119 أعمالُ اليومِ الثامنِ من ذي الحجَّة (يوم التروية( أولً: الإحرام بالحج: من انتهى من عمرة التمتع.-أهلُ مكة -1 .(١(يحرمون بالحج يوم الثامن (يوم التروية) .(2(كلٌّ مِنْ منزله الذي هو فيه ويســتحب لهــم الاغتســال، والتنظــف، والتطيــب عنــد الإحــرام بالحــج. ســمي بذلــك؛ لأَن الحُجّــاج يتَــرَوَّوْنَ فيــه مــن المــاء، ويحملــون ( ١( لمنــىً ومــا بعدهــا. لســان العــرب (روي). رأى ليلتهـا ذبـح ابنـه؛ فكان يَتَـرَوَّى ويتفكَّرُ وقيـل: لأن إبراهيـم في رُؤْيـاهُ أهـي مـن الله؟ أم مـن الشـيطان؟ فسـمي يـوم الترويـة. القامـوس (فصـل الـراء)، حاشـية الشـلبي ولــم يأمرهــم النبــي ﷺ أن يحرمــوا مــن الكعبــة أو عنــد الميــزاب، ( 2( أو يطوفــوا للــوداع قبــل خروجهــم لمنــى؛ ولــو كان ذلــك مشــروعًا لعلَّمهــم إيــاه. التحقيــق والإيضــاح ص
عدد الصفحات ١١٩120 القارن والمفرد -3 باقون على إحرامهم الذي أحرموا به من الميقات :(١(ثانيًا: الذهاب إلى مِنًى أن يتوجــه الحجــاج إلــى منًــى قبــل الــزوال أو بعــده الســنة: يــوم الترويــة، ويكثــروا مــن التلبيــة. التقــدم علــى ذلــك أو التأخــر، ويجــوز أن ويجــوز: يذهبــوا إلــى عرفــة مباشــرة؛ لأن المبيــت بمنــى ليلــة عرفــة سنة مستحبة. أن يُصَلُّــوا بمنًــى الظهــر والعصــر والمغــرب والســنة: والعشــاء والفجــر، يصلــوا كل صــلة في وقتهــا؛ قصــرًا بــل جمــع، إلا المغــرب والفجــر فــل يقصــران. . (2( ألا يصلــي الرواتــب لحديــث ابــن عمــرﭬوالســنة: ســميت بذلــك لكثــرة مــا يُمْنَــى بهــا ويســيل مــن دمــاء الهــدي. ومِنًــى ( ١( تذكــر وتؤنــث، والمختــار تذكيــره وتنوينــه. لســان العــرب (منــى)، شــرح النــووي (٥ في طريـق عـن حفـص بـن عاصـم قـال: صحبـت ابـن عمـر ( 2( مكـة، قـال: فصلـى لنـا الظهـر ركعتيـن، ثـم أقبـل وأقبلنـا معـه حتـى
عدد الصفحات ١٢٠121 لكن يصلي الوتر والضحى، وسنة الفجر والنبــي ﷺ نــزل بجــوار مســجد الخيــف وبــه كان يصلــي؛ فعــن يزيــد بــن الأســود العامــري ﭬ قَــالَ: (حَجَجْنَــا مَــعَ رَسُــولِ اللهِ ﷺ حَجَّــةَ الْــوَدَاعِ، قَــالَ: فَصَلَّــى بِنَــا رَسُــولُ اللهِ ﷺ صَــلَةَ الصُّبْــحِ فِــي مَسْــجِدِ الْخَيْــفِ بِمِنًــى؛ فَلَمَّــا قَضَــى صَلَتَــهُ (١(انْحَــرَفَ جَالِسًــا، وَاسْــتَقْبَلَ النَّــاسَ بِوَجْهِــهِ) جـاء رحلـه، وجلـس وجلسـنا معـه؛ فحانـت منـه التفاتـة نحـو حيث صلـى، فـرأى ناسًـا قيامًـا، فقـال: مـا يصنـع هـؤلاء؟ قلت: يسـبحون. قــال: لــو كنــت مســبحًا لأتممــت صــلتي، يــا ابــن أخــي إني صحبــت رســول االله ﷺ في الســفر فلــم يــزد علــى ركعتيــن حتــى قبضــه الله، وصحبــت أبــا بكــر فلــم يــزد علــى ركعتيــن حتــى قبضــه الله، وصحبــت عمــر فلــم يــزد علــى ركعتيــن حتــى قبضــه الله، ثــم صحبــت عثمــان فلــم يــزد علــى ركعتيــن حتــى قبضــه الله، وقــد ﴾ مســلم (٩٨٦). ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﴿ قــال الله: والجمهور على أن الرواتب تصلى. المجموع للنووي (٤ ( أحمــد (١١٥٧١)، وأبــو داود (٤١٦)، والنســائي (٤ (١ ( وصححه الأرناؤوط. وعند أحمد (٩٤٦ الخيف ليلة عرفة، التي قبل يوم عرفة؛ إذ سمعنا حس الحية: فقال ) الحديث. فكانوا في المسجد وحوله...اقتلوا: رسول االله ﷺ
عدد الصفحات ١٢١122 المهاجــرون في المســجد، والأنصــار حــول المســجد، ثــم النــاس مــن ورائهــم؛ فعنــد أبــي داود (٩٥٩١) مــن حديــث عبــد الرحمــن بــن معــاذ التيمــىِّ: ثُــمَّ أَمَــرَ - النبــي ﷺ - الْمُهَاجِرِيــنَ فَنَزَلُــوا فِــى مُقَــدَّمِ الْمَسْــجِدِ، وَأَمَــرَ الأَنْصَــارَ فَنَزَلُــوا مِــنْ وَرَاءِ الْمَسْــجِدِ، ثُــمَّ نَــزَلَ النَّــاسُ بَعْــدَ ذَلِــكَ. بمنــى حيــث المســجد اليــوم فيمــا يقــال، وأنــزل وقيــل: نــزل المهاجريــن يمنتــه، والأنصــار يســرته، والنــاس حولهــم مــن بعدهــم. البدايــة والنهايــة (٥/ ٨١ قـال في الفتـح منـزل النبـي ﷺ بمنـى عـن يسـار المُصَلَّـى، وأمـر بنسـائه أن ينزلـن جنـب الـدار بمنـى، وأمـر الأنصـار أن ينزلـوا الشـعب وراء الـدار، قلت:والشـعب هـو عنـد الجمـرة المذكـورة (الصغرى)اهــ. وعنــد أبــي داود (١ اللهِ؛ أَلاَ نَبْنِــى لَــكَ بِمِنًــى بَيْتًــا أَوْ بِنَــاءً يُظِلُّــكَ مِــنَ الشَّــمْسِ فَقَــالَ: »لاَ؛ إِنَّمَــا هُــوَ مُنَــاخُ مَــنْ سَــبَقَ إِلَيْــهِ « ٥( وفي حديــث لابــن عبــاس يشــعر أن رســول االله ﷺ كان يصلــي بمنــى في فضــاء مــن الأرض؛ حيــث قــال: أَقْبَلْــتُ رَاكِبًــا عَلَــى حِمَــارٍ أَتَــانٍ وَأَنَــا يَوْمَئِــذٍ قَــدْ نَاهَــزْتُ الاِحْتِــلَمَ، وَرَسُــولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّــي بِمِنًــى إِلَــى غَيْــرِ جِــدَارٍ؛ فَمَــرَرْتُ بَيْــنَ يَــدَيْ بَعْــضِ الصَّــفِّ، وَأَرْسَــلْتُ الأَتَــانَ تَرْتَــعُ، فَدَخَلْــتُ فِــي الصَّــفِّ فَلَــمْ يُنْكَــرْ ذَلِــكَ عَلَــيَّ. البخــاري (٦٧). .....................................................................
عدد الصفحات ١٢٢123 مسألة: هل يَقْصُر أهل مكة في المشاعر؟ لأن النبــي ﷺ صلــى بالنــاس بمنًــى وعرفــة نعــم كغيرهــم؛ ومزدلفــة قصــرًا، ولــم يأمــر أهــل مكــة بالإتمــام، ولــو كان واجبًــا عليهــم لبينــه لهــم، كمــا فعــل عــام الفتــح. .(١(هذا لمن كان حاجًا من أهل مكة، أم غير الحاج فيتم وكان الســلف يســتحبون أيمــن منًــى؛ قالــت حفصــة بنــت ســيرين: »كانُــوا يســتحبُّون أن ينزلُــوا الجانــبَ الأيمــنَ مــن مِنًــى « ابن أبي شيبة مجموع فتاوى ابن باز( ١( والمســألة فيهــا خــلف مشــهور؛ عمدتــه: هــل القصــر بالمشــاعر؛ قصــر نســك أم قصــر ســفر؟ ومثلـه الخـلف في الجمـع بعرفـة ومزدلفـة، وهـو خـلف بيـن الحنفيـة والجمهـور؛ وعلـى كلٍّ مـن القوليـن تتجـه إشـكالات. ينظر: الموسوعة الفقهية (٥١/ ٤٨
عدد الصفحات ١٢٣125 أَعْمَالُ اليَومِ التَّاسِعِ مِنْ ذِي الحِجَّة ((١(يَومِ عَرَفَة ( أولً: فضل يوم عرفة: مــن أيــام العشــر المعظمــة. وهــو اليــوم الــذي مــن فاتــه .(2(الوقــوف فيــه؛ فاتــه الحــج مَــا الْعَمَــلُ فِــي أَيَّــامِ الْعَشْــرِ أَفْضَــلَ مِــنَ « :- قــال النَّبِــيِّ ﷺ وَلاَ الْجِهَــادُ إِلاَّ « »الْعَمَــلِ فِــي هَــذِهِ . (3(»رَجُــلٌ خَــرَجَ يُخَاطِــرُ بِنَفْسِــهِ وَمَالِــهِ فَلَــمْ يَرْجِــعْ بِشَــيْءٍ ســمي بذلــك لأن النــاس يتعارفــون فيــه، وقيــل: لأن جريــل( ١( اهـ طــاف بإبراهيــم فــكان يريــه المشــاهد فيقول لــه: عرفــتَ عرفتَ؟ المُفْهِــم (٩/٧ ومعرفــة ســبب تســمية المناســك لا يترتــب عليــه عمــل، وإنمــا ذكره مــن بــاب المُلَــح واللطائــف. وهــو في العشــر يلــي يــوم النحــر في المنزلــة، وفي أيــام الحــج يلــي ( 2( يــوم النحــر ويــوم القــر البخاري (٩٦٩).( 3(
عدد الصفحات ١٢٥126 .(١»إِنَّ أَفْضَلَ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ « :- وقَالَ النبي ﷺ مَــا مِــنْ أَيَّــامٍ أَعْظَــمُ عِنْــدَ اللَّهِ، وَلاَ أَحَــبُّ « :- وقَــالَ النبــي ﷺ إِلَيْــهِ الْعَمَــلُ فِيهِــنَّ؛ مِــنْ هَــذِهِ الأَْيَّــامِ الْعَشْــرِ، فَأَكْثِــرُوا فِيهِــنَّ مِــنْ .(2(»التَّهْلِيــلِ، وَالتَّكْبِيــرِ، وَالتَّحْمِيــدِ ثانيًا: دخول عرفة: الخــروج مــن منــى إلــى عرفــة بعــد طلــوع الشــمس الســنة: مــن يــوم التاســع. . (3(وأن ينزلوا بنَمِرَة إن تيسر عــن ابــن عمــر ﭬ: (أَنَّ رَسُــولَ االله ﷺ كَانَ يَنْــزِلُ بِعَرَفَــةَ .(٤(فِــي وَادِي نَمِــرَةَ) ثم يدخلوا عرفة بعد الزوال (أذان الظهر). كشــف الأســتار عــن زوائــد البــزار (٨( ١( 3 ( أحمد (٤٥١٦). صحيح الترغيب (٨٤( 2( .»فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّسْبِيحِ، وَالتَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ « :(٧( نمرة في الجزء الغربي من عرفة، وبها خطب النبي ﷺ خطبة عرفة؛ ( 3( والمسجد الذي بها يسمى مسجد نمرة ومسجد عرفة، وقديمًا يسمى مسجد إبراهيم؛ وجزء من غرب المسجد يقع خارج عرفة. (أحمد( ٤(
عدد الصفحات ١٢٦127 دخــول عرفــة قبــل ذلــك، أو بعــده؛ لكــن قبــلويجــوز: غــروب الشــمس. أن ينزلــوا عرفــة مباشــرة؛ لا ســيما وإدارة الحــج ويجــوز: قــد تلزمهــم بذلــك للمصلحــة العامــة. أن يكــون الحــاج ملبيًــا في طريقــه إليهــا، أو مكــرًا، والســنة: أو مهلــلً. لحديــث ابــن عمــر ﭬ: (غَدَوْنَــا مَــعَ رَسُــولِ اللهِ ﷺ مِــنْ مِنًــى إِلَــى عَرَفَــاتٍ، مِنَّــا الْمُلَبِّــي، وَمِنَّــا الْمُكَبِّــرُ، وَمِنَّــا الْمُهَلِّــلُ، .(١(فَأَمَّــا نَحْــنُ فَنُكَبِّــرُ) ثالثًا: الغتسال يوم عرفة: وقــد كان بعــض الصحابــة ﭫ يغتســلون يســتحب؛ .(2(للوقوف بعرفة مسلم (٤٨( ١( عــن زاذان قــال: (سَــأَلَ رَجُــلٌ عَلِيًّــا ﭬ عَــنِ الْغُسْــلِ، قَــالَ: اغْتَسِــلْ (2( كُلَّ يَــوْمٍ إِنْ شِــئْتَ، فَقَــالَ: لاَ، الْغُسْــلُ الَّــذِي هُــوَ الْغُسْــلُ، قَــالَ: يَــوْمَ الْجُمُعَــةِ، وَيَــوْمَ عَرَفَــةَ، وَيَــوْمَ النَّحْــرِ، وَيَــوْمَ الْفِطْــرِ). أي الغســل الــذي لــه الفضــل. البيهقــي (٩١٩٥) وانظــر الإرواء: تحــت حديــث (٦٤١).
عدد الصفحات ١٢٧128 :(١(رابعًا: خطبة عرفة سنة مستحبة، وليست واجبة.حكمها: إذا زالــت الشــمس ودخــل وقــت الظهــر؛ سُــنَّ وقتهــا: للإمــام أو نائبــه أن يخطــب النــاس. تناسب الحال. موضوعها: خطبة واحدة. عددها: يقرر فيها أصول الدين، ويراعي حال أمة الإسلم.مضمونها: رســائل قصيــرة يحفظهــا الســامع، ولا يطيلهــا وتكــون في إطالــة مملــة، ويبعــد عــن حشــو الــكلم وتكــراره. يَغْتَسِــلُ لإِِحْرَامِــهِ قَبْــلَ وعــن نافــع قــال: (كَانَ عَبْــدُ اللهِ بْــنُ عُمَــرَ ( أَنْ يُحْــرِمَ، وَلِدُخُولِــهِ مَكَّــةَ، وَلِوُقُوفِــهِ عَشِــيَّةَ عَرَفَــةَ). الموطــأ بســند صحيــح. والمذاهــب الأربعــة علــى اســتحباب الغســل للحــاج يــوم عرفــة. هــي خطبــة عرفــة وليســت خطبــة جمعــة كمــا تعلــم، مــع أن يــوم (١( عرفــة في حجــة النبــي ﷺ وافــق يــوم الجمعــة فقــد خــرج النبــي ﷺ مــن المدينــة بعدمــا صلــى الظهــر بمســجده، وصلــى العصــر بــذي الحليفــة؛ لخمــس أو أربــع بقيــن مــن ذي القعــدة، يــوم الســبت الموافــق ٥ مكــة صبيحــة رابعــة يــوم الأحــد ٤ الطريــق ثمــان ليــال. ينظــر: الفتــح (٨/٤
عدد الصفحات ١٢٨129 في حديــث أَمْــرِ عبــد الملــك للحجــاج أنكونهــا قصيــرة: يأتــم بابــن عمــر في الحــج؛ قــال ســالم: فَسَــارَ -الحجــاج- بَيْنِــي وَبَيْــنَ أَبِــي، فَقُلْــتُ: إِنْ كُنْــتَ تُرِيــدُ أَنْ تُصِيــبَ السُّــنَّةَ الْيَــوْمَ فَاقْصُــرِ الْخُطْبَــةَ، وَعَجِّــلِ . (١(الْوُقُــوفَ، فَقَــالَ ابْــنُ عُمَــرَ: صَــدَقَ خامسًا: صلاة الظهر والعصر بعرفة: يــؤذن بعــد انتهــاء الخطبــة، ويقيــم ويصلــي الظهــر ركعتيــن، ثــم يقيــم بــدون أذان، ويصلــي العصــر ركعتيــن. فتكــون الظهــر والعصــر جمعًــا وقصــرًا، وأهــل مكــة في ذلــك كغيرهــم. ومــن ليــس قريبًــا مــن الخطيــب، أو لــم يتيســر لــه ســماع -أ الخطبــة لأي ســبب؛ فــل شــيء عليــه. ولا يخطــب أحــدٌ غيــر خطبــة الإمــام؛ كأن يخطــب في -ب رفاقــه أو مخيمــه ليــس لــه ذلــك، بــل لا يشــرع. أن يعــظ رفاقــه موعظــة يســيرة يبيــن لهــم فيهــا ويجــوز: أحــكام، وآداب، وفضــل يومهــم هــذا. البخاري( ١(
عدد الصفحات ١٢٩130 سادسًا: الوقوف بعرفة . (١( الوقوف بعرفة؛ ركن الحج الأعظمحكمه: -أ .(2(»الْحَجُّ عَرَفَةُ « :- قال النبي ﷺ الحَــجُّ عَرَفَــاتٌ، الْحَــجُّ عَرَفَــاتٌ، الْحَــجُّ - وفي روايــة .(3(»عَرَفَــاتٌ الحَــجُّ عَرَفَــةُ، فَمَــنْ أَدْرَكَ لَيْلَــةَ عَرَفَــةَ قَبْــلَ - وفي روايــة . (٤»طُلُــوعِ الْفَجْــرِ مِــنْ لَيْلَــةِ جَمْــعٍ؛ فَقَــدْ تَــمَّ حَجَّــهُ ومــن فاتــه الوقــوف؛ فاتــه الحــج. ويفــوت الوقــوف بطلــوع فجــر يــوم العيــد. ومن فاته الوقوف؛ فعليه أمور: تنبيه: أن يذبــح هديًــا، ويتحلــل بعمــرة، ويقضــي الحــج العــام القــادم؛ ولــو كان حجــه تطوعًــا. الركــن الأول: الإحــرام، والثــاني: الســعي، والثالــث: الوقــوف ( ١( بعرفــة، والرابــع: طــواف الإفاضــة. أحمــد (٦٩٧٨١)، وأصحــاب الســنن. وصححــه الأرنــاؤوط. ( 2( الإرواء (٤٦ الترمذي (٥٧٩( 3( النسائي (٦١( ٤(
عدد الصفحات ١٣٠131 وعليه التوبة إن كان الفوات بتفريط منه وقت الوقوف: -ب أن يقـف بعرفـة مـن بعد الـزوال (الظهـر) إلى غروب السـنة: الشمس. الوقــوف أي ســاعة مــن النهــار مــن بعــد الــزوال ويجــوز: إلى الغروب. ولو جزءًا يسيرًا من النهار. الوقــوف أي ســاعة مــن الليــل مــن غــروب ويجــوز: الشــمس إلــى قبــل فجــر يــوم النحــر (العيــد)؛ ولــو جــزءًا يســيرًا مــن الليــل. ) أن يبقــى إلــى غــروب يجــب مــن وقــف بالنهــار ( لكــن - الشــمس. أما من وقف بالليل فيجزئه الوقت الذي وقف فيه. - مكانه: -ج أن يقــف مســتقبلً القبلــة وجبــل الرحمــة (جبــل الســنة: وإلا فيســتقبل القبلــة. إِلاَل) معًــا إن تيســر.
عدد الصفحات ١٣١132 ويشــرع الوقــوف في ســائر عرفــة إلا بطــن عُرَنَــة ويجــوز: وَقَفْــتُ هَــا هُنَــا، وَعَرَفَــةُ كُلُّهَــا مَوْقِــفٌ، « :لقــول النبــي ﷺ . (١»(وَارْفَعُــواْ عَــنْ بَطْــنِ عُرَنَــةَ سابعًا: مسائل: لو خرج من عرفة قبل غروب الشمس.-1 حجــه صحيــح؛ لكــن يجــب عليــه الرجــوع والبقــاء إلــى غــروب الشــمس، أو الرجــوع ولــو لحظــات بعــد الغــروب؛ .(2(فــإن لــم يرجــع فعليــه دم. وهــذا قــول الجمهــور مسلم (١١( ١( وادي عرنــة يحــد عرفــة مــن الغــرب عنــد مســجد نمــرة، ويتصــل بــوادي نَعمــان. ولا يجــزئ الوقــوف بعرنــة ووادي مُحَسِّر الذي هلك فيه أبرهة هو أحد فروع عرنة. مــن الفجــر إلــى الفجــر عنــد الحنابلــة، ومــن الظهــر وقــت الوقــوف: ( 2( إلــى الفجــر عنــد الجمهور ولــو زمنــا مــن وقــف في هــذا الوقــت (عنــد الحنابلــة) الحُكْــم: ؛ فقــد وقــف بعرفــة وأتــى بالركــن.يســيرًا حجــه صحيــح عنــد الأئمــة الأربعــة؛ لكــن ومــن وقــف ليــلاً فقــط: المالكيــة يوجبــون عليــه دمًــا. الواجب عليه أن يمد الوقوف إلى الغروب.ومن وقف نهارًا فقط:
عدد الصفحات ١٣٢133 .(١( من لم يجد مكانًا بعرفة-2 إذا لــم يجــد مكانًــا بالنهــار، أو عجــز عــن دخولهــا نهــارًا؛ أتاهــا ليــلً ولــو لحظــات يســيرة وهــو مُحْــرِم، في أي ســاعة مــن الليــل ويجزئــه ذلــك. وجــب أن يرجــع ليقــف إلــى الغــروب، فــإن دفــع قبــل الغــروب: أو يقف بعد الغروب ولو يسيرًا. فإن لم يرجع، ولم يقف بعد الغروب شيئًا.. فعلى ثلاثة أقوال: قــد تــرك واجبًــا، يلزمــه لتركــه دم، وحجــه صحيــح؛ لأنــه أتــى -1 بالركــن وهــو الوقــوف وهــو قــول الجمهــور (الحنفيــة والحنابلــة) وبــه أفتــت اللجنــة الدائمــة والإمــام ابــن بــاز، والعلمــة ابــن عثيميــن. لا شــيء علــى مــن دفــع قبــل الغــروب، وأنَّ مَــدَّ الوقــوف إلــى -2 الغــروب ســنةٌ لا واجــب، لكــن يســتحب أن يريــق دمًــا؛ اســتحبابًا خروجًــا مــن خــلف مــن أوجبــه؛ وهــذا القــول قــويٌ في الدليــل. وهــو الصحيــح عنــد الشــافعية وروايــة عــن أحمــد وقــول العلمــة الشــنقيطي في أضــواء البيــان (٤/٧ قــد فاتــه الحــج، لأن الوقــوف بعرفــة ولــو لحظــة بعــد يعتبــر -3 الغــروب ركــن لا ينجــر بالــدم وهــو مذهــب مالــك وروايــة عــن أحمــد. حاشــية الدســوقي 2( مســاحة المشــاعر (منــى، وعرفــة، ومزدلفــة ( ١( ٨كــم المصدر: موقع أمانة العاصمة المقدسة.
عدد الصفحات ١٣٣134 .(١(لكن من وقف بالنهار لابد أن يبقى إلى الغروب إذا لـم يصـل عرفـة إل ليـلاً؛ أي وقـت ما بيـن المغرب -3 إلـى الفجر . (2(يجزئه الوقوف ولا شيء عليه، وقد أدرك الحج : ؛ حيث قال له رسول الله ﷺلحديث عروة بن مُضَرِّس بِجَمْعٍ، - يَعْنِي صَلاَةَ الْفَجْرِ -مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلاَةَ « وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نُفِيضَ مِنْهُ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلاً أَوْ .(3(»نَهَارًا؛ فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ إذا أخطأ بعض الناس فوقف خارج عرفة.-4 إذا وقفوا خارج حدود عرفة خطأً؛ فإن وقوفهم لا يجزئ باتفاق .(٤(الفقهاء، فيلزمهم القضاء سواءٌ كانوا جمعًا كثيرًا أو قليلً (ابــن بــاز بتصــرف/ الموقــع الالكــتروني) لكــن لــو لــم يجــد مكانًــا (١( لا نهــارًا ولا ليــلً؛ ونــزل ملصقًــا لهــا . هل يجزئه كالحال في منى؟ محل بحث. وأظنه الآن غير متصور. ويكون فاته زمن الدعاء، وزمن النزول الإلهي الخاص بعشية عرفة.( 2( ( الترمــذي (١٩٨) وأبــو دواد (3( وصححه الأرناؤوط البحــر الرائــق (٤ ( المحتاج (١/٩٩٤)، شرح العمدة
عدد الصفحات ١٣٤135 ثامنًــا: صوم يوم عرفة للحاج لا يشــرع. وقــد سُــئِلَ ابْــنُ عُمَــرَ ﭭ؛ عَــنْ صَــوْمِ يَــوْمِ عَرَفَــةَ بِعَرَفَــةَ، فَقَــالَ: (حَجَجْــتُ مَــعَ النَّبِــيِّ ﷺ فَلَــمْ يَصُمْــهُ، وَمَــعَ أَبِــي بَكْــرٍ ﭬ فَلَــمْ يَصُمْــهُ، وَمَــعَ عُمَــرَ ﭬ فَلَــمْ يَصُمْــهُ، وَمَــعَ .(١(عُثْمَــانَ ﭬ فَلَــمْ يَصُمْــهُ) تاسعًا: الدعاء يوم عرفة: فضله:-أ (2(»خَيْرُ الدُّعَاءِ؛ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ « :-قال النبي ﷺ أَفْضَــلُ مَــا قُلْــتُ أَنَــا وَالنَّبِيُّــونَ قَبْلِــي « :-وقــال النبــي ﷺ عَشِــيَّةَ عَرَفَــةَ: لاَ إِلَــهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْــدَهُ لاَ شَــرِيكَ لَــهُ، لَــهُ الْمُلْــكُ وَلَــهُ ( 3(»الْحَمْــدُ، وَهُــوَ عَلَــى كُلِّ شَــيْءٍ قَدِيــرٌ أمـــا الخطـــأ في الزمـــان ففيـــه تفصيـــل آخـــر؛ وهـــو في وقتنـــا نـــادر الحـــدوث إن لـــم يكـــن محـــالاً. أمــا مــن مُنِــع مــن دخــول عرفــة فحكمــه حكــم المحصــر؛ فيذبــح هديًــا ويتحلــل مــن إحرامــه. فتاوى اللجنة برئاسة ابن باز (٤ أحمد( ١( الترمذي (٥٨٥( 2( الترمذي (٥٨٥(3(
عدد الصفحات ١٣٥