سورة التوبة الجزء العاشر 82 (95) ﴿ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ﴾ يعني مواطن الحرب، وهي مواقعها ﴿ﮥﮦﮧ﴾ وموطن يوم حنين ﴿ﮨﮩﮪ﴾ وحنين واد بين مكة والطائف حارب فيه رسول الله ﷺ والمسلمون ـ وكانوا اثني عشر ألفاً ـ هوازنَ وثقيفاً ـ وكانوا أربعة آلاف ـ فلما التقوا قال بعض المسلمين: لن ن غلب اليوم من قلة، إعجاباً بكثرتهم، واقتتلوا قتالاً شديداً، فأدرك المسلمين إعجابهم واعتمادهم على كثرتهم فانهزموا حتى بلغ فل هم (المنهزمون) مكة، وبقي رسول الله ﷺ في مركزه ليس معه إلا عمه العباس وابن عمه أبو سفيان بن الحارث رضي الله تعالى عنهما. وناهيك بهذا شهادة على تناهي شجاعته عليه الصلاة والسلام، فقال للعباس رضي الله تعالى عنه ـ وكان صَي تاً ـ: «ص حْ بالناس»، فنادى: يا عباد الله يا أصحاب الشجرة يا أصحاب سورة البقرة، فكَر وا ع نقاً واحداً (أي: دفعة واحدة) يقولون: لبيك لبيك، ونزلت الملائكة فالتقوا مع المشركين، فقال ﷺ: «هذا حين حمي الوطيس (أي: اشتدت الحرب)»، ثم أخذ كفاً من تراب فرماهم ثم قال: «انهزموا ورب الكعبة» فانهزموا [ الإمام مسلم رحمه الله تعالى بلفظ قريب ﴿ﮫﮬﮭ﴾ أي: الكثرة ﴿ﮮ﴾ من الإ غناء أو من أمر العدو ﴿ﮯﮰﮱﯓﯔ﴾ برَ حبها أي: بسعتها، لا تجدون فيها مفر اً تطمئن إليه نفوسكم من شدة الرعب، أو لا تثبتون فيها كمن لا يسعه مكانه ﴿ﯕﯖ﴾ الكفار ظهوركم ﴿ﯗﯘ﴾ منهزمين. (91) ﴿ﯙﯚﯛﯜ﴾ رحمته التي سكنوا بها وأمنوا ﴿ﯝﯞﯟﯠ﴾ الذين انهزموا. وقيل: هم الذين ثبتوا مع الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يفروا ﴿ﯡﯢﯣﯤ﴾ بأعينكم يعني الملائكة وكانوا خمسة آلاف أو ثمانية أو ستة عشر على اختلاف الأقوال ﴿ﯥﯦ ﯧﯨ﴾ بالقتل والأسر والسبي ﴿ﯩﯪﯫﯬ﴾ أي: ما فعل بهم جزاء كفرهم في الدنيا.
عدد الصفحات ٣٨٤سورة التوبة الجزء العاشر 81 (97) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚ﴾ منهم بالتوفيق للإسلام (أقول: لم يبين هنا من هم التائبون، بقوا في علمه جل وعلا) ﴿ﭛﭜﭝﭞ﴾ يتجاوز عنهم ويتفضل عليهم (أقول: هذا الانهزام وترك الرسول عليه الصلاة والسلام من الكبائر، والله غفور رحيم، عفى عنهم وغفر لهم) روي «أن أناساً منهم جاؤوا إلى رسول الله ﷺ وأسلموا وقالوا: يا رسول الله أنت خير الناس وأبرهم، وقد سبي أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا. وقد سبي يومئذ ستة آلاف نفس، وأخذ من الإبل والغنم ما لا يحصى. فقال ﷺ: اختاروا إما سباياكم وإما أموالكم؟ فقالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئاً، فقام رسول الله ﷺ وقال: إن هؤلاء جاؤوا مسلمين، وإنا خير ناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا بالأحساب (أي: بالأهل) شيئاً ، فمن كان بيده سبي وطابت نفسه أن يرده فشأنه، ومَن لا فليعطنا وليكن قرضاً علينا حتى نصيب شيئاً فنعطيه مكانه، فقالوا: رضينا وسل منا، فقال: إني لا أدري لعل فيكم من لا يرضى، فمروا عرفاءكم فليرفعوا إلينا، فرفعوا أنهم قد رضوا» [هذه القصة رواها الإمام البخاري رحمه الله تعا. (98) ﴿ﭟﭠﭡﭢﭣﭤ﴾ لخبث باطنهم، أو لأنه يجب أن يجتنب عنهم كما يجتنب عن الأنجاس، أو لأنهم لا يتطهرون ولا يتجنبون عن النجاسات فهم ملابسون لها غالباً ﴿ﭥﭦ ﭧﭨ﴾ لنجاستهم. وإنما نهى عن الاقتراب للمبالغة أو للمنع عن دخول الحرم. وقيل: المراد به النهي عن الحج والعمرة لا عن الدخول مطلقاً ﴿ﭩﭪﭫﭬ﴾ يعني سنَ ةَ بَرَاءة، وهي التاسعة، وقيل: سنة حجة الوداع ﴿ﭭﭮﭯ﴾ فقراً، بسبب منعهم من الحرم وانقطاع ما كان لكم من قدومهم من المكاسب والأرزاق ﴿ﭰﭱﭲﭳﭴ﴾ من عطائه أو تفضله بوجه آخر. وقد أنجز وعده بأن أرسل السماء عليهم مدراراً، ووف ق أهل تبالة (وهي أرض مشهورة من أرض تهامة في طريق اليمن) وجرش (موضع باليمن) فأسلموا وامتاروا لهم (أي: جلبوا الم يرة الكثيرة، وهي الطعام)، ثم فتح عليهم البلاد والغنائم وتوجه إليهم الناس من أقطار الأرض ﴿ﭵﭶﭷ﴾ قي ده بالمشيئة لتنقطع الآمال إلى الله تعالى، ولينب ه ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ
عدد الصفحات ٣٨٥سورة التوبة الجزء العاشر 89 ع أنه تعالى متفضل في ذلك، وأن الغنى الموعود يكون لبعض دون بعض وفي عام دون عام ﴿ﭸﭹ ﭺ﴾ بأحوالكم ﴿ﭻﭼ﴾ فيما يعطي ويمنع. (92) ﴿ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ﴾ أي: لا يؤمنون بهما على ما ينبغي، فإن إيمانهم كَ لاَ إيمان ﴿ﮅﮆﮇﮈﮉﮊ﴾ ما ثبت تحريمه بالكتاب والسنة ﴿ﮋﮌﮍ ﮎ﴾ الثابت الذي هو ناسخ سائر الأديان ومبطلها ﴿ﮏﮐﮑﮒ﴾ بيان للذين لا يؤمنون ﴿ﮓﮔﮕ﴾ ما تقرر عليهم أن يعطوه ﴿ﮖﮗ﴾ أي: عن يد مؤاتية بمعنى منقادين. أو عن يدهم بمعنى مسل مين بأيديهم غير باعثين بأيدي غيرهم، ولذلك منع من التوكيل فيه. أو عن غنى، ولذلك قيل: لا تؤخذ من الفقير. أو عن يد قاهرة عليهم، بمعنى عاجزين أذلاء. أو عن إنعام عليهم، فإن إبقاءهم بالجزية نعمة عظيمة ﴿ﮘﮙﮚ﴾ أذلاء. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: تؤخذ الجزية من الذم ي وتوجأ عنقه (أي: يضرب قفاه باليد). (2) ﴿ﮛﮜﮝﮞﮟ﴾ إنما قاله بعضهم من متقدميهم أو ممن كانوا بالمدينة، وإنما قالوا ذلك لأنه لم يبقَ فيهم بعد وقعة بختنصر من يحفظ التوراة، وهو لما أحياه الله تعالى بعد مئة عام أملى عليهم التوراة حفظاً، فتعج بوا من ذلك وقالوا: ما هذا إلا لأنه ابن الله ﴿ﮠﮡﮢﮣﮤﮥ﴾ هو أيضاً قول بعضهم، وإنما قالوه استحالة لأن يكون ولد بلا أب، أو لأن يفعل ما فعله من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى من لم يكن إلهاً ﴿ﮦﮧﮨﮩ﴾ إما تأكيد لنسبة هذا القول إليهم، أو إشعار بأنه قول مجرد عن برهان وتحقيق مماثل للمهمل الذي يوجد في الأفواه ولا يوجد مفهومه في الأعيان ﴿ﮪﮫﮬﮭ﴾ أي: يضاهي قولهم قول الذين كفروا ﴿ﮮﮯﮰ﴾ أي: من قبلهم. والمراد قدماؤهم على معنى أن الكفر قديم فيهم، أو المشركون الذين قالوا الملائكة بنات الله، أو اليهود على أن الضمير للنصارى. والمضاهاة: المشابهة ﴿ﮱﯓﯔ﴾ دعاء عليهم بالإ هلاك، فإن من قاتله الله تعالى هلك. أو تعجب من شناعة قولهم ﴿ﯕﯖﯗ﴾ كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل. (1) ﴿ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ﴾ بأن أطاعوهم في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حر م الله تعالى، أو بالسجود لهم ﴿ﯟﯠﯡ﴾ بأن جعلوه ابناً لله ﴿ﯢﯣ﴾ أي: وما أ مر المتخ ذون أو المتخَذون أرباباً، فيكون كالدليل على بطلان الاتخاذ ﴿ﯤﯥ﴾ ليطيعوا ﴿ﯦﯧﯨ﴾ وهو الله تعالى. وأما طاعة الرسول ﷺ وسائر من أَمر الله تعالى بطاعته فهو في الحقيقة طاعة الله تعالى ﴿ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ﴾ تنزيه له عن أن يكون له شريك سبحانه.
عدد الصفحات ٣٨٦سورة التوبة الجزء العاشر ٢ (9) ﴿ﭑﭒﭓ﴾ يُمدوا ﴿ﭔ ﭕ﴾ حجته الدالة على وحدانيته وتقدسه عن الولد، أو هو القرآن، أو نبوة محمد ﷺ ﴿ﭖ﴾ بشركهم أو بتكذيبهم ﴿ﭗﭘ﴾ أي: لا يرضى ﴿ﭙﭚﭛﭜ﴾ بإعلاء التوحيد وإعزاز الإ سلام ﴿ﭝﭞﭟﭠ﴾. (٢٢) ﴿ﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫ﴾ كالبيان لقوله: ﴿ﭗﭘﭙﭚﭛﭜ﴾، ولذلك كرر ﴿ﭬﭭﭮﭯ﴾ غير أنه وضع ﴿الم ُش ُر ُك ُون ُ﴾ موضع الكافرين للدلالة على أنهم ضموا الكفر بالرسول إلى الشرك بالله تعالى. (4) ﴿ﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼ﴾ يأخذونها بالرشا في الأحكام. سمي أخذ المال أكلاً لأنه الغرض الأعظم منه (يقول الفخر الرازي رحمه الله تعالى عند هذه الآية: ولعمري من تأمل أحوال أهل الفساد والتزوير في زماننا وجد هذه الآيات كأنها ما أنزلت إلا في شأنهم وفي شرح أحوالهم، فترى الواحد منهم يد عي أنه لا يلتفت إلى الدنيا ولا يتعلق خاطره بجميع المخلوقات، وأنه في الطهارة والعظمة مثل الملائكة المقربين، حتى إذا آل الأمر إلى الرغيف الواحد تراه يتهالك عليه ويتحمل نهاية الذل والدناءة في تحصيله. وهذه الخصال بأسرها في زماننا، وهو الطريق لأكثر الجهال والمزو رين إلى أخذ أموال العوام والحمقى من الخلق) ﴿ﭽﭾﭿﮀﮁ﴾ دين ه ﴿ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊ﴾ يجوز أن يراد به الكثير من الأحبار والرهبان، فيكون مبالغة في وصفهم بالحرص على المال والضن (أي: البخل) به، وأن يراد المسلمون الذين يجمعون المال ويقتنونه ولا يؤدون حقه، ويكون اقترانه بالمرتشين من أهل الكتاب للتغليظ (أقول: التغليظ لا يدل على أنه يكون كافراً، لكن هذا الفعل ليس لائقاً بالمسلم)؛ ويدل عليه أنه لما نزل كبر على المسلمين، فذكر عمر رضي الله تعالى عنه لرسول الله ﷺ، فقال: «إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم» [ أبو داود رحمه الله تعا. وقوله عليه الصلاة والسلام: «ما أ دي زكاته فليس بكنز» [ أبو داود رحمه الله تعا أي: ليس بكنز أ وع دَ عليه، فإن الوعيد على الكنز مع عدم ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ
عدد الصفحات ٣٨٧سورة التوبة الجزء العاشر 84 الإ نفاق فيما أمر الله تعالى أن ينفق فيه. وأما قوله ﷺ: «من ترك صفراء أو بيضاء (هما الذهب والفضة) كوي بها» [ الإمام أحمد رحمه الله تعا ونحوه فالمراد منها ما لم يؤد حقها، لقوله عليه الصلاة والسلام فيما أورده الشيخان مروياً عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره» ﴿ﮋﮌﮍﮎ﴾ هو الكي بهما. (5) ﴿ﮏﮐﮑﮒﮓﮔ﴾ أي: يوم توقد النار ذات حمي شديد عليها ﴿ﮕﮖ ﮗﮘﮙﮚ﴾ لأن جمعهم وإمساكهم إياه كان لطلب الوجاهة بالغنى والتنعم بالمطاعم الشهية والملابس البهية (والسيارات الفارهة) (أقول: ليتفكر من يهتم ببطنه ويقول: هذا أشتهيه وهذا لا أشتهيه، وأحياناً يُاصم زوجته لأجل ذلك؛ كل هذا في حق المسلم)، أو لأنهم ازور وا (أي: انحرفوا) عن السائل وأعرضوا عنه وولوه ظهورهم ﴿ﮛﮜﮝﮞ﴾ لمنفعتها، وكان عينَ مضرتها وسببَ تعذيبها ﴿ﮟﮠﮡﮢﮣ﴾ أي: وبال كنزكم (أقول: يستثنى من هذا زينة الذهب والفضة للنساء في مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى). (1) ﴿ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ﴾ في اللوح المحفوظ (أقول: أو في العلم الإلهي، أو في الكتاب المبين) ﴿ﮯﮰﮱﯓ﴾ المعنى: أن هذا أمر ثابت في نفس الأمر منذ خلق الله تعالى الأجرام والأزمنة ﴿ﯔﯕﯖﯗ﴾ واحد فرد وهو رجب، وثلاثة سرد: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ﴿ﯘﯙﯚﯛ﴾ أي: تحريم الأشهر الأربعة هو الدين القويم، دين إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، والعرب ورثوه منهما ﴿ﯜﯝﯞﯟﯠ﴾ بهتك حرمتها وارتكاب حرامها. والجمهور على أن حرمة المقاتلة فيها منسوخة، وأو لوا الظلم بارتكاب المعاصي فيهن ، فإنه أعظم وزراً كارتكابها في الحرم وحال الإ حرام ﴿ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ﴾ جميعاً ﴿ﯨﯩﯪﯫﯬﯭ﴾ بشارة وضمان لهم بالنصرة بسبب تقواهم.
عدد الصفحات ٣٨٨سورة التوبة الجزء العاشر 85 (7) ﴿ﭑﭒ﴾ أي: تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر. كانوا إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحل وه وحر موا مكانه شهراً آخر ﴿ﭓ ﭔﭕﭖ﴾ لأنه تحريم ما أحله الله تعالى وتحليل ما حر مه الله تعالى، فهو كفر آخر ضموه إلى كفرهم ﴿ﭗﭘﭙﭚ﴾ ضلالاً زائداً ﴿ﭛﭜ﴾ يحلون الن سيء من الأشهر الحرم سنة ويحرمون مكانه شهراً آخر ﴿ﭝﭞ﴾ فيتركونه على حرمته ﴿ﭟﭠﭡﭢﭣ﴾ أي: ليوافقوا عدة الأربعة المحرمة ﴿ﭤﭥ ﭦﭧﭨ﴾ بمواطأة العدة وَحْدَها من غير مراعاة الوقت ﴿ﭩﭪﭫﭬﭭ﴾ والمعنى خذلهم وأضلهم حتى حسبوا قبيح أعمالهم حسناً ﴿ﭮﭯﭰﭱﭲﭳ﴾ هدايةً موصلة إلى الاهتداء. (8) ﴿ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ﴾ تباطأتم، والاستفهام للتوبيخ ﴿ﮁﮂﮃ﴾ وكان ذلك في غزوة تبوك، أمروا بها بعد رجوعهم من الطائف في وقت عسرة وقيظ (حر شديد) مع بعد الش ق ة (أي: المسافة التي ت قطع بمشق ة) وكثرة العدو فشق عليهم ﴿ﮄ ﮅﮆ﴾ وغرورها ﴿ﮇﮈﮉ﴾ بدل الآخرة ونعيمها ﴿ﮊﮋﮌﮍ﴾ فما التمتع بها ﴿ﮎﮏ﴾ في جنب الآخرة ﴿ﮐﮑﮒ﴾ مستحقر. (2) ﴿ﮓﮔ﴾ إن لا تنفروا إلى ما استنفرتم إليه ﴿ﮕﮖﮗ﴾ بالإهلاك بسبب فظيع كقحط وظهور عدو ﴿ﮘﮙﮚ﴾ ويستبدل بكم آخرين مطيعين ﴿ﮛﮜﮝﮞ﴾ إذ لا يقدح تثاقلكم في نصرة دينه شيئاً، فإنه الغني عن كل شيء وفي كل أمر. وقيل: الضمير للرسول ﷺ، أي: ولا تضروه فإن الله سبحانه وتعالى وعدَ له بالعصمة والنصر، ووعْد ه حق ﴿ﮟﮠﮡﮢﮣﮤ﴾ فيقدر على التبديل وتغيير الأسباب والنصرة بلا مدد كما قال تعالى: (42) ﴿ﮥﮦﮧﮨﮩ﴾ أي: إن لم تنصروه فسينصره الله تعالى كما نصره ﴿ﮪﮫ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ
عدد الصفحات ٣٨٩سورة التوبة الجزء العاشر 81 ﮬﮭﮮﮯ﴾ ولم يكن معه إلا رجل واحد. أو إن لم تنصروه فقد أوجب الله تعالى له النصر حتى نصره في مثل ذلك الوقت، فلن يُذله في غيره ﴿ﮰﮱﯓﯔ﴾ والغار نقب في أعلى ثور، وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة، مكثا فيه ثلاث ليال ﴿ﯕﯖﯗ﴾ وهو أبو بكر رضي الله تعالى عنه ﴿ﯘﯙﯚﯛﯜﯝ﴾ بالعصمة والمعونة. روي أن المشركين طلعوا فوق الغار فأشفق أبو بكر رضي الله تعالى عنه على رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» [ البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى]. فأعماهم الله تعالى عن الغار، فجعلوا يترددون حوله فلم يروه. وقيل: لما دخلا الغار بعث الله تعالى حمامتين فباضتا في أسفله، والعنكبوت فنسجت عليه ﴿ﯞﯟﯠ﴾ أمنته التي تسكن عندها القلوب ﴿ﯡ﴾ على النبي ﷺ، أو على صاحبه وهو الأظهر لأنه كان منزعجاً (أي: قلقاً) ﴿ﯢ ﯣﯤﯥ﴾ يعني الملائكة، أنزلهم ليحرسوه في الغار، أو ليعينوه على العدو يوم بدر والأحزاب وحنين ﴿ﯦﯧﯨﯩﯪﯫ﴾ يعني الشرك أو دعوة الكفر ﴿ﯬﯭ ﯮﯯﯰ﴾ يعني التوحيد أو دعوة الإ سلام. والمعنى: وجعل ذلك بتخليص الرسول ﷺ من أيدي الكفار إلى المدينة فإنه المبدأ له، أو بتأييده إياه بالملائكة في هذه المواطن، أو بحفظه ونصره له حيث حضر ﴿ﯱﯲ ﯳﯴ﴾ في أمره وتدبيره جل وعلا.
عدد الصفحات ٣٩٠سورة التوبة الجزء العاشر 87 (41) ﴿ﭑﭒ﴾ لنشاطكم له ﴿ﭓ﴾ عنه لمشقته عليكم، أو لقلة عيالكم ولكثرتها، أو ركباناً ومشاة، أو خفافاً وثقالاً من السلاح، أو صحاحاً ومراضاً ﴿ﭔﭕﭖ ﭗﭘﭙﭚ﴾ بما أمكن لكم منهما، كليهما أو أحدهما ﴿ﭛﭜﭝ﴾ من تركه ﴿ﭞﭟ ﭠﭡ﴾ أنه خير، إذ إخبار الله تعالى به صدق فبادروا إليه. (49) ﴿ﭢﭣﭤ﴾ أي: لو كان ما د عوا إليه نفعاً دنيوياً ﴿ﭥ﴾ سهل المأخذ ﴿ﭦ ﭧ﴾ متوسطاً ﴿ﭨ﴾ لوافقوك ﴿ﭩ ﭪﭫﭬﭭ﴾ أي: المسافة التي تقطع بمشقة ﴿ﭮﭯ﴾ أي: المتخلفون إذا رجعت من تبوك معتذرين ﴿ﭰﭱﭲﭳ﴾ وهذا من المعجزات، لأنه إخبار عما وقع قبل وقوعه ﴿ﭴﭵ﴾ بإيقاعها في العذاب، لأن الحلف الكاذب إيقاع للنفس في الهلاك ﴿ﭶﭷﭸ ﭹﭺ﴾ في ذلك، لأنهم كانوا مستطيعين الخروج. (٢) ﴿ﭻﭼﭽﭾﭿﮀ﴾ بيان لما كني عنه بالعفو ومعاتبة عليه. والمعنى: لأي شيء أذنت لهم في القعود حين استأذنوك واعتل وا بأكاذيب، وهلا توقفت ﴿ﮁﮂﮃﮄﮅ﴾ في الاعتذار ﴿ﮆﮇﮈ﴾ فيه. (44) ﴿ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ﴾ أي: ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا، فإن الخلص منهم يبادرون إليه ولا يتوقفون على الإذن فيه فضلاً أن يستأذنوك في التخلف عنه، أو أن يستأذنوك في التخلف كراهة أن يجاهدوا ﴿ﮕﮖﮗﮘ﴾ شهادة لهم بالتقوى وع دة لهم بثوابه. (45) ﴿ﮙﮚ﴾ في التخل ف ﴿ﮛﮜﮝﮞﮟﮠ﴾ تخصيص الإيمان بالله عز وجل واليوم الآخر في الموضعين للإ شعار بأن الباعث على الجهاد والوازع عنه الإ يمان وعدم الإ يمان بهما ﴿ﮡﮢﮣﮤﮥ﴾ (أي: شك هم) ﴿ﮦﮧ﴾ يتحيرون. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ
عدد الصفحات ٣٩١سورة التوبة الجزء العاشر 88 (41) ﴿ﮩﮪﮫﮬﮭ﴾ للخروج ﴿ﮮ﴾ أهبةً ﴿ﮯﮰﮱﯓ﴾ استدراك عن مفهوم قوله: ﴿ﮩﮪﮫ﴾ كأنه قال: ما خرجوا ولكن تثبطوا، لأنه تعالى كره انبعاثهم أي: نهوضهم للخروج ﴿ﯔ﴾ فحبسهم بالجبن والكسل ﴿ﯕﯖﯗﯘﯙ﴾ تمثيل لإ لقاء الله تعالى كراهة الخروج في قلوبهم، أو وسوسة الشيطان بالأمر بالقعود (أقول: الشيطان ضد المؤمن، فإذا أراد شيئاً يدخل في قلبه ويحركه، فعلى ذلك المؤمن أن يتمس ك بأمر الله تعالى وأمر رسوله ﷺ، وإذا كان أمر الله تعالى وأمر الرسول ﷺ مقد ماً عنده فإنه لا ينظر إلى وسوسة الشيطان. فإذا عرض على الإنسان المؤمن شيء في استقباله، هل يذهب أو يفعل أو يترك، لا بد له أن يأخذ بالشريعة، فإذا أخذ بالشريعة وسنة الرسول ﷺ تزول الوسوسة فيما بينه وبين ما يطلب). أو حكاية قول بعضهم لبعض. أو إذن الرسول عليه الصلاة والسلام لهم. والقاعدين: يحتمل المعذورين وغيرهم، وعلى الوجهين لا يُلو عن ذم. (47) ﴿ﯚﯛﯜﯝﯞ﴾ بخروجهم شيئاً ﴿ﯟﯠ﴾ فساداً وشراً (أقول: كما حصل في غزوة أحد) ﴿ﯡﯢ﴾ ولأسرعوا ركائبهم بينكم بالنميمة، أو الهزيمة والتخذيل ﴿ﯣ ﯤ﴾ يريدون أن يفتنوكم بإيقاع الخلاف فيما بينكم أو الرعب في قلوبكم ﴿ﯥﯦﯧﯨ﴾ ضَعَفة يسمعون قولهم ويطيعونهم، أو نمامون يسمعون حديثكم للنقل إليهم ﴿ﯩﯪﯫﯬ﴾ فيعلم ضمائرهم وما يتأتى منهم (أقول: من اعتمد على علم الله تعالى بضميره فإنه لا يفعل إلا ما يوافق الشريعة والسنة النبوية عليه الصلاة والسلام، وإذا كان في علم الله تعالى أنه يقع في المخالفة لا يمكن له أن يفر ، فإذا وقع عليه القدر لا بد أن يستقبله بالتوبة والاستغفار والرجوع إلى الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَْهُْوَِْْْ الَّيْيَْق ْبَْلُْْ الَِْو ْبَْةَْْعَْن ْْعِْبَْادِْهِْ﴾ [ 95].)
عدد الصفحات ٣٩٢سورة التوبة الجزء العاشر 82 (48) ﴿ﭑﭒﭓ﴾ تشتيت أمرك وتفريق أصحابك ﴿ﭔﭕ﴾ يعني يوم أح د فإن ابن أ بي وأصحابه كما تخلفوا عن تبوك بعد ما خرجوا مع الرسول ﷺ إلى ذي جدة أسفل من ثنية الوداع (اسم مكان) انصرفوا يوم أحد ﴿ﭖﭗﭘ﴾ ودب روا لك المكايد والحيل ودو روا الآراء في إبطال أمرك ﴿ﭙﭚ ﭛ﴾ النصر والتأييد الإلهي ﴿ﭜﭝﭞ﴾ وعلا دينه ﴿ﭟﭠﭡ﴾ أي: على رغم منهم. والآيتان لتسلية الرسول ﷺ والمؤمنين على تخل فهم، وبيان ما ثب طهم الله تعالى لأجله وكره انبعاثهم له وهتك أستارهم وكشف أسرارهم وإزاحة اعتذارهم. (42) ﴿ﭢﭣﭤﭥﭦ﴾ في القعود ﴿ﭧﭨﭩ﴾ ولا توقعني في الفتنة، أي: في العصيان والمخالفة بأن لا تأذن لي. وفيه إشعار بأنه لا محالة متخل ف أذن له أم لم يأذن. أو في الفتنة بسبب ضياع المال والعيال، إذ لا كافل لهم بعدي ﴿ﭪﭫ ﭬﭭﭮ﴾ وهي فتنة التخلف أو ظهور النفاق لا ما احترزوا عنه ﴿ﭯﭰﭱ ﭲﭳ﴾ جامعة لهم يوم القيامة، أو الآن لأن إحاطة أسبابها بهم كوجودها. (52) ﴿ﭴﭵ﴾ في بعض غزواتك ﴿ﭶ﴾ ظفر وغنيمة ﴿ﭷﭸ﴾ لفرط حسدهم ﴿ﭹ ﭺ﴾ في بعضها ﴿ﭻ﴾ كسر أو شدة كما أصاب يوم أحد ﴿ﭼﭽﭾﭿﮀﮁ﴾ تبج حوا (أي: تباهوا) بانصرافهم واستحمدوا رأيهم في التخلف ﴿ﮂﮃﮄﮅ﴾ مسرورون. (51) ﴿ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ﴾ إلا ما اختص نا بإثباته وإيجابه من النصرة أو الشهادة، أو ما كتب لأجلنا في اللوح المحفوظ (أي: في علمه جل وعلا) لا يتغير بموافقتكم ولا بمخالفتكم ﴿ﮎ ﮏﮐ﴾ ناصرنا ومتولي أمورنا ﴿ﮑﮒﮓﮔﮕ﴾ لأن حق هم أن لا يتوك لوا على غيره. (59) ﴿ﮖﮗﮘﮙ﴾ تنتظرون بنا ﴿ﮚﮛﮜﮝ﴾ إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى العواقب: الن صرة أو الشهادة ﴿ﮞﮟﮠ﴾ أيضاً إحدى السوأيين ﴿ﮡﮢﮣ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ
عدد الصفحات ٣٩٣سورة التوبة الجزء العاشر 22 ﮤﮥﮦ﴾ بقارعة من السماء ﴿ﮧﮨﮩ﴾ أو بعذاب بأيدينا، وهو القتل على الكفر ﴿ﮪ﴾ ما هو عاقبتنا ﴿ﮫﮬﮭﮮ﴾ ما هو عاقبتكم. (٢) ﴿ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ﴾ أمر في معنى الخبر، أي: لن يتقبل منكم نفقاتكم أنفقتم طوعاً أو كرهاً ﴿ﯙﯚﯛﯜﯝ﴾ (متمر دين عاتين [). (54) ﴿ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ﴾ أي: وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم ﴿ﯩﯪﯫﯬﯭﯮ﴾ متثاقلين ﴿ﯯﯰﯱﯲﯳﯴ﴾ لأنهم لا يرجون بهما ثواباً ولا يُافون على تركهما عقاباً .
عدد الصفحات ٣٩٤سورة التوبة الجزء العاشر 21 (55) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ﴾ فإن ذلك استدراج ووبال لهم، كما قال تعالى: ﴿ﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ﴾ بسبب ما يكابدون لجمعها وحفظها من المتاعب وما يرون فيها من الشدائد والمصائب ﴿ﭟﭠﭡ ﭢﭣ﴾ فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر في العاقبة، فيكون ذلك استدراجاً لهم. (51) ﴿ﭤﭥﭦﭧ﴾ إنهم لمن جملة المسلمين ﴿ﭨﭩﭪ﴾ لكفر قلوبهم ﴿ﭫﭬﭭﭮ﴾ يُافون منكم أن تفعلوا بهم ما تفعلون بالمشركين، في ظهرون الإ سلام تقية. (57) ﴿ﭯﭰﭱ﴾ حصناً يلجؤون إليه ﴿ﭲﭳﭴﭵ﴾ نفقاً ينجحرون فيه (أي: يدخلون فيه) ﴿ﭶﭷ﴾ لأقبلوا نحوه ﴿ﭸﭹﭺ﴾ يسرعون إسراعاً لا يردهم شيء كالفرس الجموح. (58) ﴿ﭻﭼﭽ﴾ ي عيبك ﴿ﭾﭿ﴾ في قَسْمها ﴿ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮈﮉﮊﮋ﴾ قيل: إنها نزلت في أبي الجواظ المنافق، قال: ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم ويزعم أنه يعدل. وقيل: في ابن ذي الخويصرة رأس الخوارج، كان رسول الله ﷺ يقسم غنائم حنين فاستعطف قلوب أهل مكة بتوفير الغنائم عليهم فقال: اعدل يا رسول الله! فقال: «ويلك إن لم أعدلْ فمن يعدل» [ الإمام البخاري رحمه الله تعا. (52) ﴿ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ﴾ ما أعطاهم الرسول ﷺ من الغنيمة أو الصدقة. وذكر الله تعالى للتعظيم وللتنبيه على أن ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام كان بأمره جل وعلا ﴿ﮓ ﮔﮕ﴾ كفانا فضله ﴿ﮖﮗﮘﮙ﴾ صدقة أو غنيمة أخرى ﴿ﮚ﴾ فيؤتينا أكثر مما آتانا ﴿ﮛﮜﮝﮞﮟ﴾ في أن يغنينا من فضله. ثم بين مصارف الصدقات تصويباً وتحقيقاً لما فعله الرسول ﷺ فقال جل وعلا: ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ
عدد الصفحات ٣٩٥سورة التوبة الجزء العاشر 29 (12) ﴿ﮡﮢﮣﮤ﴾ أي: الزكوات لهؤلاء المعدودين دون غيرهم. والفقير: من لا مال له ولا كسب يقع موقعاً من حاجته. والمسكين: من له مال أو كسب لا يكفيه ﴿ﮥﮦ﴾ الساعين في تحصيلها وجمعها ﴿ﮧﮨ﴾ قوم أسلموا ونيتهم ضعيفة فيه فيستألف قلوبهم. أو أشراف قد يترقب بإعطائهم ومراعاتهم إسلام نظرائهم، وقد أعطى رسول الله ﷺ عيينة بن حصن والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس لذلك. وقيل أشراف يستألفون على أن يسلموا فإنه ﷺ كان يعطيهم. والأصح أنه كان يعطيهم من خمس الخمس الذي كان خاص ماله ﴿ﮩﮪ﴾ وللصرف في فك الرقاب، أو بأن ي فدى الأسارى ﴿ﮫ﴾ والمديونين لأنفسهم في غير معصية ومن غير إسراف إذا لم يكن لهم وفاء، أو لإ صلاح ذات البين وإن كانوا أغنياء، لقوله ﷺ: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني، أو لعامل عليها» [ الإمام أحمد وأبو داود رحمهما الله تعالى] ﴿ﮬﮭﮮ﴾ وللصرف في الجهاد بالإ نفاق على المتطوعة وابتياع الكراع (أي: الخيل والبقر والغنم) والسلاح، وقيل: وفي بناء القناطر والمصانع ﴿ﮯﮰﮱ﴾ المسافر المنقطع عن ماله ﴿ﯓﯔﯕﯖ﴾ أي: فرض لهم الله تعالى الصدقات فريضة ﴿ﯗﯘﯙﯚ﴾ يضع الأشياء في مواضعها. (11) ﴿ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ﴾ يسمع كل ما يقال له ويصدقه. روي أنهم قالوا: محمد أذن سامعة، نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول ﴿ﯣﯤﯥﯦ﴾ تصديق لهم بأنه أذن، ولكن لا على الوجه الذي ذموا به بل من حيث إنه يسمع الخير ويقبله، ثم فسر ذلك بقوله: ﴿ﯧ ﯨ﴾ يصدق به لما قام عنده من الأدلة ﴿ﯩﯪ﴾ ويصدقهم لما علم من خلوصهم ﴿ﯫ﴾ أي: وهو رحمة ﴿ﯬﯭﯮﯯ﴾ لمن أظهر الإ يمان، حيث يقبله ولا يكشف سره. وفيه تنبيه على أنه ليس يقبل قولكم جهلاً بحالكم، بل رفقاً بكم وترحم اً عليكم ﴿ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ﴾ بإيذائه.
عدد الصفحات ٣٩٦سورة التوبة الجزء العاشر ٢ (19) ﴿ﭑﭒﭓ﴾ على معاذيرهم فيما قالوا ﴿ﭔ﴾ لترضوا عنهم. والخطاب للمؤمنين ﴿ﭕﭖﭗﭘﭙ﴾ أحق بالإ رضاء بالطاعة والوفاق. وتوحيد الضمير لتلازم الرضاءين ﴿ﭚﭛﭜﭝ﴾ صدقاً. (٢) ﴿ﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤ﴾ أي: يشاقق ﴿ﭥﭦﭧﭨ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ﴾ يعني الهلاك الدائم. (14) ﴿ﭰﭱﭲﭳﭴ﴾ على المؤمنين ﴿ﭵﭶﭷﭸﭹﭺ﴾ (أي: بما في قلوب المنافقين) وتهتك عليهم أستارهم ﴿ﭻﭼﭽﭾﭿ﴾ مبرز أو مظهر ﴿ﮀ ﮁﮂ﴾ أي: ما تحذرونه من إنزال السورة فيكم، أو ما تحذرون إظهاره من مساويكم. (15) ﴿ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ﴾ روي: أن ركب المنافقين مروا على رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فقالوا: انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونه هيهات هيهات، فأخبر الله تعالى به نبيه فدعاهم فقال: «قلتم كذا وكذا»، فقالوا: لا والله ما كنا في شيء من أمرك وأمر أصحابك، ولكن كنا في شيء مما يُوض فيه الركب ليقصر بعضنا على بعض السفر ﴿ﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑ﴾ توبيخاً على استهزائهم بمن لا يصح الاستهزاء به، وإلزاماً للحجة عليهم. (11) ﴿ﮒﮓ﴾ لا تشتغلوا باعتذارتكم فإنها معلومة الكذب ﴿ﮔﮕ﴾ قد أظهرتم الكفر بإيذاء الرسول ﷺ والطعن فيه ﴿ﮖﮗﮘ﴾ بعد إظهاركم الإيمان ﴿ﮙﮚﮛﮜﮝ﴾ لتوبتهم وإخلاصهم، أو لتجن بهم عن الإيذاء والاستهزاء ﴿ﮞﮟﮠﮡﮢﮣ﴾ مصرين على النفاق، أو مقدمين على الإ يذاء والاستهزاء. (17) ﴿ﮤﮥﮦﮧﮨﮩ﴾ أي: متشابهة في النفاق والبعد عن الإ يمان كأبعاض الشيء الواحد. وقيل: إنه تكذيب لهم في حلفهم بالله تعالى ﴿ﭦﭧ﴾، وتقرير لقوله تعالى: ﴿ﭨﭩ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ
عدد الصفحات ٣٩٧سورة التوبة الجزء العاشر 24 ﭪ﴾ [ 51]، وما بعده كالدليل عليه، فإنه يدل على مضادة حالهم لحال المؤمنين، وهو قوله تعالى: ﴿ﮪﮫ﴾ بالكفر والمعاصي ﴿ﮬﮭﮮ﴾ عن الإ يمان والطاعة ﴿ﮯ ﮰﮱ﴾ عن المبار . وقبض اليد كناية عن الشح (أي البخل) ﴿ﯓﯔ﴾ أغفلوا ذكر الله تعالى وتركوا طاعته ﴿ﯕﯖ﴾ فتركهم من لطفه وفضله ﴿ﯗﯘﯙﯚﯛ﴾ الكاملون في التمر د والفسوق عن دائرة الخير (الخارجون عن طاعة الله تعالى). (18) ﴿ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ﴾ عقابًا وجزاء؛ وفيه دليل على عظم عذابها ﴿ﯩﯪﯫ﴾ أبعدهم من رحمته وأهانهم ﴿ﯬﯭﯮﯯ﴾ لا ينقطع؛ والمراد به ما و عدوه، أو ما يقاسونه من تعب النفاق.
عدد الصفحات ٣٩٨سورة التوبة الجزء العاشر 25 (12) ﴿ﭑﭒﭓ﴾ أي: أنتم مثل الذين من قبلكم ﴿ﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚ﴾ بيان لتشبيههم بهم وتمثيل حالهم بحالهم ﴿ﭛﭜ﴾ نصيبهم من ملاذ الدنيا ﴿ﭝﭞﭟﭠ ﭡﭢﭣﭤ﴾ ذم الأولين باستمتاعهم بحظوظهم المخدجة (أي: الناقصة) من الشهوات الفانية والتهائهم (أي: اشتغالهم) بها عن النظر في العاقبة والسعي في تحصيل اللذائذ الحقيقية تمهيداً لذم المخاطبين بمشابهتهم واقتفاء أثرهم ﴿ﭥ﴾ ودخلتم في الباطل ﴿ﭦ ﭧﭨ﴾ كالخوض الذي خاضوه ﴿ﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯ﴾ لم يستحقوا عليها ثواباً في الدارين ﴿ﭰﭱ ﭲﭳ﴾ الذين خسروا الدنيا والآخرة. (72) ﴿ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ﴾ أغرقوا بالطوفان ﴿ﭼ﴾ أهلكوا بالريح ﴿ﭽ﴾ أهلكوا بالرجفة ﴿ﭾﭿ﴾ أهلك نمروذ ببعوض، وأهلك أصحابه ﴿ﮀﮁ﴾ وأهل مدين، وهم قوم شعيب عليه السلام، أهلكوا بالنار يوم الظلة (وهو عذابهم بسحابة أمطرتهم ناراً فاحترقوا) ﴿ﮂﮃ﴾ قريات قوم لوط، ائتفكت بهم أي: انقلبت بهم فصار عاليها سافلها، وأمطروا حجارة من سجيل ﴿ﮄﮅ﴾ يعني الكل ﴿ﮆﮇﮈﮉﮊﮋ﴾ أي: لم يك من عادته ما يشابه ظلم الناس، كالعقوبة بلا جرم ﴿ﮌﮍﮎﮏﮐ﴾ حيث عر ضوها للعقاب بالكفر والتكذيب. (71) ﴿ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ﴾ في سائر الأمور ﴿ﮤﮥﮦﮧ﴾ لا محالة، فإن السين مؤك دة للوقوع ﴿ﮨﮩﮪ﴾ غالب على كل شيء لا يمتنع عليه ما يريده ﴿ﮫﮬ﴾ يضع الأشياء مواضعها. (79) ﴿ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ﴾ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞ ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ
عدد الصفحات ٣٩٩