سورة المائدة الجزء السابع 959 (88) ﴿ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ﴾ أي: كلوا ما حل لكم وطاب مما رزقكم الله تعالى ﴿ﮫﮬ ﮭﮮﮯﮰﮱ﴾. (أقول: إذا طلبت نفسك الشراب والطعام والراحة فأعطها بقدر ما تقوم به وتقوى على طاعة الله عز وجل، ولا تسترسل معها في كل مطلب، بل أعطها بمقدار ما سمح لك الشرع الشريف، وإلا تسقط من رتبة الإنسانية إلى رتبة البهيمية والعياذ بالله تعالى، لذا فالطعام مصيبة على المؤمن من جانب، وطاعة من جانب آخر، فإن كان يتقوى به على معصية الله تعالى فهو مصيبة في حقه، وإن كان يتقوى به على طاعة الله تعالى فهو طاعة، وإن كان يأكل بالأمر فإنه يأخذ منه بمقدار الكفاية بدون زيادة ولا نقصان بعد تحريه عن الحلال، وزهده بما في أيدي الناس، ولا بد للإنسان من أن يتفكر بأن ما كان له فسيصل إليه، وما كان لغيره فلن يصل إليه، فعليه ألا يذل نفسه لأحد من المخلوقات لأن الذي أوجده من العدم قال: ﴿وَْمَْاْمِْن ْْدَْابَْة ْْفِْ ْْ ال َ ر ْضِْ ْإِْلَّْ ْ عَََْ ْاللهِْْرِْز ْقُْهَْا﴾ [هود: 1] أين العقول؟؟ لذا وجب علينا أن نتمسك بأذيال من يعرف الله تعالى، حتى يوصلنا إلى الله تعالى، ويوقفنا على هذا). (82) ﴿ﯓﯔﯕﯖﯗﯘ﴾ هو ما يبدو من المرء بلا قصد، كقول الرجل: لا والله، وبلى والله ﴿ﯙﯚﯛﯜﯝﯞ﴾ بما وث قتم الأيمان عليه بالقصد والنية. والمعنى: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم، أو بنكث ما عقدتم ﴿ﯟ﴾ فكفارة نكثه، أي: الفعلة التي ت ذهب إثمه وتستره ﴿ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ﴾ من أَقْصَد ه في النوع أو القَدْر ؛ وهو م د لكل مسكين عندنا، ونصف صاع عند الحنفية ﴿ﯨﯩﯪﯫﯬﯭ﴾ أو إعتاق إنسان ﴿ﯮﯯﯰ﴾ واحداً منها ﴿ﯱﯲﯳﯴ﴾ فكفارته صيام ثلاثة أيام ﴿ﯵ﴾ أي: المذكور ﴿ﯶﯷﯸﯹﯺ﴾ وحنثتم ﴿ﯻﯼﯽ﴾ بأن تضن وا بها (أي: تبخلوا) ولا تبذلوها لكل أمر، أو بأن تبرَ وا فيها ما استطعتم، أو بأن تكف روها إذا حنثتم؛ قال عليه الصلاة والسلام «من حلف على يمين ورأى غيرها خيراً منها فليكف ر عن يمينه وليأت الذي هو خير» [رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى] ﴿ ﯾ﴾ أي: مثل ذلك البيان ﴿ﯿﰀﰁﰂ﴾ أعلام شرائعه ﴿ﰃﰄﰅ﴾ نعمة التعليم، أو ن عمه الواجب شكرها، فإن مثل هذا التبيين يسهل لكم المخرج منه.
عدد الصفحات ٢٥٦سورة المائدة الجزء السابع ٢ (22) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭗ﴾ أي: الأصنام التي نصبت للعبادة ﴿ﭘ﴾ الأقداح ﴿ﭙ﴾ قذر تعاف عنه العقول. كأنه قال: إنما تعاطي الخمر والميسر ﴿ﭚ ﭛﭜ﴾ لأنه مسب ب عن تسويله وتزيينه ﴿ﭝﭞﭟﭠ﴾ لكي تفلحوا بالاجتناب عنه. واعلم أنه سبحانه وتعالى أك د تحريم الخمر والميسر في هذه الآية بأن صد ر الجملة بـ﴿ﭔ﴾، وقرنهما بالأنصاب والأزلام، وسماهما رجساً، وجعلهما من عمل الشيطان، تنبيهاً على أن الاشتغال بهما شر بحت أو غالب، وأمر بالاجتناب عن عينهما، وجعله سبباً يرجى منه الفلاح، ثم قر ر ذلك بأنْ بين ما فيهما من المفاسد الدينية والدنيوية المقتضية للتحريم، فقال تعالى: (21) ﴿ﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲ﴾ وإنما خص هما بإعادة الذكر وشرَحَ ما فيهما من الوبال تنبيهاً على أنهما المقصود بالبيان، وذكَرَ الأنصاب والأزلام للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة والشرارة. وخَص الصلاة من الذكر بالإ فراد للتعظيم، والإ شعار بأن الصاد عنها كالصاد عن الإ يمان، من حيث أنها عماده والفارق بينه وبين الكفر، ثم أعاد الحث على الانتهاء بصيغة الاستفهام مرتباً على ما تقد م من أنواع الصوارف فقال تعالى: ﴿ﭳﭴﭵﭶ﴾ إيذاناً بأن الأمر في المنع والتحذير بلغ الغاية، وأن الأعذار قد انقطعت (أقول: بقي شيء آخر وهو خوف من الله تعالى، أو رحمة الله جل وعلا بالتوبة). (29) ﴿ﭷﭸﭹﭺ﴾ فيما أمرا به ﴿ﭻﭼ﴾ ما نهيا عنه، أو مخالفتهما ﴿ﭽﭾﭿ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅ﴾ أي: فاعلموا أنكم لم تضروا الرسول ﷺ بتوليكم، فإنما عليه البلاغ وقد أدى، وإنما ضررتم به أنفسكم. (٢) ﴿ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ﴾ مما لم يحر م عليهم، لقوله: ﴿ﮏﮐ ﮑﮒﮓﮔ﴾ أي: اتقوا المحر م وثبتوا على الإ يمان والأعمال الصالحة ﴿ﮕﮖ﴾ ما ح ر م عليهم بعد كالخمر ﴿ﮗ﴾ بتحريمه ﴿ﮘﮙ﴾ ثم استمروا وثبتوا على اتقاء المعاصي ﴿ﮚﮛ﴾ وتحر وا ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ ﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐ
عدد الصفحات ٢٥٧سورة المائدة الجزء السابع 954 الأعمال الجميلة واشتغلوا بها. (أقول: أو ات قوا الكفر ثم الكبائر ثم الصغائر). روي «أنه لما نزل تحريم الخمر قالت الصحابة رضي الله تعالى عنهم: يا رسول الله! فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر؟» فنزلت ويحتمل أن يكون هذا التكرير باعتبار الأوقات الثلاثة، أو باعتبار الحالات الثلاث، استعمال الإنسان التقوى والإ يمان بينه وبين نفسه وبينه وبين الناس وبينه وبين الله تعالى، ولذلك بد ل الإ يمان بالإ حسان في الكر ة الثالثة إشارة إلى ما قاله عليه الصلاة والسلام في تفسيره، أو باعتبار المراتب الثلاث؛ المبدأ والوسط والمنتهى، أو باعتبار ما ي تقى، فإنه ينبغي أن يترك المحرمات توقياً من العقاب، والشبهات تحرزاً عن الوقوع في الحرام، وبعض المباحات تحفظاً للنفس عن الخسة وتهذيباً لها عن دنس الطبيعة ﴿ﮜﮝﮞﮟ﴾ فلا يؤاخذهم بشيء. وفيه أن من فعل ذلك صار محسناً، ومن صار محسناً صار لله تعالى محبوباً. (24) ﴿ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ﴾ نزلت في عام الحديبية، ابتلاهم الله سبحانه وتعالى بالصيد، وكانت الوحوش تغشاهم في رحالهم بحيث يتمكنون من صيدها أخذاً بأيديهم وطعناً برماحهم وهم مح ْر مون ﴿ﮫﮬﮭﮮﮯﮰ﴾ ليتميز الخائف من عقابه وهو غائب منتظَ ر لقوة إيمانه، ممن لا يُافه لضعف قلبه وقلة إيمانه (أقول: وهو غائب عنا لا عن علمه جل وعلا، لأن إيماننا كل ه غيبي) ﴿ﮱﯓﯔﯕ﴾ الابتلاء بالصيد ﴿ﯖﯗﯘﯙ﴾ فالوعيد لاحق به، فإن مَن لا يملك جأشه في مثل ذلك (أي: لا يضبط نفسه)، ولا يراعي حكم الله تعالى فيه، فكيف به فيما تكون النفس أميل إليه وأحرص عليه! (25) ﴿ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ﴾ أي: مح ْر مون. وأراد بالصيد ما يؤكل لحمه، لأنه الغالب فيه عرفاً ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام: «خمس ي قتلنَ في الحل والحرَم : الح دَ أَ ة والغراب والعقرب والفأرة والكلب العقور» [الحديث أخرجه الشيخان رحمهما الله تعالى]. و رواية أخرى: «الحية» بدل «العقرب»، مع ما فيه من التنبيه على جواز قتل كل مؤذ ﴿ﯣﯤﯥﯦ﴾ ذاكراً لإحرامه، عالماً بأنه حرام عليه قتل ما يقتل ه ﴿ﯧﯨﯩﯪﯫﯬ﴾ بمعنى: فعليه جزاء يماثل ما قَتل من الن عم ﴿ﯭﯮﯯﯰﯱﯲ ﯳﯴ﴾ ومعنى بلوغه الكعبة ذبح ه بالحرم والتصدق به ﴿ﯵﯶﯷﯸ﴾ والمعنى عند الشافعي رضي الله تعالى عنه: أو أن يكف ر بإطعام مساكين ما يساوي قيمة الهدي من غالب قوت البلد، فيعطي كل مسكين م داً ﴿ﯹﯺﯻﯼ﴾ أو ما ساواه من الصوم، فيصوم عن طعام كل مسكين يوماً ﴿ﯽﯾ ﯿﰀ﴾ أي: فعليه الجزاء أو الطعام أو الصوم، ليذوق ثقل فعله وسوء عاقبة هتكه لحرمة الإ حرام، أو الثقل الشديد على مخالفة أمر الله تعالى ﴿ﰁﰂﰃﰄﰅ﴾ من قتل الصيد مح رماً في الجاهلية أو قبل التحريم أو في هذه المرة ﴿ﰆﰇ﴾ إلى مثل هذا ﴿ﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐ﴾ ممن أصر على عصيانه.
عدد الصفحات ٢٥٨سورة المائدة الجزء السابع 955 (21) ﴿ﭑﭒﭓﭔ﴾ ما ص يدَ منه مما لا يعيش إلا في الماء، وهو حلال كله، لقوله عليه الصلاة والسلام في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» [أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى] ﴿ﭕ﴾ ما قذفه أو نضب عنه (انحسر عنه ماء البحر) ﴿ﭖﭗ﴾ تمتيعاً لكم ﴿ﭘﭙ﴾ ولسيارتكم (أي: للمسافرين) يتزودونه قديداً ﴿ﭚﭛﭜﭝ﴾ أي: الصيد فيه، قال عليه الصلاة والسلام: «لحم الصيد حلال لكم، ما لم تصطادوه أو ي صَدْ لكم» [أخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعا ﴿ﭞﭟﭠﭡ﴾ أي: مح ْر مين ﴿ﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧ﴾. (27) ﴿ﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯ﴾ انتعاشاً لهم، أي: سببَ انتعاشهم في أمر معاشهم ومعادهم، يلوذ به الخائف، ويأمن فيه الضعيف، ويربح فيه التجار، ويتوج ه إليه الحجاج والعمار، أو ما يقوم به أمر دينهم ودنياهم ﴿ﭰﭱ﴾ المراد بالشهر الشهر الذي يؤدى فيه الحج، وهو ذو الحجة ﴿ﭲ﴾ (ما أ هدي إلى الكعبة) ﴿ﭳﭴ﴾ (أي: ذوات القلائد من الهدي، والقلائد جمع قلادة، وهي ما ق ل د به الهدي، لي علَم به أنه هدي فلا ي تعر ض له) ﴿ﭵ﴾ إشارة إلى الجعل، أو إلى ما ذكر من الأمر بحفظ حرمة الإ حرام وغيره ﴿ﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭼﭽﭾﭿ﴾ فإن شرَْعَ الأحكام لدفع المضار قبل وقوعها وجلب المنافع المترتبة عليها دليل على حكمة الشارع وكمال علمه ﴿ﮀﮁﮂﮃﮄﮅ﴾ تعميم بعد تخصيص ومبالغة بعد إطلاق. (28) ﴿ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ﴾ وعيد ووعد لمن انتهك محارمه ولمن حافظ عليها، أو لمن أصر عليه (أي: على انتهاك المحارم) ولمن أقلع عنه. (22) ﴿ﮐﮑﮒﮓﮔﮕ﴾ أي: الرسول ﷺ أتى بما أ مر به من التبليغ، ولم يبقَ لكم عذر في التفريط ﴿ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ﴾ من تصديق وتكذيب وفعل وعزيمة . (122) ﴿ﮝﮞﮟﮠﮡ﴾ حكم عام في نفي المساواة عند الله سبحانه وتعالى بين الرديء ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ
عدد الصفحات ٢٥٩سورة المائدة الجزء السابع 951 من الأشخاص والأعمال والأموال وجي دها. رغ ب به في مصالح العمل وحلال المال ﴿ﮢﮣﮤ ﮥﮦ﴾ فإن العبرة بالجودة والرداءة دون القلة والكثرة، فإن المحمود القليل خير من المذموم الكثير. والخطاب لكل معتبر ، ولذلك قال: ﴿ﮧﮨﮩﮪ﴾ أي: فاتقوه في تحري الخبيث وإن كثر، وآثروا الطيب وإن قل ﴿ﮫﮬﮭ﴾ راجين أن تبلغوا الفلاح. روي أنها نزلت في ح ج اج اليمامة، لما هَم المسلمون أن يوقعوا بهم، فن هوا عنه وإن كانوا مشركين. (121) ﴿ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡ﴾ المعنى: لا تسألوا رسول الله ﷺ عن أشياء إن تظهر لكم تغم كم، وإن تسألوا عنها في زمان الوحي تظهر لكم ﴿ﯢﯣﯤﯥ﴾ أي: عن أشياء عفا الله تعالى عنها ولم يكل ف بها. إذ روي أنه لما نزلت ﴿وَلِلِِْٰ ْعَََْ ْ النَاسِْ ْحِج ْ ْالْ َي تِ﴾ [آل عمران: 27] قال سراقة بن مالك: أكل عام؟ فأعرضَ عنه رسول الله ﷺ، حتى أعاد ثلاثاً فقال: «لا، ولو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم، فاتركوني ما تركتكم» فنزلت [الحديث رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى] ﴿ﯦﯧﯨﯩ﴾ لا يعاجلكم بعقوبة ما يفرط منكم، ويعفو عن كثير. (129) ﴿ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ﴾ أي: بسببها، حيث لم يأتمروا بما سألوا جحوداً. (٢) ﴿ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ﴾ رد وإنكار لما ابتدعه أهل الجاهلية وهو أنهم إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها أي: شقوها وخلوا سبيلها، فلا تركب ولا تحلب، وكان الرجل منهم يقول: إن ش فيت فناقتي سائبة ويجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها، وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم وإن ولدت ذكراً فهو لآلهتهم وإن ولدتهما قالوا: وصلت الأنثى أخاها فلا يذبح لها الذكر، وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن حرموا ظهره ولم يمنعوه من ماء ولا مرعى وقالوا: قد حمى ظهره ﴿ﰀ ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ﴾ بتحريم ذلك ونسبته إلى الله سبحانه وتعالى ﴿ﰈﰉﰊﰋ﴾ أي: الحلالَ من الحرام، والمبيحَ من المحر م، أو الآمر من الناهي، ولكنهم يقلدون كبارهم. وفيه أن منهم من يعرف بطلان ذلك ولكن يمنعهم حب الرياسة وتقليد الآباء أن يعترفوا به.
عدد الصفحات ٢٦٠سورة المائدة الجزء السابع 957 (124) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ﴾ بيان لقصور عقولهم وانهماكهم في التقليد وأنْ لا سند لهم سواه ﴿ﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪ﴾ أي: أَحَسْبهم ما وجدوا عليه آباءهم ولو كانوا جهلة ضالين؟ والمعنى: أن الاقتداء إنما يصح بمن ع لم أنه عالم مهتد ، وذلك لا ي عرف إلا بالحجة، فلا يكفي التقليد. (125) ﴿ﭫﭬﭭﭮﭯﭰ﴾ أي: احفظوها والزموا إصلاحها ﴿ﭱﭲﭳ ﭴﭵﭶﭷ﴾ لا يضركم الض لا ل إذا كنتم مهتدين. ومن الاهتداء أن ينكر المنكرَ حسب طاقته، كما قال عليه الصلاة والسلام: «من رأى منكم منكراً واستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه» [رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى] ﴿ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ﴾ وعد ووعيد للفريقين، وتنبيه على أن أحداً لا يؤاخَذ بذنب غيره. (أقول: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا ي ترك إلا عند العجز، لأنه عبادة، والمحتسب يحس بفائدته كما يحس وينتفع بالعبادة الجسمانية. وهذه الفائدة تحصل بحسب الإخلاص والتوجه والشفقة على الأمة. فعلى المحتسب أن يراعي الأحكام الشرعية، وأن يُ رج نفسه من البين، حتى يتم أمر الإخلاص، وينال التبليغ وثوابه). (121) ﴿ﮁﮂﮃﮄﮅ﴾ المراد بالشهادة الإ شهاد في الوصية ﴿ﮆﮇﮈﮉ﴾ إذا شارفه وظهرت أماراته ﴿ﮊﮋﮌﮍﮎﮏ﴾ أي: من أقاربكم أو من المسلمين ﴿ﮐ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ﴾ أي: سافرتم فيها ﴿ﮙﮚﮛﮜ﴾ أي: قاربتم الأجل (أقول: الموت ليس مصيبة لكل أحد، بل هو مصيبة لمن لم يكن على الاستقامة الشرعية والسنة النبوية، وإلا فالموت جسر وصول إلى الآخرة وإلى الله جل وعلا) ﴿ﮝ﴾ تقفونهما وتصبر ونهما ﴿ﮞﮟﮠ﴾ صلاة العصر، لأنه وقت اجتماع الناس وتصادم ملائكة الليل وملائكة النهار. وقيل أي صلاة كانت ﴿ﮡﮢﮣﮤ﴾ إن ارتاب الوارث منكم ﴿ﮥﮦﮧﮨ﴾ المعنى: لا نستبدل بالقسَم أو بالله ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ
عدد الصفحات ٢٦١سورة المائدة الجزء السابع 958 عَرضاً من الدنيا، أي: لا نحلف بالله تعالى كاذبين لطمع ﴿ﮩﮪﮫﮬﮭ﴾ ولو كان المقسَم له قريباً منا ﴿ﮮ ﮯﮰﮱ﴾ أي: الشهادة التي أمرنا الله تعالى بإقامتها ﴿ﯓﯔﯕﯖﯗ﴾ أي: إن كتمنا. (127) ﴿ﯘﯙ﴾ فإن اط لع ﴿ﯚﯛﯜﯝ﴾ أي: فَعَلا ما أوجب إثماً، كتحريف ﴿ﯞ﴾ فشاهدان آخران ﴿ﯟﯠﯡﯢﯣﯤ﴾ من الذين جنى عليهم، وهم الورثة ﴿ﯥ﴾ الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما ﴿ﯦﯧﯨﯩﯪﯫ﴾ أصدق منها وأولى بأن ت قبل ﴿ﯬﯭ﴾ وما تجاوزنا فيها الحق ﴿ﯮﯯﯰﯱﯲ﴾ الواضعين الباطل موضع الحق، أو الظالمين أنفسهم إن اعتدينا. روي أن تميماً الداري وعدي بن بداء خرجا إلى الشام للتجارة، وكانا حينئذ نصراني ين، ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، وكان مسلماً، فلما قدموا الشام مرض بديل فدو ن ما معه في صحيفة وطرحها في متاعه ولم يُبرهما به، وأوصى إليهما بأن يدفعا متاعه إلى أهله، ومات، ففتشاه وأخذا منه إناء من فضة فيه ثلاث مئة مثقال منقوشاً بالذهب فغي باه، فأصاب أهل ه الصحيفة، فطالبوهما بالإ ناء فجحدا، فترافعوا إلى رسول الله ﷺ فنزلت: ﴿ﮁﮂﮃ﴾ الآية [أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى مختصراً ]. فحل فه رسول الله ﷺ بعد صلاة العصر عند المنبر وخلى سبيلهما، ثم و جد الإ ناء في أيديهما، فأتاهما بنو سهم في ذلك، فقالا: قد اشتريناه منه، ولكن لم يكن لنا عليه بي نة فكرهنا أن ن ق ر به، فرفعوهما إلى رسول الله ﷺ فنزلت ﴿ﯘﯙ﴾، فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي رفاعة السهميان فحلفا واستحقاه. (128) ﴿ﯳ﴾ أي: الحكم الذي تقد م، أو تحليف الشاهد ﴿ﯴﯵﯶﯷﯸﯹ﴾ على نحو ما حملوها من غير تحريف وخيانة فيها ﴿ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ﴾ أن ترَد اليمين على المدعين بعد أيمانهم فيفتضحوا بظهور الخيانة واليمين الكاذبة ﴿ﰂﰃﰄﰅ﴾ ما توصَوْن به سمعَ إجابة ﴿ﰆﰇ ﰈﰉﰊﰋ﴾ أي: فإن لم تتقوا ولم تسمعوا كنتم قوماً فاسقين ﴿ﰆﰇﰈﰉﰊ﴾ أي: لا يهديهم إلى ح جة أو إلى طريق الجنة. (أقول: موضوع الشهادة ذيل طويل، ذكره العلماء رحمهم الله تعالى في كتب الفقه، والمهم لنا الصدق في القول والفعل في المعاملات أينما نكون، وهو من مقتضى الإيمان الذي وعدنا ربنا تبارك وتعالى عليه وعداً منجزاً فقال: ﴿وَيُبَشَِّّْ ْال مُؤ مِنِيَِْْينَْ الَّْيَع مَلُونَْْالصَالَِِاتِْ ْنَْ َ أْلَهُم ْْج رًا َ أْحَسَنًا ﴾ [الكهف: 9] أي ويبشر المصد قين بالقرآن الذين يعملون بالأحكام وبمقتضى الإيمان أن لهم جنة، أياً من كان، في أي زمان ومكان، كما قال تعالى: ﴿هَذَاْيَو مُْْيَنفَعُْْالصَادِقِيَْ ْصِد قُهُم ْ ﴾ [ 112] في القول والفعل. عصمنا الله تعالى وإياكم من مخالفة أمره، ونسأله أن لا يجعلنا ممن أضاع أنفاس عمره، إنه هو الموفق والمرشد والوهاب).
عدد الصفحات ٢٦٢سورة المائدة الجزء السابع 952 (122) ﴿ﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ﴾ أي: لا علم لنا بما كنت تعلمه ﴿ﭟﭠﭡﭢﭣ﴾ فتعلم ما نعلمه مما أجابونا وأظهروا لنا، وما لا نعلم مما أضمروا في قلوبهم. وفيه التشكي منهم ورد الأمر إلى علمه بما كابدوا منهم. وقيل: المعنى لا علم لنا إلى جنب علمك، أو لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا، وإنما الحكم للخاتمة. (112) ﴿ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮ﴾ المعنى: أنه سبحانه وتعالى يوب خ الكفرة يومئذ بسؤال الرسل عن إجابتهم وتعديد ما أظهر عليهم من الآيات، فكذبتهم طائفة وسموهم سحرة، وغلا آخرون فاتخذوهم آلهة ﴿ﭯﭰ﴾ قو يتك ﴿ﭱ ﭲ﴾ بجبريل عليه السلام ﴿ﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸ﴾ تكلمهم في الطفولة والكهولة على سواء ﴿ﭹﭺﭻﭼ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆ﴾ (أي: تقد وتصو ر شيئاً مثل صورة الطير) ﴿ﮇ ﮈﮉﮊﮋﮌ﴾ (فتصير حياً طياراً بأمر الله تعالى؛ نب ه به على أن إحياءه من الله تعالى لا منه) ﴿ﮍ ﮎﮏﮐﮑ﴾ الأكمه الذي ولد أعمى أو الممسوح العين) ﴿ﮒﮓﮔﮕﮖ﴾ (كر ر ﴿ﮕ﴾ دفعاً لتوه م الألوهي ة، فإن الإ حياء ليس من جنس الأفعال البشرية) ﴿ﮗﮘﮙﮚ ﮛ﴾ يعني اليهود حين هموا بقتله ﴿ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ﴾ أي: ما هذا الذي جئت به إلا سحر مبين. (111) ﴿ﮩﮪﮫﮬ﴾ (أي: ألهمت) أو: أمرتهم على ألسنة رسلي ﴿ﮭﮮﮯ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ﴾ مخلصون. (119) ﴿ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ﴾ من أمثال هذا السؤال ﴿ﯫﯬﯭﯮ﴾ بكمال قدرته وصحة نبوتي، أو صدَقتم في ادعائكم الإيمان. (٢) ﴿ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ﴾ بانضمام علم المشاهدة إلى علم الاستدلال بكمال قدرته سبحانه وتعالى ﴿ﯶﯷﯸﯹ﴾ في اد عاء النبوة، أو أن الله تعالى يجيب دعوتنا ﴿ﯺﯻ ﯼﯽﯾ﴾ إذا استشهدتنا، أو من الشاهدين للعين دون السامعين للخبر. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ
عدد الصفحات ٢٦٣سورة المائدة الجزء السابع 912 (114) ﴿ﭑﭒﭓﭔ﴾ لما رأى أن لهم غرضاً صحيحاً في ذلك، أو أنهم لا ي قلعون عنه، فأراد إلزامهم الحجة بكمالها ﴿ﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞ﴾ أي: يكون يوم نزولها عيداً نعظمه ﴿ﭟﭠ﴾ روي أنها نزلت يوم الأحد فلذلك اتخذه النصارى عيداً ﴿ﭡﭢﭣ﴾ دالةً على كمال قدرتك وصحة نبوتي ﴿ﭤ﴾ المائدة والشكر عليها ﴿ﭥﭦﭧﭨ﴾ أي: خير من يرزق، لأنه خالق الرزق ومعطيه بلا عوض. (115) ﴿ﭩﭪﭫﭬﭭﭮ﴾ إجابة إلى سؤالكم ﴿ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻ﴾ أي: من عالمي زمانهم، أو العالمين مطلقاً. فإنهم م سخوا قردة وخنازير، ولم يعذ ب بمثل ذلك غيرهم (أقول: كما قال أولياؤنا رضي الله تعالى عنهم: فكفروا بعد ذلك فمسخوا عن لوازم الإنسانية بالمر ة، ور دوا إلى مرتبة الحيوانية وأخبثها، و العياذ بالله من غضبه جل جلاله). روي: أنها نزلت سفرة حمراء بين غمامتين وهم ينظرون إليها حتى سقطت بين أيديهم، فبكى عيسى عليه الصلاة والسلام وقال: اللهم اجعلني من الشاكرين، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها مثلة وعقوبة، ثم قام فتوضأ وصلى وبكى، ثم كشف المنديل وقال: بسم الله خير الرازقين، فإذا سمكة مشوية بلا فلوس (أي: بلا قشر) ولا شوك، تسيل دسماً، وعند رأسها ملح، وعند ذنبها خل ، وحولها من ألوان البقول ما خلا الكراث، وإذا خمسة أرغفة، على واحد منها زيتون، وعلى الثاني عسل، وعلى الثالث سمن، وعلى الرابع جبن، وعلى الخامس قديد، فقال شمعون: يا روح الله! أم ن طعام الدنيا أم من طعام الآخرة؟ قال: ليس منهما، ولكن اخترعه الله سبحانه وتعالى بقدرته، كلوا ما سألتم واشكروا يمددكم الله تعالى ويزدكم من فضله، فقالوا: يا روح الله! لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى؟ فقال: يا سمكة احيي بإذن الله تعالى، فاضطربت، ثم قال لها عودي كما كنت، فعادت مشوية، ثم طارت المائدة، ثم عصوا بعدها فم سخوا. وقيل: كانت تأتيهم أربعين يوماً غباً (يوماً تأتي ويوماً لا تأتي)، يجتمع عليها الفقراء والأغنياء والصغار والكبار يأكلون، حتى إذا فاء الفيء طارت وهم ينظرون في ظلها، ولم يأكل منها فقير إلا غَنيَ مدة عمره، ولا مريض إلا برئ ولم يمرض أبداً، ثم أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام أن اجعل مائدتي في الفقراء والمرضى دون الأغنياء والأصحاء، فاضطرب الناس لذلك، فمسخ منهم ثلاثة وثمانون رجلاً (أقول: قيمة العبد عند الله تعالى بقدر موافقته لشرع الله تعالى ولسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، لا بقدر غناه). ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ ﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗ ﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞﰟﰠﰡﰢﰣﰤ
عدد الصفحات ٢٦٤سورة المائدة الجزء السابع 911 وعن بعض الصوفية: المائدة هٰهنا عبارة عن حقائق المعارف، فإنها غذاء الروح كما أن الأطعمة غذاء البدن، وعلى هذا فلعل الحال أنهم رغبوا في حقائق لم يستعدوا للوقوف عليها، فقال لهم عيسى عليه الصلاة والسلام: إن حصلتم الإ يمان فاستعملوا التقوى حتى تتمكنوا من الاطلاع عليها، فلم يقلعوا عن السؤال وألحوا فيه، فسأل لأجل اقتراحهم، فبين الله سبحانه وتعالى أن إنزاله سهل ولكن فيه خطر وخوف عاقبة، فإن السالك إذا انكشف له ما هو أعلى من مقامه لعله لا يحتمله ولا يستقر له، فيضل به ضلالاً بعيداً. (أقول: هذا يدل على أن من حصل له إلهامات ربانية، إذا نزلت على قلبه عليه أن لا يغتر بها، لأنها ليست ملكه، حينذاك يتمل ك ملك خالقه، وبهذا يحصل له العجب والكبر، فيتضر ر به المنصف). (111) ﴿ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ﴾ أنز هك تنزيهاً من أن يكون لك شريك ﴿ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ﴾ ما ينبغي لي أن أقول قولاً لا يحق لي أن أقوله ﴿ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ﴾ تعلم ما أخفيه في نفسي كما تعلم ما أعلنه، ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك (أقول: ما في نفسك أي: ما في ذاتك) ﴿ﮨﮩﮪﮫﮬ﴾. (117) ﴿ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ﴾ أي: رقيباً عليهم أمنعهم أن يقولوا ذلك ويعتقدوه، أو مشاهداً لأحوالهم م ن كفر وإيمان ﴿ﯢﯣ﴾ بالرفع إلى السماء ﴿ﯤ ﯥﯦﯧﯨ﴾ المراقب لأحوالهم، فتمنع من أردت عصمته من القول به بالإرشاد إلى الدلائل والتنبيه عليها بإرسال الرسل وإنزال الآيات ﴿ﯩﯪﯫﯬﯭﯮ﴾ مطلع عليه مراقب له. (118) ﴿ﯯﯰﯱﯲﯳ﴾ أي: إن تعذبهم فإنك تعذب عبادك، ولا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل بملكه. وفيه تنبيه على أنهم استحقوا ذلك لأنهم عباد ك وقد عبدوا غيرك ﴿ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ﴾ فلا عجزَ ولا استقباح، فإنك القادر القوي على الثواب والعقاب، الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة وصواب، فإن المغفرة مستحسنة لكل مجرم، فإن عذبتَ فعدل وإن غفرتَ ففضل . وعدم غفران الشرك م قتضى الوعيد. (112) ﴿ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ﴾ (أراد بالصادقين النبيين، وقال الكلبي: ينفع المؤمنين إيمانهم [السراج المنير]) ﴿ﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐ﴾ بطاعته ﴿ﰑﰒﰓ﴾ بثوابه ﴿ﰔﰕ ﰖﰗ﴾ (وأم ا الكاذبون في الدنيا فلا ينفعهم صدقهم في ذلك اليوم كالكفار لمُّا يؤمنون عند رؤية العذاب [السراج المنير]) (أقول: يقول الله تعالى يومَ القيامة مشيراً إلى صدق عيسى عليه السلام: هذا اليوم يوم العدالة الإلهية). (192) ﴿ﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞﰟﰠﰡﰢﰣﰤ﴾ تنبيه على كذب النصارى وفساد دعواهم في المسيح وأمه،، وإنما لم يقل ومن فيهن تغليباً للعقلاء وقال وَما ف يه ن اتباعاً لهم غير أولي العقل إعلاماً بأنهم في غاية القصور عن معنى الربوبية والنزول عن رتبة العبودية، وإهانة لهم وتنبيهاً على المجانسة المنافية للألوهية. تم بحمد الله تعالى استخلاص معاني الآيات والفوائد من تفسير البيضاوي رحمه الله تعالى في سورة المائدة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أَن الحمد لله رَب العالمين
عدد الصفحات ٢٦٥سورة الأنعام الجزء السابع 919 ¬ سورة الأنعام مكيَّة غير ست آيات، أو ثلاث آيات، من قوله: ﴿ق ل ت ع ال و ا﴾، وهي مئة وخمس وستون آية (1) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ﴾ أخبر بأنه سبحانه وتعالى حقيق بالحمد، ونب ه على أن ه المستحق له على هذه النعم الجسام حم د أو لم يح مد، ليكون حجة على الذين هم بربه م يعدلون، وجمع السمٰ وات دون الأرض ـ وهي مثلهن ـ لأن طبقاتها مختلفة بالذات متفاوتة الآثار والحركات، وقد مها لشرفها وعلو مكانها وتقد م وجودها (قال الله تعالى في سورة الطلاق [19]: ﴿اللهُِْْي الَّْ خَلَقَْ ْسَب عَْ ْسَم ْ وَات ْْوَمِنَْْر ضِْ ال َ ْمِث لَهُنَْْيَتَنَََلُْ ْ م رُْ ال َ ْبَي نَهُنَْْلَِِع لَمُوا ْنَْ َ أْاللهَْْعَََ ْ ْكُِّْ ْشََ ء ْ ْقَدِير ْ ْ نَْ َ وَأْاللهَْْقَد ْْحَاطَْ َ أْبِكُلِّْْشََ ء ْ ْعِل مًا﴾) ﴿ﭗ ﭘﭙﭚ﴾ أنشأهما. وجمع الظلمات لكثرة أسبابها والأجرام الحاملة لها، أو لأن المراد بالظلمة الضلال ، وبالنور الهدى، والهدى واحد والضلال متعدد ﴿ﭛﭜﭝﭞﭟﭠ﴾ المعنى: أن الله سبحانه وتعالى حقيق بالحمد على ما خلقه نعمةً على العباد، ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته. أو أنه سبحانه وتعالى خلق ما لا يقدر عليه أحد سواه، ثم هم يعدلون به ما لا يَقدر على شيء منه، والمعنى أن الكفار يعدلون بربهم الأوثان أي: يسو ونها به سبحانه وتعالى. (9) ﴿ﭡﭢﭣﭤﭥ﴾ أي: ابتدأ خلقكم منه، فإنه المادة الأولى، وإن آدم الذي هو أصل البشر خلق منه ﴿ﭦﭧﭨﭩ﴾ أجل الموت ﴿ﭪﭫﭬﭭ﴾ أجل القيامة (أقول: أي وقت القيامة. وقال الحسن: الأو ل: بين وقت الولادة إلى وقت الموت، والثاني: من وقت الموت إلى البعث) ﴿ﭮﭯﭰﭱ﴾ استبعاد لامترائهم (أي: لشك هم) بعد ما ثبت أنه خالقهم وخالق أصولهم ومحييهم إلى آجالهم، فإن مَن قدر على خلق المواد وجمعها وإيداع الحياة فيها وإبقائها ما يشاء كان أقدرَ على جمع تلك المواد وإحيائها ثانياً، فالآية الأولى دليل التوحيد والثانية دليل البعث. (٢) ﴿ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ﴾ أي: هو المستحق للعبادة فيهما لا غير ﴿ﭹﭺﭻﭼ 6 سُورَةُُ ُنعَامُِ َ الأ 065 ¬ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ
عدد الصفحات ٢٦٦سورة الأنعام الجزء السابع ٢ ﭽﭾﭿ﴾ من خير أو شر، فيثيب عليه ويعاقب. ولعله أريد بالسر والجهر ما يُفى وما يظهر من أحوال الأنفس، وبالمكتسَب أعمالَ الجوارح (أقول: النفس الأمارة ت عد م صدق صاحبها، لأن هذه النفس الخبيثة من شؤونها ادعاء الربوبية، لكن صاحبها لا يعلم ذلك إلا بنور الوحي الإلهي، فيعرف ضعفه، ويعرف قدرة خالقه جل وعلا). (4) ﴿ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ﴾ أي: ما يظهر لهم دليل قط من الأدلة أو معجزة من المعجزات أو آية من آيات القرآن ﴿ﮇﮈﮉﮊﮋ﴾ تاركين للنظر فيه غير ملتفتين إليه. (أقول: منهم معر ضون كفراً، ومنهم مؤمنون لكنهم غافلون). (5) ﴿ﮌﮍﮎﮏﮐﮑ﴾ يعني بالقرآن ﴿ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ﴾ أي: سيظهر لهم ما كانوا به يستهزئون عند نزول العذاب بهم في الدنيا والآخرة، أَو عند ظهور الإ سلام وارتفاع أمره. (1) ﴿ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ﴾ أي: من أهل زمان ، والقرن مدة أغلب أعمار الناس، وهي سبعون سنة ﴿ﮢﮣﮤ﴾ جعلنا لهم فيها مكاناً وقر رناهم فيها، أو أعطيناهم من القوى والآلات ما تمك نوا بها من أنواع التصرف فيها ﴿ﮥﮦﮧﮨ﴾ ما لم نجعل لكم من السعة وطول المقام يا أهل مكة، أو ما لم نعطكم من القوة والسعة في المال والاستظهار في العدد والأسباب ﴿ﮩﮪﮫ﴾ أي: المطر أو السحاب ﴿ﮬ﴾ أي: مغزاراً ﴿ﮭﮮﮯﮰﮱ﴾ فعاشوا في الخصب والريف بين الأنهار والثمار ﴿ﯓﯔ﴾ أي: لم يغن ذلك عنهم شيئاً ﴿ﯕ﴾ وأحدثنا ﴿ﯖﯗﯘﯙﯚ﴾ بدلاً منهم. والمعنى أنه سبحانه وتعالى كما قَدَ رَ على أن يهلك مَنْ قبلكم كعاد وثمود وينشئ مكانهم آخرين يعمر بهم بلاده يَقد ر أن يفعل ذلك بكم. (7) ﴿ﯛﯜﯝﯞﯟﯠ﴾ مكتوباً في ورق ﴿ﯡﯢ﴾ فمس وه ﴿ﯣﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫ﴾ تعنتاً وعناداً . (8) ﴿ﯬﯭﯮﯯﯰﯱ﴾ هلا أنزل معه ملَك ي عْلمنا أنه نبي ﴿ﯲﯳﯴﯵﯶ﴾ المعنى: أن الملك لو أنزل بحيث عاينوه كما اقترحوا لحََق إهلاكهم، فإن سنة الله تعالى قد جرت بذلك فيمن قبلهم ﴿ﯷﯸﯹﯺ﴾ بعد نزوله طرفة عين.
عدد الصفحات ٢٦٧سورة الأنعام الجزء السابع 914 (2) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ ﭖﭗﭘﭙﭚ﴾ المعنى: ولو جعلنا قريناً لك ملكاً يعاينونه أو الرسول ملَكاً لمث لناه رجلاً كما م ث ل جبريل عليه السلام في صورة دحية الكلبي رضي الله تعالى عنه، فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته، وإنما رآهم كذلك الأفراد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بقوتهم القدسية؛ ولو جعلناه رجلاً للبسنا أي: لخلطنا عليهم ما يُلطون على أنفسهم، فيقولون: مَا هذا إ لا بَشرَ مثلكم. (12) ﴿ﭛﭜﭝﭞﭟ﴾ تسلية لرسول الله ﷺ عما يرى من قومه ﴿ﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ﴾ فأحاط بهم الذي كانوا يستهزئون به، حيث أ هلكوا لأجله، أو فنزل بهم وبال استهزائهم. (11) ﴿ﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳ﴾ كيف أهلكهم الله تعالى بعذاب الاستئصال كي تعتبروا. والفرق بينه وبين قوله تعالى: ﴿قُل ْْسِيرُوا ْفِْ ْر ضِْ ال َ ْفَان ظُرُوا ﴾ [ 12] أن السير ثم ةَ لأجل النظر، ولا كذلك هٰ هنا. ولذلك قيل: معناه إباحة السير للتجارة وغيرها، وإيجاب النظر في آثار الهالكين. (19) ﴿ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ﴾ خلقاً وملكاً. وهو سؤال تبكيت ﴿ﭻﭼﭽ﴾ تقرير لهم وتنبيه على أنه المتعين للجواب بالاتفاق، بحيث لا يمكنهم أن يذكروا غيره ﴿ﭾﭿﮀﮁﮂ﴾ التزمها تفض لاً وإحساناً ؛ والمراد بالرحمة ما يعم الدارين، ومن ذلك الهداية إلى معرفته، والعلم بتوحيده بنصب الأدلة، وإنزال الكتب، والإ مهال على الكفر ﴿ﮃﮄﮅﮆ﴾ قَسَم للوعيد على إشراكهم وإغفالهم النظر. أي: ليجمعن كم في يوم القيامة، فيجازيكم على شرككم ﴿ﮇﮈﮉﮊ﴾ في اليوم أو الجمع ﴿ﮋ ﮌﮍ﴾ بتضييع رأس مالهم، وهو الفطرة الأصلية والعقل السليم ﴿ﮎﮏﮐﮑ﴾ أي: أن عدم إيمانهم مسب ب عن خسرانهم، فإن إبطال العقل باتباع الحواس والوهم والانهماك في التقليد وإغفال النظر أدى بهم إلى الإصرار على الكفر والامتناع عن الإ يمان. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊ
عدد الصفحات ٢٦٨سورة الأنعام الجزء السابع 915 (٢) ﴿ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ﴾ أي: ما اشتملا عليه، أو من السكون ﴿ﮚﮛ﴾ لكل مسموع ﴿ﮜﮝ﴾ بكل معلوم، فلا يُفى عليه شيء. ويجوز أن يكون وعيداً للمشركين على أقوالهم وأفعالهم. (14) ﴿ﮞﮟﮠﮡﮢ﴾ إنكار لاتخاذ غير الله تعالى ولياً، لا لاتخاذ الولي ، والمراد بالولي المعبود . (أقول: هذا لمن يعبد الصنم ويتخذه ولياً، وليس المقصود به أولياء المسلمين) ﴿ﮣﮤﮥ﴾ مبدع هما ﴿ﮦﮧﮨﮩﮪ﴾ يَرز ق ولا ي رزَق. والمعنى: كيف أشرك بمن هو فاطر السماوات والأرض ما هو نازل عن رتبة الحيوانية؟ (أقول: قال أولياؤنا رضي الله تعالى عنهم: وهو ي طع م المحتاجين ولا ي طعَم، لتنز هه جل وعلا عن الأكل والشرب. خ ص سبحانه بعدم الاتصاف بهذه الصفة لأنها من أقوى أسباب الإمكان وأجل أمارات الحدوث وأظهرها، والباقي متفر ع عليها) ﴿ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ﴾ لأن النبي ﷺ سابق أمتَه في الدين ﴿ﯕﯖﯗﯘﯙ﴾. (15) ﴿ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ﴾ مبالغة أخرى في قطع أطماعهم، وتعريض لهم بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب (أقول: الخطاب لرسول الله ﷺ على سبيل الفَرَض، لكن رسول الله ﷺ معصوم، عصمته بالله جل جلاله، والمراد هو تحذير الأمة من معصية الله جل وعلا، والله تعالى أعلم بمراده؛ وقد وردت هذه الآية في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم: هذه الآية، وفي سورة الزمر الآية ٢، وفي سورة يونس الآية 15). (11) ﴿ﯤﯥﯦﯧ﴾ أي: من ي صرف العذاب عنه ﴿ﯨﯩﯪ﴾ نج اه وأنعم عليه ﴿ﯫ ﯬﯭﯮ﴾ أي: الصرف أو الرحمة. (17) ﴿ﯯﯰﯱﯲ﴾ ببلي ة، كمرض وفقر ﴿ﯳﯴﯵ﴾ فلا قادر على كشفه ﴿ﯶﯷﯸ ﯹﯺﯻ﴾ بنعمة، كصح ة وغنى ﴿ﯼﯽﯾﯿﰀﰁ﴾ فكان قادراً على حفظه وإدامته، فلا يقدر غيره على دفعه، كقوله تعالى: ﴿فَلَْ ْرَادَْْلِفَض لِهِْ ﴾ [ 127]. (18) ﴿ﰂﰃﰄﰅﰆ﴾ تصوير لقهره وعلوه بالغلبة والقدرة ﴿ﰇﰈ﴾ في أمره وتدبيره ﴿ﰉﰊ﴾ بالعباد وخفايا أحوالهم (أقول: فإذا اط لع الإنسان على أن الله جل وعلا مطلع على خفاياه لا يجترئ أن يُالفه ظاهراً ولا باطناً ، وبكثرة الذكر ينو ر القلب ويزول عنه الحجاب وتظهر له هذه الحقيقة، وهذه حقيقة التصوف).
عدد الصفحات ٢٦٩سورة الأنعام الجزء السابع 911 (12) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ﴾ نزلت حين قالت قريش: يا محمد ﷺ! لقد سألنا عنك اليهود والنصارى، فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة، فأرنا من يشهد لك أنك رسول الله ﴿ﭗ ﭘﭙ﴾ أي: الله تعالى أكبر شهادة؛ ثم ابتدأ ﴿ﭚﭛ ﭜﭝ﴾ أي: هو شهيد بيني وبينكم. ويجوز أن يكون ﴿ﭘﭚ﴾ هو الجواب، لأنه سبحانه وتعالى إذا كان الشهيد كان أكبر شيء شهادة ﴿ﭞﭟﭠﭡﭢﭣ﴾ أي: بالقرآن، واكتفى بذكر الإ نذار عن ذكر البشارة (أقول: قال ﴿ﭞﭟﭠﭡﭢﭣ﴾، ولم يقل: لأبشركم، لأن البشارة تكون للمؤمنين، والخطاب هنا للمشركين) ﴿ﭤﭥﭦ﴾ أي: لأنذركم به يا أهل مكة وسائر من بلغه من الأسود والأحمر، أو من الثقلين (أي: الجن والإنس)، أو لأنذركم به أيها الموجودون ومن بلغه إلى يوم القيامة. وفيه دليل على أن أحكام القرآن تعم الموجودين وقت نزوله ومَ نْ بعدهم، وأنه لا يؤاخَذ بها من لم تبلغه (أقول: من لم يبلغه القرآن بنهيه وأمره ليس مسؤولاً ، لكن لا بد أن يتفك ر بعقله ويرجع إلى الله تعالى) ﴿ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ﴾ تقرير لهم مع إنكار واستبعاد ﴿ﭯﭰﭱﭲ﴾ بما تشهدون ﴿ﭳﭴﭵﭶﭷ﴾ أي: بل أشهد أن لا إله إلا هو ﴿ﭸﭹﭺﭻﭼ﴾ يعني الأصنام. (92) ﴿ﭽﭾﭿﮀ﴾ يعرفون رسول الله ﷺ بحليته المذكورة في التوراة والإ نجيل ﴿ﮁﮂﮃﮄ﴾ بح لاهم (أي: بأوصافهم). ﴿ﮅﮆﮇ﴾ م نْ أَهْل الكتاب والمشركين ﴿ﮈ ﮉﮊﮋ﴾ لتضييعهم ما به ي كتسب الإ يمان. (91) ﴿ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ﴾ كقولهم: الملائكة بنات الله، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله ﴿ﮓﮔ ﮕﮖ﴾ كأن كذبوا بالقرآن والمعجزات وسموها سحراً ﴿ﮗﮘﮙﮚﮛ﴾ فضلاً عمن لا أحد أظلم منه. (99) ﴿ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ﴾ أي: آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله تعالى ﴿ﮥﮦﮧﮨ﴾ أي: تزعمونهم شركاء. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ ﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ ﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙ ﰚﰛﰜﰝﰞﰟﰠﰡﰢﰣﰤ
عدد الصفحات ٢٧٠سورة الأنعام الجزء السابع 917 (٢) ﴿ﮩﮪﮫﮬ﴾ أي: كفرهم، والمراد عاقبته. وقيل: معذرتهم التي يتوهمون أن يتخلصوا بها ﴿ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ﴾ يكذبون ويحلفون عليه، مع علمهم بأنه لا ينفعهم، من فرط الحيرة والدهشة. (94) ﴿ﯗﯘﯙﯚﯛﯜ﴾ أي: بنفي الشرك عنها ﴿ﯝﯞﯟﯠﯡﯢ﴾ من الشركاء. (95) ﴿ﯣﯤﯥﯦﯧ﴾ حين تتلو القرآن. والمراد أبو سفيان والوليد والنضر وعتبة وشيبة وأبو جهل وأضرابه م. اجتمعوا فسمعوا رسول الله ﷺ يقرأ القرآن فقالوا للنضر: ما يقول؟ فقال: والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول، إلا أنه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين، مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية، فقال أبو سفيان: إني لأراه حقاً، فقال أبو جهل: كلا. ﴿ﯨﯩﯪﯫ﴾ أغطية ﴿ﯬﯭ﴾ كراهةَ أن يفقهوه ﴿ﯮﯯﯰﯱ﴾ (أي: صَمَماً ) يمنع من استماعه ﴿ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ﴾ لفرط عنادهم واستحكام التقليد فيهم ﴿ﯺﯻﯼﯽ﴾ أي: بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم جاءوك يجادلونك ﴿ﯾ ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ﴾ فإن جَعْلَ أصدق الحديث خرافات الأولين غاية التكذيب. (91) ﴿ﰇﰈﰉ﴾ أي: ينهون الناس عن القرآن، أو عن الرسول ﷺ والإ يمان به ﴿ﰊﰋﰌ﴾ بأنفسهم (أي: يبعدون عنه)، أو ينهون عن التعر ض لرسول الله ﷺ وينأون عنه، فلا يؤمنون به ﴿ﰍﰎ﴾ وما يهلكون بذلك ﴿ﰏﰐﰑﰒﰓ﴾ أن ضرره لا يتعد اهم إلى غيرهم. (97) ﴿ﰔﰕﰖﰗﰘﰙ﴾ أي: ولو تراهم حين ي وقَ فون على النار حتى ي عاينوها، أو يطلعون عليها، أو يدخلونها فيعرفون مقدار عذابها، لرأيت أمراً شنيعاً ﴿ﰚﰛﰜ﴾ تمن ياً للرجوع إلى الدنيا ﴿ﰝ ﰞﰟﰠﰡﰢﰣﰤ﴾.
عدد الصفحات ٢٧١