ وهو دليل على وجود الصانع الحكيم، فإن ارتفاعها على سائر الأجسام المساوية لها في حقيقة الجرمية، واختصاصها بما يقتضي ذلك لا بد وأن يكون بمخصِّص ليس بجسم ولا جسماني، يرجِّح بعض الممكنات على بعض بإرادته، وعلى هذا المنهاج سائر ما ذكر من الآيات ﴿ثُم ُُٱسۡتَوَىَُّٰ ُعَََُ ُ ٱلۡعَرۡشم ُ ﴾ بالحفظ والتدبير ﴿وَسَخ رَُ ُٱلش مۡسَُ ُوَٱلۡقَمَرَ ُ ﴾ ذل لهما لِما أراد سبحانه وتعالى منهما، كالحركة المستمرة على حدر من السرعة ينفع في حدوث الكائنات وبقائها ﴿ُ كُ ل ُيََۡرمي ُجَل ُ َ لِمُم سَم ٗ ُ ﴾ لمدة معينة ي تِم فيها أدوارَه. أو لغاية مضوبة ينقطع دونها سيره ﴿يُدَب مرُُ ُمۡرَُ ٱلَِۡ ﴾ أي: أمْرَ ملكوته، من الإيجاد والإِعدام والإِحياء والإِماتة وغير ذلك ﴿يُفَص ملُُ ُٱلۡأٓيََّٰتمُ ﴾ ينزلها ويبيِّنها مفص لة. أو يح ْدث الدلائل واحداا بعد واحد ﴿لَعَل كُم ُبملمقَآءمُُ رَب مكُمُُۡتُوقمنُونَُُ٢﴾ لكي تتفكروا فيها وتتحققوا كمال قدرته، فتعلموا أن من قَدِر على خلق هذه الأشياء وتدبيرها قَدِر على الإعادة والجزاء. (3) ﴿وَهُوَُُٱلَّ مي ُمَد ُُرۡضَُ ٱلَِۡ ﴾ بسَطها طولاا وعرضاا لتثبت عليها الأقدام وينقلب عليها الحيوان ﴿وَجَعَلَُ ُ فميهَاُرَوََّٰسمَُ ﴾ جبالاا ثوابت ﴿نۡهََّٰرُٗ َ وَأا ُ﴾ ضم ها إلى الجبال، وعل ق بهما فعلاا واحداا من حيث إن الجبال أسباب لتولدها (أي: لتولد الأنهار. فإن الجبال تخزِّن المطر، وإذا احتيج إليه فإن الله تعالى يأمره فيجري للناس) ﴿وَممُنُ مُ كُ ُٱلث مَرََّٰتمُ ُجَعَلَُُفميهَاُزَوۡجَيۡمُ ُٱثۡنَيۡم ُ ﴾ أي: وجعل فيها من جميع أنواع الثمرات صنفين اثنين؛ كالحلو والحامض، والأسود والأبيض، والصغير والكبير ﴿يُغۡشمُ ُٱلَ ۡلَُ ُٱلن هَارَ ُ ﴾ ي لبسه مكانه فيصير الجو مظلماا بعد ما سُورَةُُ ُالر عۡدمُ ¬ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ 11 22
عدد الصفحات ٥٠٠سورة الرعد الجزء الثادلث عشر 594 كان مضيئاا ﴿إمن ُُفمُُذََّٰلمكَُ ُلَأٓيََّٰت ُ ُل مقَوۡم ُُيَتَفَك رُونَُُ٣﴾ فيها. فإن تكو نها وتخص صها بوجه دون وجه دليل على وجود صانع حكيم دب ر أمرها وهيأ أسبابها. (5) ﴿وَفمُُرۡضمُ ٱلَِۡ ُقمطَعلُ ُم تَجََّٰومرََّٰتلُ ﴾ بعضها طيبة وبعضها سبخة (المالحة التي لا تنبت)، وبعضها رخوة وبعضها صلبة، وبعضها تصلح للزرع دون الشجر وبعضها بالعكس. ولولا تخصيص قادر م وقِع لأفعاله على وجه دون وجه لم تكن كذلك، لاشتراك تلك القطع في الطبيعة الأرضية وما يلزمها ويَعرض لها بتوسط ما يعرض من الأسباب السماوية، من حيث أنها متضامة متشاركة في النسب والأوضاع ﴿وَجَن َّٰتلُ ُم منُُۡعۡنََّٰب ُ َ أُ وَزَرۡعلُُوَنََميل ﴾ وبساتين فيها أنواع الأشجار والزروع ﴿صمنۡوَان ﴾ نخلات أصلها واحد ﴿وَغَيُُۡ ُصمنۡوَان ُ ﴾ متفرقات مختلفات الأصول ﴿يُسۡقََُّٰ ُبممَآء ُُوََّٰحمد ُ ُوَنُفَض ملُُ ُبَعۡضَهَا ُعََََُّٰ ُبَعۡض ُ ُفمُُكُلم ُ ٱلُِۡ ﴾ في الثمر شكلاا وقدراا ورائحة وطعماا، وذلك أيضاا مما يدل على الصانع الحكيم، فإن اختلافها مع اتحاد الأصول والأسباب لا يكون إلا بتخصيص قادر مختار ﴿إمن ُُفمُ ُذََّٰلمكَُ ُلَأٓيََّٰت ُ ُل مقَوۡم ُُيَعۡقملُونَُُ٤﴾ يستعملون عقولهم بالتفكر. (4) ﴿وَإِنُتَعۡجَبُۡ﴾ يا محمد عليه الصلاة والسلام من إنكارهم البعث ﴿فَعَُجَبلُُقَوۡلُهُمُۡ﴾ حقيق بأن ي تعج ب منه، فإن من قدر على إنشاء ما قص عليك كانت الإِعادة أيسرَ شيء عليه. والآيات المعدودة كما هي دالة على وجود المبدأ فهي دالة على إمكان الإِعادة من حيث إنها تدل على كمال علمه وقدرته وقبول المواد لأنواع تصرفاته ﴿ءمذَا َ أُكُن ُاُتُرََّٰبًا ُءمن ا َ أُلَفمُ ُخَلۡق ُُجَدميد ُُوْلََٰٓئمكَُ ُ أُٱلَّ مينَُ ُكَفَرُواُْ ُبمرَب مهممۡ ُ﴾ لأنهم كفروا بقدرته على البعث ﴿وْلََٰٓئمكَُ ُ وَأُغۡلََّٰلُُ ٱلَِۡ ُفمُٓ ُعۡنَاقمهممۡ ُ َ أ﴾ مقي دون بالضلال لا يرجى خلاصهم، أو ي غَلّون يوم القيامة ﴿وْلََٰٓئمكَُ ُ وَأُ صۡحََّٰبُُ َ أُٱلن ُارم ُُهُمُُۡفميهَاُخََّٰلِمُونَُ ُ٥﴾ لا ينفك ون عنها.
عدد الصفحات ٥٠١سورة الرعد الجزء الثادلث عشر 598 (4) ﴿وَيَسۡتَعۡجملُونَكَُ ُبمٱلس ي مئَةمُ ُقَبۡلَُُٱلَۡۡسَنَةمُ ﴾ بالعقوبة قبل العافية؛ وذلك أنهم استعجلوا ما ه ددوا به من عذاب الدنيا استهزاءا ﴿وَقَدُُۡخَلَتُُۡ ممنُقَبۡلمهممُُُٱلۡمَثُلََّٰتُ ُ ﴾ أي: عقوبات أمثالهم من المكذبين، فما لهم لم يعتبروا بها ولم يجوِّزوا حلول مثلها عليهم؟ ﴿وَإِن ُُرَب كَُُلََُّو ُمَغۡفمرَة ُُل ملن اسمُ ُعََََُّٰ ُ ظُلۡممهممۡ ُ ﴾ مع ظلمهم أنفسهم (فهو أرحم الراحمين يرحمنا) والتقييد به دليل على جواز العفو قبل التوبة (أقول: وذلك لقوله تعالى: ﴿إِْن ْْتَ ْ تَْنِْبهْواْكَْبَْائِِْرَْْمَْاْ تهْن ْهَْو ْنَْْعَْن ْههْْنهْكَْفِّْر ْْعَْن ْكهْم ْْسَْيِّْئَْاتِْكهْم ْ﴾ [ 31]) فإن التائب ليس على ظلمه، ومَن منع ذلك خَص الظلم بالصغائر المكف رة لمجتنِب الكبائر، أو أو ل المغفرة بالستر والإِمهال ﴿وَإِن ُُرَب كَُُلَشَدميدُُ ُ ٱلۡعمقَابمُُ٦﴾ للكفار أو لمن شاء. (4) ﴿وَيَقُولُُُٱلَّ مينَُ ُكَفَرُواُُْلَوۡلَُٓ ُنزملَُ ُ أُعَلَيۡهمُُءَايَةلُُ م منُر ب مهمۦٓ ُ﴾ لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة عليه، واقتراحاا لنحو ما أوتي موسى وعيسى عليهما السلام ﴿إمن مَآُُنتَُ َ أُمُنذمرل ُ﴾ مرسَل للإنذار كغيرك من الرسل، وما عليك إلا الإِتيان بما تتضح به نبوتك من جنس المعجزات، لا بما ي قترح عليك ﴿مُ وَلمكُ ُقَوۡم ُُهَاد ُُ٧﴾ نبي مخصوص بمعجزات من جنس ما هو الغالب عليهم، يهديهم إلى الحق ويدعوهم إلى الصواب. أو قادر على هدايتهم وهو الله تعالى، لكن لا يهدي إلا من يشاء هدايته بما ينزِّل عليك من الآيات. ثم أردف ذلك بما يدل على كمال علمه وقدرته وشمول قضائه وقدره، تنبيهاا على أنه تعالى قادر على إنزال ما اقترحوه، وإنما لم ينزل لعلمه بأن اقتراحهم للعناد دون الاسترشاد، وأنه قادر على هدايتهم، وإنما لم يهدِهم لسبْق قضائه عليهم بالكفر فقال تعالى: (8) ﴿ٱللّ ُُ ُيَعۡلَمُُُمَاُتََۡمملُُ ُكُ ُ ُنثََُّٰ ُ أ﴾ أي: حمَلها، أو ما تحمله على أي حال هو من الأحوال الحاضة والمترقبة ﴿وَمَاُتَغميضُُ ُرۡحَامُُ ٱلَِۡ ُوَمَاُتَزۡدَادُ ُ﴾ وما تنقصه وما تزداده من الجثة والمدة والعدد ﴿وَكُ ُ ُشََۡء ُ ُعمندَهُۥ ُ بمممقۡدَار ُ ُ٨﴾ بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه، فإنه تعالى خص كل حادث بوقت وحال معينين، وهي أ له أسباباا مسوقة إليه تقتضي ذلك. (9) ﴿عََّٰلممُُ ُٱلۡغَيۡبمُ﴾ الغائب عن الحس ﴿وَٱلش هََّٰدَةمُ ﴾ الحاض له ﴿ٱلۡكَبميُُ﴾ العظيم الشأن الذي لا يَرج عن علمه شيء ﴿ٱلۡمُتَعَالمُُ٩﴾ المستعل على كل شيء بقدرته، أو الذي كبر عن نعت المخلوقين وتعالى عنه. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ
عدد الصفحات ٥٠٢سورة الرعد الجزء الثادلث عشر 599 (11) ﴿سَوَآءلُ ُم منكُمُم نُُۡسَ ُ َ أُٱلۡقَوۡلَُ﴾ في نفسه ﴿وَمَنُجَهَرَُُبمهمۦ﴾ لغيره ﴿وَمَنُُۡهُوَُُمُسۡتَخۡف ُ ُبمٱلَ ۡلمُ ﴾ طالب للخفاء في مختبأ بالليل ﴿وَسَارمبُ ُ ﴾ بارز ﴿بمٱلن هَارمُُ١٠﴾ يراه كل أحد (من العباد). (11) ﴿لََُۥ ﴾ لمن أسر أو جهر أو استخفى أو سرب (أي: برز) ﴿مُعَق مبََّٰت ﴾ ملائكة تعتقب في حفظه. أو لأنهم يعقبون أقواله وأفعاله فيكتبونها ﴿م من ُُبَيۡمُ ُيَدَيۡهمُ ُوَممنُُۡخَلۡفمهمۦ﴾ من جوانبه، أو من الأعمال ما قد م وأخ ر ﴿يََۡفَظُونَهُۥ ُممنُُۡمۡرمُ َ أُٱللّ م ُ ﴾ من بأسه متى أذنب بالاستمهال أو الاستغفار له، أو يحفظونه من المضارِّ. وقيل: «مِن» بمعنى الباء (أي: بأمر الله تعالى). (قال أولياؤنا رضي الله تعالى عنهم: ﴿لَّه﴾ سبحانه بالنسبة إلى كل الأشياء ﴿مهعَقِّبَات ﴾ مسميات بالملائكة، يعقبن عليها متواليات متتاليات محيطات ﴿مِن ْْبَين ِْ ْيَدَي هِْ ْوَمِن ْْخَل فِهِْ ْيََ فَظهونَهه﴾ عما لا يعنيه وينافره ويؤذيه، وما هو إلا ﴿مِن ْْم رِْ َ أْاللِ﴾ إياهم وتعلق إرادته ومشيئته لحصانته وحفظه على مقتضى لطفه وجماله. ﴿إمن ُُٱللّ َُ ﴾ (المدبِّر لأمور عباده المصلح لأحوالهم)ُ﴿لَُ ُيُغَي مُُ ُمَاُبمقَُوۡم ُ﴾ من العافية والنعمة ﴿حَتّ َُّٰ ُيُغَي مُواُْ ُمَاُ نفُسمهممۡ ُ َ بمأ﴾ من الأحوال الجميلة بالأحوال القبيحة ﴿وَإِذَآُُرَادَُ َ أُٱللّ ُُ ُبمقَوۡم ُُسُوٓءُٗ اُفَلَُ ُمَرَد ُُلََُۥ ُ ﴾ فلا رد له ﴿وَمَاُلَهُمُ م منُدُونمهمۦُممنُوَال ُُ١١﴾ ممن يل أمرهم فيدفع عنهم السوء. وفيه دليل على أن خلاف مراد الله تعالى محال. (12) ﴿هُوَُُٱلَّ مي ُيُرميكُمُُُٱلۡبََۡقَُ ُخَوۡفُٗا﴾ من أذاه ﴿وَطَمَعُٗ ا﴾ في الغيث. أي: إراءة خوف وطمع. وقيل يَاف المطر من يضه، ويطمع فيه من ينفعه ﴿وَيُنشمئُُ ُٱلس حَابَُ ﴾ الغيم المنسحب في الهواء ﴿ٱلث مقَالَُُ١٢﴾ وهو جمع ثقيلة. (13) ﴿وَيُسَب محُُ ُٱلر عۡدُُ﴾ ويسبح سامعوه ﴿بِمَمۡدمهمۦ ﴾ ملتبسين به، فيضجون بسبحان الله والحمد لله. أو يدل الرعد بنفسه على وحدانية الله تعالى وكمال قدرته، ملتبساا بالدلالة على فضله ونزول رحمته. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: سئل النبي ﷺ عن الرعد فقال: «ملك موك ل بالسحاب، معه مخاريق (أي: سيوف) من نار يسوق بها السحاب» [ الإمام الترمذي رحمه الله تعالى] ﴿وَٱلۡمَلََٰٓئمكَةُُ ُممنُُۡخميفَتمهمۦ﴾ من خوف الله تعالى وإجلاله. وقيل: الضمير للرعد ﴿وَيُرۡسملُُُٱلص وََّٰعمقَُ ُفَيُصميبُُ ُبمهَاُمَنُيَشَآءُُ ﴾ فيهلكه ﴿وَهُمُُۡيُجََّٰدملُونَُ ُفمُُ ٱللّ مُ ﴾ حيث يكذبون رسول الله ﷺ فيما يصفه به من كمال العلم والقدرة والتفرد بالألوهية وإعادة الناس ومجازاتهم. والجدال: التشدد في الخصومة. روي أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أخا لبيد وَفَدا على رسول الله ﷺ قاصدين لقتله، فأخذه عامر بالمجادلة، ودار أربد من خلفه ليضبه بالسيف، فتنب ه له رسول الله ﷺ وقال: اللهم اكفنيهما بما شئت، فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة فقتلته، ورمى عامراا بغدة فمات في بيت سلولية (وهي قبيلة من العرب أقلهم وأرذلهم)، وكان يقول غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية، فنزلت. ﴿وَهُوَُُشَدميدُُ ُٱلۡممحَالمُُ١٣﴾ المماحلة: المكايدة لأعدائه.
عدد الصفحات ٥٠٣سورة الرعد الجزء الثادلث عشر 411 (15) ﴿لََُۥ ُدَعۡوَةُُُٱلَۡۡق م ُ ﴾ الدعاء الحق، فإنه الذي يحق أن يعبد ويدعى إلى عبادته دون غيره. أو له الدعوة المجابة، فإن من دعاه أجابه. وقيل: الحَقًُّ هو الله تعالى، وكل دعاء إليه دعوة الحق. والمراد بالجملتين إن كانت الآية في عامر وأربد أن إهلاكهما من حيث لم يشعرا به مًِحال من الله تعالى إجابة لدعوة رسوله ﷺ، أو دلالة على أنه على الحق. وإن كانت عامة فالمراد وعيد الكفرة على مجادلة رسول الله ﷺ بحلول مًِحاله بهم وتهديدهم بإجابة دعاء الرسول ﷺ عليهم، أو بيان ضلالهم وفساد رأيهم ﴿وَٱلَّ مينَُ ُيَدۡعُونَُ ممنُ دُونمهمۦ﴾ أي: والأصنام الذين يدعوهم المشَّكون ﴿لَُ ُيَسۡتَجميبُونَُ ُلَهُمُبمشَۡء ُ ﴾ من الطلبات ﴿إمل ُ ُ كَبََّٰسمطمُ ُكَف يۡهمُ﴾ إلا كاستجابة من بسط كفيه ﴿إملَُُ ٱلۡمَآءمُُلَمَبۡلُغَُ ُفَاهُُ﴾ يطلب منه أن يبلغه ﴿وَمَاُهُوَُُ بمبََّٰلمغمهمۦ ُ ﴾ لأنه جماد لا يشعر بدعائه، ولا يقدر على إجابته والإِتيان بغير ما ج بل عليه، وكذلك آلهتهم. وقيل: ش بِّهوا في قلة جدوى دعائهم لها بمن أراد أن يغترف الماء ليشَّبه فبسط كفيه ليشَّبه ﴿وَمَاُدُعََٓءُُ ُٱلۡكََّٰفمرمينَُ ُإمل ُ ُفمُ ُضَلََّٰل ُ ُ١٤﴾ في ضياع وخسار وباطل. (14) ﴿وَلِلَّهُِۤيَسۡجُدُُۤمَنُفمُُٱلس مََّٰوََّٰتمُ ُرۡضمُ وَٱلَِۡ ُطَوۡعَُٗ ُوَكَرۡهُٗا﴾ يح تمل أن يكون السجود على حقيقته، فإنه يسجد له الملائكة والمؤمنون من الثقلين طوعاا حالتي الشدة والرخاء، والكفرة كرهاا حال الشدة والضورة ﴿وَظملََّٰلُهُم ﴾ بالعرَض. أو أن يراد به انقيادهم لإِحداث ما أراده منهم شاؤوا أو كرهوا، وانقياد ظلالهم لتصريفه إياها بالمد والتقليص ﴿بمٱلۡغُدُو مُ ُوَٱلۡأٓصَالمُ ُ١٥﴾ المراد بهما الدوام. والغدو : جمع غداة، والآْصالِ جمع أصيل، وهو ما بين العصر والمغرب. (14) ﴿قُلُُۡمَنُر ب ُُٱلس مََُّٰ وََّٰتمُ ُرۡضمُ وَٱلَِۡ ﴾ خالق هما ومتولي أمرهما ﴿قُلمُُٱللّ ُ ُ ﴾ أجب عنهم بذلك إذ لا جواب لهم سواه، ولأنه البينِّ الذي لا يمكن المراء (الجدل) فيه، أو لقِّنهم الجواب به ﴿قُلُُۡفَٱتَّ َذۡتُم َ أُم منُ دُونمهمۦُٓ﴾ ثم ألزمهم بذلك لأن اتخاذهم منكَر بعيد عن مقتضى العقل ﴿وۡلَمَآءَُ َ أُلَُ ُيَمۡلمكُونَُُنفُسمهممُۡ َ لِمُنَفۡعُٗاُوَلَُ ُ ضَ ُٗ ا ُ﴾ لا يقدرون على أن يجلبوا إليها نفعاا أو يدفعوا عنها ضاا، فكيف يستطيعون إنفاع الغير ودفع الض عنه؟! وهو دليل ثان على ضلالهم وفساد رأيهم في اتخاذهم أولياء رجاء أن يشفعوا لهم ﴿قُلُُۡهَلُُۡيَسۡتَومُ يُ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ ﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓ ﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜﰝ
عدد الصفحات ٥٠٤سورة الرعد الجزء الثادلث عشر 411 عۡمََُّٰ ٱلَِۡ ُوَٱلَۡۡصميُُ ﴾ المشَّك الجاهل بحقيقة العبادة والموجبِ لها والموحِّد العالم بذلك. وقيل: المعبود الغافل عنكم والمعبود المطلع على أحوالكم ﴿مُۡ َ أُهَلُُۡتَسۡتَومي ُٱلظ لُمََّٰتُُ ُوَٱلن ورُ ُ ﴾ الشَّك والتوحيد ﴿مُۡ َ أُجَعَلُواُُْللّم مُ ُشَُُكََٓءَُ ُ خَلَقُواُُْكَخَلۡقمهمۦُفَتَشََّٰبَهَُ ُٱلَۡۡلۡقُُ ُعَلَيۡهممۡ ُ﴾ خلق الله تعالى وخلق هم. والمعنى: أنهم ما اتخذوا لله شركاء خالقين مثله حتى يتشابه عليهم الخلق فيقولوا هؤلاء خلقوا كما خلق الله تعالى فاستحقوا العبادة كما استحقها، ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلاا عما يقدر عليه الخالق ﴿قُلمُُٱللّ ُُ ُخََّٰلمقُُ ُمُ كُ ُ شََۡء ُ ﴾ أي: لا خالق غيره فيشاركه في العبادة. جعلَ الخلق موجب العبادة ولازِمَ استحقاقها، ثم نفاه عمن سواه ليدل على قوله: ﴿وَهُوَُُٱلۡوََّٰحمدُُ ﴾ المتوحِّ د بالألوهية ﴿ٱلۡقَه َّٰرُُ ُ١٦﴾ الغالب على كل شيء. (14) ﴿نزَلَُ َ أُممنَُُٱلس مَآءمُ ُمَآءُٗ﴾ من السحاب ﴿فَسَالَتُۡ ُوۡدميَةُۢ َ أ﴾ أنهار ﴿بمقَدَرمهَا ﴾ بمقدارها الذي علم الله تعالى أنه نافع غير ضارر، أو بمقدارها في الصغر والكبر ﴿فَٱحۡتَمَلَُ ُٱلس يۡلُُ ُزَبَدُٗا﴾ رفعه ﴿ر ابميُٗا ُ﴾ عالياا ﴿وَممم اُيُوقمدُو نَُُعَلَيۡهمُُفمُ ُٱلن ارمُ﴾ يعم الفلز ات؛ كالذهب والفضة والحديد والنحاس، على وجه التهاون بها إظهاراا لكبريائه ﴿ٱبۡتمغَآءَُُحملۡيَة ُ﴾ أي: طلب حلية (أي: زينة) ﴿وُۡ َ أُمَتََّٰع ُ ﴾ كالأواني وآلات الحرب والحرث. والمقصود من ذلك بيان منافعها ﴿زَبَدلُُم مثۡلُهُۥ ُ﴾ أي: ومما يوقدون عليه زبد مثل زبد الماء، وهو خبَثه ﴿كَذََّٰلمكَُ ُ يَضۡۡمبُُ ُٱللّ ُُ ُٱلَۡۡق ُ ُوَٱلۡبََّٰطملَ ُ ﴾ مثل الحق والباطل، فإنه مث لَ الحق في إفادته وثباته بالماء الذي ينزل من السماء فتسيل به الأودية على قدر الحاجة والمصلحة فينتفع به أنواع المنافع، ويمكث في الأرض بأن يثبت بعضه في منافعه ويسلك بعضه في عروق الأرض إلى العيون والقنى (جمع قناة) والآبار، وبالفلز (أي: معادن الأرض) الذي ينتفع به في صوغ الحل واتخاذ الأمتعة المختلفة، ويدوم ذلك مدة متطاولة. والباطل في قلة نفعه وسرعة زواله بزبَدهما. وبين ذلك بقوله: ﴿م ُ َ فَأاُٱلز بَدُُُفَيَذۡهَبُُُجُفَآءٗ ُ ﴾ أي: يرمي به السيل، أو الفلز المذاب ﴿م ا َ وَأُمَاُ يَنفَعُُُٱلن اسَُ ﴾ كالماء وخلاصة الفلز ﴿فَيَمۡكُثُُُفمُ ُرۡضم ُ ٱلَِۡ ﴾ ينتفع به أهلها ﴿كَذََّٰلمكَُ ُيَضۡۡمبُُ ُٱللّ ُُ ُمۡثَالَُ ٱلَِۡ ُ١٧﴾ لإيضاح المشتبهات. (18) ﴿لملَّ مينَُ ُٱسۡتَجَا بُواُْ﴾ للمؤمنين الذين استجابوا ﴿لمرَب مهممُُُٱلُۡۡسۡنََّٰ ُ ﴾ الاستجابة الحسنى ﴿وَٱلَّ مينَُ ُلَمُُۡ يَسۡتَجميبُواُْ ُلََُۥ ﴾ وهم الكفرة ﴿لَوُُۡن ُ َ أُلَهُمُم اُفمُ ُرۡضمُ ٱلَِۡ ُجََميعُٗ اُوَممثۡلَهُۥُمَعَهُۥُلََفۡتَدَوۡاُْ ُبمهمۦٓ ُ ﴾ لبيان مآل غير المستجيبين ﴿وْلََٰٓئمكَُ ُ أُلَُهُمُُۡسُوٓءُُ ُٱلۡۡمسَابمُ ﴾ وهو المناقشة فيه، بأن يحاسَب الرجل بذنبه لا يغفر منه شيء ﴿وَىَّٰهُمُۡ ۡ وَمَأ﴾ مرجعهم ﴿جَهَن مُ ُُوَبمئۡسَُ ُٱلۡممهَادُُُ١٨﴾ المستقر.
عدد الصفحات ٥٠٥سورة الرعد الجزء الثادلث عشر 412 (19) ﴿فَمَن َ أُيَعۡلَمُُُن مَآُ َ أُنزملَُ ُ أُإملََۡكَُ ُممنُر ب مكَُُ ٱلَۡۡق ُ ﴾ فيستجيب ﴿كَمَنُُۡهُوَُُعۡمََٰٓ ُ َ أ﴾ عمى القلب لا يستبصر فيستجيب؟ ﴿إمن مَاُيَتَذَك رُُُوْلُواُْ ُ أُ لۡبََّٰبمُ ٱلَِۡ ُ١٩﴾ ذوو العقول المبر أة عن مشايعة الإلف (أي: متابعة المألوف) ومعارضة الوهم. (21) ﴿ٱلَّ مينَُ ُيُوفُونَُُبمعَهۡدمُُٱللّ مُ ﴾ ما عقدوه على أنفسهم من الاعتراف بربوبيته حين قالوا بلى. أو ما عهده الله تعالى عليهم في كتبه ﴿وَلَُ ُيَنقُضُونَُ ُ ٱلۡمميثََّٰقَُ ُ٢٠﴾ ما وثقوه من المواثيق بينهم وبين الله تعالى وبين العباد. (21) ﴿وَٱلَّ مينَُ ُيَصملُونَُ ُمَآُُمَرَُ َ أُٱللّ ُُ ُبمهمۦُُٓن َ أُ يُوصَلَُ ﴾ من الرحم وموالاة المؤمنين والإيمان بجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ويندرج في ذلك مراعاة جميع حقوق الناس ﴿وَيَخۡشَوۡنَُ ُرَب هُمُۡ﴾ وعيدَه عموماا ﴿وَيَخَافُونَُُسُوٓءَُ ُٱلۡۡمسَابمُ ُ٢١﴾ خصوصاا، فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسَبوا. (22) ﴿وَٱلَّ مينَُ ُصَبََُواُْ ﴾ على ما تكرهه النفس ومخالفة الهوى ﴿ٱبۡتمغَآءَُُوَجۡهمُُرَب مهممُۡ﴾ طلباا لرضاه لا لجزاء وسمعة ونحوهما ﴿قَامُواُْ َ وَأُٱلص لَوَّٰةَُ ﴾ المفروضة ﴿نفَقُواُْ َ وَأُممم اُرَزَقۡنََّٰهُمُۡ ﴾ بعضه الذي وجب عليهم إنفاقه ﴿سم ُٗ ا﴾ لمن لم ي عرف بالمال ﴿وَعَلَنميَةُٗ ﴾ لمن ع رف به ﴿وَيَدۡرَءُونَُ ُبمٱلَۡۡسَنَةم ُٱلس ي مئَةَُ ﴾ ويدفعونها بها، فيجازون الإِ ساءة بالإِحسان. أو ي تبعون السيئة الحسنة فتمحوها ﴿وْلََٰٓئمكَُ ُ أُلَهُمُُۡعُقۡبَُ ُٱلد ارمُُ٢٢﴾ عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مآل أهلها وهي الجنة. (23) ﴿جَن َّٰتُُ ُعَدۡن ُ ُيَدۡخُلُونَهَا ﴾ والعدن: الإِقامة. أي: جنات يقيمون فيها ﴿وَمَنُصَلَحَُ ُممنُُۡءَابَآئمهممُُۡ وَُزۡوََّٰجمهممُۡ َ أُوَذُر مي َّٰتمهممۡ ُ ﴾ والمعنى: أنه ي لحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ مبلغ فضلهم، تبعاا لهم وتعظيماا لشأنهم (أقول: ولكن مثل ذلك أن من الناس من يرى بالمكبرة من القريب إلى البعيد، ومنهم من لا يرى بالمكبرة، فالذين يصلون إلى مراتب مَن قبلهم لا يرون مثل ما هم يرون)؛ وهو دليل على أن الدرجة تعلو بالشفاعة، أو أن الموصوفين بتلك الصفات يقرن بعضهم ببعض لما بينهم من القرابة والوصلة في دخول الجنة زيادة في أنسهم. وفي التقييد بالصلاح دلالة على أن مجرد الأنساب لا تنفع ﴿وَٱلۡمَلََٰٓئمكَةُُ ُيَدۡخُلُونَُ ُعَلَيُۡهممُم منُمُ كُ ُ بَاب ُُ٢٣﴾ من أبواب المنازل، أو من أبواب الفتوح والتحف (أي: الهدايا) قائلين: ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊ ﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ
عدد الصفحات ٥٠٦سورة الرعد الجزء الثادلث عشر 413 (25) ﴿سَلََّٰم ُ ُعَلَيۡكُم﴾ بشارة بدوام السلامة ﴿بممَاُصَبََۡتُمۡ ُ ﴾ أي: هذا بما صبرتم ﴿فَنمعۡمَُُعُقۡبَُ ُٱلد ارمُُ٢٤﴾. (24) ﴿وَٱلَّ مينَُ ُيَنقُضُونَُ ُعَهۡدَُُٱللّ مُ ُممن ُُبَعۡدمُُمميثََّٰقمهمۦ ﴾ من بعد ما أوثقوه به من الإقرار والقبول ﴿وَيَقۡطَعُونَُ ُمَآُُمَرَُ َ أُٱللّ ُُ ُبمهمۦُُٓن َ أُيُوصَلَُ ُوَيُفۡسمدُونَُ ُفمُ ُرۡضمُ ٱلَِۡ ﴾ بالظلم وتهييج الفتن ﴿وْلََٰٓئمكَُ ُ أُلَهُمُُُٱلل عۡنَةُُُوَلَهُمُُۡ سُوٓءُُ ُٱلد ارمُُ٢٥﴾ عذاب جهنم أو سوء عاقبة الدنيا. (24) ﴿ٱللّ ُُ ُيَبۡسُطُُ ُٱلر مزۡقَُُلممَنُيَشَآءُُ ُوَيَقۡدمرُ ُ ﴾ يوسِّعه ويضيِّقه ﴿وَفَرمحُواُْ﴾ أي: أهل مكة ﴿بمٱلَۡۡيَوَّٰةمُ ُ ٱلد نۡيَا﴾ بما بسط لهم في الدنيا ﴿وَمَاُٱلَۡۡيَوَّٰةُُ ُٱلد نۡيَاُفمُُٱلۡأٓخمرَةمُ﴾ أي: في جنب الآخرة ﴿إمل ُ ُمَتََّٰعلُ ُ٢٦﴾ إلا متعة لا تدوم، كعجالة الراكب وزاد الراعي. والمعنى أنهم أشرِوا (أي: بطِروا) بما نالوا من الدنيا، ولم يصرفوه فيما يستوجبون به نعيم الآخرة، واغتروا بما هو في جنبه نزر (شيء) قليل النفع سريع الزوال. (24) ﴿وَيَقُولُُُٱلَّ مينَُ ُكَفَرُواُُْلَوۡلَُٓ ُنزملَُ ُ أُعَلَيۡهمُُءَايَةلُُم منُر ُب مهمۦ ُ ُقُلُُۡإمن ُُٱللّ َُ ُيُضمل ُ ُمَنُيَشَآءُُ ﴾ باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات ﴿وَيَهۡدميُُٓإملََۡهمُ ُمَنُُۡنَابَُ َ أُ٢٧﴾ أقبل إلى الحق ورجَع عن العناد. (28) ﴿ٱلَّ مينَُ ُءَامَنُواُُْوَتَطۡمَئمن ُ ُقُلُوبُهُمُبمذمكۡرمُُٱللّ م ُ ﴾ أنساا به واعتماداا عليه ورجاء منه. أو بذكر رحمته بعد القلق من خشيته. أو بذكر دلائله الدالة على وجوده ووحدانيته. أو بكلامه يعني القرآن الذي هو أقوى المعجزات ﴿لَُ َ أُبمذمكۡرمُُٱللّ مُ ُتَطۡمَئمن ُ ُٱلۡقُلُوبُُُ٢٨﴾ تسكن إليه (وكما أشار القاضي البيضاوي رحمه الله تعالى في تفسيره في هذه الآية، أقول: إذا صفا قلب المؤمن عن محبة الدنيا وحطامها يحصل فيه اليقين، أي: يقذف الله تعالى نوراا في قلوب عباده الذين يجاهدون أنفسهم ويطهرون بواطنهم من الخبائث امتثالاا لأمره تعالى: ﴿وَِْْ الَّذينَْْجَْاهَْدهْواْفِْينَْاْلنََْ ه ْدِْيَْنذْههْم ْْسهْبهْلَْنَْا﴾ [ 49] فع العبد العاقل أن يكون شديد العناية بتقوية اليقين، فإن اليقين هو رأسمال الدين، قال رسول الله ﷺ: «اليق الإيمان كله» [أخرجه البيهقي في الزهد من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه بإسناد حسن. فلا بد من تعلم علم اليقين، ثم ينفتح للقلب طريقه، قال رسول الله ﷺ: «تعل موا اليقين» [ أبو ن عيم رحمه الله تعالى]. وإذا ثبت عند المؤمن أن الآخرة أبدية والدنيا فانية فإن إيمانه ويقينه لا يسمح له بترجيح الفاني على الباقي، فيتقرب إلى الله تعالى، ويقصرِّ المسافة البعيدة بينه وبين ربه جل وعلا بكثرة الذكر، لأن القرب صفة ذاتية لله تعالى، سواء كان العبد غافلاا عن الله تعالى أو حاضاا بقلبه معه، فالله قريب من العبد على كل حال: ﴿وَْإِْذَْاْسَْْ َ ألَْكَْْعِْبَْادِْيْعَْنِّْ ْفَْإِْنِّّْْقَْرِْيب ْ﴾ [ 184]، والبعد صفة العبد، وتقرب العبد إلى الله جل وعلا يكون بقلبه، لا بجسده وبدنه وجوارحه، فإذا استولى نور القلب على الجوارح الظاهرية واللطائف الباطنية يرى العبد بقلبه أنه مع ربه جل وعلا في كل الأحوال).
عدد الصفحات ٥٠٧سورة الرعد الجزء الثادلث عشر 415 (29) ﴿ٱلَّ مينَُ ُءَامَنُواُُْوَعَمملُواُُْٱلص َّٰلمحََّٰتمُ ُطُوبََُّٰ ُ لَهُمُۡ﴾ (قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: فرح وقرة عين لهم) ﴿وَحُسۡنُُ ُمَُ ُ َُاب ُُ٢٩﴾ (المرجع والمقرّ، وهي الجنة [ من عيون التفاس). (31) ﴿كَذََّٰلمكَُ ﴾ مثل إرسال الرسل قبلك ﴿رۡسَلۡنََّٰكَُ َ أُفمُٓ ُم ة ُ ُ أُقَدُُۡخَلَتُُۡممنُقَبۡلمهَآُ﴾ تقد متها ﴿مَملُ ُ أ﴾ أرسلوا إليهم، فليس ببدع (غريب) إرسالك إليهم ﴿لّ مَتۡلُوَاُْ ُعَلَيۡهممُُُٱلَّ ميُٓ ُوۡحَيۡنَآُ َ أُ إملََۡكَُ ﴾ لتقرأ عليهم الكتاب الذي أوحيناه إليك ﴿وَهُمُُۡيَكۡفُرُونَُ ُبمٱلر حۡمَٰ ُ﴾ وحالهم أنهم يكفرون بالبليغ الرحمة الذي أحاطت بهم نعمته ووسعت كل شيء رحمته، فلم يشكروا نعمه، وخصوصاا ما أنعم عليهم بإرسالك إليهم، وإنزال القرآن الذي هو مناط المنافع الدينية والدنيوية عليهم. وقيل: نزلت في مشَّكي أهل مكة حين قيل لهم: اسْج د وا لِلر حمْنِ ، فقال وا: وَمَا الر حمْن ؟ ﴿قُلُُۡهُوَُُمُ رَب ﴾ أي: الرحمن خالقي ومتولي أمري ﴿لَُٓ ُإملََّٰهَُ ُإمل ُ ُهُوَُ﴾ لا مستحق للعبادة سواه ﴿عَلَيۡهمُُتَوَكَّ ۡتُُ ﴾ في نصرتي عليكم ﴿وَإِلََُۡ همُ ُمَتَابمُُ٣٠﴾ مرجعي ومرجعكم. (31) ﴿وَلَوُُۡن ُ َ أُقُرۡءَانُٗاُسُي مَتُۡ ُبمهمُُمبَالُُ ٱلۡۡ﴾ والمراد منه تعظيم شأن القرآن، أو المبالغة في عناد الكفرة وتصميمهم. أي: ولو أن كتاباا زعزعت (أي: ح رِّكت ) به الجبال عن مقارِّها ﴿وُۡ َ أُقُط معَتُۡ ُبمهمُُرۡضُُ ٱلَِۡ ﴾ تصدعت من خشية الله تعالى عند قراءته، أو شققت فجعلت أنهاراا وعيوناا ﴿وُۡ َ أُكُ ممَُ ُبمهمُُٱلۡمَوۡتََّٰ ُ ﴾ فتسمع وتجيب عند قراءته، لكان هذا القرآن لأنه الغاية في الإِعجاز والنهاية في التذكير والإِنذار. أو لمََا آمنوا به. وقيل: إن قريشاا قالوا يا محمد إنْ سرَ ك أن نتبعك فسيرِّ بقرآنك الجبال عن مكة حتى تتسع لنا فنتخذ فيها بساتين وقطائع (جمع قطعة، وهي الأرض التي يزرع بها)، أو سخِّر لنا به الريح لنركبها ونتجر إلى الشام، أو ابعث لنا به قصي ابن كلاب وغيره من آبائنا ليكلمونا فيك، فنزلت. ﴿بَلُللّ م مُ ُمۡرُُ ٱلَِۡ ُجََميعًا ُ ﴾ بل لله القدرة على كل شيء . أي: بل الله تعالى قادر على الإتيان بما اقترحوه من الآيات، إلا أن إرادته لم تتعلق بذلك، لعلمه بأنه لا تلين له شكيمتهم (أي: عنادهم)، ويؤيد ذلك قوله: ﴿فَلَمُۡ َ أُيَاْيُۡ ُ َُسمُ ُٱلَّ مينَُ ُءَامَنُوٓاُْ﴾ من إيمانهم مع ما رأوا من أحوالهم ﴿ن َ أُل وُُۡ يَُ شَآءُُ ُٱللّ ُُ ُلَهَدَى ُٱلن اسَُ ُجََميعُٗ ا ُ ﴾ فإن معناه نفي هدى بعض الناس لعدم تعلق المشيئة باهتدائهم ﴿وَلَُ ُيَزَالُُُٱلَّ مينَُ ُ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ ﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜ
عدد الصفحات ٥٠٨سورة الرعد الجزء الثادلث عشر 414 كَفَرُواُْ ُتُصميبُهُم ُبممَاُصَنَعُواُْ ﴾ من الكفر وسوء الأعمال ﴿قَارمعَة ُ﴾ داهية تفزعهم وتقلقهم ﴿وُۡ َ أُتََُل ُ ُقَرميبُٗاُم منُ دَارمهممُۡ﴾ فيفزعون منها ويتطاير إليهم شررها. وقيل: الآية في كفار مكة، فإنهم لا يزالون مصابين بما صنعوا برسول الله ﷺ ﴿حَتّ َُّٰ ُتمَُ ۡ يَأُوَعۡدُُُٱللّ م ُ ﴾ الموت أو القيامة أو فتح مكة ﴿إمن ُُٱللّ َُ ُلَُ ُيُُۡلمفُُ ُٱلۡمميعَادَُُ٣١﴾ لامتناع الكذب في كلامه جل وعلا. (32) ﴿وَُلَقَدمُُٱسۡتُهۡزمئَُ ُبمرُسُل ُ ُم منُقَبۡلمكَُُمۡلَيۡتُُ َ فَأُلملَّ مينَُ ُكَفَرُواُْ ﴾ تسلية لرسول الله ﷺ، ووعيد للمستهزئين به والمقترِحين عليه. والإملاء أن ي ترك ملاوة (أي: حيناا وبرهة) من الزمان في دَعة (راحة) وأمن ﴿ثُم ُُخَذۡتُهُمۡ ُ َ أُفَكَيۡفَُ ُكََنَُ ُعمقَابمُُ٣٢﴾ أي: عقابي إياهم. (33) ﴿فَمَنُۡ َ أُهُوَُُقَآئمم ُُعََََُّٰ ُمُ كُ ُنَفۡسِۢ﴾ رقيب عليها ﴿بممَاُكَسَبَتۡ ُ ﴾ من خير أو شر، لاَ يَفى علَيه شيء من أعمالهم ولا يفوت عنده شيء من جزائهم ﴿وَجَعَلُواُُْللّم مُ ُشَُُكََٓءَُ ُقُلُُۡسَم وهُمۡ ُ ﴾ تنبيه على أن هؤلاء الشَّكاء لا يستحقونها. والمعنى: صِف وهم فانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة ويستأهلون الشَّكة ﴿مُۡ َ أُتُنَب مُ ُ ُُونَهُۥ﴾ بل أتنبئونه ﴿بممَاُلَُ ُيَعۡلَمُُُفمُُرۡضمُ ٱلَِۡ ﴾ بشَّكاء يستحق ون العبادة لا يعلمهم الله، أو بصفات لهم يستحقونها لأجلها لا يعلمها وهو العالم بكل شيء ﴿م َ أُبمُظََّٰهمر ُ ُم منَُُٱلۡقَوۡلم ُ﴾ أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير حقيقة واعتبار معنى ﴿بَلُُۡزُي منَُُلملَّ مينَُ ُكَفَرُواُُْمَكۡرُهُمُۡ﴾ تمويههم، فتخي لوا أباطيل ثم خالوها حقاا. أو كيدهم للإسلام بشَّكهم ﴿وَصُد واُْ ُعَنمُُٱلس بميلم ُ ﴾ سبيل الحق ﴿وَمَنُيُضۡلملمُ ُٱللّ ُُ ﴾ يَذله ﴿فَمَاُلََُۥ ُممنُُۡهَاد ُُ٣٣﴾ يوفقه للهدى. (35) ﴿ل هُمُُۡعَذَابلُُفمُُٱلَۡۡيَوَّٰةمُ ُٱلد نۡيَا ُ﴾ بالقتل والأسر وسائر ما يصيبهم من المصائب ﴿وَلَعَذَابُُُٱلۡأٓخمرَةمُُ شَق ُ َ أ﴾ لشدته ودوامه ﴿وَمَاُلَهُمُم منَُُٱللّ مُ ﴾ مِن عذابه أو من رحمته ﴿ممنُوَاق ُُ٣٤﴾ حافظ.
عدد الصفحات ٥٠٩سورة الرعد الجزء الثادلث عشر 414 (34) ﴿م ثَلُُُٱلَۡۡن ةمُ ُٱل تّمُ ُوُعمدَُُٱلۡمُت قُونَ ُ ُتََۡرمي ُ ممنُتََۡتمهَا ُنۡهََّٰرُ ُ ٱلَِۡ ُكُلُهَا ُ أُدَآئمم﴾ لا ينقطع ثمرها ﴿وَظمل هَا ُ﴾ أي: وظلها كذلك لا ي نسخ كما ي نسخ في الدنيا بالشمس ﴿تملۡكَُ﴾ أي: الجنة الموصوفة ﴿عُقۡبَُ ُٱلَّ مينَُ ُٱت قَواْ ُ﴾ مآله م ومنتهى أمرهم ﴿و عُقۡبَُ ُٱلۡكََّٰفمرمينَُ ُٱلن ارُُُ٣٥﴾ لا غير. (34) ﴿وَٱلَّ مينَُ ُءَاتَيۡنََّٰهُمُُ ُٱلۡكمتََّٰبَُ ُيَفۡرَحُونَُُبممَآُُ نزملَُ ُ أُإملََۡكَ ُ ﴾ يعني المسلمين من أهل الكتاب؛ كابن سلام وأصحابه ومَن آمن من النصارى، فإنهم كانوا يفرحون بما يوافق كتبهم ﴿وَممنَُُ حۡزَابمُ ٱلَِۡ ﴾ يعني كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله ﷺ بالعداوة؛ ككعب بن الأشرف وأصحابه والسيد والعاقب وأشياعهما ﴿مَنُيُنكمرُُُبَعۡضَهُۥ ُ ﴾ وهو ما يَالف شرائعهم، أو ما يوافق ما حر فوه منها ﴿قُلُُۡإمن مَآُُممرۡتُُ ُ أُنُۡ َ أُعۡبُدَُ َ أُٱللّ َُ ُوَلَُٓ ُمكَُ شُۡ ُ أُ بمهمۦٓ ُ ﴾ أي: قل لهم إني أمرت فيما أنزل إلي بأن أعبد الله تعالى وأوحِّده، وهو العمدة في الدين، ولا سبيل لكم إلى إنكاره، وأما ما تنكرونه لما يَالف شرائعكم فليس ببدع (بغريب) مخالفة الشَّائع والكتب الإِلهية في جزئيات الأحكام ﴿إملََۡهمُ ُدۡعُواُْ َ أ﴾ لا إلى غيره ﴿وَإِلََۡهمُ ُمَُ ُ َُابمُُ ٣٦﴾ وإليه مرجعي للجزاء لا إلى غيره. وهذا هو القدر المتفق عليه بين الأنبياء، وأما ما عدا ذلك من التفاريع فمما يَتلف بالأعصار والأمم، فلا معنى لإنكاركم المخالفة فيه. (34) ﴿وَكَذََّٰلمكَُ ُنزَلۡنََّٰهُُ َ أُحُكۡمًا﴾ يحكم في القضايا والوقائع بما تقتضيه الحكمة ﴿عَرَبمي ُٗا ُ﴾ مترجماا بلسان العرب ليسهل لهم فهمه وحفظه ﴿وَلَئمنمُُٱت بَعۡتَُُهۡوَآءَهُم َ أ﴾ التي يدعونك إليها، كتقرير دينهم والصلاة إلى قبلتهم بعد ما حولت عنها ﴿بَعۡدَُُمَاُجَآءَكَُُممنَُُٱلۡعملۡممُ﴾ بنسخ ذلك ﴿مَاُلَكَُُممنَُُٱللّ مُ ُممنُوَلم ُ ُوَلَُ ُوَاق ُُ٣٧﴾ ينصرك ويمنع العقاب عنك. وهو حسم لأطماعهم، وتهييج للمؤمنين على الثبات في دينهم. (38) ﴿وَلَقَدُُۡرۡسَلۡنَا َ أُرُسُلُٗ ُم منُقَبۡلمكَُ﴾ بشََّاا مثلك ﴿وَجَعَلۡنَاُلَهُمُُۡزۡوََّٰجُٗ َ أاُوَذُر مي ةٗ ُ ﴾ نساءا وأولاداا كما هي لك ﴿وَمَاُكََنَُ ُلمرَسُول ُ ﴾ وما يصح له ولم يكن في وسعه ﴿ن َ أُتمَُ ۡ يَأُبَِٔايَة ُ﴾ ت قترَح عليه وحكم ي لتمَس منه ﴿إمل ُ ُ بمإمذۡنمُُٱللّ م ُ ﴾ فإنه المل بذلك (أي: الذي يأتي به) ﴿مُ لمكُ ُجَل ُ َ أُكمتَابلُُ٣٨﴾ لكل وقت وأمد حكم ي كتب على العباد على ما يقتضيه استصلاحهم. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ ﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ
عدد الصفحات ٥١٠سورة الرعد الجزء الثادلث عشر 414 (39) ﴿يَمۡحُواُْ ُٱللّ ُُ ُمَاُيَشَآءُُ ﴾ ينسخ ما يَستصوب نسخه ﴿وَيُثۡبمتُ ُ ﴾ ما تقتضيه حكمته. وقيل: يمحو سيئات التائب ويثبت الحسنات مكانها. وقيل: يمحو من كتاب الحفظة ما لا يتعلق به جزاء، ويترك غيره مثبتاا ﴿وَعمندَهُۥُٓ ُم ُ ُ أُٱلۡكمتََّٰبمُ ُ٣٩﴾ أصل الكتب وهو اللوح المحفوظ (أو علم الله تعالى الأزلي) إذ ما من كائن إلا وهو مكتوب فيه. (51) ﴿وَإِنُم اُنُرميَن كَُُبَعۡضَُ ُٱلَّ مي ُنَعمدُهُمُۡ ُوُۡ َ أُنَتَوَف يَن كَُ﴾ وكيفما دارت الحال أريناك بعض ما أوعدناهم أو توفيناك قبله ﴿فَإمن مَاُعَلَيۡكَُُٱلَۡۡلََّٰغُُ ﴾ لا غير ﴿وَعَلَيۡنَاُٱلۡۡمسَابُُ ُ٤٠﴾ للمجازاة لا عليك، فلا تحتفل (فلا تبالِ ) بإعراضهم ولا تستعجل بعذابهم، فإنا فاعلون له. (51) ﴿وَُ َ أُلَمُُۡيَرَوۡاُُْن ا َ أُتمُ ۡ نَأُرۡضَُ ٱلَِۡ ﴾ أرض الكفرة ﴿نَنقُصُهَا ُممنُُۡطۡرَافمهَا ُ َ أ﴾ بما نفتحه على المسلمين منها. (أقول: فديار المسلمين تزداد، وأوطان المشَّكين تنقص وتتقلص) ﴿وَٱللّ ُُ ُيََۡكُمُُ ُلَُ ُمُعَق مبَُُلۡمُكۡممهمۦ ُ ﴾ لا راد له. والمعنى: أنه حكم للإِسلام بالإقبال وعلى الكفر بالإِدبار، وذلك كائن لا يمكن تغييره ﴿وَهُوَُُسَميعُُ ُ مسَابمُ ٱلُۡۡ٤١﴾ فيحاسبهم عما قليل في الآخرة بعد ما عذبهم بالقتل والإجلاء في الدنيا. (52) ﴿وَقَدُُۡمَكَرَُُٱلَّ مينَُ ُممنُقَبۡلمهممُۡ﴾ بأنبيائهم والمؤمنين منهم ﴿فَلمل همُُٱلۡمَكۡرُُُجََميعُٗ ا ُ﴾ (أقول: وهذا من مقابلة اللفظ باللفظ) إذ لا يؤبه بمكر دون مكره، فإنه القادر على ما هو المقصود منه دون غيره ﴿يَعۡلَمُُُمَاُ تَكۡسمبُُ ُكُ ُ ُنَفۡس ُ ﴾ فيعد جزاءها ﴿وَسَيَعۡلَمُُ ُٱلۡكُف َّٰرُُ ُلممَنُُۡعُقۡبَُ ُٱلد ارمُُ٤٢﴾ من الحزبين، حيثما يأتيهم العذاب المعد لهم وهم في غفلة منه، وهذا كالتفسير لمكر الله تعالى بهم.
عدد الصفحات ٥١١