سورة آل عمران الجزء الرابع 141 (١) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ ﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ﴾ من العذاب ﴿ﭞﭟﭠﭡ﴾ ملازموها ﴿ﭢﭣ ﭤﭥ﴾. (117) ﴿ﭦﭧﭨ﴾ ما ينفق الكفرة قربةً، أو مفاخرة وسمعة، أو المنافقون رياء أو خوفاً ﴿ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰ﴾ برد شديد ﴿ﭱﭲﭳﭴ ﭵ﴾ بالكفر والمعاصي ﴿ﭶﭷ﴾ عقوبة لهم، لأن الإ هلاك عن سخط أشد ﴿ﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾ﴾ أي: ما ظلم المنفقين بضياع نفقاتهم، ولكنهم ظلموا أنفسهم لما لم ينفقوها بحيث يعتد بها. (111) ﴿ﭿﮀﮁﮂﮃ ﮄ﴾ وهو الذي يعر فه الرجل أسراره ثقة به. ش ب ه ببطانة الثوب كما شبه بالش ع ار، قال عليه الصلاة والسلام: «الأنصار شعار والناس دثار» [ الإمام البخاري رحمه الله تعالى] (والشعار ما و لي ج س د الإنسان دون ما سواه من الثياب، والد ث ار: الثوب الذي يكون فوق الش عار) ﴿ﮅﮆ﴾ من دون المسلمين ﴿ﮇﮈﮉ﴾ أي: لا يقصرون لكم في الفساد ﴿ﮊﮋﮌ﴾ تمن وا عنتكم، وهو شدة الضر والمشقة ﴿ﮍﮎﮏﮐﮑ﴾ أي: في كلامهم، لأنهم لا يتمالكون أنفسهم لفرط بغضهم ﴿ﮒﮓﮔﮕﮖ﴾ مما بدا، لأن ب د و ه ليس عن روية واختيار ﴿ﮗﮘﮙ ﮚﮛ﴾ الدالة على وجوب الإ خلاص وموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين ﴿ﮜﮝﮞﮟ﴾ ما ب ين لكم. (٩) ﴿ﮠﮡﮢﮣﮤ﴾ أي: أنتم أولاء الخاطئون في موالاة الكفار تحبونهم ولا يحبونكم ﴿ﮥﮦﮧ﴾ بجنس الكتاب كله. والمعنى: إنهم لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضاً، فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بكتابكم. وفيه توبيخ بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم. ﴿ﮨﮩﮪﮫ﴾ نفاقاً وتغريراً ﴿ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ﴾ تأسي فاً وتحسري اً، حيث لم يجدوا إلى التشف ي سبيلاً ﴿ﯕﯖﯗﯘ﴾ دعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف قوة الإ سلام ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ
عدد الصفحات ١٤٤سورة آل عمران الجزء الرابع 141 وأهله حتى يهلكوا به ﴿ﯙﯚﯛﯜﯝﯞ﴾ فيعلم ما في صدورهم من البغضاء والحنق (أي: شدة الغضب والغيظ). أي: قل لهم ذلك، ولا تتعج ب من إط لاعي إياك على أسرارهم، فإني عليم بالأخفى من ضمائرهم. (121) ﴿ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ﴾ بيان لتناهي عداوتهم إلى حدً حسدوا ما نالهم من خير ومنفعة، وشمتوا بما أصابهم من ضر وشدة ﴿ﯩﯪ﴾ على عداوتهم ﴿ﯫ﴾ موالاتهم ﴿ﯬﯭﯮﯯﯰ﴾ بفضل الله عز وجل وحفظه الموعود للصابرين (قال تعالى: ﴿إِن اللَ مَعَ الص ابِرِينَ ﴾ [ 153])، والمتقين (قال تعالى: ﴿إِن اللَ ي ِبُّ ال م ت قِيَ ﴾ سورة [ 4].) ولأن الم جد في الأمر المتدر ب بالاتقاء والصبر يكون قليل الانفعال جريئاً على الخصم (أقول: لأنه يحو ل الأمور إلى الله تعالى، وإذا لم تقتض إرادته تعالى أن يمنع الأمر عنه لا بد أن يصبر). ﴿ﯱﯲﯳﯴ﴾ في عداوتكم عليم فيعاقبهم عليه ﴿ﯵﯶ﴾ أي: محيط علمه، فيجازيهم بما هم أهله (أقول: لا بد من الصبر، هذا كلي ه امتحان في الدنيا يجري على المسلمين، فلا بد للمسلم أن لا يغفل عن رب ه وخالقه، لأنه لا يغيب عنه شء جل وعلا). (121) ﴿ﯷﯸ﴾ أي: واذكر إذ غدوت ﴿ﯹﯺ﴾ أي: من حجرة عائشة رضي الله عنها ﴿ﯻ ﯼ﴾ تنزلهم، أو تسوي وتهيئ لهم ﴿ﯽﯾﯿ﴾ مواقف وأماكن لهم ﴿ﰀﰁ﴾ لأقوالكم ﴿ﰂﰃ﴾ بنياتكم. روي أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء ثاني عشر شوال سنة ثلاث من الهجرة، فاستشار الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه، وقد دعا عبد الله بن أبّ بن سلول ولم يدعه من قبل، فقال هو وأكثر الأنصار: أقم يا رسول الله بالمدينة ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو إلا أصاب منا، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فكيف وأنت فينا؟ فد ع هم فإن أقاموا أقاموا بشر محبس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة، وإن رجعوا رجعوا خائبين. وأشار بعضهم إلى الخروج، فقال عليه الصلاة والسلام: «إ رأيت في منامي بقرة مذبوحة حولي فأو لتها خيراً، ورأيت في ذ باب سيفي (أي: طرفه) ثلماً (أي: كسراً) فأو لته هزيمة، ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأو لتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وت د ع وهم، فقال رجال فات ت هم بدر وأكرمهم الله تعالى بالشهادة يوم أحد: اخرج بنا إلى أعدائنا، وبالغوا، حتى دخل ولبس لأ م ت ه (أي: سلاحه)، فلما رأوا ذلك ندموا على مبالغتهم، وقالوا: اصنع يا رسول الله ما رأيت، فقال: لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل»، فخرج بعد صلاة الجمعة وأصبح بشعب أ ح د يوم السبت، ونزل في عدوة الوادي وجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وسوى صفهم، و أ م ر عبد الله بن جبير رضي الله تعالى عنه على الرماة، وقال: انضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من ورائنا [ البيهقي في الدلائل بألفاظ متقاربة.
عدد الصفحات ١٤٥سورة آل عمران الجزء الرابع 142 (122) ﴿ﭑﭒﭓﭔ﴾ بنو سلمة من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس، وكانا جناحي العسكر ﴿ﭕﭖ﴾ أن تجب نا وتضع فا. روي أنه عليه الصلاة والسلام خرج في زهاء ألف رجل، ووعد لهم النصر إن صبروا، فلما بلغوا الشوط انخذل ابن أبّ في ثلاث مئة رجل وقال: علام نقتل أنفسنا وأولادنا؟ فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاري وقال: أنشدكم الله والإ سلام في نبيكم وأنفسكم، فقال ابن أبّ : لو نعلم قتالاً لاتبعناكم، فهم الحيان باتباعه، فعصمهم الله تعالى، فمضوا مع رسول الله ﷺ [ الطبري في التفسير بألفاظ متقاربة. ﴿ﭗﭘﭙ﴾ أي: عاصمهما من اتباع تلك الخطرة ﴿ﭚﭛﭜﭝﭞ﴾ أي فليتوكلوا عليه ولا يتوكلوا على غيره، لينصرهم كما نصرهم ببدر. (123) ﴿ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ﴾ لضعف الحال وقلة المراكب والسلاح ﴿ﭦﭧ﴾ في الثبات ﴿ﭨﭩﭪ﴾ بتقواكم ما أنعم به عليكم من نصره. (124) ﴿ﭫﭬﭭ﴾ يوم أ ح د، وكان مع اشتراط الصبر والتقوى عن المخالفة، فلما لم يصبروا عن الغنائم وخالفوا أمر الرسول ﷺ لم تنزل الملائكة ﴿ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸ﴾ إنكار أن لا يكفيهم ذلك، وإنما جيء بلن إشعاراً بأنهم كانوا كالآيسين من النصر لضعفهم وقلتهم وقوة العدو وكثرتهم. (125) ﴿ﭹﭺ﴾ أي: بلى يكفيكم. ثم وعد لهم الزيادة على الصبر والتقوى حثاً عليهما وتقوية لقلوبهم فقال: ﴿ﭻﭼﭽﭾ﴾ أي: المشركون ﴿ﭿﮀﮁ﴾ من ساعتهم هذه ﴿ﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇ﴾ في حال إتيانهم بلا تراخ ولا تأخير ﴿ﮈﮉ﴾ معل مين. (١) ﴿ﮊﮋﮌ﴾ وما جعل إمدادكم بالملائكة ﴿ﮍﮎﮏ﴾ إلا بشارة لكم بالنصر ﴿ﮐ ﮑﮒﮓ﴾ ولتسكن إليه من الخوف ﴿ﮔﮕﮖﮗﮘﮙ﴾ لا من العدة والعدد. وهو تنبيه على أنه لا ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ
عدد الصفحات ١٤٦سورة آل عمران الجزء الرابع 143 حاجة في نصرهم إلى مدد، وإنما أمدهم ووعد لهم به بشارة لهم وربطاً على قلوبهم، من حيث أن نظر العامة إلى الأسباب أكثر، وحثاً على أن لا يبالوا بمن تأخر عنهم ﴿ﮚ﴾ الذي لا يغال ب في أقضيته ﴿ﮛﮜ﴾ الذي ينصر ويخذل بوسط (أي: بواسطة) وبغير وسط على مقتضى الحكمة والمصلحة. (127) ﴿ﮝﮞﮟﮠﮡ﴾ والمعنى: لينقص منهم بقتل بعض وأسر آخرين، وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من صناديدهم ﴿ﮢﮣ﴾ أو يخزيهم ﴿ﮤﮥﮦ﴾ فينهزموا منقطعي الآمال. (121) ﴿ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ﴾ والمعنى: أن الله تعالى مالك أمرهم، فإما أن يهلكهم، أو يكبتهم، أو يتوب عليهم إن أسلموا، أو يعذبهم إن أصروا، وليس لك من أمرهم شء، وإنما أنت عبد مأمور لإ نذارهم وجهادهم. روي أن عتبة بن أبّ وقاص شج ه يوم أحد وكسر رباعيته، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم؟ فنزلت [ الإمام مسلم رحمه الله تعا. وقيل: هم أن يدعو عليهم فنهاه الله تعالى لعلمه سبحانه بأن فيهم م ن يؤمن ﴿ﮱﯓﯔ﴾ قد استحقوا التعذيب بظلمهم. (٩) ﴿ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ﴾ خلقاً وملكاً، فله الأمر كله لا لك ﴿ﯝﯞﯟﯠ ﯡﯢﯣ﴾ صريح في نفي وجوب التعذيب ﴿ﯤﯥﯦﯧ﴾ لعباده، فلا تبادر إلى الدعاء عليهم. (131) ﴿ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ﴾ لا تزيدوا زيادات مكر رة، ولعل التخصيص بحسب الواقع، إذ كان الرجل منهم ي ربّ إلى أجل ثم يزيد فيه زيادة أخرى حتى يستغرق بالشيء الطفيف مال المديون ﴿ﯱﯲ﴾ فيما نهيتم عنه ﴿ﯳﯴﯵ﴾ راجين الفلاح. (أقول: احذر من نفسك أن تسو ل لك الحرام، وهذا الخطاب لك، فأنت تأبى أولاً لأنك مؤمن، والإيمان صفتك. عليك بامتثال أمر الله تعالى، وانتبه من رقدة الغفلة، ودع الجمع والشح والحرص على حطام الدنيا. فالرزق مقسوم، ودائرة الحلال تكفينا، والخروج منها من سوء أدبنا. فاستحي من الله تعالى حق الاستحياء، حتى تنال مقام المتقين الذين وعدهم الله تعالى بالجنة: ﴿إِ ن ال م ت قِ يَ فِ مَ قَ ام َ أمِ ي ﴾ [ 51].) (131) ﴿ﯶﯷﯸﯹﯺﯻ﴾ بالتحرز عن متابعتهم وتعاطي أفعالهم. وفيه تنبيه على أن النار بالذات معد ة للكافرين، وبالعر ض للعصاة (أقول: أي من المؤمنين، ولكن بالنتيجة المؤمنون لا يخل دون في النار، والكافرون لا يخرجون من النار). (132) ﴿ﯼﯽﯾﯿﰀﰁ﴾ أتب ع الوعيد بالوعد ترهيباً عن المخالفة وترغيباً في الطاعة.
عدد الصفحات ١٤٧سورة آل عمران الجزء الرابع 144 (133) ﴿ﭒ﴾ بادروا وأقبلوا ﴿ﭓ ﭔﭕﭖ﴾ إلى ما ي ستح ق به المغفرة، كالإ سلام والتوبة والإ خلاص ﴿ﭗﭘ ﭙﭚ﴾ أي: عرضها كعرضهما. وذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على طريقة التمثيل، لأنه دون الطول ﴿ﭛﭜ ﭝ﴾ هيئت لهم. وفيه دليل على أن الجنة مخلوقة. (134) ﴿ﭞﭟ﴾ صفة مادحة للمتقين ﴿ﭠﭡﭢ﴾ في حالتي الرخاء والشدة، أو الأحوال كلها، إذ الإ نسان لا يخلو عن مسرة أو مضة، أي: لا يخلون في حال ما بإنفاق ما قدروا عليه من قليل أو كثير ﴿ﭣﭤ﴾ الممسكين عليه الكاف ين عن إمضائه مع القدرة ﴿ﭥﭦﭧﭨ﴾ التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته ﴿ﭩﭪﭫﭬ﴾ (أقول: نعم هو لمن تخل ق بأخلاق القرآن الكريم بعد رياضات كاملة وحجة وافية، ولمن كان متمس كاً بسنة سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام). (135) ﴿ﭭﭮﭯﭰ﴾ فعلة بالغة في القبح كالزنى ﴿ﭱﭲﭳ﴾ بأن أذنبوا أي ذنب كان ﴿ﭴﭵ﴾ تذك روا وعيده أو ح كمه أو حق ه العظيم ﴿ﭶﭷ﴾ بالندم والتوبة ﴿ﭸ ﭹﭺﭻﭼ﴾ المراد به وصفه تعالى بسعة الرحمة وعموم المغفرة، والحثي على الاستغفار، والوعد بقبول التوبة ﴿ﭽﭾﭿﮀﮁ﴾ ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين ﴿ﮂﮃﮄ﴾ (ق ب ح ها) أي: ولم يصريوا على قبيح فعلهم عالمين به. (١) ﴿ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ﴾ ولا يلزم من إعداد الجنة للمتقين والتائبين جزاء لهم أن لا يدخلها المصرون، كما لا يلزم من إعداد النار للكافرين جزاء لهم أن لا يدخلها غيرهم. وتنكير «جنات» يدل على أن ما لهم أدون مما للمتقين الموصوفين بتلك الصفات المذكورة في الآية المتقدمة، وكفاك فارقاً بين القبيلين أنه فص ل آيتهم بأن بين أنهم محسنون مستوجبون لمحبة الله تعالى، وذلك لأنهم حافظوا على حدود الشرع، وتخطوا إلى التخصي ص بمكارمه، وفص ل آية هؤلاء بقوله: ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ ﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ
عدد الصفحات ١٤٨سورة آل عمران الجزء الرابع 145 ﴿ﮒﮓﮔﮕ﴾ لأن المتدار ك لتقصيره كالعامل لتحصيل بعض ما فو ت على نفسه، وكم بين المحسن والمتدارك والمحبوب والأجير. (137) ﴿ﮖﮗﮘﮙﮚ﴾ وقائع سن ها الله تعالى في الأمم المكذ بة ﴿ﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣ﴾ لتعتبروا بما ترون من آثار هلاكهم. (131) ﴿ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ﴾ أي: إنه مع كونه بياناً للمكذبين فهو زيادة بصيرة وموعظة للمتقين. (٩) ﴿ﮫﮬﮭﮮ﴾ تسلية لهم عما أصابهم يوم أحد. والمعنى: لا تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم، ولا تحزنوا على من ق تل منكم ﴿ﮯﮰ﴾ وحالكم أنكم أعلى منهم شأناً، فإنكم على الحق وقتالكم لله تعالى وقتلاكم في الجنة، وإنهم على الباطل وقتالهم للشيطان وقتلاهم في النار؛ أو وأنتم الأعلون في العاقبة، فيكون بشارة لهم بالنصر والغلبة ﴿ﮱﯓﯔﯕ﴾ أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم، فإنه يقتضي قوة القلب بالوثوق بالله تعالى. (141) ﴿ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ﴾ المعنى: إن أصابوا منكم يوم أح د فقد أصبتم منهم يوم بدر مثله، ثم إنهم لم يضعفوا ولم يجبنوا، فأنتم أولى بأن لا تضعفوا، فإنكم ترجون م ن الله تعالى م ا لا يرجون ﴿ﯟﯠﯡﯢﯣ﴾ نصر فها بينهم، لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى؛ والمراد بها أوقات النصر والغلبة ﴿ﯤﯥﯦﯧ﴾ أي: وليتميز الثابتون على الإ يمان من الذين على حرف ﴿ﯨﯩﯪﯫ﴾ ويكرم ناساً منكم بالشهادة، يريد شهداء أح د ﴿ﯬﯭﯮﯯﯰ﴾ الذين يضمرون خلاف ما يظهرون، أو الكافرين. وفيه تنبيه على أنه تعالى لا ينصر الكافرين على الحقيقة، وإنما ي غل بهم أحياناً استدراجاً لهم وابتلاء للمؤمنين.
عدد الصفحات ١٤٩سورة آل عمران الجزء الرابع ١ (141) ﴿ﭑﭒﭓﭔ﴾ ليطهرهم ويصفيهم من الذنوب إن كانت الدولة عليهم ﴿ﭕﭖﭗ﴾ ويهلكهم إن كانت عليهم. (142) ﴿ﭘﭙ﴾ بل أحسبتم، ومعناه الإنكار (أي: لا تحسبوا) ﴿ﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢ﴾ أي: ولم ا تجاهدوا. وفيه دليل على أن الجهاد فرض كفاية (أقول: أما إذا هجم العدو على المسلمين، حينذاك يكون الجهاد فرض عين) ﴿ﭣﭤﭥ﴾. (143) ﴿ﭦﭧﭨﭩ﴾ أي الحرب، فإنها من أسباب الموت، أو الموت بالشهادة (قال رسول الله ﷺ: «من سأل الله الشهادة بصدق بل غه الله تعالى منازل الشهداء ولو مات على فراشه» [ الإمام مسلم رحمه الله تعالى].) والخطاب للذين لم يشهدوا بدراً، وتمنوا أن يشهدوا مع رسول الله ﷺ مشهداً لينالوا ما نال شهداء بدر من الكرامة، فألحوا يوم أحد على الخروج ﴿ﭪﭫﭬﭭ﴾ من قبل أن تشاهدوه وتعرفوا شدته ﴿ﭮﭯ ﭰﭱﭲ﴾ أي: فقد رأيتموه معاينين له حين قتل دونكم من قتل من إخوانكم. وهو توبيخ لهم على أنهم تمن وا الحرب وتسب بوا لها، ثم ج ب نوا وانهزموا عنها. (144) ﴿ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ﴾ فسيخلوا كما خلوا بالموت أو القتل ﴿ﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ﴾ إ نكار لارتدادهم وانقلابهم على أعقابهم عن الدين لخلوه بموت أو قتل بعد علمهم بخلو الرسل قبله وبقاء دينهم متمس كاً به. روي أنه لما رمى عبد الله بن قميئة الحارثي رسول الله ﷺ بحجر فكسر رباعيته وشج وجهه، فذب عنه مصعب بن عمير رضي الله عنه ـ وكان صاحب الراية ـ حتى قتله ابن قميئة، وهو يرى أنه قتل النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: قد قتلت محمداً، وصرخ صارخ ألا إن محمداً قد قتل، فانكفأ الناس، وجعل الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو: إلي عباد الله، فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه وحموه حتى كشفوا عنه المشركين، وتفر ق الباقون. وقال بعضهم: ليت ابن أبّ يأخذ لنا أماناً من أبّ سفيان، وقال ناس من المنافقين: لو كان نبياً لما ق تل، ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم، فقال أنس بن النض عم ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ
عدد الصفحات ١٥٠سورة آل عمران الجزء الرابع 147 أنس بن مالك رضي الله عنهما: يا قوم إن كان ق تل محم د ﷺ فإن رب محم د ﷺ حي لا يموت، وما تصنعون بالحياة بعده، فقاتلوا على ما قاتل عليه، ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما يقولون وأبرأ إليك منه، وشد بسيفه فقاتل حتى قتل، فنزلت [ ابن هشام. ﴿ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ﴾ بارتداده، بل يضي نفسه ﴿ﮎﮏﮐﮑ﴾ على نعمة الإ سلام بالثبات عليه، كأنس رضي الله تعالى عنه وأضرابه. (145) ﴿ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ﴾ إلا بمشيئة الله تعالى، أو بإذنه تعالى لملك الموت عليه السلام في قبض روحه. والمعنى: أن لكل نفس أجلاً مسمً ى في علمه تعالى وقضائه لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون بالإ حجام عن القتال والإ قدام عليه. وفيه تحريض وتشجيع على القتال، ووعد للرسول ﷺ بالحفظ وتأخير الأجل ﴿ ﮚﮛﮜ﴾ أي: مؤقتاً لا يتقدم ولا يتأخر ﴿ﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢ﴾ تعريض لمن شغلتهم الغنائم يوم أحد، فإن المسلمين حملوا على المشركين وهزموهم وأخذوا ينهبون، فلما رأى الرماة ذلك أقبلوا على النهب (أي: الغنيمة) وخل وا مكانهم، فانتهز المشركون وحملوا عليهم من ورائهم فهزموهم ﴿ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ﴾ أي: من ثوابها ﴿ﮪﮫﮬ﴾ الذين شكروا نعمة الله تعالى فلم يشغلهم شء عن الجهاد. (١) ﴿ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ﴾ ربانيون علماء أتقياء، أو عابدون لربهم ﴿ﯕﯖﯗ ﯘﯙﯚﯛ﴾ فما فتروا ولم ينكسر ج دهم لما أصابهم من قتل النبي أو بعضهم ﴿ﯜﯝ﴾ عن العدو أو في الدين ﴿ﯞﯟﯠ﴾ وما خضعوا للعدو ﴿ﯡﯢﯣﯤ﴾ فينصرهم ويعظم قدرهم. (147) ﴿ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸ﴾ أي: وما كان قولهم مع ثباتهم وقوتهم في الدين وكونهم ربانيين إلا هذا القول، وهو إضافة الذنوب والإ سراف إلى أنفسهم هضماً لها، وإضافة ما أصابهم إلى سوء أعمالهم والاستغفار عنها، ثم طلب التثبيت في مواطن الحرب والنصر على العدو ليكون عن خضوع وطهارة، فيكون أقرب إلى الإجابة. (141) ﴿ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ﴾ فآتاهم الله تعالى بسبب الاستغفار واللجأ إلى الله تعالى النصر والغنيمة والعز وحسن الذكر في الدنيا، والجنة والنعيم في الآخرة، وخص ثوابها بالح سن إشعاراً بفضله، وأنه المعتد به عند الله تعالى.
عدد الصفحات ١٥١سورة آل عمران الجزء الرابع 141 (٩) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ ﭖﭗﭘ﴾ أي: إلى الكفر ﴿ﭙﭚﭛﭜﭝ﴾ نزلت في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم، ولو كان محمد عليه الصلاة والسلام نبي اً لما ق تل. (151) ﴿ﭞﭟﭠﭡ﴾ ناصركم ﴿ﭢﭣﭤﭥ﴾ فاستغنوا به عن ولاية غيره ونصره. (151) ﴿ﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫ﴾ يريد ما قذف في قلوبهم من الخوف يوم أحد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب ﴿ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ﴾ أي: بسبب إشراكهم به آلهة ليس على إشراكها حجة، ولم ينزل عليهم به سلطان ﴿ﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻ﴾. (152) ﴿ﭼﭽﭾﭿ﴾ أي: وعده إياكم بالنصر بشرط التقوى والصبر، وكان كذلك حتى خالف الرماة، فإن المشركين لما أقبلوا جعل الرماة يرشقونهم بالنبل والباقون يضبونهم بالسيف حتى انهزموا والمسلمون على آثارهم ﴿ﮀﮁﮂﮃ﴾ تقتلونهم ﴿ﮄﮅﮆ﴾ جبنتم وضعف رأيكم، أو ملتم إلى الغنيمة، فإن الحرص من ضعف العقل (أقول: الحرص وصف خبيث في كثير من المسلمين، فإذا سلبه الله تعالى من الإنسان سلبه، وإذا لم يسلبه يبقى معه إلى أن يموت. اللهم طه ر قلوبنا) ﴿ﮇﮈﮉ﴾ يعني اختلاف الرماة حين انهزم المشركون، فقال بعضهم: فما موقفنا ه هنا، وقال آخرون: لا نخالف أمر الرسول عليه الصلاة والسلام، فثبت مكانه أميرهم في نفر دون العشرة، ونفر الباقون للنهب، وهو المعنيي بقوله تعالى: ﴿ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ﴾ من الظفر والغنيمة وانهزام العدو ﴿ﮒﮓﮔﮕ﴾ وهم التاركون المركز للغنيمة ﴿ﮖﮗﮘﮙﮚ﴾ وهم الثابتون محافظة على أمر الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿ﮛﮜﮝ﴾ ثم كف كم عنهم حتى حالت الحال فغلبوكم ﴿ﮞﮟ﴾ على المصائب ويمتحن ثباتكم على الإ يمان عندها ﴿ﮠﮡﮢﮣ﴾ تفضي لاً، ول ُم ُا علم من ندمكم على المخالفة ﴿ﮤﮥﮦﮧﮨﮩ﴾ يتفض ل عليهم بالعفو. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ
عدد الصفحات ١٥٢سورة آل عمران الجزء الرابع ٩ (أقول وبالله التوفيق: في الآية فائدة عظيمة لمن تفك ر وتدب ر. تشير الآية الكريمة أولاً إلى أن إحاطة علم الله تعالى شاملة لجميع الأشياء، وهو مطلع على نيات عباده وما في ضمائرهم من الإخلاص مع إرادة الدنيا، أو الإخلاص المجرد مع قطع النظر عن الدنيا، وهم يريدون وجهه تعالى فقط. ليس هناك أحد أفضل على الله تعالى من أصحاب رسول الله ﷺ بعد النبيين صلوات الله وسلامه عليهم. اسمع ما قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: ما شعرنا أن أحداً من أصحاب النبي ﷺ يريد الدنيا حتى كان يوم أحد، ونزلت الآية الكريمة: ﴿ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ﴾ فهؤلاء يقتبسون من أنوار الرسول ﷺ وأخلاقه القرآنية، مع يقينهم الصادق، وهم كالنجوم يهتدى بهم، انظر كيف عاتبهم الله تعالى في مخالفة واحدة، وآخذهم بمخالفة واحدة. فعلى المؤمن أن يختار أمر الرسول ﷺ وطاعته على هوى نفسه، قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاك م الر س ول فَخ ذ وه وَمَا نَهَاك م عَن ه فَانتَه وا﴾ [ 7]، وقال تعالى: ﴿فَل يَح ذَرِ ِينَ الَّ يَ َالِف ونَ عَن م رِهِ َ أ ن َ أ ت صِيبَه م فِ ت نَة و َ أ ي صِيبَه م عَذَاب لَِم َ أ﴾ [ 3]، وعليه ألا يترك سبيله ومنهجه كي ينال شفاعته ﷺ إن شاء الله تعالى. اللهم وف قنا لذلك آمين). (153) ﴿ﮫﮬ﴾ الإ صعاد: الذهاب والإ بعاد في الأرض ﴿ﮭﮮﮯﮰ﴾ لا يقف أحد لأحد ولا ينتظره ﴿ﮱﯓ﴾ كان يقول إلي عباد الله، إلي عباد الله، أنا رسول الله، من يكر فله الجنة ﴿ﯔﯕ﴾ في جماعتكم المتأخرة ﴿ﯖﯗﯘ﴾ المعنى: فجازاكم الله تعالى عن فشلكم وعصيانكم غما ً مت صلاً بغم ، من الاغتمام بالقتل والجرح وظفر المشركين والإ رجاف بقتل الرسول ﷺ ﴿ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ﴾ لتتمرنوا على الصبر في الشدائد، فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت ولا ضر لاحق ﴿ﯢﯣﯤﯥﯦ﴾ عالم بأعمالكم وبما قصدتم بها.
عدد الصفحات ١٥٣سورة آل عمران الجزء الرابع 151 (154) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭘ﴾ أنزل الله تعالى عليكم الأمن حتى أخذكم النعاس. وعن أبّ طلحة رضي الله تعالى عنه: غشينا النعاس في المصاف (أي: في صف القتال) حتى كان السيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه، ثم يسقط فيأخذه ﴿ﭙﭚﭛﭜ﴾ أي: النعاس. والطائفة المؤمنون حقاً ﴿ﭝ﴾ هم المنافقون ﴿ﭞﭟﭠ﴾ أوقعتهم أنفسهم في الهموم، أو ما يهمهم إلا هم أنفسهم وطلب خلاصها ﴿ﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧ﴾ أي: يظنون بالله تعالى غير الظن الحق الذي يحقي أن ي ظن به ﴿ﭨ﴾ أي: لرسول الله ﷺ ﴿ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ﴾ هل لنا مما أمر الله تعالى ووعد من النصر والظفر نصيب؟ ﴿ﭰﭱﭲﭳﭴﭵ﴾ أي: الغلبة الحقيقية لله تعالى ولأوليائه ﴿فَإِن حِز بَ اللِ ه م الغَالِ ونَ ﴾ [ ١] ﴿ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ﴾ أي: يقولون م ظهرين أنهم مسترشدون طالبون النصر، مبطنين الإ نكار والتكذيب ﴿ﭾ﴾ أي: في أنفسهم وإذا خلا بعضهم إلى بعض: ﴿ﭿﮀﮁﮂﮃﮄ﴾ كما وعد محمد عليه الصلاة والسلام أن الأمر كله لله تعالى ولأوليائه ﴿ﮅﮆﮇﮈ﴾ لما غلبنا، أو لما قتل من قتل منا في هذه المعركة ﴿ﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ﴾ أي: لخرج الذين قد ر الله تعالى عليهم القتل إلى مصارعهم، ولم تنفعهم الإ قامة بالمدينة ولم ينج منهم أحد، فإنه سبحانه وتعالى قد ر الأمور ودبرها في سابق قضائه، لا معق ب لحكمه ﴿ﮖﮗﮘﮙﮚ﴾ وليمتحن الله تعالى ما في صدوركم ويظهر سرائرها من الإ خلاص والنفاق ﴿ﮛﮜﮝﮞﮟ﴾ وليكشفه ويميزه، أو يخلصه من الوساوس ﴿ﮠﮡﮢﮣﮤ﴾ بخفي اتها قبل إظهارها. وفيه وعد ووعيد، وتنبيه على أنه غني عن الابتلاء، وإنما فعل ذلك لتمرين المؤمنين وإظهار حال المنافقين. (155) ﴿ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ﴾ يعني إن ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ ﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓ
عدد الصفحات ١٥٤سورة آل عمران الجزء الرابع 151 الذين انهزموا يوم أحد إنما كان السبب في انهزامهم أن الشيطان طلب منهم الزلل فأطاعوه، واقترفوا ذنوباً لمخالفة النبي ﷺ بترك المركز، والحرص على الغنيمة أو الحياة، فم نعوا التأييد وقوة القلب ﴿ﯔﯕﯖ ﯗﯘ﴾ لتوبتهم واعتذارهم ﴿ﯙﯚﯛ﴾ للذنوب ﴿ﯜﯝ﴾ لا يعاجل عقوبة المذنب كي يتوب. (١) ﴿ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ﴾ يعني المنافقين ﴿ﯥﯦ﴾ معنى أخو تهم اتفاقهم في النسب أو المذهب ﴿ﯧﯨﯩﯪ﴾ إذا سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها ﴿ﯫﯬ ﯭ﴾ جمع غاز ﴿ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ﴾ أي: ولا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول والاعتقاد، ليجعله حسرة في قلوبهم خاصة ﴿ﯼﯽﯾﯿ﴾ رد لقولهم، أي: هو المؤثر في الحياة والممات، لا الإ قامة والسفر، فإنه تعالى قد يحيي المسافر والغازي، ويميت المقيم والقاعد ﴿ﰀ ﰁﰂﰃﰄ﴾ تهديد للمؤمنين على أن يماثلوهم. (157) ﴿ﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ﴾ أي: متي م في سبيله ﴿ﰌﰍﰎﰏﰐﰑ ﰒﰓ﴾ والمعنى أن السفر والغزو ليس مما يجلب الموت ويقدم الأجل، وإن وقع ذلك في سبيل الله تعالى فما تنالون من المغفرة والرحمة بالموت خير مما تجمعون من الدنيا ومنافعها لو لم تموتوا.
عدد الصفحات ١٥٥سورة آل عمران الجزء الرابع 152 (151) ﴿ﭑﭒﭓﭔ﴾ أي: على أي وجه اتفق هلاككم ﴿ﭕﭖﭗﭘ﴾ لإلى معبودكم الذي توج هتم إليه وبذلتم م ه جكم (أي: روحكم) لوجهه جل وعلا لا إلى غيره لا محالة تحشرون، فيوفي جزاءكم ويعظم ثوابكم. (٩) ﴿ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ﴾ أي: إن لينه لهم ما كان إلا برحمة من الله تعالى، وهو رب ط ه على جأشه (أي: ثباته عند الشدائد) وتوفيقه للرفق بهم، حتى اغتم لهم بعد أن خالفوه عليه الصلاة والسلام ﴿ﭠﭡﭢ﴾ سي ئ الخلق جافياً ﴿ﭣﭤ﴾ قاسيه ﴿ﭥﭦﭧﭨ﴾ لتفرقوا عنك ولم يسكنوا إليك ﴿ﭩﭪ﴾ فيما يختص بك ﴿ﭫﭬ﴾ فيما لله تعالى ﴿ﭭﭮﭯﭰ﴾ أي: في أمر الحرب، إذ الكلام فيه، أو فيما يصح أن يشاو ر فيه، استظهاراً برأيهم وتطييباً لنفوسهم وتمهيداً لسنة المشاورة للأمة ﴿ﭱﭲ﴾ فإذا وطنت نفسك على شء بعد الشورى ﴿ﭳﭴﭵﭶ﴾ في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك، فإنه لا يعلمه سواه جل وعلا ﴿ﭷﭸﭹﭺﭻ﴾ فينصرهم ويهديهم إلى الصلاح. (1) ﴿ﭼﭽﭾ﴾ كما نصركم يوم بدر ﴿ﭿﮀﮁﮂ﴾ فلا أح د يغلبكم ﴿ﮃﮄ﴾ كما خذلكم يوم أح د ﴿ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ﴾ من بعد خذلانه، أو من بعد الله تعالى، بمعنى إذا جاوزتموه فلا ناصر لكم. وهذا تنبيه على المقتضي للتوكل، وتحريض على ما يستحقي به النصر من الله تعالى، وتحذير عما ي ستجلب خذلان ه ﴿ﮌﮍﮎﮏﮐ﴾ فل يخصيوه بالتوكي ل عليه لما علموا أن لا ناصر لهم سواه وآمنوا به جل وعلا. (1) ﴿ﮑﮒﮓﮔﮕﮖ﴾ وما صح لنبي أن يخون في الغنائم، فإن النبوة تنافي الخيانة ﴿ﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞ﴾ يأت بالذي غله يحمله على عنقه كما جاء في الحديث، أو بما احتمل من وباله وإثمه ﴿ﮟﮠﮡﮢﮣﮤ﴾ يعني تعطى جزاء ما كسبت وافياً ﴿ﮥﮦﮧﮨ﴾ فلا ينقص ثواب مطيعهم، ولا يزاد في عقاب عاصيهم. ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ ﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ ﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓ
عدد الصفحات ١٥٦سورة آل عمران الجزء الرابع 153 (2) ﴿ﮩﮪﮫﮬ﴾ بالطاعة ﴿ﮭﮮ﴾ رجع ﴿ﮯﮰﮱ﴾ بسبب المعاصي ﴿ﯓﯔﯕﯖﯗﯘ﴾. (3) ﴿ﯙﯚﯛﯜﯝ﴾ شب هوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب والعقاب ﴿ﯞ ﯟﯠﯡﯢ﴾ عالم بأعمالهم، ودرجاتها صادرة عنهم، فيجازيهم على حسبها. (4) ﴿ﯣﯤﯥﯦﯧ﴾ أنعم على من آمن مع الرسول ﷺ من قومه. وتخصيص هم مع أن نعمة البعثة عامة لزيادة انتفاعهم بها ﴿ﯨﯩﯪﯫﯬﯭ﴾ من نسبهم، أو من جنسهم عربياً مثلهم، ليفهموا كلامه بسهولة، ويكونوا واقفين على حاله في الصدق والأمانة مفتخرين به ﴿ﯮﯯﯰ﴾ أي: القرآن، بعد ما كانوا جهالاً لم يسمعوا الوحي ﴿ﯱ﴾ يطهرهم من دنس الطباع وسوء الاعتقاد والأعمال ﴿ﯲﯳﯴ﴾ أي: القرآن والسنة ﴿ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ﴾ والمعنى: وإن الشأن كانوا من قبل بعثة الرسول ﷺ في ضلال ظاهر. (5) ﴿ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ﴾ أي: أقلتم حين أصابتكم مصيبة، وهي قتل سبعين منكم يوم أحد، والحال إنكم نلتم ضعفها يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين: من أين هذا أصابنا وقد وعدنا الله تعالى النصر؟ ﴿ﰇﰈﰉﰊﰋﰌ﴾ أي: مما اقترفته أنفسكم من مخالفة الأمر بترك المركز، فإن الوعد كان مشروطاً بالثبات والمطاوعة ﴿ﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓ﴾ فيقدر على النصر ومنعه، وعلى أن يصيب بكم ويصيب منكم.
عدد الصفحات ١٥٧سورة آل عمران الجزء الرابع 154 (١١) ﴿ﭑﭒﭓﭔﭕ﴾ جمع المسلمين وجمع المشركين، يريد يوم أح د ﴿ﭖ ﭗ﴾ فهو كائن بقضائه ﴿ﭘﭙﭚ﴾. (7) ﴿ﭛﭜﭝﭞ﴾ وليتميز المؤمنون والمنافقون، فيظهر إيمان هؤلاء وكفر هؤلاء ﴿ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨ﴾ تقسيم للأمر عليهم، وتخيير بين أن يقاتلوا للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال ﴿ﭩﭪﭫﭬﭭﭮ﴾ لو نعلم ما يصحي أن يسمى قتالاً لاتبعناكم فيه، لكن ما أنتم عليه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس إلى التهلكة ﴿ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ﴾ لانخذالهم وكلامهم هذا، فإنهما أول أمارات ظهرت منهم مؤذنة بكفرهم. ﴿ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ﴾ ي ظهرون خلاف ما يضمرون، لا تواطئ قلوبهم ألسنتهم بالإ يمان ﴿ﭽﭾﭿﮀﮁ﴾ من النفاق، وما يخلو به بعضهم إلى بعض، فإنه يعلمه جل وعلا مفص لاً بعلم واجب، وأنتم تعلمونه مجملاً بأمارات. (1) ﴿ﮂﮃﮄ﴾ أي: لأجلهم، يريد من قتل يوم أح د من أقاربهم أو من جنسهم ﴿ﮅ﴾ أي: قالوا قاعدين عن القتال: ﴿ﮆﮇ﴾ في القعود بالمدينة ﴿ﮈﮉﮊ﴾ كما لم نقتل ﴿ﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ﴾ أي: إن كنتم صادقين أنكم تقدرون على دفع القتل عمن كتب عليه فادفعوا عن أنفسكم الموت وأسبابه فإنه أحرى بكم. والمعنى: أن القعود غير مغن عن الموت، فإن أسباب الموت كثيرة، وكما أن القتال يكون سبباً للهلاك والقعود سبباً للنجاة قد يكون الأمر بالعكس. (٩١) ﴿ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ﴾ نزلت في شهداء أح د، وقيل في شهداء بدر. والخطاب لرسول الله ﷺ، أو لكل أح د ﴿ﮝﮞ﴾ أي بل هم أحياء ﴿ﮟﮠ﴾ ذوو زلفى منه (أي: ذوو قربى ومنزلة) ﴿ﮡﮢ﴾ من الجنة، وهو تأكيد لكونهم أحياء. (171) ﴿ﮣﮤﮥﮦﮧﮨ﴾ وهو شرف الشهادة والفوز بالحياة الأبدية والقرب من الله ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ
عدد الصفحات ١٥٨سورة آل عمران الجزء الرابع 155 تعا والتمتي ع بنعيم الجنة ﴿ﮩ﴾ يسرون بالبشارة ﴿ﮪﮫﮬﮭ﴾ أي: بإخوانهم المؤمنين الذين لم يقتلوا فيلحقوا بهم ﴿ﮮﮯ﴾ أي: الذين من خلفهم زماناً أو رتبة ﴿ﮰﮱﯓﯔﯕ ﯖﯗ﴾ المعنى: أنهم يستبشرون بما تبين لهم من أمر الآخرة وحال من تركوا من خلفهم من المؤمنين، وهو أنهم إذا ماتوا أو قتلوا كانوا أحياء حياة لا يكدرها خوف وقوع محذور ، وحزن فوات محبوب . والآية تدل على أن الإنسان غير الهيكل المحسوس بل هو جوهر مدر ك بذاته لا يفنى بخراب البدن، ولا يتوقف عليه إدراكه وتألمه والتذاذه، ويؤيد ذلك قوله تعالى في آل فرعون: ﴿ال ار ي ع رَض ونَ عَلَي ها﴾ [ ١]. وفيها حث على الجهاد، وترغيب في الشهادة، وبعث على ازدياد الطاعة، وإحماد لمن يتمنى لإ خوانه مثل ما أ نعم عليه، وبشرى للمؤمنين بالفلاح. (171) ﴿ﯙﯚﯛﯜ﴾ ثواباً لأعمالهم ﴿ﯝ﴾ زيادة عليه ﴿ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ﴾ من جملة المستبشر به، عطف على ﴿فَ ض ل ﴾. (172) ﴿ﯥﯦﯧﯨ﴾ صفة للمؤمنين ﴿ﯩﯪﯫﯬﯭﯮ﴾ (يوم أحد والقرح: ألم الجراح وأذى الهزيمة) ﴿ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ﴾ روي أن أبا سفيان وأصحابه لما رجعوا فبلغوا الروحاء ندموا وهوا بالرجوع، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فندب أصحابه للخروج في طلبه، وقال لا يخرجن معنا إلا من حض يومنا بالأمس، فخرج عليه الصلاة والسلام مع جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد، وهي على ثمانية أميال من المدينة، وكان بأصحابه القرح، فتحاملوا على أنفسهم حتى لا يفوتهم الأجر، وألقى الله تعالى الرعب في قلوب المشركين فذهبوا، فنزلت [أخرجه البيهقي رحمه الله تعالى في دلائل النبوة]. (173) ﴿ﯶﯷﯸﯹ﴾ يعني الركب الذين استقبلوهم من عبد قيس، أو نعيم بن مسعود الأشجعي ﴿ﯺﯻﯼﯽﯾﯿ﴾ يعني أبا سفيان وأصحابه ﴿ﰀﰁ﴾ والمعنى أنهم لم يلتفتوا إليه ولم يضعفوا، بل ثبت به يقينهم بالله تعالى، وازداد إيمانهم، وأظهروا حمي ة الإ سلام، وأخلصوا النية عنده ﴿ﰂﰃﰄ﴾ كافينا ﴿ﰅﰆﰇ﴾ ونعم الموكول إليه هو جل وعلا.
عدد الصفحات ١٥٩