المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المجرد المختصر من تفسير القاضي البيضاوي

أحمد فتح الله الجامي

صفحة ٢٣ من ٧٨

سورة الأعراف الجزء التاسع 48 (188) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ﴾ جلبَ نفع ولا دفعَ ضر ؛ وهو إظهار العبودية والتبري من ادعاء العلم بالغيوب ﴿ﭘﭙﭚ ﭛﭜ﴾ من ذلك، فيلهمني إياه ويوفقني له ﴿ﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧ﴾ ولو كنت أعلمه لخالفَتْ حالي ما هي عليه من استكثار المنافع واجتناب المضار حتى لا يمسني سوء ﴿ﭨﭩﭪﭫﭬ﴾ ما أنا إلا عبد مرسل للإنذار والبشارة ﴿ﭭﭮﭯ﴾ فإنهم المنتفعون بهما. (182) ﴿ﭱﭲﭳﭴﭵﭶ﴾ هو آدم ﴿ﭷﭸ﴾ من جسدها من ضلع من أضلاعها، أو من جنسها ﴿ﭹ﴾ حواء ﴿ﭺﭻﭼ﴾ ليستأنس بها ويطمئن إليها اطمئنان الشيء إلى جزئه أو جنسه ﴿ﭽﭾ﴾ أي: جامعها ﴿ﭿﮀﮁ﴾ خف عليها، ولم تلق منه ما تلقى منه الحوامل غالباً من الأذى ﴿ﮂﮃﮄ﴾ فاستمرت به، أي: قامت وقعدت ﴿ﮅﮆ﴾ صارت ذات ثقل بكبر الولد في بطنها ﴿ﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌ﴾ ولداً سوياً قد صلح بدنه ﴿ﮍﮎﮏﮐ﴾ لك على هذه النعمة المجد دة. (122) ﴿ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ﴾ (أقول: المقصود هنا ذريتهما وليس هما) أي: جعل أولادهما له شركاء ﴿ﮚﮛﮜﮝﮞ﴾. (121) ﴿ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ﴾ يعني الأصنام. (129) ﴿ﮧﮨﮩﮪ﴾ أي: لعبَدَتهم ﴿ﮫﮬﮭﮮ﴾ فيدفعون عنها ما يعتريها. (٢) ﴿ﮯﮰ﴾ أي: المشركين ﴿ﮱﯓ﴾ إلى الإسلام ﴿ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯛﯜﯝ﴾. (124) ﴿ﯞﯟﯠﯡﯢﯣ﴾ أي: تعبدونهم وتسمونهم آلهة ﴿ﯤﯥﯦ﴾ من حيث إنها مملوكة مسخرة ﴿ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ﴾ أنهم آلهة. (125) ﴿ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﰂﰃﰄﰅﰆﰇ﴾ واستعينوا بهم في عداوتي ﴿ﰈﰉ﴾ فبالغوا فيما تقدرون عليه من مكر وهي أنتم وشركاؤكم ﴿ﰊﰋﰌ﴾ فلا تمهلون، فإني لا أبالي بكم لوثوقي على ولاية الله تعالى وحفظه. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ

عدد الصفحات ٣٥٢

سورة الأعراف الجزء التاسع 42 (121) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ﴾ القرآن ﴿ﭘﭙﭚﭛ﴾ أي: ومن عادته تعالى أن يتولى الصالحين من عباده، فضلاً عن أنبيائه عليهم الصلاة والسلام. (127) ﴿ﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦ﴾ من تمام التعليل لعدم مبالاته بهم. (128) ﴿ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ﴾ يشْب هون الناظرين إليك، لأنهم ص و روا بصورة من ينظر إلى من يواجهه. (122) ﴿ﭵﭶ﴾ أي: خذ مَا عفا لك من أفعال الناس وتسه لْ ولا تطلب ما يشق عليهم، أو خذ العفو عن المذنبين ﴿ﭷﭸ﴾ المعروف، المستحسن من الأفعال ﴿ﭹﭺ ﭻﭼ﴾ فلا تمار هم (أي: فلا تجادلهم) ولا تكافئهم بمثل أفعالهم. وهذه الآية جامعة لمكارم الأخلاق، آمرة للرسول ﷺ باستجماعها. (922) ﴿ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ﴾ يسمع استعاذتك ﴿ﮇﮈ﴾ يعلم ما فيه صلاح أمرك فيحملك عليه، أو سَم يع بأقوال من آذاك، عَل يم بأفعاله، فيجازيه عليها مغنياً إياك عن الانتقام ومشايعة الشيطان. (921) ﴿ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ﴾ ل ُم ة (أي: خاطر) منه. كأنها طافت بهم ودارت حولهم فلم تقدر أن تؤثر فيهم. أو م ن طاف به الخيال (أقول: كل ما يوسوس به الشيطان خيال) ﴿ﮑ﴾ مَا أَمَرَ الله تعالى ب ه ونهى عنه ﴿ﮒﮓﮔﮕ﴾ (لحيل الشيطان وحيل النفس الأمارة) فيتحرزون عنها ولا يتبعونها. (929) ﴿ﮖﮗ﴾ أي: وإخوان الشياطين الذين لم يتقوا يمدهم الشياطين ﴿ﮘﮙ﴾ بالتزيين والحمل عليه ﴿ﮚﮛﮜﮝ﴾ ثم لا يمسكون عن إغوائهم حتى ي رْدوهم. (٢) ﴿ﮞﮟﮠﮡ﴾ من القرآن أو مما اقترحوه ﴿ﮢﮣﮤﮥ﴾ هلا جمعتها تقو لاً من ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

عدد الصفحات ٣٥٣

سورة الأعراف الجزء التاسع 52 نفسك كسائر ما تقرؤه، أو هلا طلبتها من الله تعالى ﴿ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ﴾ لست بمختل ق للآيات، أو لست بمقترح لها ﴿ﮯﮰﮱﯓ﴾ هذا القرآن بصائر للقلوب، بها يبصرَ الحق ويدرَك الصواب ﴿ﯔﯕﯖﯗﯘ﴾. (924) ﴿ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ﴾ نزلت في الصلاة، كانوا يتكلمون فيها فأمروا باستماع قراءة الإ مام والإ نصات له. وظاهر اللفظ يقتضي وجوبهما حيث يقرأ القرآن مطلقاً، وعامة العلماء على استحبابهما خارج الصلاة. واحتج به من لا يرى وجوب القراءة على المأموم وهو ضعيف (أقول: ليس ضعيفاً، لأنه هذا قول المجتهد، وهو الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه، وإن كانوا في صلاة السر يقرؤون الفاتحة وراء الإمام في مذهب الأحناف، كما قال الإمام محمد رحمه الله تعالى). (259) ﴿ﯢﯣﯤﯥ﴾ عام في الأذكار، من القراءة والدعاء وغيرهما، أو أمر للمأموم بالقراءة سراً بعد فراغ الإمام عن قراءته، كما هو مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه (أقول: وهو كذلك ليس ممنوعاً عند الأحناف كما قال الإمام محمد رحمه الله تعالى) ﴿ﯦﯧ﴾ متضرعاً وخائفاً ﴿ﯨﯩﯪ ﯫ﴾ ومتكلماً كلاماً فوق السر ودون الجهر، فإنه أدخل في الخشوع والإخلاص ﴿ﯬﯭ﴾ بأوقات الغدو والعشيات ﴿ﯮﯯﯰﯱﯲ﴾ عن ذكر الله تعالى. (921) ﴿ﯳﯴﯵﯶ﴾ يعني ملائكة الملأ الأعلى ﴿ﯷﯸﯹﯺﯻ﴾ وينزهونه ﴿ﯼﯽﯾﯿ﴾ ويُص ونه بالعبادة والتذلل، لا يشركون به غيره. وهو تعريض بمن عداهم من المكلفين، ولذلك شر ع السجود لقراءته. وعن النبي ﷺ: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، فيقول: يا ويله أ مر هذا بالسجود فسجد فله الجنة، وأ م رت بالسجود فعصيت فلي النار» [ الإمام مسلم رحمه الله تعا. تم بحمد الله تعالى استخلاص معاني الآيات والفوائد من تفسير البيضاوي رحمه الله تعالى في سورة الأعراف وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أَن الحمد لله رَب العالمين

عدد الصفحات ٣٥٤

سورة الأنفال الجزء التاسع 51 ¬ سورة الأنفال مدنيَّة، وآياتها خمس وسبعون (1) ﴿ﭑﭒﭓﭔ﴾ أي: الغنائم، يعني حكمَها؛ وإنما سميت الغنيمة نَ فَ لاً لأنها عطية من الله تعالى وفضل منه جل وعلا ﴿ﭕ ﭖﭗﭘﭙ﴾ أي: أمر ها مختص بهما، يقسمها الرسول ﷺ على ما يأمره الله تعالى به. وسبب نزوله اختلاف المسلمين في غنائم بدر أنها كيف تقسم ومن يقسم، المهاجرون منهم أو الأنصار. وقيل: شرََطَ رسول الله ﷺ لمن كان له غَ ناء أن ينفله، فتسارَ عَ شبانهم حتى قَ تلوا سبعين وأسرَوا سبعين، ثم طلبوا نفلهم (أي: طلبوا ما غنموا). وكان المال قليلاً، فقال الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند الرايات: كنا ر دْءاً لكم وفئة تنحازون إلينا، فنزلت، فقس مها رسول الله ﷺ بينهم على السواء. ولهذا قيل: لا يلزم الإمام أن يفي بما وعد، وهو قول الشافعي رضي الله عنه. وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: لما كان يوم بدر ق تل أخي عمير، فقتلت به سعيد بن العاص وأخذت سيفه، فأتيت به رسول الله ﷺ واستوهبته منه فقال: ليس هذا لي ولا لك، اطرحه في القبض (مكان مال الغنائم)، فطرحته وبي ما لا يعلمه إلا الله تعالى من قَتْل أخي وأَخْذ سَلبي، فما جاوزت إلا قليلاً حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله ﷺ: سألتني السيف وليس لي، وإنه قد صار لي، فاذهب فخذه [ الإمام مسلم رحمه الله تعالى مختصراً. ﴿ﭚﭛ﴾ في الاختلاف والمشاجرة ﴿ﭜﭝﭞﭟ﴾ الحالَ التي بينكم بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم الله تعالى وتسليم أمره إلى الله تعالى والرسول ﷺ ﴿ﭠﭡﭢ﴾ فيه ﴿ﭣﭤ ﭥﭦ﴾ فإ ن الإيمان يقتضي ذلك (أقول: لأن من أطاع الرسول ﷺ فقد أطاع الله تعالى). أو إن كنتم كاملي الإيمان فإن كمال الإيمان بهذه الثلاثة: طاعة الأوامر، والاتقاء عن المعاصي، وإصلاح ذات البين بالعدل والإحسان. (اللهم اجعلنا من المؤمنين الموافقين للكتاب والسنة) (9) ﴿ﭧﭨ﴾ أي: الكاملون في الإيمان ﴿ﭩﭪﭫﭬﭭﭮ﴾ فَز عت لذكره ْْْْْْْ 8ُْْْسُورَةُُ ُنفَالُِ َ الأْْْْْْْْ75ْ ¬ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

عدد الصفحات ٣٥٥

سورة الأنفال الجزء التاسع 59 استعظاماً له وتهيباً من جلاله ﴿ﭯﭰﭱﭲﭳﭴ﴾ لزيادة المؤمَن به، أو لاطمئنان النفس ورسوخ اليقين بتظاهر الأدلة ﴿ﭵﭶﭷﭸ﴾ يفو ضون إليه أمورهم ولا يُشون ولا يرجون إلا إياه. (٢) ﴿ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ﴾ (جمع بين أعمال القلوب من الوَ جَل والإخلاص والتوك ل، وبين أعمال الجوارح من الصلاة والصدقة [ للنسفي). (4) ﴿ﮀﮁﮂﮃﮄ﴾ لأنهم حق قوا إيمانهم بأن ضم وا إليه مكارم أعمال القلوب، من الخشية والإخلاص والتوكل، ومحاسنَ أفعال الجوارح التي هي العيار عليها (أي: المعيار)، من الصلاة والصدقة ﴿ﮅﮆﮇﮈ﴾ كرامة وعلو منزلة ﴿ﮉ﴾ لم ا فرط منهم ﴿ﮊﮋﮌ﴾ أ ع د لهم في الجنة، لا ينقطع عدده ولا ينتهي أمده. (5) ﴿ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ﴾ أي: أخرجك في حال كراهتهم. وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام وفيها تجارة عظيمة ومعها أربعون راكباً منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل وعمرو بن هشام، فأخبر جبريل عليه السلام رسول الله ﷺ، فأخبر المسلمين، فأعجبهم تلقيها لكثرة المال وقلة الرجال، فلما خرجوا بلغ الخبر أهل مكة، فنادى أبو جهل فوق الكعبة: يا أهل مكة النجاءَ النجاء (أي: الزموا الإسراع) على كل صعب وذلول، عيركم وأموالكم إن أصابها محمد لن تفلحوا بعدها أبداً. وقد رأت قبل ذلك بثلاث عاتكة بنت عبد المطلب أن ملَكاً نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل ثم حلق بها، فلم يبق بيت في مكة إلا أصابه شيء منها، فحدثت بها العباس، وبلغ ذلك أبا جهل فقال: ما يرضى رجالهم أن يتنبؤوا حتى تتنبأ نساؤهم، فخرج أبو جهل بجميع أهل مكة، ومضى بهم إلى بدر، وهو ماء كانت العرب تجتمع عليه لس وقهم يوماً في السنة، وكان رسول الله ﷺ بوادي ذفران، فنزل عليه جبريل عليه السلام بالوعد بإحدى الطائفتين، إما العير وإما قريش، فاستشار فيه أصحابه، فقال بعضهم: هلا ذكرت لنا القتال حتى نتأهب له، إنما خرجنا للعير، فرد عليهم وقال: إن العير قد مضت على ساحل البحر، وهذا أبو جهل قد أقبل، فقالوا: يا رسول الله! عليك بالعير ودع العدو، فغضب رسول الله ﷺ، فقام أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وقالا فأحسنا، ثم قام سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه فقال: انظر أمرك فامض فيه، فوالله لو سرتَ إلى عدن أبينَ ما تخل ف عنك رجل من الأنصار، ثم قال مقداد بن عمرو رضي الله تعالى عنه: امض لم ا أمرك الله، فإنا معك حيثما أحببت، لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى عليه السلام: ﴿فَاذ هَب ْْْ َ أن تَْْوَرَب كَْْفَقاتِلَْ ْإِنَاْه ْهُناْقَْاعِدُونَْ ﴾ [ 94] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال: «أشيروا علي أيها الناس» وهو يريد الأنصار لأنهم كانوا عددهم، وقد شرطوا حين بايعوه بالعقبة أنهم برآء من ذمامه حتى يصل إلى ديارهم، فتخو ف أن لا يروا نصرته إلا على عدو دَهمَه (أي: هاجمه) بالمدينة، فقام سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه فقال: لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ فقال: أجل، قال: قد آمن ا بك وصد قناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على

عدد الصفحات ٣٥٦

سورة الأنفال الجزء التاسع ٢ السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لم ا أردتَ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضتَ بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخل ف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا، وإنا لص بر عند الحرب ص د ق عند اللقاء، ولعل الله تعالى يريك منا ما تقر به عينك، فسر ْ بنا على بركة الله تعالى، فنش طه قوله، ثم قال: «سيروا على بركة الله تعالى وأبشروا، فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم» [ البيهقي في الدلائل وابن هشام في السيرة. (1) ﴿ﮙﮚﮛ﴾ في إيثارك الجهاد بإظهار الحق، لإيثارهم تلقي العير عليه ﴿ﮜﮝﮞ﴾ لهَم أنهم ي نصرون أينما توجهوا بإعلام الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ﴾ أي: يكرهون القتال كراهة من ي ساق إلى الموت وهو يشاهد أسبابه. وكان ذلك لقلة عددهم وعدم تأهبهم، إذ روي أنهم كانوا رَج الة (أي: مشاة) وما كان فيهم إلا فارسان. وفيه إيماء إلى أن مجادلتهم إنما كانت لفرط فزعهم ورعبهم. (7) ﴿ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ﴾ يعني العير، فإنه لم يكن فيها إلا أربعون فارساً، ولذلك يتمنونها ويكرهون ملاقاة النفير لكثرة عَدَد ه مْ وع دَد هم (وذات الشوكة: هي الحرب، كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما) ﴿ﯕﯖﯗﯘﯙ﴾ أي: يثبته ويعليه ﴿ﯚ﴾ الموحى بها في هذه الحال، أو بأوامره للملائكة بالإمداد ﴿ﯛﯜﯝﯞ﴾ ويستأصلهم. والمعنى أنكم تريدون أن تصيبوا مالاً ولا تلقوا مكروهاً، والله يريد إعلاء الدين وإظهار الحق وما يحص ل لكم فوز الدارين. (8) ﴿ﯟﯠﯡﯢ﴾ أي: فعل ما فعل، وليس بتكرير، لأن الأول لبيان المراد وما بينه وبين مرادهم من التفاوت، والثاني لبيان الداعي إلى حمل الرسول ﷺ على اختيار ذات الشوكة ونصره عليها ﴿ﯣ ﯤﯥﯦ﴾ ذلك.

عدد الصفحات ٣٥٧

سورة الأنفال الجزء التاسع 54 (2) ﴿ﭑﭒﭓ﴾ واستغاثت هم أنهم لما علموا أنْ لا محيص عن القتال أخذوا يقولون: أي رب انصرنا على عدوك، أغثنا يا غياث المستغيثين. وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة السلام نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاث مئة، فاستقبل القبلة ومد يديه يدعو: «اللهم أنجزْ لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض» ف زال كذلك حتى سقط رداؤه، فقال أبو بكر: يا نبي الله! كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك ﴿ﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜ﴾ م تْب عين المؤمنين، أو بعضَهم بعضاً. (12) ﴿ﭝﭞﭟ﴾ أي: الإمداد ﴿ﭠ ﭡ﴾ إلا بشارة لكم بالنصر ﴿ﭢﭣ ﭤﭥ﴾ فيزول ما بها من الوجل لقل تكم وذل تكم ﴿ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱ﴾ وإمداد الملائكة وكثرة العدد والأهب (أي: الاستعداد) ونحوهما وسائط لا تأثير لها، فلا تحسبوا النصر منها، ولا تيأسوا منه بفقدها. (11) ﴿ﭲﭳﭴﭵﭶ﴾ أمناً من الله تعالى. لأنه كان من حقه أن لا يغشاهم لشدة الخوف، فلما غشيهم فكأنه حصلت لهم أمنة من الله تعالى لولاها لم يغشَهم ﴿ﭷﭸﭹﭺﭻ ﭼﭽ﴾ من الحدث والجنابة ﴿ﭾﭿﮀﮁ﴾ يعني الجنابة لأنها من تخييله، أو وسوستَه وتخويفَه إياهم من العطش. روي أنهم نزلوا في كثيب أَ عْ فَ رَ تسوخ (أي: رمل أحمر تغوص) فيه الأقدام، على غير ماء، وناموا فاحتلم أكثرهم، وقد غلب المشركون على الماء، فوسوس إليهم الشيطان وقال: كيف ت نصرون وقد غ لبتم على الماء وأنتم تصل ون مح ْد ثين مج ْن بين وتزعمون أنكم أولياء الله تعالى وفيكم رسوله ﷺ ، فأشفقوا، فأنزل الله تعالى المطر، فم طروا ليلاً حتى جرى الوادي واتخذوا الحياض على ع دْ وَ ته (أي: جانبه)، وسقوا الركاب واغتسلوا وتوضؤوا، وتلب د الرمل الذي بينهم وبين العدو حتى ثبتت عليه الأقدام، وزالت الوسوسة ﴿ﮂﮃﮄ﴾ بالوثوق على لطف الله تعالى بهم ﴿ﮅﮆﮇﮈ﴾ أي: بالمطر حتى لا تسوخ (أي: تغوص) في الرمل، أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ

عدد الصفحات ٣٥٨

سورة الأنفال الجزء التاسع 55 (19) ﴿ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ﴾ في إعانتهم وتثبيتهم ﴿ﮐﮑﮒﮓ﴾ بالبشارة، أو بتكثير سوادهم، أو بمحاربة أعدائهم ﴿ﮔﮕﮖﮗﮘﮙ﴾ فيه دليل على أنهم قاتلوا. ومَن مَنَع ذلك جعَلَ الخطاب فيه مع المؤمنين، كأنه قال: قولوا لهم قوْلي هذا ﴿ﮚﮛﮜ﴾ أعاليها التي هي المذابح أو الرؤوس ﴿ﮝﮞﮟﮠﮡ﴾ أصابع، أي: ح ز وا رقابهم واقطعوا أطرافهم. (٢) ﴿ﮢ﴾ إشارة إلى الضرب أو الأمر به ﴿ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰ﴾ وعيد بما أ ع د لهم في الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا. (14) ﴿ﮱ﴾ الخطاب فيه مع الكفرة على طريقة الالتفات، أي: ذلكم واقع ﴿ﯓﯔ ﯕﯖﯗﯘ﴾ المعنى ذوقوا ما ع ج ل لكم مع ما أ ج ل لكم في الآخرة. (15) ﴿ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ﴾ كثيراً، بحيث يرى لكثرتهم كأنهم يزحفون ﴿ﯡﯢﯣﯤ﴾ بالانهزام، فضلاً عن أن يكونوا مثلكم أو أقل منكم. (11) ﴿ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ﴾ يريد الكر بعد الفر وتغرير العدو، فإنه من مكايد الحرب ﴿ﯬﯭﯮﯯ﴾ أو منحازاً إلى فئة أخرى من المسلمين على القرب ليستعين بهم ﴿ﯰﯱ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ﴾ هذا إذا لم يزد العدو على الض عْ ف.

عدد الصفحات ٣٥٩

سورة الأنفال الجزء التاسع 51 (17) ﴿ﭑﭒ﴾ بقوتكم ﴿ﭓﭔ ﭕﭖ﴾ بنصركم وتسليطكم عليهم وإلقاء الرعب في قلوبهم. روي: أنه لما طلعت قريش من العقنقل (اسم مكان، وهو كثيب ي رى من ماء بدر) قال عليه الصلاة والسلام: هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك، اللهم إني أسألك ما وعدْتَني، فأتاه جبريل عليه السلام وقال له: خذ قبضة من تراب فارْم هم بها، فلما التقى الجمعان تناول كفاً من الحصباء فرمى بها في وجوههم وقال: «شاهت الوجوه»، فلم يبقَ مشرك إلا ش غل بعينيه، فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم، ثم لما انصرفوا أقبلوا على التفاخر، فيقول الرجل: قَتلت وأَسرت ، فنزلت [والحديث أصله في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعا ﴿ﭗﭘ﴾ يا محمد ﷺ رمياً توصله إلى أعينهم، ولم تقد رْ عليه ﴿ﭙﭚ﴾ أي: إذ أتيت بصورة الرمي ﴿ﭛﭜﭝﭞ﴾ أتى بما هو غاية الرمي، فأوصلها إلى أعينهم جميعاً حتى انهزموا وتمكنتم من قطع دابرهم ﴿ﭟﭠﭡﭢﭣﭤ﴾ ولينعم عليهم نعمة عظيمة بالنصر والغنيمة ومشاهدة الآيات ﴿ﭥ ﭦﭧ﴾ لاستغاثتهم ودعائهم ﴿ﭨﭩ﴾ بني اتهم وأحوالهم. (18) ﴿ﭪ﴾ إشارة إلى البلاء الحسن، أو القتل، أو الرمي ﴿ﭫﭬﭭﭮﭯﭰ﴾ أي: المقصود توهين كيد الكافرين وإبطال حيلهم. (12) ﴿ﭱﭲﭳﭴﭵﭶ﴾ خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم، وذلك أنهم حين أرادوا الخروج تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين ﴿ﭷ ﭸ﴾ عن الكفر ومعاداة الرسول ﷺ ﴿ﭹﭺﭻﭼ﴾ لتضمنه سلامة الدارين وخير المنزلين ﴿ﭽ ﭾ﴾ لمحاربته ﴿ﭿ﴾ لنصرته عليكم ﴿ﮀﮁ﴾ ولن تدفع ﴿ﮂﮃ﴾ جماعتكم ﴿ﮄ﴾ من الإغناء أو المضار ﴿ﮅﮆ﴾ فئتكم ﴿ﮇﮈﮉﮊﮋ﴾ بالنصر والمعونة. (92) ﴿ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ﴾ أي: ولا تتولوا عن الرسول ﷺ، فإن المراد من الآية الأمر بطاعته والنهي عن الإ عراض عنه. وذكرَ طاعة الله تعالى للتوطئة والتنبيه على أن طاعة الله ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

عدد الصفحات ٣٦٠

سورة الأنفال الجزء التاسع 57 تعا في طاعة الرسول ﷺ، لقوله تعالى: ﴿مَن ْْيُطِعِْْالرَسُولَْ ْفَقَد ْْطاعَْ َ أْاللهَْ﴾ [النساء 82] ﴿ﮕﮖﮗ﴾ القرآن والمواعظ سماعَ فهم وتصديق . (91) ﴿ﮘﮙﮚﮛﮜ﴾ كالكفرة والمنافقين الذين اد عوا السماع ﴿ﮝﮞﮟﮠ﴾ سماعاً ينتفعون به، فكأنهم لا يسمعون رأساً (أقول: وفي هذا تنبيه للمؤمنين، فإنهم مع وجود إيمانهم يسمعون كلام الله جل وعلا ويُالفونه. علينا معشر المؤمنين جميعاً أن نتمسك بأوامر الله تعالى ونواهيه. والنتيجة أن المؤمنين على الحق، سواء ربحوا وفازوا أو لم يفوزوا). (99) ﴿ﮢﮣﮤﮥﮦ﴾ شر ما يدب على الأرض، أو شر البهائم ﴿ﮧ﴾ عن الحق ﴿ﮨ ﮩﮪﮫﮬ﴾ إياه. عد هم من البهائم ثم جعلهم شر ها، لإ بطالهم ما م ي زوا به وف ض لوا لأجله. (٢) ﴿ﮭﮮﮯﮰﮱ﴾ سعادةً ك ت بت لهم أو انتفاعاً بالآيات ﴿ﯓﯔ﴾ سماعَ تفهم ﴿ﯕ ﯖ﴾ وقد علم أن لا خير فيهم ﴿ﯗ﴾ ولم ينتفعوا به، أو ارتدوا بعد التصديق والقبول ﴿ﯘ ﯙﯚ﴾ لعنادهم. (94) ﴿ﯛﯜﯝﯞﯟﯠ﴾ بالطاعة ﴿ﯡﯢ﴾ روي أنه عليه الصلاة والسلام مر على أبي بن كعب رضي الله تعالى وهو يصلي، فدعاه فعج ل في صلاته ثم جاء، فقال: ما منعك عن إجابتي؟ قال: كنت أصلي، قال: «ألم تخبرَ فيما أوحي إلي : ﴿ﯞﯟﯠ﴾» [ الإمام أحمد والترمذي رحمهما الله تعا. واخت ل ف فيه، فقيل: هذا لأن إجابته لا تقطع الصلاة، فإن الصلاة أيضاً إجابة. وقيل: لأن دعاءه كان لأمر لا يحَتمل التأخير. وللمصلي أن يقطع الصلاة لمثله، وظاهر الحديث يناسب الأول (أقول: وأما بعد وفاته ﷺ فأمْر ه قائم مكانه في الحياة، فلا بد للمؤمن أن يهتم بأمر الرسول عليه الصلاة والسلام وسن ته، لقوله تعالى: ﴿قُل ْْإِنْكُنتُم ِْْب ونَْ تُُْاللهَْْفَاتَبِعُونِْ ْيُُ بِب كُمُْ ْاللهُْ﴾ [ عمران: 1]) ﴿ﯣﯤﯥ﴾ من العلوم الدينية، فإنها حياة القلب، والجهل موته. أو مما يورثكم الحياة الأبدية في النعيم الدائم من العقائد والأعمال. أو من الجهاد، فإنه سبب بقائكم، إذ لو تركوه لغلبهم العدو وقتلهم ﴿ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ﴾ تمثيل لغاية قربه من العبد، كقوله تعالى: ﴿وَنََ نُْ ْق رَبُْ َ أْإِلَِ هِْ ْمِن ْْحَب لِْْال وَرِيدِ﴾ [ 11]، وتنبيه على أنه مطلع على مكنونات القلوب مما عسى يغفل عنه صاحبها. أو حث على المبادرة إلى إخلاص القلوب وتصفيتها قبل أن يحول الله تعالى بينه وبين قلبه بالموت أو غيره. أو تصوير وتخييل لتملكه على العبد قلبه فيفسخ عزائمه ويغير مقاصده ويحول بينه وبين الكفر إن أراد سعادته، وبينه وبين الإ يمان إن قضى شقاوته (أقول: الله تعالى قادر أن يتجلى على قلب المؤمن ويغير عزيمته) ﴿ﯭﯮﯯﯰ﴾ فيجازيكم بأعمالكم (أقول: يعني إذا تجلى الله تعالى على قلب المرء يحول بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآة قلبه وظلمة أوصاف قالبه ﴿ﯭ ﯮﯯ﴾ أي: اعلموا يا معشر المؤمنين أن الله تعالى يصرف القلوب كيف يشاء بما لا يقدر عليه

عدد الصفحات ٣٦١

سورة الأنفال الجزء التاسع 58 الب، فيفسخ عزيمة الإنسان ويغير مقاصده، ويلهمه الرشاد أو يزيغ قلبه، فهو المتصر ف في شؤون الكون، ولهذا كان ﷺ يدعوا بهذا الدعاء: «اللهم يا مقل ب القلوب ثب ت قلبي على دينك» [ الإمام أحمد والترمذي رحمهما الله تعا. ومرجع كم إلى الله تعالى فيجازكم على أعمالكم، فسارعوا إلى طاعته؛ وفي الآية حث على إخلاص القلوب وتصفيتها، وأن لا يغتر العبد بعمله ولا يعتمد عليه، عليه أن يطيع الله تعالى والرسول صلوات الله عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين). (95) ﴿ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ﴾ اتقوا ذنباً يعم كم أثر ه ، كإقرار المنكر بين أظهركم، والمداهنة في الأمر بالمعروف، وافتراق الكلمة، وظهور البدع، والتكاسل في الجهاد ﴿ﯺﯻ ﯼﯽﯾﯿ﴾.

عدد الصفحات ٣٦٢

سورة الأنفال الجزء التاسع 52 (91) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭗ﴾ أرض مكة، يستضعفكم قريش. والخطاب للمهاجرين، وقيل: للعرب كافة، فإنهم كانوا أذلاء في أيدي فارس والروم ﴿ﭘﭙﭚ ﭛﭜ﴾ إلى المدينة، أو جعل لكم مأوى تتحصنون به عن أعاديكم ﴿ﭝﭞ﴾ على الكفار، أو بمظاهرة الأنصار، أو بإمداد الملائكة يوم بدر ﴿ﭟﭠﭡ﴾ من الغنائم ﴿ﭢﭣﭤ﴾ هذه النعم. (97) ﴿ﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫ﴾ بتعطيل الفرائض والسنن، أو بأن تضمروا خلاف ما تظهرون، أو بالغلول (وهو الخيانة في المغانم) روي: «أنه عليه الصلاة والسلام حاصر بني قريظة إحدى وعشرين ليلة، فسألوه الصلح كما صالح إخوانهم بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذرعات وأريحاء بأرض الشام، فأبى إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأبوا وقالوا: أرسلْ إلينا أبا لبابة، وكان مناصحاً لهم لأن عياله وماله في أيديهم، فبعثه إليهم، فقالوا: ما ترى هل ننزل على حكم سعد بن معاذ؟ فأشار إلى حلقه أنه الذبح، قال أبو لبابة: فما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله ﷺ ، فنزلت. فشد نفسه على سارية في المسجد وقال: والله لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله تعالى علي، فمكث سبعة أيام حتى خر مغشياً عليه، ثم تاب الله تعالى عليه، فقيل له: قد تيب عليك فح ل نفسك، فقال: لا والله لا أحل ها حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يحل ني، فجاءه فحل ه بيده، فقال: إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي، فقال عليه الصلاة والسلام: يجزيك الثلث أن تتصدق به» [ البيهقي بطوله، والإمام أحمد وأبو داود رحمهم الله تعالى مختصراً ﴿ﭬﭭ﴾ فيما بينكم ﴿ﭮﭯﭰ﴾ أنكم تخونون. (98) ﴿ﭱﭲﭳﭴﭵ﴾ لأنهم سبب الوقوع في الإ ثم أو العقاب. أو محنة من الله تعالى ليبلوكم فيهم، فلا يحملن كم حبهم على الخيانة كأبي لبابة ﴿ﭶﭷﭸﭹﭺﭻ﴾ لمن آثر رضا الله تعالى عليهم وراعى حدوده فيهم، فأنيطوا هممكم بما يؤديكم إليه. (92) ﴿ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ﴾ هدايةً في قلوبكم تفر قون بها بين الحق والباطل (أقول: الحق من الله تعالى، والباطل والخطرات والوساوس من الشيطان)، أو نصراً يفر ق بين المحق والمبطل بإعزاز ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

عدد الصفحات ٣٦٣

سورة الأنفال الجزء التاسع 12 المؤمن وإذلال الكافرين ﴿ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ﴾ تنبيه على أن ما وعده لهم على التقوى تفض ل منه وإحسان (أقول: وليس واجباً عليه جل وعلا، ولا هو محتاج إلى التقوى منكم). (2) ﴿ﮐﮑﮒﮓﮔ﴾ تذكار بمكر قريش به حين كان بمكة، ليشكر نعمة الله تعالى في خلاصه من مكرهم واستيلائه عليهم. والمعنى: واذكر إذ يمكرون بك ﴿ﮕ﴾ بالوثاق، أو الحبس، أو الإ ثخان بالجرح ﴿ﮖﮗ﴾ بسيوفهم ﴿ﮘﮙﮚ﴾ من مكة. وذلك أنهم لما سمعوا بإسلام الأنصار ومبايعتهم فزعوا واجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره، فدخل عليهم إبليس في صورة شيخ وقال: أنا شيخ من نجد، سمعت اجتماعكم فأردت أن أحضركم ولن تعدموا مني رأياً ونصحاً، فقال أبو البحتري: رأيي أن تحبسوه في بيت وتسدوا منافذه غير كوة تلقون إليه طعامه وشرابه منها حتى يموت، فقال الشيخ: بئس الرأي، يأتيكم من يقاتلكم من قومه ويُلصه من أيديكم، فقال هشام بن عمرو: رأيي أن تحملوه على جمل فتخرجوه من أرضكم فلا يضركم ما صنع، فقال بئس الرأي، يفسد قوماً غيركم ويقاتلكم بهم، فقال أبو جهل: أنا أرى أن تأخذوا من كل بطن غلاماً وتعطوه سيفاً صارماً فيضربوه ضربة واحدة فيتفرق دمه في القبائل، فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلهم، فإذا طلبوا العقل (أي: الدية) عقلناه (أي: أد ينا ديته)، فقال: صدق هذا الفتى (عليهما اللعنة)، فتفر قوا على رأيه، فأتى جبريل عليه السلام النبي ﷺ وأخبره الخبر وأمره بالهجرة، فبي ت علياً رضي الله تعالى عنه في مضجعه، وخرج مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه إلى الغار ﴿ﮛﮜ ﮝﮞ﴾ برد مكرهم عليهم، أو بمجازاتهم عليه، أو بمعاملة الماكرين معهم بأن أخرجهم إلى بدر وقلل المسلمين في أعينهم حتى حملوا عليهم فق ت لوا ﴿ﮟﮠﮡﮢ﴾ إذ لا يؤبه بمكرهم دون مكره؛ وإسناد أمثال هذا مما يحسن للمزاوجة ولا يجوز إطلاقها ابتداء، ل ما فيه من إيهام الذم (أقول: لأن ظاهر اللفظ لا يليق بذاته جل وعلا، وإنما هو لمقابلة اللفظ باللفظ، كما سمى جزاء السيئة سيئة؛ ومثل هذا يسمى مشاكلة). (1) ﴿ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ﴾ هو قول النضر بن الحارث، وإسناد ه إلى الجميع إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم، فإنه كان قاضيهم. أو قول الذين ائتمروا في أمره عليه الصلاة والسلام. وهذا غاية مكابرتهم وفرط عنادهم، إذ لو استطاعوا ذلك فما منعهم أن يشاؤوا، وقد تحداهم وقر عهم بالعجز عشر سنين، ثم قارعهم بالسيف، فلم يعارضوا سورة مع أنَ فَ تهم وفرط استنكافهم أن ي غلبوا (والاستنكاف الامتناع عن الشيء تكبر اً) ، خصوصاً في باب البيان ﴿ﮰﮱﯓﯔﯕﯖ﴾ ما سط ره الأولون من القصص (وهو قول الكفار). (9) ﴿ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯧﯨﯩﯪ﴾ هذا أيضاً من كلام ذلك القائل، أبلغ في الجحود. والمعنى: إن كان هذا القرآن حقاً منزلاً فأمطر الحجارة علينا عقوبة على إنكاره، أو ائتنا بعذاب أليم سواه. والمراد منه التهكم وإظهار اليقين والجزم التام منهم على كونه باطلاً. (٢٢) ﴿ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ﴾ بيان لم ا كان الموجب لإ مهالهم والتوقف في إجابة دعائهم. واللام لتأكيد النفي والدلالة على أن تعذيبهم عذابَ استئصال والنبي ﷺ بين أظهرهم خارج عن عادته جل وعلا، غير مستقيم في قضائه. والمراد باستغفارهم إما استغفار من بقي فيهم من المؤمنين، أو قولهم اللهم غفرانك، أو فرْض ه على معنى: لو استغفروا لم يعذبوا.

عدد الصفحات ٣٦٤

سورة الأنفال الجزء التاسع 11 (4) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ﴾ وكيف لا يعذبون ﴿ﭖﭗﭘﭙﭚ﴾ وم ن صد ه م عنه إلجاء رسول الله ﷺ والمؤمنين إلى الهجرة، وإحصار هم عام الحديبية ﴿ﭛﭜ ﭝﭞ﴾ مستحقين ولاية أمره مع شركهم. وهو رد لما كانوا يقولون: نحن ولاة البيت والحرم، فنصد من نشاء ون دخل من نشاء ﴿ﭟﭠﭡ ﭢ﴾ من الشرك، الذين لا يعبدون فيه غيره ﴿ﭣﭤﭥﭦﭧ﴾ أنْ لا ولاية لهم عليه. (5) ﴿ﭨﭩﭪﭫﭬ﴾ أي: دعاؤهم، أو ما يسمونه صلاة ﴿ﭭﭮ﴾ صفيراً ﴿ﭯﭰ﴾ تصفيقاً ﴿ﭱﭲ﴾ يعني القتل والأسر يوم بدر. وقيل: عذابَ الآخرة ﴿ﭳﭴﭵﭶ﴾ اعتقاداً وعملاَ. (1) ﴿ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ﴾ نزلت في المطع مين يوم بدر، وكانوا اثني عشر رجلاً من قريش، يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر ج ز ر (جمع جَزور، وهو الجمل)، أو في أبي سفيان استأجر ليوم أحد ألفين من العرب سوى من استجاش من العرب (من طلبهم للجيش)، وأنفق عليهم أربعين أوقية. والمراد بسَب يل الله تعالى دين ه واتباع رسوله عليه الصلاة والسلام ﴿ﮁ﴾ بتمامها ﴿ﮂ ﮃﮄﮅ﴾ ندماً وغماً، لفواتها من غير مقصود ﴿ﮆﮇﮈ﴾ آخر الأمر، وإن كان الحرب بينهم سجالاً قبل ذلك ﴿ﮉﮊ﴾ أي: الذين ثبتوا على الكفر منهم ﴿ﮋﮌﮍﮎ﴾ يساقون. (7) ﴿ﮏﮐﮑﮒﮓ﴾ الكافرَ من المؤمن، أو الفساد من الصلاح ﴿ﮔﮕ ﮖﮗﮘﮙﮚ﴾ فيجمعه ويضم بعضه إلى بعض حتى يتراكبوا لفرط ازدحامهم ﴿ﮛ ﮜﮝﮞ﴾ كله ﴿ﮟﮠﮡﮢ﴾ الكاملون في الخسران، لأنهم خسروا أنفسهم وأموالهم. (8) ﴿ﮣﮤﮥ﴾ يعني أبا سفيان وأصحابه ﴿ﮦﮧ﴾ عن معاداة الرسول ﷺ بالدخول في الإسلام ﴿ﮨﮩﮪﮫﮬ﴾ من ذنوبهم ﴿ﮭﮮ﴾ إلى قتاله ﴿ﮯﮰﮱ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

عدد الصفحات ٣٦٥

سورة الأنفال الجزء التاسع 19 ﯓﯔ﴾ الذين تحز بوا على الأنبياء بالتدمير، كما جرى على أهل بدر، فليتوقعوا مثل ذلك. (2) ﴿ﯕﯖﯗﯘﯙ﴾ لا يوجد فيهم شرك ﴿ﯚﯛﯜﯝﯞ﴾ وتضمح ل عنهم الأديان الباطلة ﴿ﯟﯠ﴾ عن الكفر ﴿ﯡﯢﯣﯤﯥﯦ﴾ فيجازيهم على انتهائهم عنه وإسلامهم. (42) ﴿ﯧﯨ﴾ (يعني: وإن أعرضوا عن الإيمان، وأصر وا على الكفر، وعادوا إلى قتال المؤمنين وإيذائهم [) و ينتهوا ﴿ﯩﯪﯫﯬﯭ﴾ ناصركم فثقوا به، ولا تبالوا بمعاداتهم ﴿ﯮﯯ﴾ لا يضيع من تولاه ﴿ﯰﯱﯲ﴾ لا ي غلَ ب مَ نْ نصرَ ه .

عدد الصفحات ٣٦٦

سورة الأنفال الجزء العاشر ٢ (41) ﴿ﭒﭓﭔ﴾ أي: الذي أخذتموه من الكفار قهراً ﴿ﭕﭖ﴾ مما يقع عليه اسم الشيء حتى الخيط ﴿ﭗﭘﭙ﴾ أي: فثابت أن لله تعالى خمسه، وأن المراد قسم الخمس على الخمسة المعطوفين ﴿ﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠ﴾ فكأنه قال: فأن لله خمسَ ه يصرف إلى هؤلاء الأخصين به. وحكمه بعده باق غير أن سهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه يصرف إلى ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين كما فعله الشيخان (أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما) ﴿ﭡﭢﭣ ﭤ﴾ أي: إن كنتم آمنتم بالله تعالى فاعلموا أنه جعل الخمس لهؤلاء فسلموه إليهم واقتنعوا بالأخماس الأربعة الباقية ﴿ﭥﭦﭧﭨ﴾ محمد ﷺ من الآيات والملائكة والنصر ﴿ﭩ ﭪ﴾ يوم بدر فإنه فرق فيه بين الحق والباطل ﴿ﭫﭬﭭﭮ﴾ المسلمون والكافرون ﴿ﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴ﴾ فيقدر على نصر القليل على الكثير والإ مداد بالملائكة. (49) ﴿ﭵﭶﭷﭸ﴾ العدوة شط الوادي (الدنيا: القريبة إلى جهة المدينة) ﴿ﭹﭺ ﭻ﴾ البعدى من المدينة ﴿ﭼ﴾ أي: العير أو قوادها ﴿ﭽﭾﭿ﴾ في مكان أسفل من مكانكم. وفائدتها الدلالة على قوة العدو واستظهارهم بالركب وحرصهم على المقاتلة عنها وتوطين نفوسهم على أن لا يُلوا مراكزهم ويبذلوا منتهى جهدهم، وضعف شأن المسلمين والتياث (أي: اختلاط وضعف) أمرهم واستبعاد غلبتهم عادة، ولذا ذكر مراكز الفريقين فإن العدوة الدنيا كانت رخوة تسوخ (أي: تغوص) فيها الأرجل ولا يمشى فيها إلا بتعب ولم يكن بها ماء، بخلاف العدوة القصوى ﴿ﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅ﴾ أي: لو تواعدتم أنتم وهم القتال ثم علمتم حالكم وحالهم لاختلفتم أنتم في الميعاد هيبة منهم، ويأساً من الظفر عليهم ليتحققوا أن ما اتفق لهم من الفتح ليس إلا صنعاً من الله تعالى خارقاً للعادة فيزدادوا إيماناً وشكراً ﴿ﮆ﴾ جمع بينكم على هذه الحال من غير ميعاد ﴿ﮇﮈﮉﮊﮋ﴾ حقيقاً بأن يفعل وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه ﴿ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ﴾ المعنى: ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

عدد الصفحات ٣٦٧