سورة المائدة الجزء السادس 992 (أقول علامة امتثال أوامر الله تعالى والانتهاء عن نواهيه خوف ك ووجلك من الله تعالى عند مجيء الأمر والنهي، وأن تذل له في نفسك، وتتواضع للخلق من غير حاجة إليهم ولا طمع فيما في أيديهم. اللهم أحي قلوبنا بالتوك ل عليك وبالطاعة لك وبالذكر لك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسل م). (9) ﴿ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ﴾ يعني مناسك الحج، جمع شعيرة، وهي اسم ما أشعر، أي: ج عل شعاراً، س مي به أعمال الحج ومواقفه لأنها علامات الحج وأعلام النسك. وقيل: دين الله جل وعلا، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن ْْيُعَظِّم ْ ْشَعائِرَْ ْاللهِ﴾ [الحج: 9] أي: دينه ﴿ﮫﮬﮭ﴾ بالقتال فيه أو بالنسيء (والنسيء: تأخير الأشهر الحرم أو تقديمها) ﴿ﮮﮯ﴾ ما أهدي إلى الكعبة ﴿ﮰﮱ﴾ أي: ذوات القلائد من الهَدي. والقلائد جمع قلادة، وهي ما ق ل د به الهدي، لي علم به أنه هدي فلا ي تعرض له ﴿ﯓ ﯔﯕﯖ﴾ قاصدين لزيارته ﴿ﯗﯘﯙﯚﯛﯜ﴾ أن يثيبهم ويرضى عنهم ﴿ﯝﯞ ﯟﯠ﴾ إذن في الاصطياد بعد زوال الإ حرام ﴿ﯡﯢ﴾ أي: لا يحملن كم ﴿ﯣﯤ﴾ شدة بغضهم وعداوتهم ﴿ﯥﯦﯧﯨﯩ﴾ لأن صدوكم عنه عام الحديبية ﴿ﯪﯫﯬ﴾ بالانتقام ﴿ﯭﯮﯯﯰﯱ﴾ على العفو والإ غضاء ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى ﴿ﯲﯳﯴﯵ ﯶﯷ﴾ للتشفي والانتقام ﴿ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ﴾ فانتقامه أشد. (أقول: ابحث جاهداً عن تلك الفئة التي تعينك على البر والتقوى، لأنها أصبحت نادرة في هذا الزمان، أما الذين يعينونك على الإثم والعدوان فما أكثرهم؛ جاهد نفسك في عدم مجالسة هذه الفئة من الناس، لأنهم يضرون دينك ودنياك، وخاصة إن كانوا من تلك الفئة التي تؤيد هواها بالحجة الشرعية، ابحث عمن يعينك على البر والتقوى، وهم لا يوج هونك لأنفسهم، بل لله عز وجل، اللهم وج ه قلوبَنا إليك).
عدد الصفحات ٢٢٤سورة المائدة الجزء السادس 991 (٢) ﴿ﭑﭒﭓ﴾ بيان ما يتلى عليكم. والميتة ما فارقه الروح من غير تذكية ﴿ﭔ﴾ أي: الدم المسفوح ﴿ﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛ﴾ أي: رفع الصوت لغير الله تعالى به كقولهم: باسم اللات والعزى عند ذبحه ﴿ﭜ﴾ أي: التي ماتت بالخنق ﴿ﭝ﴾ المضروبة بنحو خشب أو حجر حتى تموت ﴿ﭞ﴾ التي ترد ت من علو أو في بئر فماتت ﴿ﭟ﴾ التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح ﴿ﭠﭡﭢ﴾ وما أكل منه السبع فمات، وهو يدل على أن جوارح الصيد إذا أكلت مما اصطادته لم تحل ﴿ﭣﭤﭥ﴾ إلا ما أدركتم ذكاته وفيه حياة مستقرة من ذلك. والذكاة في الشرع بقطع الحلقوم والمريء بمحد د ﴿ﭦﭧ ﭨﭩ﴾ النصب واحد الأنصاب، وهي أحجار كانت منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويَعد ون ذلك قربة ﴿ﭪﭫﭬﭭ﴾ أي: وح ر م عليكم الاستقسام بالأزلام، وذلك أنهم إذا قصدوا فعلاً ضربوا ثلاثة أقداح، مكتوب على أحدها: أمَرَني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، والثالث غ فل (والغ فْل ما لا علامة فيه)، فإن خرج الآمر مضوا على ذلك، وإن خرج الناهي تجنبوا عنه، وإن خرج الغفل أجالوها (أي: أعادوها) ثانياً. فمعنى الاستقسام طلب معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم لهم بالأزلام ﴿ﭮﭯﭰ﴾ إشارة إلى الاستقسام. وكون ه فسقاً لأنه دخول في علم الغيب، وضلال باعتقاد أن ذلك طريق إليه، وافتراء على الله سبحانه وتعالى إن أريد بـ«ر» الله، وجهالة وشرك إن أريد به الصنم ﴿ﭱ﴾ لم ي ردْ به يوماً بعينه، وإنما أراد الزمان الحاضر وما يتصل به من الأزمنة الآتية ﴿ﭲ ﭳﭴﭵﭶ﴾ أي: من إبطاله ورجوعكم عنه بتحليل هذه الخبائث وغيرها، أو من أن يغلبوكم عليه ﴿ﭷﭸ﴾ أن يَظهروا عليكم ﴿ﭹﭺ﴾ وأخلصوا الخشية لي. ﴿ﭻﭼﭽﭾ﴾ بالنصر والإظهار على الأديان كلها، أو بالتنصيص على قواعد العقائد والتوقيف على أصول الشرائع وقوانين الاجتهاد (وفي السراج المنير للشربيني رحمه الله تعالى: ﴿ﭻﭼ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ
عدد الصفحات ٢٢٥سورة المائدة الجزء السادس 999 ﭽﭾ﴾ أي: الفرائض والسنن والحدود والجهاد والحلال والحرام، فلم ينزل بعد هذه الآية حلال ولا حرام ولا شيء من الفرائض) ﴿ﭿﮀﮁ﴾ بالهداية والتوفيق أو بإكمال الدين أو بفتح مكة وهدم منار الجاهلية ﴿ﮂﮃﮄﮅﮆ﴾ اخترته لكم ديناً من بين الأديان، وهو الدين عند الله تعالى لا غير. ﴿ﮇﮈ﴾ المعنى: فمن اضطر إلى تناول شيء من هذه المحرمات ﴿ﮉﮊ﴾ مجاعة ﴿ﮋﮌ ﮍﮎ﴾ غير مائل له ومنحرف إليه بأن يأكلها تلذذاً أو مجاوزاً حد الرخصة ﴿ﮏﮐﮑﮒﮓ﴾ لا يؤاخذه بأكله. (4) ﴿ﮔﮕﮖﮗﮘ﴾ كأنهم لما ت لي عليهم ما ح ر م عليهم سألوا عما أ حل لهم ﴿ﮙﮚﮛ ﮜﮝ﴾ ما لم تستخبثه الطباع السليمة ولم تنفر عنه، أو ما لم يدل نص ولا قياس على حرمته ﴿ﮞﮟﮠ ﮡ﴾ وصيد ما علمتم. والجْوارح كواسب الصيد ﴿ﮢ﴾ معل مين إياه الصيد ﴿ﮣﮤﮥﮦﮧ﴾ من الحيل وطرق التأديب، فإن العلم بها إلهام من الله تعالى، أو مكتسب بالعقل الذي هو منحة منه سبحانه وتعالى، أو مما علمكم الله تعالى أن تعلموه من اتباع الصيد بإرسال صاحبه، وأن ينزجر بزجره وينصرف بدعائه ويمسك عليه الصيد ولا يأكل منه ﴿ﮨﮩﮪﮫ﴾ وهو ما لم تأكل منه، لقوله عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه: «وإن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على نفسه» [متفق عليه] وإليه ذهب أكثر الفقهاء ﴿ﮬﮭﮮﮯﮰ﴾ المعنى: سموا عليه عند إرساله، أو لما أمسكن، بمعنى سموا عليه إذا أدركتم ذكاته ﴿ﮱﯓﯔ﴾ في محرماته ﴿ﯕﯖﯗﯘﯙ﴾ فيؤاخذكم بما جل ودق . (5) ﴿ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ﴾ يتناول الذبائح وغيرها، ويعم الذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى ﴿ﯥﯦﯧﯨ﴾ فلا عليكم أن تطعموهم وتبيعوه منهم (وكذلك طعامهم حل لكم) ﴿ﯩﯪﯫ﴾ أي: الحرائر أو العفائف، وتخصيصهن بعث على ما هو الأولى ﴿ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ﴾ وإن كن حربيات، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تحل الحربيات ﴿ﯳﯴﯵ﴾ مهورَهن ﴿ﯶ﴾ أعف اء بالنكاح ﴿ﯷﯸ﴾ غير مجاهرين بالزنى ﴿ﯹﯺﯻﯼ﴾ م سر ين به. والخ دْ ن: الصديق، يقع على الذكر والأنثى ﴿ﯽﯾﯿﰀ ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ﴾ يريد بالإ يمان شرائع الإ سلا م، وبالكفر به إنكاره والامتناع عنه.
عدد الصفحات ٢٢٦سورة المائدة الجزء السادس ٢ (1) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭗ﴾ أي: إذا أردتم القيام، أو إذا قصدتم الصلاة؛ لأن التوجه إلى الشيء والقيام له قصد له؛ وظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وإن لم يكن م ُح ُد ُثا ُ، والإ جماع على خلافه (أقول: هذا من السنة)، لما روي «أنه عليه الصلاة والسلام صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد يوم الفتح، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: صنعتَ شيئاً لم تكن تصنعه؟ فقال: عمداً فعلت ه» [أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى]. والمعنى: إذا قمتم إلى الص لاة محد ثين. وقيل: الأمر فيه للندب ﴿ﭘ ﭙ﴾ أَم ر وا الماء عليها ﴿ﭚﭛ ﭜ﴾ الجمهور على دخول المرفقين في المغسول ﴿ﭝﭞ﴾ الباء مزيدة، وقيل: للتبعيض. واختلف العلماء في قدر الواجب؛ فأوجب الشافعي رضي الله تعالى عنه أقل ما يقع عليه الاسم (اسم المسح) أخذاً باليقين. وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: مسح ربع الرأس، لأنه عليه الصلاة والسلام مسح على ناصيته، وهو قريب من الربع ﴿ﭟﭠﭡﭢ﴾ عطفاً على وجوهكم، ويؤيده: السنة الشائعة، وعمل الصحابة رضوان الله عليهم، وقول أكثر الأئمة رحمهم الله تعالى ﴿ﭣﭤﭥ ﭦﭧ﴾ فاغتسلوا ﴿ﭨﭩﭪ﴾ (مرضاً يُ اف معه من استعمال الماء، فإن الواجد كالفاقد، أو مرضاً يمنعه عن الوصول إليه) ﴿ﭫﭬﭭ﴾ (لا تجدونه فيه) ﴿ﭮﭯﭰﭱﭲﭳ﴾ (فأحدث بخروج الخارج من أحد السبيلين) ﴿ﭴﭵﭶ﴾ (أو ماسستم بشرتهن ببشرتكم، وبه استدل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى على أن اللمس ينقض الوضوء. وقيل: أو جامعتموهن ) ﴿ﭷﭸﭹ﴾ (فلم تتمك نوا من استعماله، إذ الممنوع عنه كالمفقود) ﴿ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ﴾ (أي: فتعم دوا شيئاً من وجه الأرض طاهراً، ولذا قالت الحنفي ة: لو ضرب المتيم م يده ومسح به أجزأه. وقال أصحابنا: لا بد من أن يعلق باليد شيء من التراب) ﴿ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ﴾ أي: ما يريد الأمر بالطهارة للصلاة أو الأمر بالتيمم تضييقاً عليكم ﴿ﮉﮊﮋ﴾ لينظ فكم، أو ليطه ركم عن الذنوب، فإن الوضوء تكفير للذنوب، أو ليطه ركم بالتراب إذا أعوزكم التطهير بالماء ﴿ﮌ﴾ بشرعه ما هو ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞ ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ
عدد الصفحات ٢٢٧سورة المائدة الجزء السادس 994 مطهر لأبدانكم ومكف ر لذنوبكم ﴿ﮍﮎ﴾ في الدين، أو ليتم برخصه إنعامه عليكم بعزائمه ﴿ﮏﮐﮑ﴾ نعمته (أقول: لا بد للعبد المسلم الخائف أن يستعد للصلاة قبل دخول وقتها بإسباغ الوضوء، وينتظر الصلاة في المكان الذي أراد الصلاة فيه، ويشتغل بالذكر يعني ب ـ«لا إله إلا الله» حتى يقطع من القلب شواغل الدنيا، ويهيئ قلبه لمناجاة رب ه جل و علا، ويقبل بقلبه على رب ه في صلاته، وتصلي روحه في قالبه، وحينئذ يكون من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿قَْد ْْْ َ أف ْلَْحَْْال ْمُْؤ ْمِْنُْونَْْ*ِْْ الَّينَْْهُْم ْْفِْ ْصَْلَْ تِْهِْم ْْخَْاشِْعُْونَْ﴾ [المؤمنون: 1ـ9] فهذه الصلاة التي تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَْْالصَلَةَْ ْتَن هَْ ْعَنِْْ ال فَح شَاء ْوَال مُنكَرِِْْك رُْ وَلَّْاللهِْْك بَُْ َ أْوَاللهُْْيَع لَمُْْمَاْتَص نَعُونَْ ﴾ [العنكبوت: 45]. وإذا أراد العبد أن يعرف ما بينه وبين ربه من صلة، فلينظر في صلاته، فبمقدار ما يعقل من صلاته فتلك حصته، ومن الله تعالى التوفيق، والله تبارك وتعالى يهدي إلى سواء السبيل). (7) ﴿ﮒﮓﮔﮕ﴾ بالإ سلام، لتذكركم المنعم وترغبكم في شكره ﴿ﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞ﴾ يعني الميثاق الذي أخذه على المسلمين حين بايعهم رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، أو ميثاقه ليلة العقبة، أو بيعة الرضوان ﴿ﮟﮠﮡ﴾ في إنساء (أي: نسيان) نعمه ونقض ميثاقه ﴿ﮢﮣﮤﮥﮦﮧ﴾ أي: بخفياتها، فيجازيكم عليها فضلاً عن جليات أعمالكم. (8) ﴿ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯘﯙ﴾ المعنى: لا يحملن كم شد ة بغضكم للمشركين على ترك العدل فيهم، فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل، كمثلة وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد تشفياً مما في قلوبكم (من الغيظ) ﴿ﯚﯛﯜﯝﯞ﴾ أي: العدل أقرب للتقوى. صر ح لهم بالأمر بالعدل، وبين أنه بمكان من التقوى، بعد ما نهاهم عن الجَور وبين أنه مقتضى الهوى؛ وإذا كان هذا للعدل مع الكفار فما ظنك بالعدل مع المؤمنين؟! ﴿ﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯥﯦﯧ﴾ فيجازيكم به (أقول: القواعد الأساسية للبشر هي الشريعة الغراء التي وصلت إليهم منذ بعثة النبي ﷺ، هي قواعد أبدية أزلية، والمكلف مسؤول عنها في آخرته؛ وربنا جل جلاله العالم الذي لا يعزب عن علمه سبحانه وتعالى شيء من ماض وحاضر ومستقبل، فهو أعلم بحال العباد ابتداء ومآلاً . وعلى هذا لا بد للمسلم: 1- أن ينقاد للحكم الإلهي. 9- وأن يكون استمتاعه في الدنيا موافقاً للقانون الإلهي وهو عين الإيمان، ولذا لا يلزم علينا أن ننقد على من يتكلم بالهوى، ويظهر علمه بالهوى، بينه وبين الله جل وعلا، إذا دق ق المؤمن يط لع عليه، ولكن القول لا يفيد لأنه ضد نفسه، وإذا كان ضد نفسه لا يقر بالعدل. ٢- وأن يجري الأحكام الشرعية على جوارحه، كما أجراها أصحاب رسول الله ﷺ في عصرهم على أنفسهم الطيبة الطاهرة). (2) ﴿ﯨﯩﯪﯫ﴾ (أي: أقروا بالإيمان بألسنتهم) ﴿ﯬﯭﯮ﴾ (تصديقاً لهذا الإقرار) ﴿ﯯﯰﯱﯲﯳ﴾ (والأجر العظيم هو الجنة [السراج المنير للشربيني رحمه الله تعالى]).
عدد الصفحات ٢٢٨سورة المائدة الجزء السادس 995 (12) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ ﭖﭗﭘ﴾ هذا من عادته تعالى، أن ي تب ـع حال أحد الفريقين حال الآخر وفاءً بحق الدعوة، وفيه مزيد وعد للمؤمنين وتطييب لقلوبهم. (11) ﴿ﭙﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟ﴾ روي «أنه عليه الصلاة والسلام أتى قريظة ومعه الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم يستقرضهم لدية مسلمَين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأً يحسبهما مشركَين، فقالوا: نعم يا أبا القاسم، اجلس حتى نطعمك ونقرضك، فأجلسوه وهم وا بقتله، فعمد عمرو بن جحاش إلى رحى عظيمة يطرحها عليه، فأمسك الله جل وعلا يده فنزل جبريل عليه السلام فأخبره فخرج». وقيل «نزل رسول الله ﷺ منزلاً وعلق سلاحه بشجرة وتفرق الناس عنه، فجاء أعرابي فسل سيفه وقال: من يمنعك مني؟ فقال: الله! فأسقطه جبريل من يده، فأخذه الرسول ﷺ وقال: من يمنعك مني؟ فقال: لا أحد، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ﷺ» فنزلت [متفق عليه]. ﴿ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ﴾ بالقتل والإهلاك ﴿ﭧ ﭨﭩﭪ﴾ منعها أن تمد إليكم، ورد مضرتها عنكم ﴿ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ﴾ فإنه الكافي لإ يصال الخير ودفع الشر. (أقول: اعتصم بمولاك إله العالمين، والزم الباب بالتضر ع والابتهال والبكاء آناء الليل وأطراف النهار مع المتضرعين، فإنه لا نجاة من هذا الأمر إلا برحمة الله تعالى، ولا سلامة من هذه الفتن إلا بنظره وتوفيقه وعنايته، فتنب ه من رقدة الغافلين، وجاهد نفسك في مرضاة مولاك، والمستعان بالله تعالى على كل حال، فإنه خير معين، وهو تعالى أرحم الراحمين). (19) ﴿ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ﴾ شاهداً من كل سبط، ينقب عن أحوال قومه ويفتش عنها، أو كفيلاً يكفل عليهم بالوفاء بما أمروا به. روي أن بني إسرائيل لما فرغوا من فرعون واستقروا بمصر أمَرَهم الله سبحانه وتعالى بالمسير إلى أريحاء من أرض الشام، وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون، وقال: إني كتبتها لكم داراً وقراراً، فاخرجوا إليها وجاهدوا من فيها فإني ناصركم، وأمرَ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ
عدد الصفحات ٢٢٩سورة المائدة الجزء السادس 991 موسى عليه الصلاة والسلام أن يأخذ من كل سبط كفيلاً عليهم بالوفاء بما أم روا به، فأخذ عليهم الميثاق واختار منهم النقباء وسار بهم، فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسسون الأخبار، ونهاهم أن يحد ثوا قومهم، فرأوا أجراماً عظيمة وبأساً شديداً، فهابوا ورجعوا وحدثوا قومهم ونكثوا الميثاق، إلا كالب بن يوفنا من سبط يهوذا، ويوشع بن نون من سبط أفرائيم بن يوسف عليه السلام. ﴿ﮀﮁﮂﮃﮄ﴾ بالنصرة ﴿ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮌ﴾ أي: نصرتموهم وقويتموهم ﴿ﮍﮎﮏﮐ﴾ بالإ نفاق في سبيل الخير (أقول: أي: أنفقتم من أموالكم في سبيل الخير طلباً لرضا الله جل وعلا، وهو ما كان من طي ب، أو ما لا يتبعه من ولا أذى، أو ما كان من مال حلال) ﴿ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ ﮛﮜﮝﮞ﴾ بعد ذلك الشرط المؤكد المعلق به الوعد العظيم ﴿ﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤ﴾ ضلالاً لا شبهة فيه ولا عذر معه. (٢) ﴿ﮥﮦﮧﮨ﴾ طردناهم من رحمتنا ﴿ﮩﮪﮫﮬ﴾ لا تنفعل عن الآيات والنذر ﴿ﮭﮮﮯﮰﮱ﴾ استئناف لبيان قسوة قلوبهم، فإنه لا قسوة أشد من تغيير كلام الله سبحانه وتعالى والافتراء عليه ﴿ﯓﯔ﴾ وتركوا نصيباً وافياً ﴿ﯕﯖﯗﯘ﴾ من التوراة، أو من اتباع محمد ﷺ. والمعنى أنهم حر فوا التوراة وتركوا حظهم مما أنزل عليهم فلم ينالوه ﴿ﯙﯚﯛﯜ ﯝﯞ﴾ خيانة منهم، أو فرقة خائنة . والمعنى أن الخيانة والغدر من عادتهم وعادة أسلافهم، لا تزال ترى ذلك منهم ﴿ﯟﯠﯡﯢ﴾ لم يُونوا، وهم الذين آمنوا منهم ﴿ﯣﯤﯥﯦ﴾ إن تابوا وآمنوا، أو عاهدوا والتزموا الجزية ﴿ﯧﯨﯩﯪﯫ﴾ تعليل للأمر بالصفح وحث عليه.
عدد الصفحات ٢٣٠سورة المائدة الجزء السادس 997 (14) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭗ﴾ أي: وأخذنا من النصارى ميثاقهم كما أخذنا ممن قبلهم ﴿ﭘﭙﭚﭛﭜ﴾ (أقول: أي: نقضوا عهداً ) ﴿ﭝ﴾ فألزمنا ﴿ﭞ ﭟﭠﭡﭢﭣﭤ﴾ بين ف رَق النصارى، أو بينهم وبين اليهود ﴿ﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫ﴾ بالجزاء والعقاب. (15) ﴿ﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸ﴾ كنَعت محمد ﷺ، وآية الرجم في التوراة، وبشارة عيسى عليه الصلاة والسلام بأحمد ﷺ في الإ نجيل ﴿ﭹﭺﭻﭼ﴾ مما تخفونه، لا يُبر به إذا لم يضطر إليه في أمر ديني ﴿ﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄ﴾ يعني القرآن، فإنه الكاشف لظلمات الشك والضلال، والكتاب الواضح الإ عجاز. وقيل: يريد بالنور محمداً ﷺ. (11) ﴿ﮅﮆﮇﮈﮉﮊ﴾ من اتبع رضاه بالإ يمان منهم ﴿ﮋﮌ﴾ طرق السلامة من العذاب ﴿ﮍﮎﮏﮐﮑ﴾ من أنواع الكفر إلى الإ سلام ﴿ﮒ﴾ بإرادته أو بتوفيقه ﴿ﮓﮔﮕﮖﮗ﴾ طريق هو أقرب الطرق إلى الله سبحانه وتعالى، ومؤد إليه لا محالة. (17) ﴿ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ﴾ هم الذين قالوا بالاتحاد منهم، وقيل لم يصر ح به أحد منهم، ولكن لما زعموا أن فيه لاهوتاً وقالوا لا إله إلا واحد لزمهم أن يكون هو المسيح،ف نسب إليهم لازم قولهم، توضيحاً لجهلهم وتفضيحاً لمعتقدهم ﴿ﮣﮤﮥﮦﮧﮨ﴾ فمن يمنع من قدرته وإرادته شيئاً ﴿ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ﴾ احتج بذلك على فساد قولهم. وتقرير ه: أن المسيح عليه السلام مقدور مقهور قابل للفناء كسائر الممكنات، ومن كان كذلك فهو بمعزل عن الألوهية ﴿ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ﴾ إزاحة لما عرض لهم من الشبهة في أمره. والمعنى أنه سبحانه وتعالى قادر على الإ طلاق، يُلق من غير أصل كما خلق السموات والأرض، ومن أصل كخلق ما بينهما، فينشئ من أصل ليس من جنسه كآدم وكثير من الحيوانات، ومن أصل يجانسه، إما من ذَكَر وحده كما خلق حواء، أو من أنثى وحدها كعيسى عليه السلام، أو منهما كسائر الناس. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ
عدد الصفحات ٢٣١سورة المائدة الجزء السادس 998 (18) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ ﭖﭗﭘ﴾ أشياع اب ُـن ُـي ُـه ُ: عزير والمسيح عليهما السلام ﴿ﭙﭚﭛﭜﭝ﴾ أي: فإن صح ما زعمتم فَل مَ يعذبكم بذنوبكم، فإن من كان بهذا المنصب لا يَفعل ما يوجب تعذيبه، وقد عذبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ، واعترفتم بأنه سيعذبكم بالنار أياماً معدودات ﴿ﭞﭟﭠ ﭡﭢﭣ﴾ ممن خلقه الله تعالى ﴿ﭤﭥﭦ﴾ وهم من آمن به وبرسله ﴿ﭧﭨﭩﭪ﴾ وهم من كفر. والمعنى أنه يعاملكم معاملة سائر الناس لا مزية لكم عنده ﴿ﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱ﴾ كلها سواء في كونها خلقاً وملكاً له ﴿ﭲﭳﭴ﴾ فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته. (12) ﴿ﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻ﴾ أي: الدينَ ﴿ﭼﭽﭾﭿ﴾ أي: جاءكم على حين فتور من الإ رسال، وانقطاع من الوحي ﴿ﮀ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ﴾ كراهةَ أن تقولوا ذلك وتعتذروا به ﴿ﮉﮊﮋﮌﮍ﴾ أي: لا تعتذروا بـ﴿ﮂﮃ﴾ فقد جاءكم ﴿ﮎﮏﮐﮑﮒﮓ﴾ فيقدر على الإ رسال تترى كما فعل بين موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، إ ذْ كان بينهما ألف وسبع مئة سنة وألف نبي، وعلى الإ رسال على فترة كما فعل بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام كان بينهما ست مئة أو خمس مئة وتسع وستون سنة وأربعة أنبياء ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من العرب خالد بن سنان العبسي. وفي الآية امتنان عليهم بأن بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي وكانوا أحوج ما يكونون إليه. (92) ﴿ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ﴾ فأرشدكم وشرفكم بهم، ولم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء ﴿ﮡﮢ﴾ أي: وجعل منكم أو فيكم. وقد تكاثر فيهم الملوك تكاثر الأنبياء بعد فرعون، حتى قتلوا يحيى عليه السلام وهموا بقتل عيسى عليه السلام ﴿ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ﴾ من فلق البحر، وتظليل الغمام، وإنزال المن والسلوى، ونحوها مما آتاهم الله جل وعلا. وقيل: المراد بالعالمين عالمَي زمانهم. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ
عدد الصفحات ٢٣٢سورة المائدة الجزء السادس 992 (91) ﴿ﮫﮬﮭﮮ﴾ أرض بيت المقدس. س م يت بذلك لأنها كانت قرار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومسكن المؤمنين ﴿ﮯﮰﮱﯓ﴾ قَسَمها لكم، أو كتبَ في اللوح أنها تكون مسكناً لكم، ولكن إن آمنتم وأطعتم، لقوله لهم بعد ما عصوا: ﴿فَإِنَهاْمَُُرَمَة ْ ْعَلَي هِم ْ﴾ [ائدة 91] ﴿ﯔﯕ ﯖﯗ﴾ ولا ترجعوا مدبرين خوفاً من الجبابرة، أو لا ترتدوا عن دينكم بالعصيان وعدم الوثوق على الله سبحانه وتعالى ﴿ﯘﯙﯚ﴾ ثواب الدارين. (99) ﴿ﯛﯜﯝﯞﯟﯠ﴾ متغل بين لا تتأتى مقاومتهم ﴿ﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ﴾ إ ذ لاَ طَاقَة لَنَا بهم. (٢) ﴿ﯭﯮ﴾ كالب ويوشع ﴿ﯯﯰﯱ﴾ أي: يُافون الله سبحانه وتعالى ويتقونه. وقيل: رجلان من الجبابرة أسلما وسارا إلى موسى عليه الصلاة والسلام ﴿ﯲﯳﯴ﴾ بالإ يمان والتثبيت ﴿ﯵﯶﯷ﴾ بابَ قريتهم، أي: باغ توهم (يعني: فاجئوهم) وضاغ طوهم (أي: زاحموهم) في المضيق وامنعوهم من الإصحار (أي: الدخول في الصحراء) ﴿ﯸﯹﯺﯻﯼ﴾ لتعسر الكر عليهم في المضايق من عظم أجسامهم، ولأنهم أجسام لا قلوب فيها ﴿ﯽﯾﯿﰀﰁ ﰂﰃ﴾ أي: مؤمنين به ومصد قين بوعده.
عدد الصفحات ٢٣٣سورة المائدة الجزء السادس 2 (94) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﭡﭢ﴾ قالوا ذلك استهانةً بالله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام وعدمَ مبالاة بهما. (95) ﴿ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ﴾ قاله شكوى ب َـث َه وحزن ه إلى الله سبحانه وتعالى لم ُا خالفه قومه وأيس منهم، ولم يبق معه موافق يثق به غير هارون عليه السلام، والرجلان المذكوران وإن كانا يوافقانه لم يثق بهما ل ما كابَدَ من تلو ن قومه ﴿ﭬﭭﭮﭯﭰﭱ﴾ بأن تحكم لنا بما نستحقه وتحكم عليهم بما يستحقونه. (91) ﴿ﭲﭳ﴾ فإن الأرض المقدسة ﴿ﭴﭵﭶ﴾ لا يدخلونها ولا يملكونها بسبب عصيانهم ﴿ﭷﭸﭹﭺﭻ ﭼﭽ﴾ أي: يسيرون فيها متحيرين لا يرون طريقاً ﴿ﭾﭿﮀﮁﮂﮃ﴾ خاطبَ به موسى عليه الصلاة والسلام. (97) ﴿ﮅﮆﮇﮈﮉ﴾ قابيل وهابيل، أوحى الله سبحانه وتعالى إلى آدم أن يزوج كل واحد منهما توأمة الآخر، فسخط منه قابيل لأن توأمته كانت أجمل، فقال لهما آدم: قر با قرباناً، فمن أيكما ق ب لَ تزوجها، فَق ب لَ قربان هابيل بأن نزلت نار فأكلته، فازداد قابيل سخطاً وفعل ما فعل ﴿ﮊ﴾ أي: ملتبساً بالصدق موافقاً لما في كتب الأولين ﴿ﮋﮌﮍ﴾ والقربان اسم ما يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى من ذبيحة أو غيرها ﴿ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ﴾ لأنه سَخ طَ حكم الله سبحانه وتعالى، ولم يُ لص النية في قربانه، وقَصَدَ إلى أخس ما عنده ﴿ﮕﮖﮗ﴾ توع ده بالقتل لفرط الحسد له على تقبل قربانه، ولذلك ﴿ﮘﮙ ﮚﮛﮜﮝﮞ﴾ أي: إنما أ ت يتَ من ق بَل نفسك بترك التقوى لا من قبلي، فل مَ تقتلني؟ (98) ﴿ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ﴾ قيل: كان هابيل أقوى منه، ولكن تحر ج عن قتله واستسلم له خوفاً من الله سبحانه وتعالى، لأن الدفع لم يبح بعد ، أو تحرياً لما هو الأفضل. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ
عدد الصفحات ٢٣٤سورة المائدة الجزء السادس 1 (92) ﴿ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ﴾ المعنى: إنما أستسلم لك إرادة أن تحمل إثمي لو بسطت إليك يدي، وإثمك ببسطك يدك إلي. (2) ﴿ﯡﯢﯣﯤﯥ﴾ فسه لته له ووسعته ﴿ﯦﯧﯨﯩﯪ﴾ ديناً ودنيا، إذ بقي مدة عمره مطروداً محزوناً. (1) ﴿ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ﴾ روي أنه لما قتله تحير في أمره ولم يدر ما يصنع به، إذ كان أولَ ميت من بني آدم، فبعث الله تعالى غرابين فاقتتلا، فقتل أحدهما الآخر، فحفر له بمنقاره ورجليه، ثم ألقاه في الحفرة. والمراد بسوأة أخيه جسده الميت ﴿ﯷﯸ﴾ كلمة جزع وتحسر. والمعنى: يا ويلتي احضري فهذا أوانك. والويلة: الهلكة ﴿ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﰁﰂ﴾ لا أهتدي إلى مثل ما اهتدى إليه! ﴿ﰃﰄﰅﰆ﴾ على قتله، لم ا كابد فيه من التحير في أمره وحمْل ه على رقبته سنةً أو أكثر على ما قيل، وتلمذه للغراب، واسوداد لونه، وتبري أبويه منه.
عدد الصفحات ٢٣٥سورة المائدة الجزء السادس 9 (9) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭗ﴾ بسببه قضينا عليهم ﴿ﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝ﴾ أي: بغير قتل نفس يوجب الاقتصاص ﴿ﭞﭟﭠﭡ﴾ أو بغير فساد فيها؛ كالشرك أو قطع الطريق ﴿ﭢﭣ ﭤﭥ﴾ من حيث أنه هتك حرمة الدماء وسَن القتل وجر أ الناس عليه، أو من حيث أن قتل الواحد وقتل الجميع سواء في استجلاب غضب الله سبحانه وتعالى والعذاب العظيم ﴿ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ﴾ أي: ومن تسبب لبقاء حياتها بعفو أو منع عن القتل أو استنقاذ من بعض أسباب الهلكة فكأنما فعل ذلك بالناس جميعاً. والمقصود منه تعظيم قتل النفس وإحيائ ها في القلوب، ترهيباً عن التعر ض لها وترغيباً في المحاماة عليها ﴿ﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ﴾ أي: بعد ما كتبنا عليهم هذا التشديد العظيم من أجل أمثال تلك الجناية وأرسلنا إليهم الرسل بالآيات الواضحة تأكيداً للأمر وتجديداً للعهد كي يتحاموا عنها كثير منهم يسرفون في الأرض بالقتل ولا يبالون به. والإ سراف: التباعد عن حد الاعتدال في الأمر (أقول: المؤمن له وقفة عند حدود الله تعالى، والكافر ليس له حدود فلا يقف، كما نرى ونشاهد، خصوصاً في سوريا والعراق، اللهم أزلْ هذا البلاء عن المسلمين، نتشف ع إليك بمحم د عليه الصلاة والسلام وبالقرآن الكريم). (٢٢) ﴿ﭻﭼﭽﭾﭿﮀ﴾ أي: يحاربون أولياءهما، وهم المسلمون، جعلَ محاربتهم محاربتهما تعظيماً ، وأصل الحرب: السلب ، والمراد به هٰهنا قطع الطريق ﴿ﮁﮂﮃﮄ﴾ أي: مفسدين (أقول: لا بد للمؤمن أن يتمسك بالشريعة، وإلا يهلك، ولو كان غنياً أو فقيراً، عالماً أو جاهلاً ) ﴿ﮅﮆ﴾ أي: قصاصاً من غير صلب إن أفرَدوا القتلَ ﴿ﮇﮈ﴾ أي: يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال ﴿ﮉﮊﮋﮌﮍﮎ﴾ تقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى إن أخذوا ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ
عدد الصفحات ٢٣٦سورة المائدة الجزء السادس ٢٢ المال ولم يَقتلوا ﴿ﮏﮐﮑﮒﮓ﴾ أو ينفوا من بلد إلى بلد بحيث لا يتمكنون من القرار في موضع إن اقتصروا على الإ خافة. وفسر أبو حنيفة رحمه الله تعالى النفي بالحبس ﴿ﮔﮕﮖﮗﮘﮙ﴾ ذل وفضيحة ﴿ﮚﮛﮜﮝﮞﮟ﴾ لعظم ذنوبهم. (4) ﴿ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ﴾ استثناء مخصوص بما هو حق الله سبحانه وتعالى، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ﮩﮪﮫﮬﮭﮮ﴾ أما القتل قصاصاً فإلى الأولياء، يسقط بالتوبة وجوبه لا جوازه. وتقييد التوبة بالتقد م على القدرة يدل على أنها بعد القدرة لا ت سق ط الحد ، وإن أَسقطت العذاب، وأن الآية في ق ط اع المسلمين، لأن توبة المشرك تدرأ عنه العقوبة قبل القدرة وبعدها. (5) ﴿ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ﴾ أي: ما تتوس لون به إلى ثوابه والزلفى منه؛ م نْ فعل الطاعات وترك المعاصي ﴿ﯘﯙﯚ﴾ بمحاربة أعدائه الظاهرة والباطنة ﴿ﯛﯜﯝ﴾ بالوصول إلى الله سبحانه وتعالى والفوز بكرامته. (1) ﴿ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ﴾ من صنوف الأموال ﴿ﯧﯨﯩ ﯪﯫ﴾ ليجعلوه فدية لأنفسهم ﴿ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ﴾ والجملة تمثيل للزوم العذاب لهم، وأنه لا سبيل لهم إلى الخلاص منه ﴿ﯴﯵﯶﯷ﴾.
عدد الصفحات ٢٣٧سورة المائدة الجزء السادس 4 (7) ﴿ﭑ﴾ (يطلبون أو يتمن ون) ﴿ﭒ ﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞ﴾ (دائم [). (8) ﴿ﭟﭠﭡﭢ﴾ السرقة: أخذ مال الغير في خفية. وإنما توجب القطعَ إذا كانت من حرز ، والمأخوذ ربع دينار أو ما يساويه ﴿ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ﴾ (أي: عقوبة منه) ﴿ﭪﭫ﴾ (غالب لا ي عارَض في حكمه) ﴿ﭬﭭ﴾ (فيما حكم من قطع يد السارق والسارقة [) (والنكال هو العذاب الذي يكون عبرةً لغيره). (2) ﴿ﭮﭯ﴾ من السراق ﴿ﭰﭱ ﭲ﴾ أي: بعد سرقته ﴿ﭳ﴾ أَمْرَه بالتقصي عن التبعات والعزم على أن لا يعود إليها ﴿ﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ﴾ يقبل توبته فلا يعذبه في الآخرة. وأما القطع فلا يسقط بها عند الأكثرين لأن فيه حق المسروق منه. (42) ﴿ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ﴾ الخطاب للنبي ﷺ، أو لكل أحد ﴿ﮆﮇ ﮈ﴾ تعذيبه ﴿ﮉﮊﮋﮌ﴾ المغفرةَ له ﴿ﮍﮎﮏﮐﮑﮒ﴾. (41) ﴿ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ﴾ أي: صنيع الذين يقعون في الكفر سريعاً، أي: في إظهاره إذا وجدوا منه فرصةً ﴿ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ﴾ أي: من المنافقين ﴿ﮥﮦﮧﮨﮩﮪ﴾ أي: قابلون لما تفتريه الأحبار ﴿ﮫﮬ ﮭﮮﮯﮰ﴾ أي: لجمع آخرين من اليهود لم يحضروا مجلسك وتجافوا عنك تكبراً وإفراطاً في البغضاء. والمعنى على الوجهين: أي: م صغون لهم قابلون كلامَهم، أو سماعون منك لأجلهم وللإ نهاء إليهم ﴿ﮱ ﯓﯔﯕﯖﯗ﴾ أي: ي ميلونه عن مواضعه التي وضعه الله تعالى فيها؛ إما لفظاً: بإهماله أو تغيير وضعه، وإما معنىً: بحمله على غير المراد وإجرائه في غير مورده ﴿ﯘﯙﯚﯛﯜ﴾ أي: إن أوتيتم هذا المحر ف فاقبلوه واعملوا به ﴿ﯝﯞﯟ﴾ بل أفتاكم محمد ﷺ بخلافه ﴿ﯠﯡ﴾ أي: احذروا ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ
عدد الصفحات ٢٣٨سورة المائدة الجزء السادس 5 قبول ما أفتاكم به (أقول: البشر كلهم من حيث الطبيعة البشرية مخالفون للشريعة والسنة النبوية، إلا من عصمه الله تعالى، فهذا مستثنى). «روي أن شريفاً من خيبر زنى بشريفة وكانا محصنَين، فكرهوا رجمهما، فأرسلوهما مع رهط منهم إلى بني قريظة ليسألوا رسول الله ﷺ عنه، وقالوا: إنْ أمَرَكم بالجلد والتحميم (تسويد الوجه) فاقبلوا، وإن أمَرَكم بالرجم فلا، فأمَرَهم بالرجم، فأبوا عنه، فجعل ابن صوريا حكماً بينه وبينهم، وقال له رسول الله عليه الصلاة والسلام: أنشدك الله الذي لاَ إله إلا هو الذي فلق البحر لموسى عليه السلام، ورفع فوقكم الطور، وأنجاكم وأغرق آل فرعون، والذي أنزل عليكم كتابه وحلاله وحرامه، هل تجدون فيه الرجم على من أ حص ن؟ قال: نعم، فوثبوا عليه، فقال: خفت إن كذبته أن ينزل علينا العذاب، فأمر رسول الله ﷺ بالزانيَينْ فر جما عند باب المسجد» [ ابن جرير الطبري وله أصل مختصر في الصحيحين]. ﴿ﯢﯣﯤﯥ﴾ ضلالته أو فضيحته ﴿ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ﴾ فلن تستطيع له من الله تعالى شيئاً في دفعها ﴿ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ﴾ من الكفر (أقول: الاعتبار بالقلب، فبعض المؤمنين يُرج من فمه ما كان موافقاً لنفسه لا لإيمانه) ﴿ﯶﯷﯸﯹﯺ﴾ هَوان بالجزية والخوف من المؤمنين ﴿ﯻﯼﯽﯾﯿﰀ﴾ وهو الخلود في النار.
عدد الصفحات ٢٣٩