المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المجرد المختصر من تفسير القاضي البيضاوي

أحمد فتح الله الجامي

صفحة ٢٧ من ٧٨

سورة التوبة الجزء الحاد عشر 419 1- أن يكون صادقاً في مناجاته لربه تبارك وتعالى). (192) ﴿ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ﴾ أي: عن ح كمه. نهي عبر عنه بصيغة النفي للمبالغة ﴿ﮈﮉﮊﮋﮌﮍ﴾ ولا يصونوا أنفسهم عما لم يَص نْ نفسه عنه، ويكابدوا معه ما يكابده من الأهوال (أقول: لا يترفعوا بها ولا يصرفوا ما لا يكون على أنفسهم أشق من نفس النبي ﷺ). روي: «أن أبا خيثمة بلغ بستانه، وكانت له زوجة حسناء، فرشت له في الظل وبسطت له الحصير وقر بت إليه الرطب والماء البارد، فنظر فقال: ظل ظليل، ورطب يانع، وماء بارد، وامرأة حسناء، ورسول الله ﷺ في الضح (أي: الشمس) والريح! ما هذا بخير، فقام فرح ل ناقته وأخذ سيفه ورمحه ومر كالريح، فمد رسول الله ﷺ طرفه إلى الطريق فإذا براكب يزهاه السراب (أي: يرفعه)، فقال: كن أبا خيثمة، فكان هو، ففرح به رسول الله ﷺ واستغفر له» [ الإمام مسلم رحمه الله تعا ﴿ﮎ﴾ إشارة إلى ما دل عليه قول ه: «ما كان» من النهي عن التخلف ﴿ﮏ﴾ بسبب أنهم ﴿ﮐﮑﮒ﴾ شيء من العطش ﴿ﮓﮔ﴾ تعب ﴿ﮕﮖ﴾ مجاعة ﴿ﮗﮘﮙﮚﮛ﴾ ولا يدوسون ﴿ﮜ﴾ مكاناً ﴿ﮝﮞ﴾ يغضبهم وَطؤه ﴿ﮟﮠﮡﮢﮣ﴾ كالقتل والأسر والنهب ﴿ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ﴾ إلا استوجبوا به الثواب ﴿ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ﴾ على إحسانهم. (191) ﴿ﯓﯔﯕﯖﯗﯘ﴾ مثلَ ما أنفق عثمان رضي الله تعالى عنه في جيش العسرة ﴿ﯙﯚﯛ﴾ في مسيرهم ﴿ﯜﯝﯞ﴾ أثبت لهم ذلك ﴿ﯟﯠ﴾ بذلك ﴿ﯡﯢﯣﯤﯥ﴾ جزاء أحسن أعمالهم، أو أحسن جزاء أعمالهم. (199) ﴿ﯧﯨﯩﯪﯫﯬ﴾ وما استقام لهم أن ينفروا جميعاً لنحو غزو أو طلب علم ، كما لا يستقيم لهم أن يتثبطوا (أي: يتأخروا) جميعاً، فإنه يُل بأمر المعاش ﴿ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ﴾ فهلا نفر من كل جماعة كثيرة كقبيلة أو أهل بلدة جماعة قليلة ﴿ﯴﯵﯶ﴾ ليتكل فوا الفقاهة (أي: الفقه) فيه ويتجشموا (أي: يتحملوا) مشاق تحصيلها ﴿ﯷﯸﯹﯺﯻ﴾ وليجعلوا غاية سعيهم ومعظم غرضهم من الفقاهة إرشاد القوم وإنذارهم. وتخصيصه بالذكر لأنه أهم. وفيه دليل على أن التفق ه والتذكير من فروض الكفاية، وأنه ينبغي أن يكون غرض المتعلم فيه أن يستقيم ويقيم، لا الترفع على الناس والتبسط في البلاد ﴿ﯼﯽﯾ﴾ إرادة أن يحذروا عما ي نذَ رون منه. وقد قيل: للآية معنى آخر، وهو أنه لما نزل في المتخلفين ما نزل سبق المؤمنون إلى النفير وانقطعوا عن التفق ه، فأ م روا أن ينفر من كل فرقة طائفة إلى الجهاد ويبقى أعقابهم يتفقهون حتى لا ينقطع التفقه الذي هو الجهاد الأكبر، لأن الجدال بالحجة هو الأصل والمقصود من البعثة، فيكون الضمير في ﴿ﯴ﴾ ﴿ﯷ﴾ لبواقي الفرق بعد الطوائف النافرة للغزو، وفي ﴿ﯺ﴾ للطوائف. أي: ولينذر البواقي قومَهم النافرين إذا رجعوا إليهم بما حص لوا أيام غيبتهم من العلوم.

عدد الصفحات ٤١٦

سورة التوبة الجزء الحاد عشر ٢ (٢) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ ﭖﭗﭘ﴾ أم روا بقتال الأقرب منهم فالأقرب، كما أم ر رسول الله ﷺ أولاً بإنذار عشيرته الأقربين، فإن الأقرب أحق بالشفقة والاستصلاح. وقيل: هم يهود حوالي المدينة؛ كقريظة والنضير وخيبر. وقيل: الروم، فإنهم كانوا يسكنون الشام وهو قريب من المدينة (أقول: قات لوا الذين يَ ل ونَ ك م لأنهم أقرب إلى دياركم لتأمنوا شر هم وكيدَ هم) ﴿ﭙﭚ ﭛﭜ﴾ شد ة وصبراً على القتال ﴿ﭝﭞﭟ ﭠﭡﭢ﴾ بالحراسة والإعانة. (194) ﴿ﭣﭤﭥﭦﭧ﴾ فمن المنافقين ﴿ﭨﭩ﴾ إنكاراً واستهزاءً ﴿ﭪ ﭫﭬ﴾ السورة ﴿ﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳ﴾ بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة وانضمام الإ يمان بها وبما فيها إلى إيمانهم ﴿ﭴﭵﭶ﴾ بنزولها، لأنه سبب لزيادة كمالهم وارتفاع درجاتهم. (195) ﴿ﭷﭸﭹﭺﭻ﴾ كفر ﴿ﭼﭽﭾﭿ﴾ كفراً بها مضموماً إلى الكفر بغيرها ﴿ﮀﮁﮂﮃ﴾ واستحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه. (191) ﴿ﮄﮅ﴾ يعني المنافقين ﴿ﮆﮇ﴾ يبتلون بأصناف البليات، أو بالجهاد مع رسول الله ﷺ فيعاينون ما يظهر عليه من الآيات ﴿ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ﴾ لا ينتهون ولا يتوبون من نفاقهم ﴿ﮑﮒﮓﮔ﴾ ولا يعتبرون (أقول: هذه الأوصاف توجد في المسلمين مع وجود إيمانهم، لكن منهم من يتوب ويرجع ومنهم من لا يتوب ولا يرجع). (197) ﴿ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ﴾ تغامزوا بالعيون إنكاراً لها وسخرية، أو غيظاً لما فيها من عيوبهم ﴿ﮝﮞﮟﮠ﴾ أي: يقولون هل يراكم أحد إن قمتم من حضرة الرسول ﷺ، فإن لم يرَهم أحد قاموا، وإن رآهم أحد أقاموا ﴿ﮡﮢﮣ﴾ عن حضرته مخافة الفضيحة ﴿ﮤﮥ ﮦ﴾ عن الإ يمان. وهو يحتمل الإخبار والدعاء ﴿ﮧ﴾ بسبب أنهم ﴿ﮨﮩﮪﮫ﴾ لسوء فهمهم أو لعدم تدب رهم. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ ْْْْْ01ْْْْْسُورَةُُ ُيُونُسَُ ْْْْْْْ019ْ

عدد الصفحات ٤١٧

سورة التوبة الجزء الحاد عشر 414 (198) ﴿ﮬﮭﮮﮯﮰ﴾ من جنسكم عربي مثلكم ﴿ﮱﯓ﴾ شديد شاق ﴿ﯔﯕ﴾ عَنتكم (أي: مشقتكم) ولقاؤكم المكروه ﴿ﯖﯗ﴾ أي: على إيمانكم وصلاح شأنكم ﴿ﯘ﴾ منكم ومن غيركم ﴿ﯙﯚﯛ﴾ والرأفة شد ة الرحمة. (192) ﴿ﯜﯝ﴾ عن الإ يمان بك ﴿ﯞﯟﯠ﴾ فإنه يكفيك معر تهم (أي: إيذاءهم) ويعينك عليهم ﴿ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ﴾ فلا أرجو ولا أخاف إلا منه ﴿ﯩﯪﯫﯬﯭ﴾ الم لك العظيم، أو الجسم العظيم المحيط، الذي تنزل منه الأحكام والمقادير. والله تعالى أعلم. تم بحمد الله تعالى استخلاص معاني الآيات والفوائد من تفسير البيضاوي رحمه الله تعالى في سورة التوبة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أَن الحمد لله رَب العالمين

عدد الصفحات ٤١٨

سورة يونس الجزء الحادي عشر 514 ¬ سورة يونس مكيَّة وهي مئة وتسع آيات (1) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ﴾ إشارة إلى ما تضم نته السورة أو القرآن من الآي، والمراد من الكتاب أحدهما، ووصفه بالحكيم لاشتماله على الحِكم، أو لأنه كلام حكيم. (2) ﴿ﭘﭙﭚ﴾ استفهام إنكار للتعجب ﴿ﭛﭜﭝﭞﭟ﴾ من أفناء (أي: من عامة) رجالهم دون عظيم من عظمائهم. قيل: كانوا يقولون: العَجَب أن الله تعالى لم يجد رسولاا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي طالب. وهو من فرط حماقتهم وقصور نظرهم على الأمور العاجلة وجهلهم بحقيقة الوحي والنبوة. هذا وإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يقصر عن عظمائهم فيما يعتبرونه إلا في المال، وهو أهون شيء في هذا الباب، ولذلك كان أكثر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبله كذلك ﴿ﭠﭡﭢﭣﭤﭥ﴾ عم مَ الإنذار إذ قلما من أحد ليس فيه ما ينبغي أن ينذَر منه، وخص صَ البشارة بالمؤمنين إذ ليس للكفار ما يصح أن يبشَّ وا به ﴿ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ﴾ سابقة ومنزلة رفيعة. سميت قَدَماا لأن السبق بها. وإضافت ها إلى الصدق لتحققها والتنبيه على أنهم إنما ينالونها بصدق القول والنية ﴿ﭭﭮﭯﭰ﴾ يعنون الكتاب وما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿ﭱ ﭲﭳ﴾ وفيه اعتراف بأنهم صادفوا من الرسول ﷺ أموراا خارقة للعادة معجزة إياهم عن المعارضة. (3) ﴿ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ﴾ التي هي أصول الممكنات ﴿ﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂ﴾ (أقول: بلا أين وكيف وكم، هذا مذهب السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم) ﴿ﮃﮄﮅ﴾ يقدِّر أمر الكائنات على ما اقتضته حكمته وسبقت به كلمته، ويهيئ بتحريكه أسبابها وينزلها منه ﴿ﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍ﴾ تقرير لعظمته وعِزِّ جلاله، ورد على من زعم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله تعالى. وفيه إثبات الشفاعة لمن أذن له ﴿ﮎﮏ﴾ أي: الموصوف بتلك الصفات المقتضية للألوهية والربوبية ﴿ﮐ﴾ ¬ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

عدد الصفحات ٤١٩

سورة يونس الجزء الحادي عشر 514 لا غيره، إذ لا يشاركه أحد في شيء من ذلك ﴿ﮑﮒ﴾ وحِّدوه بالعبادة ﴿ﮓﮔﮕ﴾ تتفكرون أدنى تفكر فينبهكم على أنه المستحق للربوبي ة والعبادة، لا ما تعبدونه. (5) ﴿ﮖﮗﮘﮙ﴾ بالموت والنشور لا إلى غيره، فاستعدوا للقائه ﴿ﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢ﴾ بعد بَدئه وإهلاكه ﴿ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ﴾ أي: بعدله جل وعلا. أو بعدالتهم وقيامهم على العدل في أمورهم. أو بإيمانهم، لأنه العدل القويم، كما أن الشَّك ظلم عظيم ﴿ﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ﴾ معناه: ليجزي الذين كفروا بشَّاب من حمَِيم وَعَذَاب أَلِيم بسبب كفرهم. وفيه تنبيه على أن المقصود بالذات من الإِبداء والإعادة هو الإثابة والعقاب، وهو واقع بالعرَض، وأنه تعالى يتولى إثابة المؤمنين بما يليق بلطفه وكرمه، ولذلك لم يعيّنه، وأما عقاب الكفرة فكأنه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وشؤم أفعالهم (أقول: شؤم الأفعال وسوء الاعتقاد يوجد كذلك في المسلمين مع وجود إيمانهم، لكنهم لا ينتبهون لهذا). (4) ﴿ﯗﯘﯙﯚﯛ﴾ أي: ذات ضياء ﴿ﯜﯝ﴾ أي: ذا نور. وقد نب ه سبحانه وتعالى بذلك على أنه خلق الشمس نيرِّة في ذاتها والقمرَ نيراا بعرَض مقابلة الشمس والاكتساب منها ﴿ﯞ ﯟ﴾ الضمير لكلِّ واحد، أي: قد ر مسير كل واحد منهما منازل. أو للقمر، وتخصيص ه للقمر بالذكر لسرعة سيره ومعاينة منازله وإناطة أحكام الشَّع به، ولذلك عل له بقوله: ﴿ﯠﯡﯢﯣﯤ﴾ حساب الأوقات من الأشهر والأيام في معاملاتكم وتصرفاتكم ﴿ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ﴾ إلا ملتبساا بالحق مراعياا فيه مقتضى الحكمة البالغة ﴿ﯬﯭﯮﯯﯰ﴾ فإنهم المنتفعون بالتأمل فيها. (4) ﴿ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ﴾ من أنواع الكائنات ﴿ﯼ﴾ على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته جل وعلا ﴿ﯽﯾﯿ﴾ العواقب، فإنه يحملهم على التفكر والتدبر (أقول: هذا للمؤمنين لا للكافرين).

عدد الصفحات ٤٢٠

سورة يونس الجزء الحادي عشر 514 (4) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ﴾ لا يتوقعونه لإنكارهم للبعث وذهولهم بالمحسوسات عما وراءها ﴿ﭖﭗﭘ﴾ من الآخرة لغفلتهم عنها ﴿ﭙﭚ﴾ وسكنوا إليها مقْصرِين هممهم على لذائذها وزخارفها ﴿ﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠ﴾ لا يتفكرون فيها لانهماكهم فيما يضادها. (8) ﴿ﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧ﴾ بما واظبوا عليه وتمر نوا به من المعاصي (أقول: وهذا قد يحصل للمسلمين). (9) ﴿ﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭﭮﭯﭰ﴾ بسبب إيمانهم إلى سلوك سبيل يؤدي إلى الجنة أو إلى إدراك الحقائق. أو لمِ ا يريدونه في الجنة. ومفهوم الترتيب وإن دل على أن سبب الهداية هو الإِيمان والعمل الصالح لكن دل منطوق قوله: ﴿بِإِيمانِهِم ْ﴾ على استقلال الإِيمان بالسببية، وأن العمل الصالح كالتتمة والرديف له ﴿ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ﴾. (11) ﴿ﭹﭺ﴾ أي: دعاؤهم ﴿ﭻﭼ﴾ اللهم إنا نسبِّحك تسبيحاا ﴿ﭽ﴾ ما يحيِّي به بعضهم بعضاا، أو تحية الملائكة إياهم ﴿ﭾﭿﮀﮁﮂ﴾ وآخر دعائهم ﴿ﮃﮄﮅﮆ ﮇﮈ﴾ أي: أن يقولوا ذلك؛ ولعل المعنى أنهم إذا دخلوا الجنة وعاينوا عظمة الله تعالى وكبرياءه مج دوه ونعتوه بنعوت الجلال، ثم حي اهم الملائكة بالسلامة من الآفات والفوز بأصناف الكرامات؛ أو الله تعالى فحمدوه وأثنوا عليه بصفات الإكرام. (11) ﴿ﮊﮋﮌﮍﮎ﴾ ولو يسرعه إليهم ﴿ﮏﮐ﴾ إشعار بسرعة إجابته لهم في الخير ﴿ﮑﮒﮓﮔ﴾ لأ ميتوا وأهلكوا ﴿ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ﴾ كأنه قيل: ولكن لا نعجِّل ولا نقضي، فنذر هم إمهالاا لهم واستدراجاا. (12) ﴿ﮞﮟﮠﮡﮢ﴾ لإزالته مخلصاا فيه ﴿ﮣ﴾ أي: مضطجعاا ﴿ﮤﮥﮦ ﮧ﴾ وفائدة الترديدِ تعميم الدعاء لجميع الأحوال، أو لأصناف المضارِّ ﴿ﮨﮩﮪﮫﮬ﴾ يعني ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ

عدد الصفحات ٤٢١

سورة يونس الجزء الحادي عشر 518 م على طريقته واستمر على كفره ﴿ﮭﮮﮯ﴾ كأنه لم يدع نا ﴿ﮰﮱﯓﯔ﴾ إلى كشف ضر ﴿ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ﴾ من الانهماك في الشهوات والإِعراض عن العبادات. (13) ﴿ﯜﯝﯞﯟﯠ﴾ يا أهل مكة ﴿ﯡﯢﯣ﴾ حين ظلموا بالتكذيب واستعمال القوى والجوارح لا على ما ينبغي ﴿ﯤﯥﯦ﴾ بالحجج الدالة على صدقها ﴿ﯧﯨﯩﯪ﴾ وما استقام لهم أن يؤمنوا لفساد استعدادهم وخذلان الله تعالى لهم وعلمِه بأنهم يموتون على كفرهم ﴿ ﯫ﴾ مثل ذلك الجزاء، وهو إهلاكهم بسبب تكذيبهم للرسل وإصرارهم عليه بحيث تحقق أنه لا فائدة في إمهالهم ﴿ﯬﯭﯮﯯ﴾ نجزي كل مجرم. (15) ﴿ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ﴾ استخلفناكم فيها بعد القرون التي أهلكناها استخلافَ من يََتبر ﴿ ﯷﯸﯹﯺ﴾ أتعملون خيراا أو شراا، فنعاملكم على مقتضى أعمالكم.

عدد الصفحات ٤٢٢

سورة يونس الجزء الحادي عشر 519 (14) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛ﴾ يعني المشَّكين ﴿ﭜ ﭝﭞﭟ﴾ بكتاب آخر نقرؤه، ليس فيه ما نستبعده من البعث والثواب والعقاب بعد الموت، أو ما نكرهه من معايب آلهتنا ﴿ﭠﭡﭢ﴾ بأن تجعل مكان الآية المشتملة على ذلك آية أخرى ﴿ﭣﭤﭥﭦ﴾ ما يصح لي ﴿ﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬ﴾ من قِ بَل نفسي ﴿ﭭﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳ﴾ فإن المت بع لغيره في أمر لا يستبد (أي: لا ينفرد) بالتصر ف فيه ﴿ﭴﭵﭶ ﭷﭸ﴾ أي: بالتبديل ﴿ﭹﭺﭻ ﭼ﴾ وفيه إيماء (أي إشارة) إلى أنهم استوجبوا العذاب بهذا الاقتراح. (14) ﴿ﭽﭾﭿﮀ﴾ غيرَ ذلك ﴿ﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇ﴾ ولا أعْلَمَكم به على لساني. والمعنى أن الأمر بمشيئة الله تعالى لا بمشيئتي حتى أجعلَه على نحو ما تشتهونه. ثم قر ر ذلك بقوله: ﴿ﮈﮉﮊﮋ﴾ مقدارَ عمرِ أربعين سنة ﴿ﮌﮍﮎ﴾ من قبل القرآن لا أتلوه ولا أعلمه. فإنه إشارة إلى أن القرآن م عجز خارق للعادة، فإن من عاش بين أظهرهم أربعين سنة لم يمارس فيها علماا ولم يشاهد عالِما ً ولم ينشئ قريضاا (أي: شِعراا ) ولا خطبة (أي: كلاماا منثوراا مسج عاا ) ثم قرأ عليهم كتاباا بَز ت (أي: غلبت) فصاحته فصاحة كل مِ نْ طِ يق (أي: بليغ)، وعلا عن كلِّ منثور ومنظوم، واحتوى على قواعد عِلمَي الأصول والفروع، وأعرب عن أقاصيص الأولين وأحاديث الآخرين على ما هي عليه، ع لِم أنه م عل م به من الله تعالى ﴿ﮏﮐﮑ﴾ أي: أفلا تستعملون عقولكم بالتدب ر والتفك ر فيه لتعلموا أنه ليس إلا من الله تعالى. (14) ﴿ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ﴾ تظليم للمشَّكين بافترائهم على الله تعالى في قولهم: إنه لَذو شريك وذو ولد ﴿ﮙﮚﮛﮜ﴾ فكفر بها ﴿ﮝﮞﮟﮠﮡ﴾. (18) ﴿ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ﴾ فإنه جماد لا يقدر على نفع ولا ضر، والمعبود ينبغي أن يكون م ثيباا ومعاقِباا حتى تعود عبادته بجلب نفع أو دفع ضر ﴿ﮫﮬ﴾ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ

عدد الصفحات ٤٢٣

سورة يونس الجزء الحادي عشر 521 الأوثان ﴿ﮭﮮﮯﮰ﴾ تشفع لنا فيما يهم نا من أمور الدنيا أو في الآخرة إن يكن بعث، وكأنهم كانوا شاكِّين فيه، وهذا من فرط جهالتهم حيث تركوا عبادة الموجِد الضارِّ النافع سبحانه إلى عبادة ما ي علم قطعاا أنه لا يض ولا ينفع على توه م أنه ربما يشفع لهم عنده ﴿ﮱﯓﯔ﴾ أتخبرونه ﴿ﯕﯖﯗ﴾ وهو أن له شريكاا، أو هؤلاء شفعاء عنده ﴿ﯘﯙﯚﯛﯜﯝ﴾ تنبيه على أن ما يعبدون مِن دونِ الله تعالى إما سماوي وإما أرضي، ولا شيء من الموجودات فيهما إلا وهو حادث مقهور مثلهم، لا يليق أن يشََّك به ﴿ﯞﯟﯠﯡﯢ﴾. (19) ﴿ﯣﯤﯥﯦﯧﯨ﴾ موحِّدين على الفطرة، أو متفقين على الحق. وذلك في عهد آدم عليه السلام إلى أن قَ تلَ قابيل هابيلَ، أو بعد الطوفان. أو على الضلال في فترة من الرسل ﴿ﯩﯪ﴾ باتباع الهوى والأباطيل، أو ببعثه الرسل عليهم الصلاة والسلام، فتبعتهم طائفة وأصر ت أخرى ﴿ﯫ ﯬﯭﯮﯯ﴾ بتأخير الحكم بينهم أو العذاب الفاصل بينهم إلى يوم القيامة، فإنه يوم الفصل والجزاء ﴿ﯰﯱ﴾ عاجلاا ﴿ﯲﯳﯴﯵ﴾ بإهلاك المبطل وإبقاء المحق. (21) ﴿ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ﴾ أي: من الآيات التي اقترحوها ﴿ﯾﯿﰀ ﰁ﴾ هو المختص بعلمه، فلعله يعلم في إنزال الآيات المقترحة مفاسد تصرف عن إنزالها ﴿ﰂ﴾ لنزول ما اقترحتموه ﴿ﰃﰄﰅﰆﰇ﴾ لما يفعل الله تعالى بكم بجحودكم ما نز ل عل من الآيات العظام واقتراحكم غيره.

عدد الصفحات ٤٢٤

سورة يونس الجزء الحادي عشر 521 (21) ﴿ﭑﭒﭓﭔ﴾ صحة وسَعة ﴿ﭕﭖﭗﭘ﴾ كقحط ومرض ﴿ﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞ﴾ بالطعن فيها والاحتيال في دفعها ﴿ﭟﭠﭡﭢﭣ﴾ منكم، قد دب ر عقابكم قبل أن تدبِّروا كيدكم. والمكر إخفاء الكيد، وهو من الله تعالى إما الاستدراج أو الجزاء على المكر ﴿ﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩ﴾ تحقيق للانتقام وتنبيه على أن ما دب روا في إخفائه لم يَفَ على الحَفَظة فضلاا عن أن يَفى على الله تعالى. (22) ﴿ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵ﴾ في السفن ﴿ﭶﭷ﴾ بمن فيها ﴿ﭸﭹ﴾ ليِّنة الهبوب ﴿ﭺﭻ﴾ بتلك الريح ﴿ﭼ﴾ تلق تها ﴿ﭽﭾ﴾ ذات عصف شديدة الهبوب ﴿ﭿﮀﮁ ﮂﮃ﴾ يجيء الموج منه ﴿ﮄﮅﮆ ﮇﮈ﴾ أهلكوا وس د ت عليهم مسالك الخلاص، كمن أحاط به العدو ﴿ﮉﮊﮋﮌﮍ﴾ من غير إشراك، لتراجع الفطرة وزوال المعارض من شدة الخوف ﴿ﮎﮏ ﮐﮑ﴾ (الأهوال، أو من هذه الريح) ﴿ﮒﮓﮔﮕ﴾ (لنعمتك، مؤمنين بك، متمسِّكين بطاعتك [). (23) ﴿ﮖﮗ﴾ إجابةا لدعائهم ﴿ﮘﮙﮚﮛﮜ﴾ فاجؤوا الفساد فيها وسارعوا إلى ما كانوا عليه ﴿ﮝﮞﮟ﴾ مبطلين فيه ﴿ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ﴾ فإن وباله عليكم، أو إنه على أمثالكم وأبناء جنسكم ﴿ﮧﮨﮩﮪ﴾ منفعة الحياة الدنيا لا تبقى ويبقى عقابها ﴿ﮫﮬﮭ﴾ في القِيامة ﴿ﮮﮯﮰﮱﯓ﴾ بالجزاء عليه. (25) ﴿ﯔﯕﯖﯗ﴾ حالها العجيبة في سرعة تقضِّيها وذهاب نعيمها بعد إقبالها واغترار الناس بها ﴿ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ﴾ فاشتبك بسببه حتى خالط بعضه بعضاا ﴿ﯠﯡ ﯢﯣ﴾ من الزروع والبقول والحشيش ﴿ﯤﯥﯦﯧﯨ﴾ ح سْنها وبهجتها ﴿ﯩ﴾ تزي نت بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة كعروس أخذت من ألوان الثياب والزينة فتزينت بها ﴿ﯪﯫﯬﯭﯮ﴾ متمكِّنون من حصْدها ورفعِ غل تها ﴿ﯯﯰ﴾ ضَب زرعَها ما ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ

عدد الصفحات ٤٢٥

سورة يونس الجزء الحادي عشر 522 يجتاح ه (أي: يهلكه) ﴿ﯱﯲﯳﯴ﴾ فجعلنا زرعها ﴿ﯵ﴾ شبيهاا بما ح صِد من أصله ﴿ﯶﯷ ﯸ﴾ أي: كأن لم يغنَ زرع ها، أي: لم يلبث ﴿ﯹﯺ﴾ فيما ق بَيلَه ﴿ﯻﯼﯽﯾﯿﰀ﴾ فإنهم المنتفعون به. (24) ﴿ﰁﰂﰃﰄﰅ﴾ دار السلامة من التقضيِّ (أي: الانقضاء) والآفة، أو دار الله تعالى. وتخصيص هذا الاسم للتنبيه على ذلك. أو دار يسلِّم الله تعالى والملائكة فيها على من يدخلها، والمراد الجنة ﴿ﰆﰇﰈ﴾ بالتوفيق ﴿ﰉﰊﰋﰌ﴾ هو طريقها. وذلك الإسلام والتدر ع بلباس التقوى. وفي تعميم الدعوة وتخصيص الهداية بالمشيئة دليل على أن الأمر غير الإرادة، وأن المصر على الضلالة لم ي رِدِ الله تعالى رشدَه.

عدد الصفحات ٤٢٦

سورة يونس الجزء الحادي عشر 523 (24) ﴿ﭒﭓﭔ﴾ المثوبة الحسنى ﴿ﭕﭖ﴾ وما يزيد على المثوبة تفضلاا. وقيل: الحسنى مِثل حسناتهم، والزيادة عَشَّ أمثالها إلى سبع مئة ضعف وأكثر (كما في الأحاديث الصحيحة). وقيل: الزيادة مغفرة من الله تعالى ورضوان. وقيل: الحسنى الجنة، والزيادة هي اللقاء (أقول: والنظر إلى وجهه الكريم فيها سبحانه جل جلاله، يرحم عباده في الدنيا والآخرة، الحمد له والشكر له، نحن مقصرِّون في جنبه، لا إله إلا الله، هو الخالق ونحن عبيده) ﴿ﭗﭘﭙ﴾ لا يغشاها ﴿ﭚ﴾ غبرة فيها سواد ﴿ﭛﭜﭝ﴾ هوان . والمعنى: لا يرهقهم ما يرهق أهل النار، أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك من حزن وسوء حال ﴿ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ﴾ دائمون لا زوال فيها ولا انقراض لنعيمها، بخلاف الدنيا وزخارفها. (24) ﴿ﭦﭧﭨﭩﭪﭫ﴾ أي: أن تجازى سيئة بسيئة مثلها، لا ي زاد عليها ﴿ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ﴾ ما من أحد يعصمهم من سخط الله تعالى ﴿ﭶﭷ﴾ غ طيت ﴿ﭸﭹﭺﭻﭼﭽ﴾ لفرط سوادها وظلمتها ﴿ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ﴾ وهي مما يحَتج به الوَعيدي ة (الوعيدية: هم الخوارج والمعتزلة، س م وا وعيدية لأنهم يقولون بوجوب إنفاذ الوعيد على الله تعالى، ويرون أن مرتكب الكبيرة يَرج من الإيمان). والجواب أن الآية في الكفار، لاشتمال السيئات على الكفر والشَّك، ولأن الذين أحسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة، فلا يتناولهم قسيمه. (28) ﴿ﮆﮇﮈ﴾ يعني الفريقين جميعاا ﴿ﮉﮊﮋﮌﮍ﴾ الزموا مكانكم حتى تنظروا ما ي فعل بكم ﴿ﮎﮏﮐﮑﮒﮓ﴾ ففر قنا بينهم، وقطعنا الو صَ لَ التي كانت بينهم ﴿ﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚ﴾ مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم، فإنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم، لأنها الآمرة بالإِشراك لا ما أشركوا به. وقيل: ي نطق الله تعالى الأصنام فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التي يتوقعون منها. (29) ﴿ﮛﮜﮝﮞﮟ﴾ فإنه العالمِ بك نهِ الحال ﴿ﮠﮡﮢﮣﮤﮥ﴾. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ ﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐ

عدد الصفحات ٤٢٧

سورة يونس الجزء الحادي عشر 525 (31) ﴿ﮦ﴾ في ذلك المقام ﴿ﮧﮨﮩﮪﮫﮬ﴾ تخَتبر ما قَد متْ من عمل فتعاين نفعَه وض ه ﴿ﮭﮮﮯ﴾ إلى جزائه إياهم بما أسلفوا ﴿ﮰﮱﯓ﴾ ربهم ومتولي أمرهم على الحقيقة، لا ما اتخذوه مولى ﴿ﯔﯕ﴾ وضاع عنهم ﴿ﯖﯗﯘﯙ﴾ من أن آلهتهم تشفع لهم، أو ما كانوا يد عون أنها آلهة. (31) ﴿ﯚﯛﯜﯝﯞﯟ﴾ أي: منهما جميعاا ، فإن الأرزاق تحصل بأسباب سماوية ومواد أرضية، أو مِ نْ كلِّ واحد منهما توسعةا عليكم ﴿ﯠﯡﯢﯣ﴾ أم مَ نْ يستطيع خلقهما وتسويتهما، أو مَ نْ يحفظهما من الآفات مع كثرتها وسرعة انفعالها من أدنى شيء ﴿ﯤﯥﯦﯧﯨ ﯩﯪﯫﯬ﴾ ومن يحيي ويميت، أو من ينشئ الحيوان من النطفة والنطفة منه ﴿ﯭﯮﯯﯰ﴾ ومن يل تدبير أمر العالمَ ﴿ﯱﯲﯳ﴾ إذ لا يقدرون على المكابرة والعناد في ذلك لفرط وضوحه ﴿ﯴﯵ ﯶﯷ﴾ عقابه بإشراككم إياه ما لا يشاركه في شيء من ذلك. (32) ﴿ﯸﯹﯺﯻﯼ﴾ أي: المتولي لهذه الأمور المستحق للعبادة هو ربكم الثابت ربوبيته، لأنه الذي أنشأكم وأحياكم ورزقكم ودب ر أموركم ﴿ﯽﯾﯿﰀﰁﰂ﴾ استفهام إنكار، أي: ليس بَعْدَ الحق إِلا الضلال، فمن تخطى الحق الذي هو عبادة الله تعالى وقع في الضلال ﴿ﰃﰄﰅ﴾ عن الحق إلى الضلال. (33) ﴿ﰆﰇﰈﰉ﴾ أي: كما حق ت الربوبي ة لله تعالى كذلك حق ت كلمة الله تعالى وح كمه ﴿ﰊﰋﰌ﴾ تمر دوا في كفرهم وخرجوا عن حدِّ الاستصلاح ﴿ﰍﰎﰏﰐ﴾ والمراد بها العِدَة بالعذاب.

عدد الصفحات ٤٢٨

سورة يونس الجزء الحادي عشر 524 (35) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚ﴾ جعل الإعادة كالإبداء في الإلزام بها لظهور برهانها. ولذلك أمَرَ الرسول ﷺ أن ينوب عنهم في الجواب فقال: ﴿ﭛﭜﭝﭞﭟ ﭠﭡ﴾ لأن لجاجهم (أي: عنادهم) لا يدَع هم أن يعترفوا بها ﴿ﭢﭣﭤ﴾ تصرفون عن قصد السبيل. (34) ﴿ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ﴾ بنصب الح جج وإرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام والتوفيق للنظر والتدب ر ﴿ﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭼﭽﭾﭿﮀ﴾ أم الذي لا يهتدي إلا أن يه دى، أو لا يهَدي غيره إلا أن يهديه الله تعالى ﴿ﮁﮂﮃﮄﮅ﴾ بما يقتضي صريح العقل بطلانَه. (34) ﴿ﮆﮇﮈ﴾ فيما يعتقدونه ﴿ﮉﮊﮋ﴾ مستنداا إلى خيالات فارغة وأقيسة فاسدة، كقياس الغائب على الشاهد والخالق على المخلوق بأدنى مشاركة موهومة ﴿ﮌﮍﮎﮏﮐﮑ﴾ من العلم والاعتقاد الحق ﴿ﮒﮓ﴾ من الإِغناء ﴿ﮔﮕﮖﮗﮘﮙ﴾ وعيد على اتباعهم للظن وإعراضهم عن البرهان. (34) ﴿ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ﴾ افتراءا من الخلق ﴿ﮣﮤﮥﮦﮧ﴾ مطابقاا لما تقد مه من الكتب الإلهية المشهود على صدقها، ولا يكون كذباا، كيف وهو لكونه معجزاا دونها عي ار (أي: مقياس) عليها شاهد على صحتها ﴿ﮨﮩ﴾ وتفصيل ما حقق وأثبت من العقائد والشَّائع ﴿ﮪﮫﮬ﴾ منتفياا عنه الريب (أي: الشك) ﴿ﮭﮮﮯﮰ﴾. (38) ﴿ﮱﯓﯔﯕ﴾ محمد ﷺ؛ ومعنى الهمزة فيه الإنكار ﴿ﯖﯗﯘﯙ﴾ في البلاغة وحسن النظم وقوة المعنى على وجه الافتراء، فإنكم مثل في العربية والفصاحة، وأشد تمر ناا في النظم والعبارة ﴿ﯚﯛﯜ﴾ ومع ذلك فاستعينوا بمن أمكنكم أن تستعينوا به ﴿ﯝﯞﯟ﴾ سوى الله تعالى، فإنه وحده قادر على ذلك ﴿ﯠﯡﯢﯣ﴾ أنه اختلقه (من عند نفسه). ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ ﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ ﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚ ﰛﰜﰝﰞﰟﰠﰡﰢﰣﰤﰥ

عدد الصفحات ٤٢٩

سورة يونس الجزء الحادي عشر 524 (39) ﴿ﯤﯥ﴾ بل سارعوا إلى التكذيب ﴿ﯦﯧﯨﯩ﴾ بالقرآن، أول ما سمعوه، قبل أن يتدبروا آياته ويحيطوا بالعلم بشأنه، أو بما جهلوه ولم يحيطوا به علماا من ذكر البعث والجزاء وسائر ما يَالف دينهم ﴿ﯪﯫﯬﯭ﴾ ولم يقِفوا بعد على تأويله، ولم تبلغ أذهانهم معانيه. أو ولم يأتهم بعد تأويل ما فيه من الإِخبار بالغيوب حتى يتَبين لهَم أنه صدق أم كذب. والمعنى أن القرآن معجز من جهة اللفظ والمعنى، ثم إنهم فاجؤوا تكذيبه قبل أن يتدبروا نظمه ويتفحصوا معناه ﴿ﯮﯯﯰﯱﯲﯳ﴾ أنبياءَهم ﴿ﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹ﴾ فيه وعيد لهم بمثل ما عوقب به مَن قبلهم. (51) ﴿ﯺ﴾ ومن المكذِّبين ﴿ﯻﯼﯽ﴾ من يصدِّق به في نفسه ويعلم أنه حق ولكن يعاند، أو مَن سيؤمن به ويتوب عن الكفر ﴿ﯾﯿﰀﰁﰂﰃ﴾ في نفسه لفرط غباوته وقلة تدبره، أو فيما ي ستقبل بل يموت على الكفر ﴿ﰄﰅﰆﰇ﴾ بالمعاندين أو المصرِّين. (51) ﴿ﰈﰉ﴾ وإن أصر وا على تكذيبك بعد إلزام الحجة ﴿ﰊﰋﰌﰍﰎﰏ﴾ فتبر أ منهم فقد أعذرتَ (أي: قد مت الحج ة فلا لوم عليك). والمعنى: لي جزاء عمل ولكم جزاء عملكم، حقاا كان أو باطلاا ﴿ﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘ﴾ لا تؤاخَذون بعمل ولا أؤاخَذ بعملكم. (52) ﴿ﰙﰚﰛﰜﰝ﴾ إذا قرأت القرآن وعل متَ الشَّائع ولكن لا يقبلون، كالأصم الذي لا يسمع أصلاا ﴿ﰞﰟﰠ﴾ تقدر على إسماعهم ﴿ﰡﰢﰣﰤﰥ﴾ ولو انضم إلى صممهم عدم تعقلهم. وفيه تنبيه على أن حقيقة استماع الكلام فهم المعنى المقصود منه، ولذلك لا توصف به البهائم، وهو لا يتأتى إلا باستعمال العقل السليم في تدب ره.

عدد الصفحات ٤٣٠

سورة يونس الجزء الحادي عشر 524 (53) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ﴾ يعاينون دلائل نبو تك ولكن لا يصدِّقونك ﴿ﭖ ﭗﭘ﴾ تقدر على هدايتهم ﴿ﭙﭚ ﭛﭜﭝ﴾ وإن انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة، فإن المقصود من الإبصار هو الاعتبار والاستبصار، والعمدة في ذلك البصيرة، ولذلك يحدس (أي: يتفر س ) الأعمى المستبصر ويتفطن لما لا يدركه البصير الأحمق. (55) ﴿ﭞﭟﭠﭡﭢﭣ﴾ بسلب حواسِّهم وعقولهم ﴿ﭤﭥﭦﭧ ﭨ﴾ بإفسادها وتفويت منافعها عليهم. وفيه دليل على أن للعبد كسباا، وأنه ليس بمسلوب الاختيار بالكلية كما زعمت المجبرة (أي: الجبرية). ويجوز أن يكون وعيداا لهم، بمعنى أن ما يحيق بهم يوم القيامة من العذاب عدل من الله تعالى لا يظلمهم به، ولكنهم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابه. (54) ﴿ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ﴾ يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبور لهول ما يرون ﴿ﭲﭳﭴ﴾ يعرف بعضهم بعضاا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلاا. وهذا أول ما ن شَّوا، ثم ينقطع التعارف لشدة الأمر عليهم ﴿ﭵﭶﭷﭸﭹﭺ﴾ استئناف للشهادة على خسرانهم والتعجب منه ﴿ﭻﭼﭽﭾ﴾ لط ر ق استعمال ما م نحوا من المعاوِن في تحصيل المعارف، فاستكسبوا بها جهالات أد ت بهم إلى الردى والعذاب الدائم. (54) ﴿ﭿﮀﮁﮂﮃ﴾ من العذاب في حياتك، كما أراه يوم بدر ﴿ﮄﮅ﴾ قبل أن نريك ﴿ﮆﮇ﴾ فنريكه في الآخرة ﴿ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ﴾ مج از عليه. ذكر الشهادة وأراد نتيجتها ومقتضاها. (54) ﴿ﮏﮐ﴾ من الأمم الماضية ﴿ﮑﮒ﴾ ي بعث إليهم ليدعوهم إلى الحق ﴿ﮓﮔ ﮕ﴾ بالبينات فكذ بوه ﴿ﮖﮗ﴾ بين الرسول ومكذبيه ﴿ﮘ﴾ بالعدل، فأ نْجِيَ الرسول وأهلِك المكذبون ﴿ﮙﮚﮛﮜ﴾ وقيل: معناه لكل أمة يوم القيامة رسول ت نسَب إليه، فإذا جاء رسولهم الموقفَ ليشهد عليهم بالكفر والإيمان ق ضيَ بينهم بإنجاء المؤمنين وعقاب الكفار. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ ﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ

عدد الصفحات ٤٣١