المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

هكذا حج النبي صلى الله عليه وسلم

صالح بن صويلح الحساوي

صفحة ٣ من ١٨

34 قــال ابــن القيــم: لــو لــم يكــن لــه شــرفٌ إلا إضافتــه إيــاه إلــى ﴾ لكفَــى بهــذه الإضافــة ﱰ ﱱ ﱲ ﴿ نفســه بقولــه: فضــلً وشــرفًا، وهــذه الإضافــة هــي التــي أقبلَــت بقلــوب العالَميــن إليــه، وســلبَت نفوسَــهم حبًّــا لــه وشــوقًا إلــى رؤيتــه؛ فهــو المَثابــة للمحبِّيــن، يثوبــون إليــه ولا يقضــون منــه وطــرًا أبــدًا، كلمــا ازدادوا لــه زيــارة ازدادوا لــه حبًّــا، وإليــه اشــتياقًا، فــل الوصــال يشــفيهم، ولا البعــاد يســليهم، كمــا قيــل: أطـــوفُ بـــه، والنفـــسُ بعـــد مَشُـــوقَةٌ إليـــه، وهـــل بعـــد الطـــواف تـــداني؟ وألثـــمُ منـــه الركـــنَ، أطلـــبُ بَـــرْدَ مـــا بقلبـــيَ مـــن شـــوقٍ ومـــن هَيَمَـــانِ فـــواللَّه مـــا أزدادُ إلا صبابـــةً ولا القلـــبُ إلا كثـــرةَ الخَفقـــانِ فيـــا جنـــةَ المـــأوى، ويـــا غايـــةَ المُنَـــى ويـــا مُنْيَتِـــي مـــن دون كلِّ أمـــاني إلى أن قال: وهـــذا محـــبٌّ قـــاده الشـــوقُ والهـــوى بغيــــــرِ زمــــــامٍ قائــــــدٍ وعِنـــــانِ

عدد الصفحات ٣٤

35 أتـــاكَ علـــى بُعْـــدِ المَـــزَارِ ولـــو وَنَـــتْ (١(مطيَّتُـــه جـــاءَت بـــه القدمـــانِ يســير مــن كتــب الله لــه أداء المناســك؛ مجيبًــا ومتذكــرًا قــول ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﴿: الله تعالــى لخليلــه .]﴾ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ اسْــتَمْتِعُوا مِــنْ هَــذَا الْبَيْــتِ؛ « :ومتذكــرًا قــول النبــي ﷺ . فيســير ويحــدوه (2( »فَإِنَّــهُ قَــدْ هُــدِمَ مَرَّتَيْــنِ، وَيُرْفَــعُ فِــي الثَّالِثَــةِ الشــوق لرؤيــة البيــت العتيــق، ويمــلء قلبــه الشــكر والحمــد؛ أن جعلــه الله ممــن أدرك البيــت واســتمتع بــه، أدركــه قبــل أن توافيــه منيتــه، وأدركــه قبــل أن يرفــع. بدائــع الفوائــد ( ١( يرافــق الركــب إلــى الحــج وقــد بلغــت بــه الشُّــقَّةُ مبلغهــا؛ قــال قلــت: مــمَّ تتعجَّب؟ شــقيق: فنظــرت إليــه متعجِّبًــا، قــال: يــا هذا، أتعجَّــب مــن بُعــد ســفرك وضعــف مهجتِــك، قــال: أمَّــا بُعــدُ ســفري فالشَّــوق يقرِّبــه، وأمَّــا ضعْــف مهجتــي فــالله يحملهــا. ابــن حبــان( 2( والاســتمتاع بالبيــت يشــمل كل عبــادة تــؤدى فيــه وحولــه؛ مــن طــواف واعتــكاف وصــلة ودعــاء، ويشــمل النظــر إلــى البيت وآياتــه.

عدد الصفحات ٣٥

36 ويلهــج قلبُــه ولســانه بالثنــاء علــى ربــه أن جعلــه مــن قاصــدي بيتــه عامــه هــذا؛ فكــم ممــن حــرم ذلــك في قريــب الزمــان وبعيــده، وقريــب المــكان وبعيــده. يُهِلُّـــون بالبيـــــــــداء لبيـــــــك ربَّنــــــــا لـــك الملـــك والحمـــد الـــذي أنـــت تعلمُ دعــــاهــــم فلبَّــــوه رضـــــًـــا ومـحــــــبةً فلمـــا دَعَـــوه كان أقـــرب منهـــمُ تراهـــم علـــى الأنضـــاد شُـــعثًا رؤوســـهم وغُبـــرًا وهـــم فيهـــا أســـرُّ وأنعـــمُ وقـــد فارقـــوا الأوطـــان والأهـــل رغبـــة ولـــم يُثْنهـــم لذَّاتهـــم والتنعُّـــمُ يســـيرون مـــن أقطارهـــا وفجاجِهـــا رجـــالاً وركبانًـــا وللَّه أســـلموا ولمـــا رأتْ أبصارُهـــم بيتـــه الـــذي قلـــوبُ الـــورى شـــوقًا إليـــه تضـــرَّمُ كأنهـــم لـــم يَنْصَبـــوا قـــطُّ قبلـــه لأنّ شـــقاهم قـــد تَرَحَّـــلَ عنهـــمُ

عدد الصفحات ٣٦

37 فللـــه كـــم مـــن عبـــرةٍ مهراقـــةٍ وأخـــرى علـــى آثارهـــا لا تقـــدَّمُ وقـــد شَـــرقَتْ عيـــنُ المحـــبِّ بدمعِهـــا (١( فينظـــرُ مـــن بيـــن الدمـــوع ويُســـجمُ : (2(وقال آخر ونحـــن ضيـــوف اللَّه جئنـــا لبيتـــه نريـــد القِـــرى نبغـــي مـــن اللَّه حســـناهُ فنـــادى بنـــا أهـــلاً ضيـــوفي تباشـــروا وقـــروا عيونـــا فالحجيـــجَ أضفنـــاهُ فـــأي قـــرىً يعلـــو قِرَانـــا لضيفنـــا وأي ثـــواب فـــوق مـــا قـــد أثبنـــاهُ فطيبـــوا وســـيروا وافرحـــوا وتباشـــروا تهنـــوا وهمـــوا بابهـــا قـــد فتحنـــاهُ ولا ذنـــب إلا وقـــد غفرنـــاه منكـــم ومـــا كان مـــن عيـــب عليكـــم ســـترناهُ ميمية ابن القيم (الأبيات: ٩( ١( شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام( 2(

عدد الصفحات ٣٧

38 ومــا في قلــوب الســائرين إلــى البيــت والمشــاعر مــن الشــوق والوجــد والحنيــن؛ فــوق مــا يمكــن لواصــف أن يصفــه، ولكاتــب أن يعــر عنــه، خاصــةً مــن طــال عهــده أو كان أول مجيئــه؛ فكــم ســحت مــن دمــوع وعــرات، وكــم بــدى مــن الصــدق علــى الوجــوه والقســمات، وكــم وكــم. والله تعالــى قــد كتــب عنــده مــن ســيحج هــذا البيــت ومــن ســيزوره معتمــرًا، جفــت الأقــلم ورفعــت الصحــف؛ فاحمــد الله حمــدًا بعــد حمــد إن كنــت ممــن كُتــب لــه ذلــك، وأرِ الله تعالــى مــن نفســك جِــدًّا وصدقًــا وإخلصًــا.

عدد الصفحات ٣٨

39 صِفَةُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ ﷺهَكَذَا حَجَّ واعْتَمَرَ النَّبِيُّ الغتسال:(1( إذا أراد أن يحــرم لحــجٍّ أو عمــرة؛ أن يزيــل شــعر الســنة: الإبطيــن، والعانــة، ويحــف الشــارب، ويقلــم الأظفــار. ويغتسلَ، ويتطيبَ في بدنه وشعره، لا في ثياب إحرامه. دليل الغسل: قــال: (رَأَيْــتُ رَسُــولَ اللهِ ﷺ تَجَــرَّدَ عــن زيــد بــن ثابــت .(١(لإِِهْلَلِــهِ وَاغْتَسَــلَ) : (إِنَّ مِــنَ السُّــنَّةِ أَنْ يَغْتَسِــلَ إِذَا أَرَادَ أَنْ ﭭوقــال ابــن عمــر .(2(يُحْــرِمَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُــلَ مَكَّــةَ الترمذي( ١( الحاكم (٩( 2(

عدد الصفحات ٣٩

40 دليل الطيب : (كُنْــتُ أُطَيِّــبُ رَسُــولَ اللهِ ﷺ لإِحْرَامِــهِ قالــت عائشــة .(١(حِيــنَ يُحْــرِمُ) دليل أن الطيب في بدنه ل في ثوبه: قـال: جَـاءَ رَجُـلٌ فَقَـالَ: يَـا رَسُـولَ عـن يعلـى بـن أميـة اللهِ، كَيْـفَ تَـرَى فِـي رَجُلٍ أَحْـرَمَ بِعُمْرَةٍ وَهُوَ مُتَضَمِّـخٌ بِطِيبٍ؟.. .(2( »..اغْسِـلِ الطِّيبَ الَّـذِي بِكَ ثَلاَثَ مَـرَّاتٍ « :فَقَـالَ النبـي ﷺ ولــو كانــت حائضًــا أو نفســاء، وتحــرم، والمــرأة تغتســل .(3(هكــذا أمــر النبــي ﷺ عائشــة وأســماء بنــت عميــس ﭭ البخــاري (٩ ( ١( عنــد الإحــرام يتبــع في ذلــك أبــاه ﭭ؛ وكانــت عائشــة تنكــر عليــه، وكان ســالم يخالــف أبــاه وجَــدَّه في ذلــك ويأخــذ بحديــث عائشــة ويقــول: ســنة رســول الله أحــق أن تتبــع. فتــح البــاري البخــاري (٦ ( 2( كَمَــا تَصْنَــعُ فِــي حَجَّتِــكَ) قــال الحافــظ: (واصنــع) معنــاه اتــرك؛ لأن المــراد بيــان مــا يجتنبــه المحــرم، فيؤخــذ منــه فائــدة حســنة وهــي أن الــترك فعــل. الفتــح قــال لأســماء: (اغْتَسِــلِي، وَاسْــتَثْفِرِي بِثَــوْبٍ، وَأَحْرِمِي) رواه مســلم ( 3( ٨١( الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا « :وحديث عائشة في الصحيحين. وقال ﷺ

عدد الصفحات ٤٠

41 أن يحرم من غير غسل ولا وضوء ويجوز: لبس ثياب الإحرام:(2( في إزار ورداء أبيضيــن نظيفيــن،يحــرم الرجــل أن الســنة: وَلْيُحْــرِمْ أَحَدُكُــمْ فِــي إِزَارٍ، وَرِدَاءٍ، « :ونعليــن؛ لقــول النبــي ﷺ .(١»وَنَعْلَيْــنِ في ثيابهــا المعتــادة؛ التــي لا تَشَــبُّهَ فيهــا وتحــرم المــرأة بالرجــال، ولا زينــة، ولهــا أن تلبــس الشُّــرَاب (الجــورب). غير أنها لا تنتقب، ولا تلبس القفازين. وتغطــي وجههــا بحضــرة الرجــال غيــر المحــارم؛ لحديــث قالــت: (كَانَ الرُّكْبَــانُ يَمُــرُّونَ بِنَــا وَنَحْــنُ مَــعَ عائشــة رَسُــولِ اللهِ ﷺ مُحْرِمَــاتٌ؛ فَــإِذَا حَــاذَوْا بِنَــا، سَــدَلَتْ إِحْدَانَــا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ؛ تَغْتَسِلاَنِ، وَتُحْرِمَانِ، وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ »الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ (ابن عبد الر في التمهيد (٩١/ ٥١ أحمــد (٩٩٨٤) وصححــه الأرنــاؤوط والحافــظ في التلخيــص( ١ ( 3(

عدد الصفحات ٤١

42 .(١(جِلْبَابَهَــا مِــنْ رَأْسِــهَا إِلَــى وَجْهِهَــا، فَــإِذَا جَاوَزُونَــا كَشَــفْنَاهُ) : (كُنَّــا نُغَطِّــيَ وُجُوهَنَــا مِــنَ الرِّجَــالِ، وقالــت أســماء وَكُنَّــا نَتَمَشَّــطُ قَبْــلَ ذَلِــكَ فِــي الإِْحْــرَامِ). أي نغطــي وجوهنــا في .(2(الإحــرام أن يحــرم الرجــل في غيــر الأبيضيــن، وفي غيــر ويجــوز: النعليــن، وإن لــم يجــد إزارًا لــه أن يلبــس ســراويل؛ لقــول . (3( »وَمَــنْ لَــمْ يَجِــدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَــسْ سَــرَاوِيلَ « :النبــي ﷺ أحمــد (٧٦ ( ١( ص ٧ الحاكم (٨٦٦١)، وابن خزيمة ( 2( 023( ويؤيــده مــا رواه مالــك (٨١٧): عــن فاطمــة بنــت المنــذر أنهــا قالــت: (كُنَّــا نُخَمِّــرُ وُجُوهَنَــا وَنَحْــنُ مُحْرِمَــاتٌ، وَنَحْــنُ مَــعَ أَسْــمَاءَ بِنْــتِ أَبِــي بَكْــرٍ الصِّدِّيــقِ ڤ). البخــاري (١٤٨١) مســلم (٩٧١١). ولا فديــة عليــه لأنــه بــدلٌ ( 3( شــرعي، فــإن لــم يجــد رداءً فيبقــى بــإزار دون رداء؛ فذلــك جائــز كحــال الصــلة أحيانًــا، فــإن كان يتضــرر مــن كشــف صــدره وظهــره تلفــف بثــوب؛ فــإن لــم يمكــن لَبِسَــهُ، وأخــرج فديــة. الممتع (٧/٦

عدد الصفحات ٤٢

43 .(١(وله لبس الإزار المخيط (الوزرة أو النقبة) مسألة: لو كان في الطائرة أو السفينة وليس معه ثياب إحرام. يحــرم في ثيابــه التــي عليــه إذا حــاذى الميقــات؛ فــإذا وصــل . (2(لبــس ثيــاب الإحــرام؛ وعليــه فديــة أذى الميقات المكاني:(3( مــن الميقــات، أو إذا حــاذى الميقــات (3(أن يحــرم الســنة: بَــرًّا، أو بحــرًا، أو جــوًّا. هــذه مســألة اختلــف فيهــا المعاصــرون، والأقــرب جــوازه؛ لأنــه لا ( ١( يخــرج عــن كونــه إزارًا. وقــد ذكــر شــيخ الإســلم قريبًــا منهــا فقــال: فتــق الســراويل يجعلــه بمنزلــة الإزار، حتــى يجــوز لبســه مــع وجــود الإزار بالإجمــاع. شــرح العمــدة عــن ويؤيــده مــا رواه ابــن أبــي شــيبة (٨٥ القاســم قــال: (كَانَــتْ عَائِشَــةُ ڤ إِذَا خَرَجَــتْ حَاجَّــةً، أَوْ مُعْتَمِــرَةً أَخْرَجَــتْ مَعَهَــا عَبِيدَهَــا يُرَحِّلُــونَ هَوْدَجَهَــا، فَكَانُــوا يُشــعرُونَ بِأَرْجُلِهِــمْ إِلَــى بَطْــنِ الْبَغْلَــةِ، فَأَمَرَتْهُــمْ أَنْ يَلْبَسُــوا التَّبَابيــن). والتبان: مثل السروال القصير غير أنه بدون أكمام. أما الرداء فل يجوز أن يجعل له أزرارًا لأنه حينها يشبه القميص. هي على التخيير (شاة، أو إطعام ٦ مساكين، أو صيام( 2( الإحرام أن ينوي بقلبه جازمًا الدخول في الحج أو الدخول في العمرة( 3(

عدد الصفحات ٤٣

44 ذُو الحُلَيْفَــة، والجُحْفَــة، ويَلَمْلَــم، والمواقيــت خمســة: .(١(وذَاتُ عِــرْق، وقَــرْنُ المَنَــازِل عــن عائشــة ڤ قالــت: (وَقَّــتَ رَسُــولُ اللهِ ﷺ لأَِهْــلِ الْمَدِينَــةِ: ذَا الْحُلَيْفَــةِ، وَلأَِهْــلِ الشَّــامِ وَمِصْــرَ: الْجُحْفَــةَ، وَلأَِهْــلِ الْعِــرَاقِ: ذَاتَ عِــرْقٍ، وَلأَِهْــلِ نَجْــدٍ: قَرْنًــا، وَلأَِهْــلِ الْيَمَــنِ: .(2(يَلَمْلَــمَ . (3(أن يحرم قبل الميقات بمسافة يسيرة، أو كبيرة ويجوز: أن يغتســل مــن بيتــه، ويلبــس ثيــاب الإحــرام؛ فــإذا ويجــوز: حــاذى الميقــات نــوى ولبَّــى. ذو الحليفــة (أبيــار علــي)، والجحفــة اتصلــت بـ(رابــغ)، ويلملــم ( ١( (السَّــعْدِيَّة)، وقــرن المنــازل (السَّــيْلُ الكَبِيــرُ)، وذات عــرق لا يمــر بهــا طريــق الآن حســب علمــي. النســائي( 2( ابــن عبــاس ﭬ مــن دون: مصــر وذات عــرق أجــازه بعــض الســلف، وكرهــه بعضهــم؛ لكنهــم متفقــون علــى (3( صحــة الإحــرام وانعقــاده، وحــكاه ابــن المنــذر إجماعًــا (الصواب أنه قول الجماهير وليس إجماعًا. ينظر: فتح الباري الإجماع (ص ١٥).

عدد الصفحات ٤٤

45 من له مسكنان أحدهمــا بعيــد والآخــر قريــب مــن مكــة؛ فيحــرم مــن أيهمــا فَمَــنْ كَانَ دُونَهُــنَّ فَمُهَلُّــهُ مِــنْ « :ﷺ شــاء، لعمــوم قــول النبــي .(١»أَهْلِــهِ، وَكَــذَاكَ حَتَّــى أَهْــلُ مَكَّــةَ يُهِلُّــونَ مِنْهَــا الميقاتي: مــن كان مســكنه دون الميقــات؛ كجــدة وعســفان ونحوهــا، ، فيحــرم منــه بمــا أراد مــن حــج أو عمــرة. فميقاتــه مكانــه ولا يجوز له أن يتجاوزه؛ للحديث الآنف. مسألة: هل مدينة جدة ميقات لمن يقدم عليها من غير أهلها. .(2(الراجح أنها ليست ميقاتًا لغير أهلها أهل مكة: يهلون من بيوتهم. للحج: البخاري (٦( ١( ينظر: التحقيق والإيضاح للإمام ابن باز (ص هو قول المجمع الفقهي في دورته الثالثة.(2( والمسألة فيها خلف بين المعاصرين على أربعة أقوال ينظر بحث (توضيح المبهمَات في مسألة كون جدة ميقات) للغفيلي.

عدد الصفحات ٤٥

46 .(١( يهلون من الحِلِّ (خارج حد الحرم) وللعمرة: مسألة: من جاوز الميقات بغير إحرام. إما أن يعود إليه، أو يكون عليه فدية (دم). ويذبــح الــدم متــى شــاء؛ لكــن الأفضــل أن يبــادر؛ لتــرأ .(2(ذمتــه، ويَتِــمَّ نســكه مســألة: مــن عنــده نيــة حــجٍّ أو عمــرةٍ، وجــاوز ميقاتــه لأي أمــر؛ وســيمر بميقــات آخــر، فهــل يلزمــه الرجــوع لميقاتــه، أم يحــرم مــن أقــرب ميقــات لــه. . »قال المحب الطري( ١( والتنعيــم أفضــل وهــو مذهــب الحنفيــة واختــاره النبــي ﷺ لعائشــة ڤ، والجمهــور علــى أن الجعرانــة أفضــل، وأكثــر المالكيــة يرونهمــا ســواء. الموســوعة الفقهيــة وحكــى الموفــق في المغنــي (٦٦ تباعــد في العمــرة كان أعظــم لأجــره. الموســوعة الفقهيــة (2( دم ســواء رجــع أو لــم يرجــع وهــو مذهــب المالكيــة والحنابلــة أمــا الحنفيــة والأصــح عنــد الشــافعية فــإن رجــع ولبــى مــن الميقــات فــل شــيء عليــه.

عدد الصفحات ٤٦

47 .(١(يحرم من أقرب ميقات له مســألة: هــل البقــاء ثلاثــة أيــام ونحوهــا بمكــة يصبــح بهــا .(مــن الحــل (مقيمًــا فيحــرم منهــا ليــس هنــاك زمــن محــدد إذا أقامــه المــرء بمكــة يجــوز لــه أن يحــرم بالعمــرة منهــا؛ إلا مــن صــار ســكنه أو عملــه بمكــة. الميقات الزماني:(4( أن يحــرم بالحــج في أشــهر الحــج. أمــا العمــرة فــكل الســنة: الســنة وقــتٌ لهــا. . (2(الإحرام بالحج قبل أَشْهُرِه مع الكراهة ويجوز: وهــو خــلف الأَوْلَــى. اللجنــة الدائمــة برئاســة الإمــام ابن بــاز ( ١( ١١/ ٥٥١). وابــن عثيميــن في اللقــاء المفتــوح (١ ( مذهــب المالكيــة، وكرهــه الحنفيــة، ومنــع منــه الشــافعية والحنابلــة. الموســوعة الفقهيــة 3( تعتمــرَ خرجــتْ إلــى الجحفــةِ، فأحرمــتْ منهَــا هــو مذهــب الجمهــور، وذهبــت الشــافعية إلــى أنــه لا ينعقــد. ( 2( (الموســوعة الفقهيــة أشــهر الحــج: شــوال وذو القعــدة وعشــر ذي الحجــة عنــد تنبيــه: الجمهــور، وكل ذي الحجــة عنــد مالــك.

عدد الصفحات ٤٧

49 أَفْضَلُ أَوْقَاتِ العُمْرَةِ فَــإِنَّ « :أفضــل العمــرة في رمضــان، لقــول النبــي ﷺ الســنة: . ثــم في ذي القَعْــدَة (١»عُمْــرَةً فِــي رَمَضَــانَ تَقْضِــي حَجَّــةً مَعِــي . (3((2(لأن عُمَــرَهُ ﷺ الأربــعَ كلَّهــا في ذي القعــدة وتشرع في أيام السنة كلها. وتجوز: تكرار العمرة في السفرة الواحدة: لــم يكــن من هــدي النبــي ﷺ، ولا مــن هــدي أصحابه ﭫ وقــد قــال بعــض أهــل . (البخــاري( ١( العلــم: إن الحديــث خــاصٌّ بتلــك المــرأة. وأجــاب الحافــظ في الفتــح ليــس خاصًّــا، وأن الظاهــر حملــه علــى العمــوم. وبيّــن أنــه وقــع لامرأتيــن علــى الصحيــح. قال الحافظ العراقي في نظم السيرة:(2( أربعَةً، والكُلُّ في ذي القَعْدَةِ **واعتَمَرَ النبيُّ بَعدَ الهجرَةِ قـَرَنَــهَا، لـم تـخـل مـن نـزاعِ **إلا التي في حجّــة الـوداعِ فمــن الابتــداع في الديــن تخصيــص شــهر رجــب أمــا عمــرة رجــب: بالعمــرة، لأنــه ليــس للمكلــف أن يخــص عبــادة بزمــان معيــن، إلا فيمــا ورد بــه الشــرع. مسلم(3(

عدد الصفحات ٤٩

50 تكــرار العمــرة في الســفرة الواحدة لكنه أذن لعائشة ڤ في حجة الوداع بعمرةٍ أخرى. . (١( فمن كان حاله كعائشة ڤ فيعتمر عمرة أخرىوعليه من وصل مكة قبل أشهر الحج: يأتي بعمرة ويتحلل؛ فإذا جاء وقت الحج أحرم به مع الناس. ومــن عــدا ذلــك فالأفضــل في حقــه الإكثــار مــن الطــواف عنــد عامــة ( ١( أهــل العلــم. ينظـر مجمـوع الفتـاوى (٦ العلمـاء يـرون: أن طوافهم بالبيت أفضل لهم من الصلة بالمسـجد الحـرام؛ مـع فضيلـة الصلة بالمسـجد الحرام اهـ. أرى أن مثـل عائشـة ڤ الآفاقي القادم مـن ديار بعيدة، وقد قلـت: لا يتيسـر لـه المجـيء لمكـة مـرة أخـرى. وكـذا مـن تـوفي والـداه، أو ولـده، أو أقريـب لـه؛ ولـم يعتمـروا؛ فـل بأس لمثـل هؤلاء. والله تعالى أعلم. قــال اللخمــي مــن الطاعــات، ولا مــن الازديــاد مــن الخيــر في موضــع لــم يــأت مواهــب الجليــل»بالمنــع منــه نــص

عدد الصفحات ٥٠