المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المجرد المختصر من تفسير القاضي البيضاوي

أحمد فتح الله الجامي

صفحة ٢٦ من ٧٨

سورة التوبة الجزء العاشر 21 تستطيبها النفس أو يطيب فيها العيش ﴿ﯛﯜﯝﯞ﴾ إقامة وخلود. وعنه عليه الصلاة والسلام: «عدن دار الله التي لم ترها عين قط ولم تخطر على قلب بشر، لا يسكنها غير ثلاثة؛ النبيون والصديقون والشهداء، يقول الله تعالى: طوبى لمن دخلك» [ البزار وابن جرير رحمهما الله تعالى]. ثم وعدهم بما هو أكبر من ذلك فقال: ﴿ﯟﯠﯡﯢﯣ﴾ لأنه المبدأ لكل سعادة وكرامة والمؤدي إلى نيل الوصول والفوز باللقاء. وعنه ﷺ: «إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أ ح ل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبداً » [ البخاري ومسلم رحمهما الله تعا ﴿ﯤ﴾ أي: الرضوان، أو جميع ما تقدم ﴿ﯥﯦﯧﯨ﴾ الذي ت ستحقر دونه الدنيا وما فيها.

عدد الصفحات ٤٠٠

سورة التوبة الجزء العاشر 27 (٢) ﴿ﭑﭒﭓﭔ﴾ بالسيف ﴿ﭕ﴾ بإلزام الحجة وإقامة الحدود ﴿ﭖ ﭗﭘ﴾ في ذلك ولا تح ابه م (أي: ولا تتساهل معهم) ﴿ﭙﭚﭛﭜﭝﭞ﴾ مصيرهم. (74) ﴿ﭟﭠﭡﭢ﴾ روي أنه ﷺ أقام في غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ويعيب المتخلفين، فقال الجلاس بن سويد: لئن كان ما يقول محمد لإخواننا حقاً لنحن شر من الحمير، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فاستحضره فحلف بالله ما قاله، فنزلت فتاب الجلاس وحسنت توبته [ البيهقي رحمه الله تعالى في الدلائل ﴿ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ﴾ وأظهروا الكفر بعد إظهار الإ سلام ﴿ﭪﭫ ﭬﭭﭮ﴾ من قتل الرسول. وهو أن خمسة عشر منهم توافقوا عند مرجعه من تبوك أن يدفعوه عن ظهر راحلته إلى الوادي إذا تسن م العقبة (أي: علاها) بالليل، فأخذ عمار بن ياسر بخطام راحلته يقودها، وحذيفة خلفها يسوقها، فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل وقعقعة السلاح، فقال: إليكم إليكم يا أعداء الله، فهربوا [ الإمام أحمد رحمه الله تعالى بمعناه. أو إخراجه وإخراج المؤمنين من المدينة. أو بأن يتو جوا عبد الله بن أبي وإن لم يرضَ رسول الله ﷺ ﴿ﭯﭰ﴾ و ما وجدوا ما يورث نقمتهم ﴿ﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸ﴾ فإن أكثر أهل المدينة كانوا محاويج في ضنك (أي: ضيق) من العيش، فلما قدمهم رسول الله ﷺ أَثْ رَوا بالغنائم (أي: كثر مالهم). وق ت ل للجلاس مولى فأمر رسول الله ﷺ بديته اثني عشر ألف درهم فاستغنى ﴿ﭹﭺﭻﭼﭽﭾ﴾ وهو الذي حمل الجلاس على التوبة ﴿ﭿﮀ﴾ بالإ صرار على النفاق ﴿ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ﴾ بالقتل والنار ﴿ﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑ﴾ فينجيهم من العذاب. (75) ﴿ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ﴾ (ومعنى الآية: ومن المنافقين من أعطى الله تعالى عهداً إنْ رزقنا من فضله بأن وس ع علينا في الرزق) ﴿ﮛ﴾ (يعني: لنتصدقن ولنخرجن من ذلك ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

عدد الصفحات ٤٠١

سورة التوبة الجزء العاشر 28 المال صدقته) ﴿ﮜﮝﮞﮟ﴾ (يعني: ولنعملن في ذلك المال ما يعمله أهل الصلاح بأموالهم؛ من صلة الأرحام، والإنفاق في سبيل الله تعالى، وجميع وجوه البر والخير، وإخراج الزكاة وإيصالها إلى أهلها [). (71) ﴿ﮠﮡﮢﮣﮤﮥ﴾ منعوا حق الله تعالى منه ﴿ﮦ﴾ عن طاعة الله تعالى ﴿ﮧ ﮨﮩ﴾ وهم قوم عادتهم الإعراض عنها. (77) ﴿ﮪﮫﮬﮭ﴾ أي: فجعل الله تعالى عاقبة فعلهم ذلك نفاقاً وسوء اعتقاد في قلوبهم ﴿ﮮﮯﮰ﴾ يلقون الله تعالى بالموت، أو يلقون عملهم أي: جزاءه، وهو يوم القيامة ﴿ﮱﯓﯔﯕ ﯖ﴾ بسبب إخلافهم ما وعدوه من التصد ق والصلاح ﴿ﯗﯘﯙﯚ﴾ وبكونهم كاذبين فيه، فإن خ ل ف الوعد متضم ن للكذب مستقبَ ح من الوجهين. (78) ﴿ﯛﯜ﴾ أي: المنافقون، أو من عاهد الله تعالى ﴿ﯝﯞﯟﯠ﴾ ما أسر وه في أنفسهم من النفاق أو العزم على الإخلاف ﴿ﯡ﴾ وما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن ﴿ﯢﯣ ﯤﯥﯦ﴾ فلا يُفى عليه ذلك. (72) ﴿ﯧﯨ﴾ (أي: يعيبون) ﴿ﯩ﴾ المتطو عين ﴿ﯪﯫﯬ ﯭ﴾ روي: أنه ﷺ حث على الصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه بأربعة آلاف درهم وقال: كان لي ثمانية آلاف فأقرضت ربي أربعة وأمسكت لعيالي أربعة، فقال رسول الله ﷺ: «بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت»، فبارك الله تعالى له حتى صولحت إحدى امرأتيه عن نصف الث من على ثمانين ألف درهم. وتصد ق عاصم بن عدي رضي الله تعالى عنه بمئة وسق من تمر (الوسق: ستون صاعاً ). وجاء أبو عقيل الأنصاري رضي الله تعالى عنه بصاع تمر فقال: بت ليلتي أجر بالجرير على صاعين (أي: أستقي للناس على أجرة صاعين) فتركت صاعاً لعيالي وجئت بصاع، فأمره رسول الله ﷺ أن ينثره على الصدقات، فلمزهم المنافقون (أي: عابوهم) وقالوا: ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء، ولقد كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل، ولكن ه أحب أن ي ذك ره بنفسه ليعطى من الصدقات [ القصة في الصحيح ﴿ﯮﯯ ﯰﯱﯲ﴾ إلا طاقتهم ﴿ﯳﯴﯵ﴾ يستهزئون بهم ﴿ﯶﯷﯸ﴾ جازاهم على سخريتهم ﴿ﯹﯺﯻﯼ﴾ على كفرهم.

عدد الصفحات ٤٠٢

سورة التوبة الجزء العاشر 22 (82) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ﴾ يريد به التساوي بين الأمرين في عدم الإفادة لهم، كما نص عليه بقوله: ﴿ﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠ﴾ روي أن عبد الله بن عبد الله بن أبي، وكان من المخلصين، سأل رسول الله ﷺ في مرض أبيه أن يستغفر له، ففعل عليه الصلاة والسلام فنزلت، فقال عليه الصلاة والسلام: لأزيدن على السبعين فنزلت: ﴿سَواء ْ ْعَلَي هِم ْْ س تَغ فَر تَْ َ أْلَهُم ْْم ْ َ أْلَم ْْتَس تَغ فِر ْ ْلَهُم ْْلَْن ْْيَغ فِرَْْاللهُْْ لَهُم ﴾ [ 1] [ الحديث في الصحيح ﴿ﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦ﴾ إشارة إلى أن اليأس من المغفرة وعدم قبول استغفارك ليس لبخل منا ولا قصور فيك، بل لعدم قابليتهم بسبب الكفر الصارف عنها ﴿ﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬ﴾ المتمر دين في كفرهم، وهو كالدليل على الحكم السابق، فإن مغفرة الكافر بالإ قلاع عن الكفر والإ رشاد إلى الحق، والمنهمك في كفره المطبوع عليه لا ينقلع ولا يهتدي. والتنبيه على عذر الرسول ﷺ في استغفاره، وهو عدم يأسه من إيمانهم ما لم يعلم أنهم مطبوعون على الضلالة، والممنوع هو الاستغفار بعد العلم، لقوله تعالى: ﴿مَاْكَْنَْْلِلنَبِِّْ ِْينَْ وَالَّْآمَنُواْن ْ َ أْيَس تَغ ْ فِرُواِْكِيَْ لِل مُشّ ْوَلَو ْْكنُواْولِْ ُ أْقُر بَْ ْ مِن ْْبَع دِْْماْتَبَيََْ ْلَهُم ْْنَهُم ْ َ أْْ َ أص حَْ ابُْْالْ َحِيمِ﴾ [ ٢]. (81) ﴿ﭭﭮﭯﭰﭱﭲ﴾ بقعودهم عن الغزو خلفه ﴿ﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺ﴾ إيثاراً للدعة (أي: للراحة) والخفض (أي: رفاه العيش) على طاعة الله تعالى. وفيه تعريض بالمؤمنين الذين آثروا عليها تحصيل رضاه ببذل الأموال والمهج (أي: الأرواح) ﴿ﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀ﴾ أي: قال بعضهم لبعض، أو قالوه للمؤمنين تثبيطاً (أي: تأخيراً) ﴿ﮁﮂﮃﮄﮅﮆ﴾ وقد آثرتموها بهذه المخالفة ﴿ﮇﮈﮉﮊ﴾ أن مآبهم إليها أو أنها كيف هي ما اختاروها بإيثار الدعة على الطاعة. (89) ﴿ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ﴾ إخبار عما يؤول إليه حالهم في الدنيا والآخرة، أخرجه على صيغة الأمر للدلالة على أنه حتم واجب. ويجوز أن يكون الضحك والبكاء كنايتين عن السرور والغم. والمراد من القلة العدم. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

عدد الصفحات ٤٠٣

سورة التوبة الجزء العاشر 422 (٢) ﴿ﮔﮕﮖﮗﮘﮙ﴾ فإن رد ك الله تعالى إلى المدينة وفيها طائفة من المتخلفين، يعني منافقيهم، فإن كلهم لم يكونوا منافقين، أو مَن بقي منهم، وكان المتخلفون اثني عشر رجلاً ﴿ﮚ ﮛ﴾ إلى غزوة أخرى بعد تبوك ﴿ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ﴾ إخبار في معنى النهي للمبالغة ﴿ﮦﮧﮨﮩﮪ﴾ تعليل لهم. وكان إسقاطهم عن ديوان الغزاة عقوبة لهم على تخلفهم. وأَو ل مَر ة : هي الخروج إلى غزوة تبوك ﴿ﮫﮬﮭﮮ﴾ أي: المتخلفين، لعدم لياقتهم للجهاد كالنساء والصبيان. (84) ﴿ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ﴾ روي: «أن عبد الله بن أ بي دعا رسول الله ﷺ في مرضه، فلما دخل عليه سأله أن يستغفر له ويكفنه في شعاره (أي: لباسه) الذي يلي جسده ويصلي عليه، فلما مات أرسل قميصه ليكفن فيه، وذهب ليصلي عليه» فنزلت [ الإمام البخاري رحمه الله تعا. وإنما لم ي نهَ عن التكفين في قميصه ونه يَ عن الصلاة عليه لأن الضن (أي: البخل) بالقميص كان مخلاً بالكرم، ولأنه كان مكافأة لإلباسه العباس قميصه حين أسر ببدر، والمراد من الصلاة الدعاء للميت والاستغفار له، وهو ممنوع في حق الكافر ﴿ﯗﯘﯙﯚﯛ﴾ ولا تقف عند قبره للدفن أو الزيارة ﴿ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ﴾ تعليل للنهي أو لتأبيد الموت. (85) ﴿ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ﴾ تكرير للتأكيد. والأمر حقيق به، فإن الأبصار طامحة إلى الأموال والأولاد، والنفوسَ مغتبطة عليها. ويجوز أن تكون هذه في فريق غير الأول. (81) ﴿ﯶﯷﯸ﴾ من القرآن، ويجوز أن يراد بها بعضها ﴿ﯹﯺﯻﯼﯽﯾ ﯿﰀﰁﰂ﴾ ذوو الفضل والس عة ﴿ﰃﰄﰅﰆﰇﰈ﴾ الذين قعدوا لعذر .

عدد الصفحات ٤٠٤

سورة التوبة الجزء العاشر 421 (87) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ﴾ مع النساء ﴿ﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ﴾ ما في الجهاد وموافقة الرسول ﷺ من السعادة، وما في التخل ف عنه من الشقاوة. (88) ﴿ﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥ﴾ أي: إن تخلف هؤلاء ولم يجاهدوا فقد جاهد من هو خير منهم ﴿ﭦﭧﭨﭩ﴾ منافع الدارين: النصر والغنيمة في الدنيا، والجنة والكرامة في الآخرة ﴿ﭪﭫﭬﭭ﴾ الفائزون بالمطالب. (82) ﴿ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ﴾ بيان لما لهم من الخيرات الأخروية. (22) ﴿ﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂ﴾ يعني أسداً وغطفان، استأذنوا في التخلف معتذرين بالجهد وكثرة العيال. وقيل: هم رهط عامر بن الطفيل، قالوا إن غزونا معك أغارت طيئ على أهالينا ومواشينا. والمعذ ر من قصر في الأمر موهماً أن له عذراً ولا عذر له ﴿ﮃﮄﮅﮆﮇﮈ﴾ وهم منافقو الأعراب، كذبوا الله ورسوله ﷺ في ادعاء الإ يمان ﴿ﮉﮊﮋﮌ﴾ من الأعراب، أو من المعذ رين، فإن منهم من اعتذر لكسله لا لكفره ﴿ﮍﮎﮏ﴾ بالقتل والنار. (21) ﴿ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ﴾ لفقرهم، كجهينة ومزينة وبني عذرة ﴿ﮝ﴾ إثم في التأخر ﴿ﮞﮟﮠﮡﮢ﴾ بالإ يمان والطاعة في السر والعلانية، كما يفعل الم والي الناصح، أو بما قدروا عليه فعلاً أو قولاً يعود على الإ سلام والمسلمين بالصلاح ﴿ﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨ﴾ أي: ليس عليهم جناح ولا إلى معاتبتهم سبيل ﴿ﮩﮪﮫﮬ﴾ لهم، أو للمسيء فكيف للمحسن؟ (29) ﴿ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ﴾ وهم البك اؤون، سبعة من الأنصار: معقل بن يسار، وصخر بن خنساء، وعبد الله بن كعب، وسالم بن عمير، وثعلبة بن غنمة، وعبد الله بن مغفل، وع لي ة بن زيد رضي الله تعالى عنهم، أتوا رسول الله ﷺ وقالوا: قد نذرنا الخروج فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

عدد الصفحات ٤٠٥

سورة التوبة الجزء العاشر 429 المخصوفة نَغْز معك ﴿ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ﴾ تسيل ﴿ﯞﯟﯠ ﯡﯢﯣﯤﯥ﴾ في مغزاتهم (أقول: هذا مقتضى الإيمان، فمقتضى إيمانكم أن لا تخالفوا اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام). (٢) ﴿ﯧﯨ﴾ بالمعاتبة ﴿ﯩﯪﯫﯬﯭﯮ﴾ وَ اج د ون الأهبة (أي: العدة) ﴿ﯯﯰﯱﯲﯳ﴾ استئناف لبيان ما هو السبب لاستئذانهم من غير عذر، وهو رضاهم بالدناءة والانتظام في جملة الخوالف إيثاراً للدعة (أي: الراحة) ﴿ﯴﯵﯶﯷ﴾ حتى غفلوا عن وخامة العاقبة ﴿ﯸﯹﯺﯻ﴾ مغب ته (أي: عاقبته).

عدد الصفحات ٤٠٦

سورة التوبة الجزء الحاد عشر ٢ (24) ﴿ﭑﭒ﴾ في التخلف ﴿ﭓ ﭔﭕﭖ﴾ من هذه السفرة ﴿ﭗﭘﭙ﴾ بالمعاذير الكاذبة لأنه ﴿ﭚﭛﭜ﴾ لن نصدقكم لأنه ﴿ﭝﭞﭟﭠﭡﭢ﴾ أعلَمَنا بالوحي إلى نبيه بعض أخباركم، وهو ما في ضمائركم من الشر والفساد ﴿ﭣﭤ ﭥﭦ﴾ أتتوبون عن الكفر أم تثبتون عليه؟ فكأنه استتابة وإمهال للتوبة ﴿ﭧﭨ ﭩﭪﭫﭬ﴾ أي: إليه، فهو جل وعلا مط لع على سر هم وعلنهم، لا يفوت عن علمه شيء من ضمائرهم وأعمالهم ﴿ﭭ ﭮﭯﭰﭱ﴾ بالتوبيخ والعقاب عليه. (25) ﴿ﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺ﴾ فلا تعاتبوهم ﴿ﭻ ﭼﭽ﴾ ولا توب خوهم ﴿ﭾﭿﮀ﴾ لا ينفع فيهم التأنيب، فإن المقصود منه التطهير بالحمل على الإنابة، وهؤلاء أرجاس لا تقبل التطهير، فهو علة الإعراض وترك المعاتبة ﴿ﮁﮂ﴾ من تمام التعليل، وكأنه قال: إنهم أرجاس من أهل النار لا ينفع فيهم التوبيخ في الدنيا والآخرة ﴿ﮃﮄﮅﮆﮇ﴾ (أي: يج زون جزاء كسبهم [). (21) ﴿ﮈﮉﮊﮋﮌ﴾ بحلفهم فتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم ﴿ﮍﮎ ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ﴾ أي: فإن رضاكم لا يستلزم رضا الله تعالى، ورضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كانوا في سخط الله تعالى وبصدد عقابه، وإن أمكنهم أن ي لب سوا عليكم لا يمكنهم أن ي لب سوا على الله تعالى فلا يهتك سترهم ولا ينزل الهوان بهم. والمقصود من الآية النهي عن الرضا عنهم والاغترار بمعاذيرهم بعد الأمر بالإعراض وعدم الالتفات نحوهم. (27) ﴿ﮘ﴾ أهل البدو ﴿ﮙﮚﮛ﴾ من أهل الحضر، لتوحشهم وقساوتهم وعدم مخالطتهم لأهل العلم وقلة استماعهم للكتاب والسنة ﴿ﮜﮝﮞ﴾ وأحق (وأحرى) بأن لا يعلموا ﴿ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ﴾ م نْ الشرائع فرائض ها وسنن ها ﴿ﮦﮧ﴾ يعلم حال كل أحد من أهل الوبر (سكان الخيام) والمدر (سكان البيوت المبنية) ﴿ﮨﮩ﴾ فيما يصيب به مسيئهم ومحسنهم عقاباً وثواباً. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

عدد الصفحات ٤٠٧

سورة التوبة الجزء الحاد عشر 424 (28) ﴿ﮪﮫﮬﮭ﴾ يَع د ﴿ﮮﮯ﴾ يصرفه في سبيل الله تعالى ويتصد ق به ﴿ﮰ﴾ غرامة وخسراناً، إذ لا يحتسبه قربة عند الله تعالى ولا يرجو عليه ثواباً، وإنما ينفق رياء أو تقية ﴿ﮱﯓ ﯔﯕ﴾ دوائر الزمان ون وَبَه (أي: مصائبه) لينقلب الأمر عليكم فيتخلص من الإنفاق ﴿ﯖﯗﯘﯙ﴾ دعاء عليهم بنحو ما يتربصونه، أو إخبار عن وقوع ما يتربصون عليهم. والدائرة: عقبة الزمان ﴿ﯚﯛ﴾ لما يقولون عند الإنفاق ﴿ﯜﯝ﴾ بما ي ضمرون. (22) ﴿ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭ﴾ لأنه ﷺ كان يدعو للمتصدقين ويستغفر لهم ﴿ﯮﯯﯰﯱﯲ﴾ شهادة من الله تعالى بصحة معتقدهم، وتصديق لرجائهم ﴿ﯳﯴﯵﯶﯷ﴾ وعد لهم بإحاطة الرحمة عليهم. والسين لتحقيقه، وقول ه : ﴿ﯸﯹﯺﯻﯼ﴾ لتقريره.

عدد الصفحات ٤٠٨

سورة التوبة الجزء الحاد عشر 425 (122) ﴿ﭑﭒﭓﭔ﴾ هم الذين صل وا إلى القبلتين، أو الذين شهدوا بدراً، أو الذين أسلموا قبل الهجرة ﴿ﭕ﴾ أهل بيعة العقبة الأولى وكانوا سبعة، وأهل بيعة العقبة الثانية وكانوا سبعين، والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير µ ﴿ﭖﭗ ﭘ﴾ اللاحقون بالسابقين من القبيلين، أو مَن اتبعوهم بالإ يمان والطاعة إلى يوم القيامة ﴿ﭙﭚﭛ﴾ بقبول طاعتهم وارتضاء أعمالهم ﴿ﭜﭝ﴾ بما نالوا من نعمه الدينية والدنيوية ﴿ﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ﴾. (121) ﴿ﭬﭭ﴾ أي: وممن حول بلدتكم، يعني المدينة ﴿ﭮﭯﭰﭱ﴾ هم جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار، كانوا نازلين حولها ﴿ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ﴾ لا تعرفهم بأعيانهم ﴿ﭼﭽﭾ﴾ ونط لع على أسرارهم؛ إن قدَ روا أن يلب سوا عليك لم يقد روا أن يلب سوا علينا ﴿ﭿﮀ﴾ بالفضيحة والقتل، أو بأحدهما وعذاب القبر، أو بأخذ الزكاة ونهك الأبدان (أي: جعلها ضعيفة) ﴿ﮁﮂﮃﮄﮅﮆ﴾ إلى عذاب النار (أقول: تعذيبهم مرتين: في الدنيا قتل وأسر، وفي الآخرة عذاب عظيم). (129) ﴿ﮇﮈﮉ﴾ ولم يعتذروا عن تخلفهم بالمعاذير الكاذبة، وهم طائفة من المتخلفين أوثقوا أنفسهم على سَوَاري المسجد لما بلغهم ما نزل في المتخلفين، فقد م رسول الله ﷺ فدخل المسجد على عادته، فصلى ركعتين فرآهم، فسأل عنهم فذ كر له أنهم أقسموا أن لا يحل وا أنفسهم حتى تحَ ل هم، فقال: وأنا أقسم أن لا أحل هم حتى أ ؤمر فيهم، فنزلت فأطلقهم ﴿ﮊﮋﮌﮍﮎ﴾ خلطوا العمل الصالح ـ الذي هو إظهار الندم والاعتراف بالذنب ـ بآخرَ سيئ، هو التخل ف وموافقة أهل النفاق ﴿ﮏﮐﮑﮒ ﮓﮔ﴾ أن يقبل توبتهم ﴿ﮕﮖﮗﮘﮙ﴾ يتجاوز عن التائب ويتفض ل عليه. (٢) ﴿ﮚﮛﮜﮝ﴾ روي: أنهم لما أ طْل ق وا قالوا: يا رسول الله! هذه أموالنا التي خل فَ تْ نا ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

عدد الصفحات ٤٠٩

سورة التوبة الجزء الحاد عشر 421 فتصدق بها وطه رنا، فقال: «ما أ م رت أن آخذ من أموالكم شيئاً » فنزلت [ ابن جرير رحمه الله تعالى] ﴿ﮞ﴾ من الذنوب أو حب المال المؤدي بهم إلى مثله ﴿ﮟﮠ﴾ وتنمي بها حسناتهم، وترفعهم إلى منازل المخلصين ﴿ﮡﮢﮣ﴾ واعطف عليهم بالدعاء والاستغفار لهم ﴿ﮤﮥﮦﮧﮨ﴾ تسكن إليها نفوسهم وتطمئن بها قلوبهم ﴿ﮩﮪ﴾ باعترافهم ﴿ﮫﮬ﴾ بندامتهم. (124) ﴿ﮭﮮ﴾ الضمير إما للمتوب عليهم، والمراد أن يمك ن في قلوبهم قبول توبتهم والاعتداد بصدقاتهم، أو لغيرهم، والمراد به التحضيض عليها ﴿ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ﴾ إذا صح ت ﴿ﯗ ﯘ﴾ يقبلها قبول من يأخذ شيئاً ليؤدي بدله ﴿ﯙﯚﯛﯜﯝﯞ﴾ وأن من شأنه قبول توبة التائبين والتفضل عليهم. (125) ﴿ﯟﯠ﴾ ما شئتم ﴿ﯡﯢﯣ﴾ فإنه لا يُفى عليه خيراً كان أو شراً ﴿ﯤ ﯥﯦ﴾ فإنه تعالى لا يُ في عنهم كما رأيتم وتَبين َ لكم ﴿ﯧﯨﯩﯪﯫ﴾ بالموت ﴿ﯬﯭﯮﯯﯰ﴾ بالمجازاة عليه. (121) ﴿ﯱ﴾ من المتخلفين ﴿ﯲ﴾ مؤخ رون، أي: موقوف أمرهم ﴿ﯳﯴ﴾ في شأنهم ﴿ﯵﯶ﴾ إن أصروا على النفاق ﴿ﯷﯸﯹﯺ﴾ إن تابوا ﴿ﯻﯼ﴾ بأحوالهم ﴿ﯽﯾ﴾ فيما يفعل بهم. والمراد بهؤلاء كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع رضي الله تعالى عنهم، أمر الرسول ﷺ أصحابه أن لا يسل موا عليهم ولا يكل موهم، فلما رأوا ذلك أخلصوا ني اتهم وفو ضوا أمرهم إلى الله فرحمهم الله تعالى.

عدد الصفحات ٤١٠

سورة التوبة الجزء الحاد عشر 427 (127) ﴿ﭑﭒﭓﭔ﴾ مضارة للمؤمنين. روي أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء سألوا رسول الله ﷺ أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه، فحسدتهم إخوانهم بنو غ نم بن عوف، فبنوا مسجداً على قصد أن يؤمهم فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام، فلما أتموه أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: إنا قد بنينا مسجداً لذي الحاجة والعلة والليلة المطيرة والشاتية، فصل فيه حتى نتخذه مصلى، فأخذ ثوبه ليقوم معهم فنزلت، فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن والوحشي، فقال لهم: انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه، ففعل واتخذ مكانه ك ناسة ﴿ﭕ﴾ وتقوية للكفر الذي يضمرونه ﴿ﭖﭗﭘ﴾ يريد الذي كانوا يجتمعون للصلاة في مسجد قباء ﴿ﭙ﴾ ترقباً ﴿ﭚﭛﭜﭝﭞ ﭟﭠ﴾ يعني الراهب، فإنه قال لرسول الله ﷺ يوم أحد: لا أجد قوماً يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين حتى انهزم مع هوازن وهرب إلى الشام ليأتي من قيصر بجنود يحارب بهم رسول الله ﷺ، ومات بقنسرين (اسم بلدة بالشام) وحيداً، وقيل: كان يجمع الجيوش يوم الأحزاب فلما انهزموا خرج إلى الشام ﴿ﭡﭢﭣﭤﭥﭦ﴾ ما أردنا ببنائه إلا الخصلة الحسنى أو الإرادة الحسنى؛ وهي الصلاة والذكر والتوسعة على المصلين ﴿ﭧﭨﭩﭪﭫ﴾ في حلفهم. (128) ﴿ﭬﭭﭮﭯﭰ﴾ للصلاة ﴿ﭱﭲﭳﭴ﴾ يعني مسجد قباء، أسسه رسول الله ﷺ وصلى فيه أيام مقامه بقباء من الاثنين إلى الجمعة، لأنه أوفق للقصة، أو مسجد رسول الله ﷺ لقول أبي سعيد رضي الله عنه: «سألت رسول الله ﷺ عنه فقال هو مسجدكم هذا مسجد المدينة» [ الإمام مسلم رحمه الله تعالى] ﴿ﭵﭶﭷ﴾ من أيام وجوده ﴿ﭸﭹﭺﭻﭼ﴾ أولى بأن تصلي فيه ﴿ﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂ﴾ من المعاصي والخصال المذمومة، طلباً لمرضاة الله سبحانه وتعالى ﴿ﮃﮄﮅﮆ﴾ يرضى عنهم ويدنيهم من جنابه تعالى إدناء المحب حبيبه. قال ﷺ: «يا معشر الأنصار! إن الله عز وجل قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط»؟ فقالوا: يا رسول الله! ن تب ـع الغائطَ الأحجارَ الثلاثة، ثم ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

عدد الصفحات ٤١١

سورة التوبة الجزء الحاد عشر 428 نتبع الأحجار الماء، فتلا قوله تعالى: ﴿ﭽﭾﭿﮀﮁﮂ﴾ [ الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بألفاظ متقاربة. (122) ﴿ﮇﮈﮉ﴾ بنيان دينه ﴿ﮊﮋﮌﮍﮎﮏ﴾ على قاعدة محكمة هي التقوى من الله تعالى وطلب مرضاته بالطاعة ﴿ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ﴾ على قاعدة هي أضعف القواعد وأرخاها ﴿ﮘﮙﮚﮛﮜﮝ﴾ فأدى به لخوره (أي: لضعفه) وقلة استمساكه إلى السقوط في النار ﴿ﮞﮟﮠﮡﮢﮣ﴾ إلى ما فيه صلاحهم ونجاتهم. (112) ﴿ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ﴾ أي: شكاً ونفاقاً. والمعنى أن بناءهم هذا لا يزال سبب شكهم وتزايد نفاقهم، فإنه حملهم على ذلك، ثم لما هدمه الرسول ﷺ رسخ ذلك في قلوبهم وازداد بحيث لا يزول وسمه (أي: علامته) عن قلوبهم ﴿ﮬﮭﮮﮯﮰ﴾ ق طَ عاً بحيث لا يبقى لها قابلية الإدراك. وقيل: المراد بالتقطع ما هو كائن بالقتل أو في القبر أو في النار. وقيل: التقطع بالتوبة ندماً وأسفاً ﴿ﮱﯓ﴾ بنياتهم ﴿ﯔﯕ﴾ فيما أمر بهدم بنيانهم. (111) ﴿ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ﴾ تمثيل لإثابة الله تعالى إياهم الجنة على بذل أنفسهم وأموالهم في سبيله ﴿ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ﴾ استئناف ببيان ما لأجله الشراء ﴿ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ﴾ مبالغة في الإ نجاز، وتقرير لكونه حقاً ﴿ﯷﯸﯹﯺﯻﯼ﴾ فافرحوا به غاية الفرح، فإنه أوجبَ لكم عظائمَ المطالب كما قال تعالى: ﴿ﯽﯾﯿﰀﰁ﴾.

عدد الصفحات ٤١٢

سورة التوبة الجزء الحاد عشر 422 (119) ﴿ﭑ﴾ المراد بهم المؤمنون المذكورون ﴿ﭒ﴾ الذين عبدوا الله تعالى مخ ْل ص ينَ لَه الدين ﴿ﭓ﴾ لنعمائه أو لما نالهم من السراء والضراء ﴿ﭔ﴾ الصائمون، شب ه بها لأنه يعوق عن الشهوات، أو لأنه رياضة نفسانية يتوصل بها إلى الاطلاع على خفايا الم لك والملكوت. أو السائحون للجهاد أو لطلب العلم ﴿ﭕﭖ﴾ في الصلاة ﴿ﭗ ﭘ﴾ بالإ يمان والطاعة ﴿ﭙﭚ ﭛ﴾ عن الشرك والمعاصي ﴿ﭜ ﭝﭞﭟ﴾ أي: فيما بي نه وعي نه من الحقائق والشرائع ﴿ﭠﭡﭢ﴾ يعني به هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل. ووضعَ المْ ؤْم ن ينَ موضع ضميرهم للتنبيه على أن إيمانهم دعاهم إلى ذلك، وأن المؤمن الكامل من كان كذلك، وحذف المبشر به للتعظيم، كأنه قيل: وبشرهم بما يجل عن إحاطة الأفهام وتعبير الكلام. (٢) ﴿ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ﴾ روي: أنه ﷺ قال لأبي طالب لما حضرته الوفاة: «قل كلمة أحاج لك بها عند الله» فأبى، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا أزال استغفر لك ما لم أ نْهَ عنه» فنزلت [ البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى] ﴿ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷ﴾ بأنْ ماتوا على الكفر؛ وفيه دليل على جواز الاستغفار لأحيائهم، فإنه طلب توفيق هم للإ يمان. (114) ﴿ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ﴾ وعدها إبراهيم أباه بقوله: ﴿س تَغ فِرَنَْ لََ ْلَكَْ﴾ [ 4] أي لأطلبن مغفرتك بالتوفيق للإيمان فإنه ي ُج ب ُ (أي: يقطع) ما قبله (قال الآلوسي رحمه الله تعالى: والذي عو ل عليه الجم الغفير من أهل السنة أن آزر لم يكن والد إبراهيم عليه السلام، وأنه ليس في آباء النبي ﷺ كافر أصلاً، لقوله ﷺ: لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات [ الألوسي: 7/124]) ﴿ﮂﮃﮄﮅﮆﮇ﴾ بأن مات على الكفر، أو أوحي إليه بأنه لن يؤمن ﴿ﮈﮉﮊ﴾ قطع استغفاره ﴿ﮋﮌﮍ﴾ لكثير التأوه، وهو كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه ﴿ﮎﮏ﴾ صبور على الأذى. (115) ﴿ﮐﮑﮒﮓﮔ﴾ أي: ليسم يهم ض لا لاً ويؤاخذهم مؤاخذتهم ﴿ﮕﮖ ﭑﭒﭓﭔ ﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

عدد الصفحات ٤١٣

سورة التوبة الجزء الحاد عشر 412 ﮗ﴾ للإ سلام ﴿ﮘﮙﮚﮛﮜﮝ﴾ حتى يبين لهم خطر ما يجب اتقاؤه، وكأنه بيان عذر للرسول عليه الصلاة والسلام في قوله لعمه أو لمن استغفر لأسلافه المشركين قبل المنع ﴿ﮞﮟﮠﮡﮢﮣ﴾ فيعلم أمرهم في الحالين. (111) ﴿ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ﴾ لمّا منعهم عن الاستغفار للمشركين وإن كانوا أولي قربى وتضمن ذلك وجوب التبرؤ عنهم رأساً، بين لهم أن الله تعالى مالك كل موجود ومتولي أمره والغالب عليه، ولا يتأتى لهم ولاية ولا نصرة إلا منه، ليتوجهوا بشراشرهم (يعني بجميع موجوداتهم) إليه ويتبرؤوا مما عداه، حتى لا يبقى لهم مقصود فيما يأتون ويذرون سواه. (117) ﴿ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ﴾ من إذن المنافقين في التخلف، أو برأهم عن علقة الذنوب كقوله تعالى: ﴿لَِِغ فِرَْ ْلَكَْْاللهُْْمَاْتَقَدَمَْ ْمِن ْْذَن بِكَْْوَماْخَرَ﴾ َ تَأ [ 9]. وقيل هو بعث على التوبة. والمعنى: ما من أحد إلا وهو محتاج إلى التوبة، حتى النبي ﷺ والمهاجرون والأنصار، لقوله تعالى: ﴿وَتُوبُواْإِلىَْ ْاللهِْْجَِيعاً﴾ [ 1]. إذ ما من أحد إلا وله مقام يستنقص دونه ما هو فيه، والترقي إليه توبة من تلك النقيصة، وإظهار لفضلها بأنها مقام الأنبياء والصالحين من عباده ﴿ﯠﯡﯢﯣﯤ﴾ في وقتها. هي حالهم في غزوة تبوك، كانوا في ع سرَْ ة الظ هر (أي: قلة المركوب)، تعتقب العشرة على بعير واحد، و(ع سرة) الزاد حتى قيل: إن الرجلين كانا يقتسمان تمرة، و(ع سرة) الماء حتى شربوا الفظ (أي: ماء الكرش) ﴿ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ﴾ عن الثبات على الإيمان أو اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿ﯭﯮﯯﯰ﴾ تكرير للتأكيد، وتنبيه على أنه تاب عليهم من أجل ما كابدوا من العسرة ﴿ﯱﯲ ﯳﯴﯵ﴾.

عدد الصفحات ٤١٤

سورة التوبة الجزء الحاد عشر 411 (118) ﴿ﭑﭒ﴾ وتاب على الثلاثة: كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع ﴿ﭓﭔ﴾ تخلفوا عن الغزو، أو خ ل ف أمرهم فإنهم المرجؤون (أي: المؤخ رون ) ﴿ﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛ﴾ أي: برحبها، لإ عراض الناس عنهم بالكلية، وهو مثل لشدة الحيرة ﴿ﭜﭝﭞ﴾ قلوبهم، من فرط الوحشة والغم، بحيث لا يسعها أ نس ولا سرور ﴿ﭟ﴾ وعلموا ﴿ﭠﭡﭢﭣﭤ﴾ من سخطه ﴿ﭥﭦ﴾ إلا إلى استغفاره ﴿ﭧﭨ ﭩ﴾ بالتوفيق للتوبة (أقول: مقتضى إيمانكم أن لا تخالفوا من اتبع الرسول عليه الصلاة والسلام) ﴿ﭪﭫ﴾ أو أنزل قبول توبتهم لي عدوا من جملة التائبين، أو رجع عليهم بالقبول والرحمة مرة بعد أخرى ليستقيموا على توبتهم ﴿ﭬﭭﭮ ﭯ﴾ لمن تاب ولو عاد في اليوم مئة مرة (أقول: لو ق د ر على الإنسان أن يقع في المعصية مئة مرة في اليوم عليه أن يتوب) ﴿ﭰﭱ﴾ المتفضل عليه بالنعم. (112) ﴿ﭲﭳﭴﭵﭶ﴾ فيما لا يرضاه ﴿ﭷﭸﭹﭺ﴾ في إيمانهم وعهودهم، أو في دين الله تعالى نيةً وقولاً وعملاً (أقول: أمر بالتقوى ولم يكتف بها بل أمر بالكينونة مع الصادقين لأن الإنسان بنفسه لا يطلع على نقصه ونقصانه، وإذا كان مع الصادقين فإنهم لا يهملونه بل يوقظونه، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، الحكمة علوم القرآن وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام). (أقول: مراتب الصدق كثيرة، أقلها أن يكون السر والعلانية متفقين، وتكون صادقاً في موافقة ربك أمراً ونهياً وفي اتباع رسولك ﷺ، حتى تتحقق بالعبودية لله تعالى، فهي أمنية السالكين. وبمجرد الإيمان لا يكون المؤمن صادقاً، فلا بد له أن يعمل بمقتضى الإيمان، ومن مقتضيات الإيمان الصدق. والصادق له أوصاف: 1- أن يكون صادقاً في نيته، لا يبتغي إلا مرضاة الله تعالى. 9- أن يكون صادقاً بلسانه، ويكون باستواء السريرة مع العلانية. ٢- أن يكون صادقاً في الوفاء بالعزم، ويكون توكله على الله تعالى. 4- أن يكون صادقاً في عزمه على خير نواه، فلا يسو ل ولا يسو ف. 5- أن يكون صادقاً في مقاماته، من خوف ورجاء وحب وشوق. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

عدد الصفحات ٤١٥