سورة النساء الجزء الرابع 172 النسب، ثم محر مات المصاهرة فإن تحريمهن عارض لمصلحة الزواج. والربائب: جمع ربيبة، والربيب: ولد المرأة من آخر. وقوله: ﴿دَ خَ ل ت م بِ هِ ن ﴾ أي: دخلتم معهن الستر، وهي كناية عن الجماع، قال رسول الله ﷺ في رجل تزو ج امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها: «إنه لا بأس أن يتزو ج ابنتها، ولا يحلي له أن يتزو ج أمها» [رواه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى] ﴿ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ﴾ تصريح بعد إشعار دفعاً للقياس ﴿ﮧﮨ﴾ زوجاتهم ﴿ﮩﮪﮫ﴾ (أقول: وكذا زوجة ابنك من الرضاعة، قال في بدائع الصنائع «4/3»: وكذلك تحرم حليلة ابن الرضاع وابن ابن الرضاع على أبّ الرضاع وأبّ أبيه كما في النسب) ﴿ﮬﮭﮮﮯ﴾ والظاهر أن الحرمة غير مقصورة على النكاح، فإن المحر مات المعدودة كما هي محر مة في النكاح فهي محر مة في ملك اليمين ﴿ﮰﮱﯓﯔﯕ﴾ معناه: لكن ما قد سل ف مغفور ، لقوله تعالى: ﴿ﯖﯗﯘﯙﯚﯛ﴾.
عدد الصفحات ١٧٦سورة النساء الجزء الخامس 173 (24) ﴿ﭒﭓﭔ﴾ ذوات الأزواج ﴿ﭕﭖﭗﭘﭙ﴾ يريد ما ملكت أيمانكم من اللاتي س ب ين ولهن أزواج كفار، فهن حلال للسابين، والنكاح مرتفع بالسبي لقول أبّ سعيد رضي الله تعالى عنه: أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج كفار، فكرهنا أن نقع عليهن، فسألنا النبي ﷺ، فنزلت الآية، فاستحللناهن [ الإمام مسلم رحمه الله تعالى]. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لو س بي الزوجان لم يرتفع النكاح، ولم تحل للسابّ ﴿ﭚﭛ ﭜﭝ﴾ أي: كتب الله تعالى عليكم تحريم هؤلاء كتاباً ﴿ﭞﭟﭠﭡﭢ﴾ ما سوى المحر مات المذكورة. وخص عنه بالسينة ما في معنى المذكورات كسائر محر مات الرضاع، والجمع بين المرأة وعم تها وخالتها ﴿ﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩ﴾ والمعنى: أحل لكم ما وراء ذلكم إرادة أن تبتغوا النساء بأموالكم بالصرف في مهورهن، أو أثمانهن (في حال شراء الجارية)، في حال كونكم محصنين غير مسافحين، والإ حصان: العفة، والسفاح: الزنى ﴿ﭪﭫﭬﭭ﴾ من جماع أو عقد عليهن ﴿ﭮﭯ﴾ مهورهن ﴿ﭰﭱ﴾ بمعنى مفروضة ﴿ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ﴾ فيما يزاد على المسمى أو يحط عنه بالتراضي. وقيل: نزلت الآية في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين فتحت مكة ثم نسخت، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام أباحها ثم أصبح يقول: «يا أيها الناس إني كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء، ألا إن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة» [أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى]. وهي النكاح المؤقت بوقت معلوم، سمي بها إذ الغرض منه مجرد الاستمتاع بالمرأة وتمتيعها بما تعطى ﴿ﭼﭽﭾﭿ﴾ بالمصالح ﴿ﮀﮁ﴾ فيما شرع من الأحكام. (25) ﴿ﮂﮃﮄﮅﮆ﴾ غنى واعتلاء ﴿ﮇﮈﮉﮊ﴾ أي: ومن لم يستطع منكم أن يعتلي نكاح المحصنات، أو من لم يستطع منكم غنى يبلغ به نكاح المحصنات، يعني الحرائر، ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ
عدد الصفحات ١٧٧سورة النساء الجزء الخامس 174 لقوله تعالى: ﴿ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ﴾ يعني الإ ماء المؤمنات ﴿ﮓﮔﮕﮖ﴾ فاكتفوا بظاهر الإ يمان فإنه العالم بالسرائر وبتفاضل ما بينكم في الإ يمان، فر ب أ م ة ت فض ل الحر ة فيه، ومن حقكم أن تعتبروا فضل الإ يمان لا فضل النسب (أقول: أي: والله تعالى أعلم بتفاضل ما بينكم وبين أرقائكم في الإيمان، فربما كان إيمان الأ م ة أرجح من إيمان الحر ة، وإيمان المرأة من إيمان الرجل، فلا ينبغي للمؤمن أن يطلب الفضل والرجحان إلا باعتبار الإيمان والإسلام، لا بالأحساب والأنساب، فبينكم وبين أرقائكم المؤاخاة الإيمانية والجنسية الدينية، لا ي فض ل حر عبداً إلا برجحان الإيمان وقدم الدين) ﴿ﮗﮘﮙﮚ﴾ أنتم وأرقاؤكم متناسبون، نسبكم من آدم عليه السلام، ودينكم الإ سلام ﴿ﮛﮜﮝ﴾ يريد أربابهن ﴿ﮞﮟ﴾ أي: أدوا إليهن مهورهن ﴿ﮠ﴾ بغير مطل وإضرار ونقصان ﴿ﮡ﴾ عفائف ﴿ﮢﮣ﴾ غير مجاهرات بالسفاح ﴿ﮤﮥﮦﮧ﴾ أخلاء في السر ﴿ﮨﮩ﴾ بالتزويج ﴿ﮪﮫﮬ﴾ زنى ﴿ﮭﮮﮯﮰﮱ﴾ يعني الحرائر ﴿ﯓﯔﯕ﴾ من الحد، وهو يدلي على أن حد العبد نصف حد الحر ، وأنه لا ي رجم لأن الرجم لا ينتصف ﴿ﯖ﴾ أي نكاح الإ ماء ﴿ﯗﯘﯙﯚﯛ﴾ لمن خاف الوقوع في الزنى ﴿ﯜﯝﯞﯟﯠ﴾ أي: وصبركم عن نكاح الإ ماء متعففين خير لكم ﴿ﯡﯢ﴾ لمن لم يصبر ﴿ﯣﯤ﴾ بأن رخص له. (١) ﴿ﯥﯦﯧﯨ﴾ ما تعب دكم به من الحلال والحرام، أو ما خفي عنكم من مصالحكم ومحاسن أعمالكم ﴿ﯩﯪﯫﯬﯭ﴾ مناهج من تقدمكم من أهل الرشد لتسلكوا طرقهم ﴿ﯮﯯﯰ﴾ ويغفر لكم ذنوبكم، أو يرشدكم إلى ما يمنعكم عن المعاصي ويحثكم على التوبة، أو إلى ما يكون كفارة لسيئاتكم ﴿ﯱﯲ﴾ بها ﴿ﯳﯴ﴾ في وضعها.
عدد الصفحات ١٧٨سورة النساء الجزء الخامس 175 (27) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ﴾ كر ره للتأكيد والمبالغة ﴿ﭖﭗﭘﭙ﴾ يعني الفجرة ﴿ﭚﭛ﴾ عن الحق بموافقتهم على اتباع الشهوات واستحلال المحرمات ﴿ﭜ ﭝﭞ﴾ بالإ ضافة إلى ميل من اقترف خطيئة على ندور غير مستحل لها (أقول: جزاه الله خيراً قي د بقوله: «غ مستحل » حفظاً لإيمانهم). (21) ﴿ﭟﭠﭡﭢﭣﭤ﴾ فلذلك شرع لكم الشرعة الحنيفي ة السمحة السهلة، ورخ ص لكم في المضايق، كإحلال نكاح الأ م ة ﴿ﭥﭦﭧﭨ﴾ لا يصبر عن الشهوات ولا يتحمل مشاق الطاعات (أقول: اللهم إنا نريد أن نتشب ث بمن تخل ق بأخلاق القرآن، اللهم وف قنا لذلك). (٩) ﴿ﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰ﴾ بما لم يبحه الشرع كالغصب والربا والقمار ﴿ﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸ﴾ أي: تجارة صادرة عن تراضي المتعاقدين. وقيل: المراد بالنهي المنع عن صرف المال فيما لا يرضاه الله تعالى، وبالتجارة صرفه فيما يرضاه ﴿ﭹﭺﭻﭼ﴾ بالبخع (أي: قتل النفس تأسفاً وتحزناً على ما فات) كما تفعله جهلة الهند، أو بإلقاء النفس إلى التهلكة ﴿ﭽﭾﭿﮀﮁﮂ﴾ أي: أمر ما أمر ونهى عما نهى لفرط رحمته عليكم. (31) ﴿ﮃﮄﮅ﴾ إشارة إلى القتل، أو ما سبق من المحرمات ﴿ﮆﮇ﴾ إفراطاً في التجاوز عن الحق وإتياناً بما لا يستحقه. وقيل أراد بالعدوان التعدي على الغير، وبالظلم ظلم النفس بتعريضها للعقاب ﴿ﮈﮉﮊﮋ﴾ ندخله إياها ﴿ﮌﮍﮎﮏﮐﮑ﴾ لا عسر فيه ولا صارف عنه. (31) ﴿ﮒﮓﮔﮕﮖﮗ﴾ كبائر الذنوب التي نهاكم الله تعالى ورسوله ﷺ عنها (وهي الشرك بالله تعالى بأنواعه، من إثبات الوجود لغيره وإسناد الحوادث إلى الأسباب وغير ذلك، كما قال ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ
عدد الصفحات ١٧٩سورة النساء الجزء الخامس ١ أولياؤنا رضي الله تعالى عنهم) ﴿ﮘﮙﮚ﴾ نغفر لكم صغائركم ونمحها عنكم (وخطاياكم اللاحقة لنفوسكم من لوازم بشريتكم ومقتضى طبيعتكم، كما قال أولياؤنا رضي الله تعالى عنهم) واخت لف في الكبائر، والأقرب أن الكبيرة كل ذنب رت ب الشارع عليه حداً أو صرح بالوعيد فيه. وقيل: ما ع لم حرمته بقاطع. وعن النبي ﷺ أنها سبع: «الإشراك بالله تعالى، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، والربا، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين» [والحديث رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى]. ﴿ﮛﮜﮝﮞ﴾ الجنة وما وعد من الثواب (أقول: فعلى العاقل المنو ر أن لا يفعل المعاصي سواء كانت صغيرة أو كبيرة، إذ ربما يكون تحت هذه الصغيرة غضب الله تعالى، فيصيبه بها غضب الله جل جلاله؛ لأن هذه الصغيرة عمل ت ها بإصرار في ظاهرك، وعن علم في باطنك، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَي سَتِ ال و بَة لِلَّ ِينَ يَع مَل ونَ الس ي ئَاتِ حَ تّ إِذَا حَضََ حَدَه م َ أ ال مَو ت قَالَ إِنّ ت ب ت الْنَ﴾ [ 11]؛ والله تبارك وتعالى ينظر إلى قلبك، فذلك هو المعتبر عنده جل وعلا، فيرى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور أنك عملتها بدون جهل، مع العلم بها والتمادي فيها. وتأجيل التوبة ليس من شأن الإيمان والخشية من الله تعالى. والإنسان من طبيعته الغفلة، ومن مقتضى إيمانه التنبه والندامة على المعاصي، إذ يمكن على هذه الحالة أن تكون الكبيرة صغيرة إذا صاحبتها التوبة العاجلة، والصغيرة كبيرة إذا صاحبها الإصرار، ولابد للمؤمن أن لا يسوف التوبة، ولا يكون مصراً على الصغائر، نسأل الله تعالى السلامة من كل ذنب مخالف لرضا الله تعالى ورضا رسوله ﷺ، سواء كان قولاً أو فعلاً). (32) ﴿ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ﴾ من الأمور الدنيوية كالجاه والمال، فلعل عدمه خير. والمقتضي للمنع كونه ذريعة إلى التحاسد والتعادي ﴿ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓ﴾ أي: لكل من الرجال والنساء فضل ونصيب بسبب ما اكتسب ومن أجله، فاطلبوا الفضل من الله تعالى بالعمل لا بالحسد والتمني ﴿ﯔﯕﯖﯗﯘ﴾ أي: لا تتمنوا ما للناس واسألوا الله تعالى مثله من خزائنه التي لا تنفذ. وهو يدلي على أن المنهي عنه هو الحسد ﴿ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ﴾ فهو يعلم ما يستحقي ه كلي إنسان فيفضل عن علم وتبيان. (33) ﴿ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ﴾ أي: ولكل تركة جعلنا وراثاً يلونها ويحرزونها (أي: ينالونها) ﴿ﯨﯩﯪ﴾ أي: الأزواج، على أن العقد عقد النكاح ﴿ﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ﴾ تهديد على منع نصيبهم.
عدد الصفحات ١٨٠سورة النساء الجزء الخامس 177 (34) ﴿ﭑﭒﭓﭔ﴾ يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية (أقول: لا بالضب والشتم، بل بالنصيحة) ﴿ﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚ﴾ بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء بكمال العقل وحسن التدبير، ومزيد القوة في الأعمال والطاعات، ولذلك خ صي وا بالنبوة والإ مامة والولاية وإقامة الشعائر، والشهادة في مجامع القضايا، ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها، والتعصيب (أي: كونه ع ص بة بنفسه) وزيادة السهم في الميراث، والاستبداد بالفراق ﴿ﭛﭜ ﭝﭞﭟ﴾ في نكاحهن ، كالمهر والنفقة. ﴿ﭠﭡ﴾ مطيعات لله تعالى قائمات بحقوق الأزواج ﴿ﭢﭣ﴾ أي: يحفظن في غيبة الأزواج ما يجب حفظه في النفس والمال، وقيل: لأسرارهم (أقول: الأسرار التي بين المرأة وزوجها يحرم عليها أن تبوح بها) ﴿ﭤﭥﭦﭧ﴾ بحفظ الله تعالى إياهن بالأمر على حفظ الغيب والحث عليه بالوعد والوعيد والتوفيق له ﴿ﭨﭩﭪ﴾ عصيانهن وترفعهن عن مطاوعة الأزواج ﴿ﭫﭬﭭﭮ﴾ في المراقد، فلا تدخلوهن تحت اللحف، أو لا تباشروهن فيكون كناية عن الجماع ﴿ﭯﭰ﴾ يعني ضرباً غير مبر ح ولا شائن، والأمور الثلاثة مرتبة ينبغي أن يتدرج فيها ﴿ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ﴾ بالتوبيخ والإ يذاء. والمعنى: فأزيلوا عنهن التعرض، واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن (أقول: يعني أغمضوا عيونكم عن مخالفتهن) فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ﴿ﭸﭹﭺﭻﭼﭽ﴾ فاحذروه، فإنه أقدر عليكم منكم على م ن تحت أيديكم، أو أنه على علو شأنه يتجاوز عن سيئاتكم ويتوب عليكم فأنتم أحق بالعفو عن أزواجكم. (35) ﴿ﭾﭿﮀﮁ﴾ خلافاً بين المرأة وزوجها ﴿ﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮈ﴾ فابعثوا أيها الحكام متى اشتبه عليكم حالهما لتبيين الأمر أو إصلاح ذات البين، رجلاً وسطاً يصلح للحكومة والإ صلاح من أهله وآخر من أهلها، فإن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للصلاح، وهذا ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ
عدد الصفحات ١٨١سورة النساء الجزء الخامس 171 ع وجه الاستحباب، فلو ن ص با من الأجانب جاز ﴿ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ﴾ الضمير الأول للحكمين والثاني للزوجين، أي: إن قصدا الإ صلاح أوقع الله تعالى بحسن سعيهما الموافقة بين الزوجين. وفيه تنبيه على أن من أصلح ني ته فيما يتحر اه أصلح الله تعالى مبتغاه (أقول: ولكن أكثرنا يقد م حظوظ نفسه على مبتغى رب ه، ولذا يفوح من فمه كلام يدلي على نفسه، لا يتكل م بجوهرة روحه كلاماً موافقاً لعظمته جل وعلا). ﴿ﮐﮑﮒﮓﮔﮕ﴾ بالظواهر والبواطن، فيعلم كيف يرفع الشقاق ويوقع الوفاق (أقول: لا بد أن نجعل بواطننا موافقة لرضا الله تعالى، لا بالظاهر فقط، فهو مط لع على الني ات جل وعلا). (١) ﴿ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ﴾ صنماً أو غيره، أو شيئاً من الإ شراك جلياً أو خفياً ﴿ﮞﮟ﴾ وأحسنوا بهما إحساناً ﴿ﮠﮡ﴾ وبصاحب القرابة ﴿ﮢﮣﮤ ﮥﮦ﴾ أي: الذي قرب جواره. وقيل: الذي له مع الجوار قرب واتصال بنسب أو دين ﴿ﮧ ﮨ﴾ البعيد، أو الذي لا قرابة له ﴿ﮩﮪ﴾ الرفيق في أمر حسن، كتعلي م وتصري ف وصناعة وسفر ﴿ﮫﮬ﴾ المسافر أو الضيف ﴿ﮭﮮﮯﮰ﴾ العبيد والإ ماء ﴿ﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯘ﴾ متكبراً يأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ولا يلتفت إليهم ﴿ﯙﯚ﴾ يتفاخر عليهم. (37) ﴿ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ﴾ الغنى والعلم، فهم أحقاء بكل ملامة ﴿ﯧﯨﯩﯪﯫ﴾ أي: من هذا شأنه فهو كافر لنعمة الله جل وعلا، ومن كان كافراً لنعمة الله جل وعلا فله عذاب يهينه كما أهان النعمة بالبخل والإ خفاء.
عدد الصفحات ١٨٢سورة النساء الجزء الخامس ٩ (31) ﴿ﭑﭒﭓﭔ ﭕ﴾ عطف على الذين يبخلون ﴿ﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜ﴾ ليتحروا بالإ نفاق مراضيه وثوابه ﴿ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤ﴾ تنبيه على أن الشيطان قرينهم، فحملهم على ذلك وزي نه لهم. (٩) ﴿ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰ﴾ أيي تبعة تحيق بهم بسبب الإ يمان والإ نفاق في سبيل الله تعالى؟ وهو توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة والاعتقاد في الشيء على خلاف ما هو عليه، وتحريض على الفكر لطلب الجواب، لعله يؤدي بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد الجليلة، والعوائد الجميلة ﴿ﭱﭲ ﭳﭴﭵ﴾ وعيد لهم. (41) ﴿ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ﴾ لا ينقص من الأجر ولا يزيد في العقاب أصغر شء كالذرة، وهي النملة الصغيرة، ويقال لكل جزء من أجزاء الهباء ﴿ﭽﭾﭿ﴾ وإن يكن مثقال الذرة حسنة ﴿ﮀ﴾ يضاعف ثوابها ﴿ﮁﮂﮃ﴾ ويعط صاحبها من عنده على سبيل التفضل زائداً على ما وعد في مقابلة العمل ﴿ﮄﮅﮆ﴾ عطاء جزيلاً. (41) ﴿ﮇ﴾ أي: فكيف حال هؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى وغيرهم ﴿ﮈﮉﮊﮋ ﮌﮍ﴾ يعني نبيهم يشهد على فساد عقائدهم وقبح أعمالهم ﴿ﮎﮏ﴾ يا محمد عليه الصلاة والسلام ﴿ﮐﮑﮒﮓ﴾ تشهد على صدق هؤلاء الشهداء، لعلمك بعقائدهم، واستجماع شرعك مجامع قواعدهم. (42) ﴿ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ﴾ أي: يود الكفرة والعصاة في ذلك الوقت أن يدفنوا فتسوى بهم الأرض كالموتى، أو لم يبعثوا، أو لم يخلقوا وكانوا هم والأرض سواء ﴿ﮞ ﮟﮠﮡﮢ﴾ ولا يقدرون على كتمانه، لأن جوارحهم تشهد عليهم. (43) ﴿ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ﴾ أي: لا تقوموا إليها ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ
عدد الصفحات ١٨٣سورة النساء الجزء الخامس 111 وأنتم سكارى حتى تنتبهوا وتعلموا ما تقولون في صلاتكم ﴿ﮯﮰ﴾ عطف على قوله: ﴿ﮩﮪ﴾ والجنب الذي أصابته الجنابة ﴿ﮱﯓﯔ﴾ أي: لا تقربوا الصلاة جنباً في عامة الأحوال إلا في السفر، وذلك إذا لم يجد الماء وتيمم ﴿ﯕﯖﯗ﴾ غاية النهي عن القربان حال الجنابة. وفي الآية تنبيه على أن المصلي ينبغي أن يتحر ز عما يلهيه ويشغل قلبه، ويزكي نفسه عما يجب تطهيرها عنه. ﴿ﯘﯙﯚ﴾ مرضاً يخاف معه من استعمال الماء، فإن الواجد له كالفاقد، أو مرضاً يمنعه عن الوصول إليه ﴿ﯛﯜﯝ﴾ لا تجدونه فيه ﴿ﯞﯟﯠﯡﯢﯣ﴾ فأحدث بخروج الخارج من أحد السبيلين ﴿ﯤﯥﯦ﴾ أو ماسستم بشرتهن ببشرتكم، وبه استدل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى على أن اللمس ينقض الوضوء. وقيل: أو جامعتموهن (أقول: وهذا مذهب الأحناف؛ لأن اللمس عند الإمام أبّ حنيفة رحمه الله تعالى بمعنى الجماع) ﴿ﯧﯨﯩ﴾ فلم تتمك نوا من استعماله، إذ الممنوع عنه كالمفقود ﴿ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ﴾ أي: فتعمدوا شيئاً من وجه الأرض طاهراً. ولذلك قالت الحنفية: لو ضرب المتيمم يده على حجر صلد ومسح به أجزأه. وقال أصحابنا: لا بد من أن يعلق باليد شء من التراب ﴿ﯱﯲﯳﯴﯵﯶ﴾ فلذلك يسر الأمر عليكم ورخ ص لكم. (أقول: السي ك ر على أربعة أقسام: سكر بالخمر، وسكر بالدنيا، وسكر بالهوى، وسكر بمحبة الله تعالى ورسوله ﷺ. الأول: سكر بالخمر، فقد نهى الله تعالى عنه بالآية الكريمة: ﴿إِن مَا الْ َم ر وَال مَي سِ نصَاب َ وَالْ ز لَم َ وَالْ رِج س م ن عَمَلِ الش ي طَانِ فَ اج تَنِب وه ﴾ [ 1]. الثا سكر بالدنيا، نب ه الله تعالى عليه بقوله تعالى: ﴿فَلََ تَغ ر ن ك م الْ َيَاة الُّن يَا وَلَ يَغ ر ن ك م بِاللِ ال غَر ور ﴾ [ 5]. الثالث سكر بالهوى، قال تعالى: ي تَ َ فَرَأ َ ﴿أ مَنِ اتّ َذَ إِلَهَه هَوَاه ﴾ [ 23]. الرابع سكر بمحبة الله تعالى ورسوله ﷺ، قال تعالى: ِينَ ﴿وَالَّ آمَن وا شَدُّ َ أ ح بًّا للِّهِ﴾ [ 5]. حبي الله تعالى يذهل القلب عن الدنيا والنفس، ويبقى فيه هم واحد، وهو حبي الله تعالى وحده، وحبي الرسول عليه الصلاة والسلام، يصدق بمتابعة السنة المطهرة، لأن المحبة تقتضي الطاعة، وإلا فدعواه باطلة). (44) ﴿ﯷﯸﯹﯺﯻ﴾ من رؤية البصر أو القلب ﴿ﯼﯽﯾ﴾ حظاً يسيراً من علم التوراة، لأن المراد أحبار اليهود ﴿ﯿﰀ﴾ يختارونها على الهدى ﴿ﰁﰂﰃ﴾ أيها المؤمنون ﴿ﰄﰅ﴾ سبيل الحق.
عدد الصفحات ١٨٤سورة النساء الجزء الخامس 111 (45) ﴿ﭑﭒ﴾ منكم ﴿ﭓﭔ﴾ وقد أخبركم بعداوة هؤلاء وما يريدون بكم فاحذروهم (أقول: الله تعالى أعلم بعداوة نفوسكم والشيطان، فعلينا جميعاً أن نستعيذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن شرور الشيطان اللعين، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: «أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك» [ الإمام البيهقي رحمه الله تعالى] نستعيذ بالله تعالى من شرور نفوسنا الأمارة) ﴿ﭕﭖ ﭗ﴾ يلي أمركم ﴿ﭘﭙﭚﭛ﴾ يعينكم، فثقوا عليه واكتفوا به عن غيره. (١) ﴿ﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢ﴾ أي: من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم، أي: يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله تعالى فيها بإزالته عنها وإثبات غيره فيها، أو يؤولونه على ما يشتهون فيميلونه عما أنزل الله تعالى فيه ﴿ﭣﭤ﴾ قولك ﴿ﭥ﴾ أمرك ﴿ﭦﭧﭨ﴾ أي: مدعواً عليك بلا سمعت لصمم أو موت، أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه ﴿ﭩ﴾ انظرنا نكلمك أو نفهم كلامك ﴿ﭪﭫ﴾ ف ت لاً بها وصرفاً للكلام إلى ما يشبه السب ﴿ﭬﭭﭮﭯ﴾ استهزاء به وسخرية ﴿ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ﴾ لكان قولهم ذلك خيراً لهم وأعدل ﴿ﭻﭼﭽﭾ﴾ ولكن خذلهم الله جل وعلا وأبعدهم عن الهدى بسبب كفرهم ﴿ﭿﮀﮁﮂﮃ﴾ أي: إلا إيماناً قليلاً لا ي عب أ به، وهو الإ يمان ببعض الآيات والرسل، أ و إ لا قليلاً منهم آمنوا أو سيؤمنون. (47) ﴿ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕ﴾ من قبل أن نمحو تخطيط صورها ونجعلها على هيئة أدبارها، يعني الأقفاء، أو ننكسها إلى ورائها في الدنيا، أو في الآخرة ﴿ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ﴾ أو نخزيهم بالمسخ كما أخزينا به أصحاب السبت، أو نلعنهم على لسانك كما لعن اهم على لسان داود عليه السلام ﴿ﮝﮞﮟ﴾ وعيده، أو ما حكم به وقضاه ﴿ﮠﮡ﴾ نافذاً وكائناً ، فيقع لا محالة ما أ وعدتم به إن لم تؤمنوا. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ ﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ
عدد الصفحات ١٨٥سورة النساء الجزء الخامس 112 (41) ﴿ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ﴾ لأنه بت الحكم على خلود عذابه، وأن ذنبه لا ينمحي عنه أثره، فلا يستعدي للعفو، بخلاف غيره ﴿ﮩﮪﮫﮬ﴾ أي: ما دون الشرك صغيراً كان أو كبيراً ﴿ﮭﮮﮯ﴾ تفضيلاً عليه وإحساناً (من التائبين وغيرهم، كما قال أولياؤنا رضي الله تعالى عنهم). والآية حج ة على الخوارج الذين زعموا أن كل ذنب شرك ، وأن صاحب ه خالد في النار ﴿ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ﴾ ارتكب ما يستحقر دونه الآثام، وهو إشارة إلى المعنى الفارق بينه وبين سائر الذنوب. (٩) ﴿ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ﴾ يعني أهل الكتاب قالوا: ﴿نََ ن ب ناء َ أ اللِ حِب اؤ ه ﴾ َ وَأ [ 11] و معناهم من زكى نفسه وأثنى عليها ﴿ﯠﯡﯢﯣﯤ﴾ تنبيه على أن تزكيته تعالى هي المعتد بها دون تزكية غيره، فإنه العالم بما ينطوي عليه الإ نسان من ح س ن وقبيح، وقد ذمهم وزكى المرتضين من عباده المؤمنين ﴿ﯥﯦ﴾ بالذم أو العقاب على تزكيتهم أنفسهم بغير حق ﴿ﯧﯨ﴾ أدنى ظلم وأصغره، وهو الخيط الذي في شق النواة يضب به المثل في الحقارة. (51) ﴿ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ﴾ في زعمهم أنهم أبناء الله تعالى وأزكياء عنده ﴿ﯰﯱ﴾ بزعمهم هذا، أو بالافتراء ﴿ﯲﯳﯴ﴾ لا يخفى كونه مأثماً من بين آثامهم. (51) ﴿ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ﴾ نزلت في يهود كانوا يقولون: إن عبادة الأصنام أرضى عند الله جل وعلا مما يدعوهم إليه محمد عليه الصلاة والسلام. وقيل: في حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف في جمع من اليهود خرجوا إلى مكة يحالفون قريشاً على محاربة رسول الله ﷺ فقالوا: أنتم أهل كتاب وأنتم أقرب إلى محمد عليه الصلاة والسلام منكم إلينا فلا نأمن مكركم، فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم، ففعلوا. والج ب ت: في الأصل اسم صنم، فاستعمل في كل ما عبد من دون الله تعالى. والطاغوت: يطلق لكل باطل من معبود أو غيره ﴿ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ﴾ أقوم ديناً وأرشد طريقاً.
عدد الصفحات ١٨٦سورة النساء الجزء الخامس 113 (52) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝ﴾ يمنع العذاب عنه بشفاعة أو غيرها. (53) ﴿ﭞﭟﭠﭡﭢ﴾ إنكار أن يكون لهم نصيب من الملك، وجحد لما زعمت اليهود من أن الملك سيصير إليهم ﴿ﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨ﴾ أي: لو كان لهم نصيب من الملك فإذاً لا يؤتون أحداً ما يوازي نقيراً ، وهو النقرة في ظهر النواة. (54) ﴿ﭩﭪﭫ﴾ بل أيحسدون رسول الله ﷺ وأصحابه، أو العرب، أو الناس جميعاً ، لأن من حسد على النبوة فكأنما حسد الناس كلهم ﴿ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ﴾ يعني: النبوة والكتاب والنصرة والإ عزاز وجعل النبي الموعود منهم ﴿ﭳﭴﭵﭶ﴾ الذين هم أسلاف محمد ﷺ وأبناء عمه ﴿ﭷﭸ﴾ النبوة ﴿ﭹﭺﭻﭼ﴾ فلا يبعد أن يؤتيه الله تعالى مثل ما آتاهم. (55) ﴿ﭽ﴾ من اليهود ﴿ﭾﭿﮀ﴾ بمحمد ﷺ ﴿ﮁﮂﮃﮄﮅ﴾ أعرض عنه ولم يؤمن به ﴿ﮆﮇﮈﮉ﴾ ناراً مسعورة يعذ بون بها. (١) ﴿ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ﴾ بأن يعاد ذلك الجلد بعينه على صورة أخرى ﴿ﮗﮘﮙ﴾ أي: ليدوم لهم ذوقه. وقيل: يخلق لهم مكانه جلد آخر والعذاب في الحقيقة للنفس العاصية المدركة لا لآلة إدراكها، فلا محذور ﴿ﮚﮛﮜﮝ﴾ لا يمتنع عليه ما يريده ﴿ﮞﮟ﴾ يعاق ب على وفق حكمته. (57) ﴿ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ﴾ دائماً لا تنسخه الشمس، وهو إشارة إلى النعمة التامة الدائمة. (51) ﴿ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ﴾ خطاب يعمي المكلفين والأمانات، وإن نزلت يوم ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ ﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓ
عدد الصفحات ١٨٧سورة النساء الجزء الخامس 114 الفتح في عثمان بن طلحة بن عبد الدار لما أغلق باب الكعبة، وأبى أن يدفع المفتاح ليدخل فيها رسول الله ﷺ وقال: لو علمت أنه رسول الله ﷺ لم أمنعه، ف ل و ى علي ـ كرم الله وجهه ـ يد ه وأخذه منه وفتح، فدخل رسول الله ﷺ وصلى ركعتين، فلما خرج سأله العباس رضي الله تعالى عنه أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة، فنزلت، فأمره الله تعالى أن يرد ه إليه، فأمر علياً رضي الله تعالى عنه أن يرد ه ويعتذر إليه، وصار ذلك سبباً لإ سلامه، ونزل الوحي بأن السدانة في أولاده أبداً ﴿ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ﴾ أي: وأن تحكموا بالإ نصاف والسوية إذا قضيتم بين من ينفذ عليه أمركم أو يرضى بحكمكم ﴿ﯩﯪﯫﯬﯭﯮ﴾ أي: نعم شيئاً يعظكم به ﴿ﯯﯰﯱﯲﯳﯴ﴾ بأقوالكم وأحكامكم وما تفعلون في الأمانات. (٩) ﴿ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ﴾ يريد بهم أمراء المسلمين في عهد الرسول ﷺ وبعده، ويندرج فيهم الخلفاء والقضاة وأمراء السرية؛ أمر الناس بطاعتهم بعد ما أمرهم بالعدل تنبيهاً على أن وجوب طاعتهم ما داموا على الحق. وقيل: علماء الشرع، لقوله تعالى: ﴿وَلَو رَدُّوه إِلَ الر س ولِ وَإِلَ ولِ أ م رِ الْ َ مِن ه م لَعَلِمَه ِينَ الَّ يَس تَن بِط ونَه مِن ه م ﴾ [ 13]. ﴿ﰀﰁ﴾ أنتم وأولو الأمر منكم ﴿ﰂﰃ﴾ من أمور الدين، وهو يؤيد الوجه الأول، إذ ليس للمقلد أن ينازع المجتهد في حكمه بخلاف المرؤوس ﴿ﰄ﴾ فارجعوا فيه ﴿ﰅﰆ﴾ إلى كتابه ﴿ﰇ﴾ بالسؤال عنه في زمانه عليه الصلاة والسلام، والمراجعة إلى سنته بعده عليه الصلاة والسلام ﴿ﰈﰉﰊﰋ ﰌﰍﰎ﴾ ف إ ن الإ يمان يوجب ذلك ﴿ﰏ﴾ أي: الرد ﴿ﰐ﴾ لكم ﴿ﰑﰒﰓ﴾ عاقبة أو أحسن تأويلاً من تأويلكم. (أقول: ويفهم من هذه الآية الكريمة: ﴿ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ﴾ أن إطاعة الله تعالى فرض قطعي ما دام المكلف حياً، وهكذا إلى قيام يوم القيامة؛ وإطاعة الرسول ﷺ، كذلك فرض في حياته، وقي د هذا بذاته الشريفة وبالوحي، وبعد انتقاله عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى بقيت سنته ﷺ في أمته، فعلى المكلف أن يتبعها. ولمعرفة هذه السنة لا بد من علماء الدين الذين يرج حون الدين على الدنيا، فلا يمكن أن تلعب هذه الدنيا بهم، وهم مجتمعون على الصدق الذي أوصى الله تعالى به عباده بقوله: ﴿وَك ون وا مَ عَ الص ادِقِيَ﴾ [ ٩] لا ينتهي هؤلاء الصادقون من أمة سيد المرسلين ﷺ إلى قيام الساعة).
عدد الصفحات ١٨٨سورة النساء الجزء الخامس 115 (1) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ ﭠﭡﭢﭣ﴾ عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن منافقاً خاصم يهودياً ، فدعاه اليهودي إلى النبي ﷺ، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف، ثم إنهما احتكما إلى رسول الله ﷺ، فحكم لليهودي، فلم يرض المنافق بقضائه وقال: نتحاكم إلى عمر، فقال اليهودي لعمر: قضى لي رسول الله ﷺ فلم يرض بقضائه وخاصم إليك، فقال عمر رضي الله تعالى عنه للمنافق: أكذلك؟ فقال نعم. فقال: مكانكما حتى أخرج إليكما، فدخل فأخذ سيفه ثم خرج فضب به عنق المنافق حتى برد، وقال: هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله تعالى ورسوله ﷺ» فنزلت، وقال جبريل: إن عمر قد فر ق بين الحق والباطل، فسمي الفاروق. والطاغوت على هذا كعب بن الأشرف، وفي معناه من يحكم بالباطل ويؤثر لأجله، سمي بذلك لفرط طغيانه، أو لتشبهه بالشيطان، أو لأن التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان من حيث إنه الحامل عليه كما قال: ﴿ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ﴾ (عن الحق) ﴿ﭭﭮﭯ﴾ (مستمراً حتى الموت [ للنسفي رحمه الله تعا). (1) ﴿ﭰﭱﭲ﴾ (للمنافقين) ﴿ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ﴾ (للتحاكم) ﴿ﭺ ﭻﭼﭽﭾﭿ﴾ (يعرضون عنك إلى غيرك ليغروه بالرشوة فيقضي لهم. [ للنسفي) (2) ﴿ﮀ﴾ يكون حالهم ﴿ﮁﮂﮃ﴾ كقتل عمر رضي الله عنه المنافق، أو النقمة من الله تعالى ﴿ﮄﮅﮆ﴾ من التحاكم إلى غيرك وعدم الرضى بحكمك ﴿ﮇﮈ﴾ حين يصابون للاعتذار ﴿ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ﴾ ما أردنا بذلك إلا الفصل بالوجه الأحسن والتوفيق بين الخصمين، ولم نرد مخالفتك. (3) ﴿ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ﴾ من النفاق، فلا يغني عنهم الكتمان والحلف الكاذب من العقاب ﴿ﮘﮙ﴾ أي: عن عقابهم لمصلحة في استبقائهم أو عن قبول معذرتهم ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ
عدد الصفحات ١٨٩سورة النساء الجزء الخامس ١ ﴿ﮚ﴾ بلسانك وك ف هم عما هم عليه ﴿ﮛﮜﮝﮞ﴾ أي: خالياً بهم فإن النصح في السر أنجع ﴿ﮟﮠﮡ﴾ يبلغ منهم ويؤثر فيهم، أمره بالتجافي عن ذنوبهم والنصح لهم والمبالغة فيه بالترغيب والترهيب، وذلك مقتضى شفقة الأنبياء عليهم السلام. (4) ﴿ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ﴾ بسبب إذنه في طاعته وأمره المبعوث إليهم بأن يطيعوه ﴿ﮫﮬﮭﮮﮯ﴾ بالنفاق أو التحاكم إلى الطاغوت ﴿ﮰ﴾ تائبين من ذلك ﴿ﮱﯓ﴾ بالتوبة والإ خلاص ﴿ﯔﯕﯖ﴾ واعتذروا إليك حتى انتصبت لهم شفيعاً ﴿ﯗﯘﯙﯚﯛ﴾ لعلموه قابلاً لتوبتهم متفضلاً عليهم بالرحمة. (5) ﴿ﯜﯝ﴾ أي: فورب ك ﴿ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ﴾ فيما اختلف بينهم واختلط ﴿ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ﴾ ضيقاً مما حكمت به ﴿ﯭﯮﯯ﴾ وينقادوا لك انقياداً بظاهرهم وباطنهم.
عدد الصفحات ١٩٠سورة النساء الجزء الخامس 117 (١١) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭗ﴾ تعرضوا بها للقتل في الجهاد، أو اقتلوها كما قتل بنو إسرائيل ﴿ﭘﭙﭚ ﭛ﴾ خروج هم حين استتيبوا من عبادة العجل ﴿ﭜﭝﭞﭟﭠﭡ﴾ إلا أناس قليل وهم المخلصون ﴿ﭢﭣﭤﭥﭦﭧ﴾ من متابعة الرسول ﷺ ومطاوعته طوعاً ورغبة ﴿ﭨﭩﭪ﴾ في عاجلهم وآجلهم ﴿ﭫ ﭬﭭ﴾ في دينهم، لأنه أشد لتحصيل العلم ونفي الشك أو تثبيتاً لثواب أعمالهم. (7) ﴿ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ﴾ وإذاً لو تثبتوا لآتيناهم. (1) ﴿ﭵﭶﭷﭸ﴾ يصلون بسلوكه جناب القدس، ويفتح عليهم أبواب الغيب. (٩١) ﴿ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ﴾ مزيد ترغيب في الطاعة بالوعد عليها مرافقة أكرم الخلائق وأعظمهم قدراً ﴿ﮃﮄﮅﮆﮇﮈ﴾ قسمهم أربعة أقسام بحسب منازلهم في العلم والعمل، وحث كافة الناس على أن لا يتأخروا عنهم، وهم: الأنبياء الفائزون بكمال العلم والعمل، المتجاوزون حد الكمال إلى درجة التكميل. ثم الصديقون الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات وأخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى أوج العرفان، حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليها. ثم الشهداء الذين أدى بهم الحرص على الطاعة والجد في إظهار الحق حتى بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة الله تعالى. ثم الصالحون الذين صرفوا أعمارهم في طاعته وأموالهم في مرضاته. ولك أن تقول: المنع م عليهم هم العارفون بالله تعالى، وهؤلاء إما أن يكونوا بالغين درجة العيان (أقول: يعبدون الله تعالى كأنه م يرونه، كما جاء في الحديث الشريف: «الإحسانُأنُتعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» [متفق عليه]) أو واقفين في مقام الاستدلال والبرهان. والأولون إما أن ينالوا مع العيان القرب بحيث يكونون كمن يرى الشيء قريباً وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو لا فيكونون كمن يرى الشيء بعيداً وهم الصديقون، والآخرون إما أن يكون عرفانهم بالبراهين القاطعة وهم العلماء الراسخون في العلم الذين هم ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ
عدد الصفحات ١٩١