سورة المائدة الجزء السادس 1 (49) ﴿ﭑﭒ﴾ كر ره للتأكيد ﴿ﭓﭔﭕ﴾ أي: الحرام، كالرشا ﴿ﭖ ﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ﴾ تخيير لرسول الله ﷺ إذا تحاكموا إليه بين الح كم والإ عراض ﴿ﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤ﴾ بأن يعادوك لإ عراضك عنهم، فإن الله سبحانه وتعالى يعصمك من الناس ﴿ﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪ﴾ أي: بالعدل الذي أَمَرَ الله تعالى ب ه ﴿ﭫﭬﭭﭮ ﭯ﴾ فيحفظهم ويعظم شأنهم. (٢) ﴿ﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶ﴾ تعجيب من تحكيمهم مَنْ لا يؤمنون به، والحال أن الحكم منصوص عليه في الكتاب الذي هو عندهم، وتنبيه على أنهم ما قصدوا بالتحكيم معرفة الحق وإقامة الشرع، وإنما طلبوا به ما يكون أهون عليهم، وإن لم يكن حكم الله تعالى في زعمهم ﴿ﭷﭸﭹﭺﭻﭼ﴾ ثم ي عر ضون عن حكمك الموافق لكتابهم بعد التحكيم ﴿ﭽﭾﭿﮀ﴾ بكتابهم، لإعراضهم عنه أولاً ، وعما يوافقه ثانياً، أو بك وبه. (44) ﴿ﮁﮂﮃﮄﮅ﴾ يهدي إلى الحق ﴿ﮆﮇ﴾ يكشف عما اشتبه من الأحكام ﴿ﮈ ﮉﮊ﴾ يعني أنبياء بني إسرائيل، أو موسى عليه السلام ومَنْ بعدَه، إن قلنا: شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ ﴿ﮋﮌ﴾ صفة أجريت على النبيين مدحاً لهم، وتنويهاً بشأن المسلمين، وتعريضاً باليهود، وأنهم بمعزل عن دين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام واقتفاء هديهم ﴿ﮍﮎ﴾ وهو يدل على أن النبيين أنبياؤهم ﴿ﮏﮐ﴾ زه اد هم وعلماؤهم السالكون طريقة أنبيائهم ﴿ﮑﮒﮓﮔ ﮕ﴾ بسبب أمر الله تعالى إياهم بأن يحفظوا كتابه من التضييع والتحريف ﴿ﮖﮗﮘﮙ﴾ رقباء لا يتركون أن يغير ، أو شهداء يبي نون ما يُفى منه، كما فعل ابن صوريا ﴿ﮚﮛﮜﮝ﴾ نهي للحكام أن يُشوا غير الله تعالى في حكوماتهم ويداهنوا فيها خشية ظالم أو مراقبة كبير ﴿ﮞﮟﮠ﴾ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ
عدد الصفحات ٢٤٠سورة المائدة الجزء السادس 7 و تستبدلوا بأحكامي التي أنزلتها ﴿ﮡﮢﮣ﴾ هو الرشوة والجاه ﴿ﮤﮥﮦﮧﮨﮩ﴾ مستهيناً به منكراً له (أقول: أي: من لم يؤمن ولم يصدق؛ لأن من آمن ولم يحكم فلا يكون من الكافرين) ﴿ﮪﮫ ﮬﮭ﴾ لاستهانتهم به وتمر دهم بأن حكموا بغيره، ولذلك وصفهم بقوله: «الكاف ر ونَ ، والظ ال م ون ُ ، والفاس ق ونَ »، فكفْر هم لإ نكاره، وظلْم هم بالحكم على خلافه، وفسق هم بالخروج عنه. ويجوز أن تكون كل واحدة من الصفات الثلاث باعتبار حال انضمت إلى الامتناع عن الحكم به ملائمة لها، أو لطائفة؛ كما قيل هذه في المسلمين لاتصالها بخطابهم، و«الظالمون» في اليهود، و«الفاسقون» في النصارى (45) ﴿ﮮﮯ﴾ وفرضْنا على اليهود ﴿ﮰ﴾ في التوراة ﴿ﮱﯓﯔ﴾ أي: أن النفس ت قتَل بالنفس ﴿ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ﴾ ومعناها كذلك العين مفقوءة بالعين، والأنف مجدوعة بالأنف، والأذن مصلومةً (أي: مقطوعة) بالأذن، والسن مقلوعة بالسن ﴿ﯝﯞﯟ﴾ أي: ذات قصاص ﴿ﯠﯡ﴾ من المستحق ين ﴿ﯢ﴾ بالقصاص، أي: فمن عفا عنه ﴿ﯣ﴾ فالتصد ق ﴿ﯤﯥﯦ﴾ للمتصد ق، يكف ر الله تعالى به ذنوبه، وقيل: للجاني، ي سقط عنه ما لزمه ﴿ﯧﯨﯩﯪﯫﯬ﴾ م ن القصاص وغيره ﴿ﯭﯮﯯﯰ﴾.
عدد الصفحات ٢٤١سورة المائدة الجزء السادس 8 (41) ﴿ﭑﭒﭓ﴾ أي: وأتبعناهم على آثارهم ﴿ﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ﴾ (أي: قبله مما أتى به موسى عليه السلام) ﴿ﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡ﴾ من الضلالة ﴿ﭢ﴾ (أي: بيان للأحكام) ﴿ﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨ﴾ (أي: لما فيها من الأحكام) ﴿ﭩﭪﭫﭬ﴾ (أي: كل ما فيه يهتدون به ويتعظون فترق قلوبهم ويعتبرون به [السراج المنير للشربيني رحمه الله تعالى]). (47) ﴿ﭭﭮﭯ﴾ (وهم أتباع عيسى عليه الصلاة والسلام) ﴿ﭰﭱﭲ ﭳﭴ﴾ (أي: من الأحكام) ﴿ﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾ﴾ عن حكمه، أو عن الإيمان إن كان مستهيناً به. (48) ﴿ﭿﮀﮁﮂ﴾ أي: القرآن ﴿ﮃﮄﮅﮆﮇﮈ﴾ من جنس الكتب المنزلة ﴿ﮉﮊﮋ﴾ ورقيباً على سائر الكتب، ب حفْظ ه عن التغيير، ويشهد لها بالصحة والثبات ﴿ﮌﮍﮎﮏﮐﮑ﴾ إليك ﴿ﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙ﴾ بالانحراف عنه إلى ما يشتهونه ﴿ﮚﮛﮜ﴾ أيها الناس ﴿ﮝ﴾ شريعة ﴿ﮞﮟ﴾ طريقاً واضحاً في الدين ﴿ﮠﮡﮢﮣﮤﮥ﴾ جماعةً متفقةً على دين واحد في جميع الأعصار من غير نسخ وتحويل . وقيل: المعنى لو شاء الله تعالى اجتماعكم على الإسلام لأجبركم عليه (أقول: هذا يكون إيماناً جبري اً ، والله تعالى لا يقبل هذا الإيمان، لأنه جل وعلا أَ نزل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام الكتاب، وأمره بالتبليغ، فلا جبر ولا حلول ولا تناسخ) ﴿ﮦﮧﮨﮩﮪﮫ﴾ من الشرائع المختلفة المناسبة لكل عصر وقرن، هل تعملون بها مذعنين لها معتقدين أن اختلافها بمقتضى الحكمة الإلهية، أم تزيغون عن الحق وتفر طون في العمل؟ ﴿ﮬﮭﮮ﴾ فابتدروها انتهازاً للفرصة وحيازة لفضل السبق والتقدم ﴿ﮯﮰﮱﯓ﴾ وعد ووعيد للمباد رين والمقصر ين ﴿ﯔﯕﯖﯗ ﯘﯙ﴾ بالجزاء الفاصل بين المحق والمبطل والعامل والمقصر. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ
عدد الصفحات ٢٤٢سورة المائدة الجزء السادس 2 (42) ﴿ﯚﯛﯜﯝﯞﯟ﴾ عطف على الكتاب. أي: أنزلنا إليك الكتاب والحكم ﴿ﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ﴾ أي: أن يضلوك ويصرفوك عنه (اللهم احفظنا من الانحراف عن دين الإسلام وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام) ﴿ﯭﯮ﴾ عن الحكم المنزل وأرادوا غيره ﴿ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ﴾ يعني ذنبَ التولي عن حكم الله سبحانه وتعالى ﴿ﯸﯹﯺ ﯻﯼﯽ﴾ لمتمر دون في الكفر معتدون فيه (أقول: ﴿ﯸﯹﯺﯻ﴾ الناسين للعهود الأصلية الناقضين للمواثيق الفطرية ﴿ﯼ﴾ خارجون عن مقتضى الأحكام الإلهية وح كَ مه المكنونة فيها، بمتابعة الأهْ و يَ ة الباطلة، كما قال أولياؤنا رضي الله تعالى عنهم). (52) ﴿ﯾﯿﰀﰁ﴾ الذي هو الميل والمداهنة في الحكم. والمراد بالجاهلية المل ة الجاهلية التي هي متابعة الهوى (أقول: متابعة الهوى كما أنها منهي عنها للكافر، كذلك منهي عنها للمؤمن) ﴿ﰂﰃﰄ ﰅﰆﰇﰈﰉ﴾ أي: هذا الاستفهام لقوم يوقنون، فإنهم هم الذين يتدبرون الأمور ويتحققون الأشياء بأنظارهم، فيعلمون أنْ لا أحسن حكماً من الله سبحانه وتعالى.
عدد الصفحات ٢٤٣سورة المائدة الجزء السادس 942 (51) ﴿ﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚ﴾ فلا تعتمدوا عليهم ولا تعاشروهم معاشرة الأحباب ﴿ﭛﭜﭝﭞ﴾ أي: فإنهم متفقون على خلافكم، يوالي بعضهم بعضاً لاتحادهم في الدين وإجماعهم على مضاد تكم ﴿ﭟﭠ ﭡﭢﭣﭤ﴾ أي: ومن والاهم منكم فإنه من جملتهم. وهذا التشديد في وجوب مجانبتهم كما قال عليه الصلاة والسلام: «لا تتراءى ناراهما» (أي يجب أن يتباعدا بحيث إذا أوقدت ناراهما لم تلمح إحداهما الأخرى [حاشية شيخ زاده]) [والحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي رحمهم الله تعالى] أو لأن الموالين لهم كانوا منافقين ﴿ﭥﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫ﴾ أي: الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفار، أو المؤمنين بموالاة أعدائهم. (أقول: أقلع عن صحبة الأغيار الذين خالف قولهم فعلهم، ولا تتكل على نفسك، ولا تد ع العلم بدون العمل فإن دعواك العلم بدون العمل باطل، فالعلم دليل العمل، واختر صحبة الأخيار فإنهم ينصحونك واقبل بصحبتهم فإنك ترشد بإرشادهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). (59) ﴿ﭬﭭﭮﭯﭰ﴾ يعني ابن أ بي وأضرابَه ﴿ﭱﭲ﴾ أي: في موالاتهم ومعاونتهم ﴿ﭳﭴﭵﭶﭷﭸ﴾ يعتذرون بأنهم يُافون أن تصيبهم دائرة من دوائر الزمان بأن ينقلب الأمر وتكون الدولة للكفار ﴿ﭹﭺﭻﭼﭽ﴾ لرسول الله ﷺ على أعدائه وإظهار المسلمين ﴿ﭾﭿﮀﮁ﴾ يقطع شأفة اليهود، من القتل والإ جلاء (والشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم فت كوَ ى فتذهب. يقال: استأصل الله تعالى شأفته، أي: أذهبه الله تعالى كما أذهب تلك القرحة بالكي)، أو الأمر بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم ﴿ﮂ﴾ أي: هؤلاء المنافقون ﴿ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ﴾ على ما استبطنوه من الكفر والشك في أمر الرسول ﷺ، فضلاً عما أظهروه مما أَشْعَرَ على نفاقهم. (٢) ﴿ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ﴾ يقوله المؤمنون بعضهم لبعض تعج باً من حال المنافقين وتبج حاً (أي: فرحاً ) بما من الله سبحانه وتعالى عليهم من الإ خلاص ﴿ﮗﮘ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ ﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗ
عدد الصفحات ٢٤٤سورة المائدة الجزء السادس 941 ﮙﮚﮛ﴾ شهادة لهم بحبوط أعمالهم. وفيه معنى التعجب، كأنه قيل أحبط أعمالهم فما أخسرهم. (54) ﴿ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ﴾ وهذا من الكائنات (أي: الحوادث) التي أخبر الله تعالى عنها قبل وقوعها، وقد ارتد من العرب في أواخر عهد رسول الله ﷺ ثلاث فرق: بنو مدلج وكان رئيسهم ذا الحمار الأسود العنسي، تنب أ باليمن واستولى على بلاده ثم قتله فيروز الديلمي ليلة ق ب ضَ رسول الله ﷺ من غدها، وأخبر الرسول ﷺ في تلك الليلة، فسر المسلمون، وأتى الخبر في أواخر ربيع الأول. وبنو حنيفة أصحاب مسيلمة، تنب أ وكتب إلى رسول الله ﷺ: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله «ﷺ»، أما بعد: فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك، فأجاب: من محمد رسول الله ﷺ إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، فحاربه أبو بكر رضي الله تعالى عنه بجند من المسلمين، وقتله وحشي قاتل حمزة. وبنو أسد قوم طليحة بن خويلد، تنب أ فبعث إليه رسول الله ﷺ خالداً، فهرب بعد القتال إلى الشام، ثم أسلم وحس ن إسلامه. وفي عهد أبي بكر رضي الله عنه سبع : فزارة قوم عيينة بن حصن، وغطفان قوم قرة بن سلمة القشيري، وبنو سليم قوم الفجاءة بن عبد ياليل، وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة، وبعض تميم قوم سجاح بنت المنذر المتنب ئة زوجة مسيلمة، وكندة قوم الأشعث بن قيس، وبنو بكر بن وائل بالبحرين قوم الحطم بن زيد، وكفى الله تعالى أمرهم على يده. وفي إمارة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: غسان قوم جبلة بن الأيهم، تنصر وسار إلى الشام ﴿ﮤﮥﮦﮧﮨﮩ﴾ فسوف يأتي الله تعالى بقوم مكانهم؛ ومحبة الله تعالى للعباد إرادة الهدى والتوفيق لهم في الدنيا، وحسن الثواب في الآخرة. ومحبة العباد له إرادة طاعته والتحرز عن معاصيه ﴿ﮪﮫﮬ﴾ عاطفين عليهم متذللين لهم ﴿ﮭﮮ ﮯ﴾ ش داد متغلبين عليهم ﴿ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ﴾ بمعنى أنهم الجامعون بين المجاهدة في سبيل الله تعالى والتصل ب في دينه ﴿ﯚ﴾ إشارة إلى ما تقدم من الأوصاف ﴿ﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠ﴾ يمنحه ويوف ق له ﴿ﯡﯢ﴾ كثير الفضل ﴿ﯣﯤ﴾ بمن هو أهله. (أقول: الارتداد نوعان: الأول: الخروج من الدين والعياذ بالله تعالى. والآخر: خروج من أخلاق الإسلام، وهذا شائع في زماننا. فكما أن الله تعالى ينهانا عن الارتداد ينهانا كذلك عن الخروج من الأخلاق الحميدة إلى الذميمة كالإسراف وعدم الغيرة، والكذب، والمخادعة، وعدم الخشوع في الصلاة، وعدم الاهتمام بالأمانات، وغير ذلك من المخالفات. كما قال تعالى: ﴿فَل يَح ذَرِِْْينَْ الَّْ يَُُالِفُونَْ ْعَن ْْم رِهِْ َ أْن َ أْتُصِيبَهُْ م ْْفِت نَة ْْو ْ َ أْيُصِيبَهُم ْ ْعَذَاب ْْلِِم ْ َ أ﴾ [النور: ٢] أي: فليحذر الذين يُالفون أمر الرسول ﷺ ويتركون سبيله ومنهجه وسنته أن تنزل بهم محنة عظيمة في الدنيا، أو ينالهم عذاب شديد في الآخرة. أيها المؤمن حاسب نفسك، وزن عملك بميزان القرآن، واحكم بعد ذلك، ثم قل الحق ولو على نفسك).
عدد الصفحات ٢٤٥سورة المائدة الجزء السادس 949 (55) ﴿ﯥﯦﯧﯨﯩﯪ﴾ لمّا نهى عن موالاة الكفرة ذَكَرَ عقيبه من هو حقيق بها، وإنما قال: ﴿ﯦﯧ﴾ وَلم يقل: أولياؤكم؛ للتنبيه على أن الولاية لله سبحانه وتعالى على الأصالة، ولرسوله ﷺ وللمؤمنين على التبع ﴿ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ﴾ متخش عون في صلاتهم وزكاتهم. وقيل هو حال مخصوصة بـ«يؤتون»، أي: يؤتون الزكاة في حال ركوعهم في الصلاة حرصاً على الإحسان ومسارعة إليه (أقول: والإحسان كما جاء في الحديث الشريف: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» [متفق عليه]). وإنها نزلت في علي رضي الله عنه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته، فطرح له خاتمه. وإن صح أنه نزل فيه فلعله جيء بلفظ الجمع لترغيب الناس في مثل فعله فيندرجوا فيه.وعلى هذا يكون دليلاً على أن الفعل القليل في الصلاة لا يبطلها. (51) ﴿ﯳﯴﯵﯶﯷﯸ﴾ ومن يتخذهم أولياء ﴿ﯹﯺﯻﯼﯽﯾ﴾ كأنه قيل: ومن يتول هؤلاء فهم حزب الله تعالى، وحزب الله هم الغالبون، وتنويهاً بذكرهم وتعظيماً لشأنهم وتشريفاً لهم بهذا الاسم، وتعريضاً لمن يوالي غير هؤلاء بأنه حزب الشيطان. وأصل الحزب: القوم يجتمعون لأمر حَزَبهَ م. (57) ﴿ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑ﴾ نزلت في رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث، أظهرا الإ سلام ثم نافقا، وكان رجال من المسلمين يواد ونهما. وقد رتب النهيَ عن موالاتهم على اتخاذ هم دينَ هم هزواً ولعباً ، إيماءً إلى العلة، وتنبيهاً على أن مَن هذا شأنه بعيد عن الموالاة جدير بالمعاداة والبغضاء. والنهي عن موالاة من ليس على الحق رأساً ، سواء مَنْ كان ذا دين تبع فيه الهوى وحرفه عن الصواب كأهل الكتاب، ومَنْ لم يكن كالمشركين ﴿ﰒﰓ﴾ بترك المناهي ﴿ﰔﰕﰖﰗ﴾ لأن الإيمان حقاً يقتضي ذلك. وقيل: إن كنتم مؤمنين بوعده ووعيده جل وعلا.
عدد الصفحات ٢٤٦سورة المائدة الجزء السادس ٢ (58) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭗﭘ﴾ أي: اتخَذوا الصلاة أو المناداة. وفيه دليل على أن الأذان مشروع للصلاة. روي: أن نصرانياً بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول: «أشهد أن محمداً رسول الله» قال أَحْرَقَ الله الكاذب، فدخل خادمه ذات ليلة بنار ، وأهل ه نيام، فتطاير شررها في البيت، فأحرقه وأهله ﴿ﭙﭚﭛﭜﭝ ﭞ﴾ فإن السفه يؤدي إلى الجهل بالحق والهزء به، والعقل يمنع منه. (52) ﴿ﭟﭠﭡﭢﭣﭤ﴾ هل تنكرون منا وتعيبون ﴿ﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯ﴾ أي: الإ يمانَ بالكتب المنز لة كلها ﴿ﭰﭱﭲﭳ﴾ أي: ما تنكرون منا إلا مخالفتكم، حيث دخلنا في الإ يمان وأنتم خارجون منه. (12) ﴿ﭴﭵﭶﭷﭸﭹ﴾ أي: من ذلك المنقوم (في قوله: ﴿ﭢﭣﭤ﴾) ﴿ﭺﭻﭼﭽ﴾ جزاءً ثابتاً عند الله سبحانه وتعالى ﴿ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ﴾ وهم اليهود، أبعدهم الله تعالى من رحمته وسخط عليهم بكفرهم وانهماكهم في المعاصي بعد وضوح الآيات، ومسخَ بعضهم قردة وهم أصحاب السبت، وبعضهم خنازير وهم كفار أهل مائدة عيسى عليه الصلاة والسلام ﴿ﮇﮈﮉ﴾ المراد م نْ الطاغوت العجل ، وقيل الكهنة، وقيل كل من أطاعوه في معصية الله تعالى ﴿ﮊ﴾ أي: الملعونون ﴿ﮋﮌ﴾ جعل مكانهم شراً ليكون أبلغ في الدلالة على شرارتهم ﴿ﮍﮎﮏﮐﮑ﴾ قَصْ د الطريق المتوس ط بين غلو النصارى وقدح اليهود. (11) ﴿ﮒﮓﮔﮕ﴾ نزلت في يهود نافقوا رسول الله ﷺ، أو في عامة المنافقين ﴿ﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝ﴾ أي: يُرجون من عندك كما دخلوا لم يؤثر فيهم ما سمعوا منك ﴿ﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣ﴾ أي: من الكفر. وفيه وعيد لهم. (19) ﴿ﮤﮥﮦ﴾ أي: من اليهود أو من المنافقين ﴿ﮧﮨﮩ﴾ أي: الحرام، وقيل: الكذب ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ ﰄﰅﰆﰇﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ ﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙ
عدد الصفحات ٢٤٧سورة المائدة الجزء السادس 944 ﴿ﮪ﴾ الظلم، أو مجاوزة الحد في المعاصي. وقيل: الإ ثْم ما يُتص بهم، والعدوان ما يتعدى إلى غيرهم ﴿ﮫﮬﮭ﴾ أي: الحرام، خصه بالذكر للمبالغة ﴿ﮮﮯﮰﮱﯓ﴾ لبئس شيئاً عملوه. (٢) ﴿ﯔﯕﯖ﴾ (أي: المد عون للتخلي من الدنيا إلى سبيل الرب جل وعلا) ﴿ﯗ﴾ (أي: العلماء) ﴿ﯘﯙﯚﯛﯜﯝ﴾ أي: الحرام، هذا تحضيض لعلمائهم على النهي عن ذلك ﴿ﯞﯟﯠﯡﯢ﴾ أبلغ من قوله: ﴿ﮮﮯﮰﮱ﴾، من حيث أن الصنع عمل الإنسان بعد تدر ب فيه وترو وتحري إجادة ، ولذلك ذم به خواصهم، ولأن ترك الح سبة (أي: ترك النهي) أقبح من مواقعة المعصية، لأن النفس تلتذ بها وتميل إليها، ولا كذلك ترك الإ نكار عليها، فكان جديراً بأبلغ الذم. (14) ﴿ﯣﯤﯥﯦﯧﯨ﴾ أي: هو مم سك يقتر بالرزق ﴿ﯩﯪﯫﯬﯭﯮ﴾ دعاء عليهم بالبخل والنكد، أو بالفقر والمسكنة، أو بغل الأيدي حقيقة، ي غلون أسارى في الدنيا ومسحوبين إلى النار في الآخرة ﴿ﯯﯰﯱ﴾ (أقول: أي فضله وغناه جل وعلا) ثَن ى اليد مبالغةً في الرد ونفي البخل عنه تعالى، وإثباتاً لغاية الجود، فإن غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطيه بيديه؛ وتنبيهاً على منح الدنيا والآخرة؛ وعلى ما يعطي للاستدراج، وما يعطي للإكرام ﴿ﯲﯳﯴﯵ﴾ أي: هو مختار في إ نفاقه، يوسع تارة ويضيق أخرى، على حسب مشيئته ومقتضى حكمته، لا على تعاقب سعة وضيق في ذات يد ﴿ﯶﯷﯸﯹ ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ﴾ أي: هم طاغون كافرون، ويزدادون طغياناً وكفراً بما يسمعون من القرآن، كما يزداد المريض مرضاً من تناول الغذاء الصالح للأصحاء ﴿ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ﴾ فلا تتوافق قلوبهم ولا تتطابق أقوالهم ﴿ﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ﴾ كلما أرادوا حرب الرسول ﷺ وإثارة شر عليه رد هم الله سبحانه وتعالى، بأن أوقع بينهم منازعةً كف بها عنه شرهم ﴿ﰐﰑﰒﰓﰔ﴾ أي: للفساد. وهو اجتهادهم في الكيد وإثارة الحروب والفتن وهتك المحارم ﴿ﰕﰖﰗﰘﰙ﴾ فلا يجازيهم إلا شراً.
عدد الصفحات ٢٤٨سورة المائدة الجزء السادس 945 (15) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ﴾ بمحمد ﷺ وبما جاء به ﴿ﭖ﴾ ما عددنا من معاصيهم ونحوه ﴿ﭗﭘﭙ﴾ التي فعلوها ولم نؤاخذهم بها ﴿ﭚﭛ ﭜﭝ﴾ فيه تنبيه على عظم معاصيهم وكثرة ذنوبهم، وأن الإ سلام يجب ما قبله وإن جل ، وأن الكتابي لا يدخل الجنة ما لم ي سلم. (11) ﴿ﭞﭟﭠﭡﭢ﴾ بإذاعة ما فيهما من نعت محمد عليه الصلاة والسلام والقيام بأحكامهما ﴿ﭣﭤﭥﭦ ﭧ﴾ يعني سائر الكتب المنزلة، فإنها من حيث إنهم مكلفون بالإ يمان بها كالمنزل إليهم. أو القرآن ﴿ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ﴾ لوس ع عليهم أرزاقهم، بأن يفيض عليهم بركات منَ السماء والأرض، أو ي كثر ثمرة الأشجار وغلة الزروع، أو يرزقهم الجنان اليانعة الثمار، فيجتنونها من رأس الشجر ويلتقطون ما تساقط على الأرض. بين بذلك أن ما كف عنهم بشؤم كفرهم ومعاصيهم لا لقصور الفيض (الإلهي)، ولو أنهم آمنوا وأقاموا ما أ مروا به لوس ع عليهم وجعل لهم خير الدارين ﴿ﭯﭰﭱﭲ﴾ عادلة غير غالية ولا مقصرة، وهم الذين آمنوا بمحمد ﷺ ﴿ﭳﭴﭵﭶﭷﭸ﴾ أي: بئس ما يعملونه. وفيه معنى التعجب. أي: ما أسوأ عملهم، وهو المعاندة وتحريف الحق والإ عراض عنه والإ فراط في العداوة. (17) ﴿ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ﴾ جميعَ ما أنزل إ ليك، غير مراقب أحداً ولا خائف مكروهاً ﴿ﮃﮄﮅ﴾ وإن لم تبلغ جميعه كما أمرتك ﴿ﮆﮇﮈﮉ﴾ فما أديت شيئاً منها، لأن كتمان بعضها يضي ع ما أ د ي منها، كترك بعض أركان الصلاة، فإن غرض الدعوة ينتقض به ﴿ﮊﮋﮌ ﮍﮎ﴾ ع دَة وضمان من الله سبحانه وتعالى بعصمة روحه ﷺ من تعرض الأعادي، وإزاحة لمعاذيره ﴿ﮏﮐ ﮑﮒﮓﮔﮕ﴾ لا يمك نهم مما يريدون بك. وعن أنس رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله ﷺ يح رَس حتى نزلت، فأخرج رأسه من قبة أَدَم (جلد)، فقال: «انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمني الله تعالى من ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ
عدد الصفحات ٢٤٩سورة المائدة الجزء السادس 941 الناس» [رواه الترمذي رحمه الله تعا. وظاهر الآية يوجب تبليغ كل ما أ نزل، ولعل المراد به تبليغ ما يتعلق به مصالح العباد، وقَصَدَ بإنزاله إطلاعهم عليه، فإن من الأسرار الإ لهية ما يحرم إفشاؤه. (18) ﴿ﮖﮗﮘﮙﮚﮛ﴾ أي: دين ي عتد به ويصح أن يسمى شيئاً، لأنه باطل ﴿ﮜ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ﴾ ومن إقامتها الإيمان بمحم د ﷺ، والإ ذعان لحكمه؛ فإن الكتب الإلهية بأسرها آمرة بالإ يمان بمن صد ق ته المعجزة، ناطقة بوجوب الطاعة له. والمراد إقامة أصولها وما لم ي نسخ من فروعها ﴿ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ﴾ فلا تحزن عليهم لزيادة طغيانهم وكفرهم بما تبلغه إليهم، فإن ضرر ذلك لاحق بهم لا يتخط اهم، وفي المؤمنين مندوحة لك عنهم. (12) ﴿ﯘﯙﯚ﴾ بألسنتهم، يريد به المتدي نين بدين محمد ﷺ، المخلصين منهم والمنافقين) ﴿ﯛﯜ﴾ أي: اليهود) ﴿ﯝ﴾ قوم بين النصارى والمجوس) ﴿ﯞ﴾ سم وا بذلك لأنهم نصروا المسيح عليه السلام، أو لأنهم كانوا معه في قرية يقال لها: ناصرة) ﴿ﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥ﴾ من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ مصد قاً بقلبه بالمبدأ والمعاد، عاملاً بمقتضى شرعه. وقيل: من آمن من هؤلاء الكفرة إيماناً خالصاً ، ودخل في الإسلام دخولاً صادقاً ) ﴿ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ﴾ (حين يُاف الكفار من العقاب، ويحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب). ولما كان الصابئون مع ظهور ضلالهم وميلهم عن الأديان كل ها ي تاب عليهم، إن صح منهم الإيمان والعمل الصالح، كان غير هم أولى بذلك. (72) ﴿ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ﴾ ليذك روهم وليبي نوا لهم أمر دينهم ﴿ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ﴾ بما يُالف هواهم من الشرائع ومشاق التكاليف ﴿ﯽ ﯾﯿﰀﰁ﴾.
عدد الصفحات ٢٥٠سورة المائدة الجزء السادس 947 (71) ﴿ﭑﭒﭓﭔ﴾ أي: وحسب بنو إسرائيل أن لا يصيبهم بلاء وعذاب بقتل الأنبياء وتكذيبهم ﴿ﭕ﴾ عن الدين أو الدلائل والهدى ﴿ﭖ﴾ عن استماع الحق، كما فعلوا حين عبدوا العجل ﴿ﭗﭘﭙﭚ﴾ أي: ثم تابوا فتاب الله تعالى عليهم ﴿ﭛﭜ ﭝ﴾ كر ة أخرى ﴿ﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥ﴾ فيجازيهم على وفق أعمالهم. (79) ﴿ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹ﴾ أي: إني عبد مربوب مثلكم، فاعبدوا خالقي وخالقكم ﴿ﭺﭻﭼ ﭽ﴾ أي: في عبادته، أو فيما يُتص به من الصفات والأفعال ﴿ﭾﭿﮀﮁﮂ﴾ ي منع من دخولها، فإنها دار الموح دين ﴿ﮃﮄﮅ﴾ فإنها الم عَد ة للمشركين ﴿ﮆﮇﮈﮉﮊ﴾ أي: وما لهم أحد ينصرهم من النار. (٢) ﴿ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ﴾ مستح ق للعبادة جل وعلا، موصوف بالوحدانية سبحانه وتعالى، متعال عن قبول الشركة ﴿ﮛﮜﮝﮞﮟ﴾ ولم يوح دوا ﴿ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ﴾ أي: ليمسن الذين بقوا منهم على الكفر، أو ليمس ن الذين كفروا من النصارى. وفيه تنبيه على أَن العذاب على مَن دام على الكفر ولم ينقلع عنه، فلذلك عق به بقوله: (74) ﴿ﮧﮨﮩﮪﮫﮬ﴾ أي: أفلا يتوبون بالانتهاء عن تلك العقائد والأقوال الزائغة، ويستغفرونه بالتوحيد والتنزيه عن الاتحاد والحلول بعد هذا التقرير والتهديد (أقول: الاتحاد والحلول والتناسخ مح ال في الدين) ﴿ﮭﮮﮯﮰ﴾ يغفر لهم ويمنحهم من فضله إن تابوا. (75) ﴿ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ﴾ أي: ما هو إلا رسول كالرسل قبله، خص ه الله سبحانه وتعالى بالآيات كما خص هم بها، فإن إحياء الموتى على يده ميسور (بإرادة الله تعالى)؛ فقد أحيا العصا وجعلها حية تسعى على يد موسى عليه السلام، وهو أعجب؛ وإن خلقه من غير أب فقد خلق آدم عليه السلام من غير أب وأم وهو أغرب ﴿ﯝﯞﯟ﴾ كسائر النساء اللاتي يلازمن الصدق، ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ
عدد الصفحات ٢٥١سورة المائدة الجزء السادس 948 أو يصد قن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ﴿ﯠﯡﯢﯣ﴾ ويفتقران إليه. بين أولاً أقصى ما لهما من الكمال، ودل على أنه لا يوجب لهما ألوهية، لأن كثيراً من الناس يشاركهما في مثله، ثم نب ه على نقصهما، وذَكَرَ ما ينافي الربوبية ويقتضي أن يكونا من عداد المرك بات الكائنة الفاسدة، ثم عَجب لمن يد عي الربوبية لهما مع أمثال هذه الأدلة الظاهرة فقال: ﴿ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ﴾ كيف ي صرَفون عن استماع الحق وتأم له. (71) ﴿ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ﴾ يعني عيسى عليه الصلاة والسلام. وهو وإن مَلَك ذلك بتمليك الله سبحانه وتعالى إياه لا يملكه من ذاته، ولا يملك مثل ما يضر الله تعالى به من البلايا والمصائب وما ينفع به من الصحة والسعة ﴿ﯻﯼﯽﯾﯿ﴾ بالأقوال والعقائد، فيجازي عليهما إن خيراً فخير وإن شر اً فشر .
عدد الصفحات ٢٥٢سورة المائدة الجزء السادس 942 (77) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙ﴾ أي: غلو اً باطلاً فترفعوا عيسى عليه الصلاة والسلام إلى أن تد عوا له الألوهية، أو تضعوه فتزعموا أنه لغير رشدة (أي: ولد زنى، نعوذ بالله تعالى) ﴿ﭚﭛﭜﭝﭞ ﭟﭠﭡ﴾ يعني أسلافَهم وأئمتهم الذين قد ضلوا قبل مبعث محمد ﷺ في شريعتهم ﴿ﭢﭣ﴾ ممن شايعهم على بدعهم وضلالهم ﴿ﭤﭥﭦﭧﭨ﴾ عن قصد السبيل الذي هو الإسلام، بعد مبعثه ﷺ، لم ُا كذبوه وبغوا عليه. (78) ﴿ﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ﴾ أي: لعنهم الله تعالى في الزبور والإ نجيل على لسانهما، وقيل: إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت لعنهم الله تعالى على لسان داود فمسخهم الله تعالى قردة، وأصحاب المائدة لما كفروا دعا عليهم عيسى عليه السلام ولعنهم فأصبحوا خنازير، وكانوا خمسة آلاف رجل ﴿ﭶﭷﭸﭹﭺﭻ﴾ أي: ذلك اللعن الشنيع المقتضي للمسخ بسبب عصيانهم واعتدائهم ما ح ر م عليهم. (72) ﴿ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ﴾ أي: لا ينهى بعضهم بعضاً عن معاودة منكر فعلوه ﴿ﮃﮄﮅﮆﮇ﴾ تعجيب من سوء فعلهم مؤك د بالقَسَم . (82) ﴿ﮈﮉﮊ﴾ من أهل الكتاب ﴿ﮋﮌﮍﮎ﴾ يوالون المشركين بغضاً لرسول الله ﷺ والمؤمنين ﴿ﮏﮐﮑﮒﮓ﴾ أي: لبئس شيئاً قدموه ل يرَ دوا عليه يوم القيامة ﴿ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ﴾. (81) ﴿ﮝﮞﮟﮠﮡ﴾ يعني نبيهم. وإن كانت الآية في المنافقين فالمراد نبينا عليه الصلاة والسلام ﴿ﮢﮣﮤﮥﮦﮧ﴾ إذ الإ يمان يمنع ذلك ﴿ﮨﮩﮪ ﮫﮬ﴾ خارجون عن دينهم، أو متمردون في نفاقهم. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫ
عدد الصفحات ٢٥٣سورة المائدة الجزء السادس 952 (89) ﴿ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ﴾ لشدة شكيمتهم (أي: بغضهم) وتضاعف كفرهم وانهماكهم في اتباع الهوى وركونهم إلى التقليد وبعدهم عن التحقيق وتمر نهم على تكذيب الأنبياء ومعاداتهم ﴿ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ﴾ ل ل ين جانبهم ورقة قلوبهم وقلة حرصهم على الدنيا وكثرة اهتمامهم بالعلم والعمل، وإليه أشار بقوله: ﴿ﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫ﴾ عن قبول الحق إذا فهموه، أو يتواضعون ولا يتكبرون كاليهود. وفيه دليل على أن التواضع والإ قبال على العلم والعمل والإ عراض عن الشهوات محمودة وإن كانت من كافر.
عدد الصفحات ٢٥٤سورة المائدة الجزء السابع 951 (٢) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛ﴾ وهو بيان لرقة قلوبهم وشدة خشيتهم ومسارعتهم إلى قبول الحق وعدم تأب يهم عنه ﴿ﭜﭝﭞﭟﭠ﴾ المعنى: أنهم عرفوا بعض الحق فأبكاهم، فكيف إذا عرفوا كله؟ ﴿ﭡﭢﭣ﴾ بذلك أو بمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿ﭤﭥﭦﭧ﴾ من الذين شهدوا بأنه حق، أو بنبوته عليه الصلاة والسلام، أو من أمته الذين هم شهداء على الأمم يوم القيامة. (أقول: هذا مهم في درجة الإيمان والإحسان، اللهم ألحقنا بهم رضي الله عنهم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين). (84) ﴿ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸ﴾ استفهام إنكار واستبعاد لانتفاء الإ يمان مع قيام الداعي، وهو الطمع في الانخراط مع الصالحين والدخول في مداخلهم. (85) ﴿ﭹﭺﭻﭼ﴾ أي: عن اعتقاد ﴿ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮇﮈ﴾ الذين أحسنوا النظر والعمل، أو الذين اعتادوا الإ حسان في الأمور (أقول: والإحسان كما قال رسول الله ﷺ: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» [ الشيخان رحمهما الله تعالى].) (81) ﴿ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ﴾ عَطَفَ التكذيب بآيات الله تعالى على الكفر وهو ضرب منه (أي: قسم منه)، لأن القصد إلى بيان حال المكذبين، وذَكَرَهم في معرض المصد قين بها جمعاً بين الترغيب والترهيب. (87) ﴿ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ﴾ أي: ما طاب ولذ منه. كأنه لم ا تضم ن ما قبله مدح النصارى على تره بهم، والحث على كسر النفس ورفض الشهوات، عق به النهيَ عن الإ فراط في ذلك والاعتداء عما حد الله سبحانه وتعالى بجعل الحلال حراماً، فقال: ﴿ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ﴾ ويجوز أن يراد به ولا تعتدوا حدود ما أَحل الله تعالى لكم إلى ما حر م عليكم، فتكون الآية ناهية عن تحريم ما أ حل وتحليل ما ح ر م، داعية إلى القصد بينهما. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ
عدد الصفحات ٢٥٥